ريتا حايك: «خطفوا فينوس مني»... وجاك مارون يواصل العرض

الممثلة تُقارن فقدانها للدور بانتزاع طفلها... والمخرج يتمسّك بحقّ الاستمرار

امرأة تُسقط الأقنعة لتكشف عن حقيقة الإنسان (فينوس)
امرأة تُسقط الأقنعة لتكشف عن حقيقة الإنسان (فينوس)
TT

ريتا حايك: «خطفوا فينوس مني»... وجاك مارون يواصل العرض

امرأة تُسقط الأقنعة لتكشف عن حقيقة الإنسان (فينوس)
امرأة تُسقط الأقنعة لتكشف عن حقيقة الإنسان (فينوس)

اختارت الممثلة اللبنانية ريتا حايك كلمة واحدة لتكثيف كلّ ما اجتاحها: «صدمة». بالكاد صدَّق الجمهور ما رآه، وكذلك هي. بدأ الترويج لمسرحية «فينوس»، لكن من دونها. ثمّة ممثلة أخرى تحلّ محلّها، تُحرّك الجسد ذاته، تتلفَّظ بالكلمات ذاتها، لكنها لا تحمل النَفَس ذاته، ولا الوجع الذي كبُر مع الشخصية، وتحوَّل إلى روح ثانية تسكنها منذ 10 أعوام.

منذ عُرضت المسرحية للمرة الأولى، كانت ريتا حايك أشبه بمَن سكنتها «فينوس» والتهمتها حدّ التماهي. جسدياً ونفسياً، ذهبت فيها وعَبْرها، وها هي اليوم تجد نفسها خارج المشهد كما تُقصَى أمٌّ عن طفلها. قالت لـ«الشرق الأوسط»: «ليست مسألة انسحاب أو بديل. هذه أبعد من مسرحية، المسألة أشبه بمَن يُسلَب طفله من بين يديه». كانت تعيش «فينوس» كما تعيش الأمومة: بنبض حيّ، بانتظار، وبحُلم دائم في عينيها. هي أمٌّ لطفل في السادسة، لكنّها أيضاً أمٌّ لدورٍ وُلد قبل 10 سنوات، ونما معها حتى أوصله نضجها إلى ذروته.

ريتا، التي طرحت إمكان أداء الدور بُعيد مُشاهدتها فيلم «فينوس ذات الفراء» لرومان بولانسكي، بادرت إلى تبنّي الشخصية، وسعت بكلّ حواسها إلى تجسيدها على الخشبة. يومها، اجتمع الثلاثي بدعوة منها: ريتا، والمخرج جاك مارون، والممثل بديع أبو شقرا، في مشروع مسرحيّ مُشترك، بُني على الثقة والصداقة والولع بالفنّ. شعرت حايك كأنها تضع طفلاً لطالما راودها، لا دوراً يُؤدَّى ثم يُنسى. ولمّا عادت إلى الدور بعد 10 سنوات، كان ذلك بمذاق مختلف. عودةٌ هي إعادة ولادة وليست مجرّد استذكار. «كيف تتنازل أمٌّ عن حلم جسَّدته، عن أثر رافقها، عن ولادة ثانية كانت أكثر عمقاً ونضجاً؟»، تسأل.

وهي لم تؤدِّ شخصية «فاندا» على المسرح فحسب، وإنما نزعت عنها أقنعتها واحداً تلو الآخر، كأنها تُنقّب عن امرأة دفينة تُقيم داخلها. في مسرحية «فينوس»، عَبَرت برحلة نحو الذات؛ حيث طبقات النفس المُستترة. لم تكتفِ بتجسيد الأنثى المتمرّدة أو الذكية أو الغامضة، وإنما جعلت منها مرآة لتكثيف التناقض الإنساني بين السلطة والخضوع، بين الرغبة والتحرّر، بين الأدوار التي نلعبها، والتي تهزمنا في النهاية.

استبدال وصفته ريتا حايك بالصادم (صفحة جاك مارون)

بحضورها، تحوَّل المسرح حقلاً من الرموز والطبقات؛ حيث تتشابك الوجوه وتتقاطع الأدوار، ويغدو الجسد أداة تفكيك وإعادة تشكيل. لم تكن غوايتها استعراضاً؛ كانت وعياً مُتقناً بالقوة الكامنة في الأنوثة حين تُستعاد على شكل صوت يصل. ومن خلال أدائها، وُلدت «فينوس» مجدّداً، بكونها صرخة تُعرّي الإنسان من زيفه، وتدفعه إلى مواجهة نفسه في لحظة مسرحية نادرة تتخطَّى النصّ إلى الحضور الحيّ.

لكنّ الأمور لم تسِر كما تمنَّت. تعترف بأنها دخلت المشروع من دون اتفاق خطّي، بدافع الصداقة، لكنها ما لبثت أن شعرت بـ«خلل في الشفافية».

تروي أنّ الاتفاق كان على تقاسُم الأرباح بينها وبين مارون وأبو شقرا، بالتساوي، لكنها اكتشفت، وفق قولها، تلاعُباً بالأرقام، وإقصاءً غير مباشر عن حقوقها الفنّية والمادية، لتُدرك متأخرة أنها كانت تتعرَّض للاستغلال، كما تقول.

كانت هي مَن بادرت إلى اقتراح إعادة عرض المسرحية. خاطبت بديع أولاً، ثم عاد جاك من فرنسا لتبدأ البروفات والعروض، ولم تفكّر، كما تقول، بالمال، لأنَّ الشغف غلب كلّ حساب. لكنّ «اتّساع الشكّ والخذلان» قادها إلى اكتشاف اتفاق بين مارون والمنتج طارق سيكياس لجولة خارجية، قبل توقيعها على ما يضمن حقوقها. شعرت كأنَّ اسمها يُستخدم بلا إذنها، والمسرحية تُسحب من تحت قدميها. حُدِّدت الجولة في سبتمبر (أيلول) المقبل، والقطيعة بينهما حلَّت قبل حسم مشاركتها: «يُروَّج أنني انسحبتُ من الجولة، لكنّ توقيعه عليها حصل قبل اتفاقنا معاً. ولمّا خرج الإعلان الترويجي، بدا أنَّ كلّ شيء كان مُحضَّراً كما لو أنني أُستَبعَد عن قصد. خطفوا (فينوس) مني، ويريدون الإيحاء بأنني مَن تخلَّى عنها».

ومنذ مايو (أيار) الماضي، تراكم الخلاف في صمت. لم تشأ أن تفضحه، لكنها حين رأت إعلاناً جديداً للمسرحية تظهر فيه ممثلة أخرى، هي رلى بقسماتي، لم تتمالك نفسها. أطلَّت في فيديو قالت فيه إنّ «النسخة اللبنانية الأصلية من فينوس انتهت معها»، مشيرة إلى استخدام اسمها لترويج التذاكر، ومعلنة نيتها اللجوء إلى القضاء. تُنهي: «فينوس لم تكن دوراً. أنْ تفقدها، معناه أن يُنتزَع شيء من روحك».

جاك مارون: المسرح لا ينتظر أحداً

من جهته، يقول المخرج جاك مارون لـ«الشرق الأوسط»، إنه يكنُّ التقدير لريتا حايك، ولجميع مَن عمل معه. لكنه يردّ: «ريتا قرَّرت الانسحاب قبل موعد الجولة. المسرح التزام مقدّس، وعلينا الاستمرار حتى إن لم نُوقّع عقوداً مكتوبة».

ويضيف: «الكلمة كانت تكفي دائماً. لقد رفعت ريتا حايك سقف توقّعاتها فجأة. لا أنكر فضلها، لكنَّ المسرح جهد جماعي».

وعن اتهامها بسلبه حقوقها، يوضح: «لم أسرق مالاً. أما الحقوق الفنّية، فأنا المخرج والمنتج، وصاحب المشروع الذي يحقّ له الاستمرار فيه. كنت أتمنّى أن نتحاور كأننا عائلة، لكنها أغلقت الباب تماماً».

يُقارن مارون الأمر بما جرى بين أعضاء فريق «البيتلز»: «الخلافات تحصل، لكنّ الغناء يستمرّ. هذه طبيعة الفنّ». ويقول إنه لم يُجبر أحداً على مشاركته في الجولة المُقرَّرة بين دبي وكندا، وإنما رافقه مَن اختار الاستمرار.

ورغم إقراره بموهبة ريتا حايك، يُذكّر بأنه هو أيضاً «أنجب» المسرحية، ليس بإنتاجها فحسب، وإنما باحتضانها منذ لحظتها الأولى.


مقالات ذات صلة

«إيزيس المسرحي» يستعيد مسيرة «زهرة الصبار» سناء جميل

يوميات الشرق جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)

«إيزيس المسرحي» يستعيد مسيرة «زهرة الصبار» سناء جميل

استعاد مهرجان «إيزيس الدولي» لمسرح المرأة، خلال حفل افتتاح دورته الرابعة، مسيرة «زهرة الصبار» الفنانة الراحلة سناء جميل، التي تحمل الدورة اسمها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق شارك العرض السعودي ضمن فعاليات ملتقى أولادنا بالقاهرة (الشرق الأوسط)

«حين رآني الغياب»... مسرحية سعودية عن إعادة اكتشاف الذات

قدّم العرض المسرحي السعودي «حين رآني الغياب» تجربة إنسانية تتوقف أمام واحد من أكثر الأسئلة ارتباطاً بعلاقة الإنسان بذاته وبنظرة الآخرين إليه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)

«يلّا Unmatch»... ضحكاتٌ على مسرح العاطفة وأوجاعها المؤجَّلة

تتناول المسرحية تعقيدات الارتباط الإنساني، حيث لا يدخل المرء علاقاته العاطفية منفصلاً عن تاريخه الشخصي.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ندى أبو فرحات وزياد نجار في تحية الختام لجمهور مسرحية «دنيا» (مسرح دوار الشمس)

«دنيا»... رحلة في عالم الأمهات المثقل بالتضحيات

تغوص مسرحية «دنيا»؛ لكاتبها ومخرجها زياد نجّار، في أعماق الأمومة والتضحيات التي ترافقها، فتشرِّح مشاعر مكبوتة لدى نساء نسين أنفسهن من أجل سعادة أبنائهن...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)

«إيزيس لمسرح المرأة» يراهن على تجارب نسائية عابرة للحدود

يستعيد مهرجان «إيزيس الدولي لمسرح المرأة» في دورته الرابعة سيرة الفنانة المصرية الراحلة سناء جميل.

أحمد عدلي (القاهرة )

صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

TT

صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

في «Swan Song» يكشف تشارلز سبنسر عن أسرار كثيرة في الحياة الخاصة لشقيقته (رويترز)
في «Swan Song» يكشف تشارلز سبنسر عن أسرار كثيرة في الحياة الخاصة لشقيقته (رويترز)

عام 1976، قبل أن تغادر بيت ذويها لتنضمّ إلى العائلة البريطانية المالكة، تجرّأت ديانا سبنسر على توجيه صفعةٍ إلى خدّ أبيها. فعلت ذلك اعتراضاً على زواجه السرّي من امرأةٍ لم تكن راضية عنها واتّهمتها بأنها تسعى وراء ثروته وأملاكه.

«شعرَت ديانا بخيبة أمل وغضب شديدَين وقالت لأبي بعد أن صفعته على وجهه إنّ هذا جزاء الألم الذي تسبّب به لأولاده». هذا سرٌّ واحد من الأسرار الكثيرة التي يكشف عنها تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة الراحلة، في الكتاب المخصّص لمذكّراتها بعنوان «Swan Song: Diana, my Sister»، «أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي»، الصادر قبل أيام في لندن.

وبعد سنوات، دفعت ديانا بزوجة أبيها من أعلى سلّم البيت إلى أسفله، بعد أن سمعت منها كلاماً لم يُعجبها: «لطالما شعرت بأسف شديد على أمير ويلز، لزواجه من شخصية غبية للغاية مثلك».

ديانا إلى يمين زوجة أبيها رين (نتفليكس)

سرعان ما احتلّ الكتاب المرتبة الأولى مبيعاً حول العالم، نظراً للفضول والإعجاب اللذَين ما زالا يحيطان بشخصية الأميرة ديانا، رغم مرور 29 عاماً على رحيلها المأساويّ. يُضاف إلى ذلك أنّ مذكّرات سبنسر تكشف عن أسرار في حياة شقيقته الشخصية لم يُحكَ عنها من قبل، لا سيّما تلك الخاصة بعلاقتها بالملك تشارلز، زوجها السابق، الذي تَطوله الحصة الكبرى من الاتهامات.

تشارلز عن ديانا: «سننساها قريباً»

يذكر التاريخ كلمة التأبين المؤثّرة والجريئة التي ألقاها تشارلز سبنسر يوم جنازة أخته صيف 1997، لكن خلف تلك الكلمة أُخفيَت أخبارٌ صمتَ عنها عقوداً.

جنازة الأميرة ديانا في لندن صيف 1997 (أ.ب)

يستعيد الكاتب الاتصال الذي جمعه بالأمير تشارلز حينها، طليق الليدي دي، فور تأكيد خبر وفاتها. في ذاك الاتصال، بدا تشارلز «مبتهجاً للغاية، كمَن فاز في اليانصيب»، يقول سبنسر. ويضيف: «أظنّ أن ردّ الفعل الأول للأمير كان التفكير في أنه كيف يمكن لهذا الحدث أن يحرّره كي يتزوّج المرأة التي أحبّها، بدلاً من أن يشعر بالأسى على فقدان مَن لم يحبّها».

يرجع سبنسر بالذاكرة إلى اتصالٍ ثانٍ جمعه بتشارلز لتنسيق مراسم دفن ديانا، حيث اعترض شقيقها على قرار باكنغهام أن يسير ولداها وليام وهاري خلف نعشها، معتبراً أنّ في الأمر قسوة عليهما. إلّا أنّ أكثر ما استوقفه كانت عبارة تشارلز التي أطلقها «بنبرة حادّة وخافتة» في نهاية الاتصال: «اطمئنّ، سننساها عمّا قريب»، قال. ومَردُّ ذلك، وفق سبنسر، أنّ تشارلز «كان يُكنّ ازدراءً دفيناً لديانا وشعوراً بالاستياء الشديد من ذلك الذهول العالمي من وفاتها».

تشارلز لديانا: «لست مغرماً بكِ»

لم تعرف علاقة ديانا وتشارلز يوماً سعيداً واحداً. منذ فترة الخطوبة، هي رغبت في الانفصال وقد فاتحت والدها بالأمر قائلةً إنها «لا تريد المضيّ قدُماً في الزواج من رجلٍ من الواضح أنه لا يحبها». إلّا أنّ أباها رفض السماح لها بفَسخ الخطوبة.

يتابع سبنسر أنّ تلك الحادثة جاءت بعد فترة وجيزة من اكتشاف ديانا سواراً كان قد اشتراه تشارلز لحبيبته حينها وزوجته الحاليّة كاميلا. ويذكر الكتاب كيف أنّ ديانا تعرّضت للتنمّر من تشارلز بسبب ما عدّها سمنةً في منطقة البطن. كردّ فعلٍ على كلامه، أرغمت نفسها على خسارة 14 سنتيمتراً من مقاس خصرها ما بين الخطوبة والزفاف.

أما كبرى صدَمات ما قبل الزواج فنقلها شقيق ديانا عن إحدى صديقاتها المقرّبات: «في اليوم الذي سبق الزفاف، قال تشارلز لديانا إنه سعيد جداً بالزواج منها لكن يجب أن تعرف أنه ليس مغرماً بها».

ديانا وتشارلز خلال فترة الخطوبة (رويترز)

ديانا: «زوجي مغرم بالفاليه»

مرّت السنوات ورُفعت الستارة تدريجياً عمّا كان يدور خلف الأبواب المغلقة بين الثنائي الملَكي. ما عاد خافياً على أحد أنّ زواج تشارلز وديانا لم يكن يوماً على ما يرام. لكن عندما فاتحت شقيقها، الذي كانت تناديه «كارلوس» بقرار الطلاق، حذّرها من أنّ الناس لن يسامحوها على تدمير قصة جميلة رسموها في خيالهم. فما كان منها إلّا أن نظرت إليه وقالت: «ولكن، كارلوس، زوجي مُغرم بالفاليه»، أي الوصيف الذي يخدمه في القصر، وفق ما جاء في كتاب سبنسر.

يدخل الكتاب في تفاصيل الزواج التعيس بين ديانا وتشارلز (رويترز)

ديانا وآلامُها النفسية

في «أغنية البجعة»، لم يُخفِ تشارلز سبنسر معاناة ديانا مع مشكلات نفسية متعدّدة، على رأسها اضطراب الشرَه المرَضيّ أو البوليميا. وبالعودة إلى طفولتها، فهي «عانت من صعوبات تعلّميّة وظهرت لديها عوارض واضحة مرتبطة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ADHD». ويتوقّف سبنسر عند اضطراب حساسية الرفض (RSD)، وهو ألمٌ عاطفيّ حادّ كان يصيب ديانا كلّما تعرَّضَت للرفض أو الانتقاد.

وفق أخيها، فإنّ الأميرة الراحلة كانت صاحبة شخصية مُحبّة ومعطاءة. لكنها عانت من هواجس الشكّ في الذات وافتقرت إلى الدفء في علاقتها بالعائلة البريطانية المالكة، لتجدَ نفسها في النهاية ضحيّةً لنَهشِ صحافة الفضائح. «كانت ديانا تتوق إلى القبول والإعجاب واللطف، وربما قبل كل شيء، إلى الحب»، يقول سبنسر. وهو يربط هذا الأمر بانخراطها في أنشطة خيريّة وقضايا إنسانية شائكة، وذلك «للتخفيف من مشاعر انعدام القيمة التي كانت تؤرقها»، وفق شهادته.

الأميرة ديانا مع الأم تيريزا في نيويورك عام 1997 (رويترز)

لماذا نَبشُ أسرار ديانا الآن؟

حتى الملكة الراحلة إليزابيث لم تَسلم من سهام تشارلز سبنسر، فهو تحدّث كيف أنه رفض رفضاً قاطعاً عرضها إعادة اللقب الملَكيّ إلى ديانا بعد وفاتها. «هذا لطفٌ كبيرٌ من الملكة، بالطبع. لكن ما الجدوى الآن وديانا قد رحلت»، هكذا ردّ على المرسال الذي أبلغه اقتراح الملكة يوم الجنازة.

بإصداره هذا الكتاب بعد نحو 30 سنة على رحيل ديانا، يثير شقيقها موجة تساؤلات حول التوقيت والجدوى والهدف. وبينما يرى البعض في «أغنية البجعة» مشروعاً تجارياً يُدرّ الأموال على صاحبه، يُصرّ سبنسر من جانبه على أنّ مبتغاه الأول والأخير من النشر هو قول الحقيقة. يكتب في المقدّمة: «الهدف من هذا الكتاب هو قول الحقيقة عن ديانا من منظور شقيقها. سأروي الأحداث كما أتذكّرها وأضعها في نصابها الصحيح نهائياً، وبشكلٍ قاطع لا رجعة فيه».

الأميرة ديانا وشقيقها تشارلز سبنسر (إنستغرام)

لم تمرّ عاصفة تشارلز سبنسر من دون ردٍّ، وإن كان مقتضباً، من قِبَل قصر باكنغهام. فقد جاء في بيان أصدرَه متحدّث باسم القصر: «على الرغم من أننا لا نعلّق على الكتب من حيث المبدأ، فإن جلالته يدرك أن ألم الفقدان الأخوي قد يُغيّب العقل، ويؤثّر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بصبغة لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة».


مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
TT

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون

لم يقتصر أثر قرار مونتي دون مغادرة برنامج «عالم الحدائق» (Gardeners’ World) على الشاشة. فمقدَّم البرامج البريطاني كشف أنه قد يضطر إلى الاستغناء عن البستانيين اللذين يعتنيان في حديقته «لونغميدو»، بعد انتهاء مساهمة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في دفع جزء من أجورهما. ومع اقتراب ختام موسمه الأخير، أصبح عليه أن يبحث عن طريقة لتمويل العناية بالحديقة التي عرفها ملايين المشاهدين عبر البرنامج.

وفي حديث أمام جمهور معرض مالفيرن الخريفي للزهور، نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأحد، قال دون، البالغ 71 عاماً، إن الاستعانة ببستانيين يعملان بدوام كامل كانت جزءاً من ترتيبات عمله مع «بي بي سي» منذ بدأ تصوير البرنامج في حديقته عام 2011. وشرح أن «لونغميدو» كان ينبغي أن تظلَّ جاهزة للكاميرات باستمرار، حتى عندما يغادر هو لتصوير أعمال في أماكن أخرى. وكانت الهيئة تسهم في أجري العاملين، وفق دون، لكن هذه المساهمة ستتوقف برحيله عن البرنامج. ولم يقل إنه اتخذ قراراً بفصلهما؛ بل أوضح أنه يفكر في وسائل تدرُّ دخلاً من الحديقة، بما يساعده على الاحتفاظ بالفريق. ورأى أنه لن يتمكن من البدء بمشروع من هذا النوع قبل منتصف العام المقبل، على أقرب تقدير.

لقطة من برنامج مونتي دون في حديقته

ويضم الفريق، إلى جانب البستانيين، متخصصاً في إكثار النباتات ومنسقاً للحدائق. وقال دون إن أفراده يعملون معه منذ نحو 10 سنوات. وتوضح تصريحاته أن الحفاظ على المظهر الذي اعتاده المشاهدون في «لونغميدو» كان يتطلَّب عملاً مستمراً خلف الكاميرا، يتجاوز ما يؤديه مقدِّم البرنامج خلال التصوير. ورغم حاجته إلى تمويل بديل، استبعد دون فتح الحديقة للزيارات العامة. فهي، كما أوضح، مساحة خاصة له ولعائلته، فضلاً عن صعوبة تنظيم وقوف سيارات الزوار في المنطقة. وهكذا لم يعلن حتى الآن عن حل محدد يجمع بين إبقاء الحديقة خاصة وتأمين كلفة العاملين فيها.

حديقة بُنيت على مدى عقود

تعود بداية «لونغميدو» إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1991، عندما اشترى دون وزوجته سارة منزلهما في مقاطعة هيرفوردشير. ويقول في موقعه الإلكتروني إن الأرض خلف المنزل كانت حقلاً مهملاً تبلغ مساحته نحو فدانين، تغطيه الأعشاب والقراص، ولم تكن فيه سوى شجرة بندق واحدة. وأمضى ربيع العام التالي وصيفه في تنظيف الأرض ودراسة طبيعتها قبل أن يبدأ تخطيط الحديقة. وكانت الرياح القادمة من جهات عدة إحدى أولى المشكلات التي واجهها. فأنشأ حواجز لحماية النباتات الصغيرة، ثم بدأ غرسها على نطاق واسع في ربيع 1993. ولم تتخذ الحديقة شكلها المعروف دفعة واحدة؛ إذ تطورت مساحاتها مع مرور السنين، وتغيَّر استخدام بعضها تبعاً لما أراده دون وزوجته منها. فـ«الحديقة المنزلية»، مثلاً، كانت مخصصة للخضراوات طوال عقدين تقريباً، قبل أن تتحوَّل تدريجياً إلى مساحة تغلب عليها الأزهار وأشجار الفاكهة. أما «حديقة الجواهر»، بألوانها القوية، فيربطها دون بذكريات مشروع المجوهرات الذي أداره مع سارة في ثمانينات القرن الماضي. وفيها تتبدل المزروعات حسب الفصل، من زهور التوليب في الربيع إلى نباتات صيفية تحتاج إلى عناية وحماية من البرد.

مونتي دون مقدم البرامج في «بي بي سي» ألف كتاباً عن كلبه (يوتيوب)

وتضم «لونغميدو» أيضاً «حديقة الفردوس»، التي استوحى دون تصميمها من حدائق شاهدها خلال رحلاته في بلدان من العالم الإسلامي. وفي وسطها عنصر مائي تحيط به أحواض زراعة متناظرة. وإلى جانب هذه المساحات، توجد حديقة للخضراوات والفاكهة يحرص الزوجان على أن توفِّر لهما محاصيل على امتداد العام. وتعطي هذه الأجزاء المختلفة للحديقة مادة تتجدَّد مع تغيُّر الفصول، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى متابعة يومية. ومنذ انتقال تصوير «عالم الحدائق» إلى «لونغميدو» عام 2011، أصبحت الحديقة جزءاً مألوفاً من البرنامج. فقد تابع الجمهور زراعة نباتاتها ونموِّها، وما يتطلبه كل فصل من أعمال، بدلاً من مشاهدة موقع تصوير يتغير من حلقة إلى أخرى. وظهرت فيها كذلك كلاب دون، التي أصبحت بدورها مألوفة لمتابعيه.

دون في لقطة من فيديو نشره على حسابه في «فيسبوك» مع كلبه «نايجل»

وتقول الجمعية الملكية للبستنة إن كلبه الراحل «نايجل» حظي بشعبية دفعته إلى تأليف كتاب عنه. وكان دون قد أعلن في وقت سابق من سبتمبر (أيلول) الحالي أنه سيتوقف عن تقديم البرنامج بنهاية موسمه الراهن. وبدأت مسيرته معه عام 2003، وشهدت انقطاعاً قبل عودته إلى تقديمه من حديقته عام 2011. وقال لدى إعلان رحيله إن الوقت مناسب للتغيير، مشيراً إلى أنه شارك خلال تلك السنوات في نحو 700 حلقة. ومن المقرر أن يستمر عرض حلقاته المصوّرة في «لونغميدو» حتى وقت لاحق من العام. ولا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون؛ إذ يعتزم مواصلة العمل مع «بي بي سي» في برامج أخرى، إلى جانب الكتابة ومشروعاته الخاصة.

وذكرت «الغارديان» أنه يُتوقع أن يبدأ تصوير برنامج رحلات جديد بعنوان «حدائق الجزر» (Island Gardens). لكن مصير العمل اليومي في «لونغميدو» لم يُحسم بعد. فالحديقة ستبقى منزلاً لدون وعائلته، فيما يتوقف احتفاظه بالبستانيين وبقية فريقه على إيجاد دخل يعوِّض مساهمة «بي بي سي». وبذلك يترك رحيله عن البرنامج سؤالاً عملياً يتعلق بالأشخاص الذين ساعدوا، طوال سنوات، على إبقاء حديقته جاهزة للظهور أمام المشاهدين.


«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

انضم الفيلم المصري «شيش دو» إلى أفلام نهاية الموسم السينمائي الصيفي في مصر، إذ بدأ عرضه تجارياً في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي. ويشارك في بطولته بيومي فؤاد، وباسم سمرة، وميشيل ميلاد، إلى جانب بسنت أبو باشا، ورحمة أحمد، ومحمد أوتاكا، ومحمود عزب. والفيلم من تأليف أكمل شهير وإخراجه، في أول تجربة سينمائية له، ومن إنتاج مصري لبناني لمحمد سمير ورولان ضو.

يشير عنوان الفيلم «شيش دو»، بلغة لعبة الطاولة، إلى ظهور الرقمين 6 و2 على حجري النرد. وتدور الأحداث خلال ليلة واحدة، تبدأ بلقاء مصادفة بين الصديقين «عادل»، الذي يؤدي دوره باسم سمرة، و«نبيل»، الذي يؤدي دوره بيومي فؤاد، داخل أحد النوادي الراقية، بعد سنوات طويلة شقَّ خلالها كل منهما طريقه. أصبح «نبيل» طبيباً بيطرياً، لكنه يعاني ظروفاً مادية وأسرية صعبة، ويعمل في متابعة علاج خيول النادي، فيما يعمل «عادل» مدرباً لكرة الماء.

يستعيد الصديقان أحلامهما القديمة منذ أيام الدراسة الثانوية، ويشكو كلٌ منهما للآخر ظروفه المادية القاسية. وفي طريقهما إلى منزل «نبيل»، يفاجآن بسيارة تطيح بشاب، فيأخذانه معهما ليتولى «نبيل» علاجه. ويكتشف «عادل» أن المصاب حفيد إحدى عضوات النادي الثريات، ويخشى المساءلة، لكن «نبيل» يرى في الحادث فرصة لتغيير حياتهما، ويقترح طلب فدية قدرها مليون جنيه مقابل إعادة الشاب إلى أسرته.

الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

يضم العمل عدداً من ضيوف الشرف، من بينهم أحمد زاهر، وأحمد صيام. وتخوض نور، ابنة الفنان بيومي فؤاد، تجربتها الأولى في التمثيل، إذ تؤدي شخصية «جودي»، الفتاة المدللة التي تنتمي إلى طبقة الأثرياء. ولفت والدها، في تصريحات صحافية، إلى أنه لم يُرشحها للعمل، لكنه نصحها بخوض اختبار أداء، ونجحت فيه، فاختيرت لأحد الأدوار الصغيرة. وكشفت نور عن تعلقها بالفن، وتخرجها في معهد السينما، ورغبتها في دراسة التمثيل أكاديمياً.

ويشير الفنان ميشيل ميلاد إلى أنه شارك في الفيلم في بداية مشواره السينمائي، وأن شخصية «هلال» التي يجسدها من الشخصيات التي تحمَّس لها. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يقدِّم من قبل دور الشرير الكوميدي، مضيفاً أن «الضحك في الفيلم يأتي من منطقة مختلفة؛ فهلال يقول كلاماً عادياً، لكنه يثير الضحك». ووصف العمل مع بيومي فؤاد وباسم سمرة بأنه كان ممتعاً.

ورغم إشادة بعض المتابعين والصحافيين بفكرة الفيلم، التي تمزج بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية، وبالسيناريو الذي رأوا أنه يُسلِّط الضوء على الفوارق الطبقية وتداخل المصالح والانهيار الأخلاقي تحت وطأة الضغوط المعيشية، فضلاً عن التناغم بين باسم سمرة وبيومي فؤاد، فإن الناقد طارق الشناوي انتقد الفيلم بشدة.

لقطة من العمل (الشركة المنتجة)

وانتقد الشناوي بناء الفيلم ونهايته، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «(شيش دو) فيلم يبحث عن فيلم، لأنه تبخّر منه كل شيء، ومع نهايته لم يقع عقاب على أحد من أبطاله». وأضاف: «لا أعتقد أن هذا الفيلم قد خدم أحداً من صنّاعه، لا المخرج ولا أبطاله، بمن فيهم ميشيل ميلاد الذي أراه موهبة كبيرة. ورغم أنه يشارك في هذا العمل الذي أراه خارج نطاق الإبداع، فإنه يقدم في الوقت نفسه دوراً بديعاً في مسلسل (ما لم يُحكَ عن بني مزار)، وهو ما حقق له توازناً هذا الموسم؛ لأن المسلسل يضم نصاً ومخرجاً وحالة إبداعية متكاملة، وهو ما افتقده (شيش دو)».

ويرى الشناوي أن «هذا النوع من الأفلام يرجع إلى رغبة المخرج المؤلف في صنع فيلم سينمائي من دون أن تكون لديه فكرة عميقة، بل مجرد طموح إلى تقديم فيلم».

ورغم الأرقام الجيدة التي يحققها الفيلم على مستوى الإيرادات، يرى الشناوي أن «الإقبال الجماهيري على الفيلم ليس أمراً في صالحه».

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على رد من مخرج العمل على هذه الانتقادات، لكن ذلك لم يتسنَّ.