تستعد السعودية لتسليط الضوء على ثقافتها وتقاليدها وقيمها التي تشكل أساس الهوية السعودية، وذلك من خلال مشاركتها في معرض إكسبو 2025 في أوساكا اليابان، ومواصلة ما حققته من نجاح عبر جناحها في إكسبو 2020 دبي، الذي أثمر تتويج الجناح بجائزة أفضل جناح مشارك، واستقباله لما يقارب الـ5 ملايين زائر، بما يعادل 24 في المائة من إجمالي الزيارات إلى إكسبو 2020.
وعلى مدى 184 يوماً هي عمر المعرض العالمي الذي سيفتتح في 13 أبريل (نيسان) المقبل ويستمر 6 أشهر، تشارك السعودية لعرض روحها الديناميكية وطاقتها وإبداع ماضيها وحاضرها، ورؤيتها للمستقبل التي تقود نحو فرص أكبر للمجتمعات والشعوب.
وستعرض السعودية جهودها الحالية في تحسين جودة الحياة، وبناء مستقبل وطني وإنساني أكثر استدامة، وتُظهر من خلال تفاصيل الجناح، طموحها الثقافي وتحولها الاقتصادي، واعتمادها على تراثها وتقاليدها، في تغذية الإبداع وفتح المجال أمام النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى عملها على مواءمة استراتيجيتها الوطنية المنبثقة من رؤية 2030 مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية العالمية، والمساهمة في المبادرات العالمية، والارتقاء بدورها على الساحة الدولية.

700 فعالية
ويقدم الجناح السعودي المرتقب افتتاحه مع انطلاق إكسبو اليابان، رحلة مترابطة تضم اكتشافات جديدة، حيث سيقدم الجناح ما يزيد على 700 فعالية، بالإضافة إلى عروض يومية تشمل الأزياء، والموسيقى، والأفلام، تمنح الزوّار فرصة فريدة لاكتشاف التقاليد الغنية والطموحات المستقبلية.
ويضمن الجناح لزواره، الاستمتاع برحلة غامرة عبر 7 قاعات مصممة بعناية، تتناول موضوعات مثل الفضاء، والزمان، وتعرض ضمن استوديوهات ثقافية، إلى جانب تقديم تجارب مبتكرة تظهر إرث السعودية للأجيال القادمة، وتعكس تأثير المملكة عالمياً، سواء من خلال المدن المتطورة، أو البحار المستدامة، أو الإمكانات البشرية غير المحدودة، أو قمم الابتكار.
ويجسد تصميم جناح المملكة المشارك في إكسبو 2025 أوساكا الذي أنجزته شركة «فوستر + بارتنرز» المعمارية الرائدة، البيئة الطبيعية للمملكة، مازجاً التشكيلات الصحراوية مع عناصر معمارية حديثة في إشارة إلى الصلة الوثيقة بين التراث التاريخي والتطور المستقبلي، ويحمل التصميم المستوحى من مفهوم المسؤولية البيئية عناصر ذات انبعاثات كربونية منخفضة، ويحتوي على نظام إضاءة موفر للطاقة، ويوظف تقنيات جمعِ مياه الأمطار، إلى جانب تزويده بألواح طاقة شمسية لإنتاج طاقة نظيفة.

جولات السعودية في اليابان
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أي قبل شهرين من الافتتاح الرسمي للمعرض العالمي، أطلقت السعودية، جولة ثرية تحت عنوان «الجولات السعودية في اليابان» وذلك بهدف تعزيز التفاعل الثقافي بين الشعبين الصديقين، وجابت هذه الجولات 7 مدن يابانية، أتاحت لليابانيين فرصة الالتقاء بالسعوديين، والتعرف على ثقافتهم، وتقاليدهم قبل افتتاح الجناح، وبدأت الجولات من أوساكا، وانتقلت إلى مدن كيوتو، وكوبه، وهيروشيما، وفوكوكا، وناغويا، وطوكيو، واستمرت حتى مطلع مارس (آذار)، في استقبال الجمهور الياباني وتقديم تجربة غامرة تطلعهم على الضيافة السعودية الأصيلة، وتشجعهم على زيارة جناح المملكة الذي يفتح أبوابه مع انطلاقة المعرض العالمي في 13 أبريل المقبل.
وجسدت جولات السعودية في اليابان، الاستعداد للحضور الكبير في إكسبو 2025 أوساكا، واستقبلت زوارها بعبق القهوة السعودية قبل أن يخوضوا تجربة مثيرة في معارض الواقع الافتراضي، وتجربة المأكولات السعودية الشهية، والاستمتاع بالعروض الموسيقية الحية، كما قدمت الجولات تجربة «المجلس» منطقة الضيافة السعودية، التي مكّنت الزوار من ارتداء الملابس التقليدية السعودية والتقاط الصور، إضافة إلى جولات ثقافية يقودها الطلاب السعوديون في اليابان، وجُلبت جميع المواد التقليدية المستخدمة في جولات السعودية بما فيها السجاد، والزي الرسمي، والقهوة والشاي والتمور، والخيام من المملكة مباشرة، لضمان توفير تجربة أصيلة.

ابتكار المستقبل لتحسين حياة المجتمعات
وتنطلق النسخة المقبلة من المعرض الدولي في أوساكا اليابانية، تحت شعار «ابتكار المستقبل لتحسين حياة المجتمعات»، لبحث سبل تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs) في إطار 3 محاور فرعية تشمل: ضمان استدامة الحياة، وتحسين الحياة، وتعزيز الحياة عبر التواصل.
وتعود علاقة المملكة بمعرض إكسبو، إلى عام 1958 حين شاركت في إكسبو بروكسل، وعندما تقدّمت رسمياً بملفها لاستضافة معرض إكسبو 2030، تحت شعار «حقبة التغيير: المضي بكوكبنا نحو استشراف المستقبل»، وحظيت بدعم كثير من الدول التي أعلنت دعمها الكامل لاستضافة العاصمة السعودية، الحدث العالمي الذي يضم ثقافات الدول وتجارب الشعوب وتصوراتها بشأن المستقبل تحت سقف واحد.

وتوجت علاقة السعودية مع معرض إكسبو، بفوزها باستضافة «إكسبو الدولي 2030» في الرياض، بعد تفوقها الكبير على روما الإيطالية وبوسان الكورية خلال الجولة الأولى من الاقتراع الذي شهده «قصر المؤتمرات» في مدينة إيسي ليه مولينو، قرب العاصمة الفرنسية باريس، بتاريخ 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.
وتعتزم السعودية من خلال استضافة المعرض على مساحة 6 ملايين متر مربع، العمل من أجل تعزيز قدرة دول العالم على تغيير مسار الكوكب نحو مستقبل أفضل عبر تحويل الحدث الدولي منصَّةً توفر فرصاً للتعاون وتبادل المعرفة، مخصّصة ميزانية قدرها 7.2 مليار دولار لتنظيمه، ضمن المخطط الرئيسي لـ«رؤية 2030».