ريتا حايك: «خطفوا فينوس مني»... وجاك مارون يواصل العرض

الممثلة تُقارن فقدانها للدور بانتزاع طفلها... والمخرج يتمسّك بحقّ الاستمرار

امرأة تُسقط الأقنعة لتكشف عن حقيقة الإنسان (فينوس)
امرأة تُسقط الأقنعة لتكشف عن حقيقة الإنسان (فينوس)
TT

ريتا حايك: «خطفوا فينوس مني»... وجاك مارون يواصل العرض

امرأة تُسقط الأقنعة لتكشف عن حقيقة الإنسان (فينوس)
امرأة تُسقط الأقنعة لتكشف عن حقيقة الإنسان (فينوس)

اختارت الممثلة اللبنانية ريتا حايك كلمة واحدة لتكثيف كلّ ما اجتاحها: «صدمة». بالكاد صدَّق الجمهور ما رآه، وكذلك هي. بدأ الترويج لمسرحية «فينوس»، لكن من دونها. ثمّة ممثلة أخرى تحلّ محلّها، تُحرّك الجسد ذاته، تتلفَّظ بالكلمات ذاتها، لكنها لا تحمل النَفَس ذاته، ولا الوجع الذي كبُر مع الشخصية، وتحوَّل إلى روح ثانية تسكنها منذ 10 أعوام.

منذ عُرضت المسرحية للمرة الأولى، كانت ريتا حايك أشبه بمَن سكنتها «فينوس» والتهمتها حدّ التماهي. جسدياً ونفسياً، ذهبت فيها وعَبْرها، وها هي اليوم تجد نفسها خارج المشهد كما تُقصَى أمٌّ عن طفلها. قالت لـ«الشرق الأوسط»: «ليست مسألة انسحاب أو بديل. هذه أبعد من مسرحية، المسألة أشبه بمَن يُسلَب طفله من بين يديه». كانت تعيش «فينوس» كما تعيش الأمومة: بنبض حيّ، بانتظار، وبحُلم دائم في عينيها. هي أمٌّ لطفل في السادسة، لكنّها أيضاً أمٌّ لدورٍ وُلد قبل 10 سنوات، ونما معها حتى أوصله نضجها إلى ذروته.

ريتا، التي طرحت إمكان أداء الدور بُعيد مُشاهدتها فيلم «فينوس ذات الفراء» لرومان بولانسكي، بادرت إلى تبنّي الشخصية، وسعت بكلّ حواسها إلى تجسيدها على الخشبة. يومها، اجتمع الثلاثي بدعوة منها: ريتا، والمخرج جاك مارون، والممثل بديع أبو شقرا، في مشروع مسرحيّ مُشترك، بُني على الثقة والصداقة والولع بالفنّ. شعرت حايك كأنها تضع طفلاً لطالما راودها، لا دوراً يُؤدَّى ثم يُنسى. ولمّا عادت إلى الدور بعد 10 سنوات، كان ذلك بمذاق مختلف. عودةٌ هي إعادة ولادة وليست مجرّد استذكار. «كيف تتنازل أمٌّ عن حلم جسَّدته، عن أثر رافقها، عن ولادة ثانية كانت أكثر عمقاً ونضجاً؟»، تسأل.

وهي لم تؤدِّ شخصية «فاندا» على المسرح فحسب، وإنما نزعت عنها أقنعتها واحداً تلو الآخر، كأنها تُنقّب عن امرأة دفينة تُقيم داخلها. في مسرحية «فينوس»، عَبَرت برحلة نحو الذات؛ حيث طبقات النفس المُستترة. لم تكتفِ بتجسيد الأنثى المتمرّدة أو الذكية أو الغامضة، وإنما جعلت منها مرآة لتكثيف التناقض الإنساني بين السلطة والخضوع، بين الرغبة والتحرّر، بين الأدوار التي نلعبها، والتي تهزمنا في النهاية.

استبدال وصفته ريتا حايك بالصادم (صفحة جاك مارون)

بحضورها، تحوَّل المسرح حقلاً من الرموز والطبقات؛ حيث تتشابك الوجوه وتتقاطع الأدوار، ويغدو الجسد أداة تفكيك وإعادة تشكيل. لم تكن غوايتها استعراضاً؛ كانت وعياً مُتقناً بالقوة الكامنة في الأنوثة حين تُستعاد على شكل صوت يصل. ومن خلال أدائها، وُلدت «فينوس» مجدّداً، بكونها صرخة تُعرّي الإنسان من زيفه، وتدفعه إلى مواجهة نفسه في لحظة مسرحية نادرة تتخطَّى النصّ إلى الحضور الحيّ.

لكنّ الأمور لم تسِر كما تمنَّت. تعترف بأنها دخلت المشروع من دون اتفاق خطّي، بدافع الصداقة، لكنها ما لبثت أن شعرت بـ«خلل في الشفافية».

تروي أنّ الاتفاق كان على تقاسُم الأرباح بينها وبين مارون وأبو شقرا، بالتساوي، لكنها اكتشفت، وفق قولها، تلاعُباً بالأرقام، وإقصاءً غير مباشر عن حقوقها الفنّية والمادية، لتُدرك متأخرة أنها كانت تتعرَّض للاستغلال، كما تقول.

كانت هي مَن بادرت إلى اقتراح إعادة عرض المسرحية. خاطبت بديع أولاً، ثم عاد جاك من فرنسا لتبدأ البروفات والعروض، ولم تفكّر، كما تقول، بالمال، لأنَّ الشغف غلب كلّ حساب. لكنّ «اتّساع الشكّ والخذلان» قادها إلى اكتشاف اتفاق بين مارون والمنتج طارق سيكياس لجولة خارجية، قبل توقيعها على ما يضمن حقوقها. شعرت كأنَّ اسمها يُستخدم بلا إذنها، والمسرحية تُسحب من تحت قدميها. حُدِّدت الجولة في سبتمبر (أيلول) المقبل، والقطيعة بينهما حلَّت قبل حسم مشاركتها: «يُروَّج أنني انسحبتُ من الجولة، لكنّ توقيعه عليها حصل قبل اتفاقنا معاً. ولمّا خرج الإعلان الترويجي، بدا أنَّ كلّ شيء كان مُحضَّراً كما لو أنني أُستَبعَد عن قصد. خطفوا (فينوس) مني، ويريدون الإيحاء بأنني مَن تخلَّى عنها».

ومنذ مايو (أيار) الماضي، تراكم الخلاف في صمت. لم تشأ أن تفضحه، لكنها حين رأت إعلاناً جديداً للمسرحية تظهر فيه ممثلة أخرى، هي رلى بقسماتي، لم تتمالك نفسها. أطلَّت في فيديو قالت فيه إنّ «النسخة اللبنانية الأصلية من فينوس انتهت معها»، مشيرة إلى استخدام اسمها لترويج التذاكر، ومعلنة نيتها اللجوء إلى القضاء. تُنهي: «فينوس لم تكن دوراً. أنْ تفقدها، معناه أن يُنتزَع شيء من روحك».

جاك مارون: المسرح لا ينتظر أحداً

من جهته، يقول المخرج جاك مارون لـ«الشرق الأوسط»، إنه يكنُّ التقدير لريتا حايك، ولجميع مَن عمل معه. لكنه يردّ: «ريتا قرَّرت الانسحاب قبل موعد الجولة. المسرح التزام مقدّس، وعلينا الاستمرار حتى إن لم نُوقّع عقوداً مكتوبة».

ويضيف: «الكلمة كانت تكفي دائماً. لقد رفعت ريتا حايك سقف توقّعاتها فجأة. لا أنكر فضلها، لكنَّ المسرح جهد جماعي».

وعن اتهامها بسلبه حقوقها، يوضح: «لم أسرق مالاً. أما الحقوق الفنّية، فأنا المخرج والمنتج، وصاحب المشروع الذي يحقّ له الاستمرار فيه. كنت أتمنّى أن نتحاور كأننا عائلة، لكنها أغلقت الباب تماماً».

يُقارن مارون الأمر بما جرى بين أعضاء فريق «البيتلز»: «الخلافات تحصل، لكنّ الغناء يستمرّ. هذه طبيعة الفنّ». ويقول إنه لم يُجبر أحداً على مشاركته في الجولة المُقرَّرة بين دبي وكندا، وإنما رافقه مَن اختار الاستمرار.

ورغم إقراره بموهبة ريتا حايك، يُذكّر بأنه هو أيضاً «أنجب» المسرحية، ليس بإنتاجها فحسب، وإنما باحتضانها منذ لحظتها الأولى.


مقالات ذات صلة

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

يوميات الشرق عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

تحتفل مصر بـ«اليوم العالمي للمسرح» عبر فعاليات متنوعة وتكريمات، واستعادة لتاريخ المسرح المصري والعالمي، وسط حالة من الانتعاش التي يشهدها المسرح حالياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

شهدت فعاليات فنية في مصر تغييرات في مواعيد إقامتها المعلن عنها مسبقاً بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

احتضن المسرح العربي في جدة العرض المسرحي المصري «ما تصغروناش» على مدار 3 ليالي عرض رفعت شعار «كامل العدد».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)

مسارح مصرية كاملة العدد في العيد... و«الملك لير» يخطف الأضواء

الإقبال الجماهيري على المسرح يؤكد حيوية الفن المصري، ويعكس قدرة العروض الجيدة على جذب الجمهور.

محمد الكفراوي (القاهرة )

بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
TT

بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)

بدأت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، الاثنين، العدّ التنازلي لأول إطلاق بشري صوب القمر منذ 53 عاماً.

ووفق «أسوشييتد برس»، يتأهَّب صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي»، البالغ ارتفاعه ما يعادل 32 طابقاً، للانطلاق، مساء الأربعاء، وعلى متنه 4 رواد فضاء. وبعد قضاء يوم كامل في مدار حول الأرض، ستعمل كبسولة «أوريون» على دفعهم في رحلة ذهاب وإياب إلى القمر. وهي رحلة مباشرة من دون توقُّف، تتضمَّن فقط الدوران حول القمر والعودة سريعاً، لتنتهي المهمّة التي تستغرق 10 أيام تقريباً بالهبوط في مياه المحيط الهادئ.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وفي تصريح لها، قالت مديرة الإطلاق، تشارلي بلاكويل ثومبسون: «بذل فريقنا جهوداً مضنية للوصول بنا إلى هذه اللحظة، وتؤكد جميع المؤشرات الحالية أننا في وضع ممتاز جداً».

وأفاد مديرو المهمّة بأنّ الصاروخ في حالة جيدة عقب آخر جولة من الإصلاحات، في حين أشار خبراء الأرصاد الجوّية إلى أنّ الأحوال الجوّية ستكون مواتية للإطلاق.

رحلة بلا هبوط لكنها مليئة بما يكفي من المعاني (أ.ف.ب)

وكان من المفترض انطلاق مهمة «أرتميس 2» في فبراير (شباط)، وإنما أُرجئت بسبب تسريبات في وقود الهيدروجين. ورغم معالجة تلك التسريبات، واجهت المهمّة عائقاً آخر تمثّل في انسداد خط ضغط الهيليوم، مما اضطر الفريق إلى إعادة الصاروخ إلى الحظيرة أواخر الشهر الماضي. وقد عاد الصاروخ إلى منصة الإطلاق قبل أسبوع ونصف الأسبوع، في حين وصل الطاقم الأميركي الكندي المشترك إلى موقع الإطلاق، الجمعة.

وعلى نقيض برنامج «أبولو»، الذي أرسل الرجال فقط إلى القمر بين 1968 و1972، يضم الطاقم الافتتاحي لمهمة «أرتميس» امرأة، وشخصاً من ذوي البشرة الملوَّنة، ومواطناً غير أميركي.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وصرّح قائد مهمة «أرتميس 2»، فيكتور غلوفر، بأنه يأمل أن يراهم الشباب ويشعروا بـ«قوة الفتيات»، وأن ينظر إليه الأطفال ذوو البشرة السمراء قائلين: «مهلاً، إنه يشبهني، وانظروا ماذا يفعل!».

وفي الوقت ذاته، يتطلع غلوفر، وهو من ذوي البشرة السمراء، إلى اليوم الذي «لا نضطر فيه إلى الحديث عن هذه الإنجازات الأولى»، ليصبح استكشاف الكون جزءاً غير متجزئ من «تاريخ البشرية».

يُذكر أنّ لدى «ناسا» مهلة تمتدّ خلال الأيام الستة الأولى من أبريل (نيسان) لإطلاق مهمة «أرتميس 2» قبل أن تضطر إلى التوقُّف والانتظار حتى نهاية الشهر.


«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
TT

«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج أندراش فولدش إن فيلمه الوثائقي «80 صحافياً غاضباً» وُلد من قلب لحظة مهنية حرجة عاشها بنفسه داخل واحدة من كبرى غرف الأخبار في المجر، مشيراً إلى أنه كان يمارس عمله اليومي بشكل طبيعي، قبل أن يفاجَأ بدخول شخصيات قريبة من السلطة المؤسسةَ وإعلانهم السيطرة عليها، وهو ما عدَّه بداية واضحة لانهيار الاستقلال التحريري.

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يتردد في التقاط الكاميرا فوراً، مدفوعاً بغريزته الصحافية، وشعر بأن ما يحدث ليس مجرد تغيير إداري عابر، بقدر ما يمكن أن يكون لحظة مفصلية تستحق التوثيق، لافتاً إلى اعتقاده، في البداية، أن التصوير سيستمر لأيام قليلة، لكن مع تصاعد الأحداث يوماً بعد يوم، تحولت التجربة إلى مشروعٍ استمر 5 سنوات كاملة جرى خلالها التصوير في سرية تامة؛ خوفاً من الضغوط والتهديدات القانونية.

واجه الفيلم صعوبات إنتاجية عدة (الشركة المنتِجة)

يتناول الوثائقيُّ، الذي عُرض ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، لحظة حاسمة في تاريخ الصحافة المَجرية، حين تتعرض منصة إخبارية مستقلة، تُعدّ من كبرى المؤسسات الإعلامية المستقلة بالبلاد، لضغوط سياسية متصاعدة تنتهي بتغيير إدارتها والتأثير المباشر على خطها التحريري.

ومن داخل غرفة الأخبار، تُوثق الكاميرا تفاصيل هذا الانهيار التدريجي، حيث تتصاعد التوترات بين الصحافيين والإدارة الجديدة، إلى أن يصل المشهد إلى ذروته باستقالة جماعية لأكثر من 80 صحافياً؛ في خطوة احتجاجية دفاعاً عن استقلالهم المهني.

يتتبع الفيلم فترة ما بعد الانهيار، حيث يخوض الصحافيون تجربة شاقة لإعادة بناء كيان إعلامي مستقل من الصفر، عبر تأسيس منصة جديدة تعتمد على دعم الجمهور، في مواجهة واقع سياسي وإعلامي أكثر تعقيداً.

ومن خلال شهادات شخصية ولقطات حية، يتحول الفيلم إلى رحلة إنسانية تكشف صراعاً ممتداً بين الرغبة في الحفاظ على القِيم المهنية وضغوط السلطة، ليطرح في النهاية سؤالاً أوسع حول قدرة الصحافة على البقاء حرة في بيئات تتآكل فيها الضمانات الديمقراطية.

يقول المخرج المجري إن «تصوير هذه اللحظات لم يكن مخططاً أو مُعدّاً له مسبقاً، بل جاء بشكل طبيعي وسط حالة من الارتباك والغضب داخل غرفة الأخبار، حيث كان الصحافيون يعيشون صدمة إقالة رئيس التحرير وتبدُّل ملامح المؤسسة»، موضحاً أن زملاءه لم يكونوا منشغلين بالكاميرا بقدر انشغالهم بمصيرهم، وهو ما أتاح تسجيل لحظات إنسانية شديدة الصدق، وتقبلوا لاحقاً فكرة تحويل هذه المادة إلى فيلم، باعتبار أن توثيق ما حدث جزء من مسؤوليتهم المهنية.

ويرصد الفيلم لحظة انهيار موقع «Index.hu» من داخل المؤسسة، وهو من أبرز المنصات الإعلامية المستقلة بالمجر. وأكد المخرج أنه واجه صعوبات كبيرة في إنجاز الفيلم، خاصة على مستوى التمويل، حيث رفضت المؤسسات داخل المجر دعم المشروع بسبب طبيعته النقدية، كما ترددت دُور العرض نفسها في استضافة الفيلم، ما اضطره لنقل الإنتاج إلى الخارج والاعتماد على دعم أوروبي.

وثّق الصحافي والمُخرج المجري ما حدث في جهة عمله (الشركة المنتجة)

وأشار إلى تعرضه لتهديدات قانونية خلال التصوير، وهو ما أكد له أن العمل على هذا المشروع لم يكن مجرد تجربة فنية، بل مواجهة حقيقية مع الواقع، لافتاً إلى أنه شعر بحاجته إلى مسافة فنية عن القصة، فاستعان بالمُخرجة آنا كيش لتُشاركه في الإخراج؛ لكونها لم تكن جزءاً من الوسط الصحافي، مما منح الفيلم نظرة أكثر توازناً وإنسانية، وساعد على تحويل المادة الخام إلى سرد قادر على الوصول إلى جمهور أوسع.

وقال: إن «التحدي الأكبر كان في التعامل مع الكمّ الهائل من المواد المصورة التي تجاوزت 140 ساعة، قبل أن تُكثَّف في نسخة نهائية مُدتها 94 دقيقة»، مضيفاً أنهم اختاروا التركيز على البعد الإنساني للقصة، بدلاً من تقديمها كتحليل سياسي مباشر؛ لأن ذلك يجعلها أكثر قرباً وتأثيراً.

واختتم حديثه بتأكيد أن الفيلم لا يخصّ المجر وحدها، فهو يحمل دلالة أوسع؛ لأن الضغوط على الإعلام لم تعد ظاهرة محلية، مؤكداً أن «الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في أن مواجهة هذه الضغوط تحتاج إلى التماسك الجماعي، وأن قوة أي مؤسسة أو مجتمع تكمن في القدرة على البقاء والاتحاد في مواجهة الأزمات».


محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)

قال الممثل المصري محمد رجب إنَّه يستعدُّ للعودة إلى السينما خلال الفترة المقبلة من خلال فيلمَين جديدَين سيقدمهما مع المنتج أحمد السبكي، أحدهما سيبدأ تصويره قريباً بعد الاستقرار على تفاصيله الفنية، مشيراً إلى أنَّ حرصه على تقديم أدوار مختلفة وراء التدقيق في اختياراته الفنية.

وأضاف رجب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنَّ مسلسله «قطر صغنطوط» الذي عُرض في رمضان الماضي كان بالنسبة له خطوةً مختلفةً يسعى إليها منذ سنوات، لكون شخصية «ياسين أبو النجا» ظلت حلماً يطارده لفترة طويلة، إذ بدأ التحضير لها قبل نحو 4 سنوات، وكان يفكِّر خلالها في كيفية العودة إلى الجمهور بشكل جديد ومغاير لما قدَّمه مؤخراً.

وأوضح أنَّه خلال السنوات الماضية انشغل بتقديم أعمال اجتماعية وأدوار تقليدية ارتبطت بصورة «الأخ الكبير» أو الشخصيات الجادة. وتابع: «هذا جعلني أشعر بحاجة ملحة لتغيير جلدي الفني، لذا وجدت في العمل الرمضاني فرصةً لتقديم تجربة مختلفة لم أقدِّمها منذ فيلم (الباشا تلميذ) الذي شاركت فيه مع كريم عبد العزيز قبل أكثر من 22 عاماً».

وأكد أنَّ فكرة العمل ظلَّت مُؤجلَّةً رغم جاهزيتها نسبياً؛ بسبب ارتباطه بأعمال أخرى، إلى أن جاءت اللحظة المناسبة لتقديمها، لافتاً إلى أنَّ تأجيل تنفيذ المشروع في السابق لم يكن له أي علاقة بعوائق إنتاجية، بل بسبب عدم اكتمال ملامح الشخصية بالنسبة له، نظراً لتعقيدها، مما استلزم العمل عليها لفترة طويلة وصلت إلى 8 أشهر بالتعاون مع الكاتب سمير مبروك، والمخرج هاني حمدي، إلى أن خرجت بالشكل الذي يرضيه.

محمد رجب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

ونفى رجب أن يكون العمل قد أُنجز على وجه السرعة بسبب انطلاق تصويره في وقت متأخر قبل بداية رمضان، ولكن فريق العمل استفاد من التحضيرات الكثيرة التي سبقت انطلاق التصوير، مؤكداً أنَّه يشعر بتقديم تجربة درامية متكاملة ومختلفة في تفاصيلها، عكست المجهود المبذول فيها.

وعن الانتقادات التي تعرَّض لها المسلسل فور إعلان اسمه «قطر صغنطوط»، أبدى رجب تعجبه من الهجوم على العمل فور إعلان اسمه، في حين يشير الواقع إلى ارتباط الاسم بالأحداث بشكل أساسي، وهو ما كشفت عنه الحلقات.

وأكد رجب عدم التفاته إلى محاولات السخرية التي تسعى لتحقيق نسب مشاهدة بمواقع التواصل الاجتماعي، لأنَّ هذا النوع من النقاشات والأحاديث لا علاقة له بالواقع، مشيراً إلى أنَّه يستمع للنقد القائم على مشاهدة العمل من متخصصين، وحديثهم عن التجربة والتعليقات التي يبدونها على دوره بشكل خاص، وعلى العمل بشكل عام، «لأن هذا النوع من النقد يساعد الممثل على تطوير أدواته».

المسلسل عُرض خلال رمضان الماضي (الشركة المنتجة)

وأوضح رجب أن «طبيعة العمل الفني تحتمل وجود رؤى مختلفة في التقييم، وحتى في تقديم الفكرة والمعالجة نفسها، وهناك أعمال وتجارب قد تواجه ظروفاً أو مؤثرات تجعل صُنّاعها يقدمونها بشكل مغاير».

ونفى أن تكون التعليقات السلبية والساخرة عن المسلسل قد تركت أثراً فيه على المستوى الشخصي، وعدَّ أن بعضها أسهم في الترويج للعمل بدافع فضول الجمهور لمشاهدة المسلسل، مما كان له تأثير إيجابي في ارتباط الجمهور بالعمل والأحداث ومتابعته حتى النهاية.

رجب لم ينفِ وجود بعض الأخطاء في الجوانب التقنية التي رُصدت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها ظهور الكاميرا في بعض المشاهد، وهو الأمر الذي أرجعه لضغوط التصوير وسرعة تنفيذ العمل للالتزام بموعد العرض المحدد، مشيراً إلى أنَّ هذه الأخطاء، وإن كانت بسيطة، لم تؤثر على العمل، فإنها استوجبت منه، بوصفه ممثلاً، ومن فريق العمل الاعتذار عنها.