دراسة: قلة النوم تهدد الصحة وطول العمر

الدراسة تسلّط الضوء على أهمية إعطاء النوم أولوية بوصفه ركيزة أساسية من ركائز الصحة (بكساباي)
الدراسة تسلّط الضوء على أهمية إعطاء النوم أولوية بوصفه ركيزة أساسية من ركائز الصحة (بكساباي)
TT

دراسة: قلة النوم تهدد الصحة وطول العمر

الدراسة تسلّط الضوء على أهمية إعطاء النوم أولوية بوصفه ركيزة أساسية من ركائز الصحة (بكساباي)
الدراسة تسلّط الضوء على أهمية إعطاء النوم أولوية بوصفه ركيزة أساسية من ركائز الصحة (بكساباي)

يُعدّ النوم غير الكافي من أقوى العوامل المرتبطة بانخفاض متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة، ولا يسبقه في ذلك سوى التدخين، وفقاً لتحليل نُشر في مجلة «SLEEP Advances»، بقيادة أندرو ماكهيل، أستاذ مشارك في جامعة أوريغون للصحة والعلوم.

واعتمد الباحثون على بيانات استطلاعات أجرتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بين عامي 2019 و2025، وشمل ذلك أكثر من 3 آلاف مقاطعة أميركية، بحسب بيان صحافي.

وعرّفت الدراسة النوم الكافي بالحصول على ما لا يقل عن سبع ساعات من النوم ليلاً، بما يتوافق مع إرشادات الأكاديمية الأميركية لطب النوم وجمعية أبحاث النوم.

وقارن الباحثون متوسط العمر المتوقع في كل مقاطعة بنسبة السكان الذين أفادوا بحصولهم على نوم كافٍ، مع الأخذ في الاعتبار العوامل التقليدية المؤثرة في معدلات الوفاة، مثل التدخين، والنظام الغذائي، وقلة النشاط البدني، والشعور بالوحدة.

أظهرت الدراسة أن المقاطعات التي أفاد فيها عدد أكبر من السكان بعدم حصولهم على نوم كافٍ كانت تسجّل، في الغالب، متوسط عمر متوقعاً أقل. واستمر هذا النمط في معظم الولايات والسنوات التي شملها التحليل، حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل نمط الحياة الأخرى.

وقال ماكهيل في البيان الصحافي: «لم أكن أتوقع أن يكون الارتباط بهذه القوة مع متوسط العمر المتوقع»، مشيراً إلى أنه رغم أن أهمية النوم للصحة معروفة جيداً، فإن حجم ارتباطه بطول العمر فاق التوقعات.

وأضاف: «لطالما اعتقدنا أن النوم مهم، لكن هذا البحث يؤكد ذلك بشكل واضح: ينبغي للناس أن يسعوا حقاً من أجل الحصول على ما بين سبع وتسع ساعات من النوم، كلما كان ذلك ممكناً».

ويستند هذا البحث إلى قاعدة واسعة من الأدلة التي تربط مدة النوم بالنتائج الصحية، بما في ذلك خطر الوفاة، وصحة القلب، وقوة الجهاز المناعي، ووظائف الدماغ.

غير أن هذا التحليل يُعدّ الأول من نوعه الذي يرسم العلاقة بين مدة النوم ومتوسط العمر المتوقع على مستوى تفصيلي، مقاطعةً بمقاطعة، وعلى مدى عدة سنوات، ما يثبت وجود ارتباط ثابت عبر مجتمعات متنوعة، حسب ما ورد في البيان.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة لا تخلو من بعض القيود، من بينها اعتمادها على بيانات مستمدة من استطلاعات ذاتية الإبلاغ، وهو ما قد يجعلها عرضة لتحيّزات في الإجابة. كما أنها لا تثبت علاقة سببية، ولا تفسّر العوامل البيولوجية الكامنة وراء النتائج.

ورغم أن النماذج الإحصائية المستخدمة أخذت في الاعتبار عدداً من عوامل نمط الحياة، فإن متغيرات أخرى غير مقاسة قد تؤثر في كلٍّ من أنماط النوم ومتوسط العمر المتوقع.

وأوضحت الدراسة أن مدة النوم وحدها لا تعكس الأبعاد الأخرى لصحة النوم، مثل جودة النوم أو انتظامه، التي قد يكون لها أيضاً تأثير على النتائج الصحية طويلة الأمد.

وشدّد الباحثون على أن هذه النتائج تسلّط الضوء على أهمية إعطاء النوم أولوية بوصفه ركيزة أساسية من ركائز الصحة، على قدم المساواة مع النظام الغذائي وممارسة الرياضة.

وقال ماكهيل: «تُظهر هذه الأبحاث أننا بحاجة إلى إعطاء النوم أولوية لا تقل عن أهمية ما نأكله أو كيفية ممارستنا للرياضة. فالحصول على نوم جيد ليلاً لا يحسّن شعورك فحسب، بل يؤثر أيضاً في مدة حياتك».

وأُجريت الدراسة بشكل أساسي على يد طلاب دراسات عليا في مختبر النوم وعلم الإيقاع الحيوي والصحة في كلية التمريض بجامعة أوريغون للصحة والعلوم.

وتلقّى البحث تمويلاً جزئياً من المعهد الوطني للقلب والرئة والدم التابع للمعاهد الوطنية للصحة، إلى جانب دعم مؤسسي من جامعة أوريغون للصحة والعلوم.


مقالات ذات صلة

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

صحتك التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

يبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتماشى بشكل أفضل مع الإيقاعات البيولوجية (أ.ب)

عادتان غذائيتان تسهِمان في إنقاص الوزن بشكل مستمر

توقيت الطعام ومدة الصيام يؤثران بشكل أساسي على عملية فقدان الوزن. فكيف يحدث ذلك؟

«الشرق الأوسط» (مدريد)
صحتك ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)

دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

النوم من دون وسادة قد يؤثر إيجابياً على الصحة بشكل غير متوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)

عدة عوامل تؤثر على هرمون التستوستيرون... اكتشفها

يُعدّ هرمون التستوستيرون من الركائز الأساسية لصحة الرجل، إذ لا يقتصر دوره على الوظائف الإنجابية، بل يمتد ليشمل عدداً من الجوانب الحيوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن العادات المرتبطة بموعد النوم قد تكون عاملاً حاسماً في تقليل أو زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الملح «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية

يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
TT

الملح «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية

يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)
يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل في الجسم (بيكسباي)

لطالما ارتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أن الملح قد «يخدع» الجهاز المناعي ويؤدي إلى شيخوخة الأوعية الدموية قبل أوانها.

وقد حددت دراسة، نُشرت مؤخراً في مجلة جمعية القلب الأميركية، سلسلة تفاعلات بيولوجية تربط بين النظام الغذائي الغني بالملح وتدهور صحة القلب والأوعية الدموية.

ولاحظ علماء في جامعة جنوب ألاباما أن الفئران التي تتناول نظاماً غذائياً غنياً بالملح شهدت تدهوراً سريعاً في وظائف الأوعية الدموية.

وبعد أربعة أسابيع فقط من تناول كميات كبيرة من الصوديوم، فقدت الشرايين الصغيرة المسؤولة عن تنظيم تدفق الدم قدرتها على الاسترخاء، وفقاً لبيان صحافي أوردته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

وجد الفريق أن الخلايا المبطَّنة لهذه الأوعية دخلت في حالة من الشيخوخة الخلوية، وهي شكل من أشكال الشيخوخة الخلوية المبكرة، حيث تتوقف الخلايا عن الانقسام وتُطلق مزيجاً من الإشارات الالتهابية التي قد تُلحق الضرر بالأنسجة المحيطة.

حاول الباحثون محاكاة هذا الضرر بتعريض خلايا الأوعية الدموية مباشرةً للملح في طبق مخبري، لكن الخلايا لم تُظهر أي آثار ضارة.

وأشار الباحثون إلى أن هذا يُشير إلى أن الملح لا يُسبب ضرراً مباشراً لبطانة الأوعية الدموية، بل قد يكون السبب الحقيقي هو آلية الدفاع المناعي للجسم.

ووفقاً للدراسة، قد يُحفز فرط الملح الجهازَ المناعي على إفراز جزيء يُسمى إنترلوكين-16 (IL-16)، والذي يعمل ناقلاً يُوجه خلايا الأوعية الدموية إلى الشيخوخة قبل أوانها.

ومع تقدم هذه الخلايا في العمر، تعجز عن إنتاج أكسيد النيتريك، وهو الغاز الأساسي الذي يحفز الشرايين على التوسع والحفاظ على مرونتها. ولاختبار إمكانية عكس هذه العملية، لجأ الفريق إلى فئة من الأدوية التجريبية تُعرف باسم مُزيلات الشيخوخة الخلوية.

وذكر البيان أن الباحثين تمكنوا، باستخدام دواء لعلاج السرطان يسمى نافيتوكلاكس، والذي يقوم بتنظيف الخلايا القديمة والمختلّة وظيفياً بشكل انتقائي، من استعادة وظيفة الأوعية الدموية الطبيعية تقريباً في الفئران التي تتغذى على الملح.

ونافيتوكلاكس هو عقّار تجريبي قوي يؤخذ عن طريق الفم، يعمل مثبطاً لعائلة بروتينات Bcl-2 (تحديداً Bcl-2 و Bcl-XL). يهدف إلى تحفيز الموت المبرمج للخلايا السرطانية (الاستماتة)، وتجري دراسته لعلاج أنواع مختلفة من الأورام الدموية والصلبة، بما في ذلك سرطان الغدد الليمفاوي والتليف.

من خلال إزالة الخلايا المتحللة الناتجة عن النظام الغذائي عالي الملح، سمح الدواء للأنسجة السليمة المتبقية بالحفاظ على مرونتها والاستجابة بشكل صحيح لمتطلبات تدفق الدم.

ولم تخلُ الدراسة من بعض القيود، فقد حذّر الفريق من أن الانتقال من نماذج الفئران إلى العلاج البشري لا يزال يُمثّل تحدياً كبيراً.

ولا تزال الأدوية المُضادة للشيخوخة، مثل نافيتوكلاكس، قيد الدراسة؛ لتقييم سلامتها، وأكد الفريق أن التجارب السابقة أظهرت نتائج مُتباينة فيما يتعلق بتأثيرها على لويحات الشرايين.


في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.