«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة

نوع من اضطراب القلق الذي يمكن أن يسبب نوبات الهلع

«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة
TT

«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة

«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة

لا تتوفر إحصائيات عالمية محددة لمدى انتشار حالات الخوف من المستشفيات Hospitals Fears، لكن الكثير منا يذكر أشخاصاً عدة مروا في حياتهم ولديهم هذه المشكلة. وحالات الخوف من المستشفيات يُطلق عليها طبياً حالة «رهاب المستشفيات» Nosocomephobia، وصحيح أن بعض المُصابين بهذه الحالة يُعانون منها طوال الوقت، لكن بعضهم الأخر قد يذهبون بارتياح إلى المستشفيات لزيارة مريض مثلاً، عندما يكونون بصحة جيدة. ولكن تظهر لديه الحالة بوضوح حينما تعتريهم وعكة صحية تتطلب منهم الذهاب إلى المستشفى بوصفه من «المرضى».

المستشفى: مرض وألم وموت

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «غالباً ما ترتبط المستشفيات بالمرض والألم والموت. ولكن معظم الناس يتجاهلون هذه الارتباطات السلبية ويزورون المستشفى عند الحاجة. ورهاب المستشفيات هو خوف شديد وجارف من المستشفيات، وهو نوع من اضطراب القلق الذي يمكن أن يسبب الأعراض ونوبات الهلع. وقد يمنعك ذلك من الحصول على رعاية طبية مهمة أو يمنعك من زيارة أحبائك. وقد يكون رهاب المستشفيات مرتبطاً بمخاوف أخرى، مثل الجراثيم أو المرض أو الدم أو الإبر. ويمكن أن تساعد أنواع معينة في العلاج».

إضافةً إلى ذلك، قد يُصاب الأفراد ذوو الحساسية المفرطة تجاه المشاكل الصحية، مثل «حالة القلق الصحي» Health Anxiety، بخوف مبالغ فيه من المرض، ما يدفعهم إلى تصور المستشفيات كأماكن معاناة مُنذرة، بدلاً من كونها مراكز للشفاء والوصول إلى السلامة الصحية.

وهناك عدة حالات أكثر تحديداً في سبب الخوف من المستشفيات، ومنها حالة «قلق الفحص بالأشعة» Scanxiety التي تظهر بشكل مستوى عال من القلق النفسي المتزايد الذي يشعر به المرضى قبل وفي أثناء وبعد إجراء أحد فحوصات الأشعة. وخاصة منها فحوصات الأشعة لتشخيص الإصابات السرطانية، أو مراقبة تقدم العلاج، أو تحديد ما إذا كان السرطان قد عاد.

ولأن المصابين بهذه الحالة يجدون أنفسهم عالقين في دوامة من القلق، ويتأملون في أسوأ السيناريوهات التي تُفاقم خوفهم، ما يُصعّب عليهم طلب الرعاية اللازمة، فإن إدراكهم أن هذه المشاعر شائعة قد يكون الخطوة الأولى نحو التحرر من قبضتها. ومن خلال الدعم المناسب والتدخلات العلاجية، يمكن للأفراد تعلم كيفية التعامل مع مخاوفهم وتقليل القلق المرتبط بالمستشفيات، ما يُمهد الطريق لتحسين صحتهم وراحة بالهم.

وبالعموم، يتميز رهاب المستشفيات غالباً بخوف شديد من الوجود في المستشفيات والبيئات الطبية، ما قد يُشكل عوائق كبيرة أمام الحصول على الرعاية الصحية الأساسية. ومن ثمّ الدخول في دوامة من التجنب وتصاعد القلق.

ويضيف أطباء «كليفلاند كلينك»: «يُسيطر الخوف على الأشخاص المصابين برهاب المستشفيات. وقد:

- يتجنبون المستشفيات، حتى عند حاجتهم إلى رعاية طبية.

- يتوترون بشدة بمجرد التفكير في المستشفيات.

- يصابون بالذعر عند مواجهة احتمال الذهاب إلى المستشفى، حتى لو كان ذلك لزيارة شخص آخر.

- يندمون على عدم زيارة أحد أحبائهم في المستشفى بسبب خوفهم.

- يشعرون بقلق مفرط بشأن احتمال الاضطرار للذهاب إلى المستشفى».

ولذا؛ فإن هذا الرهاب لا يؤثر على الصحة الجسدية للأفراد فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى اضطراب نفسي عاطفي، حيث يتشابك الخوف من العلاج الطبي مع مشاعر العجز والعزلة. وتزداد التداعيات سوءاً حينما يتسبب ذلك بالقلق والضيق والعجز لدى أفراد الأسرة الآخرين أو أصدقاء ذلك الشخص الذي لديه حالة «رهاب المستشفيات».

أسباب الحالة

ويأتي السؤال: ما الذي قد يُسبب رهاب المستشفيات للبعض؟ والإجابة ليست مكونة من عبارات محددة، بل يمكن أن ينبع رهاب المستشفيات من مصادر متعددة تتشابك فيها التجارب السابقة والاستعدادات النفسية لدى الشخص نفسه، ولدى الأشخاص من حوله.

وعلى سبيل المثال، قد تترك التجارب السابقة المؤلمة، مثل الخضوع لإجراء طبي مؤلم أو فقدان أحد الأحباء في المستشفى، أثراً عميقاً، ما يخلق ارتباطاً راسخاً لدى البعض بين المستشفيات والضيق. كما يمكن للروايات الثقافية المحيطة بالبيئات الطبية، إلى جانب نقاط الضعف الشخصية مثل القلق أو الاكتئاب، أن تُضخم هذه المخاوف، ما يجعل احتمال الرضا بدخول المستشفى يبدو مستحيلاً.

وتفيد المصادر الطبية بأن اختصاصيي الصحة النفسية لا يعلمون حتى اليوم على وجه اليقين ما الذي يسبب للبعض رهاباً محدداً مثل رهاب المستشفيات. ولكن قد يكون مرتبطاً بما يلي:

- الجينات: لدى بعض الأشخاص تاريخ عائلي من القلق ومخاوف محددة.

- التجارب المؤلمة المرتبطة بالمستشفيات: قد تُصاب برهاب المستشفيات بعد تجربة مؤلمة في المستشفى. ومن الأمثلة على ذلك المرض الشديد أو الإصابة الخطيرة في مرحلة الطفولة أو رؤية أحد أحبائك يموت في المستشفى.

- مخاوف أخرى: قد يتطور رهاب المستشفيات عندما تشعر بمخاوف بشأن أمور أخرى تتعلق بالمستشفيات. ومن الأمثلة على ذلك المشاعر السلبية تجاه العُري والجراثيم والدم والإبر.

- تصوير وسائل الإعلام للمستشفيات: غالباً ما تربط الأفلام والتقارير الإخبارية المستشفيات بالخطر والكوارث والأخطاء الطبية وغيرها من المواقف المخيفة.

- مشاكل حسية: قد يتطور رهاب المستشفيات لدى شخص لديه حاسة شم قوية بشكل خاص. على سبيل المثال، قد يكون لديهم حساسية مفرطة لرائحة المطهرات أو أواني التبول أو القيء أو الفضلات البشرية.

- فقدان السيطرة: يشعر الكثير من الناس بفقدان السيطرة في أثناء وجودهم في المستشفى، ما قد يكون مصدراً رئيسياً للقلق.

- الأطفال: غالباً ما يُعاني الأطفال من قلق الانفصال، والخوف من البيئة غير المألوفة، والشعور بفقدان الاستقلالية عند دخولهم المستشفى.

ويُعد فهم هذه المحفزات أمراً بالغ الأهمية، لأنه يسمح للأفراد بمواجهة قلقهم بتعاطف ووضوح، ما يُمهد الطريق لعلاج فعال ومسارات شفاء.

إضافةً إلى ذلك، قد يُصاب الأفراد ذوو الحساسية المفرطة تجاه المشاكل الصحية (مثل القلق الصحي Health Anxiety) بخوف مبالغ فيه من المرض، ما يدفعهم إلى تصور المستشفيات كأماكن معاناة مُنذرة، بدلاً من كونها مراكز للشفاء والوصول إلى السلامة الصحية.

وللتوضيح، فإن القلق الصحي، المعروف أيضاً باسم توهم المرض Hypochondriasis أو اضطراب قلق المرض Illness Anxiety Disorder، هو حالة تتميز بقلق وخوف مفرطين من الإصابة بحالة طبية خطيرة، على الرغم من ظهور أعراض خفيفة أو معدومة. وكثيراً ما يُسيء المصابون بهذه الحالة تفسير الأحاسيس الجسدية الطبيعية أو الأعراض البسيطة على أنها علامات على مرض خطير، ما يؤدي إلى قلق وضيق مستمرين.

ومن ثمّ تراهم يفحصون أجسامهم باستمرار بحثاً عن علامات المرض، ويطلبون الطمأنينة من الأطباء أو أحبائهم. وبالإضافة إلى ذلك، قد يُجرون بحثاً مُكثفاً على الإنترنت، ما قد يُفاقم مخاوفهم.

غالباً ما يكون قلق الصحة متجذراً في تفاعل معقد بين العوامل النفسية، بما في ذلك الصدمات السابقة، والسلوكيات المكتسبة، والتشوهات المعرفية، بدلاً من التفسيرات الطبية البحتة. وتشير الأبحاث إلى أن تفسير العقل للأحاسيس الجسدية والميل إلى تضخيم الأعراض البسيطة يلعبان دوراً مهماً في تطور قلق الصحة واستمراره.

ويمكن أن تتراوح شدة القلق الصحي من قلق خفيف إلى خوف مُنهك وتجنب تام للعيادات الطبية. ومن ثمّ يمكن أن يؤثر هذا الانشغال الذهني والنفسي بالصحة بشكل كبير على الأداء اليومي والعلاقات ونوعية الحياة بشكل عام. وعلى الرغم من أن إدارة هذه الحالة قد تكون صعبة، فإن هناك خيارات علاجية مُتاحة، حيث ثبت أن العلاج السلوكي المعرفي Cognitive Behavioral Therapy وتناول بعض أنواع الأدوية وتقنيات الاسترخاء تُساعد الكثيرين على التغلب على مخاوفهم الصحية تلك، وتحسين نوعية حياتهم.

حالات «القلق الصحي» تؤدي إلى خوف مبالغ فيه من المرض يمنع من الزيارات

القلق الصحي... أعراض بدرجات متفاوتة
> مع الارتفاع العالمي لمعدلات انتشار الإصابات بحالة القلق النفسي، تجاه جوانب شتى من الحياة، يظل القلق الصحي أحد أنواع القلق «الخفية» و«الشائعة الانتشار» بمعدلات تفوق توقعات البعض. ومن المهم ملاحظة أن المُصاب بحالة القلق الصحي قد يُعاني من بعض أو كل هذه الأعراض التالي ذكرها، وبدرجات متفاوتة. وقد تتقلب لديه شدة المعاناة منها بمرور الوقت واختلاف ظروف الحياة. وتشمل الأعراض الرئيسية ما يلي:
- قلقاً وخوفاً مفرطين من الإصابة بحالة طبية خطيرة، على الرغم من وجود أعراض طفيفة أو انعدامها.
- الانشغال بالأحاسيس الجسدية أو الأعراض البسيطة، ومراقبتها باستمرار وتفسيرها على أنها علامات مرض.
- الاعتقاد المستمر أن الأعراض الجسدية البسيطة هي مؤشرات على مرض خطير.
- فحص الجسم بشكل متكرر بحثاً عن علامات المرض، مثل وجود كتل أو نتوءات، أو أحاسيس غير عادية.
- التوجه بطلب من الأطباء أو أفراد العائلة أو الأصدقاء للاطمئنان بشأن الحالة الصحية.
- تجنب العيادات أو الفحوصات أو الإجراءات الطبية خوفاً من تلقي تشخيص مخيف.
- الاستخدام المفرط للإنترنت للبحث عن الأعراض والحالات الطبية، ما يؤدي غالباً إلى زيادة القلق.
- أعراض القلق مثل خفقان القلب، والتعرق، والارتعاش، أو ضيق التنفس كرد فعل على مخاوف صحية.
- ضعفاً في الأداء اليومي، بما في ذلك العمل والأنشطة الاجتماعية والعلاقات، بسبب القلق الصحي.
- الخوف والقلق المستمرين من احتمال الإصابة بمرض خطير، رغم الطمأنينة الطبية أو الأدلة التي تثبت عكس ذلك.

أنواع مختلفة من الخوف المرتبط برهاب المستشفيات
> يشعر غالبية الناس، وبشكل طبيعي من آن لآخر، بنوبات مختلفة الشدة من الخوف على صحتهم الشخصية، وفي الغالب ثمة ما يُبرر ذلك لدى الشخص نفسه، فلا أعز لدى المرء من سلامة صحته. وكذلك من الطبيعي أن يشعر الجميع بالقلق الصحي الذي يأتي ويختفي مع ظهور مواقف سببية ثم حلها، مثل، عند إجراء أي فحوصات طبية وترقب صدور نتائجها. ولكن في جانب الصحة الشخصية أو صحة أحد أفراد الأسرة أو أحد الأعزاء، فإن الأمر يختلف لدى البعض. 
ولذا يُعد القلق الصحي أحد أكثر الآثار الجانبية السلوكية المتجذرة في التفاعل المعقد بين التجارب الشخصية والتأثيرات المجتمعية، حيث يتحول المستشفى، الذي كان من المفترض أن يكون ملاذاً للشفاء، إلى رمز للضيق. ومن هنا، فإن من خلال استكشاف الفروق الدقيقة لهذا الخوف، يمكن للأفراد البدء في فك تشابك استجاباتهم العاطفية، ما يعزز مساراً نحو الفهم والتعافي، يتبنى التعاطف والمرونة.
ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» بأنه قد يرتبط رهاب المستشفيات بأنواع رهاب أخرى محددة ومرتبطة بالمستشفيات والرعاية الصحية، بما في ذلك: 
- رهاب الألم Agliophobia
- رهاب الإبر Tripanophobia
- رهاب السرطان Carcinophobia
- رهاب الأماكن المغلقة Claustrophobia
- رهاب الدم Hemophobia
- رهاب الأطباء Eattrophophobia
- رهاب الجراثيم Mysophobia
- رهاب المرض Nosophobia
- رهاب الجراحة Tomofobia
- رهاب الأدوية Pharmacophobia
- رهاب الموت Thanatophobia


مقالات ذات صلة

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.


وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟
TT

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداول وصفة منزلية تقول إن شرب عصير العنب مع الفحم النشط يمكن أن يعالج نزلات المعدة. لكن وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، يؤكد خبراء التغذية والطب أن هذه الطريقة غير فعّالة، وربما تضر التعافي.

هل يمكن لعصير العنب والفحم النشط علاج النزلة المعوية؟

لا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن عصير العنب أو الفحم النشط، أو مزيجهما، قادر على علاج فيروس المعدة أو التوقف عن أعراضه.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين كارلي أنه «لم تُجرَ أي أبحاث علمية لتأكيد هذا الاتجاه. غالباً ما ينبع هذا الاعتقاد من سوء فهم لكيفية عمل الفحم النشط».

ويُستخدم الفحم النشط أحياناً في الطب الطارئ، لكنه مخصص لحالات محددة جداً، مثل ربط بعض السموم قبل امتصاصها في الجسم.

أما الفيروسات المسببة لنزلة المعدة مثل نوروفيروس أو روتافيروس، فهي تنتشر داخل خلايا الجسم، ولا يمكن للفحم النشط «امتصاصها» أو القضاء عليها.

مخاطر محتملة

قد يربط الفحم النشط العناصر الغذائية أو الأدوية التي يحتاج إليها الجسم للتعافي، ما قد يعرقل العلاج ويطيل مدة المرض.

أما عصير العنب فقد يساعد في الحفاظ على الترطيب وتوفير مضادات الأكسدة، لكنه لا يعالج الفيروس مباشرة.

لماذا يظن البعض أن الوصفة تعمل؟

تُعزى شعبية هذا الاتجاه إلى خليط من الحقائق الجزئية والتخمينات:

-الفحم النشط معروف في البيئات الطبية بقدرته على «الامتصاص»، ما يعطيه سمعة كمنظف قوي لكل شيء.

-عصير العنب مرتبط دائماً بمضادات الأكسدة ودعم المناعة.

-الجمع بينهما يعطي انطباعاً بأنهما قادران على تحييد أي سبب للاضطرابات المعوية.

كما أن نزلات المعدة غالباً تتحسن تلقائياً خلال 24 إلى 72 ساعة، ما يجعل من السهل نسبة التحسن إلى الوصفة، حتى لو كان الجسم يتعافى من تلقاء نفسه.

طرق أكثر فعالية لتخفيف أعراض النزلة المعوية

بينما لا يوجد علاج سريع للالتهاب المعدي الفيروسي، يمكن تخفيف الأعراض ودعم التعافي عبر خطوات بسيطة:

التركيز على السوائل

شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، أو محاليل الإماهة الفموية، أو المرق الشفاف لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

تناول أطعمة خفيفة

مثل التوست، والأرز، والموز، وصلصة التفاح، لتكون أسهل على المعدة.

الراحة قدر الإمكان

يحتاج جهاز المناعة إلى طاقة لمكافحة العدوى، والإرهاق قد يطيل فترة المرض.

تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة

مثل الأطعمة الدهنية، والكافيين، والمشروبات السكرية جداً، التي قد تزيد الإسهال والغثيان.

الحذر من المكملات

منتجات مثل الفحم النشط قد تتداخل مع الأدوية، ولا يُنصح بها إلا تحت إشراف طبي.

معرفة متى تستشير الطبيب

إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، والحمى المرتفعة، والدم في البراز، أو استمرار الأعراض أكثر من أربعة أيام، فيجب طلب الرعاية الطبية.


طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
TT

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طوّر باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية نظام ذكاء اصطناعي مبتكراً يمكنه المساعدة في تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام يوفّر تقييماً أولياً سريعاً وموثوقاً، ما يمكّن الأطباء من بدء العلاج بوتيرة أسرع، بدلاً من الانتظار لساعات أو أيام للحصول على التشخيص التقليدي. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Mental Health Research».

ويُعد تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة مهمة معقّدة، إذ يميل كثير من المرضى إلى إنكار حالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، ما يُبطئ الكشف المبكر وتقديم العلاج المناسب. لذلك لا يُعدّ الاعتماد على الإفصاح الذاتي كافياً، وهو ما يزيد الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية ودقيقة تساعد على تحديد مستوى الإدمان وسلوكياته المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية.

ويعتمد النظام الجديد على تحليل سلوكيات الإدمان الأساسية وفق المعايير السريرية في الطب النفسي، مثل فقدان السيطرة، والاعتماد الجسدي على المواد المخدرة، والاختلالات الاجتماعية. ويستطيع تحديد شدة الإدمان بدقة تصل إلى 84 في المائة، إضافة إلى تمييز نوع المادة المستخدمة، سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب.

وترتكز آلية النظام على مهمة بسيطة يُقيّم خلالها المشاركون 48 صورة تتضمن محفزات عاطفية. ومن خلال تحليل هذه التفضيلات، يتمكن من بناء ملف سلوكي دقيق للأفراد المصابين باضطراب تعاطي المواد المخدرة، مع قياس الميل إلى المخاطرة، ومستوى تحمّل الخسائر، وأنماط السلوك العامة.

وتُعد الدراسة من أوائل الأبحاث التي توظّف إطار الحساب الإدراكي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل كيفية استخدام الحكم البشري في التنبؤ بسلوكيات الإدمان، وتحديد نوع المادة المستخدمة وشدة الإدمان.

وشارك في الدراسة 3476 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وأجابوا عن استبيانات استخدمها النظام للتنبؤ بسلوكياتهم. كما قيّموا مدى إعجابهم أو عدم إعجابهم بالصور العاطفية، لتوفير بيانات تدعم تحليل سمات الحكم البشري والسلوكيات الاقتصادية والسلوكية.

وأظهرت التحليلات أن الأفراد ذوي شدة الإدمان الأعلى كانوا أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل مرونة تجاه الخسائر، وأكثر اندفاعاً في سلوكهم، وأقل تنوعاً في تفضيلاتهم، ما ساعد في تكوين ملف سلوكي دقيق لكل مشارك.

وقال الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي للدراسة في جامعة سينسيناتي: «هذا نوع جديد من الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالأمراض العقلية والحالات المصاحبة لها، مثل الإدمان».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «تُمثِّل هذه الأداة خطوة أولى منخفضة التكلفة للتقييم والفحص السريع، ويمكن لأي شخص إجراء الاختبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر. وهي قابلة للتوسع ومقاومة للتلاعب».

وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تُستخدم مستقبلاً لتقييم نطاق أوسع من أنماط الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الألعاب، أو الطعام.