«الصندوق العالمي للآثار» في جولة خليجية استكشافية

رئيسته التنفيذية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هدم الأبنية القديمة وإعادة بنائها يجعلانها كأنها «ديزني لاند»

تكية إبراهيم الجولشاني في القاهرة (موقع الصندوق العالمي للآثار)
تكية إبراهيم الجولشاني في القاهرة (موقع الصندوق العالمي للآثار)
TT

«الصندوق العالمي للآثار» في جولة خليجية استكشافية

تكية إبراهيم الجولشاني في القاهرة (موقع الصندوق العالمي للآثار)
تكية إبراهيم الجولشاني في القاهرة (موقع الصندوق العالمي للآثار)

الجولة الاستكشافية التي قام بها وفد «الصندوق العالمي للآثار» المؤلف من 50 شخصاً، وشملت الكويت والبحرين والسعودية، صادف أن جاءت مع احتفال هذه المنظمة بالعيد الـ60 لانطلاقتها، وهي تسعى إلى أن توسّع أعمالها باتجاه الخليج العربي.

تقول بينيديكت دو مونلور، الرئيسة التنفيذية لـ«الصندوق العالمي للآثار»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نزور الخليج، لأن المنظمة تكبر، وثمة أشخاص جدد انضموا إلى مجلس الإدارة، من بينهم الشيخة مي آل خليفة. وهي حالياً، الشخصية العربية الوحيدة في المجلس».

مديرة الصندوق العالمي للآثار بينيديكت دو مونلور

وتشرح بينيديكت أن «هذه كانت رغبتنا، نظراً لدور الشيخة مي المهم في الحفاظ على التراث في البحرين، ونتطلّع لانضمام مزيد من الأعضاء العرب، والتعاون مع شركاء في المنطقة؛ نظراً لغناها التراثي». وترى أن العرب أنفسهم، باتوا أكثر اهتماماً بقضايا الآثار والحفاظ عليها، و«لدينا في المجلس الاستشاري نحو 20 شخصية عربية، بينهم من الكويت والسعودية والبحرين».

د. إيلي فلوطي ممثلاً للصندوق

ويدعم «الصندوق العالمي للتراث» مشاريع في العالم العربي، منذ 30 سنة، عمل خلالها على 70 مشروعاً، كلفت نحو 40 مليون دولار، لكن ليس له مركز رسمي عربي. وقد اختار الصندوق مؤخراً الدكتور إيلي فلوطي ممثلاً له في المنطقة العربية. «هو يمثلنا في مسائل الشراكة والتواصل. أما افتتاح مكتب رسمي، فهي فكرة جدّية نعمل على دراستها، ليكون أسوة بمكاتبنا في بقية أنحاء العالم».

الدكتور إيلي فلوطي (خاص الشرق الأوسط)

ويقول الدكتور فلوطي لـ«الشرق الأوسط» إن دوره هو التعريف بالصندوق. لأنه رغم المشروعات المهمة التي أنجزتها المنظمة في مصر والمنطقة، بقيت غير معروفة من قبل الناس. «ثمة تقصير. وعملي أن أسدّ هذه الفجوة. كما أنني إضافة إلى التواصل مع الإعلام أنسّق مع الحكومات والجهات المعنية، والمؤسسات، وأشرح ماهية المشروعات التي تحتاج إلى تمويلات».

حالياً، يعمل الصندوق على أكثر من مشروع عربي. في العراق يُرمّم متحف الموصل الذي دمّره «تنظيم داعش»، وكان قد بناه المهندس محمد مكية. وهناك ورشة في موقع بابل، وقلعة أربيل، هذا فيما يتعلق بالعراق. وفي اليمن ورشة في مدينة تعز القديمة، ويجري ترميم قصر الإمام. وفي مصر مشروعات أيضاً، أحدها في القاهرة القديمة في باب زويلة، في تكية إبراهيم الجولشاني، وثمة عمل على الموقع الفرعوني أبيدوس. وتعمل المنظمة بالتعاون مع الحكومات والسكان المحليين لتنفيذ مشروعاتها، وتساعد في توفير التّمويل والخبرات.

جانب من ورشة بابل (موقع الصندوق العالمي للآثار)

تحضير ملفات «اليونيسكو»

ويعمل الصندوق مع الحكومة الكويتية لتحضير الملف الذي سيُقدّم لـ«اليونيسكو» لوضع جزيرة فيلكا على لائحة التراث العالمي. في هذه الحالة، تقول بينيديكت: «شكّلنا فريقاً من أثريين ومهندسين ذهبوا إلى الجزيرة بحثوا ووثقوا، وحضّروا جزءاً من الملف الذي يُفترض أن يكون قوياً ومتماسكاً». لهذا فإن مهمات الصندوق العالمي ذات طبيعة متعدّدة، تختلف تبعاً للحاجة. فقد سبق لهذه المنظمة أن عمِلت مع العراق لتحضير ملف موقع بابل، وحضّرت مع الحكومة البيروفية، ملف موقع مجمع شنكيلو، الذي أُدرج منذ سنتين على لائحة التراث العالمي. هو نوع من الملفات يحتاج وجوداً على الأرض، للتوثيق والبحث وتعاوناً بين الخبراء الدوليين والجهات المحلية والحكومات التي هي من تقدم الملف، في نهاية المطاف.

60 سنة مع التراث

وبحسب بينيديكت فإن «الصندوق العالمي للتراث» بات المنظمة غير الحكومية الأولى عالمياً في الحفاظ على التراث. ويقع مركز الصندوق في نيويورك، وله مكاتب في البيرو ولندن، وباريس، وإسبانيا، والبرتغال، والهند، وسجّل في الصين، وله مشروعات في 112 دولة، وعمل على 700 موقع أثري. وكان قد أسّسه الكولونيل جيمس أ. جراي عام 1965، وبدأ عمله بالاهتمام بكنائس منحوتة في الصخر بإثيوبيا، وبعد الفيضانات القياسية التي ضربت مدينة البندقية عام 1966، حشد الكولونيل جراي جهوده لحماية كنوز التراث الإيطالي.

من ورشة بابل (موقع الصندوق العالمي للآثار)

وهدف الصندوق إنقاذ المعالم الأكثر تهديداً، سواء بسبب الحروب أو تحوّلات المناخ. وهذا الأخير هو سبب أساسي يتهدّد التراث في غالبية دول العالم باستثناء المنطقة العربية، حيث إن الغالبية الساحقة ممن أرسلوا طلبات مساعدة للمنظمة، يشتكون مما خلّفته الحروب من دمار، في سوريا كما في ليبيا والعراق وفلسطين. وتُشدّد بينيديكت على أن الصندوق يقوم على جهود الأفراد، ولا علاقة له بالسياسة، بل مهمته تحفيز الحكومات والهيئات على الاهتمام بالآثار.

25 موقعاً للمراقبة والمتابعة

ويعلن «الصندوق العالمي للتراث» عما يسميه «قائمة مواقع مراقبة الآثار» كل سنتين مرة، وتشمل 25 معلماً. وتضمنت لائحة عام 2025، مواقع مثل أديرة وادي درينو، بألبانيا، والنسيج العمراني التاريخي لمدينة غزة، بفلسطين، وخزانات المياه في المدينة العتيقة في تونس، والمدينة التاريخية لأنطاكيا. وأتت الاختيارات من بين مائتي طلب وصلت للمنظمة.

يُموّل الصندوق من جهات مختلفة، شركات وأفراد ومؤسسات، تذكر منها بينيديكت شركات: «أكور»، و«تيفاني» في اليابان، و«تاتا» في الهند، وهناك مشاركة لحكومات، مثل مشروع بابل المُمول من الدولة الأميركية، ومتحف الموصل المُمول من مؤسسة «ألف». وتشرح أن الدول التي تحسم من ضرائب مواطنيها، كما في أميركا وأوروبا عند دفع تبرعات، غالباً ما تجد فائدة في دفع الأموال للتراث أو قضايا أخرى، للاستفادة من التخفيضات الضريبية. «في العالم العربي الناس يعطون بدوافع اجتماعية ودينية وإنسانية، والآن جاء دور الثقافة، وهو أمر جيد. نحن ندعو الجميع للمساهمة في هذا المجال والعناية بترميم المعالم التراثية».

جولة الكويت والسعودية

مع توسع عمل «صندوق التراث العالمي» نما عدد الأعضاء المنضمين إليه. «والمنطقة العربية مهمة جداً، لأنها مهد الحضارات». لهذا تُعدُّ مديرة الصندوق أن لقاء الوفد الذي يزور المنطقة مع شخصيات خليجية، مثل الشيخة حصة آل الصباح، في الكويت، وهي من مؤسسي دار الآثار الإسلامية، وزيارة مكان مخصص لغزل الصوف، والحياكة والنسيج، أمر مهم. «لأننا نُركّز على الآثار والعمارات بوصفها تراثاً مادياً، لكننا معنيون أيضاً بالتراث غير المادي. لهذا كان جميلاً أن نرى شغل الصوف، وبيت الشيخة حصة الذي هو من هندسة حسن فتحي، وأن نزور المسجد الكبير في الكويت».

وبعد السعودية التي زار فيها الوفد العلا وجدة، واستفاد من وجود «بينالي الفنون الإسلامية»، تجد بينيديكت أنهم «في السعودية باتوا يدعمون التراث أكثر من أي بلد في العالم».

متحف الموصل يُرمّم بعد أن دمّره «داعش» (موقع الصندوق العالمي للآثار)

مركز الشيخ إبراهيم نموذج رائع

وفي البحرين جال الوفد في المحرق، وعدّت مديرة الصندوق أنها من المدن القليلة التي احتفظت بتاريخها، ممّا يُعطيها روحها، خصوصاً طريق اللؤلؤ، ومركز الشيخ إبراهيم ببيوته القديمة المرمّمة. تعقب قائلة: «حين يتحمّس الناس للجديد، ويتخلصّون من هذه المباني القديمة، ويتم القضاء عليها، نجد استعادتها مستحيلة، وإذا ما حاولنا بناءها مرة أخرى تُصبح مثل (ديزني لاند). لذلك يجب الحفاظ عليها، والاهتمام بها، وإعارتها العناية اللازمة». ويُعدّ مركز الشيخ إبراهيم نموذجاً رائعاً، «حيث نرى بيوتاً قديمة رُمّمت بمهارة، وبميزان دقيق يجمع بين التاريخ والحداثة. إنها تنبض بالروح، وتجلب السياح والمال أيضاً».

التراث مسؤولية الجميع

كان يُنظر إلى الحفاظ على الآثار على أنها وظيفة الدولة، بيد أن هناك وعياً اليوم لدور الهيئات والمنظمات غير الحكومية والأفراد. و«الصندوق العالمي للآثار» يريد أن يخرج من طابعه الأوروبي والأميركي، بعد أن انضم إليه أفراد من الهند والبيرو وغير ذلك. «لا نريد أن نبقى أميركيين، وإنما نُشدّد على التنوع والطابع الدولي، والحفاظ على علاقتنا بالجهات المحلية التي نتعامل معها».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني

المشرق العربي كرة نارية تندلع من مبنى عقب غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني

أعلن نتنياهو، اليوم الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني في جنوب لبنان، مضيفاً: «ونعمل أيضاً في بيروت والبقاع وعلى امتداد الجبهة بأكملها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من اللقى الأثرية وشظايا من الخزف الصيني (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف صهاريج ومبانٍ نادرة بميناء عيذاب الأثري بحلايب

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، الكشف عن خزانات وصهاريج مياه ضخمة ومبانٍ ومنشآت خدمية نادرة بميناء عيذاب الأثري على ساحل البحر الأحمر.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي الجامع العمري الكبير في مدينة غزة وتظهر عليه آثار القصف الإسرائيلي في صورة التقطت في سبتمبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle 02:47

نتنياهو يفتش عن «بدائل» للسيطرة على آثار الضفة وغزة

طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البحث عن «بدائل» لمشروع قانون يفرض السيطرة الإسرائيلية على المواقع الأثرية في الضفة الغربية وغزة، بعد تحذيرات.

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

بعد سنوات من مقترحات لا تنتهي للتطوير عادة ما كانت تقابل بالرفض، تتجه مصر لإنهاء «صداع» منطقة نزلة السمان بجوار الأهرامات بالجيزة المصرية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)

من داخل المتحف البريطاني... زاهي حواس يدعو لاسترداد «حجر رشيد»

في إطار حملة لاستعادة القطع الأثرية النادرة من الخارج، دعا عالم المصريات الدكتور زاهي حواس لاسترداد «حجر رشيد».

فتحية الدخاخني (القاهرة)

رجل كندي يعترف بإرسال «مواد قاتلة» إلى مئات الأشخاص حول العالم

مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
TT

رجل كندي يعترف بإرسال «مواد قاتلة» إلى مئات الأشخاص حول العالم

مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)

أقرّ رجل كندي، متهم ببيع منتجات قاتلة في 40 دولة لمئات الأشخاص الذين اشتروها لإنهاء حياتهم، بالذنب أمس (الجمعة) في 14 تهمة تتعلق بالتحريض على الانتحار أو المساعدة فيه.

وقف كينيث لو، مرتدياً سترة داكنة وقميصاً أبيض، في قفص الاتهام بمحكمة نيوماركت في أونتاريو، ليُقرّ بذنبه. وبموجب شروط الاتفاق، سيسحب المدعون الكنديون 14 تهمة قتل موجهة ضده. ومن المقرر النطق بالحكم في سبتمبر (أيلول).

وفي قاعة المحكمة، مسح أفراد عائلات الضحايا دموعهم بينما كان المدعي العام يروي بالتفصيل اللحظات الأخيرة لما يقرب من 100 شخص لقوا حتفهم بعد استخدام المنتجات القاتلة التي اشتروها من لو.

وتُجري الشرطة في كندا وحول العالم تحقيقات في أكثر من 100 حالة انتحار مرتبطة بلو. وتتعلق التهم الموجهة إليه في المحكمة الكندية بـ 14 شخصاً في أونتاريو، تتراوح أعمارهم بين 16 و36 عاماً، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت الشرطة الكندية بأن لو، البالغ من العمر 60 عاماً، استخدم سلسلة من المواقع الإلكترونية لتسويق وبيع «نتريت الصوديوم»، وهي مادة شائعة الاستخدام في معالجة اللحوم، وقد تكون قاتلة عند تناولها.

كيم بروسر تحمل صورة ابنها أشتين أمام محكمة العدل في أونتاريو (أ.ب)

ويُشتبه في أن لو أرسل ما لا يقل عن 1200 طرد إلى أكثر من 40 دولة، منها نحو 160 طرداً أُرسلت إلى عناوين في كندا، وفقاً للشرطة. وهو رهن الاحتجاز منذ اعتقاله في منزله بمدينة ميسيسوجا، بأونتاريو، في مايو (أيار) 2023.

لن يٌحاكم في بريطانيا

سيؤخذ ضحايا المملكة المتحدة في الاعتبار عند النطق بالحكم، وقرر المدعون العامون في المملكة المتحدة عدم توجيه تهمة إلى لو أو طلب تسليمه، على الرغم من التحقيق معه في 112 حالة وفاة. ويأتي هذا القرار جزئياً لأن السلطات البريطانية تعتقد أنه سيكون قادراً على الطعن في أي محاكمة بريطانية بموجب قوانين «الحماية من المحاكمة المزدوجة» التي تمنع محاكمة المشتبه به مرتين عن الجريمة نفسها.

سيتم أخذ ضحايا المملكة المتحدة في الاعتبار عند النطق بالحكم. خلال جلسة أمس (الجمعة)، وصف مدعٍ عام كندي اللحظات الأخيرة لمن لقوا حتفهم باستخدام منتجات لو، مُفصِّلاً حالات الضحايا الأربعة عشر في كندا وعشرات آخرين في المملكة المتحدة.

إيثان ميتشل يحمل صورة شقيقه ستيفن ميتشل جونيور بينما تقف شريكته إيلينا كاستورز بجانبه خارج محكمة العدل في أونتاريو (أ.ب)

ويقول المدعون البريطانيون إن القاضي الكندي سيأخذ في الاعتبار وفاة 79 ضحية في المملكة المتحدة نتيجة مباشرة لشراء منتجات لو عند إصدار الحكم.

طرود عالمية

وقدّم المدعي العام الكندي يوم الجمعة للمحكمة بياناً متفقاً عليه بالوقائع، يُوثِّق أثر جرائم لو على ضحاياه في المملكة المتحدة. وكشف البيان عن وفاة 73 شخصاً في إنجلترا وويلز، وخمسة في اسكوتلندا، وشخص واحد في آيرلندا الشمالية، نتيجة استخدامهم منتجات زوّدهم بها. كما يُوثِّق البيان إرسال لو 330 طرداً إلى المملكة المتحدة عبر البريد الكندي.

استمعت المحكمة إلى أن رجلاً من تورنتو يبلغ من العمر 29 عاماً اتصل برقم الطوارئ 911 بنفسه بعد تناوله مادة كيميائية اشتراها من لو، متوسلاً طلباً للمساعدة الطبية.

قالت المدعية العامة سيندي نادلر: «كرر مراراً وتكراراً عبارات مثل (أرجوكم) و(سأموت قريباً)، ثم انخرط في البكاء». وأضافت أنه عندما وصل المسعفون، كان فاقداً للوعي ويعاني من صعوبة في التنفس. وتوفي لاحقاً في المستشفى.

وفي حديثه للصحافيين خارج قاعة المحكمة يوم الجمعة، ندد ستيفن ميتشل الأب، والد ستيفن الابن الذي انتحر بعد شرائه منتجات قاتلة من لو، بلو ووصفه بأنه «انتهازي» استغل ضعف الناس لتحقيق الربح.

الانتحار والقانون الكندي

أجرت السلطات في الولايات المتحدة وإيطاليا وأستراليا ونيوزيلندا تحقيقات أيضاً. وقال مدعٍ عام كندي إن 431 طرداً أُرسلت إلى الولايات المتحدة.

ويواجه من يُدان بالمساعدة على الانتحار في كندا عقوبة تصل إلى 14 عاماً في السجن، بينما يُعاقب مرتكب جريمة القتل العمد بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط لمدة 25 عاماً.

وخلص محقق الوفيات في نيوزيلندا إلى أن أربعة أشخاص انتحروا هناك طلبوا سلعاً عبر الإنترنت من شركة مرتبطة بـ«لو»، لكنه أشار إلى أن أنشطة «لو» تقع خارج نطاق اختصاص المحاكم النيوزيلندية.

يُعدّ التوصية بالانتحار مخالفة للقانون الكندي، مع أن المساعدة على الانتحار أصبحت قانونية منذ عام 2016 للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر. يحق لأي شخص بالغ مصاب بمرض خطير أو إعاقة طلب المساعدة على الموت، ولكن يجب عليه طلبها من طبيب.


«نمور عالم النمل»... حشرات عملاقة تعيش عشرات السنوات

تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)
تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)
TT

«نمور عالم النمل»... حشرات عملاقة تعيش عشرات السنوات

تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)
تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)

أثار تنامي تهريب نمل الحصاد الأفريقي العملاق من كينيا إلى الأسواق الدولية مخاوف لدى السلطات من ظهور شكل جديد من الصيد غير المشروع، يستهدف الحشرات والزواحف والنباتات النادرة بدلاً من العاج والفراء.

ويتحدَّث خبير النمل الكيني دينو مارتينز بحماسة عن تلك الحشرات الحمراء والسوداء التي أصبحت محور تجارة تهريب دولية آخذة في الاتّساع.

وأمضى مارتينز نحو 40 عاماً يتابع ويدرس شبكة أعشاش نمل الحصاد الأفريقي العملاق المنتشرة خارج العاصمة نيروبي.

وقال عالم الحشرات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها كبيرة الحجم وجريئة... إنها نمور عالم النمل». وأضاف: «كلّ عشّ هنا يضمّ ملكة واحدة فقط، وهي الأم التي أسَّست هذا العش قبل 40 أو 50 أو حتى 60 عاماً».

وأُصيب مارتينز بالصدمة عندما علم أن آلاف الملكات من نوع «ميسور سيفالوتيس» تُجمَع وتُشحَن إلى الخارج داخل محاقن وأنابيب اختبار، لتُباع الواحدة منها بمئات الدولارات.

وكُشف عن هذه التجارة في كينيا العام الماضي عندما قُبض على مراهقَيْن بلجيكيين كانا بحوزتهما نحو 5 آلاف ملكة نمل، ووجّهت إليهما اتهامات بـ«القرصنة البيولوجية».

وتخشى السلطات الكينية ظهور شكل جديد من الصيد غير المشروع يركز بدرجة أقل على العاج والفراء، وبدرجة أكبر على الحشرات والزواحف والنباتات النادرة.

بل إنّ القاضي شبَّه هذه الممارسة بتجارة الرقيق. وقال في حيثيات حكمه: «تخيَّل أن تُنتزع بالقوة من موطنك وتُحشر داخل حاوية مع كثيرين غيرك... يكاد الوصف الوارد أعلاه يبدو كما لو أنه يشير إلى تجارة الرقيق».

وفُرضت على البلجيكيَّين غرامة بنحو 8 آلاف دولار، لكن مع ظهور مزيد من القضايا المشابهة أصبحت الأحكام أكثر صرامة، إذ حُكم مؤخراً على مواطن صيني بالسجن لمدة عام واحد لمحاولته تهريب ألفَي نملة.

وتُباع الملكات على عدد من المواقع الإلكترونية الأوروبية مقابل نحو 200 يورو (230 دولاراً) للواحدة.

ورغم أن هذه المواقع تشير غالباً إلى عدم توافرها، فإنّ الحصول على هذه الملكات أصبح أسهل بصورة متزايدة لمَن يملكون العلاقات المناسبة، وفق ريان، وهو شاب فرنسي يبلغ 25 عاماً اكتفى بذكر اسمه الأول.

وقال ريان إنه يجد النمل «آسراً»، وكان يرغب في اقتناء أكبر أنواع نمل الحصاد، لذلك اشترى مجموعة تأسيسية تضم ملكة و12 عاملة من بائع معتمد مقابل 450 يورو. وأضاف أنّ هذا السعر «معقول جداً»، مشيراً إلى أن ثمن الملكة الواحدة كان يصل إلى ألف يورو قبل عقد من الزمن.


لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» تقترب من 47 مليون دولار

ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
TT

لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» تقترب من 47 مليون دولار

ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)
ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)

من المقرَّر أن تُعرض لوحة لسو تيلي، التي اكتسبت شهرة واسعة بعدما رسمها الفنان البريطاني الراحل لوسيان فرويد عاريةً، في مزاد علني الشهر المقبل، مع تقديرات بأن يصل سعرها إلى 47 مليون دولار.

وتُعد لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد»، التي رسمها فرويد بين عامَي 1995 و1996، آخر 4 لوحات بورتريه رسمها الفنان البريطاني الشهير لسو تيلي، المعروفة بلقب «بيغ سو»، والتي كانت تعمل مُشرفة على الإعانات الاجتماعية. وتُعدُّ هذه الأعمال من بين أعظم ما أنجزه الفنان.

وتُظهر اللوحة تيلي عارية وهي نائمة على مقعد وثير، وقد ظلَّت ضمن مجموعة عائلة رجل الأعمال جو لويس منذ عام 1996.

ومن المقرَّر طرحها في مزاد للمرة الأولى عبر دار «سوذبيز»، بتقديرات تتراوح بين 25 و35 مليون جنيه إسترليني (33.56 مليون إلى 46.99 مليون دولار).

المرأة التي غيّرت مسار لوحات فرويد إلى الأبد (أ.ب)

وقالت تيلي لوكالة «رويترز»، الجمعة، خلال وجودها في دار «سوذبيز» بلندن: «لقد جعلت هذه اللوحة حياتي أكثر إثارة».

وأضافت: «أعتقد أنّ الناس لا يصدّقون أنّ امرأة بهذا الحجم يمكن أن تخلع ملابسها وتسمح لشخص بأن يرسمها... أنا لستُ شخصاً معجباً بنفسه إلى هذا الحد، فجميع الناس في العالم مختلفون، بأشكال وأحجام متنوّعة، ومن الجميل أن تكون هناك لوحة كبيرة لامرأة ممتلئة».

المرأة التي غيّرت مسار لوحات فرويد إلى الأبد (أ.ب)

وقالت دار «سوذبيز» إنّ اللوحات الأربع التي رسمها فرويد لتيلي بين عامَي 1993 و1996 «تُعدُّ على نطاق واسع ليس أعظم مجموعة أعمال أنجزها الفنان فحسب، بل أيضاً من بين أهم وأكثر اللوحات جرأة وقوة وتأثيراً في تصوير الجسد الإنساني في تاريخ الفن بأسره».

ومن بين هذه الأعمال الأربعة، بيعت لوحة «المشرفة على الإعانات نائمة» التي رُسمت عام 1995، وتُظهر تيلي نائمة على أريكة، مقابل 33.6 مليون دولار في مزاد عام 2008، مُسجَّلة في ذلك الوقت رقماً قياسياً لعمل فني لفنان لا يزال على قيد الحياة.

وعام 2015، بيعت لوحة «المشرفة على الإعانات مستريحة»، التي أُنجزت عام 1994 وتُظهر تيلي جالسة في زاوية أريكة ورأسها إلى الخلف، مقابل 56.2 مليون دولار.

وقال رئيس مجلس إدارة «سوذبيز» في أوروبا، أوليفر باركر: «من النادر جداً أن نتولّى في مزاد بيع أحد أعظم الأعمال التي أنجزها فنان خلال مسيرته. لذا فهذه فرصة حقيقية لهواة جمع الأعمال الفنّية واقتناء التحف الفنية للحصول على عمل استثنائي».

ومن المقرَّر بيع لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» ضمن مزاد «روائع من مجموعة لويس» في لندن يوم 24 يونيو (حزيران) المقبل.

وتوفي فرويد، الذي اشتهر ببورتريهاته العارية ذات الأجساد الممتلئة لأفراد عائلته وأصدقائه ولنفسه، عام 2011.