«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة

نوع من اضطراب القلق الذي يمكن أن يسبب نوبات الهلع

«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة
TT

«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة

«رُهاب المستشفيات» له تأثيرات صحية ونفسية واجتماعية عميقة

لا تتوفر إحصائيات عالمية محددة لمدى انتشار حالات الخوف من المستشفيات Hospitals Fears، لكن الكثير منا يذكر أشخاصاً عدة مروا في حياتهم ولديهم هذه المشكلة. وحالات الخوف من المستشفيات يُطلق عليها طبياً حالة «رهاب المستشفيات» Nosocomephobia، وصحيح أن بعض المُصابين بهذه الحالة يُعانون منها طوال الوقت، لكن بعضهم الأخر قد يذهبون بارتياح إلى المستشفيات لزيارة مريض مثلاً، عندما يكونون بصحة جيدة. ولكن تظهر لديه الحالة بوضوح حينما تعتريهم وعكة صحية تتطلب منهم الذهاب إلى المستشفى بوصفه من «المرضى».

المستشفى: مرض وألم وموت

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «غالباً ما ترتبط المستشفيات بالمرض والألم والموت. ولكن معظم الناس يتجاهلون هذه الارتباطات السلبية ويزورون المستشفى عند الحاجة. ورهاب المستشفيات هو خوف شديد وجارف من المستشفيات، وهو نوع من اضطراب القلق الذي يمكن أن يسبب الأعراض ونوبات الهلع. وقد يمنعك ذلك من الحصول على رعاية طبية مهمة أو يمنعك من زيارة أحبائك. وقد يكون رهاب المستشفيات مرتبطاً بمخاوف أخرى، مثل الجراثيم أو المرض أو الدم أو الإبر. ويمكن أن تساعد أنواع معينة في العلاج».

إضافةً إلى ذلك، قد يُصاب الأفراد ذوو الحساسية المفرطة تجاه المشاكل الصحية، مثل «حالة القلق الصحي» Health Anxiety، بخوف مبالغ فيه من المرض، ما يدفعهم إلى تصور المستشفيات كأماكن معاناة مُنذرة، بدلاً من كونها مراكز للشفاء والوصول إلى السلامة الصحية.

وهناك عدة حالات أكثر تحديداً في سبب الخوف من المستشفيات، ومنها حالة «قلق الفحص بالأشعة» Scanxiety التي تظهر بشكل مستوى عال من القلق النفسي المتزايد الذي يشعر به المرضى قبل وفي أثناء وبعد إجراء أحد فحوصات الأشعة. وخاصة منها فحوصات الأشعة لتشخيص الإصابات السرطانية، أو مراقبة تقدم العلاج، أو تحديد ما إذا كان السرطان قد عاد.

ولأن المصابين بهذه الحالة يجدون أنفسهم عالقين في دوامة من القلق، ويتأملون في أسوأ السيناريوهات التي تُفاقم خوفهم، ما يُصعّب عليهم طلب الرعاية اللازمة، فإن إدراكهم أن هذه المشاعر شائعة قد يكون الخطوة الأولى نحو التحرر من قبضتها. ومن خلال الدعم المناسب والتدخلات العلاجية، يمكن للأفراد تعلم كيفية التعامل مع مخاوفهم وتقليل القلق المرتبط بالمستشفيات، ما يُمهد الطريق لتحسين صحتهم وراحة بالهم.

وبالعموم، يتميز رهاب المستشفيات غالباً بخوف شديد من الوجود في المستشفيات والبيئات الطبية، ما قد يُشكل عوائق كبيرة أمام الحصول على الرعاية الصحية الأساسية. ومن ثمّ الدخول في دوامة من التجنب وتصاعد القلق.

ويضيف أطباء «كليفلاند كلينك»: «يُسيطر الخوف على الأشخاص المصابين برهاب المستشفيات. وقد:

- يتجنبون المستشفيات، حتى عند حاجتهم إلى رعاية طبية.

- يتوترون بشدة بمجرد التفكير في المستشفيات.

- يصابون بالذعر عند مواجهة احتمال الذهاب إلى المستشفى، حتى لو كان ذلك لزيارة شخص آخر.

- يندمون على عدم زيارة أحد أحبائهم في المستشفى بسبب خوفهم.

- يشعرون بقلق مفرط بشأن احتمال الاضطرار للذهاب إلى المستشفى».

ولذا؛ فإن هذا الرهاب لا يؤثر على الصحة الجسدية للأفراد فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى اضطراب نفسي عاطفي، حيث يتشابك الخوف من العلاج الطبي مع مشاعر العجز والعزلة. وتزداد التداعيات سوءاً حينما يتسبب ذلك بالقلق والضيق والعجز لدى أفراد الأسرة الآخرين أو أصدقاء ذلك الشخص الذي لديه حالة «رهاب المستشفيات».

أسباب الحالة

ويأتي السؤال: ما الذي قد يُسبب رهاب المستشفيات للبعض؟ والإجابة ليست مكونة من عبارات محددة، بل يمكن أن ينبع رهاب المستشفيات من مصادر متعددة تتشابك فيها التجارب السابقة والاستعدادات النفسية لدى الشخص نفسه، ولدى الأشخاص من حوله.

وعلى سبيل المثال، قد تترك التجارب السابقة المؤلمة، مثل الخضوع لإجراء طبي مؤلم أو فقدان أحد الأحباء في المستشفى، أثراً عميقاً، ما يخلق ارتباطاً راسخاً لدى البعض بين المستشفيات والضيق. كما يمكن للروايات الثقافية المحيطة بالبيئات الطبية، إلى جانب نقاط الضعف الشخصية مثل القلق أو الاكتئاب، أن تُضخم هذه المخاوف، ما يجعل احتمال الرضا بدخول المستشفى يبدو مستحيلاً.

وتفيد المصادر الطبية بأن اختصاصيي الصحة النفسية لا يعلمون حتى اليوم على وجه اليقين ما الذي يسبب للبعض رهاباً محدداً مثل رهاب المستشفيات. ولكن قد يكون مرتبطاً بما يلي:

- الجينات: لدى بعض الأشخاص تاريخ عائلي من القلق ومخاوف محددة.

- التجارب المؤلمة المرتبطة بالمستشفيات: قد تُصاب برهاب المستشفيات بعد تجربة مؤلمة في المستشفى. ومن الأمثلة على ذلك المرض الشديد أو الإصابة الخطيرة في مرحلة الطفولة أو رؤية أحد أحبائك يموت في المستشفى.

- مخاوف أخرى: قد يتطور رهاب المستشفيات عندما تشعر بمخاوف بشأن أمور أخرى تتعلق بالمستشفيات. ومن الأمثلة على ذلك المشاعر السلبية تجاه العُري والجراثيم والدم والإبر.

- تصوير وسائل الإعلام للمستشفيات: غالباً ما تربط الأفلام والتقارير الإخبارية المستشفيات بالخطر والكوارث والأخطاء الطبية وغيرها من المواقف المخيفة.

- مشاكل حسية: قد يتطور رهاب المستشفيات لدى شخص لديه حاسة شم قوية بشكل خاص. على سبيل المثال، قد يكون لديهم حساسية مفرطة لرائحة المطهرات أو أواني التبول أو القيء أو الفضلات البشرية.

- فقدان السيطرة: يشعر الكثير من الناس بفقدان السيطرة في أثناء وجودهم في المستشفى، ما قد يكون مصدراً رئيسياً للقلق.

- الأطفال: غالباً ما يُعاني الأطفال من قلق الانفصال، والخوف من البيئة غير المألوفة، والشعور بفقدان الاستقلالية عند دخولهم المستشفى.

ويُعد فهم هذه المحفزات أمراً بالغ الأهمية، لأنه يسمح للأفراد بمواجهة قلقهم بتعاطف ووضوح، ما يُمهد الطريق لعلاج فعال ومسارات شفاء.

إضافةً إلى ذلك، قد يُصاب الأفراد ذوو الحساسية المفرطة تجاه المشاكل الصحية (مثل القلق الصحي Health Anxiety) بخوف مبالغ فيه من المرض، ما يدفعهم إلى تصور المستشفيات كأماكن معاناة مُنذرة، بدلاً من كونها مراكز للشفاء والوصول إلى السلامة الصحية.

وللتوضيح، فإن القلق الصحي، المعروف أيضاً باسم توهم المرض Hypochondriasis أو اضطراب قلق المرض Illness Anxiety Disorder، هو حالة تتميز بقلق وخوف مفرطين من الإصابة بحالة طبية خطيرة، على الرغم من ظهور أعراض خفيفة أو معدومة. وكثيراً ما يُسيء المصابون بهذه الحالة تفسير الأحاسيس الجسدية الطبيعية أو الأعراض البسيطة على أنها علامات على مرض خطير، ما يؤدي إلى قلق وضيق مستمرين.

ومن ثمّ تراهم يفحصون أجسامهم باستمرار بحثاً عن علامات المرض، ويطلبون الطمأنينة من الأطباء أو أحبائهم. وبالإضافة إلى ذلك، قد يُجرون بحثاً مُكثفاً على الإنترنت، ما قد يُفاقم مخاوفهم.

غالباً ما يكون قلق الصحة متجذراً في تفاعل معقد بين العوامل النفسية، بما في ذلك الصدمات السابقة، والسلوكيات المكتسبة، والتشوهات المعرفية، بدلاً من التفسيرات الطبية البحتة. وتشير الأبحاث إلى أن تفسير العقل للأحاسيس الجسدية والميل إلى تضخيم الأعراض البسيطة يلعبان دوراً مهماً في تطور قلق الصحة واستمراره.

ويمكن أن تتراوح شدة القلق الصحي من قلق خفيف إلى خوف مُنهك وتجنب تام للعيادات الطبية. ومن ثمّ يمكن أن يؤثر هذا الانشغال الذهني والنفسي بالصحة بشكل كبير على الأداء اليومي والعلاقات ونوعية الحياة بشكل عام. وعلى الرغم من أن إدارة هذه الحالة قد تكون صعبة، فإن هناك خيارات علاجية مُتاحة، حيث ثبت أن العلاج السلوكي المعرفي Cognitive Behavioral Therapy وتناول بعض أنواع الأدوية وتقنيات الاسترخاء تُساعد الكثيرين على التغلب على مخاوفهم الصحية تلك، وتحسين نوعية حياتهم.

حالات «القلق الصحي» تؤدي إلى خوف مبالغ فيه من المرض يمنع من الزيارات

القلق الصحي... أعراض بدرجات متفاوتة
> مع الارتفاع العالمي لمعدلات انتشار الإصابات بحالة القلق النفسي، تجاه جوانب شتى من الحياة، يظل القلق الصحي أحد أنواع القلق «الخفية» و«الشائعة الانتشار» بمعدلات تفوق توقعات البعض. ومن المهم ملاحظة أن المُصاب بحالة القلق الصحي قد يُعاني من بعض أو كل هذه الأعراض التالي ذكرها، وبدرجات متفاوتة. وقد تتقلب لديه شدة المعاناة منها بمرور الوقت واختلاف ظروف الحياة. وتشمل الأعراض الرئيسية ما يلي:
- قلقاً وخوفاً مفرطين من الإصابة بحالة طبية خطيرة، على الرغم من وجود أعراض طفيفة أو انعدامها.
- الانشغال بالأحاسيس الجسدية أو الأعراض البسيطة، ومراقبتها باستمرار وتفسيرها على أنها علامات مرض.
- الاعتقاد المستمر أن الأعراض الجسدية البسيطة هي مؤشرات على مرض خطير.
- فحص الجسم بشكل متكرر بحثاً عن علامات المرض، مثل وجود كتل أو نتوءات، أو أحاسيس غير عادية.
- التوجه بطلب من الأطباء أو أفراد العائلة أو الأصدقاء للاطمئنان بشأن الحالة الصحية.
- تجنب العيادات أو الفحوصات أو الإجراءات الطبية خوفاً من تلقي تشخيص مخيف.
- الاستخدام المفرط للإنترنت للبحث عن الأعراض والحالات الطبية، ما يؤدي غالباً إلى زيادة القلق.
- أعراض القلق مثل خفقان القلب، والتعرق، والارتعاش، أو ضيق التنفس كرد فعل على مخاوف صحية.
- ضعفاً في الأداء اليومي، بما في ذلك العمل والأنشطة الاجتماعية والعلاقات، بسبب القلق الصحي.
- الخوف والقلق المستمرين من احتمال الإصابة بمرض خطير، رغم الطمأنينة الطبية أو الأدلة التي تثبت عكس ذلك.

أنواع مختلفة من الخوف المرتبط برهاب المستشفيات
> يشعر غالبية الناس، وبشكل طبيعي من آن لآخر، بنوبات مختلفة الشدة من الخوف على صحتهم الشخصية، وفي الغالب ثمة ما يُبرر ذلك لدى الشخص نفسه، فلا أعز لدى المرء من سلامة صحته. وكذلك من الطبيعي أن يشعر الجميع بالقلق الصحي الذي يأتي ويختفي مع ظهور مواقف سببية ثم حلها، مثل، عند إجراء أي فحوصات طبية وترقب صدور نتائجها. ولكن في جانب الصحة الشخصية أو صحة أحد أفراد الأسرة أو أحد الأعزاء، فإن الأمر يختلف لدى البعض. 
ولذا يُعد القلق الصحي أحد أكثر الآثار الجانبية السلوكية المتجذرة في التفاعل المعقد بين التجارب الشخصية والتأثيرات المجتمعية، حيث يتحول المستشفى، الذي كان من المفترض أن يكون ملاذاً للشفاء، إلى رمز للضيق. ومن هنا، فإن من خلال استكشاف الفروق الدقيقة لهذا الخوف، يمكن للأفراد البدء في فك تشابك استجاباتهم العاطفية، ما يعزز مساراً نحو الفهم والتعافي، يتبنى التعاطف والمرونة.
ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» بأنه قد يرتبط رهاب المستشفيات بأنواع رهاب أخرى محددة ومرتبطة بالمستشفيات والرعاية الصحية، بما في ذلك: 
- رهاب الألم Agliophobia
- رهاب الإبر Tripanophobia
- رهاب السرطان Carcinophobia
- رهاب الأماكن المغلقة Claustrophobia
- رهاب الدم Hemophobia
- رهاب الأطباء Eattrophophobia
- رهاب الجراثيم Mysophobia
- رهاب المرض Nosophobia
- رهاب الجراحة Tomofobia
- رهاب الأدوية Pharmacophobia
- رهاب الموت Thanatophobia


مقالات ذات صلة

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

صحتك التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

يبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

يسهم جوز البيكان في تخفيف التهاب المسالك البولية عبر تقوية الجهاز المناعي؛ بفضل محتواه من الزنك. ويمتاز البيكان بقوام عالي النعومة، ونكهة زبدية حلوة المذاق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها (بيكسباي)

لامتصاص العناصر الغذائية... 5 أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود إليها

هناك أطعمة يُنصح بإضافة الفلفل الأسود لها عند تناولها؛ لأنه يساعد في تحسين امتصاص العناصر الغذائية الموجودة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

أظهرت الدراسات أن التمارين الرياضية التي نمارسها لها تأثير كبير على ميكروبيوم الأمعاء، حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
TT

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

في عالم يتسارع فيه إيقاع الحياة وتتصاعد فيه الضغوط النفسية والعصبية، يبحث كثيرون عن حلول بسيطة وفعالة للحفاظ على توازنهم الداخلي وصحة جهازهم العصبي.

ويبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

فالتناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب، حيث ينظم الإشارات الكهربائية والكيميائية التي تنتقل عبر الأعصاب ويمنع التحفيز المفرط للخلايا. كما يسهم بفاعلية في خفض مستويات القلق، وتحسين جودة النوم، ومنع نوبات الصداع النصفي من خلال دعم توازن الناقلات العصبية المهدئة.

وفيما يلي نظرة موسعة حول تأثير المغنيسيوم على الجهاز العصبي:

تنظيم الإشارات العصبية

تشير أبحاث منشورة في موقع المعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة إلى أن المغنيسيوم يلعب دوراً أساسياً في تنظيم انتقال الإشارات بين الخلايا العصبية.

ويعمل المغنيسيوم كمثبط طبيعي لمستقبلات «NMDA»، وهي مستقبلات مسؤولة عن تحفيز الخلايا العصبية.

وفي حال نقص المغنيسيوم، تصبح هذه المستقبلات مفرطة النشاط، مما يؤدي إلى توتر عصبي وزيادة القابلية للإجهاد.

لذلك، فإن الحفاظ على مستويات كافية من المغنيسيوم يساعد على تهدئة النشاط العصبي ومنع فرط الاستثارة.

تقليل القلق والتوتر النفسي

وفقاً لتقارير منشورة في مواقع «هارفارد هيلث» و«فيري ويل هيلث» العلمية، هناك علاقة واضحة بين مستويات المغنيسيوم والصحة النفسية.

فالمغنيسيوم يساعد على تنظيم محور «الضغط العصبي» (HPA axis)، وهو المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر.

كما يسهم في تقليل إفراز هرمون الكورتيزول المرتبط بالقلق.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من نقص المغنيسيوم يكونون أكثر عرضة للقلق واضطرابات المزاج.

وبالتالي فإن تناول المغنيسيوم بانتظام قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الشعور بالهدوء والاستقرار النفسي.

تحسين جودة النوم

توضح مؤسسة النوم الأميركية أن المغنيسيوم عنصر مهم لتنظيم النوم بشكل طبيعي.

ويعزز المغنيسيوم إنتاج الناقل العصبي «GABA»، الذي يساعد على تهدئة الدماغ والاستعداد للنوم.

كما يساهم في استرخاء العضلات وتقليل النشاط العصبي الزائد قبل النوم.

وقد أظهرت دراسات أن تناول المغنيسيوم قد يساعد على تقليل الأرق، خصوصاً لدى كبار السن.

الوقاية من الصداع النصفي

تشير مؤسسة «مايو كلينيك» الطبية الأميركية إلى أن المغنيسيوم يلعب دوراً مهماً في تقليل نوبات الصداع النصفي.

ويُعتقد أن الصداع النصفي يرتبط بخلل في الإشارات العصبية وانقباض الأوعية الدموية في الدماغ.

ويساعد المغنيسيوم على استقرار هذه الإشارات ومنع التغيرات المفاجئة في نشاط الدماغ.

دعم التوازن الكيميائي للدماغ

توضح أبحاث منشورة في موقع «PubMed» أن المغنيسيوم يسهم في الحفاظ على توازن الناقلات العصبية.

ويساعد المغنيسيوم على دعم المواد المهدئة مثل «GABA»، ويوازن تأثير المواد المحفزة مثل «الغلوتامات». وهذا التوازن ضروري للحفاظ على استقرار الحالة المزاجية ومنع التقلبات العصبية.


فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
TT

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)
جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)

يسهم جوز البيكان في تخفيف التهاب المسالك البولية عبر تقوية الجهاز المناعي؛ بفضل محتواه من الزنك. ويمتاز البيكان بقوام أعلى نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات والسلطات.

ما جوز البيكان؟

جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي» (الهيكوري)، التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب الولايات المتحدة. وهو غني بالعناصر الغذائية، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن.

ويتميز البيكان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة؛ إذ يحتوي نحو 11.5 غرام، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البيكان)، كما يحتوي كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البيكان).

على الرغم من أن البيكان ليس علاجاً مباشراً لالتهابات المسالك البولية النشطة، فإنه يحتوي كثيراً من العناصر الغذائية التي تدعم جهاز المناعة وصحة المسالك البولية عموماً؛ مما قد يساعد الجسم على مقاومة العدوى أو التعافي منها.

لتحقيق أقصى فائدة في الوقاية من التهابات المسالك البولية، ينصح الخبراء غالباً بتناول الجوز الأميركي مع التوت البري - الذي يحتوي مركبات تمنع البكتيريا من الالتصاق بجدار المثانة - مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء لتنظيف الجهاز البولي، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعني بالصحة.

وتشمل الفوائد الرئيسية للجوز الأميركي المتعلقة بصحة المسالك البولية ما يلي:

دعم جهاز المناعة:

يُعد البيكان مصدراً غنياً بالزنك والمنغنيز، وهما عنصران أساسيان لتكوين خلايا مناعية قوية. تساعد هذه المعادن الجسم على مكافحة مختلف مسببات الأمراض، بما في ذلك تلك التي تسبب التهابات المسالك البولية.

خصائص مضادة للالتهابات:

يعمل المغنيسيوم وفيتامين «هـ» الموجودان في الجوز الأميركي بوصفها مضاداتٍ طبيعيةً للالتهابات. يمكن أن يساعد تقليل الالتهاب في الجسم على تخفيف الانزعاج والتهيج المصاحبَين لالتهاب المسالك البولية.

غني بالألياف لصحة الأمعاء:

يحتوي البيكان نسبة عالية من الألياف الغذائية؛ مما يعزز صحة ميكروبيوم الأمعاء. يمكن للأمعاء المتوازنة أن تمنع فرط نمو البكتيريا الضارة (مثل الإشريكية القولونية) التي غالباً ما تنتقل من الجهاز الهضمي إلى المسالك البولية، مسببةً العدوى.

الحماية من الإجهاد التأكسدي:

من بين جميع أنواع المكسرات، يحتل البيكان (الجوز الأميركي) مرتبة عالية جداً من حيث القدرة المضادة للأكسدة (مؤشر «أو آر إيه سي - ORAC»). تساعد مضادات الأكسدة، مثل الفلافونويدات والبوليفينولات، على حماية أنسجة المسالك البولية من الإجهاد التأكسدي والتلف الناتج عن الجذور الحرة.

صحة البروستاتا (للرجال):

يحتوي الجوز الأميركي بيتا سيتوستيرول، وهو ستيرول نباتي ثبت أنه يحسن تدفق البول ويخفف الأعراض المصاحبة لتضخم البروستاتا، الذي قد يزيد من خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية عن طريق منع المثانة من الإفراغ الكامل.

فوائد أخرى للبيكان

معظم الدهون الموجودة في البيكان (الجوز الأميركي) دهون أحادية غير مشبعة، وهي دهون صحية. تناولُ الأطعمة الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة بدلاً من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة (مثل رقائق البطاطس) يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار، المعروف باسم «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)». يُقلل الحفاظ على مستوى منخفض من «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة» من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبة القلبية، وفقاً لما ذكره موقع «webmd» المعني بالصحة.

قد يُحسّن الجوز الأميركي أيضاً مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية؛ فقد وجدت «دراسة عشوائية مضبوطة» أن الأنظمة الغذائية الغنية بالجوز الأميركي تُخفّض مستويات «كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة» و«كوليسترول البروتين الدهني غير عالي الكثافة» في حالة الصيام، مقارنةً بالمستويات لدى من لم يتناولوا الجوز الأميركي. كما يُقلّل تناول الجوز الأميركي من مستويات الدهون الثلاثية بعد تناول الطعام. خلال التجربة التي استمرت 4 أسابيع، تناول المشاركون 68 غراماً من الجوز الأميركي يومياً.

الآثار الجانبية للبيكان

تُعدّ المكسرات، بما فيها البيكان، من مسببات الحساسية الغذائية المعروفة. وقد يُسبب البيكان رد فعل تحسسياً لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاه المكسرات. لذا؛ إذا كنت تعاني حساسية تجاه المكسرات، فعليك تجنّب تناول البيكان.

نظراً إلى غنى البيكان بالألياف، فإن تناول كميات كبيرة منه دفعة واحدة قد يُسبب الانتفاخ، والتقلصات، والغازات، أو الإمساك. ولتجنّب هذه المشكلات الهضمية، أضف الألياف، بما فيها البيكان، تدريجياً إلى نظامك الغذائي اليومي. وبمجرد أن يعتاد جسمك هضم مزيد من الألياف، فإنه يُمكن أن يُساعد تناول البيكان والأطعمة الغنية بالألياف في الوقاية من الإمساك.


دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
TT

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)
ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

وفي دراسة استمرت 6 سنوات وشملت أكثر من 1200 شخص بالغ من كبار السن (60 عاماً فأكثر)، وجد باحثون أستراليون أن ارتفاع مستوى الصوديوم في النظام الغذائي الأساسي يرتبط بتسارع تراجع «الذاكرة العرضية» لدى الرجال، دون النساء.

ووفقاً لمؤلفة الدراسة، الدكتورة سامانثا غاردنر، الباحثة في علم الأعصاب بكلية العلوم الطبية والصحية في جامعة إديث كوان في غرب أستراليا، فإن «الذاكرة العرضية هي نوع من الذاكرة يُستخدم لاسترجاع التجارب الشخصية والأحداث المحددة من الماضي، مثل مكان ركن السيارة أو اليوم الأول في المدرسة».

التدهور في الرجال أسرع من الإناث

وتشير هذه النتائج إلى أن تناول الصوديوم قد يكون عامل خطر قابلاً للتعديل لتراجع الذاكرة لدى كبار السن من الذكور. وصرحت غارنر لشبكة «فوكس نيوز»: «لم نلحظ أي علاقة بين كمية الصوديوم المستهلكة وتراجع الذاكرة لدى الإناث».

على الرغم من أن الذكور أبلغوا عن استهلاك كمية أكبر من الصوديوم مقارنة بالإناث، وهو ما قد يفسر سبب ملاحظة التدهور المعرفي المتزايد لدى الذكور فقط، إلا أنه قد يكون أيضاً بسبب ارتفاع ضغط الدم الانبساطي لديهم، وفقاً لغاردنر.

وفي هذا الصدد، تقول إيرين بالينسكي-ويد، اختصاصية التغذية المُسجّلة في ولاية نيوجيرسي، التي لم تُشارك في الدراسة، لـ«شبكة فوكس نيوز»: «تُضيف هذه الدراسة إلى الأدلة التي تُشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالصوديوم قد تُؤثر على أكثر من مجرد ضغط الدم»، وأضافت: «تُعدّ نتائج هذه الدراسة تذكيراً مهماً بأهمية تناول الصوديوم لصحة الدماغ والقلب، خاصةً للبالغين الذين يتناولون بالفعل كميات من الصوديوم تفوق الكمية المُوصى بها».

مؤثرات أخرى على التدهور المعرفي

وأشارت بالينسكي-ويد إلى أنه «على الرغم من أن زيادة الصوديوم قد تؤثر على الإدراك، فمن المهم ملاحظة أن هذه الدراسة كانت دراسة رصدية طولية، مما يعني أنها قد تُظهر وجود ارتباط، لكنها لا تستطيع استبعاد عوامل أخرى محتملة مثل جودة النظام الغذائي بشكل عام، أو النشاط البدني، أو الأمراض المصاحبة الأخرى». وأشار الباحثون إلى أن المشاركين أبلغوا عن استهلاكهم للصوديوم عبر استبيان تكرار تناول الطعام، وهو ما قد يكون عرضة لخطأ في التذكر.

بما أن قياس التعرض للصوديوم اقتصر على بداية الدراسة، لم ترصد الدراسة التغيرات في الاستهلاك مع مرور الوقت. كما اقتصرت الدراسة على محتوى الصوديوم في الأطعمة والمشروبات فقط، ولم تشمل الملح المضاف أثناء الطهي أو على المائدة. كان معظم المشاركين من ذوي البشرة البيضاء، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على فئات سكانية أخرى.

نصائح لتقليل استهلاك الصوديوم:

توصي الإرشادات الغذائية الحالية بتناول أقل من 2300 ملغ من الصوديوم يومياً للبالغين، أي ما يعادل ملعقة صغيرة من ملح الطعام تقريباً.

وهذه أبرز النصائح لتقليل ملح الصوديوم في الطعام:

1. تجنب الأطعمة المصنعة

تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم في النظام الغذائي البيتزا، والسندويشات، والبرغر، واللحوم المصنعة، ورقائق البطاطس، والمقرمشات، والوجبات الخفيفة المالحة.

وتقول اختصاصية التغذية في ولاية كارولاينا الشمالية تانيا فرايريش إن ما يصل إلى 80 في المائة من استهلاك الصوديوم يأتي من الأطعمة المصنعة. وتابعت لـ«شبكة فوكس نيوز»: «يُعدّ استبدال وجبة خفيفة مُصنّعة واحدة وتناول وجبة خفيفة غير مُصنّعة بدايةً رائعة». وأضافت أن الوجبات الخفيفة الصحية غير المُصنّعة تشمل الفاكهة، والمكسرات قليلة الملح، والجزر مع الحمص، أو أنواع رقائق البطاطس قليلة الصوديوم.

2. قراءة الملصقات الغذائية

وأكدت بالينسكي-ويد أن معظم الصوديوم في النظام الغذائي لا يأتي من الملح المُضاف، بل من الأطعمة المُصنّعة والمُجهّزة. ونصحت قائلةً: «اقرأ الملصقات الغذائية، وراقب استهلاكك، واحرص على أن يتضمن نظامك الغذائي أطعمةً تُعزّز صحة القلب، بما في ذلك الفواكه والخضراوات الكاملة، والمكسرات والبذور، والبقوليات، والبروتينات الخالية من الدهون».

3. طهي الطعام في المنزل:

يعد تجنب الأطعمة الجاهزة والمجمدة التي تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم أمراً جيداً.

وتنصح الخبيرة فرايريش: «يُعدّ استبدال بعض وجبات الوجبات السريعة وتناول أطعمة مُحضّرة منزلياً طريقةً ممتازةً لتقليل استهلاك الصوديوم بآلاف المليغرامات».

واتفق الخبراء على أن خفض استهلاك الصوديوم بنجاح يُمكن أن يُقلّل من خطر الإصابة ليس فقط بارتفاع ضغط الدم والتدهور المعرفي، بل أيضاً بأمراض الكلى والقلب والأوعية الدموية.