تضر الكلى والكبد... خبراء يحذرون من الإفراط في المكملات الغذائية

بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
TT

تضر الكلى والكبد... خبراء يحذرون من الإفراط في المكملات الغذائية

بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)
بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)

مع أن المكملات الغذائية قد تلعب دوراً حيوياً في تحسين صحتنا عند الحاجة، فإن بعض الخبراء يُحذرون من أننا أصبحنا حريصين جداً على تحسين صحتنا، لدرجة أننا نُعرِّضها للخطر بتناول مزيد من المكملات الغذائية.

وأبلغ خبراء هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنهم يشهدون ازدياداً في عدد المرضى الذين يعانون من مشكلات في الكبد والكلى والجهاز الهضمي، والتي يعزونها إلى تناول الناس لعدد متزايد من المكملات الغذائية المتنوعة.

وتقول خبيرة: «بدأ البعض يعتقد أن تناول حبة دواء أفضل من تناول الطعام. هذا ليس صحيحاً».

ونقلت «بي بي سي» تجربة جينجر سميث، عندما بدأت تناول المكملات الغذائية قبل 3 سنوات، وظنت أنها تُحسِّن صحتها. وبصفتها مؤثرة في مجال العلامات التجارية، كانت تصلها بانتظام صناديق من المنتجات المجانية إلى منزلها في سياتل. كانت الشابة البالغة من العمر 30 عاماً تتناول الحبوب والمساحيق والجل، ثم تُشيد بفوائدها على الإنترنت.

توضح جينجر قائلة: «كنت أتناول جرعات عالية من فيتامين (سي)، وفيتامين (د)، والكركم، ومن مكمل خاص للتخلص من الانتفاخ. وكنت أشرب بانتظام الماء المدعم بالإلكتروليتات». وتقول إنها شعرت بصحة جيدة ونشاط كبير عدة سنوات. لم تكن تعلم أنها تُرهق كليتيها بشدة.

بعد أن عانت من ألم حاد في أسفل الظهر، ذهبت إلى طبيبها الذي أجرى لها بعض فحوصات الدم. في غضون أيام، أُخبرت جينجر أنها بحاجة إلى فحص بالموجات فوق الصوتية. وتابعت: «كنت قلقة بعض الشيء، ولكنني لم أتوقع أن يُخبروني أن لدي حصوة كلى ضخمة. كبيرة جداً لدرجة أنهم أخبروني أنهم سيضطرون إلى إجراء عملية جراحية لإزالتها».

كان حجم حصوة الكلى يتراوح بين سنتيمترين وثلاثة سنتيمترات، وقد أُخبرت جينجر أن سببها مزيج المكملات الغذائية اليومية التي كانت تتناولها. وتقول: «لم يخطر ببالي قط أن محاولتي لتحسين صحتي ستؤدي بي إلى هذه الحالة السيئة. لحسن الحظ، كان لدي تأمين صحي، ومع ذلك، كلَّفني الأمر 6 آلاف دولار (4500 جنيه إسترليني)، بينما كان سيكلفني 35 ألف دولار (26 ألف جنيه إسترليني)».

مشكلات في الكبد

ويقول الدكتور بيدرو دي ماريا بالاريس، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى «لا باز» الجامعي بمدريد، إن أعداداً متزايدة من المرضى يراجعونه بسبب مشكلات في الكبد ناجمة عن المكملات العشبية.

ويضيف: «نسأل المريض عما إذا كان يتناول أي أدوية، فيجيب بالنفي. ثم نضطر إلى استبعاد جميع الاحتمالات. وبعد التأكد من عدم وجود أي سبب آخر، نسأله مجدداً، فيجيب: (حسناً، أنا أتناول عدداً من المكملات الغذائية المختلفة)».

تشمل المكملات الغذائية التي تُعدُّ سامة للكبد عند تناولها بجرعات عالية: فيتامين «أ»، والجلوتامين، والأشواغاندا، ومستخلص الشاي الأخضر.

ووفقاً لـ«بي بي سي»، يستطيع الكبد التعافي، ولكن الاستخدام المطوَّل قد يُسبب أمراضاً مزمنة. وتقول مؤسسة الكبد البريطانية، إنه على الرغم من قلة البيانات المتوفرة في المملكة المتحدة، فإنها تُسجّل حالات إصابة بالكبد نتيجة الإفراط في تناول المكملات الغذائية، وتطلب من الناس التفكير ملياً فيما إذا كانت الفوائد المحتملة تفوق أي مخاطر محتملة.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور كاران راجان، الجراح في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، والذي يُقدِّم محتوى صحياً وعلمياً على وسائل التواصل الاجتماعي: «قد تُحدث المكملات الغذائية تغييراً إيجابياً في حياة الناس، ولكن يجب التشكيك في كل مكمل غذائي حتى يثبت العكس».

أضرار صحية

على سبيل المثال، قد يؤدي تناول الفيتامينات المتعددة مع مكملات فيتامين «ب 6» إلى جرعة مضاعفة، والإفراط في تناول فيتامين «ب 6» لفترة طويلة قد يُسبب تلفاً في الأعصاب. كما أن تناول مزيج من الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم معاً قد يُقلل من امتصاصها.

وبعض الفيتامينات، مثل فيتامينات «أ»، و«د»، و«هـ»، و«ك»، قابلة للذوبان في الدهون، لذا يخزنها الجسم لفترة أطول، وبالتالي قد لا يكون من الضروري تناولها يومياً.

تقول اختصاصية التغذية البريطانية كريستين ستافريديس، التي تشعر بأنها تخوض معركة خاسرة: «تُقنع وسائل التواصل الاجتماعي الناس بأنهم بحاجة إلى هذه المكملات الغذائية لتحقيق الصحة، ولكن -في أغلب الأحيان- هذا غير صحيح».

بالنسبة للبالغين الذين لا يعانون من أي مشكلات صحية، تنصح ستافريديس باتباع نظام غذائي متوازن، مع تناول مكملات فيتامين «د» خلال فصل الشتاء، وربما الفيتامينات المتعددة وزيت السمك عند الحاجة.

بالنسبة لبعض النساء، الأكثر عرضة لنقص الحديد، قد تُفيد المكملات الغذائية، ولكن يجب تناولها فترة قصيرة فقط حتى تعود مستويات الحديد إلى طبيعتها.

وتؤكد ستافريديس على أهمية إعطاء الأولوية للغذاء، وإذا كنتِ تعتقدين أنكِ تعانين من نقص في عنصر غذائي معين، فاستشيري طبيباً؛ إذ يجب عدم الاعتماد على المكملات الغذائية لحل المشكلة.


مقالات ذات صلة

6 أطعمة تساعد على خفض ضغط الدم

صحتك أوراق السبانخ معروضة على لوح تقطيع (أرشيفية - بيكسلز)

6 أطعمة تساعد على خفض ضغط الدم

تساعد الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والألياف على طرد الصوديوم الزائد وإرخاء الأوعية الدموية لخفض ضغط الدم بشكل طبيعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحذّر الخبراء من أن الجرعات المرتفعة جداً من الكافيين أو المغنيسيوم قد تؤدي إلى اضطرابات في نظم القلب وتسارع ضرباته (بيكسباي)

ماذا يحدث للجسم عند تناول المغنيسيوم والكافيين معاً؟

قد يؤدي الجمع بين المغنيسيوم والكافيين إلى تقليل امتصاص المغنيسيوم واضطرابات هضمية، مع فوائد محتملة محدودة للصداع والتوتر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة (أرشيفية - بيكسباي)

دراسة: فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ لدى كبار السن

كشفت دراسة أجريت في اليابان على أكثر من 2000 شخص تزيد أعمارهم عن 64 عاماً أن الحصول على كمية كافية من فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ مع التقدم في العمر

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
يوميات الشرق مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)

مكمل واسع الاستخدام قد يزيد خطر التدهور المعرفي

ربطت دراسة أجراها باحثون في جامعة فلوريدا للعلوم الصحية في الولايات المتحدة بين استخدام مكمل «الغلوكوزامين» وبين زيادة احتمال تطور التدهور المعرفي إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشمام المُر أو القرع المُر هو فاكهة استوائية استُخدمت تقليدياً في عدد من الدول للمساعدة في علاج السكري (بكسلز)

البربرين أم الشمام المُر؟ أيهما أكثر فاعلية في خفض سكر الدم؟

مع تزايد الاهتمام بالمكملات الطبيعية للمساعدة في التحكم بمستويات السكر في الدم، يبرز كل من البربرين، والشمام المُر بوصفهما من أشهر الخيارات المتداولة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين، فيما تشهد أوروبا موجة حر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعدّ الإجهاد الحراري الذي ترافقه أعراض عدة، على غرار ارتفاع حرارة الجسم والإغماء والجفاف واضطرابات عصبية وتدهور للوظائف الكلوية، من الأسباب الأكثر شيوعاً للوفيات المرتبطة بالظروف المناخية.

وقام معدّو الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلّة «نيتشر كلايمت تشينج» بتحليل مستويات الإجهاد الحراري المسجّلة من السبعينات حتّى 2024؛ فخلصوا إلى أن «موجات الحرّ الشديدة أو حتّى القصوى باتت أكثر تواتراً في القارات كلّها»، على ما قالت العالمة ريبيكا إمرتن، القيّمة الرئيسية على هذه الأبحاث.

ففي السبعينات، شهد 16 في المائة من سكان العالم يوماً واحداً على الأقلّ من الإجهاد الحراري القاسي؛ أي عندما تكون الحرارة «المحسوسة» أعلى من 46 درجة مئوية.

وبعد 50 سنة، ارتفعت هذه النسبة إلى 22 في المائة. وقد «يبدو هذا الارتفاع طفيفاً لكنه يشمل نحو مليار شخص إضافي»، على ما قالت إمرتن التي تتعاون مع المركز الأوروبي للأرصاد الجوية المتوسطة المدى.

كما بات الإجهاد الحراري يطال مناطق في أميركا الشمالية وبريطانيا والدول الإسكندنافية «لم تعهده سابقاً»، بحسب العالمة.

وعندما لا يكون في وسع المرء أن «يرتاح ليلاً ولا تنخفض حرارة جسمه، قد يواجه خطراً صحياً كبيراً، لا سيّما إذا كان من الفئات الأكثر عرضة للخطر»، على ما ذكّرت العالمة.

وقد توقّفت الدراسة عند بيانات عام 2024، غير أن موجات الحرّ التي تضرب أوروبا هذه السنة قد تدفع إلى الاعتقاد بأن المنحى سيتواصل على هذه الحال في القارة، بحسب إمرتن.


روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
TT

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب، يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة من خلال رفع كفاءة توصيل أدوية العلاج الكيميائي مباشرة إلى داخل الأورام.

وأوضح الباحثون من جامعة أدنبره في اسكوتلندا، بالتعاون مع جامعة شيامن الصينية، في النتائج التي نُشرت الاثنين، بدورية (Nature Nanotechnology) أن هذه الروبوتات المجهرية قادرة على تعزيز توصيل الدواء إلى أنسجة الورم بشكل أعمق وأكثر دقة.

ويُعد سرطان المثانة من بين أكثر 10 أنواع شيوعاً من السرطان حول العالم، وينشأ في بطانة المثانة، وهي العضو المسؤول عن تخزين البول في الجسم قبل خروجه. ويُعالج عادةً بالجراحة لإزالة الورم، يليها إدخال أدوية مباشرة إلى المثانة عبر قسطرة، إلا أن هذه الأدوية غالباً ما تواجه صعوبة في التغلغل داخل أنسجة الورم بعمق، مما يقلل من فاعليتها ويستلزم جرعات أعلى أو فترات علاج أطول.

ووفق الفريق، تعتمد الروبوتات الجديدة المستخدمة في علاج سرطان المثانة على الاستعانة بـ«طحالب مجهرية حية أحادية الخلية» يتم توظيفها بوصفها منصات حيوية دقيقة لنقل الدواء، بعد تحميلها بالعلاج الكيميائي، ثم توجيهها داخل المثانة باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية وأنظمة تصوير في الوقت الحقيقي.

وحسب الدراسة، تتميز هذه الطحالب بكونها متوافقة حيوياً مع الجسم، إضافة إلى قدرتها على التحلل بشكل آمن بعد أداء مهمتها. كما يتم تحميل هذه الروبوتات بدواء العلاج الكيميائي مثل «دوكسوروبيسين»، ثم حقنها داخل المثانة، حيث تُوجَّه بدقة باستخدام حقول مغناطيسية خارجية يمكن التحكم بها، بما يسمح بتحريكها نحو موقع الورم بدلاً من انتشار الدواء بشكل عشوائي داخل المثانة.

وخلال عملية العلاج، يتم تتبع حركة هذه الروبوتات باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية في الوقت الحقيقي، ما يتيح للأطباء التحكم في اتجاهها وسرعتها داخل الجسم. ويمكن تغيير نمط حركتها بين «النقل» و«الإطلاق»، بحيث تصل إلى الورم أولاً ثم تطلق الدواء مباشرة داخل نسيجه.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الروبوتات تتحرك غالباً في شكل مجموعات منظمة تشبه أسراب الأسماك، ما يساعدها على اختراق المساحات الضيقة داخل الورم وتوزيع الدواء بشكل أعمق وأكثر دقة. ويجعل هذا التصميم الذكي التقنية أكثر كفاءة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على انتشار الدواء بشكل سلبي داخل المثانة.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على فئران مصابة بأورام المثانة أن استخدام هذه التقنية زاد من معدل اختراق الدواء داخل الورم بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بالعلاج التقليدي، كما انخفض حجم الورم بعد أسبوع واحد من العلاج إلى أقل من 3 في المائة مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج المعتاد.

كما أشار الباحثون إلى أن العلاج في التجارب الحيوانية استغرق نحو 30 دقيقة فقط، مقارنة بفترات أطول بكثير في العلاجات التقليدية داخل المثانة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في الآثار الجانبية. ورغم هذه النتائج، يؤكد الفريق أن الدراسة لا تزال في المرحلة قبل السريرية، وأن الانتقال إلى الاستخدام البشري يتطلب مزيداً من الاختبارات والتقييمات التنظيمية.


أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
TT

أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)

كشف خبراء التغذية عن أن الكركم، المعروف بلونه الأصفر الزاهي واستخدامه الواسع في المطابخ حول العالم، يُعدّ من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة، بفضل احتوائه على مركب نشط يُعرف باسم «الكركمين»، الذي يتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأوضح الخبراء أن الكركمين، وهو مركب طبيعي ينتمي إلى فئة «البوليفينولات»، يخضع لدراسات متزايدة لفهم تأثيراته المحتملة على صحة الدماغ والقلب والجهاز الهضمي، وسط مؤشرات واعدة على دوره في الحد من عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.

وقالت اختصاصية التغذية الأميركية، جوهانا كاتز، إن الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة يُعدّان من العوامل الرئيسية في تطور العديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والاضطرابات العصبية التنكسية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وأضافت أن الكركمين يُدرس حالياً لتأثيره على المسارات البيولوجية المرتبطة ببروتيني «الأميلويد» و«تاو»، وهما من أبرز السمات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وعن فوائده للقلب والأوعية الدموية، أوضحت اختصاصية التغذية الأميركية، أفيري زينكر، أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة في الكركمين قد تساعد في تقليل خطر تصلب الشرايين، من خلال خفض مؤشرات الالتهاب المرتبطة بتراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية.

وأضافت أن الكركمين قد يحد أيضاً من أكسدة الكوليسترول الضار (LDL)، وهي خطوة رئيسية في تكوّن الترسبات داخل الشرايين، ما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وعلى صعيد تعزيز صحة الأمعاء، أشارت اختصاصية التغذية الأميركية، إيمي ديفيس، إلى أن الكركمين قد يدعم صحة الجهاز الهضمي بعدة طرق، من بينها المساعدة في تعزيز الحاجز المعوي عبر دعم إنتاج المخاط والحفاظ على البروتينات المسؤولة عن ترابط خلايا الأمعاء.

وأضافت أن الأبحاث تشير كذلك إلى إمكانية مساهمة الكركمين في تحسين تنوع البكتيريا النافعة داخل الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على المناعة وصحة التمثيل الغذائي. ورغم هذه الفوائد المحتملة، توضح ديفيس أن الكركم يحتوي على نسبة صغيرة نسبياً من الكركمين لا تتجاوز نحو 2 في المائة من وزنه، لذلك فإن الاستفادة منه تعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرة الجسم على امتصاصه. وأضافت أن الكركمين يُمتص بشكل ضعيف من الجهاز الهضمي، كما أن الجسم يستقبله ويتخلص منه بسرعة، مما يحد من الكمية المتاحة للاستفادة منه.

ولذلك، يُعد تناول الكركم مع الفلفل الأسود من أكثر الطرق شيوعاً لتحسين امتصاص الكركمين. كما أن الكركمين قابل للذوبان في الدهون، لذا يكون امتصاصه أفضل عند تناوله مع مصادر الدهون الصحية، خصوصاً الغنية بأحماض «أوميغا-3» مثل السلمون والسردين وبذور الكتان وبذور القنب والجوز. وتضيف أفيري زينكر أن «أوميغا-3» قد يعمل بصورة تكاملية مع الكركمين للمساعدة في تقليل الالتهابات.

ويشدد الخبراء على أن اتباع نمط حياة صحي ونظام غذائي مضاد للالتهابات يظل العامل الأهم لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

ويوصي الخبراء بتناول الكركم ضمن نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب الأطعمة الغنية بالبوليفينولات. كما أن دعم صحة الميكروبيوم المعوي قد يعزز من قدرة الكركم على إظهار تأثيراته المحتملة في مختلف أنحاء الجسم.