«مغسلة»... فيلم جنوب أفريقي يستعيد معاناة «الفصل العنصري»

مخرجته استوحت القصة من حياة عائلتها

استعادت المخرجة جزءاً مما حدث مع عائلتها (الشركة المنتجة)
استعادت المخرجة جزءاً مما حدث مع عائلتها (الشركة المنتجة)
TT

«مغسلة»... فيلم جنوب أفريقي يستعيد معاناة «الفصل العنصري»

استعادت المخرجة جزءاً مما حدث مع عائلتها (الشركة المنتجة)
استعادت المخرجة جزءاً مما حدث مع عائلتها (الشركة المنتجة)

تعود المخرجة الجنوب أفريقية، زامو مخوانازي، بفيلمها الروائي الطويل الأول «مغسلة» إلى زمن مضطرب عاشته بلادها في الخمسينات والستينات من القرن العشرين، حيث كانت عائلة والدتها شاهدة على صعود نظام الفصل العنصري وما خلّفه من اقتلاع للأعمال الصغيرة التي اعتمدت عليها عائلات كثيرة.

وتقول المخرجة لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار تقديم الفيلم ارتبط بأمور شخصية بالنسبة لي، فجَدّي كان يملك مغسلة في مدينة ديربان قبل أن يصادرها النظام، وفقد بذلك مصدر رزقه وكل ما بنته العائلة، ورغم أن الفيلم يقوم على الخيال، فإن تلك الواقعة هي الجذر الذي نبتت منه الحكاية».

وتشير مخوانازي إلى أن بداية المشروع واجهت عقبة التمويل، وتصفها بأنها المشكلة الجوهرية لأي مخرج جنوب أفريقي، إذ تعتمد الصناعة بدرجة كبيرة على الدعم الحكومي، بينما تقول إن «الحكومة غير داعمة، بل معطلة لمسار السينما»، على حد تعبيرها، لافتة إلى أن الحصول على دعم حقيقي يبدو مهمة شبه مستحيلة، وهذا ما جعل انطلاق الفيلم عملية شاقة منذ يومه الأول.

وتدور أحداث الفيلم في جوهانسبرغ، عام 1968، حول «كوتالا» الذي يكره العمل في مغسلة والده، ولا يشعر برغبةٍ في تولّي إدارة المقاولة العائلية، فيما يواصل نظام الفصل العنصري تضييق الخناق على ملكية السود للأعمال التجارية، ليجد الشاب نفسه ممزقاً بين سعيه لتحقيق حلمه كموسيقي، وبين مقاومة الظلم الذي يهدّد مصدر رزق أسرته الوحيد، عبر أكثر من 100 دقيقة نتابع فيها الكثير من التفاصيل.

المخرجة الجنوب أفريقية زامو مخوانازي (مهرجان مراكش)

وكانت عملية اختيار الممثلين محورية في العمل، إذ احتاجت مخوانازي إلى ممثل قادر على التمثيل والاشتغال بالموسيقى في الوقت نفسه، نظراً لقيام الفيلم على حضور موسيقي مركزي، وتوضح: «بعد بحث طويل وجدت توبيكو سيشي، وهو ممثل وموسيقي يجمع بين الغناء والعزف، ما جعل الدور ينسجم معه منذ اللحظة الأولى، بينما كان اختيار بقية الممثلين الموسيقيين تحدياً إضافياً، لأن معظمهم يملكون مسيرات موسيقية نشطة وارتباطات مالية تجعل جذبهم إلى عمل سينمائي محدود الميزانية أمراً يحتاج إلى الكثير من الإقناع».

وفي أثناء التصوير، ظهرت صعوبات من نوع آخر، وفق المخرجة، أبرزها «المشهد الموسيقي الكبير في منتصف الفيلم»، الذي وصفته بأنه «كان مرهقاً في التنفيذ ومضاعف المعاناة في المونتاج، لكنه جاء في النهاية من أجمل لحظات الفيلم وأكثرها تأثيراً لدى الجمهور، كما واجه الفريق تحديات مرتبطة بالتصوير في منطقة فقيرة اقتصادياً، لم تشهد أي تطور عمراني منذ عقود، مما ساعد على إيجاد مواقع طبيعية تشبه زمن الأحداث، لكنه فتح الباب أمام مشكلات عدة، إذ شعر سكان المنطقة بأن الفيلم يجب أن يعود عليهم بفوائد مباشرة، الأمر الذي تسبب أحياناً في تعطيل التصوير والمطالبة بمبالغ مالية لإزالة الضوضاء أو إخلاء الشوارع».

يروي الفيلم إحدى مشاكل الفصل العنصري في جنوب أفريقيا (الشركة المنتجة)

وتوضح مخوانازي أنها لم تلجأ إلى بناء ديكورات، لأن الموقع الطبيعي منح الفيلم روحه الحقيقية، وأن العثور على أماكن لم تتغير منذ الستينات كان مكسباً بصرياً، وإن كان مكلفاً على مستوى الجهد.

والعودة إلى تلك الفترة لم تكن حنيناً، بل قراءة لواقع ترى أنه لم يتغير كثيراً، فهي تعتبر أن «الفصل العنصري لم يختفِ، بل غيّر شكله فقط؛ فبُنية السلطة ما تزال بيد الأقليّة التي تملك الأرض ورأس المال، بينما لم يحدث أي توزيع عادل للثروة أو دعم واضح لنمو الشركات السوداء أو الأفراد السود»، وفق قولها. وتؤكد أن «غياب الإطار الرسمي للفصل العنصري لا يعني انتهاءه فعلياً، لأن أنظمة السلطة ما تزال تعمل بالطريقة ذاتها وإن اتخذت مظاهر مختلفة»، بحسب تعبيرها.

وتتحدث المخرجة الشابة عن علاقة الأفلام الأفريقية بالمهرجانات الدولية، وتشدد على أن «صنّاع الأفلام لا يختارون المهرجانات بل العكس، فالمهرجانات الكبرى لا تُبدي حماسة كبيرة للأفلام الأفريقية، خصوصاً تلك التي تتناول النقد السياسي أو الاجتماعي»، وفق كلامها. ورغم ذلك ترى أن العروض القليلة التي حصل عليها الفيلم ومن بينها العرض في الدورة الماضية بمهرجان «تورنتو» كشفت عن جمهور متحمّس ومتفاعل، ما يجعلها مؤمنة بأن الفيلم قادر على الوصول إلى من يودّ مشاهدته رغم العقبات.

وفيما يخص مشاركتها في مهرجان «مراكش» بالمسابقة الرسمية، تؤكد أن وجود الفيلم هناك يحمل معنى خاصاً بالنسبة لها، لأن المهرجان كان داعماً منذ مرحلة التطوير ثم في مرحلة ما بعد الإنتاج، وصولاً إلى الجمهور الذي شاهده في عرضه الأفريقي الأول.


مقالات ذات صلة

«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

يوميات الشرق صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)

«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في أن مواجهة هذه الضغوط تحتاج إلى التماسك الجماعي، وأن قوة أي مؤسسة أو مجتمع تكمن في القدرة على البقاء والاتحاد في مواجهة الأزمات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

دخلت صالات السينما في السعودية موسم عيد الفطر بإيقاع مرتفع، انعكس مباشرة على أرقام شباك التذاكر في أول أسبوع بعد شهر رمضان

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)

38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
TT

38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)

شَرَعَ أحد المتاجر الكبرى في جزر «أوركني» باسكوتلندا في توزيع كميات هائلة من الموز مجاناً، بعد طلبية بطريق الخطأ بلغت نحو 38 ألف ثمرة، وهو ما يُعادل ضعف التعداد السكاني للجزر تقريباً.

وذكرت «بي بي سي» أنّ متجر «تيسكو» في منطقة «كيركوال» كان يعتزم طلب 380 كيلوغراماً من الموز، بيد أن هفوة تقنيّة أدت إلى طلب 380 صندوقاً مخصّصةً للبيع بالجملة، يحتوي كلّ منها على نحو 100 ثمرة موز.

وكان من المفترض إعادة الصناديق الفائضة، التي وصلت مطلع الأسبوع، إلى البرّ الرئيسي، وإنما الرياح العاتية وما تلاها من اضطراب في حركة العبارات حالت دون ذلك.

وأوضح متحدّث باسم «تيسكو» أنّ المتجر بدأ بالفعل في توزيع الصناديق على المجموعات المجتمعية والمدارس في أنحاء المنطقة.

ونشرت مسؤولة الاتصال المجتمعي في المتجر، باولا كلارك، نداءً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، استجابت له مجموعات الأطفال وأندية كرة القدم والمؤسسات المحلّية التي توافدت لتسلم الصناديق.

وفي سياق متصل، اقترح سكان الجزيرة عبر التعليقات طرقاً متنوّعة للاستفادة من الفاكهة قبل تلفها، إذ اقترح البعض خبز «كيك الموز»، بينما فضَّل آخرون تقشير الفاكهة وتقطيعها وتجميدها. كما شارك معلّمون في المدارس بتعليقات أكدوا فيها توجّههم إلى المتجر بالفعل للحصول على صندوق أو اثنين.

كما نسَّق المتجر عملية إرسال كميات من الموز إلى الجزر الخارجية التابعة لأوركني.

يُذكر أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها «أوركني» خطأ في الطلبيات خلال السنوات الأخيرة. فقبل عامين، طلب متجر مستقل صغير في جزيرة «سانداي»، إحدى جزر أوركني الشمالية، 720 بيضة من بيض عيد الفصح عن طريق الخطأ، بدلاً من 80 بيضة كان ينوي صاحب المتجر طلبها.

وقد أدَّى ذلك الخطأ حينها إلى إطلاق حملة لجمع التبرعات لمصلحة الأعمال الخيرية، وإنما قصر العمر الافتراضي للموز في «أوركني» يتطلَّب هذه المرة حلولاً أكثر سرعة.


مكملات غذائية تقلل خطر الولادة المبكرة

المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)
المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)
TT

مكملات غذائية تقلل خطر الولادة المبكرة

المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)
المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)

أظهرت دراسة سريرية يابانية أن تناول مكملات البروبيوتيك في بداية الحمل قد يساعد على تقليل خطر الولادة المبكرة التلقائية المتكررة لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ سابق من هذه الحالة.

وأوضح الباحثون، من جامعة توياما، أن هذه المكملات تمثل وسيلة بسيطة وفعالة لدعم الحمل الصحي. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Obstetrics and Gynecology».

وتُعد الولادة المبكرة؛ أي الولادة قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل، واحدة من أبرز التحديات الصحية التي تواجه الأمهات وحديثي الولادة حول العالم؛ نظراً لأنها تزيد من خطر إصابة الطفل بمضاعفات حادة تشمل صعوبات التنفس، والعدوى، وإصابات الدماغ، وقد تؤدي إلى تأخر النمو أو إعاقات طويلة الأمد.

وتكون النساء اللاتي لديهن تاريخ سابق من الولادة المبكرة أكثر عرضة لتكرار الحالة في الحمل المقبل، مما يجعل الوقاية وإدارة المخاطر أمراً حيوياً للحفاظ على صحة الأم والطفل على حد سواء.

وأجرى الفريق الدراسة لاستكشاف تأثير مكملات البروبيوتيك على صحة الحمل والوقاية من الولادة المبكرة المتكررة. وتُعرَف هذه المكملات بأنها منتجات تحتوي على كائنات دقيقة مفيدة، مثل البكتيريا والخمائر، تساعد على دعم التوازن الطبيعي للميكروبيوم المعوي. وتُستخدم عادةً لتعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتقوية المناعة، وتحسين عملية الهضم، كما يمكن أن تسهم في الوقاية من بعض الالتهابات واضطرابات الأمعاء. وتتوفر على شكل كبسولات، أو أقراص، أو بودرة تُضاف إلى الأطعمة والمشروبات.

وأُجريت التجربة السريرية في 31 مستشفى باليابان، بمشاركة 315 امرأة حاملاً تتراوح أعمارهن بين 18 و43 عاماً، جميعهن لديهن تاريخ سابق من الولادة المبكرة، مما يجعلهن أكثر عرضة لتكرار الحالة. تناولت المشارِكات مكملات بروبيوتيك فموية، يومياً بداية من الأسبوع 10 و14 من الحمل، حتى الأسبوع 36 من الحمل.

وأظهرت النتائج انخفاض معدل الولادة المبكرة قبل الأسبوع 37 إلى 14.9 في المائة، مقارنة بالمعدل الوطني في اليابان البالغ 22.3 في المائة.

ولم تُسجل أي أحداث جانبية خطيرة مرتبطة بالمكملات، مما أكد سلامتها للاستخدام طوال فترة الحمل.

وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن تلك المكملات قد تدعم جهاز المناعة لدى الأم من خلال تعزيز الخلايا التنظيمية «Treg cells»، التي تقلل الالتهابات وتحافظ على الحمل.

ووفق الباحثين، فإن مكملات البروبيوتيك تمثل وسيلة سهلة وآمنة نسبياً للوقاية من الولادة المبكرة لدى النساء المعرَّضات للخطر، دون الحاجة لتدخلات طبية معقَّدة.

وأضاف الفريق أن الولادة المبكرة ترتبط بمخاطر صحية طويلة المدى، بما في ذلك مشاكل التنفس، والعدوى، واضطرابات النمو العصبي، وأن الحد من حدوثها يعني تحسين صحة الأطفال وزيادة فرص نموهم الطبيعي.

وأكد الباحثون أن الدراسة توفر أساساً قوياً لدرس دور مكملات البروبيوتيك في تعزيز الميكروبيوم المعوي والمناعة أثناء الحمل، وقد تفتح الطريق لتطوير بروتوكولات وقائية جديدة لتحسين صحة الأمهات والمواليد.


بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
TT

بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)

بدأت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، الاثنين، العدّ التنازلي لأول إطلاق بشري صوب القمر منذ 53 عاماً.

ووفق «أسوشييتد برس»، يتأهَّب صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي»، البالغ ارتفاعه ما يعادل 32 طابقاً، للانطلاق، مساء الأربعاء، وعلى متنه 4 رواد فضاء. وبعد قضاء يوم كامل في مدار حول الأرض، ستعمل كبسولة «أوريون» على دفعهم في رحلة ذهاب وإياب إلى القمر. وهي رحلة مباشرة من دون توقُّف، تتضمَّن فقط الدوران حول القمر والعودة سريعاً، لتنتهي المهمّة التي تستغرق 10 أيام تقريباً بالهبوط في مياه المحيط الهادئ.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وفي تصريح لها، قالت مديرة الإطلاق، تشارلي بلاكويل ثومبسون: «بذل فريقنا جهوداً مضنية للوصول بنا إلى هذه اللحظة، وتؤكد جميع المؤشرات الحالية أننا في وضع ممتاز جداً».

وأفاد مديرو المهمّة بأنّ الصاروخ في حالة جيدة عقب آخر جولة من الإصلاحات، في حين أشار خبراء الأرصاد الجوّية إلى أنّ الأحوال الجوّية ستكون مواتية للإطلاق.

رحلة بلا هبوط لكنها مليئة بما يكفي من المعاني (أ.ف.ب)

وكان من المفترض انطلاق مهمة «أرتميس 2» في فبراير (شباط)، وإنما أُرجئت بسبب تسريبات في وقود الهيدروجين. ورغم معالجة تلك التسريبات، واجهت المهمّة عائقاً آخر تمثّل في انسداد خط ضغط الهيليوم، مما اضطر الفريق إلى إعادة الصاروخ إلى الحظيرة أواخر الشهر الماضي. وقد عاد الصاروخ إلى منصة الإطلاق قبل أسبوع ونصف الأسبوع، في حين وصل الطاقم الأميركي الكندي المشترك إلى موقع الإطلاق، الجمعة.

وعلى نقيض برنامج «أبولو»، الذي أرسل الرجال فقط إلى القمر بين 1968 و1972، يضم الطاقم الافتتاحي لمهمة «أرتميس» امرأة، وشخصاً من ذوي البشرة الملوَّنة، ومواطناً غير أميركي.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وصرّح قائد مهمة «أرتميس 2»، فيكتور غلوفر، بأنه يأمل أن يراهم الشباب ويشعروا بـ«قوة الفتيات»، وأن ينظر إليه الأطفال ذوو البشرة السمراء قائلين: «مهلاً، إنه يشبهني، وانظروا ماذا يفعل!».

وفي الوقت ذاته، يتطلع غلوفر، وهو من ذوي البشرة السمراء، إلى اليوم الذي «لا نضطر فيه إلى الحديث عن هذه الإنجازات الأولى»، ليصبح استكشاف الكون جزءاً غير متجزئ من «تاريخ البشرية».

يُذكر أنّ لدى «ناسا» مهلة تمتدّ خلال الأيام الستة الأولى من أبريل (نيسان) لإطلاق مهمة «أرتميس 2» قبل أن تضطر إلى التوقُّف والانتظار حتى نهاية الشهر.