تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

دراسات حديثة تؤكد أهمية التقييم الفردي لحالة الشخص قبل وصف الدواء

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟
TT

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

لم تكن نتائج مجموعة الدراسات الطبية الحديثة حول تناول الأسبرين مفاجئة للمتابعين في أوساط طب القلب. ورغم تصور البعض أنها أتت لتقول بالعموم إنه لا فائدة من تناول الأسبرين في الوقاية من أمراض شرايين القلب، فإنها في حقيقة الأمر أتت لتدعم الممارسة الطبية الإكلينيكية التي تضمنتها النصائح الطبية الخاصة بـ«الوقاية الأولية» (Primary Prevention) من الإصابة بأمراض القلب، والتي منها ما تم نشره ضمن عدد 15 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016 في المجلة الأميركية لأطباء الأسرة (American Family Physician) بعنوان «الأسبرين للوقاية الأولية: توصيات فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية بالولايات المتحدة» (Aspirin for Primary Prevention: 2016 USPSTF Recommendations).

- أحدث الدراسات
تعتبر هذه الدراسات الطبية الحديثة نموذجاً لأهمية القراءة المتأنية للنتائج التي توصل إليها الباحثون، وفهم ما اشتملت عليه، وما الدلالات التطبيقية لها في معالجة المرضى ووقاية الأصحاء.
وكان قد بدأ صدور هذه الدراسات الطبية حول الأسبرين ضمن الفعاليات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية (ESC) الذي عقد بمدينة ميونيخ في الفترة ما بين 25 إلى 29 أغسطس (آب) الماضي، وخلاله تم عرض كل من: دراسة «أرّايف» (ARRIVE Trial) للباحثين من بوسطن، والتي تم نشرها ضمن عدد 26 أغسطس من مجلة «لانست» الطبية، ودراسة «أسّنْد» (ASCEND Trial) للباحثين من بريطانيا، والتي تم نشرها ضمن عدد 26 أغسطس، من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» (New England Journal of Medicine). وبقيت أوساط طب القلب تترقب صدور مجموعة دراسات «أسبري» (ASPREE) الثلاث، حول الأمر نفسه، للباحثين من أستراليا، وهو ما تم بالفعل ضمن عدد 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن».
وقدمت نتائج جميع هذه الدراسات الخمس مزيداً من الدعم لصواب التوجه الطبي التطبيقي لضبط «الوصف العشوائي» لتناول الأسبرين، كوسيلة لـ«الوقاية الأولية» من الإصابة بأمراض الشرايين. وأكدت على أن الممارسات الإكلينيكية حينما لا تكون مبنية على أسس علمية، ستتسبب في عدم الحصول على الفائدة المرجوة من تناول أقراص الأسبرين بشكل يومي لسنوات طويلة، مع تعريض الإنسان دونما داع طبي للآثار الجانبية السلبية المعروفة للأسبرين.

- تناول الأسبرين
تعيدنا نتائج جميع هذه الدراسات إلى ضرورة إجراء الطبيب تقييم مدى احتمالات ارتفاع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية لدى الشخص السليم، قبل وصف الأسبرين له كي يتناوله بشكل يومي كوسيلة للوقاية الأولية من أمراض الشرايين تلك. وهذا النهج الطبي تم عرضه ضمن عدة مقالات واستشارات طبية خلال العقد الماضي، على صفحات ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط». وأحدها مقال قديم بعنوان «الأسبرين... التوازن بين الفوائد والمخاطر» ضمن عدد 30 مارس (آذار) 2008، من ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط».
ويجدر إدراك ثلاثة جوانب ذات أهمية في شأن تناول الأسبرين:
الأول، هو معنى «الوقاية الأولية». والثاني، هو آلية الجدوى المحتملة للأسبرين في تلك الوقاية الأولية، وآلية احتمالات تسببه في الضرر الصحي. والثالث، هو كيفية تقييم طبيب القلب مدى حاجة شخص ما إلى تناول الأسبرين، لتحقيق الاستفادة منه في الوقاية الأولية.
وبالنسبة للجانب الأول، تعني الوقاية بالعموم حماية المرء من الإصابة بمرض ما، وهناك «الوقاية الأولية» لحماية شخص سليم، خال من أمراض الشرايين القلبية، من الإصابة ابتداءً بها. وبالمقابل، هناك «الوقاية المتقدمة» (Secondary Prevention) لحماية الشخص المُصاب بأمراض الشرايين القلبية من عودة إصابته بأي من تداعياتها مرة أخرى.
وموضوع نقاش جميع هذه الدراسات الطبية الحديثة هو «تناول الأسبرين من قبل الأصحاء من الناس، الخالين من الإصابة بأمراض القلب، وليس مرضى القلب الذين تم تشخيص إصابتهم به». ولا أحد يُناقش اليوم حول مدى ضرورة تناول مرضى شرايين القلب للأسبرين كوسيلة للوقاية المتقدمة، بل النقاش هو «مَن مِن الناس الأصحاء يحتاج إلى تناول الأسبرين بشكل يومي كوسيلة للوقاية الأولية؟».
وبالنسبة للجانب الثاني حول آلية العمل، فإن الأسبرين لا يمنع تكوين التضيقات في الشرايين، ولا يقي من زيادة حجمها، بل يُحاول خفض مستوى نشاط عمليات الالتهابات في تلك التضيقات، ما يساعد في ثبات كتلتها، ويُقلل بالتالي من احتمالات تهتك سطحها. ويُعيق الأسبرين كذلك تراكم الصفائح الدموية على تلك التضيقات عند حصول التشققات والتهتكات فيها، لمنع تكوين جلطات الخثرة الدموية التي تتسبب بسد مجرى تلك الشرايين وحصول نوبة الجلطة القلبية (Myocardial Infarction) أو آلام الذبحة الصدرية غير المستقرّة (Unstable Angina).
ولأن الأسبرين يعيق تراكم الصفائح الدموية، فإن الجسم قد لا يتمكن بسهولة من وقف حصول أي نزيف في الجسم، وخاصة في الأوعية الدموية الدماغية وبطانة المعدة وأماكن حساسة أخرى بالجسم. ولأن الأسبرين له تأثيرات سلبية على قدرات الجسم لحماية أنسجة بطانة المعدة، فإن احتمالات حصول التهابات وقروح ونزيف في بطانة المعدة هي أمر ممكن، ما لم يتم تناول أحد أنواع الأدوية التي تُقلل من إنتاج المعدة للأحماض لحماية بطانتها.

- وصف الأسبرين
وبالنسبة للجانب الثالث، لا يصف أطباء القلب تناول الأسبرين بشكل تلقائي لجميع الناس بعد تجاوز سن الأربعين أو الخمسين، للوقاية الأولية من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية؛ بل يُجرون تقييماً طبياً للشخص لمعرفة نسبة احتمالات خطورة إصابته بأمراض شرايين القلب، خلال العشر سنوات القادمة من عمره. وهذا التقييم يعتمد على عدد من العناصر، كمقدار العمر ومدى ارتفاع ضغط الدم ونسبة الكولسترول والتدخين وغيرها. وعندما تشير نتيجة التقييم إلى ارتفاع احتمالات إصابة شخص ما بأمراض الشرايين القلبية بنسبة تجاوز 15 في المائة، فإن فائدة تناول الأسبرين تفوق احتمالات تسببه بالضرر كالنزيف الدموي مثلاً، وحينها قد ينصح طبيب القلب بتناول الأسبرين من قبل الأصحاء الخالين من أمراض الشرايين القلبية، كوسيلة للوقاية الأولية. وتفصيل هذا تم عرضه في مقال ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط» المتقدم الذكر.
وعلى سبيل المثال، هدفت مجموعة دراسات «أسبري» الأسترالية الثلاث، تتبع مدى جدوى تناول كبار السن للأسبرين كوسيلة للوقاية الأولية، وشملت نحو 20 ألف شخص ممن أعمارهم فوق 75 سنة، وتمت متابعتهم لمدة تتجاوز خمس سنوات. ومن ضمن نتائجها، لاحظ الباحثون أن تناول الأسبرين من قبل «الأشخاص الأصحاء الكبار في السن»، والخالين من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، لم يكن مفيداً بدرجة مهمة في تقليل الإصابات بأمراض شرايين القلب. ولذا علّق الدكتور جون ج. ماكنيل، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ علم الأوبئة والطب الوقائي بجامعة «موناش» في ملبورن بأستراليا، على نتائج هذه الدراسات بالقول: «نشعر بأن هذا يقدم دليلاً سليماً على أن تناول الأسبرين من قبل كبار السن الذين لا توجد لديهم دواع طبية لذلك، هو شيء لا يقدم لهم فائدة على الإطلاق، بل يرافق ذلك زيادة خطر النزيف والضرر الصحي». وهذا أمر منطقي ويدل على ضرورة إجراء تقييم للأصحاء، حتى لو كانوا كباراً في السن، قبل وصف الأسبرين لهم كوسيلة للوقاية الأولية.

- مرضى السكري وتناول الأسبرين وفق دراسة «أسّنْد»
قام الباحثون من جامعة «أكسفورد» البريطانية، بإجراء دراسة «أسّنْد»، وشملت الدراسة نحو 16 ألف شخص، ممنْ أعمارهم فوق أربعين سنة، وذلك بهدف تقييم جدوى تناول الأسبرين بشكل يومي من قبل مرضى السكري الذين ليست لديهم إصابة بأمراض القلب، في خفض إصابتهم بتداعيات أمراض الشرايين خلال سبع سنوات ونصف بالمتوسط.
وتبين للباحثين أن فائدة تناول الأسبرين من قبل أولئك المشمولين بالدراسة لا تفوق ضرر الإصابة بالنزيف الدموي. وعلّقت البروفسورة جاين أرميتاج، الباحثة المشاركة في إجراء الدراسة من الجامعة، والتي ألقتها في مؤتمر جمعية القلب الأوروبية، بالقول: «في دراستنا تمت العناية بشكل جيد بضبط نسبة سكر الدم وضبط ارتفاع ضغط الدم والكولسترول، ونسبة عالية من المشمولين في الدراسة كانوا غير مدخنين، وفي هذه الظروف أعتقد أن الأسبرين ليس ضرورياً». وذكرت أن الإرشادات الطبية الأوروبية الحالية تقترح أن تُبنى نصيحة تناول المرضى للأسبرين على إجراء التقييم الفردي للأشخاص، قبل اعتماد وصفه كوسيلة للوقاية الأولية من الإصابة بأمراض شرايين القلب.
وكانت احتمالات الخطورة القلبية الوعائية لدى غالبية المشمولين في الدراسة منخفضة بالأصل، وهو ما أكدته الدكتورة سيغرون هالفورسن، من جامعة «أوسلو» بالنرويج، خلال مداخلات النقاش الساخن عند عرض نتائج الدراسة في المؤتمر، بقولها إن نسبة المشمولين في الدراسة الذين لديهم خطورة عالية للإصابة بأمراض الشرايين (والذين لا تظهر لديهم أعراض الإصابة بها) كانوا 17 في المائة فقط من بينهم. ما يعني أن مرضى السكري الذين يتم العناية بهم بشكل جيد طبياً لضبط نسبة سكر الدم وضبط ارتفاع ضغط الدم وضبط اضطرابات الكولسترول، ويمتنعون عن التدخين، احتمالات نشوء أمراض الشرايين القلبية لديهم تنخفض، ما يُقلل من جدوى تناول الأسبرين كوسيلة للوقاية الأولية. أما مرضى السكري الذين لا يتم لديهم ضبط عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب، فإن هذا لم تشمله الدراسة الحديثة؛ بل شملته دراسات سابقة أكدت في نتائجها جدوى تناولهم للأسبرين.

- توضيحات لإشكالية نتائج دراسة «أرّايف» حول تناول الأسبرين
بخلاف الدراسات الطبية الأربع الحديثة حول تناول الأسبرين للوقاية الأولية، تمثل دراسة «أرّايف» إشكالية لدى البعض من ناحية نتائجها. واسم «أرّايف» اختصار لدراسة «الأسبرين لتقليل خطر الأحداث الوعائية الأولية». وقال الباحثون الأميركيون ما ملخصه أنهم تتبعوا بالمقارنة مدى جدوى تناول الأسبرين بشكل يومي من قبل الأصحاء الخالين من الإصابة بأمراض شرايين القلب ومرض السكري، والذين لديهم عدد من عوامل خطورة الإصابة بها، أي الذين احتمالات إصابتهم بتلك الأمراض متوسطة الشدة (Moderate CV Risk) وليست منخفضة.
وقامت الدراسة بمتابعة أكثر من 12 ألف شخص لمدة نحو خمسة أعوام بالمتوسط. ورغم أن الذين كانوا يتناولون الأسبرين كانوا أقل عُرضة للإصابة بتداعيات أمراض شرايين القلب، كنوبة الجلطة القلبية والوفاة بسبب مرض القلب وغيرهما، فإن مقدار ذلك الانخفاض في عُرضة الإصابة لم يكن كبيراً ومهماً مقارنة بالذين لم يتناولوا الأسبرين.
ولكن الباحثين أنفسهم اعترفوا بأن هدفهم في ضمّ مَنْ لديهم احتمالات متوسطة الشدة للإصابة بأمراض الشرايين القلبية، لم يتحقق، ما قد يفسر تدني وضوح الاستفادة من تناول الأسبرين. وللتوضيح، هدف الباحثون متابعة مَنْ خطورة إصابتهم بأمراض القلب خلال العشر سنوات القادمة من عمرهم تتجاوز 17 في المائة، ولكن تبين أن ذلك الأمر لدى المشمولين في الدراسة لم يتجاوز 9 في المائة. ما يعني أن هذه الفئة من الناس لا تنال فائدة عالية من تناول الأسبرين، وهو أمر غير مستغرب طبياً.
والأمر الآخر الذي ذكره الباحثون، هو أن معالجة عوامل خطورة الإصابة بأمراض شرايين القلب تحسنت بشكل كبير خلال العقود الماضية، وهو ما تلقاه المشمولون بالدراسة نتيجة لخضوعهم لمتابعة طبية جيدة، الأمر الذي قلل بالتالي من المساحة المتاحة للأسبرين في الوقاية من الإصابة بتداعيات تلك الأمراض. ولذا قال الباحثون ما ملخصه أن مع توفر طرق أفضل لمعالجة عوامل الخطورة تلك، فمن الضروري أن يتم ضبط وصف الأسبرين، وأن يكون مبنياً على مدى احتياج كل شخص على حدة وليس بالعموم، وأن تتم من أجل ذلك مناقشة الأمر مع طبيب القلب بعد إجراء تقييم دقيق لمدى الحاجة إلى تناول الأسبرين.


مقالات ذات صلة

صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 % تقريباً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. فما هو لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
TT

هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)

وجدت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب أن كل حصة إضافية يومية من الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 5 في المائة.

وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك هذه الأطعمة وخطر الأمراض، أي كلما زاد استهلاكها ارتفع الخطر، من دون تحديد حدّ دقيق يصبح عنده الضرر مؤكداً.

ونظراً لاعتماد النظام الغذائي الحديث بشكل كبير على الأطعمة فائقة المعالجة، تبرز أهمية إيجاد توازن واقعي يحدّ من مخاطرها الصحية.

ما الأطعمة فائقة المعالجة؟

الأطعمة فائقة المعالجة هي تلك التي خضعت لتعديلات صناعية كبيرة، وغالباً ما تحتوي على مكونات لا تُستخدم عادة في الطهي المنزلي. وتكون في العادة مرتفعة بالسكر والصوديوم والدهون غير الصحية، وفقيرة بالعناصر الغذائية المفيدة، مثل الفيتامينات والألياف.

يصنّف نظام «نوفا» (NOVA) الأطعمة وفق درجة معالجتها والغرض منها، بدءاً من الأطعمة الطبيعية وصولاً إلى الأطعمة فائقة المعالجة.

تشمل الفئة الأولى الأطعمة غير المعالجة أو قليلة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والشوفان والأرز والحليب والبيض واللحوم والدواجن والأسماك.

أما الفئة الثانية فتضم مكونات الطهي المعالجة مثل الزيوت النباتية والزبدة وشراب القيقب والسكر.

وتشمل الفئة الثالثة الأطعمة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والبقوليات المعلبة، والأسماك المعلبة، والمكسرات والبذور المملحة.

في حين تضم الفئة الرابعة الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز التجاري والبسكويت والمعجنات وحبوب الإفطار والبيتزا المجمدة والزبادي المنكّه.

ويُظهر هذا التصنيف أن الأطعمة تقع على طيف متدرّج، مع وجود مساحة رمادية واسعة في قيمتها الغذائية. فعلى سبيل المثال، يُعد التفاح طعاماً كاملاً، بينما يُعتبر التفاح المقطّع طعاماً معالجاً، أما الحلوى بنكهة التفاح فتندرج ضمن الأطعمة فائقة المعالجة. وبالمثل، تُعد حبة فول الصويا طعاماً كاملاً، في حين يُصنّف التوفو كغذاء معالج، بينما تندرج العديد من أنواع حليب الصويا ضمن الأطعمة فائقة المعالجة.

كم الكمية الآمنة؟

لا يوجد حدّ دقيق، لكن القاعدة الأساسية هي: كلما زاد الاستهلاك ارتفع الخطر. في المقابل، تقليلها يقلل المخاطر الصحية.

وتشمل الإرشادات العامة التركيز على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة عند إعداد الوجبات، مثل الفواكه والخضروات والمكسرات، مع الأخذ في الاعتبار أن الأطعمة فائقة المعالجة ليست متساوية؛ إذ تختلف قيمتها الغذائية وتأثيراتها الصحية، فبعض البدائل النباتية، رغم كونها أكثر معالجة، قد تكون أفضل لصحة القلب بسبب انخفاض الدهون المشبعة وخلوِّها من الدهون المتحولة والكوليسترول.

كما يُنصح بتقليل بعض الفئات أكثر من غيرها، خصوصاً اللحوم المصنعة، مثل النقانق، والمشروبات السكرية مثل الصودا، نظراً لارتباطها الأقوى بالأضرار الصحية.

التأثيرات الصحية

تشير استطلاعات حديثة إلى أن أكثر من 50 في المائة من السعرات الحرارية اليومية في الولايات المتحدة تأتي من الأطعمة فائقة المعالجة.

وتُظهر مجموعة متزايدة من الأدلة أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بعدد من الأمراض، أبرزها السمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

ويرى خبراء أن هذه الاتجاهات لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تتكرر عالمياً مع تبنّي دول عدة نمطاً غذائياً أقرب إلى النظام الغربي؛ ما يعزز العلاقة بين نوعية الغذاء والصحة العامة.


دراسة: الوحدة قد تؤثر بصمت على الذاكرة

الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الوحدة قد تؤثر بصمت على الذاكرة

الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)

قد يؤثر الشعور بالوحدة سلباً على ذاكرة كبار السن، لكنه قد لا يسرّع تدهور القدرات المعرفية، وفق دراسة جديدة نشرها موقع «فوكس نيوز».

وبحثت الدراسة، التي شملت أكثر من 10 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 65 و94 عاماً في 12 دولة أوروبية، أن من يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أسوأ في اختبارات الذاكرة عند بداية الدراسة.

لكن على مدى سبع سنوات، تراجع أداء الذاكرة بالمعدل نفسه تقريباً لدى الجميع، بغض النظر عن شعورهم بالوحدة.

ووصف الباحث الرئيسي لويس كارلوس فينيغاس-سانابريا هذه النتيجة بأنها «مفاجئة»؛ إذ تؤثر الوحدة على الذاكرة، لكن ليس على سرعة تدهورها مع الوقت.

وقال فينيغاس-سانابريا: «تشير النتائج إلى أن الوحدة قد تلعب دوراً أكبر في الحالة الأولية للذاكرة أكثر من دورها في تدهورها التدريجي»، مضيفاً أن ذلك يبرز أهمية معالجة الشعور بالوحدة كعامل يؤثر في الأداء المعرفي.

وتسهم هذه النتائج في الجدل حول ما إذا كانت الوحدة تزيد خطر الإصابة بالخرف؛ إذ غالباً ما تُعد الوحدة والعزلة الاجتماعية من عوامل الخطر، لكن الأبحاث في هذا المجال جاءت بنتائج متباينة.

واعتمدت الدراسة على بيانات من مسح الصحة والشيخوخة والتقاعد في أوروبا (SHARE)، الذي تابع 10.217 من كبار السن بين عامَي 2012 و2019، حيث طُلب من المشاركين تذكّر كلمات فوراً وبعد فترة زمنية لقياس أداء الذاكرة.

وتم تقييم الشعور بالوحدة من خلال ثلاثة أسئلة حول مدى شعور المشاركين بالعزلة أو التهميش أو نقص الرفقة.

وأفاد نحو 8 في المائة من المشاركين بمستويات مرتفعة من الوحدة في بداية الدراسة، وكان هؤلاء في الغالب أكبر سناً، وأكثر ميلاً لأن يكونوا من النساء، وأكثر عرضة للإصابة بحالات مثل الاكتئاب.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية والمؤجلة عند خط الأساس.

ومع ذلك، شهدت جميع المجموعات - بغض النظر عن مستوى الوحدة - تراجعاً متشابهاً في الذاكرة مع مرور الوقت.

وتشير النتائج إلى أن الوحدة قد لا تسرّع بشكل مباشر تطور فقدان الذاكرة، لكنها تظل مرتبطة بأداء معرفي أضعف بشكل عام.


أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
TT

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً، لكن المفاجأة أن هناك قائمة طويلة من الأطعمة التي تتفوق عليه في محتواها من هذا المعدن الأساسي، الذي لا يقتصر دوره على تقوية العظام والأسنان، بل يساهم أيضاً في تنظيم وظائف الأعصاب والعضلات.

وفي هذا السياق، ذكر موقع «هيلث» العلمي عدداً من الأطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب من الحليب، وهي:

الزبادي

يتصدر الزبادي القائمة بنحو 415 ملغ من الكالسيوم في الكوب الواحد، أي ما يُعادل 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وللمقارنة، تُوفر الحصة نفسها من الحليب 306 ملغ من الكالسيوم، أي ما يُعادل 25 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

السردين

يحتوي السردين على نسبة عالية من الكالسيوم بفضل عظامه اللينة القابلة للأكل.

ويبلغ محتوى الكالسيوم في علبة بحجم 3.75 أونصة، نحو 351 ملغ، أي 27 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الكالسيوم.

التوفو

التوفو من أغنى المصادر بالكالسيوم، حيث قد يوفر نصف كوب نحو 861 ملغ من المعدن.

وهو مثالي للنباتيين ويحتوي أيضاً على معادن مهمة مثل الحديد والزنك.

العصائر والحليب النباتي المدعّم

يحتوي كوب واحد من عصير البرتقال المدعّم على 349 ملغ من الكالسيوم في حين يحتوي حليب الصويا المدعم على 500 ملغ منه.

هذه الخيارات مناسبة لمن يعانون من حساسية اللاكتوز أو يتبعون نظاماً نباتياً.

البذور والمكسرات

بذور السمسم غنية بالكالسيوم (351 ملغ في ربع الكوب) والمغنيسيوم، وتدعم صحة العظام وضغط الدم.

جبن البارميزان

يحتوي 28 غراماً من جبن البارميزان على 335 ملغ من الكالسيوم.

وهذا الجبن به نسبة أقل من اللاكتوز (سكر الحليب) مقارنةً بالأجبان الطرية مثل الموزاريلا. وقد يكون خياراً أفضل للأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز.

الجبن الشيدر

يتضمن 57 غراماً من الجبن الشيدر على 398 ملغ من الكالسيوم، أي 30.6 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

الكرنب الأخضر

الكرنب الأخضر من الخضراوات الصليبية الغنية جداً بالكالسيوم. توفر حصة 1.5 كوب من الكرنب الأخضر المطبوخ 402 ملغ من الكالسيوم، أي 30.9 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الكرنب الأخضر غني بالألياف، المهمة لصحة الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى فيتامين ج، والمغنيسيوم.