«مجرَّد» أصدقاء... هل الصداقة ممكنة بين الرجال والنساء؟

ما زال كثيرون يشكِّكون في إمكانية استمرار الصداقة بين الرجال والنساء (بيكسلز)
ما زال كثيرون يشكِّكون في إمكانية استمرار الصداقة بين الرجال والنساء (بيكسلز)
TT

«مجرَّد» أصدقاء... هل الصداقة ممكنة بين الرجال والنساء؟

ما زال كثيرون يشكِّكون في إمكانية استمرار الصداقة بين الرجال والنساء (بيكسلز)
ما زال كثيرون يشكِّكون في إمكانية استمرار الصداقة بين الرجال والنساء (بيكسلز)

​«لا صداقة ممكنة بين الرجال والنساء. هناك شغف، وعداوة، وعبادة، وحب، ولكن لا وجود للصداقة». هذا الموقف الحاسم والجازم للكاتب أوسكار وايلد عام 1892، ما زال البعض يُعدّه صائباً بعد مرور قرابة قرنٍ ونصف على إطلاقه. ففي استطلاعٍ سريع أجريناه على منصة «إنستغرام» طرحنا فيه سؤال: «هل تؤمنون بالصداقة بين الرجال والنساء؟»، ردّ 73 في المائة إيجاباً، بينما اعتبر الـ27 في المائة المتبقون أنّ الصداقة بين الجنسَين غير موجودة.

صداقة الرجال والنساء... رأي علم النفس

من وجهة نظر علم النفس، فإنّ الصداقة بين الرجال والنساء ممكنة، من دون إلغاء احتمال أن تتحوّل إلى إعجاب وحب، إلا أنّ الأمرَ مشروطٌ بعدد من العوامل. وتلفت المعالجة النفسية الدكتورة ريف رومانوس إلى أنّ الصداقات بين الإناث والذكور التي تبدأ في سنّ صغيرة -في المدرسة مثلاً- وتحافظ على استمراريتها، تشكّل أحد أنجح النماذج «لأنهما يكونان قد اعتادا بعضهما على بعض إلى درجة تخطّي الإعجاب».

الصداقة التي تبدأ في سنٍّ صغيرة بين الجنسين تشكِّل أحد أنجح النماذج (بيكسلز)

وفق حديث رومانوس إلى «الشرق الأوسط»، فإنّ ما يساعد كذلك في إنجاح الصداقة بين الرجال والنساء: «أن يكون كلٌّ من الأنثى والذكَر الصديقَين في علاقة عاطفية سعيدة وناجحة على حِدة في حياته». وتضيف: «أما إذا كانت المرأة أو الرجل في بحثٍ عن شريك حياة، فيصبح من الصعب التمييز ورسم الحدود بين الصداقة وأكثر من ذلك، لا سيما أنّ العلاقة العاطفية هي في الأساس صداقة يُضاف إليها الإعجاب والانجذاب الجسدي والرؤية المشتركة للمستقبل».

هوليوود تميل للصداقة الرومانسية

إذا أردنا تبنّي السرديّات الهوليووديّة -لا سيما تلك الرائجة في التسعينيات، على غرار فيلمَي «عندما التقى هاري بسالي» When Harry Met Sally (1989) و«زواج صديقي المفضّل» My Best Friend’s Wedding (1997)- فإنّ قدَر أي صداقة بين رجل وامرأة أن تنتهي بالارتباط العاطفي.

يقول «هاري» لـ«سالي» في الفيلم: «لا يمكن للرجال والنساء أن يكونوا أصدقاء؛ لأنّ الجانب الجسدي دائماً ما يعيق ذلك». أما جوليا روبرتس فلم تحتمل أن يتزوّج صديقها المفضّل، لتنقلبَ الصداقة بينهما حباً.

أفلام طرحت موضوع الصداقة بين الرجال والنساء

من السينما إلى التلفزيون؛ حيث لا تتبدّل السرديّة. في أشهر مسلسلات هوليوود على الإطلاق «Friends»، لم تصمد الصداقة طويلاً بين «روس» و«رايتشل» من جهة، و«مونيكا» و«تشاندلر» من جهة ثانية.

العزوبيّة تسهّل صداقة الرجال والنساء

إذا كانت هوليوود قد عزّزت تلك السرديّة العاطفية لأنها أكثر جاذبية ومبيعاً، فهذا لا يعني بالضرورة أن تتحوّل كل صداقة إلى انجذابٍ عاطفي. فثمّة نماذج صداقات ناجحة طالعة من الحياة اليومية، وهي تلك التي يلتزم فيها الرجل والمرأة بحدودٍ معيّنة، ويتمسّكان بما يكفي من الوعي كي لا تتحوّل الأمور بينهما إلى ما يتجاوز الصداقة أو العلاقة الأشبَه بالأخويّة. ولكن هذا يتطلّب نضجاً كبيراً وتمسّكاً بتلك الصداقة لئلّا تنزلق نحو ما ينهيها.

يجب ألا يقتصر النضج على الصديقَين صاحبَي العلاقة، إنما من المفترض أن ينسحب على شريكَيهما في حال كانا مرتبطَين. لا شيء يهدّد الصداقة كما يفعل طرفٌ ثالث في العلاقة، فدخول حبيبة أو زوجة على الخطّ قد يطيح بالصداقة بين شريكها وأي أنثى ثانية، والحال ذاتُها بالنسبة إلى الإناث. من النادر جداً أن يتقبّل الشريك أن يكون لحبيبته أو زوجته صديقٌ مقرّب تتواصل معه يومياً، وتشاركه أسرارها، وتلتقي به على انفراد.

من النادر أن يتقبّل الزوج أو الزوجة وجود صديق أو صديقة في حياة شريكهما (بيكسلز)

الذكور أكثر انجذاباً لصديقاتهم

لدى البعض قناعة بأنّ الصداقة بين الجنسَين أنجَح من تلك التي تجمع بين رجلين أو امرأتَين. تشير الدكتورة رومانوس في هذا الإطار إلى أنّ النظريّة ليست صائبة في كل الحالات، ولكن «لا شكّ في أنّ الصداقة بين الجنسَين مختلفة، وتتّسم بالتفهّم والتوازن ما بين منطق الرجل وإحساس المرأة»، شرطَ ألا يتزعزع منطق الذكَر، وألا يتحوّل إحساس الأنثى باتّجاه صديقها.

مَن يفعلها أوّلاً ويطيح بقواعد الصداقة؟ لعلّ الدراسة التي أجرتها جامعة ويسكونسن الأميركية عام 2012 تجيب على السؤال.

خَلُصت تلك الدراسة إلى أنّ البشر قد يظنّون أنهم قادرون على أن يكونوا «مجرّد أصدقاء» مع أفراد الجنس الآخر، ولكن فرصة «الرومانسية» غالباً ما تكون مختبئة في الزاوية، منتظرة الفرصة المؤاتية للانقضاض. فمن هو أول المخالفين؟

تشير النتائج إلى تباين كبير بين الرجال والنساء في النظرة إلى الصداقة بين الجنسَين. فالذكور أكثر انجذاباً لصديقاتهم الإناث، وهم أوّل مَن قد يطيحون بالعلاقة ويأخذونها إلى مكان آخر. وأكثر من ذلك، غالباً ما يميل الرجال إلى الاعتقاد بأنّ صديقاتهم منجذبات إليهم في وقتٍ يكون هذا الاعتقاد خاطئاً.

غالباً ما يرغب الرجال في تحويل الصداقة إلى علاقة عاطفية (بيكسلز)

صداقة الرجال والنساء عبر التاريخ

قبل نهايات القرن التاسع عشر، لم يكن مفهوم الصداقة بين الرجال والنساء موجوداً، لذلك فهي تُعَدّ صداقة حديثة العهد مقارنة بباقي الصداقات. حتى في مجتمعات الغرب، لم تكن العلاقة بين الرجال والنساء غير المرتبطين رسمياً تتجاوز الرسائل المكتوبة المتبادلة.

مع بلوغ الموجة النسويّة الأولى ذروتها عام 1890، تحوّلت الصداقة بين الجنسَين إلى مطلبٍ مجتمعيّ. تبدّلت النظرة إلى المرأة التي باتت محصّنة بالعلم، والاستقلاليّة، والإرادة. صارت الصداقة بينها وبين الرجل تعبيراً عن حرية الاختيار، والمساواة الفكرية والاجتماعية، والاحترام المتبادل.

ثم حلّت الموجة النسويّة الثانية في ستينيات القرن العشرين، مع كل ما حملت من تكريسٍ للمساواة في الحقوق والفُرَص. هيّأت تلك الموجة الظروف لتطبيع الصداقة بين الرجال والنساء، لا سيما أنها تَرافقت ونشوء المدارس المختلطة، واختلاطَ الإناث والذكور في الوظائف وأماكن العمل.

عززت المساواة بين الجنسين احتمال نشوء صداقة بين الرجال والنساء (بيكسلز)

إلا أنّ ما أُنجِز بفَضل تحرُّر المرأة لم يتحوّل إلى قناعة راسخة وشاملة. فحتى اللحظة، وفي زمن المنصّات الرقميّة التي شرّعت الصداقة بين الجنسَين، ما زال كثيرون لا يؤمنون بها؛ بل يتجنّبونها.

ليس الاستطلاع الذي أُجري في الولايات المتحدة الأميركية عام 2017 سوى دليلٍ على هشاشة ذلك المفهوم، حتى في المجتمعات التي توصَف بالعصريّة والمنفتحة. فقد كشف ذلك الاستطلاع أنّ أكثريّة الرجال والنساء ما زالوا يرون أنّ الوجود بمفردهم مع شخص من الجنس الآخر، حتى لو كان زميلاً في العمل: «أمر غير لائق».



«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
TT

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، الذي يعد من الاحتفالات الدينية التراثية التي تجتذب آلاف الزوار، الذين توافدوا على المكان، جرى الإعلان عن إجراءات تنظيمية استثنائية بمنطقة شارع الأزهر وخان الخليلي وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، لتفادي الزحام.

وكانت المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر قد أعلنت البرنامج الزمنى لإقامة عدد من أكبر الموالد الصوفية في مصر، والتي بدأت بمولد سيدنا الإمام الحسين «رضي الله عنه»، الذي انطلقت فعالياته بالفعل، يوم الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتستمر حتى الليلة الختامية، الثلاثاء، 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأكد أحمد قنديل، المتحدث الرسمي باسم المشيخة العامة للطرق الصوفية، أن الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أعلن مواعيد هذه الاحتفالات، في إطار حرص المشيخة على تنظيم الفعاليات الصوفية، وإحياء المناسبات الدينية والتراثية، حسب بيان للمشيخة على «فيسبوك».

وأكد قنديل أن هذه المناسبات تمثل محطات دينية وروحية مهمة، وتشهد مشاركة واسعة من أبناء الطرق الصوفية ومحبي آل البيت والصالحين من مختلف محافظات الجمهورية، مع التأكيد على التنسيق مع الجهات المعنية لخروج الفعاليات بالصورة التي تليق بهذه المناسبات.

من جانبها، نظمت وزارة الأوقاف المصرية فعالية بمسجد الإمام الحسين في قلب القاهرة الإسلامية احتفالاً بمولد الإمام الحسين تضمنت قراءة القرآن، وندوة حول الاحتفال بالمولد وابتهالات.

ويتوافد الآلاف سنوياً على مسجد الإمام الحسين في ذكرى مولده، وهو المولد الذي جرت العادة على إقامته مرتين في العام، «مرة في مناسبة قدوم الرأس الشريف إلى مصر ومرة أخرى بمناسبة مولده في الثالث من شعبان وفق ما تذكره المصدر التاريخية»، بحسب كلام شهاب الدين الأزهري، الباحث المتخصص في الشأن الصوفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتفال والزيارة تأتي للمكانة الكبيرة التي يمثلها الإمام الحسين (سيد شباب أهل الجنة) سبط النبي الكريم، بالنسبة للمريدين والمحبين. وزيارة أهل البيت منصوص عليها في الشرع كنوع من الوفاء والمودة لأهل البيت، كما أن الزيارة في الموالد الدافع لكل هذه الناس هو المحبة، ونجد آلافاً مؤلفة من الناس في الفعاليات المختلفة، خصوصاً من أهل الصعيد الذين يأتون من مكان بعيد محبة في آل البيت».

ويلفت الدكتور عبد الرحيم ريحان المتخصص في الآثار الإسلامية ومدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، إلى أن «إحياء مسار آل البيت بدأ بتوجيه الرئيس السيسي منذ عام 2021 بضرورة تطوير وإحياء مسار آل البيت في مصر، بما يتوافق مع الطابع التاريخي والروحاني للأضرحة والمقامات». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموالد تدخل في إطار إحياء مسار آل البيت، وتطوير القاهرة التاريخية سيسهم في تعزيز السياحة الداخلية والإقليمية من الدول العربية والإسلامية علاوة على السياحة العالمية».

وأكد ريحان أن إحياء السياحة الروحية في مصر سيكون له مردود كبير على تنشيط وتنمية السياحة الداخلية، وتشجيع الشباب على زيارة هذه المواقع والكتابة عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يعزز قيمة الانتماء والاعتزاز بالحضارة المصرية عبر عصورها التاريخية، كما يسهم في تشجيع السياحة من الدول العربية والإسلامية، ويخلق نوعاً جديداً من السياحة الإقليمية لزيارة المسارات الدينية المتفردة في مصر.


لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
TT

لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)

تستعد وكالة الفضاء والطيران (ناسا) الأميركية للإعلان عن صفقة ضخمة لشراء صواريخ فضاء لصالح مشروع بناء قاعدة دائمة على سطح القمر بتكلفة تبلغ 30 مليار دولار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الاستراتيجية الجديدة لوكالة «ناسا» تأتي في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الفضاء من نقص في الصواريخ، في ظل زيادة الطلب عليها. لكن الوكالة تأمل في تجاوز عنق الزجاجة بالنسبة للصواريخ، من خلال شراء مجموعة متنوعة منها، بما يتيح خيارات مختلفة لتوصيل شحناتها إلى سطح القمر.

ونقلت «بلومبرغ» عن كارلوس جارسيا جالان، مدير برنامج قاعدة القمر في وكالة «ناسا»، قوله في مقابلة: «نقيم الأمور مثل قيام (ناسا) بشراء كمية من الصواريخ التي يمكن أن تخدم كل احتياجات قاعدتنا القمرية... قد نعلن في المستقبل القريب عن المجموعة الأول من حزمة المشتريات» المستهدفة.

ويذكر أن المرحلة الأولى من مشروع إقامة قاعدة دائمة لاستضافة مجموعة من البشر للعمل والحياة على سطح القمر بدأت بالفعل، حيث تخطط وكالة «ناسا» لإرسال مركبات هبوط وروبوتات جوالة لاستكشاف مواقع وموارد القمر خلال 2028. لكن الوكالة ستحتاج إلى صواريخ فضاء أكبر في 2029 لإرسال معدة تزن 60 طناً إلى سطح القمر لإقامة أنظمة الطاقة، والمساكن وغيرها من البنية التحتية اللازمة لإقامة البشر على سطح القمر بصورة دائمة.

لكن الوكالة تواجه في هذه المرحلة الثانية الأكثر طموحاً مشكلة، حيث تتابع تباطؤ نشاط صاروخ الفضاء «فالكون 9» التابع لشركة الفضاء وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية «سبيس إكس»، وهو الصاروخ الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة والعالم.

وفي وقت سابق، ذكرت «سبيس إكس» أنها بدأت رفض طلبات مشغلي الأقمار الاصطناعية الراغبين في حجز رحلات على متن هذا الصاروخ الأساسي لما بعد عام 2028. ومن شأن غياب هذا الصاروخ ونظيره الأكبر حجماً «فالكون الثقيل» عن السوق أن يسبب مشاكل لخطط «ناسا» الرامية إلى إنشاء قاعدة على سطح القمر.

وفي هذا الصدد، قال غارسيا - غالان: «ندرك المشكلة المقبلة مبكراً، فنحن ندركها الآن. لقد تحلت (سبيس إكس) بالشفافية بشأن خططها، ما أتاح لنا خيار البحث عن بدائل، وهو ما قمنا به بالفعل».


اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)

سلَّط اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه صورة لفنار الإسكندرية، يُعدّ الأول من نوعه، الضوء على الآثار الغارقة في مصر، وما قد تضمه من اكتشافات تضيف جوانب وأبعاداً جديدة إلى فهم التاريخ المصري القديم.

وأسفرت أعمال حفائر البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الميناء الشرقي بمحافظة الإسكندرية، عن اكتشاف الخاتم، إلى جانب عدد من اللقى الأثرية الفخارية والزجاجية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن تقديره للجهود المبذولة في أعمال الحفائر بالمواقع الأثرية المغمورة بمياه البحر المتوسط، وما يصاحبها من أعمال التسجيل والتوثيق الأثري، التي تتطلب خبرات فنية وميدانية متخصصة.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «أهمية ما يتم الكشف عنه من آثار بهذه المواقع، لما تسهم به في إثراء المعرفة بتاريخ الإسكندرية وإلقاء مزيد من الضوء على جوانب مختلفة من تاريخها وحضارتها عبر العصور».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة نجحت، منذ أيام، في الكشف عن خاتم ختم برونزي يحمل نقشاً يصوّر فنار الإسكندرية القديم، في هيئة تشبه صوره المعروفة على بعض العملات المؤرَّخة بالقرن الثاني الميلادي. وعُثر على الخاتم في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية، أحد أحياء الإسكندرية الملكية القديمة ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس».

وأكد أن هذه هي المرة الأولى التي يُعثر فيها على صورة للفنار منقوشة على خاتم ختم، مما قد يشير إلى أن قصر أنتيرودس، الذي شاهده ووصفه المؤرخ والجغرافي سترابو خلال زيارته لمصر بين عامَي 29 و25 قبل الميلاد، ربما استمر استخدامه حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية، قد يكون من بينها ما يرتبط بإدارة الفنار.

ولفت مدير المعهد الأوروبي للآثار البحرية ورئيس بعثة الحفائر، فرانك جوديو، إلى أن الدراسات والأعمال التي نفّذتها البعثة أسفرت عن العديد من النتائج العلمية والأثرية المهمة.

وأضاف، حسب البيان، أن «اللقى الأثرية المكتشفة خلال الموسم الحالي تضمنت مجموعة من البقايا الفخارية التي تؤرَّخ لفترات زمنية مختلفة، تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، من بينها أدوات للاستخدام اليومي، وأوانٍ للمائدة، وعدد من الأمفورات والأواني والقنينات والمسارج، إلى جانب بقايا أوانٍ زجاجية».

اكتشاف قطع جديدة من الآثار الغارقة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن المقرر أن تعقب انتهاء أعمال الموسم الحالي بالميناء الشرقي أعمالُ حفائر جديدة للبعثة في موقع خليج أبو قير.

ويرى عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن العثور على «خاتم برونزي يحمل تمثيلاً نادراً لفنار الإسكندرية مسألة مهمة علمياً، خصوصاً أن الفنار معروف من تمثيلات أثرية أقدم، أهمها صورته على العملات السكندرية في العصر الروماني، كما توجد له تمثيلات أخرى على أحجار منقوشة وأختام ومواد أثرية مختلفة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القيمة العلمية لخاتم الختم البرونزي المكتشف تتحدد بأربعة عناصر أساسية: أولاً، إثبات أن النقش يمثّل الفنار بالفعل وليس مبنى آخر؛ ثانياً، تحديد تاريخ الخاتم بدقة؛ ثالثاً، توثيق السياق الأثري الذي عُثر فيه عليه؛ ورابعاً، مقارنة عناصر النقش بالتمثيلات المعروفة للفنار».

اكتشافات جديدة ضمن الآثار الغارقة (وزارة السياحة والآثار)

وتابع أنه «إذا أكدت الدراسة الأثرية هذه العناصر، يصبح الاكتشاف مهماً للغاية، خصوصاً إذا كان النقش يقدّم تفصيلاً معمارياً جديداً أو يمثّل الفنار في سياق مختلف عن العملات».

وتزخر مدينة الإسكندرية بالآثار الغارقة في مواقع عدة، من بينها الميناء الشرقي وخليج أبو قير وخليج المعمورة والشاطبي وقلعة قايتباي. وتُعدّ منطقة الميناء الشرقي من أهم مناطق الآثار الغارقة؛ إذ كان الميناء الملكي للعاصمة القديمة التي أسّسها الإسكندر الأكبر، وحملت اسمه، وأصبحت من أعظم مدن العالم القديم. وقد أُقيمت معارض عديدة للآثار الغارقة داخل مصر وخارجها.