السعودية تستعرض تطلعاتها للمستقبل الإنساني في «إكسبو اليابان 2025»

أطلقت السعودية جولة ثرية لتعزيز التفاعل الثقافي بين الشعبين السعودي والياباني قبل انطلاق إكسبو (إكسبو السعودية)
أطلقت السعودية جولة ثرية لتعزيز التفاعل الثقافي بين الشعبين السعودي والياباني قبل انطلاق إكسبو (إكسبو السعودية)
TT

السعودية تستعرض تطلعاتها للمستقبل الإنساني في «إكسبو اليابان 2025»

أطلقت السعودية جولة ثرية لتعزيز التفاعل الثقافي بين الشعبين السعودي والياباني قبل انطلاق إكسبو (إكسبو السعودية)
أطلقت السعودية جولة ثرية لتعزيز التفاعل الثقافي بين الشعبين السعودي والياباني قبل انطلاق إكسبو (إكسبو السعودية)

تستعد السعودية لتسليط الضوء على ثقافتها وتقاليدها وقيمها التي تشكل أساس الهوية السعودية، وذلك من خلال مشاركتها في معرض إكسبو 2025 في أوساكا اليابان، ومواصلة ما حققته من نجاح عبر جناحها في إكسبو 2020 دبي، الذي أثمر تتويج الجناح بجائزة أفضل جناح مشارك، واستقباله لما يقارب الـ5 ملايين زائر، بما يعادل 24 في المائة من إجمالي الزيارات إلى إكسبو 2020.

وعلى مدى 184 يوماً هي عمر المعرض العالمي الذي سيفتتح في 13 أبريل (نيسان) المقبل ويستمر 6 أشهر، تشارك السعودية لعرض روحها الديناميكية وطاقتها وإبداع ماضيها وحاضرها، ورؤيتها للمستقبل التي تقود نحو فرص أكبر للمجتمعات والشعوب.

وستعرض السعودية جهودها الحالية في تحسين جودة الحياة، وبناء مستقبل وطني وإنساني أكثر استدامة، وتُظهر من خلال تفاصيل الجناح، طموحها الثقافي وتحولها الاقتصادي، واعتمادها على تراثها وتقاليدها، في تغذية الإبداع وفتح المجال أمام النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى عملها على مواءمة استراتيجيتها الوطنية المنبثقة من رؤية 2030 مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية العالمية، والمساهمة في المبادرات العالمية، والارتقاء بدورها على الساحة الدولية.

وزير الثقافة السعودي يزو الجناح السعودي في إكسبو أثناء التحضيرات في نوفمبر الماضي (واس)

700 فعالية

ويقدم الجناح السعودي المرتقب افتتاحه مع انطلاق إكسبو اليابان، رحلة مترابطة تضم اكتشافات جديدة، حيث سيقدم الجناح ما يزيد على 700 فعالية، بالإضافة إلى عروض يومية تشمل الأزياء، والموسيقى، والأفلام، تمنح الزوّار فرصة فريدة لاكتشاف التقاليد الغنية والطموحات المستقبلية.

ويضمن الجناح لزواره، الاستمتاع برحلة غامرة عبر 7 قاعات مصممة بعناية، تتناول موضوعات مثل الفضاء، والزمان، وتعرض ضمن استوديوهات ثقافية، إلى جانب تقديم تجارب مبتكرة تظهر إرث السعودية للأجيال القادمة، وتعكس تأثير المملكة عالمياً، سواء من خلال المدن المتطورة، أو البحار المستدامة، أو الإمكانات البشرية غير المحدودة، أو قمم الابتكار.

ويجسد تصميم جناح المملكة المشارك في إكسبو 2025 أوساكا الذي أنجزته شركة «فوستر + بارتنرز» المعمارية الرائدة، البيئة الطبيعية للمملكة، مازجاً التشكيلات الصحراوية مع عناصر معمارية حديثة في إشارة إلى الصلة الوثيقة بين التراث التاريخي والتطور المستقبلي، ويحمل التصميم المستوحى من مفهوم المسؤولية البيئية عناصر ذات انبعاثات كربونية منخفضة، ويحتوي على نظام إضاءة موفر للطاقة، ويوظف تقنيات جمعِ مياه الأمطار، إلى جانب تزويده بألواح طاقة شمسية لإنتاج طاقة نظيفة.

جابت الجولات السعودية سبع مدن يابانية أتاحت لليابانيين فرصة التعرف على ثقافة السعودية (إكسبو السعودية)

جولات السعودية في اليابان

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أي قبل شهرين من الافتتاح الرسمي للمعرض العالمي، أطلقت السعودية، جولة ثرية تحت عنوان «الجولات السعودية في اليابان» وذلك بهدف تعزيز التفاعل الثقافي بين الشعبين الصديقين، وجابت هذه الجولات 7 مدن يابانية، أتاحت لليابانيين فرصة الالتقاء بالسعوديين، والتعرف على ثقافتهم، وتقاليدهم قبل افتتاح الجناح، وبدأت الجولات من أوساكا، وانتقلت إلى مدن كيوتو، وكوبه، وهيروشيما، وفوكوكا، وناغويا، وطوكيو، واستمرت حتى مطلع مارس (آذار)، في استقبال الجمهور الياباني وتقديم تجربة غامرة تطلعهم على الضيافة السعودية الأصيلة، وتشجعهم على زيارة جناح المملكة الذي يفتح أبوابه مع انطلاقة المعرض العالمي في 13 أبريل المقبل.

وجسدت جولات السعودية في اليابان، الاستعداد للحضور الكبير في إكسبو 2025 أوساكا، واستقبلت زوارها بعبق القهوة السعودية قبل أن يخوضوا تجربة مثيرة في معارض الواقع الافتراضي، وتجربة المأكولات السعودية الشهية، والاستمتاع بالعروض الموسيقية الحية، كما قدمت الجولات تجربة «المجلس» منطقة الضيافة السعودية، التي مكّنت الزوار من ارتداء الملابس التقليدية السعودية والتقاط الصور، إضافة إلى جولات ثقافية يقودها الطلاب السعوديون في اليابان، وجُلبت جميع المواد التقليدية المستخدمة في جولات السعودية بما فيها السجاد، والزي الرسمي، والقهوة والشاي والتمور، والخيام من المملكة مباشرة، لضمان توفير تجربة أصيلة.

بدأت الجولات السعودية من أوساكا وانتقلت إلى مدن كيوتو وكوبه وهيروشيما وفوكوكا وناغويا وطوكيو (إكسبو السعودية)

ابتكار المستقبل لتحسين حياة المجتمعات

وتنطلق النسخة المقبلة من المعرض الدولي في أوساكا اليابانية، تحت شعار «ابتكار المستقبل لتحسين حياة المجتمعات»، لبحث سبل تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs) في إطار 3 محاور فرعية تشمل: ضمان استدامة الحياة، وتحسين الحياة، وتعزيز الحياة عبر التواصل.

وتعود علاقة المملكة بمعرض إكسبو، إلى عام 1958 حين شاركت في إكسبو بروكسل، وعندما تقدّمت رسمياً بملفها لاستضافة معرض إكسبو 2030، تحت شعار «حقبة التغيير: المضي بكوكبنا نحو استشراف المستقبل»، وحظيت بدعم كثير من الدول التي أعلنت دعمها الكامل لاستضافة العاصمة السعودية، الحدث العالمي الذي يضم ثقافات الدول وتجارب الشعوب وتصوراتها بشأن المستقبل تحت سقف واحد.

احتفالات سعودية بالفوز باستضافة «إكسبو 2030» أقيمت بالتزامن في الرياض وباريس (تصوير: سعد الدوسري)

وتوجت علاقة السعودية مع معرض إكسبو، بفوزها باستضافة «إكسبو الدولي 2030» في الرياض، بعد تفوقها الكبير على روما الإيطالية وبوسان الكورية خلال الجولة الأولى من الاقتراع الذي شهده «قصر المؤتمرات» في مدينة إيسي ليه مولينو، قرب العاصمة الفرنسية باريس، بتاريخ 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وتعتزم السعودية من خلال استضافة المعرض على مساحة 6 ملايين متر مربع، العمل من أجل تعزيز قدرة دول العالم على تغيير مسار الكوكب نحو مستقبل أفضل عبر تحويل الحدث الدولي منصَّةً توفر فرصاً للتعاون وتبادل المعرفة، مخصّصة ميزانية قدرها 7.2 مليار دولار لتنظيمه، ضمن المخطط الرئيسي لـ«رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، الشراكة بين البلدين وسبل مواصلة تطويرها في المجالين العسكري والدفاعي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هاتفياً، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في جدة الثلاثاء (واس)

ولي العهد السعودي والرئيس السوري يبحثان مستجدات المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مجمل المستجدات في المنطقة، وتنسيق الجهود بشأنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث المستجدات مع نظيريه الكويتي والعماني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيريه الكويتي الشيخ جراح الصباح والعماني بدر البوسعيدي، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.