حصدت «سوق 7» وجهة التسوق المفتوحة ومتعددة الاستخدامات في مدينة جدة التي طورتها شركة «أزاد العقارية»، جائزة لجنة التحكيم الخاصة في فئة إعادة الإحياء العمراني ضمن جوائز معرض «مابيك 2026»، مسجلة سابقة لتكون المشروع السعودي الأول الحاصل على مثل هذه الجائزة العالمية، والتي قُدّمت في مدينة كان الفرنسية أمام نخبة قطاع العقارات التجارية وتجارة التجزئة على مستوى العالم.
ويُعدّ معرض «مابيك» (MAPIC)، الذي يُقام سنوياً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) بمدينة كان الفرنسية منذ عام 1995، أحد أبرز الأحداث العالمية الرائدة في قطاع العقارات التجارية والتجزئة؛ إذ يجمع نحو 4 آلاف من المطورين والمستثمرين وتجار التجزئة وقادة المدن من قرابة 75 دولة.
وتُكرّم جوائزه المشاريع والمفاهيم الأكثر إلهاماً في القطاع وفق تقييم لجنة التحكيم، في حين تحتفي فئة إعادة الإحياء العمراني بإعادة إحياء المناطق العمرانية التي يؤدي فيها قطاع التجزئة دوراً محورياً.
ويضع الفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة كلاً من «سوق 7»، ومسيرة إعادة الإحياء العمراني لقطاع التجزئة في السعودية، في موقع بارز على الساحة الدولية.
وعلى مدار قرابة 50 عاماً، احتضن موقع المشروع أسواق الأمير متعب، التي شكّلت عنواناً للصفقات القيّمة في جدة. وقد أعادت «أزاد العقارية» بناءها في موقعها ذاته وللغاية نفسها؛ منطقة تمتد على مساحة 720 ألف متر مربع، وتضم 114 مبنىً موزعة على سبع مناطق متخصصة ونحو 3500 وحدة تجارية، وقد احتفلت بافتتاحها الكبير في ديسمبر (كانون الأول) 2025.
وما يميز «سوق 7» على الصعيد الدولي هو نموذجها المتكامل؛ فقلّما توجد وجهات حول العالم تجمع بين التسوق اليومي للمواد الغذائية، والأزياء، والإلكترونيات، والأثاث، ومواد البناء، وتجارة السيارات، جنباً إلى جنب مع المطاعم، والضيافة، والترفيه، والرياضة، والمكاتب، في منطقة مفتوحة واحدة صُمّمت على طراز الأسواق التقليدية.
وقد استندت إعادة الإحياء العمراني إلى نهجٍ واضح: الحفاظ على القيمة التي أحبها أهالي جدة، وإضافة التنوع، وابتكار تجربة عصرية، تشمل شوارع مظللة، وحديقة مركزية، وحافلات ترددية تربط المناطق السبع كافة، وتطبيق «سوق 7»، وفعاليات متنوعة على مدار العام. كما تضفي الواجهات المستوحاة من الرواشين، والتي صُممت بالتعاون مع نخبة من الاستشاريين، طابعاً أصيلاً يربط الوجهة بهوية مدينة جدة السعودية.

ويقف وراء هذا الإنجاز مفهوم فريد ومبتكر وناجح؛ فهو فريد في قدرته على استقطاب فئات متنوعة من تجار وعائلات وشباب إلى وجهة مفتوحة واحدة، ولكل منهم دافعه الخاص للزيارة.
وهو مبتكر في تخطيطه وآلية تشغيله؛ بدءاً من المناطق المصممة وفق الغرض الذي يقصده المتسوق، والعمارة التي تعكس طبيعة المنتجات والأنشطة في منطقة، مروراً بثلاثة مسارات لدخول التجار المستقلين وكبار المستأجرين والمستثمرين إلى «سوق 7»، وصولاً إلى بنية تقنية تضم أكثر من 4 آلاف كاميرا ضمن نظام مراقبة تلفزيونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأعمدة ذكية، وأنظمة إرشاد رقمية، وتطبيق «سوق 7». وهو ناجح كذلك؛ إذ جرى تأجير 93 في المائة من مساحاته التأجيرية بحلول موعد الافتتاح الكبير، ليصبح «سوق 7» في أقل من عام جزءاً من الحياة اليومية في جدة.
وقد استثمرت «أزاد العقارية» 1.5 مليار ريال، في المشروع، موفرةً 420 ألف متر مربع من إجمالي المساحات التأجيرية، وما يُقدّر بنحو 24 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
ومنذ افتتاحها الكبير، استقبلت «سوق 7» أكثر من 10 ملايين زائر. تشمل الخطط المستقبلية إنشاء فندق ومكاتب ضمن الوجهة، في حين يسهم المشروع في دفع عجلة التحسين عبر 5 ملايين متر مربع من الأراضي المحيطة به.
وقال أيمن البرطي، الرئيس التنفيذي لشركة «أزاد العقارية»: «هذه الجائزة تنتمي إلى جدة. فعلى مدى قرابة 50 عاماً، قصد الناس هذه السوق بحثاً عن القيمة ومتعة الاكتشاف. لقد حافظنا على روح السوق الأصيلة وأرسينا حولها معايير جديدة، بتنوع أكبر وتجربة عصرية للمجتمع بأكمله. إن نيل هذا التقدير من لجنة تحكيم (مابيك) على الساحة العالمية يُظهر قدرة هذا النموذج من إعادة الإحياء العمراني على إلهام مدن أخرى تتجاوز حدود المملكة العربية السعودية».
وشارك ماجد القثمي، الرئيس التنفيذي للعمليات في «أزاد العقارية»، في قمة «مابيك» لإعادة الإحياء العمراني (MAPIC Urban Regeneration Summit)، بعرض تناول مسيرة «سوق 7»، أمام جمهور دولي من المطورين والمستثمرين وتجار التجزئة. ووضع القثمي تجربة المشروع في سياق نمو الاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أن قطاعات تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق تسهم بنسبة 12.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع تنامي الطلب على القيمة؛ إذ يسعى 46 في المائة من المتسوقين في المملكة نحو المتاجر ذات الأسعار المناسبة.
وأوضح كيف استجاب مشروع «سوق 7» لهذا الطلب من خلال وعده المتمثل في القيمة، والتنوع، والتجربة عبر مناطقه السبع، وما أحدثه المشروع من أثر ممتد في المجتمع المحيط. واختتم عرضه قائلاً: «بالنسبة لنا، إن إعادة الإحياء العمراني تعني: منح المكان مستقبلاً لينمو مع مجتمعه».

وتُتوج جائزة «مابيك» العالمية مسيرة إنجازات مشروع «سوق 7» وريادته بوصفه نموذجاً استثنائياً في قطاع التجزئة وإعادة الإحياء العمراني؛ إذ يجسد هذا التقدير الدولي نجاح المشروع في إعادة ابتكار المساحات التجارية المفتوحة بأسلوب يوازن بين أصالة الهوية وتطلعات المجتمع الحديث؛ ليرسي بذلك معياراً متقدماً للوجهات العمرانية المستدامة في المملكة وقدرتها على المنافسة والحضور في كبرى المحافل الاقتصادية العالمية.
