معرض «ساعات وعجائب 2025» يعيد عقارب الساعات إلى «الزمن» الجميل

إصدارات تتبرك بأيقونات قديمة... وتستهدف جيل الشباب

لقطة من جناح «IWC» في المعرض (ووتشرز آند ووندرز)
لقطة من جناح «IWC» في المعرض (ووتشرز آند ووندرز)
TT

معرض «ساعات وعجائب 2025» يعيد عقارب الساعات إلى «الزمن» الجميل

لقطة من جناح «IWC» في المعرض (ووتشرز آند ووندرز)
لقطة من جناح «IWC» في المعرض (ووتشرز آند ووندرز)

«ساعات مُستوحاة من الزمن الذهبي ولا تلتزم بقيوده»... جُملة تُلخّص توجه صناع الساعات الفاخرة في معرض «ساعات وعجائب» لعام 2025. أغلبهم أعادوا صياغة أيقونات قديمة وكأنهم يتبركون بسحرها وما حققته من نجاحات، لكن بلغة شبابية واضحة.

هذا التوجه ليس جديداً أو غريباً في عالم المال والجمال عموماً، يظهر دائماً في أوقات الأزمات الاقتصادية؛ لما تتطلبه من حذر ولعب على المضمون. فالمعرض الذي تحتضنه جنيف السويسرية سنوياً، انطلق في أجواء غير عادية هذه المرة في العالم؛ إذ كل ما فيه يدعو للقلق، من فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية زلزلت صناع الترف، كما المستهلكين والمستثمرين، وتباطؤ نمو أسواق كانت الآمال معقودة عليها قبل جائحة «كورونا» مثل الصين.

افتتاح المعرض السنوي «ساعات وعجائب» لعام 2025 (ساعات وعجائب)

وفقاً لاتحاد صناعة الساعات السويسرية، فإن صادرات الساعات السويسرية تراجعت في العام الماضي بنسبة تقارب 10 في المائة، لتصل إلى أدنى مستوياتها تاريخياً، في حين انخفضت الإيرادات بنسبة 2.8 في المائة. ورغم أن السوق مستقرة إلى حد ما، فإن هذا لا يعني أنها تبشّر بالخير.

لحسن الحظ أن الإصدارات التي استُعرضت في المعرض تؤكد أن الحذر يقتصر على الاستراتيجيات التسويقية والترويجية. فيما يتعلق بالجانب الإبداعي، فماكينته لم تتوقف أو تضعف، بدليل أن المنافسة محتدمة بين الكل لطرح ابتكارات قد تؤهلهم للحصول على براءات اختراع.

كما تنافس صناع الساعات على حصصهم السوقية تنافسوا على الدقة والابتكار (آي دبليو سي شافهاوزن)

ثم إن الأزمات المتتالية علّمتهم أنه عندما يُغلق باب لا بد أن تُفتح منافذ جديدة، وهذا وجدوه في الشرق الأوسط؛ سوق منتعشة اقتصادياً، وزبائنها من الشباب تحديداً يقدرون كل ما هو فريد، ويمكنهم الاستمتاع به والاستثمار فيه في آنٍ واحد. لهذا كان من الطبيعي أن تدور المنافسة حالياً على استقطاب شريحة الشباب، من كل أنحاء العالم، بابتكار ساعات تلمس القلب والعقل، بعد أن انتبهوا أن هذا الزبون متطلب بقدر ما هو حذر؛ أي إنه يميل إلى ساعات بوظائف وتعقيدات سابقة لأوانها. انتبهوا أيضاً إلى أنه في وقت الأزمات الاقتصادية يثق أكثر في العلامات التجارية التي يرى أن «ثمنها فيها»، مثل ساعات «روليكس» و«باتيك فيليب» و«كارتييه» وما شابهها من أسماء سويسرية. واحد من التحديات بالنسبة لهم تكسير هذه القناعات وإقناع هذا الزبون بإصدارات كلاسيكية تفوح منها روح المعاصرة.

دار «كارتييه» عادت إلى ساعتها الأيقونية «تانك» لتوجهها لفئة شبابية جديدة (كارتييه)

العديد منهم اعتمدوا على تصاميم مجربة ولها تاريخ لا يزال يدغدغ الخيال. استخرجوا من أرشيفهم جواهر من الزمن الجميل، وأعادوا صياغتها بلغة العصر. طوروا وظائفها، ولعبوا على المعادن النفيسة والألوان التي تبث السعادة في النفس، وحتى إضافة أحجار كريمة، من دون المساس بكلاسيكيتها. فما يبدو كلاسيكياً الآن كان في عصره ثورياً وجريئاً يعكس الحقب الزمنية التي وُلد فيها. «بياجيه» مثلاً عادت إلى الستينات من خلال ساعتها «سيكستي»، وهي حقبة شهدت عدة تغيرات اجتماعية؛ تحررت فيها المرأة من الكثير من القيود، وظهرت فيها حركة شبابية مثيرة تجلت في الكثير من مناحي الحياة، بما فيها فن «البوب آرت»، كما تغير فيها وجه الموضة على يد أمثال إيف سان لوران وماري كوانت وغيرهما. مثل «بياجيه» عادت «كارتييه» إلى «تانك» الساعة المفضلة لدى النجوم والعائلات المالكة، وهلم جرا من أمثال:

«SIXTIE» من «بياجيه»

«SIXTIE» من «بياجيه»

وُلدت في 1969 الذي كان عاماً مهماً في تاريخ الدار؛ رسمت فيه حدوداً غير مسبوقة بين صناعة الساعات والمجوهرات، متأثرة بالحركات الشبابية التي ظهرت في تلك الحقبة وتمردهم على كل ما هو تقليدي، فضلاً عن تأثير فنّ «البوب». نسخة هذا العام جاءت بنفس الجرأة التي تصورها مصممها الأول جان-كلود غيت في أواخر الستّينات من القرن الماضي، بدءاً من سوارها العريض وحلقاته المنحرفة والمتداخلة، وساعات «سوتوار» المتدلّية ذات الأشكال المنحرفة وباقي التفاصيل، بدءاً من أضلاعها المنحوتة برقّة على الإطار، ومؤشراتها الذهبية وعقاربها التي هي على شكل أسهم فتنصهر مع الأرقام الرومانية.

«TORIC QUANTIÈME PERPÉTUEL» من «بارميجياني فلورييه»

«TORIC QUANTIÈME PERPÉTUEL» من «بارميجياني فلورييه»

تم طرحها في نسختين: الأولى مصنوعة من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً، والثانية من البلاتين، بكمية محدودة لا تتجاوز 50 قطعة لكل منهما. شجع نجاحها في عام 2024 على تطويرها، معتمدة على واحد من أبرز التعقيدات الكلاسيكية في عالم صناعة الساعات الراقية، وهو التقويم الدائم (Quantième Perpétuel). فمنذ البداية أظهر ميشيل بارميجياني شغفاً بالتقاويم، بوصفها لغة شاعرية تتحكم في الزمن وتحاكي أبعاده الرمزية والوجدانية؛ لهذا لم يكن غريباً أن توظف الدار هذا الشغف وتُقدّم تجربة بصرية تتّسم بالنقاء وإحساس عاطفي بالزمن.

أما وجهها ذو التصميم المحوري (coaxial) فيتيح بدوره عرضاً هندسياً دقيقاً للعناصر الزمنية، لا يؤثر على نقاء الميناء وبساطة الخطوط، وهو ما يُعد إنجازاً بحد ذاته. فغالباً ما تكون واجهة ساعة اليد المزوّدة بآلية التقويم، سواء كان الغريغوري أو الصيني أو الهجري، مزدحمةً بالمعلومات المرتبطة بهذه الوظيفة الزمنية المتقدمة. لكن الدار خلقت توازناً بين الجانب الجمالي، والبُعد التقني المعقّد بشكل مريح للعين.

ساعة «إنجنيور أوتوماتيك 35» من «آي دبليو سي شافهاوزن»

ساعة «إنجنيور أوتوماتيك 35» من «آي دبليو سي شافهاوزن»

شهد عام 2023 إطلاق أول نسخة من «إنجنيور أوتوماتيك 40»؛ التحفة الرياضية بسوار مدمج مستوحى من التصميم الأيقوني لساعة «إنجنيور إس إل» التي أبدعها جيرالد جنتا في سبعينات القرن الماضي. هذا العام تضيف الدار السويسرية ساعة «إنجنيور أوتوماتيك 35» بسمك لا يتجاوز 9.44 ملم، ومع ذلك تحافظ على كل السمات التصميمية الأصيلة لساعات «إنجنيور»، بدءاً من الإطار المرصع بـ5 من البراغي الوظيفية، والسوار المثبت بحلقاته الوسطى، إلى الميناء «الشبكي» بمؤشراته البارزة المثبتة يدوياً والمطبوعة بمادة «Super-LumiNova» وخطوطه المربعة. تم تجهيز جميع إصدارات ساعة «إنجنيور أوتوماتيك 35» الثلاثة بظهر شفاف يكشف عن العيار «47110» ذي التعبئة الأوتوماتيكية ومخزون الطاقة الذي يمتد حتى 42 ساعة.

«Alpine Eagle Flying Tourbillon» من «شوبارد»

«Alpine Eagle Flying Tourbillon» من «شوبارد»

ساعة رياضية تنضم إلى مجموعة «ألباين إيغل» حازت لحد الآن على شهادتَي امتياز، ليكون معمل «شوبارد» الوحيد الذي تحمل ساعات التوربيون المحلّق لديه شهادة «الكرونومتر» و«دمغة جنيف للجودة». استُوحيت مجموعة «Alpine Eagle» من موديل إحدى ساعات «شوبارد» التاريخية التي أعيدت صياغتها على يد ثلاثة أجيال لتصل إلى تعقيد التوربيون المُحلّق، حيث ابتكار أول عيار في عام 1997 لا تتعدى سماكته 3.30 ملم، مما أتاح تحسين حجم هذه الساعة. فالعلبة مثلاً لا تتعدى سماكتها 8 ملم، مقارنة بغيرها من النماذج السابقة. مثل باقي ساعات مجموعة «Alpine Eagle» تضم آلية «flyback» الارتجاعية، لكن بسمك لا يتعدى 3.30 ملم، وعلبة قطرها 41 ملم مع سوار مدمج فيها، وقد صُنعت الساعة بالكامل ضمن ورشات الدار من معدن «لوسنت ستيل TM» باعتباره سبيكة معدنية استثنائية حصرية لـ«شوبارد»، فائقة المقاومة وقابلة للتدوير.

ساعة «Big Crown Pointer Date» من «أوريس»

ساعة «Big Crown Pointer Date» من «أوريس»

طُرحت أول مرة في عام 1938 خصيصاً للطيارين؛ إذ تم تزويدها بمستويات عالية من الدقة والمتانة مع سهولة الاستخدام، وهو ما تمثّل في تاج كبير الحجم يسهل التحكم به عند ارتداء القفازات، وأرقام عربية واضحة عند مواضع الساعة 12 و3 و9، ونافذة مخصصة لعرض التاريخ. في عام 2025، وبعد 90 عاماً، أعيد طرحها بسوارٍ معدني وتوليفة من الألوان الحيوية بمقاسات علب متنوعة وحركة أوتوماتيكية. عُلبتها بقطر 40 ملم مثلاً تأتي باللون الترابي الدافئ والأخضر، وهي مزودة بحركية كاليبر أوريس 403، ومؤشر صغير للثواني عند موضع الساعة 6، في حين تتميز الساعة بقطر 34 ملم باللون البيج أو الأسود، ومرصعة بـ12 ألماسة. من الناحية التقنية، تضم أكثر من 30 عنصراً مقاوماً للتأثيرات المغناطيسية، واحتياطي طاقة لمدة 5 أيام يضمن استمرار عمل الساعة حتى بعد مرور فترة على عدم ارتدائها.

«Arceau Le temps suspendu» من «هيرميس»

«Arceau Le temps suspendu» من «هيرميس»

في هذه الساعة عادت الدار الفرنسية إلى مجموعة «آرسو لو تون سيسبوندي» التي أصدرتها أول مرة في عام 2011. لعبت على أسطح ثنائيّة الأبعاد تختبئ عقاربها في بروش يمكن أن يُزيّن سترة رجل أنيق، أو قلادة تزيّن عنق امرأة. الجديد في إصدار عام 2025 هيكله البالغ قطره 39 ملم من الذهب الأبيض أو الذهب الوردي، والذي يترافق مع ثلاثة ألوان تُبرز جمال الطبيعة وتنوعها من خلال تدرج زمني يبدأ من شروق الشمس إلى غروبها، فضلاً عن خطوطها الحادّة وهندستها الجريئة. مؤشر التشغيل الذي يدور بعكس اتجاه السّاعة يضيف بدوره لمسة منعشة من المرح والأناقة، لا سيما في ساعة المعصم المرصعة بأحجار الألماس والتورمالين.

«The Excalibur Biretrograde Calendar» من «روجيه ديبوي»

«إكسكاليبر بايرتروجراد كاليندر» من «روجيه ديبوي»

على غرار الساعة التي طرحتها «روجيه ديبوي» في عام 1996، ينفرد هذا الإصدار بتقنية تراجعية مزدوجة تشتهر بها الدار منذ 1995. هذا العام 2025 جاء بمثابة احتفال بمرور ثلاثين عاماً على بدايتها. ويجسد تصميمها اتصالاً وثيقاً بين الماضي والحاضر. من أهم سمات الساعة قطرها البالغ 40 ملم، باحتياطي طاقة يبلغ 60 ساعة، ويمكن رؤية وزنها المُتأرجح عبر الجزء الخلفي المصنوع من كريستال السافير، بهيكل من الذهب الوردي يزدان بميناء من عرق اللؤلؤ الأبيض. وتجدر الإشارة إلى أن «روجيه ديبوي» من أوائل صانعي الساعات الذين أدخلوا الذهب الوردي وعرق اللؤلؤ في الساعات الرجالية في مطلع الألفية، ليُصبح هذان العنصران جزءاً لا يتجزأ من هوية الدار.


مقالات ذات صلة

الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

الاقتصاد رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)

الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

أشاد الرئيس الصيني ونظيره السويسري، في بكين، بمراجعة اتفاق تجاري مهم ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على جلّ الصادرات السويسرية إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
علوم بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)

ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

طور فريق علمي في فيينا وآخر في بكين أول ساعتين نوويتين عاملتين، في ما وصفاه بأنه تقدم مهم في مجال قياس الوقت يبشر بتطبيقات عملية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تقدم السلسلة إصداري «برو» والقياسي بتصميم أنيق ومناسب لأذواق الأطفال

سلسلة ساعات «هواوي ووتش كيدز إكس1» الذكية: الأولوية لسلامة الأطفال وصحتهم

تُعيد سلسلة ساعات «هواوي ووتش كيدز إكس1» صياغة مفهوم الساعات الذكية المخصصة للأطفال.

خلدون غسان سعيد (جدة)
لمسات الموضة «لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)

«كارتييه» تراهن على الجيل المقبل لصناعة المستقبل

مرّت صناعة الساعات السويسرية، كما هو حال كثير من الحِرف التقليدية، بفترة من القلق حول مستقبلها. لم يكن هذا القلق مرتبطاً فقط بتقلبات السوق أو بانتشار حركة…

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير، صهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة بيعها

«الشرق الأوسط» (لندن)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
TT

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

من متاجر الجمعيات الخيرية والأسواق الشعبية، إلى منصات إعادة البيع على الإنترنت، يغيّر جيل زد علاقته بالموضة والاستهلاك. فالقطعة المستعملة لم تعد علامة على التوفير، بل أصبحت أحياناً أكثر جاذبية من الجديدة، والعثور على حقيبة فاخرة أو معطف نادر بسعر زهيد قد يكون إنجازاً يستحق الاحتفال به على وسائل التواصل الاجتماعي.

كان شعار الموضة، لعقود طويلة، واضحاً: كلما ارتفع السعر، ارتفعت القيمة. وكانت أسماء دُور الأزياء العالمية وشعاراتها الكبيرة كافية لمنح صاحبها شعوراً بالتميز والمكانة.

أصبح اقتناء قطعة فريدة من محلات الملابس المستعملة أمراً يدعو للتفاخر (غيتي)

فبالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء «جيل زد» والأجيال الأصغر سناً، لم تعد الأناقة مرتبطة بالضرورة بشراء الجديد أو دفع مبالغ كبيرة مقابل قطعة تحمل اسماً شهيراً، بل أصبح البحث عن قطعة مميزة، بسعر معقول، وربما مستعملة، جزءاً من ثقافة جديدة في التسوق تعرف باسم Thrifting أو التسوق من متاجر الملابس المستعملة.

ففي عالم تنتشر فيه الملابس نفسها بآلاف المتاجر، يبحث الشباب عن شيء مختلف؛ قطعة لا يرتديها الجميع، أو سترة قديمة لم تعد تُنتَج، أو حقيبة تحمل طابعاً من زمن آخر.

لهذا أصبحت متاجر الملابس المستعملة والأسواق الشعبية ومتاجر الجمعيات الخيرية وجهاتٍ يقصدها الشباب بحثاً عن «الكنوز المخفية».

هناك من يفضل المتاجر الخيرية التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة (غيتي)

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بمعطف مميز أو حذاء من علامة معروفة أو حقيبة عتيقة، وكل ذلك مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعر القطعة الجديدة. وهنا تكمن متعة الـThrifting ليست المتعة في الشراء وحده، بل في الاكتشاف.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

لو بقي تسوق المستعمل محصوراً في المتاجر والأسواق، لربما لم يكن ليصل إلى المكانة التي يحتلها اليوم.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي قلبت المعادلة.

على منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، أصبح الشباب يصورون جولاتهم داخل متاجر الملابس المستعملة، ويعرضون ما عثروا عليه، ويكشفون عن الأسعار، ويشرحون كيفية تنسيق القِطع القديمة مع الملابس الحديثة.

انتشرت مقاطع ما يُعرف بـThrift Hauls، حيث يستعرض المستخدمون مجموعة من مشترياتهم، كما تحولت فكرة العثور على قطعة فاخرة بسعر منخفض إلى نوع من المحتوى الذي يثير الفضول والإعجاب.

وأصبح السؤال ليس: «لماذا تشتري ملابس مستعملة؟»، وإنما: «ماذا استطعت أن تجد؟»،

وهكذا نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل ما كان يُنظَر إليه بوصفه وسيلة لتوفير المال إلى ثقافة وموضة لها جمهورها ولغتها ومؤثروها.

وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في قلب المعادلة ونشر هذه الظاهرة (غيتي)

تختلف تجربة التسوق من شخص إلى آخر، فهناك من يستمتع بالتجول في الأسواق الشعبية وأسواق الشوارع، حيث تختلط الملابس القديمة بالأحذية والحقائب والإكسسوارات.

وهناك من يُفضل المتاجر الخيرية، التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة، بينما تذهب عائدات المبيعات إلى دعم الأعمال الخيرية. وآخرون يبحثون عن متاجر متخصصة في القطع القديمة أو منصات إلكترونية تجمع البائعين والمشترين في سوق واسعة للمنتجات المستعملة. وفي جميع الحالات، أصبحت عملية البحث نفسها جزءاً من التجربة.

اكتسب متجر ليفتيز «Lefties» الذي نشأ لتصريف فائض ملابس «زارا» بأسعار مخفضة جماهيرية لدى الشباب (موقع ليفتيز)

المفارقة أن الاهتمام بالملابس المستعملة، أو من موسم مضى، لم يلغِ اهتمام الشباب بالعلامات الفاخرة، بل على العكس، هناك سوق متنامية للمنتجات الفاخرة المستعملة.

فالحقيبة التي تبدو بعيدة المنال عندما تكون جديدة، يمكن أن تصبح أكثر قابلية للشراء عندما تكون مستعملة. والمعطف الذي يبلغ سعره آلافاً عند طرحه للمرة الأولى، قد يصبح في متناول شاب يبحث عنه بعد سنوات.

وأحياناً تكون القطعة القديمة أكثر جاذبية من الجديدة، خصوصاً إذا كانت نادرة أو من مجموعة لم تعد متوفرة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستهلاك، فقد تحولت الملابس المستعملة لدى بعض الشباب إلى مشروع تجاري صغير.

فهُم يبحثون عن القطع المميزة في المتاجر الخيرية والأسواق الشعبية، ويعرفون العلامات التي تحظى بطلب مرتفع، ثم يشترونها بأسعار منخفضة ويعيدون بيعها عبر الإنترنت. قد تكون حقيبة فاخرة، أو سترة من علامة معروفة، أو حذاءً نادراً. وبعد العثور على القطعة، تبدأ مرحلة أخرى: تنظيفها، وتصويرها، وكتابة وصف جيد لها، ثم عرضها للبيع على إحدى منصات إعادة البيع.

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

وبذلك يمكن أن تتحول هواية البحث عن الملابس المستعملة إلى مصدر دخل إضافي.

بل إن بعض الشباب طوّروا معرفة واسعة بالعلامات التجارية والأسعار واتجاهات السوق، فأصبحوا يتعاملون مع القطع المستعملة ليس بوصفها ملابس فحسب، وإنما بوصفها سلعاً قابلة لإعادة البيع والاستثمار.

القديم مستدام

هناك سبب آخر وراء شعبية هذه الظاهرة؛ وهو الاهتمام المتزايد بالاستدامة.

فبدلاً من شراء الملابس الجديدة باستمرار، والتخلص منها بعد فترة قصيرة، يمنح شراء الملابس المستعملة القطعة عمراً أطول، ويقلل الحاجة لإنتاج قطعة جديدة، لكن اختزال ظاهرة الـThrifting في الاستدامة وحدها سيكون تبسيطاً لها.

فالشاب قد يشتري مستعملاً لأنه أرخص، أو لأنه يريد قطعة لا يملكها أحد من أصدقائه، أو لأنه يبحث عن تصميم قديم، أو لأنه يريد إعادة بيعها وتحقيق ربح منها، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل انتهى عصر الماركات؟

الجواب: لا ليس بالضرورة، فجيل زد لا يدير ظهره تماماً للعلامات التجارية الفاخرة، لكنه يبدو أكثر استعداداً لإعادة تعريف العلاقة بها وتغيير تسميتها.

قد يرتدي شاب سترة اشتراها من متجر خيري ببضعة جنيهات، إلى جانب حذاء مستعمل من علامة فاخرة وساعة قديمة وحقيبة عثر عليها في سوق شعبية. بالنسبة إليه، لا تكمن قيمة الإطلالة في أن تكون جميع القطع جديدة أو باهظة الثمن، بل في الطريقة التي جرى بها جمعها وتنسيقها.


الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
TT

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

«من بين أكثر ما لفت الانتباه في أسابيع الموضة الأخيرة، عودة الإكسسوارات إلى الواجهة. ليس كمجرد تفصيل يضاف إلى الإطلالة في الأخير، بل كعنصر أساسي في الإطلالة». هذا ما قاله جاستن دوغترز، المدير العام لدى «بيرغانزا»، المتخصصة في المجوهرات العتيقة «الأنتيكات» والقِطع النادرة، لـ«الشرق الأوسط».

تعليقه تؤكده صور العارضات في عروض كثيرة؛ من بينها «بالنسياغا» و«شانيل» و«غوتشي» و«فالنتينو» وآخرون، وهُن يتخايلن على المنصات بأقراط متدلية تمتد حتى الكتفين وما بعدهما، وقلادات تغطي كل العنق أحياناً، بعضها مُستوحى من الفنون الباروكية، وبعضها من لوحات كلاسيكية تحتاج إلى ثقة لارتدائها. ما يُحسب لها أنها يمكن أن تُغير شخصية أي زي، مهما كان بسيطاً، وتعد خياراً آخر لموضة رص الإكسسوارات فوق بعضها البعض، التي تنتشر منذ سنوات.

التأثير الباروكي في عرض «فالنتينو» (فالنتينو)

ويرى جاستن أن هذا التحول على منصات العرض يظهر أولاً في الثقة التي تتعامل بها دُور الأزياء حالياً مع الإكسسوارات عموماً، والحنين إلى التصميمات التاريخية خصوصاً، الأمر الذي يفسر جرأة ألوانها ووضوح أحجامها. في «فالنتينو» مثلاً، جاءت العقود الذهبية بطابع باروكي إلى جانب أقراط لؤلؤية لا تخفى عن العين. الأمر نفسه ينطبق على بيوت أزياء أخرى، مثل «زيمرمان» و«غوتشي» وغيرهما، في حين أخذ كل من «ديور» و«دريس فان نوتن» اتجاهاً مختلفاً اعتمدتا فيه على أقراط ضخمة وغير متطابقة، وأحياناً منفردة.

في عرض «ديور» كانت الإكسسوارات لافتة بنعومتها وعدم تناسقها (ديور)

أما ما يجمع كل هذه الاقتراحات على اختلافها، فهو صبغتها الاحتفالية، وفي الوقت نفسه نكهتها الحداثية التي تستمدّها من الأزياء والطريقة التي نُسّقت بها. فالكورسيهات والدانتيل والألوان القوية تجعلها تعكس اللحظة الراهنة.

هذا «التباين المتناغم»، برأي دوغترز، هو درس يتجاوز منصة العرض؛ نظراً لقدرته على تحقيق تغيير كامل «فقطعة واحدة مصوغة بشكل لافت يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه».

ويشير دوغترز إلى أن هذا الكم الهائل من الإكسسوارات ليس جديداً، فهذه التصميمات كانت دائماً حاضرة كإضافات مهمة للزينة، لكن الجديد هنا أن المصممين باتوا يتعاملون معها كجزء من تكوين الأزياء نفسها.

من عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

فالعقد بأشكاله الحالية، بغضّ النظر عن خامته، قد يُغيّر شكل الياقة أو طريقة تنسيقها مع باقي القطع، كما يمكن أن يُغير الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية، أو العكس، والقرط الواحد يمكن أن يُبدل تناظر الوجه، كل هذا يسهم في إضفاء صورة بصرية لا تستمدّ بريقها من الأحجار الكريمة، وإنما من الحجم والشكل واللون والمادة، وهو ما يؤكده دوغترز مستشهداً بعرض «فالنتينو» قائلاً إنه «يُذكّرنا بأن مجوهرات المنصة لا تحتاج إلى الألماس كي تُعبر عن الفخامة، فالتصميم له دور مهم». ويضيف: «العقود ذات الطابع الباروكي التي ظهرت في العرض مثلاً تحمل إحساساً بالوزن والثراء، بغضّ النظر عن قيمتها المادية».

الأقراط غير المتناظرة كما ظهرت في عرض ديور (ديور)

ما ينطبق على العقود ينطبق على الأقراط، فهي، برأيه، واحدة من أكثر عناصر المجوهرات ارتباطاً بفكرة التناظر: قرط على اليمين، وآخر على اليسار، ما يخلق التوازن، لكن عندما يُكسر هذا التوازن بأقراط غير متطابقة، يتغير حضور الإطلالة فوراً، «ربما لأن العين تضطر لبذل جهد أكبر لفهم ما تراه»، وهو ما حدث في عرض «ديور»، الذي قُدمت فيه أقراط متدلية بشكل مُبالغ فيه على شكل أزهار وأشرطة، وأحياناً كأقراط منفردة. «كلوي» أيضاً اعتمدت أقراطاً منفردة في عرضها.

لكن عدم التطابق وحده لا يكفي لجذب الانتباه والإعجاب، وفق جاستن، «فثمة فرق بين قرطين لا يتطابقان وقرطين يتحاور أحدهما مع الآخر، فلا بد أن تكون هناك علاقة بينهما، سواء من خلال الحجم أم الخامة أم اللون أم الحركة».

الإكسسوارات الأنيقة عوضت أي مجوهرات ثمينة في عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

ويضيف أنه في سوق المجوهرات العتيقة قد لا تصل الأقراط القديمة إلى الحاضر في أزواج مكتملة أحياناً، حيث قد يُفقد أحد القرطين أو ينفصل عن الآخر. كان الأمر معقداً في الماضي، وربما غير مقبول، لكنه، اليوم، مرحَّب به، الأمر الذي يمنح الأقراط المنفردة وغير المتطابقة حياة جديدة، «إذ يمكن لقرط متدلٍّ من العصر الجيورجي أو الفيكتوري أن يبدو خياراً مقصوداً، لا قطعة غير مكتملة»، وفق قوله.

ويختتم اللقاء معبراً عن تحفظه على اختزال الأمر في عبارة «موضة الإكسسوارات الضخمة عادت»؛ لأن ما حصل في عروض ربيع وصيف 2027 كان تفضيلاً لتصميماتها التي تمتلك وجهة نظر واضحة وشخصية قوية تقوم بدور وظيفي.


«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء العالمية. كالعادة، واستباقاً لحفل توزيع الجوائز في آخر الشهر، كشفت المؤسسة عن القائمة النهائية للمرشحين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كلهم يتنافسون على سبع جوائز قيمة، «مادياً ومعنوياً ولوجستياً» يُعلن عنها في الدوحة في 28 من الشهر الحالي.

21 مصمماً يحلمون بالجائزة بكل ما تحمله من دعم مادي ولوجستي (فاشن تراست أرابيا)

ويأتي اختيار المرشحين عموماً، عقب عملية تقييم تتولاها اللجنة الاستشارية التي تضم أسماء عالمية مؤثرة على ساحة الموضة، من رؤساء تنفيذيين في بيوت أزياء كبيرة ومصممين عالميين إلى مشترين وغيرهم. ومن المقرر أن يلتقي المرشحين لجنة التحكيم لتقديم أعمالهم ومشروعاتهم، قبل الإعلان عن أسماء الفائزين السبعة خلال الحفل الختامي الذي سيقام مساء 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بحضور نجوم سيحطّون الرحال في الدوحة من كل أنحاء العالم.

6 فئات تحتفي بتنوع التصميم

تتوزع القائمة النهائية للمرشحين على ست فئات، تعكس تنوع مجالات التصميم واتساع مساحات الإبداع في صناعة الأزياء.

ففي فئة الأزياء الجاهزة، تضم القائمة ريانة هيمسكر، من الجزائر، وسارة ماني بوروتش من الأردن، وأحمد حسن من السعودية.

سارة ماني بوروتش من الأردن المرشحة عن فئة الأزياء الجاهزة (فاشن تراست أرابيا)

أما فئة أزياء السهرة والمساء، فيتنافس عليها كل من سيندي أبي شالا من علامة «CIN»، وحيدر كريم من علامة «أوسكار كراي»، وكلاهما من لبنان، إلى جانب دانا رياض من علامتها «دانا رياض» من فلسطين.

وفي فئة الإكسسوارات، وصلت إلى المرحلة النهائية علياء زكي من لبنان، ومريم المالكي من قطر، وصفاء بودخانة من تونس.

دانا رياض من من فلسطين المرشحة عن فئة أزياء السهرة (فاشن تراست أرابيا)

وتضم فئة المجوهرات فاروج فارتان كازانجيان من علامة «هاري في» من مصر، ليال السلطان من علامة «إلورا» من الكويت، وجويل خراط من لبنان.

أما جائزة فرانكا سوزاني، الخاصة بالمواهب الواعدة، فتتنافس عليها ليلى الطوايا من فلسطين والأردن، ويوسف زغيب من لبنان، وزينة عيسى من سوريا.

وفي فئة تكنولوجيا الأزياء، تشمل القائمة شيماء وفاطمة العلاة من مصر، وسيرين قبيسي من لبنان وآمنة حسين من تونس.

جويل خراط من لبنان المرشحة عن فئة المجوهرات (فاشن تراست أرابيا)

وكعادة «فاشن تراست أرابيا» في استضافة مصممين من بلد بعيد وتخصيص جائزة سابعة مستقلة للمصممين المشاركين منها، تشمل الجائزة هذا العام المكسيك، لتكون الدولة الضيفة.

ويخضع المرشحون المكسيكيون لآلية التحكيم نفسها المعتمدة لبقية المتنافسين، في خطة تعكس توجهاً نحو توسيع آفاق التواصل بين المواهب الإبداعية في أسواق مختلفة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات على المستوى الدولي. ويأتي هذا التعاون بدعم من «فوغ» المكسيك وأميركا اللاتينية، انطلاقاً من أهمية بناء شبكات مهنية عابرة للحدود، وتوفير بيئات داعمة للمصممين الشباب تساعدهم على تطوير أعمالهم وتوسيع حضورهم. وتضمن قائمة المرشحين عن المكسيك، باتريسيو كامبيلو عن علامة «كامبيلو» والثنائي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» وكاميلا بانز عن علامة «بانزو».

الثنائي المكسيكي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» (فاشن تراست أرابيا)

المنح المالية والإرشاد المهني:

ولا تقف أوجه الدعم التي توفرها المؤسسة عند حدود التكريم؛ إذ تشكل المنح المالية وبرامج الإرشاد المهني جانباً أساسياً من منظومة عملها. ويحصل الفائزون على منح تتراوح قيمتها بين 100 ألف و200 ألف دولار، حسب حجم النشاط التجاري لكل مصمم، في حين تبلغ قيمة المنحة المخصصة للفائز بجائزة «فرانكا سوتساني» للمواهب الواعدة 50 ألف دولار.

في فئة تكنولوجيا الأزياء تشارك كل من شيماء وفاطمة العلاوي من مصر (فاشن تراست أرابيا)

وفي امتداد للدعم التجاري، الذي يعدّ من أهم العناصر التي يحتاج إليها أي مصمم شاب، تعرض مجموعات الفائزين في فئات الأزياء الجاهزة وأزياء السهرة والإكسسوارات والمجوهرات لدى الشريكين التجاريين للمؤسسة، «هارودز» و«أوناس» على مدى موسم، بما يتيح للمصممين فرصة الوصول إلى أسواق أوسع وجمهور دولي.

كما تشمل برامج الدعم عاماً كاملاً من الإرشاد المهني المصمم وفق احتياجات كل فائز بالتعاون مع «براند X سوسايتي». ويشارك المصممون الفائزون أيضاً في برنامج إرشادي خاص يمتد يومين في لندن، تنظمه المؤسسة مع «ذي بيستر كوليكشن» والمجلس البريطاني للأزياء و«براند Xسوسايتي».

وتعكس هذه البرامج توجهاً يتجاوز منح الجوائز المالية إلى مواكبة المصممين في مراحل تطورهم المهني، ومساعدتهم على التعامل مع متطلبات الصناعة، من بناء العلامة التجارية إلى التوسع التجاري والانفتاح على الأسواق العالمية.

من الاكتشاف إلى حضورها العالمي

تأسست «فاشن تراست أرابيا» عام 2018 مستلهمة تجربة «فاشن تراست يو كي» أي البريطانية، وهي مؤسسة غير ربحية تقوم رؤيتها على توفير فرص عملية للمصممين الذين بلغوا مرحلة الاستعداد لدخول الأسواق العالمية، لكن يفتقدون إلى الدعم المالي والتوجيه الاستراتيجي وبرامج الإرشاد، وهو ما تقدمه المؤسسة بالتعاون مع خبراء وشخصيات ذات خبرة واسعة في صناعة الأزياء. فغايتها منذ تأسيسها لا تقتصر على الاحتفاء بالأسماء الجديدة، بل تمتد إلى تهيئة الظروف التي تمكّن هذه المواهب من بناء مسارات مهنية مستقرة، وتطوير علامات تجارية قادرة على المنافسة خارج حدود المنطقة