«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة

نوع من اضطراب القلق الذي يمكن أن يسبب نوبات الهلع

«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة
TT

«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة

«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة

لا تتوفر إحصائيات عالمية محددة لمدى انتشار حالات الخوف من المستشفيات Hospitals Fears، لكن الكثير منا يذكر أشخاصاً عدة مروا في حياتهم ولديهم هذه المشكلة. وحالات الخوف من المستشفيات يُطلق عليها طبياً حالة «رهاب المستشفيات» Nosocomephobia، وصحيح أن بعض المُصابين بهذه الحالة يُعانون منها طوال الوقت، لكن بعضهم الأخر قد يذهبون بارتياح إلى المستشفيات لزيارة مريض مثلاً، عندما يكونون بصحة جيدة. ولكن تظهر لديه الحالة بوضوح حينما تعتريهم وعكة صحية تتطلب منهم الذهاب إلى المستشفى بوصفه من «المرضى».

المستشفى: مرض وألم وموت

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «غالباً ما ترتبط المستشفيات بالمرض والألم والموت. ولكن معظم الناس يتجاهلون هذه الارتباطات السلبية ويزورون المستشفى عند الحاجة. ورهاب المستشفيات هو خوف شديد وجارف من المستشفيات، وهو نوع من اضطراب القلق الذي يمكن أن يسبب الأعراض ونوبات الهلع. وقد يمنعك ذلك من الحصول على رعاية طبية مهمة أو يمنعك من زيارة أحبائك. وقد يكون رهاب المستشفيات مرتبطاً بمخاوف أخرى، مثل الجراثيم أو المرض أو الدم أو الإبر. ويمكن أن تساعد أنواع معينة في العلاج».

إضافةً إلى ذلك، قد يُصاب الأفراد ذوو الحساسية المفرطة تجاه المشاكل الصحية، مثل «حالة القلق الصحي» Health Anxiety، بخوف مبالغ فيه من المرض، ما يدفعهم إلى تصور المستشفيات كأماكن معاناة مُنذرة، بدلاً من كونها مراكز للشفاء والوصول إلى السلامة الصحية.

وهناك عدة حالات أكثر تحديداً في سبب الخوف من المستشفيات، ومنها حالة «قلق الفحص بالأشعة» Scanxiety التي تظهر بشكل مستوى عال من القلق النفسي المتزايد الذي يشعر به المرضى قبل وفي أثناء وبعد إجراء أحد فحوصات الأشعة. وخاصة منها فحوصات الأشعة لتشخيص الإصابات السرطانية، أو مراقبة تقدم العلاج، أو تحديد ما إذا كان السرطان قد عاد.

ولأن المصابين بهذه الحالة يجدون أنفسهم عالقين في دوامة من القلق، ويتأملون في أسوأ السيناريوهات التي تُفاقم خوفهم، ما يُصعّب عليهم طلب الرعاية اللازمة، فإن إدراكهم أن هذه المشاعر شائعة قد يكون الخطوة الأولى نحو التحرر من قبضتها. ومن خلال الدعم المناسب والتدخلات العلاجية، يمكن للأفراد تعلم كيفية التعامل مع مخاوفهم وتقليل القلق المرتبط بالمستشفيات، ما يُمهد الطريق لتحسين صحتهم وراحة بالهم.

وبالعموم، يتميز رهاب المستشفيات غالباً بخوف شديد من الوجود في المستشفيات والبيئات الطبية، ما قد يُشكل عوائق كبيرة أمام الحصول على الرعاية الصحية الأساسية. ومن ثمّ الدخول في دوامة من التجنب وتصاعد القلق.

ويضيف أطباء «كليفلاند كلينك»: «يُسيطر الخوف على الأشخاص المصابين برهاب المستشفيات. وقد:

- يتجنبون المستشفيات، حتى عند حاجتهم إلى رعاية طبية.

- يتوترون بشدة بمجرد التفكير في المستشفيات.

- يصابون بالذعر عند مواجهة احتمال الذهاب إلى المستشفى، حتى لو كان ذلك لزيارة شخص آخر.

- يندمون على عدم زيارة أحد أحبائهم في المستشفى بسبب خوفهم.

- يشعرون بقلق مفرط بشأن احتمال الاضطرار للذهاب إلى المستشفى».

ولذا؛ فإن هذا الرهاب لا يؤثر على الصحة الجسدية للأفراد فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى اضطراب نفسي عاطفي، حيث يتشابك الخوف من العلاج الطبي مع مشاعر العجز والعزلة. وتزداد التداعيات سوءاً حينما يتسبب ذلك بالقلق والضيق والعجز لدى أفراد الأسرة الآخرين أو أصدقاء ذلك الشخص الذي لديه حالة «رهاب المستشفيات».

أسباب الحالة

ويأتي السؤال: ما الذي قد يُسبب رهاب المستشفيات للبعض؟ والإجابة ليست مكونة من عبارات محددة، بل يمكن أن ينبع رهاب المستشفيات من مصادر متعددة تتشابك فيها التجارب السابقة والاستعدادات النفسية لدى الشخص نفسه، ولدى الأشخاص من حوله.

وعلى سبيل المثال، قد تترك التجارب السابقة المؤلمة، مثل الخضوع لإجراء طبي مؤلم أو فقدان أحد الأحباء في المستشفى، أثراً عميقاً، ما يخلق ارتباطاً راسخاً لدى البعض بين المستشفيات والضيق. كما يمكن للروايات الثقافية المحيطة بالبيئات الطبية، إلى جانب نقاط الضعف الشخصية مثل القلق أو الاكتئاب، أن تُضخم هذه المخاوف، ما يجعل احتمال الرضا بدخول المستشفى يبدو مستحيلاً.

وتفيد المصادر الطبية بأن اختصاصيي الصحة النفسية لا يعلمون حتى اليوم على وجه اليقين ما الذي يسبب للبعض رهاباً محدداً مثل رهاب المستشفيات. ولكن قد يكون مرتبطاً بما يلي:

- الجينات: لدى بعض الأشخاص تاريخ عائلي من القلق ومخاوف محددة.

- التجارب المؤلمة المرتبطة بالمستشفيات: قد تُصاب برهاب المستشفيات بعد تجربة مؤلمة في المستشفى. ومن الأمثلة على ذلك المرض الشديد أو الإصابة الخطيرة في مرحلة الطفولة أو رؤية أحد أحبائك يموت في المستشفى.

- مخاوف أخرى: قد يتطور رهاب المستشفيات عندما تشعر بمخاوف بشأن أمور أخرى تتعلق بالمستشفيات. ومن الأمثلة على ذلك المشاعر السلبية تجاه العُري والجراثيم والدم والإبر.

- تصوير وسائل الإعلام للمستشفيات: غالباً ما تربط الأفلام والتقارير الإخبارية المستشفيات بالخطر والكوارث والأخطاء الطبية وغيرها من المواقف المخيفة.

- مشاكل حسية: قد يتطور رهاب المستشفيات لدى شخص لديه حاسة شم قوية بشكل خاص. على سبيل المثال، قد يكون لديهم حساسية مفرطة لرائحة المطهرات أو أواني التبول أو القيء أو الفضلات البشرية.

- فقدان السيطرة: يشعر الكثير من الناس بفقدان السيطرة في أثناء وجودهم في المستشفى، ما قد يكون مصدراً رئيسياً للقلق.

- الأطفال: غالباً ما يُعاني الأطفال من قلق الانفصال، والخوف من البيئة غير المألوفة، والشعور بفقدان الاستقلالية عند دخولهم المستشفى.

ويُعد فهم هذه المحفزات أمراً بالغ الأهمية، لأنه يسمح للأفراد بمواجهة قلقهم بتعاطف ووضوح، ما يُمهد الطريق لعلاج فعال ومسارات شفاء.

إضافةً إلى ذلك، قد يُصاب الأفراد ذوو الحساسية المفرطة تجاه المشاكل الصحية (مثل القلق الصحي Health Anxiety) بخوف مبالغ فيه من المرض، ما يدفعهم إلى تصور المستشفيات كأماكن معاناة مُنذرة، بدلاً من كونها مراكز للشفاء والوصول إلى السلامة الصحية.

وللتوضيح، فإن القلق الصحي، المعروف أيضاً باسم توهم المرض Hypochondriasis أو اضطراب قلق المرض Illness Anxiety Disorder، هو حالة تتميز بقلق وخوف مفرطين من الإصابة بحالة طبية خطيرة، على الرغم من ظهور أعراض خفيفة أو معدومة. وكثيراً ما يُسيء المصابون بهذه الحالة تفسير الأحاسيس الجسدية الطبيعية أو الأعراض البسيطة على أنها علامات على مرض خطير، ما يؤدي إلى قلق وضيق مستمرين.

ومن ثمّ تراهم يفحصون أجسامهم باستمرار بحثاً عن علامات المرض، ويطلبون الطمأنينة من الأطباء أو أحبائهم. وبالإضافة إلى ذلك، قد يُجرون بحثاً مُكثفاً على الإنترنت، ما قد يُفاقم مخاوفهم.

غالباً ما يكون قلق الصحة متجذراً في تفاعل معقد بين العوامل النفسية، بما في ذلك الصدمات السابقة، والسلوكيات المكتسبة، والتشوهات المعرفية، بدلاً من التفسيرات الطبية البحتة. وتشير الأبحاث إلى أن تفسير العقل للأحاسيس الجسدية والميل إلى تضخيم الأعراض البسيطة يلعبان دوراً مهماً في تطور قلق الصحة واستمراره.

ويمكن أن تتراوح شدة القلق الصحي من قلق خفيف إلى خوف مُنهك وتجنب تام للعيادات الطبية. ومن ثمّ يمكن أن يؤثر هذا الانشغال الذهني والنفسي بالصحة بشكل كبير على الأداء اليومي والعلاقات ونوعية الحياة بشكل عام. وعلى الرغم من أن إدارة هذه الحالة قد تكون صعبة، فإن هناك خيارات علاجية مُتاحة، حيث ثبت أن العلاج السلوكي المعرفي Cognitive Behavioral Therapy وتناول بعض أنواع الأدوية وتقنيات الاسترخاء تُساعد الكثيرين على التغلب على مخاوفهم الصحية تلك، وتحسين نوعية حياتهم.

حالات «القلق الصحي» تؤدي إلى خوف مبالغ فيه من المرض يمنع من الزيارات

القلق الصحي... أعراض بدرجات متفاوتة
> مع الارتفاع العالمي لمعدلات انتشار الإصابات بحالة القلق النفسي، تجاه جوانب شتى من الحياة، يظل القلق الصحي أحد أنواع القلق «الخفية» و«الشائعة الانتشار» بمعدلات تفوق توقعات البعض. ومن المهم ملاحظة أن المُصاب بحالة القلق الصحي قد يُعاني من بعض أو كل هذه الأعراض التالي ذكرها، وبدرجات متفاوتة. وقد تتقلب لديه شدة المعاناة منها بمرور الوقت واختلاف ظروف الحياة. وتشمل الأعراض الرئيسية ما يلي:
- قلقاً وخوفاً مفرطين من الإصابة بحالة طبية خطيرة، على الرغم من وجود أعراض طفيفة أو انعدامها.
- الانشغال بالأحاسيس الجسدية أو الأعراض البسيطة، ومراقبتها باستمرار وتفسيرها على أنها علامات مرض.
- الاعتقاد المستمر أن الأعراض الجسدية البسيطة هي مؤشرات على مرض خطير.
- فحص الجسم بشكل متكرر بحثاً عن علامات المرض، مثل وجود كتل أو نتوءات، أو أحاسيس غير عادية.
- التوجه بطلب من الأطباء أو أفراد العائلة أو الأصدقاء للاطمئنان بشأن الحالة الصحية.
- تجنب العيادات أو الفحوصات أو الإجراءات الطبية خوفاً من تلقي تشخيص مخيف.
- الاستخدام المفرط للإنترنت للبحث عن الأعراض والحالات الطبية، ما يؤدي غالباً إلى زيادة القلق.
- أعراض القلق مثل خفقان القلب، والتعرق، والارتعاش، أو ضيق التنفس كرد فعل على مخاوف صحية.
- ضعفاً في الأداء اليومي، بما في ذلك العمل والأنشطة الاجتماعية والعلاقات، بسبب القلق الصحي.
- الخوف والقلق المستمرين من احتمال الإصابة بمرض خطير، رغم الطمأنينة الطبية أو الأدلة التي تثبت عكس ذلك.

أنواع مختلفة من الخوف المرتبط برهاب المستشفيات
> يشعر غالبية الناس، وبشكل طبيعي من آن لآخر، بنوبات مختلفة الشدة من الخوف على صحتهم الشخصية، وفي الغالب ثمة ما يُبرر ذلك لدى الشخص نفسه، فلا أعز لدى المرء من سلامة صحته. وكذلك من الطبيعي أن يشعر الجميع بالقلق الصحي الذي يأتي ويختفي مع ظهور مواقف سببية ثم حلها، مثل، عند إجراء أي فحوصات طبية وترقب صدور نتائجها. ولكن في جانب الصحة الشخصية أو صحة أحد أفراد الأسرة أو أحد الأعزاء، فإن الأمر يختلف لدى البعض. 
ولذا يُعد القلق الصحي أحد أكثر الآثار الجانبية السلوكية المتجذرة في التفاعل المعقد بين التجارب الشخصية والتأثيرات المجتمعية، حيث يتحول المستشفى، الذي كان من المفترض أن يكون ملاذاً للشفاء، إلى رمز للضيق. ومن هنا، فإن من خلال استكشاف الفروق الدقيقة لهذا الخوف، يمكن للأفراد البدء في فك تشابك استجاباتهم العاطفية، ما يعزز مساراً نحو الفهم والتعافي، يتبنى التعاطف والمرونة.
ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» بأنه قد يرتبط رهاب المستشفيات بأنواع رهاب أخرى محددة ومرتبطة بالمستشفيات والرعاية الصحية، بما في ذلك: 
- رهاب الألم Agliophobia
- رهاب الإبر Tripanophobia
- رهاب السرطان Carcinophobia
- رهاب الأماكن المغلقة Claustrophobia
- رهاب الدم Hemophobia
- رهاب الأطباء Eattrophophobia
- رهاب الجراثيم Mysophobia
- رهاب المرض Nosophobia
- رهاب الجراحة Tomofobia
- رهاب الأدوية Pharmacophobia
- رهاب الموت Thanatophobia


مقالات ذات صلة

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.


الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

فالبيض أغنى بالبروتين، بينما يوفر الشوفان المزيد من الألياف وبعض المعادن. ويعتمد الخيار الأفضل من بينهما على أهدافك الغذائية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ويُوفر كلا الطعامين عناصر غذائية مهمة، لكن تركيبتهما من المغذيات الكبرى تختلف اختلافاً كبيراً. والمغذيات الكبرى (البروتين، والكربوهيدرات، والدهون)، أو «العناصر الغذائية الأساسية»، هي العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم بكميات كبيرة ليعمل بكفاءة عالية.

أي وجبة إفطار تحتوي على بروتين أكثر؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات. في المقابل، الشوفان غني بالكربوهيدرات ولكنه يوفر بروتين أقل.

تحتوي بيضتان كبيرتان على نحو 12.6 غرام من البروتين و1.12 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من الشوفان على نصف كمية البروتين تقريباً ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات.

ويعد البيض والشوفان خيارين جيدين لتزويد الجسم بالأحماض الأمينية الأساسية لتلبية احتياجاته.

ماذا بخصوص الألياف؟

الألياف نوع من الكربوهيدرات لا يستطيع الجسم هضمها، لكنها مفيدة لصحة الجهاز الهضمي. ولا يحتوي البيض على أي ألياف. أما الشوفان، فهو مصدر ممتاز للألياف.

فالشوفان حبوب كاملة غنية بالألياف، وخاصةً «بيتا غلوكان»، الذي يساعد على خفض الكوليسترول وتنظيم مستوى السكر في الدم. كما يساعد «بيتا غلوكان» على التحكم في الوزن لأنه يُشعرك بالشبع، ويقلل من الإحساس بالجوع.

أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

يُعدّ البيض خياراً أفضل لإنقاص الوزن لاحتوائه على سعرات حرارية أقل من الشوفان، كما أنه يستغرق وقتاً أطول للهضم، فلا يُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستويات السكر في الدم. كما أنه يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص يشعرون بالشبع لفترة أطول بعد تناول وجبة إفطار تحتوي على البيض مقارنةً بوجبة إفطار تحتوي على الشوفان.

وقد يكون الشوفان خياراً أفضل لمن يسعون إلى بناء العضلات لاحتوائه على نسبة أعلى من السعرات الحرارية والكربوهيدرات. وتُساعد السعرات الحرارية الإضافية، إلى جانب البروتين، على بناء وإصلاح أنسجة العضلات، بينما تُوفر الكربوهيدرات الإضافية الطاقة اللازمة لرفع الأثقال.


اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

الإجهاد هو جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

عادة ما يمضي الأشخاص ذوو الانضباط العالي وقتاً طويلاً في العمل. قد يشمل ذلك العمل ساعات طويلة، بما في ذلك خلال عطلات نهاية الأسبوع أو أوقات الإجازات، والحرص المستمر على أخذ العمل إلى المنزل.

وقد يجدون صعوبة في فصل أنفسهم عن العمل ذهنياً وعاطفياً. وهذا يمكن أن يؤدي إلى صعوبة في وضع الحدود والحفاظ عليها بين العمل والحياة الشخصية، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

قد تؤدي صعوبة نسيان العمل خلال وقت الفراغ إلى إهمال الشخص لحياته الشخصية وعلاقاته. وقد تؤدي بعض التصرفات الروتينية لذوي الانضباط العالي إلى أن يشعر بالإرهاق أسرع، ومن هذه التصرفات؛ التفكير باستمرار في العمل، وأن يجعل نفسه متاحاً دائماً للمهام المتعلقة بالعمل، وتفقد رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل المتعلقة بالعمل خلال وقت الراحة الشخصي، ومواجهة صعوبة في رفض المهام الإضافية المتعلقة بالعمل، والتردد في أخذ فترات راحة أو إجازات.

إن تعلم تقنيات الحد من الإجهاد والقلق أمر مهم لصحتك النفسية والجسدية على حد سواء؛ فتقنيات الحد من الإجهاد مثل استرخاء العضلات والتخيل يمكن أن تخفف التوتر في جسمك، وتحسن النوم، وتمنحك مزيداً من التحكم في عواطفك.

أعراض الإجهاد

عندما تتعرض للإجهاد، يتم إفراز هرمونات في جسمك لتهيئك لمواجهة الموقف. تحدث تغييرات مؤقتة في جسمك، حيث يتسارع تنفسك ونبضات قلبك، ويرتفع سكر الدم، ويستقبل دماغك كمية إضافية من الأكسجين لزيادة درجة يقظتك. وعندما يزول الموقف، تتلاشى الهرمونات، ويعود جسمك إلى وضعه الطبيعي.

في حين أن الإجهاد يمكن أن يكون محفزا قويا ويمنحك دفعة من الطاقة عندما تكون في أمس الحاجة إليها، فإن الإجهاد الذي يستمر مدة طويلة يمكن أن يتداخل مع أداء وظائفك اليومية.

يمكن أن يتسبب الإجهاد المزمن في؛ الآلام والأوجاع، والأرق، وانخفاض الطاقة والإرهاق، وتفكير مشوش وغير مركز، وتغيرات في الشهية، والانسحاب العاطفي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

توصي الجمعية النفسية الأميركية بالطرق التالية للمساعدة في إدارة الإجهاد والوقاية منه:

قيم مصادر الإجهاد في العمل

إذا كان عبء عملك مفرطاً أو غير محفز، أو كنت غير واضح بشأن مسؤولياتك، فناقش الأمر مع مشرفك لمعرفة ما إذا كان يمكن إجراء أي تغييرات.

اعتنِ بجسمك

يشمل ذلك تناول نظام غذائي صحي ومتنوع، والحصول على نوم جيد، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الإفراط في تناول الكافيين والتبغ أو غيرها من المواد. إن اتخاذ خطوات للعناية بصحتك الجسدية يمكن أن يساعد على تحسين جهازك المناعي لمكافحة مصادر الإجهاد، وتقليل الالتهابات التي يسببها الإجهاد.

أنشئ روتيناً يومياً

إن وجود انتظام وروتين، مثل الاستيقاظ وتناول الوجبات والنوم في نفس الوقت كل يوم، يمكن أن يساعدك على الشعور بمزيد من الاستقرار في حياتك؛ ما يسهم في تقليل الإجهاد والقلق. إذا لم يكن ذلك ممكناً بسبب مسؤوليات العمل أو الأسرة، فإن إيجاد طرق لإضافة روتين إلى يومك، مثل روتين ثابت قبل النوم، يمكن أن يدعم صحتك أيضاً.

استمتع بالأنشطة الترفيهية

يشعر الكثير من الناس بأن لديهم مسؤوليات كثيرة لا تسمح لهم بتخصيص وقت للأنشطة الترفيهية. ومع ذلك، فإن الاستغناء عن الأنشطة الترفيهية قد يكون غير مفيد لصحتك. إن القيام بالأشياء التي تستمتع بها، مثل المشي أو قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى أو بودكاست أو مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل، يمكن أن يساعد في تخفيف الإجهاد والقلق، ويتيح لك إعادة شحن طاقتك واستعادة توازنك.

اخرج إلى الهواء الطلق

أظهرت العديد من الدراسات أن المساحات الخضراء، مثل المتنزهات، يمكن أن تساعد على تحسين الحالة المزاجية، وتساعدك على التعافي بسرعة أكبر من مصادر الإجهاد. حاول أن تمشي، ولاحظ الطبيعة من حولك للمساعدة على تقليل إجهادك.

خذ فترات راحة من وسائل الإعلام

إن استهلاك الأخبار السيئة باستمرار عبر الوسائل التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون مزعجاً ومسبباً للصدمة. فكر في تقليل مقدار الوقت الذي تقضيه في التصفح والنظر إلى الشاشات.


6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
TT

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو المرحلة الأولى من المرض.

وأوضح الباحثون في جامعة تكساس أنّ الملاكمة تُحسّن أيضاً وظيفة الأوعية الدموية، مما يجعلها وسيلة فعالة قد تضاهي تأثير الأدوية في خفض ضغط الدم المرتفع، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سبورتس».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم لدى الشباب مشكلة صحية متنامية غالباً ما تمرّ من دون تشخيص؛ حيث لا يدرك كثير من الشباب إصابتهم بالمراحل المبكرة من المرض. ويزيد هذا الارتفاع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، ويُعدُّ أحد أهم عوامل الخطر القلبية التي يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحّي.

وهذه الدراسة هي أول تجربة محكَّمة تبحث تأثير تدريبات الملاكمة على صحة القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة.

وشملت 24 مشاركاً بمتوسّط عمر نحو 25 عاماً، قُسِّموا عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى خضعت لبرنامج تدريبي في الملاكمة، والثانية مارست تمارين المرونة والتوازن.

وتضمَّن برنامج الملاكمة 3 حصص أسبوعياً لـ6 أسابيع؛ إذ أدّى المشاركون 10 جولات مدّة كلّ منها 3 دقائق باستخدام كيس الملاكمة أو تمارين القفازات، مع دقيقة راحة بين كلّ جولة.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين في مجموعة الملاكمة سجّلوا انخفاضاً متوسّطاً قدره 16 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، و10 ملم زئبق في الضغط الانبساطي، وهي مستويات خفض تضاهي أو تفوق ما تحقّقه الأدوية عادة. كما انخفض الضغط الانقباضي المركزي، وهو مؤشّر يُعد أكثر دقة في التنبّؤ بمخاطر أمراض القلب.

ويُقاس الضغط الانقباضي خلال انقباض القلب لضخّ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي خلال استرخاء القلب بين النبضات. ويُعد الضغط طبيعياً عندما يكون أقل من 120/ 80 ملم زئبق، في حين تشير المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط إلى قراءات بين 130/ 139 للانقباضي و80/ 89 للانبساطي.

ولم تقتصر الفوائد على ضغط الدم فقط؛ إذ أظهرت الدراسة تحسّناً ملحوظاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي القدرة على تنظيم تدفُّق الدم، سواء في الذراعين أو الساقين، مما يعني زيادة مرونة الأوعية وتحسُّن تدفُّق الدم.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تُعزّز فكرة أنّ الملاكمة ليست مجرّد نشاط رياضي ممتع؛ إذ يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى الشباب المعرّضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأكد الفريق أهمية إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد تمتدّ إلى كبار السنّ أو إلى الأشخاص الذين يمارسون الملاكمة خارج البرامج التدريبية المنظَّمة.