تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
TT

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة السعودي، مع الدكتورة ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

ووقَّع الجانبان عقب اجتماعهما في الرياض، الخميس، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة وتمكين الشركات من تنفيذ المشاريع بين حكومتي البلدين، وذلك ضمن مذكرة تفاهم أبرمها الجانبان بمجال الطاقة في مايو (أيار) 2022.

ويهدف البرنامج إلى تعزيز الشراكة بين البلدين، وزيادة الاستثمارات المتبادلة لتطوير التعاون بمشاريع الطاقة المتجددة فيهما ودول أخرى، وتمكين الشركات الوطنية من التعاون في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وأنظمة تخزين الطاقة، وربط الطاقة المتجددة بالشبكة، وخطوط نقل الكهرباء، وتعزيز الشبكة الكهربائية.

يهدف البرنامج إلى تعزيز الشراكة بين البلدين وزيادة الاستثمارات المتبادلة (وزارة الطاقة السعودية)

ويشمل البرنامج جوانب استخدام مصادر الطاقة المتجددة في المشاريع التنموية والبنى التحتية، وتنفيذ مشاريع يتم تطويرها وتشغيلها بتلك المصادر، وإنشاء وتطوير مراكز للبحوث وتطوير التقنيات المتعلقة بالطاقة المتجددة، والتدريب، وبناء القدرات لدعم الاستدامة ونقل المعرفة.

من جانب آخر، اجتمع الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، مع علي برويز ملك وزير البترول الباكستاني، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وسبل تعزيزها في مجالات البترول وإمداداته، والطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وفرص الاستثمار المشتركة، وتبادل الخبرات في تطوير المشروعات والسياسات والأنظمة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى اجتماعه مع الوزير علي برويز ملك في الرياض الخميس (وزارة الطاقة السعودية)

كما التقى وزير الطاقة السعودي، في الرياض، الدكتور خليفة رجب عبد الصادق وزير النفط والغاز الليبي المكلف، وبحث معه التعاون بمجالات الطاقة، بما في ذلك تقنياتها وحلولها، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

إلى ذلك، استعرض الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير المناجم والطاقة البرازيلي ألكسندر سيلفييرا، مجالات التعاون المشترك في قطاع الطاقة، وناقشا سبل تعزيز التنسيق بمجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول والغاز، وتبادل الخبرات الفنية والمعرفية.

من ناحية أخرى، عقد وزير الطاقة السعودي، اجتماعاً في الرياض، مع ستاڤروس باباستڤارو وزير البيئة والطاقة اليوناني، تناول أوجه التعاون المشترك بمجالات البترول والغاز، والكهرباء، والطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية، والتقاط وتخزين وإعادة استخدام الكربون.


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر تبحثان مستجدات المنطقة وجهود تعزيز الاستقرار

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

السعودية ومصر تبحثان مستجدات المنطقة وجهود تعزيز الاستقرار

بحث وزيرا خارجية السعودية ومصر مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتعزيز أمنها واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

ارتفع نضج التجربة الرقمية في السعودية إلى 87.06 % بمشاركة 805 آلاف مستفيد، لتقترب المملكة من الخمسة الأوائل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

«الحفر العربية» تستأنف منصاتها البحرية في السعودية... ومتوقَّع تشغيل 100% من الأسطول

أعلنت شركة «الحفر العربية» تلقيها إشعارات باستئناف تشغيل منصات الحفر البحرية المتبقية التي كانت معلقة سابقاً، متوقعةً وصول معدل تشغيل أسطولها البحري إلى 100%.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)

الرياض تستضيف «المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» سبتمبر المقبل

تستضيف العاصمة السعودية الرياض أعمال النسخة الرابعة لـ«منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» من 14 إلى 17 سبتمبر (أيلول) المقبل، بحضور عالمي كبير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

زيادة مفاجئة وكبيرة في مخزونات النفط الأميركية

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

زيادة مفاجئة وكبيرة في مخزونات النفط الأميركية

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، باستثناء البراميل الموجودة في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، زادت على نحو مفاجئ محققة أكبر ارتفاع على أساس أسبوعي منذ يناير (كانون الثاني) 2023 في ظل تراجع الصادرات.

وأضافت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت 17.4 مليون برميل إلى 424.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السابع من أغسطس (آب) مسجلة أعلى مستوى منذ الخامس من يونيو (حزيران)، مقارنة مع توقعات محللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاضها 1.4 مليون برميل.

وارتفعت مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما 1.6 مليون برميل.

وتراجعت العقود الآجلة لخامي غرب تكساس الوسيط الأميركي وبرنت بعد صدور التقرير الذي أظهر زيادة مفاجئة وكبيرة في المخزونات.

وأفادت الإدارة بزيادة معدلات استهلاك الخام بالمصافي 26 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، وأن معدلات تشغيل المصافي تراجعت 0.3 نقطة مئوية.

وقالت الإدارة إن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت مليون برميل خلال الأسبوع إلى 208.7 مليون برميل، مقارنة مع توقعات بتراجعها 1.2 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، انخفضت 10 آلاف برميل خلال الأسبوع إلى 107.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجعها 1.3 مليون برميل.

وقالت الإدارة إن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع 1.77 مليون برميل يومياً.


الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
TT

الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

تتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنها «سيتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب بما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية».

تلك الخطوة الجديدة أقرها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقال مسؤول حكومي إنها ستطرح خلال أسابيع، وحسب خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإنها آلية مالية جديدة تحمل فرصاً تتمثل في تعزيز الإيرادات، مقابل تحفظات ترى أنها تضخ سيولة في الأجل القصير وتفتح قناة تمويل إضافية، لكنها لا تعالج أصل المشكلة التمويلية، إذ إنها تقوم بترحيل المشكلة فقط مع زيادة الأعباء الآجلة.

وارتفعت الإيرادات الضريبية في موازنة مصر بشكل ملحوظ بنحو 31.4 في المائة خلال أول 7 أشهر من العام المالي الحالي على أساس سنوي إلى نحو 1.408 تريليون جنيه.

وحسب التقرير المالي لوزارة المالية، عن شهر يوليو (تموز) 2026 فإن الإيرادات الضريبية ارتفعت بنسبة 27.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتسجل 2.488 تريليون جنيه خلال أول أحد عشر شهراً من العام المالي (أول يوليو وينتهي آخر يونيو من العام التالي)، بما يعادل 11.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

موافقة رئاسية

وافق السيسي على «مقترح إصدار صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب وبما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية ومن ثم فاتورة خدمة الدين»، وفقاً لبيان للرئاسة المصرية.

ماذا يعني ذلك؟

حسب النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، فإن السيسي وافق على إصدار الصكوك الضريبية لتخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة وتوفير مصدر تمويل جديد لا يعتمد على الاقتراض التقليدي.

وفي المقابل يحصل المستثمر على عوائد من أموال كان سيدفعها لاحقاً في صورة ضرائب، وبذلك يتحول الالتزام الضريبي المستقبلي إلى أداة استثمارية تحقق عوائد، وذلك يتشابه إلى حد كبير مع نظام الدفعات المسبقة، وفق بيان للبرلماني المصري.

وأشار أمين سر اللجنة الاقتصادية في الشيوخ إلى تحديات رئيسية تواجه نجاح الصكوك الضريبية أهمها عدم قدرة المشروعات الصغيرة وأغلب المشروعات المتوسطة علي الاكتتاب في الصكوك لاحتياجها إلي السيولة، فضلاً عن أن الصكوك الضريبية تعد شكلاً من أشكال الدين، وهو ما يؤدي إلى الضغط على الإيرادات لاحقاً بدلاً من خلق موارد حقيقية أو نمو إنتاجي مستدام، بخلاف الضغط على موارد الدولة عند صرف عوائد الصكوك، مما يمثل عبئاً إضافياً على خزانة الدولة.

هندسة مالية

من جانبه يرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن مقترح إصدار الصكوك الضريبية يمثل خطوة متطورة في الفكر المالي للدولة، وهو بمثابة هندسة مالية تهدف في المقام الأول إلى إدارة التدفقات النقدية الفورية وتخفيف الضغط الحالي على تكلفة خدمة الدين، بعيداً عن أدوات الاقتراض التقليدية المكلفة.

بينما يميل الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع إلى التحفظ على طرح الصكوك الضريبية، موضحاً أن جوهر الفكرة يبدو أقرب إلى تقديم إيرادات ضريبية مستقبلية للحصول على سيولة حالية منه إلى خلق مورد مالي جديد.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أنها قد توفر للحكومة سيولة في الأجل القصير وتفتح قناة تمويل إضافية، لكنها لا تعالج أصل المشكلة التمويلية، وقد تتحول عملياً إلى شكل من أشكال الاقتراض غير التقليدي إذا كانت الدولة ستدفع مقابلاً أو خصماً للممولين».

تفاصيل الطرح

وعن تفاصيل ذلك الطرح، أوضح وائل السيد، مدير عام ضرائب الدخل بقطاع البحوث الضريبية بمصلحة الضرائب، في تصريحات متلفزة، أن مدة الصكوك الضريبية تبلغ عاماً واحداً، مشيراً إلى أن الصكوك الضريبية تتمتع بالإعفاء من الخضوع للضريبة.

وكشف عن أن الصكوك الضريبية من المتوقع طرحها رسمياً خلال أسابيع قليلة جداً، مؤكداً أن وزارة المالية تستهدف إشراك المجتمع الضريبي في هذه الخطوة، من خلال إعلان الضوابط ومناقشتها مع الممولين، والاستماع إلى مقترحاتهم وآرائهم قبل تطبيقها بما يضمن توافق الضوابط مع احتياجاتهم، وأن تكون قابلة للتطبيق العملي بسهولة ويسر.

ومع ذلك، «يجب أن ننظر إلى هذه الأداة بواقعية اقتصادية؛ فالصكوك الضريبية تعني ببساطة تحصيل 'ضرائب المستقبل اليوم'، وهو ما يفرض تحدياً جوهرياً يتعلق بكيفية تعويض هذه الإيرادات في موازنات السنوات المقبلة»، وفق الخبير المصرفي محمد عبد العال.

ويرى عبد العال أن النجاح الحقيقي لهذه الأداة لا يقاس فقط بحجم السيولة التي ستوفرها الآن، بل بمدى قدرة الدولة على توجيه هذه الأموال نحو مشاريع استثمارية وإنتاجية تولد نمواً حقيقياً، وليس لتمويل مصاريف جارية، مؤكداً أننا أمام أداة مبتكرة، لكنها تتطلب حذراً شديداً وضمانات صارمة لضمان ألا تتحول إلى مجرد ترحيل للأعباء التمويلية.

وينبه الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع إلى أن جاذبية تلك الصكوك للممولين تقف على طبيعة المزايا المصاحبة لها، سواء في صورة عائد أو خصم أو حق في تسوية التزامات ضريبية مستقبلية. لكن كلما زادت هذه المزايا ارتفعت في المقابل التكلفة الحقيقية التي تتحملها الدولة.

وأضاف: «إذا كان الهدف هو سد فجوة تمويلية أو تمويل نفقات جارية، فإن الصكوك الضريبية قد تؤجل المشكلة أكثر مما تحلها، بل قد تنقل عبء التمويل من الحاضر إلى الموازنة في السنوات المقبلة»، مستطرداً: «أما إذا ارتبطت بإيرادات إضافية مؤكدة وبمشروعات تولد عائداً يفوق تكلفة التمويل، فقد يكون لها مبرر اقتصادي محدود، بشرط وجود سقوف واضحة وشفافية كاملة وعدم استخدامها وسيلةً للالتفاف على حدود الدين العام، فضلاً عن ذلك تتضمن الفكرة إشارات سلبية للممولين والمستثمرين على السواء».


«وول ستريت» تقترب من مستوى قياسي جديد

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستوى قياسي جديد

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

اقتربت «وول ستريت» من تسجيل مستوى قياسي جديد يوم الأربعاء، بعدما أعلنت عدة شركات في قطاع الذكاء الاصطناعي عن نمو فاق توقعات المحللين خلال فصل الربيع، في وقت أظهر فيه تقرير أن التضخم في الولايات المتحدة كان أقل حدة قليلاً خلال الشهر الماضي.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متجهاً لتحقيق أول مكسب له منذ تسجيل أعلى مستوى قياسي له يوم الجمعة. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 65 نقطة، أو 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما صعد مؤشر «ناسداك» المركب 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم شركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي هذا الارتفاع، بعدما عززت تقارير الأرباح القوية الآمال في قدرة هذه الشركات على مواصلة تحقيق نمو كبير بما يكفي لتبرير المكاسب الهائلة التي سجلتها أسعار أسهمها.

وقفز سهم شركة «سوبر مايكرو كومبيوتر»، المتخصصة في بيع الخوادم وغيرها من المعدات، بنسبة 13.7 في المائة، بعدما أعلنت عن أرباح للسهم في الربع الأخير تجاوزت توقعات المحللين بنسبة 84 في المائة. كما قدمت الشركة توقعات للأرباح والإيرادات المستقبلية جاءت أعلى من تقديرات المحللين.

وارتفع سهم شركة «كور ويف»، التي توفر لعملائها قدرات الحوسبة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر خدمات الحوسبة السحابية، بنسبة 20.3 في المائة، بعدما سجلت إيرادات فاقت التوقعات في الربع الأخير، إلى جانب خسارة أقل من المتوقع.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، مايكل إنتراتور، إن الطلب من العملاء يتزايد مع توسع الشركات الكبرى في اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتتيح شركة «كور ويف» لعملائها الوصول إلى رقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركة «إنفيديا»، التي ارتفع سهمها بنسبة 2 في المائة، لتكون صاحبة أكبر مساهمة في مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

ويمثل هذا الارتفاع عودة قوية لأسهم الذكاء الاصطناعي، التي شهدت تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية. فبعد تسجيلها مستويات قياسية، تعرضت هذه الأسهم لضغوط بفعل مخاوف من ارتفاع تقييماتها بشكل مفرط. وكان المستثمرون يتطلعون إلى أدلة تثبت أن الشركات الكبرى التي تنفق بكثافة على الذكاء الاصطناعي تحقق عوائد كافية على استثماراتها لتبرير هذه الإنفاقات، وهو ما قد يدعم استمرار الطلب على الرقائق والمكونات الأساسية اللازمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

كما تلقت «وول ستريت» دعماً من انخفاض عوائد السندات، التي تراجعت بعد أن أظهر تقرير أن المستهلكين الأميركيين دفعوا خلال الشهر الماضي أسعاراً للبنزين والمواد الغذائية وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 3.4 في المائة مقارنة بالعام السابق.

ورغم أن هذا المستوى من التضخم لا يزال أعلى مما يرغب فيه صناع السياسات، فإنه يمثل تحسناً طفيفاً مقارنة بمعدل 3.5 في المائة المسجل في يونيو (حزيران).

وقد يمنح هذا التباطؤ مجلس الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من المرونة لتأجيل رفع أسعار الفائدة. ومن شأن رفع الفائدة أن يساعد في كبح التضخم، لكنه في المقابل يزيد تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات الأميركية، ما قد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وانقسم مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل ملحوظ بشأن ما إذا كان ينبغي البدء في رفع أسعار الفائدة. إلا أن بيانات التضخم الصادرة يوم الأربعاء دفعت المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على رفع سعر الفائدة الرئيسي في اجتماع المجلس المقبل في سبتمبر (أيلول).

وأظهرت بيانات مجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يرجحون الآن بنسبة 36 في المائة فقط رفع الفائدة، وهي نسبة أقل بكثير من الاحتمالات السائدة في اليوم السابق. وساهم ذلك في خفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.65 في المائة، مقارنة بـ4.70 في المائة في ختام تعاملات الثلاثاء.

ومع ذلك، لا يزال العائد أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل الحرب مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف بشأن التضخم.

وتراجعت أسعار النفط قليلاً يوم الأربعاء، إذ انخفض سعر خام برنت بنسبة 0.5 في المائة إلى 88.48 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات في أوروبا وآسيا.

وقفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر المكاسب في العالم. وكان المؤشر محوراً للتقلبات الحادة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في ظل الوزن الكبير لعملاقي التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» ضمن مكوناته.