تنحي سيلفيا فندي عن منصبها يُطلق مرحلة انتقالية جديدة في صناعة الموضة الإيطالية

ماريا غراتزيا كيوري تتسلم المشعل منها

سيلفيا فندي مع العارضة ليندا إيفانجيليستا والمصمم مارك جاكوبس بعد عرضها لربيع وصيف 2023 (أ.ف.ب)
سيلفيا فندي مع العارضة ليندا إيفانجيليستا والمصمم مارك جاكوبس بعد عرضها لربيع وصيف 2023 (أ.ف.ب)
TT

تنحي سيلفيا فندي عن منصبها يُطلق مرحلة انتقالية جديدة في صناعة الموضة الإيطالية

سيلفيا فندي مع العارضة ليندا إيفانجيليستا والمصمم مارك جاكوبس بعد عرضها لربيع وصيف 2023 (أ.ف.ب)
سيلفيا فندي مع العارضة ليندا إيفانجيليستا والمصمم مارك جاكوبس بعد عرضها لربيع وصيف 2023 (أ.ف.ب)

تشهد صناعة الموضة الإيطالية الفاخرة بداية تغيير شامل. في أسبوع ميلانو الأخير، والذي اختُتم بعرض جورجيو أرماني، قالت سيلفانا ابنة شقيقه في كلمة مؤثرة كما لو أنها ترثيه، إن رحيله هو نهاية مرحلة وبداية أخرى.

هذا التصريح لا ينطبق على دار «جورجيو أرماني» فحسب، بل على مجال المنتجات الفاخرة الإيطالية عموماً، والتي يبدو أنها تطوي صفحة كان فيها المؤسسون هم أصحاب القرارات الإبداعية والتنفيذية. لم تكن وفاة «ملك الموضة» كما كان يُطلق على أرماني، هي السبب الوحيد الذي هز أركان الموضة الإيطالية، فقد سلطت الضوء عليه لأن التحركات باتجاه التغيير بدأت منذ فترة. حسب تعليق مدير إحدى دور الأزياء الكبرى في ميلانو، على هامش أحد عروض أسبوع الموضة: «هذه آخر سنوات الجيل الأول من المصممين الإيطاليين، نحن في خضم إعادة تنظيم كبيرة».

كان عرض جورجيو أرماني الأخير نهاية مرحلة بدأها المصممون وبداية مرحلة جديدة (رويترز)

مثلاً سلَّمت دوناتيلا فيرساتشي إدارة العلامة التجارية التي ورثتها عن أخيها، جياني فرساتشي، لمجموعة برادا، لتكتفي بمنصب شرفي. قبل ذلك باع روبرتو كافالي الذي توفي في عام 2024، علامته التجارية سنة 2019 إلى مجموعة «داماك» الإماراتية، فيما استحوذت مجموعة «لانفان» الصينية على علامة «سيرجيو روسي» للأحذية. هذا عدا عن العديد من بيوت الأزياء التي تنضوي تحت أجنحة مجموعتي «إل في إم إتش» و«كيرينغ». ثم جاء خبر تنحي سيلفيا فينتوريني فندي عن منصب المديرة الإبداعية في الدار التي أسستها جدتها لتتولى منصبها ماريا غراتزيا كيوري.

لم يكد أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2026 يُختتم، حتى أعلنت مجموعة «إل في إم إتش» المالكة للدار، الخبر، أو بالأحرى القرار، مضيفة أنها ستتولى في المقابل، منصب «رئيسة شرفية».

مصمما دار «دولتشي أند غابانا» ستيفانو غابانا ودومينكيو دولتشي في نهاية عرضهما بميلانو (رويترز)

المصممة ميوتشا برادا وشريكها الإبداعي المصمم راف سيمونز بعد عرضهما الأخير في ميلانو (أ.ب)

إلى الأمس القريب، كانت إيطاليا تُفضِل الشركات الصغيرة أو المملوكة لعائلات تعتز بمفهوم «صُنع في إيطاليا». كانت تنظر بعين الشك والريبة إلى المجموعات الكبيرة على أساس أن همها الأول ينصب على تحقيق الربح على حساب الحرفية والجودة. بيد أن تحولاً كبيراً حصل بسبب تحركات الأسواق العالمية. ففي عام 2012، كانت 76.8 في المائة من شركات الأزياء الإيطالية التي تتجاوز إيراداتها السنوية 50 مليون يورو لا تزال تُدار من جانب العائلة المؤسسة. ثم انخفض هذا الرقم إلى 57 في المائة فقط في عام 2022، وفق مسح أجراه مرصد «أوب» ونُشر عام 2024. إلى ذلك، ازدادت عمليات استحواذ المجموعات الأجنبية على الشركات الإيطالية بشكل كبير خلال العقود الثلاثة الماضية. دور أزياء قليلة لا تزال متمسكة باستقلاليتها، أو قادرة على ذلك، مثل «زينيا» و«دولتشي إي غابانا» و«برونيلو كوتشينيللي» و«ميسوني».

من مجموعة دار «برادا» لربيع وصيف 2026 (إ.ب.أ)

يقول لوكا سولكا، من شركة «بيرنشتاين»: «لم تعرف إيطاليا رجل أعمال تمكن من تأسيس تكتل ناجح. كانت هناك بعض المحاولات، لكنها لم تُكلّل بالنجاح». ويضيف: «أرماني دليل واضح على أن أمل ظهور تكتل إيطالي مجرد وهم حتى الآن».

حتى المجموعات الإيطالية الكبيرة مثل «برادا»، التي استحوذت على دار «فرساتشي»، لا تُحقق ما تحققه «إل في إم إتش» العملاقة في مجال المنتجات الفاخرة بإيرادات قُدرت بـ84.7 مليار يورو في عام 2024 (مع العلامات التجارية الإيطالية فندي وبولغاري ولورو بيانا وإميليو بوتشي، وحصص في تودز)، أو 17.2 مليار يورو لمنافستها «كيرينغ»، الشركة الأم لعلامات «غوتشي» و«بوتيغا فينيتا» و«بريوني»، وداري المجوهرات «بوميلاتو» و«دودو».

من عرض «دولتشي أند غابانا» الأخير واحد من البيوت التي لا تزال مستقلة (رويترز)

من عرض «دولتشي أند غابانا» واحد من البيوت التي لا تزال مستقلة (إ.ب.أ)

في الجانب الآخر، هناك أمل بأن تعود الأمور إلى نصابها بعد أن يمل المستهلك، الذي تعوّل عليه المجموعات الضخمة في آسيا، ويبدأ في البحث عن الجودة والحرفية بمعناهما الإيطالي عوض الإثارة. هذا على الأقل ما يؤمن به برناردو بيرتولدي، أستاذ الاقتصاد في جامعة تورينو في شمال إيطاليا، الذي يقول إن قطاع المنتجات الفاخرة يدخل حقبة جديدة، قد تُفيد الإيطاليين، مستشهداً بالتراجع الذي شهدته عائدات «إل في إم إتش» و«كيرينغ» في الآونة الأخيرة. ويوضح برناردو بيرتولدي: «سيتوقف المستهلكون عن التسوق في متاجر السلع الفاخرة، وسيبحثون عن أفضل حرفي لأحذية الكعب العالي».

يبدو أن دار «تودز» توافقه الرأي، فنظمت على هامش عرضها الخاص بالأزياء معرضاً مصغراً في جناح الفن المعاصر بميلانو، استعرض فيه اثنا عشر حرفياً مهاراتهم في صنع الحقائب والأحذية.

عمليات إنقاذ

لكن، هل ستقف المجموعات العملاقة مكتوفة الأيادي» أبداً. فقد تعاملت مع تراجع مبيعاتها باتخاذ إجراءات شملت تغيير مصممين ورؤساء تنفيذيين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

من إبداعات البريطانية لويز تروتر مصممة دار «بوتيغا فينيتا» الجديدة (أ.ف.ب)

أسلوب البريطانية لويز تروتر مصممة دار «بوتيغا فينيتا» الجديدة واضح في ميل للابتكار والتفصيل (أ.ف.ب)

مثلاً تولى ديمنا، المتمرد على التقاليد والقادم من «بالنسياغا»، زمام المسؤولية في دار «غوتشي»، وكشفت البريطانية الشابة لويز تروتر عن مجموعتها الأولى لدار «بوتيغا فينيتا»، وحل داريو فيتالي محل دوناتيلا في «فرساتشي»، وتولى أليساندرو ميكيلي الإدارة الإبداعية في دار «فالنتينو» خليفة لبييرباولو بيكيولي، الذي توجه إلى دار «بالنسياغا». تغييرات تستهدف تحقيق الأرباح، الأمر الذي يضع هؤلاء المصممين تحت ضغوطات كبيرة، نظراً لحجم التوقعات من قبل المستهلك والآمال من قبل المسؤولين والمساهمين. وهو ما عبَّر عنه إيان غريفيث، مصمم دار «ماكسمارا» منذ عام 1987 في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قائلاً: «ماذا سيحدث لإرث» هذه الدُّور؟ وماذا عن هؤلاء المصممين الذين يضطرون لإثبات أنفسهم خلال موسم أو موسمين فقط؟ لقد عملت على مدى 20 عاماً لكي أتعلم قواعد (ماكسمارا)، وأتعرف على شخصيتها قبل أن يسمحوا لي باتخاذ أي قرار».

سيلفيا.. الوريثة

التنحي بالنسبة لسيلفيا فندي ليس سهلاً على المستويين الإبداعي والعاطفي كونها حفيدة مؤسسة دار «فندي» (أ.ب)

الأمر يختلف بالنسبة لسيلفيا فينتوريني فندي؛ فهي هنا تعيش انتقالية مصيرية على المستويين الوظيفي الإبداعي والعاطفي، كونها سليلة عائلة فندي. تولت الإشراف على خطوط الإكسسوارات والأزياء الرجالية منذ عام 1994، وقضت ما يقارب ثلاثة عقود من العمل جنباً إلى جنب مع المصمم الراحل كارل لاغرفيلد، الذي شغل منصب المدير الإبداعي للأزياء النسائية في الدار لمدة 54 عاماً.

من عرض دار «فندي» الأخير (أ.ف.ب)

تقول بعد إعلان خبر تنحيها: «لقد كانت هذه السنوات مثيرة بحق، ومسيرة سرتُ فيها باسم جدتي أديل، ووالدتي آنا، وخالاتي. وقلبي يتوجه إلى كارل، ذلك المعلم الاستثنائي الذي منحني شرف العمل إلى جانبه، وعلمني فن المشاركة، وهي سمة أساسية في تاريخ النساء في عائلتي، بينما كان يرشدني في الوقت نفسه إلى رعاية وحماية رؤيتي الإبداعية الخاصة حتى أتمكن من التحليق بها بمفردي».

من عرض دار «فندي» الأخير قبل أن تسلم سيلفيا المشعل للقادم (أ.ف.ب)

مسؤوليات وإنجازات

بعد وفاة لاغرفيلد، وسّعت فينتوريني فندي نطاق إشرافها لتشمل الأزياء النسائية أيضاً لموسمين متتاليين، ثم عادت لتتولى هذا الدور مجدداً في عام 2025 - عام الاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس الدار - وذلك بعد مغادرة المصمم البريطاني كيم جونز المنصب في أكتوبر (تشرين الأول) من العام السابق.

حقيبة «باغيت» تعود دائماً بألوان وخامات جديدة (أ.ف.ب)

لكن أهم إنجازاتها تصُبُّ في جانب الإكسسوارات؛ فهي التي أبدعت لنا في عام 1997 حقيبة «باغيت» الشهيرة، التي حققت للدار إيرادات خيالية ودشَّنت عصر «حقيبة الموضة». وفي عام 2009، قدمت حقيبة «بيكابو» التي أصبحت واحدة من الركائز الأساسية في أعمال الدار.

أهم ما ميز أسلوبها ميلها للفن واعتزازها بهويتها كابنة روما، حيث جمعت في تصاميمها بين الخطوط المعمارية لهذه المدينة والتي تظهر في مزيج من الطراز الباروكي والكلاسيكي الحديث والحداثي، ولمسات ناعمة وأحياناً متحررة من القوالب التقليدية، تتجلى عموماً في الزخرفات والتطريزات.

من أجمل إبداعاتها أيضاً حقيبة «بيكابو» التي عشقتها المرأة بغض النظر عن عمرها ومكانتها (رويترز)

لم تكن تتعامل مع المواد الفاخرة مثل الفرو والجلد والحرير على أنها مجرد رموز للترف، بل تتجرأ على تقطيعها لإعادة تشكيلها في قطع معاصرة. كل هذا وهي حريصة على الحفاظ على الإرث الإبداعي لعائلتها، تحت الإدارة الجديدة لمجموعة «إل في إم إتش» واستراتيجياتها التوسعية.

لكن في النهاية، ستبقى الكلمة الأخيرة للأرقام، على الأقل حتى تتحقق قراءة أستاذ الاقتصاد، برناردو بيرتولدي، بأن يمل المستهلك ويعود للبحث عن التقاليد الإيطالية.


مقالات ذات صلة

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.