دراسة أميركية ترصد ارتفاعاً في إصابات سرطان الثدي قبل سن الـ50

شريط زهري يرمز للتضامن مع المصابات بسرطان الثدي (بكسلز)
شريط زهري يرمز للتضامن مع المصابات بسرطان الثدي (بكسلز)
TT

دراسة أميركية ترصد ارتفاعاً في إصابات سرطان الثدي قبل سن الـ50

شريط زهري يرمز للتضامن مع المصابات بسرطان الثدي (بكسلز)
شريط زهري يرمز للتضامن مع المصابات بسرطان الثدي (بكسلز)

أظهرت دراسة استخدمت بيانات من مركز تصوير الثدي المجتمعي على مدى 11 عاماً أن نحو امرأة من كل أربع مصابات بسرطان الثدي كانت دون سن الخمسين.

وقد قُدّمت هذه الدراسة في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأشعة التشخيص، مسلِّطة الضوء على احتمال مرور العديد من النساء الأصغر سناً دون تشخيص مبكر للمرض، وفق ما نقل موقع «أفريداي هيلث».

وقالت الطبيبة ستاماتيا ديستونيس، مختصة تصوير الثدي في مركز إليزابيث ويندي لرعاية الثدي في روتشستر بنيويورك المؤلفة الرئيسية للدراسة: «تشكل النساء الأصغر سناً باستمرار نسبة كبيرة من الحالات التي نشخصها في مركزنا، وهي مجموعة لا توجد لها إرشادات فحص رسمية في الوقت الحالي».

وأضافت أن الأورام التي تُكتشف لدى النساء الأصغر سناً تكون في المتوسط أسرع نمواً وأكثر عدوانية.

العديد من الحالات اكتُشفت لدى نساء بلا أعراض

وهدفت الدراسة إلى التركيز على الاتجاهات في سرطان الثدي لدى النساء الأصغر سناً، ومدى الكشف عن المرض، وأنواع الأورام. وجمع الباحثون البيانات من النساء اللاتي زرن مراكز تصوير الثدي المجتمعية، التي تضم سبع منشآت خارجية ضمن دائرة نصف قطرها 200 ميل في غرب نيويورك.

وخلص الباحثون إلى أنه تم تشخيص نحو 1800 حالة سرطان ثدي لدى ما يقرب من 1300 امرأة تتراوح أعمارهن بين 18 و49 عاماً خلال الفترة من 2014 حتى 2024.

وشكلت النساء تحت سن الخمسين نحو 20 إلى 24 في المائة من جميع حالات سرطان الثدي المشخصة.

كما ان نحو 41 في المائة من الحالات اكتُشفت من خلال فحوصات الماموغرام الروتينية لدى نساء لم تظهر عليهن أي أعراض.

ونحو 59 في المائة اكتشفت خلال الفحوص التشخيصية استجابة لأعراض مثل وجود كتلة.

نتائج أخرى مهمة

ووفقاً للدراسة، فإن أكثر من 80 في المائة من حالات سرطان الثدي كانت أوراماً غازية، أي أن السرطان انتشر خارج القنوات أو الفصيصات وبدأ يغزو نسيج الثدي المحيط.

وأشارت الى أن نحو ثلث الحالات كانت أوراماً عالية الدرجة، ما يعني أنها أورام سريعة النمو وأكثر احتمالاً للانتشار.

وأوضحت الدراسة أيضا أن نحو 9 في المائة كانت من نوع سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وهو نوع عدواني يميل للنمو السريع والانتشار أكثر من الأنواع الأخرى، ويحد من خيارات العلاج ويرتبط عادةً بنتائج أسوأ.

وأشارت ديستونيس إلى أن هذه النتائج لم تكن مفاجئة، مؤكدة أنها تتفق مع الإحصاءات والأبحاث المنشورة عن ارتفاع عدد المرضى الأصغر سناً الذين يعانون من سرطانات ثدي أكثر عدوانية.

وقالت ماري بيث تيري، أستاذة علم الأوبئة وعلوم البيئة في جامعة كولومبيا، إن هذه النتائج تتماشى مع البيانات الوطنية والعالمية، مؤكدة أن الرسالة الأساسية هي: «لا تعتبر نفسك شابة جداً لدرجة تمنع إصابتك بسرطان الثدي».

أسباب زيادة سرطان الثدي لدى النساء الأصغر سناً

أظهرت الدراسات الحديثة زيادة تشخيص سرطان الثدي المبكر لدى الأشخاص الأصغر سناً خلال العقود الثلاثة إلى الأربعة الأخيرة، وخاصة بين النساء.

ويرى الخبراء أن هذا الارتفاع لا يُعزى فقط لتحسين أدوات الفحص وتوسيع نطاقه، بل هناك عوامل أخرى متداخلة، منها:

- التاريخ العائلي أو الاستعداد الجيني

- التغيرات الهرمونية والإنجابية، مثل البلوغ المبكر أو الحمل المتأخر

- زيادة الوزن والسمنة

- عوامل الحياة المبكرة مثل النظام الغذائي في الطفولة، قلة النشاط البدني، العدوى، استخدام المضادات الحيوية، والتعرض للمواد الكيميائية

- التعرض البيئي، بما في ذلك المواد الكيميائية المعيقة للغدد الصماء الموجودة في البلاستيك ومستحضرات التجميل ومنتجات التنظيف

وأوضحت تيري، المديرة التنفيذية لمعهد سايلنت سبرينغ للبحوث غير الربحية، أن أكثر من 900 مادة كيميائية تم تحديدها في المنتجات المستخدمة يومياً مرتبطة بإمكانية تسببها في سرطان الثدي.

الدراسة تدعم فحصاً شخصياً مبكراً للنساء الأصغر سناً

وتشير النتائج إلى أن النساء الأصغر سناً يشكلن جزءاً كبيراً من المصابات بسرطان الثدي خلال فترة الدراسة، وغالباً ما تكون أورامهن عدوانية، ما يضعف فكرة الفحص القائم على العمر وحده ويدعم تبني استراتيجيات فحص مبكر حسب المخاطر الفردية.

وأضافت ديستونيس: «يجب ألا يُنظر إلى النساء دون سن الخمسين، خصوصاً دون الأربعين، على أنهن منخفضات المخاطر تلقائياً، ويمكنهن الاستفادة بشكل كبير من تقييم المخاطر في وقت مبكر».

من يجب أن تفكر في الفحص المبكر؟

بالنسبة للنساء ذات المخاطر المتوسطة، توصي هيئة الخدمات الوقائية الأميركية بإجراء فحوصات الماموغرام كل سنتين بدءاً من سن الأربعين وحتى سن الرابعة والسبعين.

وتوصي الجمعية الأميركية للسرطان ببدء الفحص السنوي بحلول سن 45، مع خيار البدء بين 40 و44 عاماً.

والنساء المعرضات لمخاطر عالية يمكن أن يستفدن من التصوير بالرنين المغناطيسي للثدي والماموغرام سنوياً بدءاً من سن 30، وفق عوامل مثل:

- وجود تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان الثدي

- وجود طفرة جينية معروفة مثل BRCA1 أو BRCA2، أو أحد الأقارب من الدرجة الأولى المصابين بهذه الطفرة

- ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي مدى الحياة إلى 20 - 25 في المائة أو أكثر

- تاريخ تعرض الصدر للإشعاع قبل سن 30

- متلازمات وراثية معينة

ما الأعراض التي يجب على النساء مراقبتها؟

ينبغي توعية النساء بالتغيرات التي قد تشير إلى مشكلة في الثدي، مثل:

- ظهور كتلة جديدة أو سماكة في الثدي أو تحت الإبط

- تغيّر حجم أو شكل الثدي

- انطباع الحلمة إلى الداخل

- ألم مستمر في الثدي

- تغيّرات في الجلد مثل الاحمرار أو التورم أو التجعيد، أو في ذوي البشرة الداكنة قد يظهر الجلد بلون أغمق أو يميل إلى الأحمر أو الأرجواني

- تقشّر أو جفاف أو تكوُّن قشور على جلد الثدي

ما الذي يريد الخبراء أن تعرفه النساء الأصغر سناً؟

تشير الأبحاث إلى أن العمر عند التشخيص أقل أهمية من نوع السرطان ومرحلته فيما يتعلق بالبقاء على قيد الحياة. وتؤكد ديستونيس أن سرطان الثدي لدى النساء الأصغر سناً ليس نادراً، وأن العمر لا يجب أن يكون العامل الوحيد عند اتخاذ قرار موعد الفحص.

وقالت: «التنبُّه للتاريخين الشخصي والعائلي، وإجراء الفحص المبكر لبعض النساء، قد يساعد في اكتشاف هذه السرطانات في وقت أبكر».


مقالات ذات صلة

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

صحتك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)

دراسة: فقر الدم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

تشير دراسة سويدية حديثة إلى أن فقر الدم (الأنيميا)، أحد أكثر اضطرابات الدم شيوعاً، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 70% تقريباً مقارنة بالمتزوجين سابقاً وفقاً للدراسة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: المتزوجون أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بغير المتزوجين

توصلت دراسة جديدة إلى أن المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بمن لم يتزوجوا قط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

كشفت إيفانكا ترمب عن جوانب شخصية مؤلمة من حياتها، متحدثةً عن فقدان والدتها، والتحديات الصحية التي واجهها زوجها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الباحثين يرون أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان (رويترز)

السكر والسرطان… ما الحقيقة وراء هذه العلاقة؟

يُثير ارتباط النظام الغذائي بالصحة العامة، لا سيما الأمراض المزمنة مثل السرطان، اهتماماً واسعاً وتساؤلات متكررة، من أبرزها: هل يمكن أن يُسبب السكر السرطان؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended