الفنانة الأردنية ركين سعد: السينما السعودية تكشف عن مواهب واعدة

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تخوض السباق الرمضاني بـ«مذكرات نشال»

الفنانة الأردنية ركين سعد (الشرق الأوسط)
الفنانة الأردنية ركين سعد (الشرق الأوسط)
TT

الفنانة الأردنية ركين سعد: السينما السعودية تكشف عن مواهب واعدة

الفنانة الأردنية ركين سعد (الشرق الأوسط)
الفنانة الأردنية ركين سعد (الشرق الأوسط)

أكدت الفنانة الأردنية ركين سعد أن سيناريو فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو»، الذي عُرض بمهرجان البحر الأحمر السينمائي، استحوذ عليها بمجرد قراءته، ولم تستطع أن تتركه إلا بعدما انتهت منه، ووصفته بأنه «يطرح موضوعاً إنسانياً جذاباً».

وأشارت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى وجود «كيمياء» تجمعها والفنان عصام عمر في عملهما معاً. وقالت إن «شخصية أسماء التي جسّدتها بالفيلم، على الرغم من ظروفها الصعبة فإنها فتاة قوية؛ لأن الله خلق المرأة لديها قوة داخلية تظهر في المواقف الصعبة»، وتحدَّثت عن السينما السعودية، مؤكدة أنها تكشف عن مواهب واعدة.

وقالت ركين إن «المخرجة كاملة أبو ذكري كانت (وش السعد عليّ) حين قدَّمتني لأول مرة في مصر عبر مسلسل (واحة الغروب)». وكشفت الفنانة الأردنية عن مشاركتها في مسلسل «مذكرات نشال» مع الفنان أحمد أمين للعرض في رمضان المقبل.

وأدَّت ركين في فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» شخصية «أسماء»، وهي فتاة بسيطة تضع الحجاب وتعمل في سوبر ماركت، بينما تقطن مع فتيات مثلها في شقة بالقاهرة، وترتبط أسماء بقصة حب مع «حسن» (يؤدي دوره الفنان عصام عمر) لكنها تتركه وترتبط بآخر، وحين يقع «حسن» في أزمة لا يجد مَن يسانده سواها.

ركين كما تظهر في شخصية «أسماء» مع عصام عمر بالفيلم (الشرق الأوسط)

وتقول ركين عن السيناريو الذي جذبها من اللحظة الأولى: «كان مكتوباً بتتابع ذكي، وشعرت كأنني أشاهد فيلماً أمامي، والأحداث مشوقة، وأجمل ما فيه أنني صدَّقته؛ لأن شخصياته تُشبه الناس، فهو مكتوب من القلب، وما يخرج من القلب يصل للقلب مباشرة».

وتوضِّح ركين أبعاد شخصية أسماء كما جسَّدتها: «هي بنت عادية، يمكن أن تلتقيها في أي مكان بمصر، تحاول أن تعيش في ظل ظروف قاسية، وتشعر بالحيرة بين قلبها وعقلها في ظل عدم قدرة مَن تحب على تتويج قصتهما. بوصفها فتاة فهي تحتاج إلى الأمان والاستقرار، مثلما تحتاج إلى أن يتكلم حسن ويُفصح عن مشاعره تجاهها، وترى أنه لو فعل ذلك لتغيَّرت علاقتهما وعادا لسابق عهدهما».

قبل هذا الفيلم، الذي جمعها بعصام عمر، قدَّمت معه إعلاناً جذب الجمهور بشكل كبير مثلما تقول: «كان الإعلان في رمضان الماضي، وقد صوَّرنا الفيلم أولاً، ثم صادفنا هذا الإعلان الذي حقق نجاحاً كبيراً ، وعصام صديقي ومثل أخي، ودائماً أقول له (الله يعطيك على قدر موهبتك وحبك لعملك)، هو إنسان جميل، وتجمعنا (كيمياء) في عملنا معاً، ونفهم بعضنا بعضاً من مجرد نظرة».

وعن التحضير للفيلم مع المخرج خالد منصور قالت: «على الرغم من أنني قدمت أعمالاً كثيرة مع مخرجين في أفلامهم الأولى، فإنني أحببت في خالد أنه يدرك تماماً ما يريده من الممثل، ويعطيه المساحة للتعامل مع إحساسه لكي يضيف الممثل لمساته، وكونه كاتب قصة وحوار الفيلم فهو يشعر بكل كلمة كتبها؛ لذا أقول إن شخصياته تمس القلب».

وترصد ركين الفارق بين ردود فعل الجمهور في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، وعرضه الأول في مهرجان «فينيسيا»، قائلة: «سعدت بردود الفعل على الفيلم في (فينيسيا) رغم أنهم لا يتحدثون لغتنا، لكنهم تفاعلوا مع القصة لأنها حكاية إنسانية قد تمسُّ الإنسان في أي مكان، لكن الأمر كان مختلفاً في مهرجان البحر الأحمر، وسط جمهور عربي وهي أبعاد لها علاقة بثقافتنا، لذا تجاوبوا مع الفيلم، وكنت أرقب ردود فعلهم وتعاطفهم مع مواقف درامية مؤثرة، وأتمنى أن يتكرر ذلك مع عرض الفيلم تجارياً بداية العام الجديد، كما أتمنى أن يحظى بالصدى نفسه في مهرجان قرطاج بتونس، ومهرجان داهوك بالعراق اللذين يشارك بهما».

وتستعيد ركين أول فيلم لها، وهو الفيلم الفلسطيني «3000 ليلة» للمخرجة مي المصري، الذي شارك بمهرجان قرطاج وتتذكر: «في قرطاج كنت مبهورة باهتمام الجمهور. كنت أسمعه وهو يتفاعل معه، فيبكي في مشاهد مؤلمة، ويضحك مع مواقف مرحة».

ركين سعد تشارك بفيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» في مهرجان البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وتتطلع الفنانة الأردنية للتركيز بشكل أكبر على السينما، وتتحدَّث عن جديدها، قائلة: «عملت أفلاماً قصيرة جديدة، كما أنهيت تصوير فيلم أردني طويل بعنوان (بومة)، الذي حصل على دعم من مهرجان البحر الأحمر، وهو من كتابة وإخراج زيد عبد الرحمن، مخرج فيلم (بنات عبد الرحمن)».

وتوازن ركين بين وجودها في كل من السينما المصرية والأردنية. وتقول عن ذلك: «أنا مستقرة في مصر منذ سنوات، وأذهب كثيراً لزيارة أهلي بالأردن، والفنان يوجد عادة في المكان الذي يجد به الدور الحلو الذي يناديه، وأتذكر حين قررت قبل سنوات الإقامة في القاهرة حين دعتني المخرجة كاملة أبو ذكري للمشاركة في مسلسل (واحة الغروب) فهي من قدَّمتني في مصر، ونصحتني بالإقامة بها وهي صديقتي وشقيقتي وأمي وكانت (وش السعد عليّ)».

وعن السينما السعودية تقول ركين: «أراها تحقق خطوات واسعة، وتكتشف عن مواهب واعدة، ويسعدني العمل في السينما السعودية إذا تلقيت سيناريو جيداً، فأنا مع القصة التي تحرك مشاعري».

وقدَّمت الممثلة الأردنية أعمالاً لافتة في الدراما التلفزيونية على غرار «سفاح الجيزة»، و«ريفو». وتوضح: «أركز في الدراما بحسب ما يُعرض عليّ، ويمثل تجربة جديدة تضيف لي إنسانةً وفنانةً؛ لأعيش عوالم كثيرة عبر أعمال مختلفة تسعد الناس وتحرك مشاعرهم».

وتكشف ركين عن مشاركتها في مسلسل «مذكرات نشال» من بطولة الفنان أحمد أمين، وإخراج حسام علي الذي يشارك في ماراثون رمضان المقبل، مؤكدة أنها تطمح أن تظلَّ مستمتعةً بما تقدمه، وأن يبقى شغفها بعملها عبر أدوار مختلفة وقصص ملهمة.


مقالات ذات صلة

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

يوميات الشرق المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

في فيلمه القصير «جيم 1983»، يعود المخرج اللبناني جورج أبو مهيا إلى بيروت لا بوصفها مدينة حرب فقط، بل بوصفها ذاكرة طفولة، وفضاء للخيال.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مِن صانع «تيتانيك»... خطة نجاة لم تُجرَّب أبداً (شاترستوك)

«أقفز قبل فوات الأوان»... جيمس كاميرون يشرح كيف كان سينجو من «تيتانيك»

كشف المخرج الأميركي جيمس كاميرون، صاحب فيلم «تيتانيك» الشهير (1997)، عن رؤيته لكيفية النجاة افتراضياً من غرق السفينة الأسطورية عام 1912.

«الشرق الأوسط» (هوليوود)
سينما المخرج ديڤيد لينش مع ناوومي ووتس خلال تصوير «مولهولاند درياف» (ستديو كانال)

نجوم سينما عرب وعالميون غادرونا في 2025

شهد العام الماضي وفاة أكثر من 30 فناناً عربياً و170 سينمائياً أجنبياً من مختلف مجالات السينما ومن شتى دول العالم. بعضهم معروف للجمهور،

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق الممثلة العراقية سمر كاظم خلال حضورها مهرجان البحر الأحمر( الشرق الأوسط)

سمر كاظم: «إركالا حلم كلكامش» ورقة اعتمادي في عالم التمثيل

قالت الممثلة العراقية، سمر كاظم، بطلة فيلم «إركالا حلم كلكامش» إنها حازت بهذا العمل فرصة كانت تتمناها وعَدَّتها بمثابة أوراق اعتمادها كممثلة سينمائية.

انتصار دردير (جدة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

«طلقني»... حبكة كوميدية «تجارية» تكرس ثنائية كريم ودينا بمصر

بقصة تركز على العلاقة بين زوجين بعد الانفصال، يراهن الفيلم الكوميدي الاجتماعي «طلقني» على شباك التذاكر.

أحمد عدلي (القاهرة)

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
TT

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

ضمن برامج موسم الدرعية 25 - 26 بالرياض انطلقت، الخميس، تجربة سياحية ترفيهية مستوحاة من جمال الحياة التقليدية وروح الضيافة السعودية العريقة ضمن برنامج «منزال» الذي يجمع بين السياحة البيئية والترفيه الثقافي بموقع يطل على وادي صفار على ضفاف وادي حنيفة. ويستعرض البرنامج، الذي يستقبل زواره يومياً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، ملامح الحياة في الدرعية من خلال تجربة متكاملة تعزز الجذب السياحي، وتشمل: سرد القصص التراثية، والاستمتاع بالأجواء الطبيعية، والأمسيات الشعرية، والمأكولات الشعبية، إلى جانب مجموعة من الأنشطة الترفيهية المتنوعة، كالفروسية، والصقارة، ورمي السهام، وتجارب الفلك.

ويضم البرنامج 4 مناطق رئيسية تبرز المكانة التاريخية والحضارية للدرعية بوصفها مهداً للثقافة السعودية، ويقدّم من خلالها تجارب نوعية، من أبرزها تجربة «العلوم» التي تتيح للزوار التعرّف على صناعة الجلود، والسجاد، والأخشاب، إلى جانب تجربة «سلوم» التي تعزز الوعي بالقهوة السعودية، ونباتات الصحراء، وأساليب إشعال الحطب، وحلب الإبل، وصناعة الخيام، في إطار يعكس التراث بأسلوب تفاعلي ترفيهي.

ويقدّم البرنامج تجربة «فارس البادية» التي تمنح الزوار فرصة ركوب الخيل وممارسة الرماية، إضافةً إلى تجربة «الصقارة» التي يتعرّف الزائر من خلالها على فنون الصيد بالصقر العربي، وتجربة «المشرف» التي تتيح تأمل النجوم في سماء الدرعية الصافية؛ ما يعزز السياحة الفلكية، ويوفر أجواءً هادئة في أحضان البيئة الطبيعية.

ويُعد وادي صفار معلماً جيولوجياً وتاريخياً بارزاً، يتميّز بتكويناته الصخرية وأراضيه الزراعية التي شكّلت عبر العصور مصدراً للخير وملاذاً للسكان، وداعماً للزراعة والاستقرار على ضفاف وادي حنيفة، الذي عُرف بوصفه وجهة للتنزّه والاستجمام، لا سيما في فصل الشتاء، كما تبرز أهمية الموقع الاستراتيجية جنوب غربي الدرعية، حيث مثّل منطقة دفاع رئيسية في عهد الدولة السعودية الأولى، وشاهداً حياً على تاريخ راسخ في الوجدان الوطني.

ويأتي موسم الدرعية 25 - 26 بوصفه محطة عالمية تجمع بين السياحة والترفيه والثقافة، إذ يتيح للزوار من داخل المملكة وخارجها خوض رحلة عبر الزمن، لاكتشاف المواقع التراثية العريقة التي شكّلت مركز الثقل السياسي والثقافي للمنطقة، من خلال تجارب متنوعة وعروض مبتكرة بمعايير عالمية، تعكس هوية الدرعية التاريخية، وتمزج بين العراقة النجدية والتطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.


تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)

أعلن الفنان المصري، أحمد السقا، اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي بعدما وصفه بالسخرية من كلامه والتقليل من شأنه، عقب ظهوره المتلفز في برنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، وذلك احتفالاً ببدء العام الميلادي الجديد، خلال حلقة بعنوان «سهرة رأس السنة».

وكتب السقا، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، الجمعة: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من سخر وقلل من شأني، وكذبني في كل كلمة وردت على لساني، أنتم خصومي أمام الله»، واختتم منشوره بإعلانه وداع السوشيال ميديا.

وتناول السقا، خلال حديثه في «سهرة رأس السنة»، موضوعات عدة من بينها كواليس علاقته بأولاده، وبزوجته السابقة الإعلامية مها الصغير، وكواليس تصوير بعض أعماله، وكيف تلقى خبر وفاة صديقه الفنان سليمان عيد، حيث أكد السقا أن الفنان الراحل «سيدخل الجنة على مسؤوليتي الشخصية»، والتصريح الأخير عرضه لانتقادات بالغة، عقب تداوله على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وتباينت التعليقات على حساب أحمد السقا بموقع «فيسبوك»، بين مؤيد ومعارض لاعتزاله مواقع التواصل، حيث أكدت تعليقات أن قراره سليم، وأن البعد سيعود عليه بالراحة والهدوء، بينما أشار البعض إلى أن تصريحاته كانت عادية ولا تحتمل كل هذه الانتقادات التي تعرض لها بعالم السوشيال ميديا الذي يضم فئات عدة، وبه الصالح والطالح، إذ طالبه البعض بالحذر فقط، مع اعتراضهم على اعتزاله بشكل نهائي.

ونال ظهور أحمد السقا في «سهرة رأس السنة»، ترحيباً «سوشيالياً» كبيراً، وتصدر هاشتاج «أحلى سهرة مع عمرو الليثي»، «الترند»، على موقع «إكس» بمصر، الجمعة، وأشاد باللقاء والتصريحات عدد كبير من المتابعين، مؤكدين بساطته وإنسانيته، بينما وصف البعض الحلقة بأنها كانت بطعم الفرحة.

الفنان أحمد السقا (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وعن رأيه في انتقاد الناس للمشاهير، والسخرية من تصريحاتهم، لدرجة إعلان البعض اعتزال مواقع التواصل لعدم تحملهم ما يجري، وهل الهروب من ساحة السوشيال ميديا أصبح هو الحل أو المواجهة أفضل؟ أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «كل شخص عادي في حياته اليومية مسؤول عما يحدث له بالمقام الأول، وفيما يخص المشاهير، فإن الفنان شخصية عامة، وعادة ما يكون في مرمى الانتقادات والهجوم بشكل أو بآخر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك البعد والاكتفاء بالظهور الفني هما الصواب في كثير من الأحيان»، لافتاً إلى أهمية «الهروب من ساحة (السوشيال ميديا) بالنسبة للمشاهير الذين لا يجيدون فن التعامل مع الجمهور، أو أن يلتزموا الحذر في تصريحاتهم».

ونوه يسري بأن العلاقة بين المشاهير والناس على مواقع التواصل، خرجت عن سياقها، وأصبحت التصريحات الجدلية سبباً رئيسياً في حالة الصدام والصراع التي انتشرت بشكل مكثف أخيراً.

وقبل أحمد السقا قاطع بعض الفنانين مواقع التواصل مؤقتاً، تفادياً للانتقاد أو السخرية، أو التدخل في حياتهم الشخصية، وكذلك لتجنب التعليقات المسيئة، أو لعدم رغبتهم بالتعامل من خلالها سوى لترويج أعمالهم الفنية، من بينهم شيرين عبد الوهاب، وكريم عبد العزيز، وماجد الكدواني، وغادة عبد الرازق، وغيرهم.

وتعرض أحمد السقا لانتقادات أخرى قبل تصريحات «سهرة رأس السنة»، مثل السخرية من حديثه بالإنجليزية في مقطع فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل، أعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته التي أثيرت حينها مع نادي ليفربول الإنجليزي، إلى جانب الجدل حول منشوراته ومداخلاته الإعلامية خلال أزمته الأخيرة مع طليقته المذيعة مها الصغير.


جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
TT

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)

في فيلمه القصير «جيم 1983»، يعود المخرج اللبناني جورج أبو مهيا إلى بيروت لا بوصفها مدينة حرب فقط، بل بوصفها ذاكرة طفولة، وفضاء للخيال، ومكاناً هشاً يستطيع طفل في السابعة أن يفرض عليه، ولو للحظة، وقفاً لإطلاق النار. الفيلم، وهو عمل رسوم متحركة ثنائية الأبعاد مستوحى من أحداث حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة صبي يتجول في شوارع بيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1983، مستعيناً ببطل خارق تستحضره مخيلته ليهرب من واقع قاسٍ، قبل أن تعيده نهاية الهدنة إلى خوف من نوع آخر ينتظره داخل البيت.

أبو مهيا، المعروف بأعماله التي تمزج الفن البصري بالتعليق السياسي والاجتماعي، لم يتعامل مع «جيم 1983» بوصفه مشروعاً تقنياً بقدر ما رآه امتداداً لسيرة جيل كامل في لبنان؛ ففكرة الفيلم كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، قد «جاءت من المنتج المنفذ جورج مكتبي، الذي حمل في ذهنه قصة شخصية تعود إلى طفولته، حين فقد والده وكان في السابعة من عمره، وكان يلجأ إلى الرسم كوسيلة للنجاة. هذا التقاطع في التجربة خلق رابطاً فورياً بيني وبين المشروع، خصوصاً أننا ننتمي للجيل نفسه، وعشنا في الفترة ذاتها في بيروت».

يشرح المخرج الذي حصل فيلمه على تنويه خاص في مسابقة الأفلام القصيرة بالدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر»، أن تبنّيه للفيلم جاء أيضاً من علاقته الخاصة بالأفلام القصيرة، مستعيداً تأثير فيلم الرسوم المتحركة الشهير «Father and Daughter»، الذي شاهده بعد سنوات قليلة من وفاة والده؛ ذلك الفيلم، الذي يتناول فقدان الأب من منظور طفولي، ترك أثراً عميقاً فيه، وجعله يرى في «جيم 1983» فرصة لصناعة عمل شخصي، يعبر حدود السيرة الفردية إلى الذاكرة الجماعية.

عُرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في «مهرجان البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

العمل على الفيلم تمّ بروح جماعية؛ إذ شارك أبو مهيا في الكتابة مع جورج مكتبي وفرح شقير. ورغم وجود كتابات أولية قبل انضمامه، فإن القصة، بحسب قوله، قد «بدأت تتشكّل فعلياً خلال النقاشات المشتركة، حيث جرى بناء الهيكل السردي تدريجياً». واعتمد أبو مهيا بشكل أساسي على «ستوري بورد»، معتبراً أن الفيلم يُكتب بالصورة أكثر مما يُكتب بالكلمات، وسعى لتقديم تجربة بصرية يمكن أن يتفاعل معها المشاهد حتى في غياب الحوار.

أصعب ما واجه المخرج اللبناني في التجربة، كما يروي، كان التعبير عن المشاعر المرتبطة بالحرب من دون اللجوء إلى اللغة، فـ«الخوف، والقلق، والترقّب... لا يمكن شرحها مباشرة، بل يجب تحويلها إلى صور وإيقاعات»، على حد تعبيره؛ لذلك لجأ إلى تفاصيل محفورة في الذاكرة ما بين الجدران، والأطفال في الشوارع، ورجال الميليشيات، والرموز البصرية التي شكّلت وجدان تلك المرحلة، كما شكّلت صور المصور رمزي حيدر مرجعاً أساسياً، بوصفها من أكثر الصور رسوخاً في توثيق الحرب الأهلية اللبنانية.

التحدي الآخر الذي يرصده أبو مهيا تمثّل في عامل الزمن، فـ«خلال عشر دقائق فقط، كان علينا أن نقدّم قصة مكتملة، قادرة على ملامسة جمهور لا يشترك بالضرورة في الخلفية الثقافية نفسها؛ لذلك خضت عملية طويلة من الحذف وإعادة البناء، أنجزت خلالها عدداً كبيراً من الرسومات الأولية، بحثاً عن أبسط شكل ممكن يحمل أكبر قدر من المعنى».

يعود الفيلم بقصته إلى ثمانينات القرن الماضي في لبنان (الشركة المنتجة)

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عام وشهرين، وكانت مرحلة التحريك الأكثر تعقيداً. يصف أبو مهيا هذه المرحلة بأنها شبه مستحيلة أحياناً؛ إذ تتطلب التفكير في كل حركة على مستوى أجزاء الثانية، حيث تحتوي الثانية الواحدة على أربعة وعشرين إطاراً. ورغم أنه كتب السيناريو، فإن الصورة ظلت الأساس، وكان يختبر المشاهد باستمرار عبر مراقبة فريق العمل، مسجلاً تفاعلهم معها قبل اتخاذ القرار النهائي.

مشاركة «جيم 1983» في مهرجان البحر الأحمر السينمائي شكّلت محطة مهمة في مسار الفيلم. ورغم أن أبو مهيا لم يتمكن من حضور المهرجان لظروف عائلية، فإنه تابع كل التفاصيل عن بُعد، معتبراً أن التقدير الذي حصل عليه الفيلم علامة إيجابية على وصوله إلى جمهوره المستهدف.

ويرى المخرج أن أفلام الرسوم المتحركة القصيرة باتت تحظى اليوم بمكانة متقدمة في المهرجانات السينمائية، مؤكداً أن «الفيلم القصير أصعب من الطويل، خصوصاً في مجال التحريك؛ إذ يجب اختصار قصة كاملة في دقائق معدودة». في هذا السياق، يولي أبو مهيا أهمية خاصة للموسيقى، التي اعتبرها صوت الفيلم الداخلي.

وفي موازاة هذا الفيلم، يواصل جورج أبو مهيا العمل على مشاريع جديدة في مجال الرسوم المتحركة؛ فبعد إنجازه فيلم «أليفيا 2053»، وهو أول فيلم رسوم متحركة طويل باللغة العربية من إخراجه، يعمل حالياً على تطوير مشروع سينمائي طويل، بالتعاون مع المخرجة نادين لبكي، والملحن خالد مزنّر.