4 فبراير... اليوم العالمي للسرطان

«متَّحدون بتفرُّدنا»: شعار يضع الإنسان في قلب المواجهة من أجل الوقاية

4 فبراير... اليوم العالمي للسرطان
TT

4 فبراير... اليوم العالمي للسرطان

4 فبراير... اليوم العالمي للسرطان

يحلّ اليوم العالمي للسرطان في الرابع من فبراير (شباط) من كل عام، ليذكّر العالم بأن السرطان ليس مجرد تشخيص طبي أو حالة مرضية تُعالَج ببروتوكولات دوائية؛ بل تجربة إنسانية معقّدة تمسّ المريض نفسياً واجتماعياً واقتصادياً، وتمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع كله.

مناسبة عالمية

وتأتي هذه المناسبة العالمية لتوحيد الجهود نحو هدف واحد، يتمثل في الوقاية من السرطان، وتعزيز الكشف المبكر، وتحسين جودة الرعاية، مع التأكيد على أن لكل مريض قصته وظروفه واحتياجاته الخاصة.

ورغم التقدم الكبير الذي شهده الطب الحديث في تشخيص السرطان وعلاجه، لا يزال المرض يُشكّل أحد أكبر التحديات الصحية عالمياً؛ إذ تشير التقديرات إلى تسجيل ملايين الحالات الجديدة سنوياً، مع تفاوت واضح في فرص الوقاية والعلاج بين الدول والمجتمعات؛ بل وبين الأفراد داخل المجتمع الواحد. ومن هنا، تبرز أهمية التركيز على الإنسان في قلب الرعاية الصحية، بوصفه محور كل جهد توعوي أو علاجي.

«متحِّدون بتفرُّدنا»

شعار هذا العام 2026 هو «متَّحدون بتفرُّدنا» (United by Unique)، يُعتبر مبادرة أطلقها الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC) لحملة متعددة السنوات، تركز على وضع الإنسان في قلب رعاية السرطان، مع التأكيد على أن لكل شخص احتياجات وتجارب فريدة، ولكن الجميع متحدون في هدف واحد: تقليل عبء السرطان عالمياً.

يكتسب هذا الشعار أهميته من أن أساس التغيير يكمن في القصص الفردية للمرضى ومقدمي الرعاية والمجتمعات، ومن التشجيع على التضامن العالمي رغم اختلاف الظروف، ودعم الجهود الرامية إلى تحسين الوصول العادل للتشخيص والعلاج والرعاية الداعمة.

ما هو السرطان؟

السرطان مرض ينشأ عندما تؤدي تغيّرات تصيب مجموعة من الخلايا الطبيعية في الجسم إلى نمو غير طبيعي وغير مضبوط، مكوّنة كتلة تُعرف بالورم. وإذا لم يُعالج، يمكن للورم أن ينمو وينتشر إلى الأنسجة المجاورة أو إلى أجزاء أخرى من الجسم عبر الدم والجهاز اللمفاوي. وقد يؤثر ذلك في أجهزة الجسم المختلفة، مثل الجهاز الهضمي أو العصبي أو الدوري، أو يؤدي إلى إفراز هرمونات تُخلّ بوظائف الجسم الطبيعية.

حقائق عن السرطان في يومه العالمي

- الوفيات السنوية: يؤدي السرطان إلى وفاة نحو 10 ملايين شخص سنوياً، وهو عدد يفوق مجموع الوفيات الناجمة عن فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، والملاريا، والسل، مجتمعين، وفقاً للوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC).

- الوفيات القابلة للوقاية: تشير التقديرات إلى أن أكثر من 40 في المائة من الوفيات المرتبطة بالسرطان ترتبط بعوامل خطر قابلة للتعديل، مثل التدخين، واستهلاك الكحول، والنظام الغذائي غير الصحي، وقلة النشاط البدني، حسب منظمة الصحة العالمية (WHO).

- التأثير الجغرافي: يحدث ما يقارب 70 في المائة من وفيات السرطان في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، ما يعكس التفاوت الكبير في فرص الوقاية والتشخيص والعلاج بين الدول.

- التكلفة الاقتصادية: يُقدَّر العبء الاقتصادي العالمي للسرطان خلال الثلاثين عاماً المقبلة بنحو 25 تريليون دولار أميركي، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية (NIH).

- فجوة العدالة الصحية: يفتقر نحو نصف سكان العالم إلى الحصول على الخدمات الصحية الأساسية، بما في ذلك رعاية مرضى السرطان، رغم التقدم الطبي الكبير. ويُعرف هذا التفاوت باسم فجوة العدالة الصحية، وهو يسهم في فقدان الأرواح، ويتأثر بعوامل متعددة، مثل: الدخل، والتعليم، والموقع الجغرافي، والتمييز الاجتماعي. وتُعرف هذه العوامل باسم المحددات الاجتماعية للصحة.

- يواجه كثير من الفئات المحرومة مخاطر أعلى للإصابة بالسرطان: بسبب عوامل مثل: التدخين، واستهلاك الكحول، والأنظمة الغذائية غير الصحية، وهي عوامل تُصنّف ضمن المحددات التجارية للصحة.

الكشف المبكر

يُعد الكشف المبكر من أهم ركائز مكافحة السرطان؛ إذ ترتفع فرص الشفاء وتقلّ المضاعفات كلما تم تشخيص المرض في مراحله الأولى. وتوصي الهيئات الصحية العالمية بإجراء فحوصات دورية لبعض أنواع السرطان الشائعة، مثل: سرطان الثدي، وسرطان القولون، وسرطان عنق الرحم، وفقاً للسن والجنس وعوامل الخطورة.

إن التحدي لا يكمن فقط في توفّر الفحوصات؛ بل في وعي الأفراد بأهميتها، وتجاوز حاجز الخوف أو الإنكار الذي قد يؤخر طلب الاستشارة الطبية. فالكشف المبكر لا يعتمد على الأجهزة الطبية وحدها؛ بل يبدأ من ملاحظة التغيرات غير الطبيعية في الجسم، والاستجابة لها دون تردد.

أنواع الأورام والسرطان

تنقسم الأورام إلى أنواع رئيسية عدة:

- أورام حميدة: غير سرطانية، تنمو ببطء، ونادراً ما تهدد الحياة، ولا تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

- أورام خبيثة: سرطانية، تنمو بسرعة أكبر، ويمكنها غزو الأنسجة المجاورة وتدميرها، وقد تنتشر إلى أعضاء أخرى مُشكِّلة أوراماً ثانوية (نقائل).

- حالات ما قبل السرطانية: خلايا غير طبيعية قد تتطور لاحقاً إلى سرطان إذا لم تُكتشف ولم تُعالج.

ويُصنَّف السرطان بناءً على نوع الخلية التي يبدأ منها، وتشمل الأنواع الرئيسة ما يلي:

- السرطانة (Carcinoma): تنشأ من الخلايا الظهارية، ومن أمثلتها سرطان الثدي، والبروستاتا، والرئة، والقولون.

- الساركوما (Sarcoma): تصيب العظام أو الأنسجة الرخوة، مثل الساركوما العضلية الملساء، والساركوما الشحمية، والساركوما العظمية.

- اللمفوما والورم النقوي المتعدد: تنشأ من خلايا الجهاز المناعي، وتشمل سرطانات الجهاز اللمفاوي والمايلوما المتعددة.

- ابيضاض الدم (اللوكيميا): يؤثر في خلايا الدم البيضاء ونخاع العظم.

- سرطانات الدماغ والحبل الشوكي: تُعرف باسم سرطانات الجهاز العصبي المركزي.

ما العلامات والأعراض المحتملة للسرطان؟

- ظهور كتل أو تورمات غير معتادة، غالباً غير مؤلمة وتزداد حجماً مع الوقت.

- سعال مستمر، ضيق في التنفس، صعوبة في البلع.

- تغيّرات في عادات التبرز، مثل الإمساك، والإسهال، أو وجود دم في البراز.

- نزيف غير مبرر، مثل النزيف المهبلي أو الشرجي، أو وجود دم في البول أو البلغم.

- فقدان وزن غير مبرر وسريع خلال فترة قصيرة.

- إرهاق شديد ومستمر، ونقص ملحوظ في الطاقة.

- آلام غير مفسرة أو متكررة.

- ظهور شامة جديدة، أو تغيّر في شامة موجودة من حيث الحجم أو الشكل أو اللون.

- مشكلات في التبول، مثل الإلحاح أو التكرار أو الألم.

- تغيّرات غير معتادة في الثدي.

- فقدان الشهية لفترة طويلة، حرقة أو عسر هضم مستمر.

- قرحة أو جرح لا يلتئم.

- تعرّق ليلي شديد وغزير.

ومع أن معظم هذه الأعراض قد تكون ناجمة عن أسباب أقل خطورة من السرطان، فإن الكشف المبكر يظل أمراً بالغ الأهمية. وعند ملاحظة أي تغيّر غير معتاد أو أعراض مستمرة، يُنصح بمراجعة الطبيب دون تأخير، حتى وإن لم تكن الأعراض مدرجة ضمن هذه القائمة.

عوامل الخطر... ما يمكن تعديله وما لا يمكن

أولاً: عوامل الخطر القابلة للتعديل

- استهلاك الكحول: يزيد من خطر الإصابة بسرطانات: الأمعاء، الثدي، الفم، البلعوم، المريء، الكبد، والمعدة.

- زيادة الوزن والسمنة: ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بما لا يقل عن 12 نوعاً من السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والبنكرياس.

- النظام الغذائي: الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة والأطعمة المالحة، مع قلة استهلاك الخضراوات والفواكه.

- قلة النشاط البدني: يرتبط الخمول بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان.

- التدخين: يحتوي على مواد مسرطنة مسؤولة عن نحو 22 في المائة من وفيات السرطان.

- الإشعاع المؤيّن: مثل الرادون، والأشعة السينية، وأشعة غاما، والأشعة فوق البنفسجية.

- مخاطر بيئة العمل: كالتعرض لمواد مثل الأسبستوس.

- العدوى: بعض الفيروسات مثل فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) والتهاب الكبد «B» و«C» قد تسبب السرطان.

ثانياً: عوامل الخطر غير القابلة للتعديل

- السن: يزداد خطر الإصابة بالسرطان مع التقدم في السن.

- المواد المسرطنة: مواد تؤثر في سلوك الخلايا.

- العوامل الوراثية: الاستعدادات الجينية الموروثة.

- ضعف الجهاز المناعي: يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

الوقاية من السرطان

تشير الأدلة العلمية إلى أن نحو نصف وفيات السرطان يمكن الوقاية منها، من خلال الحد من عوامل الخطر القابلة للتعديل، ما يبرز الحاجة إلى دور في دعم الأفراد، لاتخاذ خيارات نمط حياة صحي منذ مراحل مبكرة من العمر. ويشمل ذلك تطبيق سياسات فعّالة للحد من استهلاك التبغ والكحول، وتنظيم الأغذية فائقة المعالجة والمشروبات السكرية، والحد من التلوث، وتوفير مساحات خضراء، وفرص أكبر لممارسة النشاط البدني.

كما تلعب التطعيمات دوراً مهماً في الوقاية من بعض أنواع السرطان المرتبطة بالعدوى الفيروسية، مثل سرطان عنق الرحم وسرطان الكبد.

ويُطلق على تقليل التعرّض لعوامل الخطر القابلة للتعديل اسم «الوقاية الأولية»، وهي تمثل الركيزة الأساسية في الحد من حدوث السرطان قبل ظهوره.

تحسين الرعاية

لم تعد رعاية مرضى السرطان تقتصر على العلاج الجراحي أو الكيميائي أو الإشعاعي؛ بل أصبحت منظومة متكاملة تشمل الرعاية النفسية، والدعم الاجتماعي، والتغذية العلاجية، والتثقيف الصحي، إضافة إلى الرعاية التلطيفية عند الحاجة. ويُعد هذا النهج الشامل أحد أبرز التحولات الحديثة في التعامل مع المرض.

ويقوم هذا النموذج على وضع المريض في مركز القرار العلاجي، واحترام تفضيلاته واحتياجاته، وتحسين التواصل بين الفريق الطبي والمريض، بما يضمن تجربة علاجية أكثر إنسانية وفاعلية.

قصص إنسانية: خلف كل تشخيص حكاية

يتجسّد فيها شعار اليوم العالمي للسرطان «متَّحدون بتفرُّدنا»؛ إذ لا توجد تجربتان متطابقتان مع المرض، حتى وإن كان التشخيص واحداً. لذا فإن تلقي خبر الإصابة بالسرطان لا يمثّل حدثاً طبياً فحسب؛ بل لحظة مفصلية تعيد تشكيل حياة المريض نفسياً واجتماعياً واقتصادياً، وتختلف آثارها باختلاف السن، والدور الأسري، والظروف المهنية، والدعم المحيط بالمريض.

من هذا المنطلق، تؤكد الرسائل العالمية لليوم العالمي للسرطان، أن الرعاية الفعّالة لا تقتصر على علاج الورم؛ بل تشمل فهم احتياجات المريض الفردية، وتقديم دعم نفسي واجتماعي يتناسب مع ظروفه الخاصة. وتُظهر الخبرات السريرية أن هذا النهج الإنساني، القائم على احترام خصوصية كل مريض، وإشراك أسرته في الخطة العلاجية، يسهم في تعزيز الالتزام بالعلاج، والتخفيف من مشاعر الخوف وعدم اليقين، وتحسين جودة الحياة طوال رحلة العلاج.

رسالة اليوم العالمي للسرطان

يحمل اليوم العالمي للسرطان رسالة واضحة، مفادها أن مواجهة هذا المرض لا تقتصر على المختبرات وغرف العلاج؛ بل تبدأ من الوعي، والوقاية، والإنصاف في تقديم الرعاية، والاعتراف بأن لكل مريض رحلة فريدة تستحق الاحترام والدعم.

وفي هذه المناسبة، تتجدد الدعوة إلى العمل المشترك بين الأفراد، والمؤسسات الصحية، وصنّاع القرار، لتحويل المعرفة الطبية إلى ممارسات واقعية تُسهم في تقليل الإصابات، وتحسين فرص الشفاء، وتعزيز جودة الحياة لكل من يواجه السرطان.


مقالات ذات صلة

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

صحتك سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض ليس مجرد مرض يصيب عضواً محدداً في جسد المرأة، بقدر ما يثير من ضجة وقلق كبيرين لديها، كونه من أكثر الأورام النسائية مراوغةً وصمتاً في بداياته

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
يوميات الشرق كثير من الأشخاص يجدون صعوبة في التحدث مع شخص مقرب مصاب بالسرطان (بيكسلز)

بين الصمت والكلام: كيف تتواصل بشكل صحيح مع مريض السرطان؟

عند التواصل مع شخص مصاب بالسرطان، سواء في بداية التشخيص أو خلال مراحل العلاج المختلفة، يكون من المهم أن يبدأ الحوار بالإنصات الجيد أكثر من الكلام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)

6 أخطاء شائعة في استخدام واقي الشمس تقلل فعاليته

يُعد سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في الولايات المتحدة، إذ يُصاب به واحد من كل خمسة أميركيين تقريباً خلال حياته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب) p-circle

كيت أميرة ويلز تزور إيطاليا في أول رحلة خارجية منذ مرضها

أعلن قصر كنسينغتون اليوم (الأربعاء) أن كيت أميرة ويلز ستتوجه إلى إيطاليا الأسبوع المقبل في أول زيارة رسمية تقوم بها للخارج منذ خضوعها للعلاج من مرض السرطان. …

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة تقوم ببعض التمارين الرياضية (رويترز)

دراسة: الرياضة للنساء بعد استئصال الثدي تسرع من التعافي

دراسة تنصح النساء اللاتي أجريت لهن جراحات لاستئصال الثدي بممارسة الرياضة من أجل سرعة التعافي.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

باحثون يحددون أجساماً مضادة قد تمنع وتعالج عدوى الحصبة

رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
TT

باحثون يحددون أجساماً مضادة قد تمنع وتعالج عدوى الحصبة

رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)

تمكن ‌علماء لأول مرة من تحديد أجسام مضادة بشرية قادرة على تحييد فيروس الحصبة، مما قد يفتح آفاقاً جديدة للوقاية من هذا ​المرض شديد العدوى وعلاجه.

وذكر تقرير نشر في دورية «سيل هوست آند ميكروب» أن هذه الأجسام المضادة تلتصق بمواضع رئيسية على فيروس الحصبة وتمنعه من دخول خلايا الجسم.

وقالت إيريكا أولمان سافير، التي قادت فريق الدراسة من معهد «لا غولا» لعلوم المناعة في كاليفورنيا، في بيان: «تعمل هذه الأجسام المضادة كوسيلة وقائية للحماية من العدوى في ‌مراحلها الأولى، ‌وتعمل أيضاً بعد التعرض للفيروس كعلاج ​لمكافحة ‌عدوى الحصبة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

واستخدم باحثون ​من قبل تقنية تصوير بالمجهر الإلكتروني فائق البرودة لالتقاط أول صور توضح كيف تلتصق الأجسام المضادة في الفئران بفيروس الحصبة. وكشفت تلك الدراسات المبكرة عن نقاط الضعف في الفيروس التي يمكن للأجسام المضادة استهدافها.

وفي الدراسة الحالية، عزل الباحثون أجساماً مضادة للحصبة من امرأة تلقت اللقاح ضد الفيروس قبل سنوات عديدة، ووجدوا في دم المتطوعة ‌أجساماً مضادة تلتصق بموقعين ‌رئيسيين على الفيروس لتعطيله.

وذكر الباحثون أن ​حقن هذه الأجسام المضادة ‌في تجربة على قوارض مصابة بالحصبة أدى إلى انخفاض ‌الحمل الفيروسي بمقدار 500 مرة سواء أُعطيت قبل التعرض للحصبة أو خلال يوم إلى يومين بعد الإصابة.

وقالوا إن تلك الأجسام المضادة ستشكل أدوات واعدة في مكافحة الحصبة رغم إقرارهم ‌بالحاجة إلى مزيد من العمل لتحقيق ذلك. وأضاف الباحثون أن صورهم ثلاثية الأبعاد الجديدة لبنية الأجسام المضادة تقدم المواد اللازمة لصنع أول علاج في العالم يستخدم قبل أو بعد التعرض لفيروس الحصبة.

وأشاروا إلى أن تلك الأجسام المضادة لفيروس الحصبة: «ستكون مفيدة بشكل خاص لمن يعانون من ضعف المناعة ومن لم يتم تطعيمهم بالكامل بعد، بما في ذلك الأطفال الأصغر من السن المناسبة لتلقي التطعيم».

وأضافوا: «ليس أمام هذه الفئات السكانية حالياً أي خيارات أخرى غير الاعتماد على مناعة القطيع».

ومع تزايد الشكوك حول اللقاحات نتيجة للمعلومات المضللة، تتراجع معدلات التطعيم في ​العديد من المجتمعات عن ​المعدلات المطلوبة لتحقيق مناعة القطيع. وقد سجلت الولايات المتحدة أعلى معدل إصابات بالحصبة منذ عقود.


4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم

التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)
التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)
TT

4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم

التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)
التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)

يُعدّ التمر من الأطعمة التقليدية الغنية بالعناصر الغذائية، وقد اكتسب في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً لدوره المحتمل في دعم الصحة، خاصة فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم. ورغم مذاقه الحلو الطبيعي، فإن تركيبته الغنية بالألياف والعناصر المفيدة تساعد على إبطاء امتصاص السكر وتعزيز الهضم. كما يمكن تناوله بطرق متعددة، تتنوع بين الطازج والمجفف، وصولاً إلى معجون التمر ودبسه، ولكل شكل خصائصه الغذائية واستخداماته المختلفة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. تناول التمر الطازج

يُعدّ التمر الطازج خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية. وبالمقارنة مع التمر المجفف، يتميز بما يلي:

- محتوى أعلى من الماء، ما يجعله أكثر طراوة وأخف حلاوة.

- سعرات حرارية وبروتين ومركبات فينولية أقل.

- سهولة أكبر في الهضم.

ويُفضّل حفظ التمر الطازج في الثلاجة، نظراً لكونه أكثر عرضة للتلف مقارنة بالمجفف، إلا أنه قد يدوم لعدة أشهر عند تخزينه بشكل صحيح.

2. تناول التمر المجفف

يتميّز التمر المجفف بمذاقه الحلو وقوامه المطاطي، ويشبه إلى حد ما الزبيب. ويحتوي على:

- نسبة أعلى من السكر والسعرات الحرارية مقارنة بالتمر الطازج.

- كمية جيدة من الألياف، ما يجعله مصدراً مناسباً للطاقة المستدامة.

كما يزخر بعدد من العناصر الغذائية المهمة، مثل النياسين، والبوتاسيوم، وفيتامين بي6، والمغنسيوم، والنحاس، والسيلينيوم، مما يعزز قيمته الغذائية رغم ارتفاع محتواه السكري.

3. استخدام معجون التمر في الخَبز

يُحضَّر معجون التمر من لبّ التمر المهروس، ويُستخدم على نطاق واسع في إعداد الحلويات والمخبوزات ومنتجات الألبان، بفضل حلاوته الطبيعية وحموضته المتعادلة.

ويمتاز معجون التمر باحتوائه على الألياف الغذائية ومضادات الأكسدة، ما يجعله بديلاً مغذياً للسكر المكرر.

كما يمكن تحويله إلى منتجات أخرى مثل زبدة التمر (التي تشبه زبدة الفول السوداني في القوام)، أو المربى، أو الهلام.

4. استخدام دبس التمر كمُحلٍّ طبيعي

بفضل مذاقه الحلو وقوامه اللزج، يُعد دبس التمر خياراً ممتازاً كمُحلٍّ طبيعي في العديد من الوصفات، خاصة عند دمجه مع التوابل أو المكسرات. ورغم احتوائه على نسبة مرتفعة من السكر، فإنه غني أيضاً بمضادات الأكسدة، ما يمنحه قيمة غذائية إضافية مقارنة بالسكر الأبيض أو المُحليات المصنعة.


هل يغيّر الجري شكل الخصر فعلاً؟ الحقيقة العلمية

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
TT

هل يغيّر الجري شكل الخصر فعلاً؟ الحقيقة العلمية

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

انتشر على منصات التواصل الاجتماعي في الفترات الأخيرة، خصوصاً «تيك توك»، مصطلح يُعرف باسم «خصر العدّاء»، والذي يروّج لفكرة أن الجري قد يؤدي إلى زيادة عرض الخصر نتيجة تضخم عضلات البطن الجانبية، مما يُفقد الجسم مظهر «الساعة الرملية» المطلوب لدى البعض. غير أن هذا المفهوم، رغم شيوعه، لا يستند إلى أدلة علمية موثوقة، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

وغالباً ما تنشأ مثل هذه المخاوف المرتبطة باللياقة البدنية من سوء فهم لكيفية استجابة العضلات والدهون للنشاط الرياضي، إضافة إلى تأثير المعلومات غير الدقيقة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ يروّج بعض المؤثرين لادعاءات مثل:

- الجري يؤدي إلى تضخم مفرط في عضلات البطن الجانبية.

- تمارين الكارديو تزيد من سماكة عضلات البطن.

- وجود خصور عريضة لدى بعض العدّائين دليل على أن الجري هو السبب.

هل يؤدي الجري إلى تضخم عضلات البطن الجانبية؟

الإجابة العلمية هي: لا. من غير المرجح أن يؤدي الجري إلى تضخم عضلات البطن الجانبية بشكل ملحوظ.

صحيح أن الجري يُفعّل عضلات الجذع، بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن، إلا أن هذا التفعيل لا يصل عادةً إلى مستوى يؤدي إلى تضخم عضلي واضح أو زيادة في الحجم بشكل غير متناسب. فعملية تضخم العضلات (Hypertrophy) تتطلب شروطاً مختلفة تماماً، مثل:

- التعرض لمقاومة عالية (أوزان ثقيلة).

- زيادة تدريجية في الحمل التدريبي.

- توفر سعرات حرارية كافية وراحة مناسبة للتعافي.

وهذه الشروط غالباً ما ترتبط بتمارين مثل رفع الأثقال، وليس بالجري.

أما الجري فيُصنف كتمرين يعتمد على التحمل، ويتميز بـ:

- مقاومة منخفضة نسبياً.

- حركات متكررة لفترات طويلة.

- استهلاك مرتفع للسعرات الحرارية.

وتشير مراجعة علمية نُشرت عام 2025 إلى أن عضلات البطن الجانبية تُنشَّط أثناء الجري، لكنها تعمل ضمن نطاقات استقرار طبيعية تتغير حسب السرعة، ما يعني أن دورها الأساسي هو دعم التوازن والثبات، وليس بناء كتلة عضلية كبيرة.

كما تناولت دراسة أكاديمية أخرى نُشرت في العام نفسه آليات تنسيق العضلات أثناء الجري، ووجدت أن الأداء الحركي يعتمد على أنماط ثابتة من التنسيق بين مجموعات عضلية متعددة، بدلاً من تحميل عضلة واحدة بشكل تدريجي بهدف تضخيمها.

وبناءً على ذلك، فإن الجري في حد ذاته لا يؤدي إلى تضخم أو «تضخيم» عضلات البطن الجانبية، بل يساعد الجسم على تطوير القدرة على التحمل والكفاءة الحركية أكثر من زيادة الحجم العضلي.

هل يزيد الجري من سُمك الخصر؟

الاعتقاد بأن الجري يؤدي إلى زيادة محيط الخصر هو اعتقاد غير دقيق. فعند ملاحظة أي تغيّر في قياس الخصر لدى من يمارسون الجري بانتظام، فإن السبب غالباً لا يتعلق بزيادة عضلية، بل يعود إلى عوامل أخرى، أبرزها:

تغيّر تكوين الجسم بشكل عام

في كثير من الحالات يساعد الجري على خفض نسبة الدهون في الجسم ككل، وهو ما يؤدي لدى العديد من الأشخاص إلى خصر أنحف وليس أوسع.

عوامل مؤقتة

قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيّراً مؤقتاً في شكل الخصر بعد الجري، وهو أمر يرتبط غالباً بـ:

- التهاب عضلي بعد التمرين (يشبه «انتفاخ العضلات»).

- احتباس السوائل.

- الانتفاخ المؤقت.

وهذه التغيرات ليست بنيوية، بل عابرة، وغالباً ما تختفي مع الراحة. وإذا استمرت أو سببت قلقاً، يُنصح باستشارة مختص صحي.

شكل الجسم الطبيعي

من المهم أيضاً إدراك أن شكل الجسم يختلف من شخص لآخر بشكل طبيعي؛ إذ تلعب العوامل الوراثية دوراً أساسياً في تحديد:

- عرض القفص الصدري.

- بنية الحوض.

- توزيع الدهون في الجسم.

ولا يمكن لأي نوع من التمارين، بما في ذلك الجري، تغيير هذه الأساسات التشريحية، إلا أن صور وسائل التواصل الاجتماعي، المدعومة أحياناً بالفلاتر أو الزوايا المضللة، قد تعطي انطباعاً غير واقعي عن أشكال الأجسام، وتقلل من إدراك التنوع الطبيعي بين الناس.