هل التمر مفيد لعلاج ضعف الانتصاب؟

يمكن تناول التمر بالمكسرات كوجبة خفيفة لتحسين الصحة الجنسية (رويترز)
يمكن تناول التمر بالمكسرات كوجبة خفيفة لتحسين الصحة الجنسية (رويترز)
TT

هل التمر مفيد لعلاج ضعف الانتصاب؟

يمكن تناول التمر بالمكسرات كوجبة خفيفة لتحسين الصحة الجنسية (رويترز)
يمكن تناول التمر بالمكسرات كوجبة خفيفة لتحسين الصحة الجنسية (رويترز)

يُستخدم التمر في الوصفات التقليدية كمقوٍّ طبيعي للرغبة الجنسية، بدءاً من تمر العجوة وانتهاء بمشروب التمر بالحليب؛ باعتباره غنياً بالعناصر الغذائية التي تحمي الأوعية الدموية، وقد تؤثر إيجابياً على توازن الهرمونات. لكن هل يمكن للتمر أن يكون علاجاً فعالاً لضعف الانتصاب مثل عقاقير الفياغرا؟ تشير الدكتورة برانيثا بانجيرا، اختصاصية الصحة الجنسية في الهند، إلى أن التمر قد يدعم الصحة الجنسية بصورة غير مباشرة، لكنه ليس علاجاً مثبتاً لضعف الانتصاب، وفق ما ذكرته عبر موقع «Allo Health»، الشهر الماضي.

ووافقها الرأي الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف والإعلام الغذائي في مصر، مشيراً إلى أن العلاقة بين التمر وعلاج ضعف الانتصاب غير مثبتة علمياً، ولا يوجد طعام محدد يمكن أن يعالج هذه الحالة.

ويضيف نزيه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن «العجز الجنسي عند الرجال غالباً ما يكون عرضاً ناتجاً عن الإصابة بمرض آخر، وعلاج هذه المشكلة يجب أن يركّز على الحالة الفسيولوجية للجسم بشكل عام، بما في ذلك صحة وسلامة الشرايين، وحالة المريض فيما يتعلق بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى الاكتئاب».

وتشير بانجيرا إلى أن التمر، رغم قيمته الغذائية العالية واحتوائه على مضادات الأكسدة والألياف والمعادن التي تدعم ضغط الدم والتمثيل الغذائي وتوازن الهرمونات، لا يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المثبتة لعلاج ضعف الانتصاب مثل عقاقير الفياغرا التي تعمل بشكل محدد على زيادة تدفق الدم إلى العضو الذكري، ما يضمن حدوث انتصاب طبيعي، بينما يبقى التمر مكملاً طبيعياً يعزز الصحة الجنسية بشكل عام ويدعم بعض المؤشرات الجسدية المهمة لصحة الانتصاب، لكنه لن يغني عن العلاج المعتمد لهذه الحالة.

ونوهت بانجيرا بأن التمر يمكن أن يدعم الصحة الجنسية بطرق غير مباشرة، عبر تحسين تدفق الدم للقضيب من خلال زيادة إنتاج أكسيد النيتريك، المركب المسؤول عن توسيع الأوعية الدموية وتعزيز الدورة الدموية، ما يسهّل وصول الدم إلى العضو الذكري. كما تعمل مضادات الأكسدة في التمر على حماية الأوعية الدموية وخلايا الجسم من الضرر التأكسدي، ما يعزز صحة القلب والأوعية الدموية، وهو عامل أساسي للانتصاب الصحي.

توازن الهرمونات

بالإضافة إلى ذلك، يساهم التمر، وخصوصاً مكملات لقاح نخيل التمر، في دعم توازن الهرمونات؛ إذ ارتبط بتحسين مستويات هرمونات مثل «التستوستيرون» و«FSH» و«LH»، وهي هرمونات أساسية للرغبة الجنسية. كما تساعد الألياف التي يحتويها التمر على تنظيم مستويات السكر ودعم صحة الجهاز الهضمي، ما يعزز الأداء القلبي والتمثيل الغذائي الضروري للانتصاب القوي.

أنواع مختلفة من التمور معروضة للبيع خلال معرض الفاكهة في صنعاء (إ.ب.أ)

ولا تقتصر فوائده على الجوانب الجسدية، وفق بانجيرا، بل يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية، حيث إن تحسين الصحة العامة يقلل التعب المزمن والاكتئاب والقلق، ما يدعم الجانب النفسي للوظيفة الجنسية. كما يوفر التمر دعماً غذائياً شاملاً، فهو غني بالأحماض الأمينية، وفيتامين «B6»، ومعادن مثل المغنسيوم والبوتاسيوم والزنك، تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على الصحة الجنسية.

ويمكن استخدام التمر لتحسين الصحة الجنسية بعدة طرق سهلة، فهو يصلح كوجبة خفيفة عند تناول 3 تمرات مع المكسرات مثل الجوز أو اللوز، ما يضيف البروتين والدهون الصحية والألياف إلى النظام الغذائي.

كما يمكن استخدامه مُحلياً طبيعياً لتحلية الشوفان أو الزبادي بدلاً من السكر المكرر، أو دمجه مع أطعمة أخرى، مثل تناول التمر مع قطعة من الشوكولاته الداكنة وبعض بذور الرمان، لتكوين وجبة صحية ولذيذة.

ويمكن تحضير مشروب صحي بالتمر عن طريق خلط 3 تمرات مع حفنة من السبانخ، وملعقة كبيرة من بذور الكتان أو الشيا، ونصف موزة، مع ماء أو حليب لوز غير محلى، وإضافة رشة قرفة أو هيل لتعزيز النكهة والفوائد الصحية.

مخاطر محتملة

ورغم فوائده، تشير بانجيرا إلى أنه يجب تناول التمر بحذر؛ إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، خصوصاً لدى مرضى السكري، وقد يسبب مشاكل هضمية مثل الانتفاخ أو الغازات أو الإسهال عند تناوله بكميات كبيرة فجأة.

كما تشدد على ضرورة مراجعة الطبيب قبل إجراء أي تغييرات كبيرة في النظام الغذائي، خصوصاً للرجال المصابين بأمراض القلب أو السكري أو ارتفاع ضغط الدم، مشيرة إلى أن الاعتماد المفرط على الحلول الطبيعية وحدها لعلاج الضعف الجنسي قد يكون خطراً؛ لأن ضعف الانتصاب قد يكون علامة مبكرة على أمراض القلب، والسكري، واضطرابات هرمونية أو نفسية؛ لذا لا ينبغي تأجيل استشارة الطبيب.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

صحتك التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

قد يبدو التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع مجرد تغيير بسيط في نظامك الغذائي، لكنه قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

كشفت دراسة حديثة أن تناول وجبات خفيفة بانتظام في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)

أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

قد يؤثر مشروبك الصباحي على أكثر من مجرد مستويات الطاقة لديك، فقد يؤهلك أيضاً ليوم من السكر المتوازن في الدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)

أيهما أفضل للمناعة... الأعشاب الطازجة أم المجففة؟

عند استخدام الأعشاب والتوابل بهدف دعم صحة جهاز المناعة، قد يبرز سؤال بسيط: أيهما أفضل، الطازجة أم المجففة؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

يبحث مرضى السكري باستمرار عن الأطعمة التي تساعدهم على الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم ويأتي البيض ضمن الخيارات التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي

«الشرق الأوسط» (لندن)

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
TT

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)

يرتفع معدل ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة لتلبية حاجة العضلات إلى مزيد من الأكسجين. وهذه استجابة طبيعية للمجهود، لكن اقترانها بأعراض معيّنة يستدعي التوقف والانتباه، خصوصاً إذا ظهر الخفقان بصورة مفاجئة أو بدا مختلفاً عن المعتاد.

ويشير موقع «هيلث لاين» الصحي إلى أن ألم الصدر، وضيق التنفس غير المعتاد، والدوخة، واضطراب إيقاع القلب، خلال التمرين قد تكون علامات على مشكلة تحتاج إلى مساعدة طبية.

هل هناك رقم يدل على الخطر؟

يعتمد معدّل النبض الطبيعي خلال ممارسة الرياضة على العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية، كما قد يتأثر ببعض الأدوية والحالة الصحية؛ لذا لا يكفي ارتفاعه وحده للحكم على وجود خطر.

ويمكن تقدير الحد الأقصى للنبض بصورة تقريبية بطرح العمر من 220. وعادةً يستهدف النشاط المعتدل ما بين 50 و70 في المائة من هذا الحد، والنشاط الشديد ما بين 70 و85 في المائة.

فبالنسبة إلى شخص عمره 40 عاماً، يبلغ الحد الأقصى التقديري 180 ضربة في الدقيقة، ويتراوح النطاق المستهدف للنشاط المعتدل بين 90 و126 ضربة. وهذه الأرقام إرشادية، وليست حدوداً قاطعة للأمان أو تشخيصاً لمرض، وقد يحتاج المصابون بأمراض القلب أو مستخدمو بعض الأدوية إلى نطاق يحدده الطبيب وفق «جمعية القلب الأميركية».

ألم الصدر المصاحب لتسارع ضربات القلب خلال الرياضة يستدعي التوقف وطلب المساعدة الطبية فوراً (بيكسلز)

علامات تستدعي التوقف

يصبح تسارع ضربات القلب خلال الرياضة مقلقاً، وقد يشير إلى خطر، عند اقترانه بأحد الأعراض التالية:

- ألم أو ضغط أو انزعاج في الصدر.

- ضيق تنفس شديد أو غير متناسب مع المجهود.

- دوخة أو شعور بقرب الإغماء أو إغماء.

- خفقان مفاجئ وغير منتظم، أو إحساس بأن القلب يتخطى بعض الضربات.

وقد يظهر الانزعاج القلبي على هيئة ضغط خفيف، أو يمتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر، وقد يرافقه غثيان أو عرق بارد. لذلك؛ ينبغي عدم انتظار ألم شديد لأخذ الأعراض بجدية.

ماذا تفعل عند ظهور الأعراض؟

عند ظهور أعراض مقلقة، يجب التوقف عن التمرين وطلب المساعدة الطبية فوراً. ويستدعي ألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد أو الإغماء الاتصال بالإسعاف، مع تجنب قيادة السيارة بنفسك.

ولا تحاول إكمال التمرين لاختبار قدرتك على التحمل. وإذا تكرر الخفقان غير المعتاد، فاطلب تقييماً طبياً قبل العودة إلى النشاط الشديد، حتى لو هدأت الأعراض بعد الراحة.


ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
TT

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)

يرتبط فيتامين «د» بصحة العظام، ويبرز إلى جانبه فيتامين «ك2»، الذي يدخل في عمليات تساعد الجسم على الاستفادة من الكالسيوم. ومع انتشار المكملات التي تجمعهما، يُطرح سؤال مهم: هل تكاملهما داخل الجسم يعني أن تناولهما معاً يحمي الجميع من الكسور؟

كيف يعمل الفيتامينان؟

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء، ويدعم الحفاظ على مستوياته اللازمة لتمعدن العظام. أما فيتامين «ك2» فيسهم في تنشيط بروتينات ترتبط بالكالسيوم، من بينها «الأوستيوكالسين»، الذي يشارك في تنظيم تمعدن النسيج العظمي.

ويعمل الفيتامينان بآليات متكاملة تدعم صحة العظام. فالأول يعزّز إتاحة الكالسيوم، والثاني يسهم في تفعيل بروتينات تساعد على ترسيبه داخلها. لكن هذا التكامل البيولوجي يحتاج إلى التمييز عن الفوائد المثبتة للمكملات لدى مختلف الأشخاص.

بعض الأجبان وصفار البيض من المصادر الغذائية لفيتامين «ك2» (بيكسلز)

ماذا تقول الأدلة؟

وفق مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية، جاءت نتائج الدراسات المتعلقة بمكملات فيتامين «ك» وصحة العظام متباينة؛ إذ رصد بعضها فوائد، بينما لم تؤكد دراسات أخرى نتائج مماثلة.

وتشير بعض الأبحاث إلى تحسّن مؤشرات مرتبطة بالعظام عند الجمع بين الفيتامينين، لكن الأدلة على أن تناول مكملاتهما معاً يمنع الكسور لدى الجميع لا تزال محدودة. كما أن تحسّن كثافة العظام أو أحد المؤشرات المخبرية لا يكفي وحده لإثبات انخفاض خطر الكسور.

الغذاء والمكملات

يمكن الحصول على «ك2» من بعض الأجبان وصفار البيض والأطعمة المخمّرة، فيما تشمل مصادر فيتامين «د» الأسماك الدهنية والأطعمة المدعّمة. وتختلف الكميات حسب نوع الطعام وطريقة تحضيره.

وقبل شراء مكمل يجمع الفيتامينين، تساعد مراعاة النقاط التالية على اتخاذ قرار مناسب:

- تتحدد الحاجة إلى المكمّلات حسب الحالة الصحية والغذاء واحتمال وجود نقص.

- الجمع بين فيتاميني «د» و«ك2» لا يضمن الوقاية من الكسور.

- يُفضَّل استشارة الطبيب قبل الاستخدام، خصوصاً لمن يتناولون مميعات الدم.

ويكتسب هذا التنبيه أهمية خاصة لدى مستخدمي «الوارفارين» -وهو دواء مضاد لتخثّر الدم- وغيره من مضادات فيتامين «ك»، لأن التغيّر المفاجئ في تناول هذا الفيتامين قد يؤثر في مفعول الدواء. لذلك، ينبغي استشارة الطبيب قبل بدء مكمل «ك2» أو تغيير جرعته أو وقفه. ويختلف هذا التداخل حسب نوع مميع الدم المستخدم.


دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

في ظل الزيادة المستمرة في أعداد كبار السن حول العالم، تتصاعد التحذيرات من ارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، إذ تشير دراسة علمية حديثة إلى أن عدد الحالات الجديدة سنوياً قد يتجاوز 24 مليون حالة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023، مما يثير مخاوف بشأن قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة هذا العبء المتزايد.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست»، فقد اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 22 بحثاً سابقاً شمل نحو 40 ألف شخص في 18 دولة، بهدف تقديم تقديرات عالمية لمعدلات الإصابة الجديدة بالخرف، وتحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة والعوامل التي قد تسهم في الوقاية منه.

وأظهرت النتائج أن عدد الحالات الجديدة قد يرتفع إلى 24.7 مليون حالة سنوياً بحلول عام 2050، أي أكثر من ضعف العدد المسجل في عام 2023. وتختلف هذه التقديرات عن دراسات سابقة كانت تتوقع الوصول إلى مستويات مماثلة بحلول عام 2060، مما يشير إلى أن الزيادة قد تحدث بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً.

وقالت الدكتورة ليرون سينفاني، اختصاصية طب الشيخوخة ومديرة الأبحاث والابتكار في معهد نورثويل للشيخوخة الصحية: «من حيث الحجم، فإن هذا العدد من حالات الخرف الجديدة مذهل».

وأضافت: «هذه ليست مشكلة مستقبلية، بل أزمة وبائية متسارعة تتطلب اهتماماً فورياً».

ويرتبط الارتفاع المتوقع في حالات الخرف بازدياد أعداد كبار السن حول العالم، إذ ترتفع احتمالات الإصابة مع التقدم في العمر.

وأوضحت سينفاني أن نحو شخص واحد من كل تسعة أشخاص فوق سن 65 عاماً يعاني الخرف، بينما قد ترتفع النسبة إلى شخص واحد من كل ثلاثة تقريباً بعد سن 85 عاماً.

وركزت الدراسة على معدل الإصابة الجديدة، أي عدد الأشخاص الذين يصابون بالخرف خلال فترة زمنية محددة، وليس إجمالي عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض في وقت معين، وهو ما يساعد على فهم سرعة ظهور الحالات الجديدة وتقدير الاحتياجات المستقبلية للرعاية الصحية.

وكشفت النتائج عن تفاوت في معدلات الإصابة بين النساء والرجال، إذ بلغ المعدل نحو 10.6 حالة لكل ألف شخص بين النساء، مقابل 8.6 حالة لكل ألف شخص بين الرجال، حتى بعد أخذ اختلاف الأعمار في الاعتبار.

وقالت سينفاني إن هذا الاختلاف قد يرتبط بعوامل بيولوجية أو اجتماعية أو بيئية تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة، مشيرةً إلى أهمية فهم هذه الفروق لتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للوقاية والكشف المبكر.

كما أظهرت الدراسة أن معدلات الإصابة الجديدة بالخرف كانت أعلى بنسبة 64 في المائة لدى الأشخاص في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مقارنةً بالدول مرتفعة الدخل، مما يثير مخاوف من زيادة الأعباء على الأنظمة الصحية التي قد تكون مواردها أقل لتوفير التشخيص والرعاية والعلاج.

وقالت الدكتورة أشلي فيلا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن فهم هذه الاختلافات أمر بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات الوقاية والتشخيص والرعاية بما يتناسب مع الفئات السكانية الأكثر عرضة للمخاطر مستقبلاً.

ولفتت الدراسة أيضاً إلى ارتباط انخفاض مستوى التعليم بارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، وهي نتيجة تتفق مع دراسة سابقة نُشرت عام 2024، حددت 14 عاملاً قابلاً للتعديل ارتبطت مجتمعةً بنحو نصف حالات الخرف، وفقاً لتقديراتها، وكان مستوى التعليم أحد هذه العوامل.

ورغم الزيادة المتوقعة في الإصابات، يشير الخبراء إلى أن الوقاية تظل ممكنة من خلال التعامل مع عدد من عوامل الخطر، إذ شهدت بعض الدول مرتفعة الدخل تراجعاً في معدلات الإصابة خلال العقود الماضية، وهو ما ارتبط جزئياً بتحسين إدارة عوامل الخطر الصحية.

وتشمل الإجراءات التي يوصي بها الخبراء: الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، وضبط ضغط الدم والكوليسترول، والسيطرة على مرض السكري، والحد من السمنة والتدخين وتلوث الهواء، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتعزيز التواصل الاجتماعي، والاهتمام بالتعليم والتعلم المستمر.