4 فبراير... اليوم العالمي للسرطان

«متَّحدون بتفرُّدنا»: شعار يضع الإنسان في قلب المواجهة من أجل الوقاية

4 فبراير... اليوم العالمي للسرطان
TT

4 فبراير... اليوم العالمي للسرطان

4 فبراير... اليوم العالمي للسرطان

يحلّ اليوم العالمي للسرطان في الرابع من فبراير (شباط) من كل عام، ليذكّر العالم بأن السرطان ليس مجرد تشخيص طبي أو حالة مرضية تُعالَج ببروتوكولات دوائية؛ بل تجربة إنسانية معقّدة تمسّ المريض نفسياً واجتماعياً واقتصادياً، وتمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع كله.

مناسبة عالمية

وتأتي هذه المناسبة العالمية لتوحيد الجهود نحو هدف واحد، يتمثل في الوقاية من السرطان، وتعزيز الكشف المبكر، وتحسين جودة الرعاية، مع التأكيد على أن لكل مريض قصته وظروفه واحتياجاته الخاصة.

ورغم التقدم الكبير الذي شهده الطب الحديث في تشخيص السرطان وعلاجه، لا يزال المرض يُشكّل أحد أكبر التحديات الصحية عالمياً؛ إذ تشير التقديرات إلى تسجيل ملايين الحالات الجديدة سنوياً، مع تفاوت واضح في فرص الوقاية والعلاج بين الدول والمجتمعات؛ بل وبين الأفراد داخل المجتمع الواحد. ومن هنا، تبرز أهمية التركيز على الإنسان في قلب الرعاية الصحية، بوصفه محور كل جهد توعوي أو علاجي.

«متحِّدون بتفرُّدنا»

شعار هذا العام 2026 هو «متَّحدون بتفرُّدنا» (United by Unique)، يُعتبر مبادرة أطلقها الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC) لحملة متعددة السنوات، تركز على وضع الإنسان في قلب رعاية السرطان، مع التأكيد على أن لكل شخص احتياجات وتجارب فريدة، ولكن الجميع متحدون في هدف واحد: تقليل عبء السرطان عالمياً.

يكتسب هذا الشعار أهميته من أن أساس التغيير يكمن في القصص الفردية للمرضى ومقدمي الرعاية والمجتمعات، ومن التشجيع على التضامن العالمي رغم اختلاف الظروف، ودعم الجهود الرامية إلى تحسين الوصول العادل للتشخيص والعلاج والرعاية الداعمة.

ما هو السرطان؟

السرطان مرض ينشأ عندما تؤدي تغيّرات تصيب مجموعة من الخلايا الطبيعية في الجسم إلى نمو غير طبيعي وغير مضبوط، مكوّنة كتلة تُعرف بالورم. وإذا لم يُعالج، يمكن للورم أن ينمو وينتشر إلى الأنسجة المجاورة أو إلى أجزاء أخرى من الجسم عبر الدم والجهاز اللمفاوي. وقد يؤثر ذلك في أجهزة الجسم المختلفة، مثل الجهاز الهضمي أو العصبي أو الدوري، أو يؤدي إلى إفراز هرمونات تُخلّ بوظائف الجسم الطبيعية.

حقائق عن السرطان في يومه العالمي

- الوفيات السنوية: يؤدي السرطان إلى وفاة نحو 10 ملايين شخص سنوياً، وهو عدد يفوق مجموع الوفيات الناجمة عن فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، والملاريا، والسل، مجتمعين، وفقاً للوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC).

- الوفيات القابلة للوقاية: تشير التقديرات إلى أن أكثر من 40 في المائة من الوفيات المرتبطة بالسرطان ترتبط بعوامل خطر قابلة للتعديل، مثل التدخين، واستهلاك الكحول، والنظام الغذائي غير الصحي، وقلة النشاط البدني، حسب منظمة الصحة العالمية (WHO).

- التأثير الجغرافي: يحدث ما يقارب 70 في المائة من وفيات السرطان في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، ما يعكس التفاوت الكبير في فرص الوقاية والتشخيص والعلاج بين الدول.

- التكلفة الاقتصادية: يُقدَّر العبء الاقتصادي العالمي للسرطان خلال الثلاثين عاماً المقبلة بنحو 25 تريليون دولار أميركي، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية (NIH).

- فجوة العدالة الصحية: يفتقر نحو نصف سكان العالم إلى الحصول على الخدمات الصحية الأساسية، بما في ذلك رعاية مرضى السرطان، رغم التقدم الطبي الكبير. ويُعرف هذا التفاوت باسم فجوة العدالة الصحية، وهو يسهم في فقدان الأرواح، ويتأثر بعوامل متعددة، مثل: الدخل، والتعليم، والموقع الجغرافي، والتمييز الاجتماعي. وتُعرف هذه العوامل باسم المحددات الاجتماعية للصحة.

- يواجه كثير من الفئات المحرومة مخاطر أعلى للإصابة بالسرطان: بسبب عوامل مثل: التدخين، واستهلاك الكحول، والأنظمة الغذائية غير الصحية، وهي عوامل تُصنّف ضمن المحددات التجارية للصحة.

الكشف المبكر

يُعد الكشف المبكر من أهم ركائز مكافحة السرطان؛ إذ ترتفع فرص الشفاء وتقلّ المضاعفات كلما تم تشخيص المرض في مراحله الأولى. وتوصي الهيئات الصحية العالمية بإجراء فحوصات دورية لبعض أنواع السرطان الشائعة، مثل: سرطان الثدي، وسرطان القولون، وسرطان عنق الرحم، وفقاً للسن والجنس وعوامل الخطورة.

إن التحدي لا يكمن فقط في توفّر الفحوصات؛ بل في وعي الأفراد بأهميتها، وتجاوز حاجز الخوف أو الإنكار الذي قد يؤخر طلب الاستشارة الطبية. فالكشف المبكر لا يعتمد على الأجهزة الطبية وحدها؛ بل يبدأ من ملاحظة التغيرات غير الطبيعية في الجسم، والاستجابة لها دون تردد.

أنواع الأورام والسرطان

تنقسم الأورام إلى أنواع رئيسية عدة:

- أورام حميدة: غير سرطانية، تنمو ببطء، ونادراً ما تهدد الحياة، ولا تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

- أورام خبيثة: سرطانية، تنمو بسرعة أكبر، ويمكنها غزو الأنسجة المجاورة وتدميرها، وقد تنتشر إلى أعضاء أخرى مُشكِّلة أوراماً ثانوية (نقائل).

- حالات ما قبل السرطانية: خلايا غير طبيعية قد تتطور لاحقاً إلى سرطان إذا لم تُكتشف ولم تُعالج.

ويُصنَّف السرطان بناءً على نوع الخلية التي يبدأ منها، وتشمل الأنواع الرئيسة ما يلي:

- السرطانة (Carcinoma): تنشأ من الخلايا الظهارية، ومن أمثلتها سرطان الثدي، والبروستاتا، والرئة، والقولون.

- الساركوما (Sarcoma): تصيب العظام أو الأنسجة الرخوة، مثل الساركوما العضلية الملساء، والساركوما الشحمية، والساركوما العظمية.

- اللمفوما والورم النقوي المتعدد: تنشأ من خلايا الجهاز المناعي، وتشمل سرطانات الجهاز اللمفاوي والمايلوما المتعددة.

- ابيضاض الدم (اللوكيميا): يؤثر في خلايا الدم البيضاء ونخاع العظم.

- سرطانات الدماغ والحبل الشوكي: تُعرف باسم سرطانات الجهاز العصبي المركزي.

ما العلامات والأعراض المحتملة للسرطان؟

- ظهور كتل أو تورمات غير معتادة، غالباً غير مؤلمة وتزداد حجماً مع الوقت.

- سعال مستمر، ضيق في التنفس، صعوبة في البلع.

- تغيّرات في عادات التبرز، مثل الإمساك، والإسهال، أو وجود دم في البراز.

- نزيف غير مبرر، مثل النزيف المهبلي أو الشرجي، أو وجود دم في البول أو البلغم.

- فقدان وزن غير مبرر وسريع خلال فترة قصيرة.

- إرهاق شديد ومستمر، ونقص ملحوظ في الطاقة.

- آلام غير مفسرة أو متكررة.

- ظهور شامة جديدة، أو تغيّر في شامة موجودة من حيث الحجم أو الشكل أو اللون.

- مشكلات في التبول، مثل الإلحاح أو التكرار أو الألم.

- تغيّرات غير معتادة في الثدي.

- فقدان الشهية لفترة طويلة، حرقة أو عسر هضم مستمر.

- قرحة أو جرح لا يلتئم.

- تعرّق ليلي شديد وغزير.

ومع أن معظم هذه الأعراض قد تكون ناجمة عن أسباب أقل خطورة من السرطان، فإن الكشف المبكر يظل أمراً بالغ الأهمية. وعند ملاحظة أي تغيّر غير معتاد أو أعراض مستمرة، يُنصح بمراجعة الطبيب دون تأخير، حتى وإن لم تكن الأعراض مدرجة ضمن هذه القائمة.

عوامل الخطر... ما يمكن تعديله وما لا يمكن

أولاً: عوامل الخطر القابلة للتعديل

- استهلاك الكحول: يزيد من خطر الإصابة بسرطانات: الأمعاء، الثدي، الفم، البلعوم، المريء، الكبد، والمعدة.

- زيادة الوزن والسمنة: ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بما لا يقل عن 12 نوعاً من السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والبنكرياس.

- النظام الغذائي: الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة والأطعمة المالحة، مع قلة استهلاك الخضراوات والفواكه.

- قلة النشاط البدني: يرتبط الخمول بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان.

- التدخين: يحتوي على مواد مسرطنة مسؤولة عن نحو 22 في المائة من وفيات السرطان.

- الإشعاع المؤيّن: مثل الرادون، والأشعة السينية، وأشعة غاما، والأشعة فوق البنفسجية.

- مخاطر بيئة العمل: كالتعرض لمواد مثل الأسبستوس.

- العدوى: بعض الفيروسات مثل فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) والتهاب الكبد «B» و«C» قد تسبب السرطان.

ثانياً: عوامل الخطر غير القابلة للتعديل

- السن: يزداد خطر الإصابة بالسرطان مع التقدم في السن.

- المواد المسرطنة: مواد تؤثر في سلوك الخلايا.

- العوامل الوراثية: الاستعدادات الجينية الموروثة.

- ضعف الجهاز المناعي: يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

الوقاية من السرطان

تشير الأدلة العلمية إلى أن نحو نصف وفيات السرطان يمكن الوقاية منها، من خلال الحد من عوامل الخطر القابلة للتعديل، ما يبرز الحاجة إلى دور في دعم الأفراد، لاتخاذ خيارات نمط حياة صحي منذ مراحل مبكرة من العمر. ويشمل ذلك تطبيق سياسات فعّالة للحد من استهلاك التبغ والكحول، وتنظيم الأغذية فائقة المعالجة والمشروبات السكرية، والحد من التلوث، وتوفير مساحات خضراء، وفرص أكبر لممارسة النشاط البدني.

كما تلعب التطعيمات دوراً مهماً في الوقاية من بعض أنواع السرطان المرتبطة بالعدوى الفيروسية، مثل سرطان عنق الرحم وسرطان الكبد.

ويُطلق على تقليل التعرّض لعوامل الخطر القابلة للتعديل اسم «الوقاية الأولية»، وهي تمثل الركيزة الأساسية في الحد من حدوث السرطان قبل ظهوره.

تحسين الرعاية

لم تعد رعاية مرضى السرطان تقتصر على العلاج الجراحي أو الكيميائي أو الإشعاعي؛ بل أصبحت منظومة متكاملة تشمل الرعاية النفسية، والدعم الاجتماعي، والتغذية العلاجية، والتثقيف الصحي، إضافة إلى الرعاية التلطيفية عند الحاجة. ويُعد هذا النهج الشامل أحد أبرز التحولات الحديثة في التعامل مع المرض.

ويقوم هذا النموذج على وضع المريض في مركز القرار العلاجي، واحترام تفضيلاته واحتياجاته، وتحسين التواصل بين الفريق الطبي والمريض، بما يضمن تجربة علاجية أكثر إنسانية وفاعلية.

قصص إنسانية: خلف كل تشخيص حكاية

يتجسّد فيها شعار اليوم العالمي للسرطان «متَّحدون بتفرُّدنا»؛ إذ لا توجد تجربتان متطابقتان مع المرض، حتى وإن كان التشخيص واحداً. لذا فإن تلقي خبر الإصابة بالسرطان لا يمثّل حدثاً طبياً فحسب؛ بل لحظة مفصلية تعيد تشكيل حياة المريض نفسياً واجتماعياً واقتصادياً، وتختلف آثارها باختلاف السن، والدور الأسري، والظروف المهنية، والدعم المحيط بالمريض.

من هذا المنطلق، تؤكد الرسائل العالمية لليوم العالمي للسرطان، أن الرعاية الفعّالة لا تقتصر على علاج الورم؛ بل تشمل فهم احتياجات المريض الفردية، وتقديم دعم نفسي واجتماعي يتناسب مع ظروفه الخاصة. وتُظهر الخبرات السريرية أن هذا النهج الإنساني، القائم على احترام خصوصية كل مريض، وإشراك أسرته في الخطة العلاجية، يسهم في تعزيز الالتزام بالعلاج، والتخفيف من مشاعر الخوف وعدم اليقين، وتحسين جودة الحياة طوال رحلة العلاج.

رسالة اليوم العالمي للسرطان

يحمل اليوم العالمي للسرطان رسالة واضحة، مفادها أن مواجهة هذا المرض لا تقتصر على المختبرات وغرف العلاج؛ بل تبدأ من الوعي، والوقاية، والإنصاف في تقديم الرعاية، والاعتراف بأن لكل مريض رحلة فريدة تستحق الاحترام والدعم.

وفي هذه المناسبة، تتجدد الدعوة إلى العمل المشترك بين الأفراد، والمؤسسات الصحية، وصنّاع القرار، لتحويل المعرفة الطبية إلى ممارسات واقعية تُسهم في تقليل الإصابات، وتحسين فرص الشفاء، وتعزيز جودة الحياة لكل من يواجه السرطان.


مقالات ذات صلة

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

صحتك صورة نشرتها شركة «فاردا سبيس إندستريز» لإحدى الكبسولات التي أرسلتها للفضاء

شركات الأدوية تتجه إلى الفضاء بحثاً عن أدوية جديدة للسرطان

في سباق علمي يتجاوز حدود الأرض، تتجه شركات متخصصة في الصناعات الدوائية والتكنولوجيا إلى الفضاء بحثاً عن طرق جديدة لتطوير الأدوية وعلاج السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك اليقطين يُصنَّف من الناحية النباتية ضمن الفواكه ويحتوي على مركبات نباتية طبيعية أظهرت قدرتها على إبطاء نمو الخلايا السرطانية (بيكسلز)

أكثر من مجرد طعام خريفي... كيف يساعد اليقطين في الوقاية من السرطان؟

يُعدّ اليقطين من المكونات الأساسية في أطباق الخريف، إذ يدخل في تحضير أصناف متنوعة، من الفطائر إلى كعك «المافن» والخبز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأميرة البريطانية كيت ميدلتون (أ.ف.ب) p-circle

«لا نملك السيطرة على مجريات حياتنا»... كيت ميدلتون تتحدّث عن «قوة الطبيعة» في التعافي

تحدّثت الأميرة البريطانية كيت ميدلتون عن تجربتها الشخصية مع التعافي، وتأملت في التحديات التي يواجهها الإنسان حين يفقد القدرة على التحكم في مجريات حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان

بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

قد يصبح تعزيز مناعة الجسم ضد السرطان ممكناً يوماً ما عبر لقاح يُتناول عن طريق الفم بدلاً من الحقن.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.