منتَجات «ترمب»... أحذية وعطور وشموع وأكواب وهواتف للبيع

أحدث طراز أحذية رياضية من توقيع ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)
أحدث طراز أحذية رياضية من توقيع ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)
TT

منتَجات «ترمب»... أحذية وعطور وشموع وأكواب وهواتف للبيع

أحدث طراز أحذية رياضية من توقيع ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)
أحدث طراز أحذية رياضية من توقيع ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)

ما هي تلك القارورة التي عطّر بها دونالد ترمب الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير خارجيته؟ هل هو عطر من علامة تجارية معروفة، أو أنه العطر الذي يستخدمه الرئيس الأميركي شخصياً؟

تأتي الإجابة عن الأسئلة أعلاه مفاجئة، عندما يتّضح أنّ ترمب قد حوّل اللحظة التي جمعته بنظيره السوريّ إلى ما يُشبه الإعلان التجاري لعطرٍ يحمل اسمه. أهدى سيّد البيت الأبيض ضيفه كولونيا «Victory النصر 45 – 47»، وهو عطرٌ من مجموعةِ عطورٍ ومنتجات تحمل اسم ترمب متوفرة للبيع إلكترونياً عبر متجره الخاص.

عطور ترمب... بين 199 و249$

اسمُ العطر تذكيرٌ بفوز ترمب بالولايتين الرئاسيتين الأميركيتين الـ45 والـ47، أما ثمنُه فـ249 دولاراً. وفق وصف الموقع الإلكتروني الذي يبيع منتجات ترمب، فإنّ هذا العطر الذي صُممت قارورته على هيئة تمثال مذهّب للرئيس الأميركي، مخصص للرجال الذين يقودون بقوّة وثقة: «إنه أكثر من كولونيا، هو احتفالٌ بالصمود والنجاح». وبخصوص الرائحة، فهي تمزج ما بين نبتة «الفوجير» ونبات الهال وزهرة الجيرانيوم، إضافةً إلى خشب العنبر.

أما النسخة النسائية من عطر ترمب، والتي أرسل منها قارورة إلى زوجة الشرع، فتأتي في علبة حمراء. وتمتزج فيها روائح الفانيليا والحمضيات والزهور والفراولة.

النسختان النسائية والرجالية من عطر ترمب «النصر 45-47» (متجر ترمب الإلكتروني)

ليس «فيكتوري» العطر الوحيد الذي يحمل توقيع ترمب؛ فقد سبقَه إلى المجموعة عطر «Fight Fight Fight» (حارِب حارِب حارِب)، والذي يحمل صورة الرئيس الأميركي وهو يرفع قبضة النصر. يبلغ سعره 199 دولاراً وهو مخصّص، وفق وصف الموقع، لـ«الوطنيّين الذين لا يستسلمون، تماماً مثل الرئيس ترمب».

عطر «حارِب حارِب حارِب» من توقيع دونالد ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)

ملابس رجالية من توقيع ترمب

مثلُه مثل أي مصمّم أزياء أو علامة تجارية عالمية، لدى ترمب موقع إلكتروني لتسويق المنتجات التي تحمل اسمه. في «Trump Store» (متجر ترمب)، تتنوّع السِّلع ولا ينتهي التصفّح. من الملابس والأحذية والحقائب والساعات، إلى الأكواب والشموع المعطّرة، مروراً بالبطّانيات والوسادات والمناشف، وصولاً إلى ثوب الاستحمام والخفّ، وليس انتهاءً بالهواتف الذكيّة المذهّبة.

تعود بدايات هذا المشروع التجاري إلى عام 2004، يوم كان ترمب رجل أعمال يركّز على الصفقات العقارية. بموازاة انشغاله بـ«البيزنس»، أطلق خطّه للملابس الرجالية الجاهزة، موكلاً مهمة التصنيع إلى إحدى أهم شركات الخياطة في الصين.

أكثر من 20 عاماً واكبت خلالها ثياب ترمب تحوّلات الموضة، وهي ما زالت تباع عبر المتجر الإلكتروني. تضمّ المجموعة حالياً القمصان، والسترات، والسراويل الرياضية، وربطات العنق، والقبّعات، والأحذية، والجوارب. التصاميم بسيطة ويحمل معظمها اسم ترمب، أما الأسعار فتتراوح ما بين 20 دولاراً و200 دولار.

تضم مجموعة ترمب للملابس الرجالية كل ما يلزم الرجل من الحذاء إلى القبعة (متجر ترمب الإلكتروني)

«ترمب»... صُنع في الصين

عام 2017، وبالتزامن مع ترشّحه الأول إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية، حوّل دونالد ترمب مشروعه التجاري المتواضع إلى متجرٍ إلكتروني. منذ ذلك الحين، ما عادت تقتصر السلع المعروضة للبيع على الملابس الرجالية. كما سائر المشاهير، انضمّت الكتب والأقلام واللوازم المكتبيّة والأواني المطبخية والأكواب ومجموعة كبرى من الأغراض التي تحمل توقيعه وصوره إلى الموقع.

ومع مرور السنوات وصولاً إلى ولايته الثانية، اتّسعت المروحة التجارية. فمَن يدخل المتجر الإلكتروني حالياً، سوف يجد مستلزمات شخصية ومنزلية كثيرة، وليس مجرّد تذكارات تحمل صور ترمب واسمَه.

أدوات مطبخية في متجر ترمب الإلكتروني

ينضوي المتجر تحت لواء «مؤسسة ترمب»، أما إدارته فيتولّى الإشراف عليها ولداه دونالد جونيور وإريك. ورغم موجة الغضب التي أثارتها تصريحاته حول المهاجرين، والتي أدّت إلى فسخ عقود تعاونٍ بينه وبين شركات مصنّعة في الشرق الأقصى، فإنّ معظم منتجات متجره ما زالت تصنّع بواسطة اليد العاملة في الصين، وبنغلاديش، وإندونيسيا، وتركيا.

حذاء «حارب من أجل أميركا»

أحدثت مجموعة الأحذية التي أطلقها ترمب العام الماضي جلبة، لا سيّما أن عدداً منها حمل توقيعه الشهير، وهو شارك شخصياً في الترويج لها من خلال حضور حفلات إطلاقها والظهور منتعلاً إياها. تتنوّع الأحذية ما بين رياضية للرجال والنساء، وأخرى مستوحاة من الحذاء العسكري، بأقمشتها المرقّطة وتصاميمها التي تقتبس العلم الأميركي، كما أنها تحمل عبارات مثل «حارب من أجل أميركا». أما الأسعار فتتراوح ما بين 200 و300 دولار.

أحذية عسكرية من مجموعة ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)

تضمّ منتجات ترمب كذلك عدداً من آلات الغيتار الكلاسيكية والكهربائية، وكلّها مذيّلة باسمه. تتراوح أسعارها ما بين ألف و11 ألف دولار، أما أغلى نسخة منها فهي موقّعة بخطّ يده وتحمل رسم النسر الأميركي.

ووفق تقرير الأرباح السنوية الصادر عن «مؤسسة ترمب» في 2024، فإنّ مبيعات آلات الغيتار وحدها قد حقّقت مليوناً و55 ألف دولار.

يبلغ سعر الغيتار الأغلى من مجموعة ترمب 11500 دولار (متجر ترمب الإلكتروني)

أرباح مليونية لمنتجات ترمب

وفق تقرير نشرته شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية، فإنّ عام 2024 كان مثمراً جداً على مستوى مبيعات منتجات ترمب. حقق كتاب «Save America» (أنقذوا أميركا) وحده أرباحاً بقيمة 3 ملايين دولار، أما الأحذية والعطور فقد وصلت مبيعاتها إلى 2.5 مليون دولار.

لساعات اليد حصّتها من الأرباح كذلك، فهي حصدت 2.8 مليون دولار. وتتراوح أسعار تلك الساعات ما بين 500 ألف و3000 آلاف دولار، أما تصاميمها فمستوحاة من مسيرته في سدّة الرئاسة الأميركية؛ إذ تحمل إحدى المجموعات اسم «يوم التنصيب»، في حين يُطلق على مجموعات أخرى صفات يحب ترمب أن يتشبّه بها، مثل «محارب»، و«مقاتل»، و«إعصار». وبصفته رجل أعمال عتيقاً ومحترفاً، لا يتردد ترمب في التسويق لساعاته كلما اقتضت الحاجة، أو كلما أُطلق تصميم جديد منها.

أحدث السلع المنضمّة إلى مجموعة ترمب التجارية، هاتفٌ ذكيّ مذهّب يحمل اسم «T1»، ويبلغ سعره 499 دولاراً. وتفاخر «مؤسسة ترمب» بأن هاتفه صُنع داخل الأراضي الأميركية وبأيادي أبناء البلد.

تحمل سلَع ترمب اللون الذهبي ومنها هاتف «T1» الجديد (متجر ترمب الإلكتروني)

بثروةٍ تخطّت 5 مليارات دولار في يونيو (حزيران) الماضي وفق مجلة «فوربس»، لا يكفّ دونالد ترمب عن التذكير بما كتبه في مقدمة كتابه «فن الصفقة» (Art of Deal). يقول: «أنا لا أفعل ذلك من أجل المال. لديّ ما يكفي منه، أكثر بكثير ممّا سأحتاج مدى الحياة. أفعل ذلك لأن الصفقات هي فنّي الخاص. أشخاص آخرون يرسمون بجمال، أو ينظمون الشعر الرائع... أنا أحب أن أبرم الصفقات، لا سيما الكبيرة منها».


مقالات ذات صلة

روبيو يرفض التعليق على اتهامات متعلّقة بسفيرة أميركا لدى اليونان

الولايات المتحدة​ ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي قبيل مغادرته إلى البرتغال يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

روبيو يرفض التعليق على اتهامات متعلّقة بسفيرة أميركا لدى اليونان

رفض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، بشكل قاطع التعليق على تقرير جديد يفيد بأن السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل تورطت في سلوك غير لائق.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح للصحافيين أثناء سيره في الحديقة الجنوبية عند وصوله إلى البيت الأبيض يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ترمب: نجري محادثات بنّاءة مع إيران ولن نهاجمها قبل الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة تُجري محادثات مثمرة مع إيران ولن تشن هجوماً عليها قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب أمام لوحة إعلانية تدعو إلى المشاركة في الانتخابات النصفية للكونغرس... بولاية تكساس مساء 7 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب يروّج للجمهوريين في تكساس رغم المآخذ على باكستون

حشد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الناخبين في تكساس؛ دعماً لمرشحه كين باكستون في مواجهة أجواء سياسية متوترة بشأن احتمال فوز الديمقراطيين بالانتخابات النصفية...

علي بردى (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)  p-circle

روبيو يحذر من خطر «الجمود» في الحرب الأوكرانية

حذر ماركو روبيو من أن «الجمود» في الحرب الأوكرانية «خطير جداً» مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد...

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
المشرق العربي مزارع فلسطيني يتحدث مع جنود إسرائيليين خلال موسم الحصاد في كروم الزيتون الفلسطينية بقرية رنتس قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

دبلوماسي أميركي لدى إسرائيل أخفى عن واشنطن تقارير سلبية حول نتنياهو

يحجب دبلوماسي أميركي رفيع في إسرائيل برقيات من السفارة إلى المسؤولين في واشنطن، محاولاً إضفاء «ايجابية» على نشاطات حكومة بنيامين نتنياهو في الضفة الغربية.

علي بردى (واشنطن)

«نوبل الآداب» للكندية آن كارسون

آن كارسون (رويترز)
آن كارسون (رويترز)
TT

«نوبل الآداب» للكندية آن كارسون

آن كارسون (رويترز)
آن كارسون (رويترز)

تُوّجت الأديبة الكندية آن كارسون بجائزة نوبل للآداب، أمس (الخميس)، لتجربتها التي وُصفت بأنها «متفردة» وتمتد عبر ما يقرب من نصف قرن في الاشتغال على الشعر والترجمة وبحوث اللغة والتاريخ والأدب، فضلاً عن دورها في الحياة الأكاديمية باحثة ومحاضرة متخصصة في الآداب القديمة، لا سيما الأدب الإغريقي.

وبحسب نقاد ومتابعين، فإن أبرز ما يميز تلك التجربة هو براعة كارسون في «تكسير القواعد الأدبية المتعارف عليها»، حيث تخطت الحدود التقليدية التي تفصل بين الأنواع المختلفة، وجاءت أعمالها مزيجاً من القصيدة الشعرية والسرد القصصي وكتابة اليوميات والتأملات المفتوحة.

وتهيمن على نصوص الأديبة الكندية ثيمات الفقد والحزن عبر لغة مرهفة تمس الوجدان وتحلل الواقع المعاصر مع استلهام خاص لأجواء الأساطير اليونانية القديمة، وهو ما عدّه كثيرون «الوجه الآخر» لمسيرتها الأكاديمية الصارمة وبحوثها المخلصة وترجماتها الدؤوبة، وهو ما يتجلى في كثير من أعمالها، لا سيما «نوكس»، و«إيروس» و«الحلو المر».


محمد الفرج... يحمل الأحساء في حقيبة الذاكرة إلى لندن

من المعرض... النخيل وصور الذكريات (الشرق الأوسط)
من المعرض... النخيل وصور الذكريات (الشرق الأوسط)
TT

محمد الفرج... يحمل الأحساء في حقيبة الذاكرة إلى لندن

من المعرض... النخيل وصور الذكريات (الشرق الأوسط)
من المعرض... النخيل وصور الذكريات (الشرق الأوسط)

محمد الفرج فنان سعودي يحمل موطنه معه في كل أعماله، يعبر عن بيئة الأحساء التي نشأ فيها بالصور والأفلام القصيرة وبالرسم وبالأعمال التركيبية، يرسم نخلات رشيقات بالفحم على الجدران ويستخدم تراب الواحة الغنية ويحوّله لعناصر حية تتشكل أمامنا وتختزل تلك العلاقة الأبدية ما بين الفنان وموطنه.

في معرضه الفردي الأول في لندن، الذي يحمل عنوان «القلب عش طير والعقل شبكة عنكبوت» يعزف محمد الفرج على النغمات الأثيرة لديه وينجح في جذب الزوار لتلك الواحة الغنية التي توجتها الطبيعة بأشجار النخيل الباسقة.

من العنوان يبدأ الفرج في حكاية قصص أعماله التي ينسجها من خيوط الذاكرة والمشاعر والقصص، الجزء الأول من العنوان، «القلب عش الطير»، يعبر عن الدفء والانتماء، بينما العقل، «شبكة العنكبوت»، ينشغل بالأفكار وتشابكاتها وتفريعاتها. بعنوان مثل هذا خارج من قلب الطبيعة يبدأ الفرج الرحلة معنا لاستكشاف معرضه.

من الأعمال في المعرض (الشرق الأوسط)

صور الذاكرة

يتحدث الفنان عن عمل يشغل مساحة ضخمة في العرض وهو عبارة عن مجموعة من الصور الفوتوغرافية الضخمة الموضوعة على الأرض بشكل متسق وفي الخلفية صورٌ أخرى تحتل جدار بأكمله.

تحتل صورة بالأسود والأبيض أغلب مساحة الجدار الخلفي، تصور أحد شوارع مدينته، نرى المباني والأشجار على جانب الطريق، هناك سيارات، ولكنها محجوبة بفعل صور أخرى موضوعة أمامها، تتقاطع صور الشارع مع صورٍ أخرى صغيرة مثبّتة فوقها؛ إحداها لمنظر غروب، وأخرى لطائر، وثالثة لشخص يتسلّق نخلةً لجني ثمارها.

صور من الذاكرة (الشرق الأوسط)

نعبر ببصرنا من الخلفية للمقدمة حيث تتناول بقية الصور مشاهد حياتية منها صور لنساء وأطفال على الشاطئ، رجل يجلس في غرفة تقليدية الطراز ولقطات أخرى.

يحمل العمل عنوان «كل ما أملكه هو هذه الإطارات، وأخشى أن أرمش فأفقدها»، يعبر عن الذاكرة ومحاولة الاحتفاظ بها. يصف الفنان الذكريات بأنها مثل «حفنة الرمل التي تتسرب من بين أصابعنا»، ويلجأ للكاميرا لمحاولة تجميد تلك اللحظات في صور، يقول: «أسرتني فكرة وجود أداة أو جهاز في حياتنا يتيح لنا الإمساك بذلك الشيء الذي نحاول التشبث به، رغم أن محاولاتنا غالباً ما تكون دون فائدة». ثم يضيف: «رغم ذلك أرى أن الكاميرا تمثل أعظم محاولة لالتقاط تلك الجوهرة».

تبدو طريقة عرض الصور أمامنا كمحاولة من الفنان لعيش التجربة مرة أخرى: «يراودني دائماً شعور بالإحباط بسبب الطبيعة ثنائية الأبعاد للصورة الفوتوغرافية، أي طريقة تمثيلها للذاكرة؛ إذ أتمنى لو كان بوسعي الدخول إلى داخل الصورة ورؤية عناصرها واحداً تلو آخر. وفي هذا العمل التركيبي نحاول تجسيد تلك الفكرة؛ حيث توجد صورة قد تظنها للوهلة الأولى، عند دخولك الغرفة، صورةً واحدةً متصلة، لكنك تكتشف عند الاقتراب منها أنها في الواقع مجزأة».

النخلات الباسقات وصورة العائلة (الشرق الأوسط)

الذاكرة تحمل أيضا تأثير المزارع والآبار وأشجار النخيل، تنطبع كلها بشكل أو بآخر في المعرض، تحضر أشجار النخيل في أكثر من عمل مرسومةً بالفحم على الجدران، تبدو نخلاته رشيقة، وتتدلّى ثمارها مثل أقراط الأذن كأنه يصور نساء عائلته، يشير إلى عملٍ أمامنا ويقول: «النخلة هي مثل برج ذاكرة بالنسبة لي؛ تمثل الصمود والقوة، وفيها كثير من العطاء... هي تمثل، بالنسبة إليّ، أشخاصاً من عائلتي».

العمل يصور 4 نخلات ويحمل عنوان «صورة العائلة»، يعلق أنه يجد في النخيل صور الأجداد والجدات ثم يضيف: «... والخالات بالذات، حتى من توفي منهن، أتذكرهن بصورة رومانسية جداً لأنهن من عالم ومن ثقافة مختلفة، ولهن اتصال عجيب جداً بالأرض».

حكاية البلبل

ننتقل لعمل منفصل يعتمد على مستطيل مكون من الرمل على الأرض وتنعكس عليه مشاهد فيلمية، يحمل اسم «تمرة المعرفة». ومرة أخرى نجد أنفسنا في الواحة بنخيلها ورمالها وطيورها، هذه المرة عبر الصورة والصوت والحركة.

يروي الفنان بصوته حكاية العمل ونستمع له خلال العرض عبر السماعات الشخصية، فتغدو التجربة ملموسة جداً، فالفنان - الراوي يحكي لنا شخصياً قصة العمل.

جانب من عمل «تمرة المعرفة» للفنان محمد الفرج (الشرق الأوسط)

لمحمد الفرج شغف بالحكايات والقصص والأمثال الشعبية، شغف يظهر في أعماله المختلفة وفي هذا العمل نعرف أن الحكاية من تأليفه هو شخصياً.

بطل قصته هو البلبل الذي نرى انعكاس صورته وهو يقفز على الرمل أمامنا، يقول الراوي: «يسمع البلبل حكاية متداولة تقول إن في كل نخلة تمرةً واحدة تحمل المعرفة الكونية كلها. مدفوعاً بالرغبة في الحصول على المعرفة يبدأ البلبل في أكل جميع الثمار في النخيل، وبالفعل يجد التمرة المنشودة ويأكلها ويحصل على المعرفة كما أراد، ولكنه يكتشف أن المعرفة حمل ثقيل جداً. عندما نعرف كل شيء تتحول المعرفة إلى نقمة. نفقد الدهشة والاكتشاف والفضول. عندما تعرف كل شيء، لا تعود قادراً على تغيير أي شيء».

يشير الفنان إلى فكرة القصة، خطرت له بعد نقاش مع أبناء شقيقته الذين تفاخروا بأنهم بمقدورهم معرفة كل شيء بفضل «تشات جي بي تي»، ويعلق: «الفيلم رسالة لي قبل أن يكون رسالة للناس، بأن لا تحاول أن تتحكم في كل شيء، واترك الحياة تسير بإيقاعها الطبيعي».

بالنسبة للبلبل كانت المعرفة الكاملة حملاً لم يستطع حمله فقرر التخلص منه ولجأ لصديق من الطيور ليساعده: «قال له صديقه تعال معي لنخرج للبرّ وسوف أعلمك ما يجب أن تفعله، هناك في الصحراء الخالية أشعل الصديق ناراً، وقال للبلبل: غرد بكل ما تعرفه في النار فهي سيدة النسيان»، ويغرد البلبل وينسى كل ما تعلمه.

ما تعبر عنه الرمال

في جانب من العرض 3 صور تلعب الرمال فيها دور البطولة، تُظهر تشكيلات مختلفة من الرمل، يطلق عليها الفنان عنوان «الرمال الزاحفة».

الفكرة خلف العمل أيضاً تأخذنا لعالم يعرفه الفرج جيداً، ويرتبط بذكريات الطفولة بشكل كبير: «الأمر بسيط للغاية؛ تأخذ حفنة من الرمل، وترميها في الهواء، وتلتقط صورة لها وهي تشكّل منحوتةً تدوم لجزءٍ من الثانية. هي مستوحاة من لعبة يمارسها الأصدقاء في لحظات اللهو. تتحول اللعبة البسيطة لدى محمد الفرج إلى سؤال عميق يحتاج لإجابة: تمثل (الرمية) السؤال، بينما تمثل الصورة التي تلتقطها للرمال المتساقطة الإجابة. الأمر أشبه بزيارة قارئة الطالع التي ترمي الحجارة لتخبرك بشيء ما؛ وما يتشكل من أشكال هو ما تبحث عنه... إنها سلسلة مثيرة للاهتمام للغاية بالنسبة لي؛ لأن الأشكال الناتجة عنها مذهلة وغير عادية».

«الرمال الزاحفة» ولهو الطفولة (الشرق الأوسط)

نخرج من المعرض محمّلين بصورٍ ومعانٍ وإحساسٍ بأننا زرنا واحة الأحساء عبر مشاعر محمد الفرج ولقطاته وتصاحبنا كلماته: «أنظر إلى مفهومي (الوطن) و(العائلة) بمعناهما الأوسع؛ فالحشرات هي أقاربي المفقودون منذ زمن بعيد والذين يرغبون في العيش على حسابي، والأبقار جيراني الصاخبون الذين بيني وبينهم (خلافات)، أما الطيور فتسأل عن أحوالي دائماً».


آن كارسون تحصد «نوبل للآداب» عبر «تكسير» القواعد التقليدية

آن كارسون (لجنة نوبل)
آن كارسون (لجنة نوبل)
TT

آن كارسون تحصد «نوبل للآداب» عبر «تكسير» القواعد التقليدية

آن كارسون (لجنة نوبل)
آن كارسون (لجنة نوبل)

الإعلان عن فوز الأديبة الكندية آن كارسون بجائزة «نوبل للآداب»، الخميس، أعاد تسليط الضوء على تجربتها التي تمتد عبر ما يقرب من نصف قرن في الاشتغال على الشعر والترجمة وبحوث اللغة والتاريخ والأدب، فضلاً عن دورها في الحياة الأكاديمية كباحثة ومحاضرة متخصصة في الآداب القديمة، لا سيما الأدب الإغريقي.

وبحسب نقاد ومتابعين، فإن أبرز ما يميز تلك التجربة هو براعة كارسون في «تكسير القواعد الأدبية المتعارف عليها»؛ إذ تخطت الحدود التقليدية التي تفصل بين الأنواع المختلفة، وجاءت أعمالها مزيجاً من القصيدة الشعرية والسرد القصصي وكتابة اليوميات والتأملات المفتوحة.

الأديب البارز محمد سلماوي عدّ آن كارسون بمنزلة «الشاعرة التي حوّلت الكلاسيكيات إلى مختبر للفكر المعاصر كما خلقت منه أشكالاً إبداعية حديثة، ومن ثم جاء فوزها بجائزة (نوبل) تتويجاً لمسيرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، ترسخ خلالها اسمها كواحد من أكثر الأصوات الأدبية إثارة للتفكير في عصرنا».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «علاقتها بالعالم القديم بدأت في المدرسة الثانوية، عندما وافق مدرس اللاتينية على تعليمها اليونانية خلال استراحة الغداء بناء على طلبها، وقد حصلت على الدكتوراه في الدراسات الكلاسيكية عام 1981، كما درّست الأدب اليوناني واللاتيني في جامعات كبرى مثل ماكغيل وبرينستون».

فوز آن كارسون بجائزة «نوبل للآداب 2026» (لجنة نوبل)

وتهيمن على نصوص الأديبة الكندية «ثيمات» الفقد والحزن عبر لغة مرهفة تمس الوجدان وتحلل الواقع المعاصر، مع استلهام خاص لأجواء الأساطير اليونانية القديمة، وهو ما اعتبره كثيرون بمنزلة «الوجه الآخر» لمسيرتها الأكاديمية الصارمة وبحوثها المخلصة وترجماتها الدؤوبة، وهو ما يتجلى في الكثير من أعمالها، لا سيما «نوكس»، وهي مفردة تعني «الليل» باليونانية القديمة، وتستعيد فيه صدمة فقدها شقيقها المقرب منها.

وأعربت كارسون مراراً، عبر تصريحات إعلامية، عن أنها «لا تسعى إلى مجابهة الموت أو تحديه كقدر محتوم يختطف أحباءنا، وإنما تسعى بكل بساطة لأن تصنع من العجز عن مواجهته حالة أدبية خاصة تتميز بالصدق في التعبير عما يكتنف الروح من جراح لا تبرأ بسهولة».

وُلدت الأديبة المتوجة بـ«نوبل» عام 1950 بمدينة تورنتو، ومن أشهر مؤلفاتها «سيرة ذاتية للأحمر» الذي تتناول فيه وحشاً يظهر في أسطورة «هيركليز» الشهيرة بجناحين حمراوين ويبعث على الخوف، لكنه يتحول عبر سطورها إلى كائن يمتلك مشاعر إنسانية، على نحو يدعو للتعاطف معه.

وأشار الشاعر والمترجم المصري عبد الرحيم يوسف الذي ترجم لآن كارسون كتاب «إيروس- الحلو المر»، الصادر 1986، والمأخوذ عن أطروحتها للدكتوراه بعنوان «أحب وأكره إذن أنا موجود»، إلى أنها «تتناول مفهوم الرغبة والعاطفة عند اليونانيين القدماء»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عالمها الإبداعي في نفس الوقت لا ينفصل عن إنسان العصر الذي تناقش أزماته الوجودية بعقل الباحثة وروح الشاعرة».

«إيروس» من الأعمال المترجمة لآن كارسون (غلاف الكتاب المترجم)

وعدّ الناشر المصري محمد البعلي، مدير دار «صفصافة» التي صدر عنها كتاب «إيروس»، فوز كارسون بمنزلة «انتصار للأدب الرفيع والجاد والذي يلامس هموماً حقيقية يعاني منها إنسان العصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «لم تراهن يوماً على البعد التجاري، ولم تلهث أمام (الموضات) الأدبية مثل (الأكثر مبيعاً)، وركزت فقط على التعبير عن مشاعرها بصدق».

وأوضح سلماوي أنه «ربما كان أهم ما يميز الأديبة الكندية هو رفضها القاطع للتصنيفات الأدبية، والتي قد يضع عليها البعض لافتة (رواية) أو (شعر)، حيث نجد أنها تدمج القصيدة بالنثر بالمقال بالترجمة بالتصوير الدرامي... فضلاً عن تعاونها مع فنانين بصريين ومصممي رقص ومخرجي أوبرا».

ولفت إلى أنها «دائماً ما كانت تردد أن الأدب ليس وظيفته (تخدير القارئ) وإنما (تحريك عقله)، وربما لهذا السبب بالضبط، بعد أربعين عاماً من الكتابة، لا تزال نصوصها تشعرنا بأننا نقرأ أدباً مختلفاً لم يُكتب من قبل».