تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

دراسات حديثة تؤكد أهمية التقييم الفردي لحالة الشخص قبل وصف الدواء

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟
TT

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

تناول الأسبرين... هل هو ضروري للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب؟

لم تكن نتائج مجموعة الدراسات الطبية الحديثة حول تناول الأسبرين مفاجئة للمتابعين في أوساط طب القلب. ورغم تصور البعض أنها أتت لتقول بالعموم إنه لا فائدة من تناول الأسبرين في الوقاية من أمراض شرايين القلب، فإنها في حقيقة الأمر أتت لتدعم الممارسة الطبية الإكلينيكية التي تضمنتها النصائح الطبية الخاصة بـ«الوقاية الأولية» (Primary Prevention) من الإصابة بأمراض القلب، والتي منها ما تم نشره ضمن عدد 15 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016 في المجلة الأميركية لأطباء الأسرة (American Family Physician) بعنوان «الأسبرين للوقاية الأولية: توصيات فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية بالولايات المتحدة» (Aspirin for Primary Prevention: 2016 USPSTF Recommendations).

- أحدث الدراسات
تعتبر هذه الدراسات الطبية الحديثة نموذجاً لأهمية القراءة المتأنية للنتائج التي توصل إليها الباحثون، وفهم ما اشتملت عليه، وما الدلالات التطبيقية لها في معالجة المرضى ووقاية الأصحاء.
وكان قد بدأ صدور هذه الدراسات الطبية حول الأسبرين ضمن الفعاليات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية (ESC) الذي عقد بمدينة ميونيخ في الفترة ما بين 25 إلى 29 أغسطس (آب) الماضي، وخلاله تم عرض كل من: دراسة «أرّايف» (ARRIVE Trial) للباحثين من بوسطن، والتي تم نشرها ضمن عدد 26 أغسطس من مجلة «لانست» الطبية، ودراسة «أسّنْد» (ASCEND Trial) للباحثين من بريطانيا، والتي تم نشرها ضمن عدد 26 أغسطس، من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» (New England Journal of Medicine). وبقيت أوساط طب القلب تترقب صدور مجموعة دراسات «أسبري» (ASPREE) الثلاث، حول الأمر نفسه، للباحثين من أستراليا، وهو ما تم بالفعل ضمن عدد 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن».
وقدمت نتائج جميع هذه الدراسات الخمس مزيداً من الدعم لصواب التوجه الطبي التطبيقي لضبط «الوصف العشوائي» لتناول الأسبرين، كوسيلة لـ«الوقاية الأولية» من الإصابة بأمراض الشرايين. وأكدت على أن الممارسات الإكلينيكية حينما لا تكون مبنية على أسس علمية، ستتسبب في عدم الحصول على الفائدة المرجوة من تناول أقراص الأسبرين بشكل يومي لسنوات طويلة، مع تعريض الإنسان دونما داع طبي للآثار الجانبية السلبية المعروفة للأسبرين.

- تناول الأسبرين
تعيدنا نتائج جميع هذه الدراسات إلى ضرورة إجراء الطبيب تقييم مدى احتمالات ارتفاع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية لدى الشخص السليم، قبل وصف الأسبرين له كي يتناوله بشكل يومي كوسيلة للوقاية الأولية من أمراض الشرايين تلك. وهذا النهج الطبي تم عرضه ضمن عدة مقالات واستشارات طبية خلال العقد الماضي، على صفحات ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط». وأحدها مقال قديم بعنوان «الأسبرين... التوازن بين الفوائد والمخاطر» ضمن عدد 30 مارس (آذار) 2008، من ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط».
ويجدر إدراك ثلاثة جوانب ذات أهمية في شأن تناول الأسبرين:
الأول، هو معنى «الوقاية الأولية». والثاني، هو آلية الجدوى المحتملة للأسبرين في تلك الوقاية الأولية، وآلية احتمالات تسببه في الضرر الصحي. والثالث، هو كيفية تقييم طبيب القلب مدى حاجة شخص ما إلى تناول الأسبرين، لتحقيق الاستفادة منه في الوقاية الأولية.
وبالنسبة للجانب الأول، تعني الوقاية بالعموم حماية المرء من الإصابة بمرض ما، وهناك «الوقاية الأولية» لحماية شخص سليم، خال من أمراض الشرايين القلبية، من الإصابة ابتداءً بها. وبالمقابل، هناك «الوقاية المتقدمة» (Secondary Prevention) لحماية الشخص المُصاب بأمراض الشرايين القلبية من عودة إصابته بأي من تداعياتها مرة أخرى.
وموضوع نقاش جميع هذه الدراسات الطبية الحديثة هو «تناول الأسبرين من قبل الأصحاء من الناس، الخالين من الإصابة بأمراض القلب، وليس مرضى القلب الذين تم تشخيص إصابتهم به». ولا أحد يُناقش اليوم حول مدى ضرورة تناول مرضى شرايين القلب للأسبرين كوسيلة للوقاية المتقدمة، بل النقاش هو «مَن مِن الناس الأصحاء يحتاج إلى تناول الأسبرين بشكل يومي كوسيلة للوقاية الأولية؟».
وبالنسبة للجانب الثاني حول آلية العمل، فإن الأسبرين لا يمنع تكوين التضيقات في الشرايين، ولا يقي من زيادة حجمها، بل يُحاول خفض مستوى نشاط عمليات الالتهابات في تلك التضيقات، ما يساعد في ثبات كتلتها، ويُقلل بالتالي من احتمالات تهتك سطحها. ويُعيق الأسبرين كذلك تراكم الصفائح الدموية على تلك التضيقات عند حصول التشققات والتهتكات فيها، لمنع تكوين جلطات الخثرة الدموية التي تتسبب بسد مجرى تلك الشرايين وحصول نوبة الجلطة القلبية (Myocardial Infarction) أو آلام الذبحة الصدرية غير المستقرّة (Unstable Angina).
ولأن الأسبرين يعيق تراكم الصفائح الدموية، فإن الجسم قد لا يتمكن بسهولة من وقف حصول أي نزيف في الجسم، وخاصة في الأوعية الدموية الدماغية وبطانة المعدة وأماكن حساسة أخرى بالجسم. ولأن الأسبرين له تأثيرات سلبية على قدرات الجسم لحماية أنسجة بطانة المعدة، فإن احتمالات حصول التهابات وقروح ونزيف في بطانة المعدة هي أمر ممكن، ما لم يتم تناول أحد أنواع الأدوية التي تُقلل من إنتاج المعدة للأحماض لحماية بطانتها.

- وصف الأسبرين
وبالنسبة للجانب الثالث، لا يصف أطباء القلب تناول الأسبرين بشكل تلقائي لجميع الناس بعد تجاوز سن الأربعين أو الخمسين، للوقاية الأولية من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية؛ بل يُجرون تقييماً طبياً للشخص لمعرفة نسبة احتمالات خطورة إصابته بأمراض شرايين القلب، خلال العشر سنوات القادمة من عمره. وهذا التقييم يعتمد على عدد من العناصر، كمقدار العمر ومدى ارتفاع ضغط الدم ونسبة الكولسترول والتدخين وغيرها. وعندما تشير نتيجة التقييم إلى ارتفاع احتمالات إصابة شخص ما بأمراض الشرايين القلبية بنسبة تجاوز 15 في المائة، فإن فائدة تناول الأسبرين تفوق احتمالات تسببه بالضرر كالنزيف الدموي مثلاً، وحينها قد ينصح طبيب القلب بتناول الأسبرين من قبل الأصحاء الخالين من أمراض الشرايين القلبية، كوسيلة للوقاية الأولية. وتفصيل هذا تم عرضه في مقال ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط» المتقدم الذكر.
وعلى سبيل المثال، هدفت مجموعة دراسات «أسبري» الأسترالية الثلاث، تتبع مدى جدوى تناول كبار السن للأسبرين كوسيلة للوقاية الأولية، وشملت نحو 20 ألف شخص ممن أعمارهم فوق 75 سنة، وتمت متابعتهم لمدة تتجاوز خمس سنوات. ومن ضمن نتائجها، لاحظ الباحثون أن تناول الأسبرين من قبل «الأشخاص الأصحاء الكبار في السن»، والخالين من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، لم يكن مفيداً بدرجة مهمة في تقليل الإصابات بأمراض شرايين القلب. ولذا علّق الدكتور جون ج. ماكنيل، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ علم الأوبئة والطب الوقائي بجامعة «موناش» في ملبورن بأستراليا، على نتائج هذه الدراسات بالقول: «نشعر بأن هذا يقدم دليلاً سليماً على أن تناول الأسبرين من قبل كبار السن الذين لا توجد لديهم دواع طبية لذلك، هو شيء لا يقدم لهم فائدة على الإطلاق، بل يرافق ذلك زيادة خطر النزيف والضرر الصحي». وهذا أمر منطقي ويدل على ضرورة إجراء تقييم للأصحاء، حتى لو كانوا كباراً في السن، قبل وصف الأسبرين لهم كوسيلة للوقاية الأولية.

- مرضى السكري وتناول الأسبرين وفق دراسة «أسّنْد»
قام الباحثون من جامعة «أكسفورد» البريطانية، بإجراء دراسة «أسّنْد»، وشملت الدراسة نحو 16 ألف شخص، ممنْ أعمارهم فوق أربعين سنة، وذلك بهدف تقييم جدوى تناول الأسبرين بشكل يومي من قبل مرضى السكري الذين ليست لديهم إصابة بأمراض القلب، في خفض إصابتهم بتداعيات أمراض الشرايين خلال سبع سنوات ونصف بالمتوسط.
وتبين للباحثين أن فائدة تناول الأسبرين من قبل أولئك المشمولين بالدراسة لا تفوق ضرر الإصابة بالنزيف الدموي. وعلّقت البروفسورة جاين أرميتاج، الباحثة المشاركة في إجراء الدراسة من الجامعة، والتي ألقتها في مؤتمر جمعية القلب الأوروبية، بالقول: «في دراستنا تمت العناية بشكل جيد بضبط نسبة سكر الدم وضبط ارتفاع ضغط الدم والكولسترول، ونسبة عالية من المشمولين في الدراسة كانوا غير مدخنين، وفي هذه الظروف أعتقد أن الأسبرين ليس ضرورياً». وذكرت أن الإرشادات الطبية الأوروبية الحالية تقترح أن تُبنى نصيحة تناول المرضى للأسبرين على إجراء التقييم الفردي للأشخاص، قبل اعتماد وصفه كوسيلة للوقاية الأولية من الإصابة بأمراض شرايين القلب.
وكانت احتمالات الخطورة القلبية الوعائية لدى غالبية المشمولين في الدراسة منخفضة بالأصل، وهو ما أكدته الدكتورة سيغرون هالفورسن، من جامعة «أوسلو» بالنرويج، خلال مداخلات النقاش الساخن عند عرض نتائج الدراسة في المؤتمر، بقولها إن نسبة المشمولين في الدراسة الذين لديهم خطورة عالية للإصابة بأمراض الشرايين (والذين لا تظهر لديهم أعراض الإصابة بها) كانوا 17 في المائة فقط من بينهم. ما يعني أن مرضى السكري الذين يتم العناية بهم بشكل جيد طبياً لضبط نسبة سكر الدم وضبط ارتفاع ضغط الدم وضبط اضطرابات الكولسترول، ويمتنعون عن التدخين، احتمالات نشوء أمراض الشرايين القلبية لديهم تنخفض، ما يُقلل من جدوى تناول الأسبرين كوسيلة للوقاية الأولية. أما مرضى السكري الذين لا يتم لديهم ضبط عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب، فإن هذا لم تشمله الدراسة الحديثة؛ بل شملته دراسات سابقة أكدت في نتائجها جدوى تناولهم للأسبرين.

- توضيحات لإشكالية نتائج دراسة «أرّايف» حول تناول الأسبرين
بخلاف الدراسات الطبية الأربع الحديثة حول تناول الأسبرين للوقاية الأولية، تمثل دراسة «أرّايف» إشكالية لدى البعض من ناحية نتائجها. واسم «أرّايف» اختصار لدراسة «الأسبرين لتقليل خطر الأحداث الوعائية الأولية». وقال الباحثون الأميركيون ما ملخصه أنهم تتبعوا بالمقارنة مدى جدوى تناول الأسبرين بشكل يومي من قبل الأصحاء الخالين من الإصابة بأمراض شرايين القلب ومرض السكري، والذين لديهم عدد من عوامل خطورة الإصابة بها، أي الذين احتمالات إصابتهم بتلك الأمراض متوسطة الشدة (Moderate CV Risk) وليست منخفضة.
وقامت الدراسة بمتابعة أكثر من 12 ألف شخص لمدة نحو خمسة أعوام بالمتوسط. ورغم أن الذين كانوا يتناولون الأسبرين كانوا أقل عُرضة للإصابة بتداعيات أمراض شرايين القلب، كنوبة الجلطة القلبية والوفاة بسبب مرض القلب وغيرهما، فإن مقدار ذلك الانخفاض في عُرضة الإصابة لم يكن كبيراً ومهماً مقارنة بالذين لم يتناولوا الأسبرين.
ولكن الباحثين أنفسهم اعترفوا بأن هدفهم في ضمّ مَنْ لديهم احتمالات متوسطة الشدة للإصابة بأمراض الشرايين القلبية، لم يتحقق، ما قد يفسر تدني وضوح الاستفادة من تناول الأسبرين. وللتوضيح، هدف الباحثون متابعة مَنْ خطورة إصابتهم بأمراض القلب خلال العشر سنوات القادمة من عمرهم تتجاوز 17 في المائة، ولكن تبين أن ذلك الأمر لدى المشمولين في الدراسة لم يتجاوز 9 في المائة. ما يعني أن هذه الفئة من الناس لا تنال فائدة عالية من تناول الأسبرين، وهو أمر غير مستغرب طبياً.
والأمر الآخر الذي ذكره الباحثون، هو أن معالجة عوامل خطورة الإصابة بأمراض شرايين القلب تحسنت بشكل كبير خلال العقود الماضية، وهو ما تلقاه المشمولون بالدراسة نتيجة لخضوعهم لمتابعة طبية جيدة، الأمر الذي قلل بالتالي من المساحة المتاحة للأسبرين في الوقاية من الإصابة بتداعيات تلك الأمراض. ولذا قال الباحثون ما ملخصه أن مع توفر طرق أفضل لمعالجة عوامل الخطورة تلك، فمن الضروري أن يتم ضبط وصف الأسبرين، وأن يكون مبنياً على مدى احتياج كل شخص على حدة وليس بالعموم، وأن تتم من أجل ذلك مناقشة الأمر مع طبيب القلب بعد إجراء تقييم دقيق لمدى الحاجة إلى تناول الأسبرين.


مقالات ذات صلة

بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

يوميات الشرق قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)

بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

يقضي كثير من الناس حياتهم وهم يسعون إلى بلوغ حالة شبه دائمة من السعادة، معتقدين أنها ستتحقق وتستمر بمجرد الوصول إلى أهدافهم المالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك من التسمم الغذائي؟

يعاني الكثير من الناس حول العالم من التسمم الغذائي، وهي حالة تحدث بعد تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

تزداد الحاجة إلى الاسترخاء في ليالي الشتاء الباردة، وقد يكون كوب من المشروب الدافئ هو الطريقة المثالية لتهدئة الجسم والعقل قبل النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)

لقاح ينجح في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى المسنين

كشفت دراسة أميركية أن لقاح الحزام الناري لا يقتصر دوره على الوقاية من المرض فحسب؛ بل قد يسهم أيضاً في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)

طبيب يكشف عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار نظام غذائي

كشف طبيب أميركي شهير لشبكة «فوكس نيوز» عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار النظام الغذائي وهو الاعتقاد بأن هناك «نظاماً واحداً يناسب الجميع»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف تحمي نفسك من التسمم الغذائي؟

التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)
التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)
TT

كيف تحمي نفسك من التسمم الغذائي؟

التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)
التسمم الغذائي عادةً ما يزول في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة (بيكسلز)

يعاني الكثير من الناس حول العالم من التسمم الغذائي، وهي حالة تحدث بعد تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة. تظهر أعراض التسمم الغذائي على بعض الأشخاص فور تناولهم الطعام الملوث، بينما قد لا تظهر على آخرين إلا بعد بضعة أيام.

عادةً ما يزول التسمم الغذائي في غضون أيام قليلة دون أعراض حادة أو طويلة الأمد. وتركز العلاجات على شرب كميات كافية من السوائل وتقليل الأعراض مثل الغثيان والإسهال. يمكن أن تقلل استراتيجيات الوقاية، مثل تناول الطعام المطبوخ جيداً والمخزن بشكل صحيح، من خطر الإصابة بالتسمم الغذائي.

أعراض التسمم الغذائي

تتشابه أعراض التسمم الغذائي إلى حد كبير مع أعراض التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي. قد تختفي الأعراض في غضون 24 ساعة فقط أو تستمر لمدة تصل إلى أسبوع.

تشمل أعراض التسمم الغذائي ما يلي، وفقاً لموقع «هيلث»:

- الإسهال

- الحمى

- الغثيان

- مغص المعدة

- القيء

تشمل الأعراض لدى الرضع والأطفال ما يلي:

- تغير في الحالة العقلية، مثل زيادة العصبية

- نقص الطاقة

- إسهال يستمر لأكثر من 24 ساعة

- براز رخو متكرر أو قيء

بعض أعراض التسمم الغذائي أكثر حدة وتتطلب عناية طبية. تشمل هذه الأعراض ما يلي:

- وجود دم في الإسهال

- إسهال يستمر لأكثر من ثلاثة أيام

- أعراض الجفاف، مثل جفاف الفم الشديد، وقلة التبول أو انعدامه، والدوار

- ارتفاع درجة الحرارة عن 39 درجة مئوية

- قيء مستمر يمنعك من شرب السوائل

الأسباب

يحدث التسمم الغذائي في أغلب الأحيان نتيجة تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة بالبكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات. ويمكن تحديد السبب من خلال معرفة ما تناولته أو شربته وسرعة ظهور الأعراض.

تشمل الأسباب المحتملة للتسمم الغذائي ما يلي:

الإشريكية القولونية (E. coli): بكتيريا تسبب أعراضاً بعد نحو ثلاثة إلى أربعة أيام من تناول اللحم المفروم النيئ أو غير المطبوخ جيداً، أو الخضراوات، أو البراعم. ويُعد الحليب غير المبستر مصدراً محتملاً آخر للإشريكية القولونية.

السالمونيلا: بكتيريا تسبب أعراضاً بعد ست ساعات إلى ستة أيام من تناول الفواكه أو الخضراوات النيئة، أو اللحوم أو البيض النيئ أو غير المطبوخ جيداً. ويُعد الحليب غير المبستر مصدراً محتملاً آخر للسالمونيلا.

المكورات العنقودية الذهبية: بكتيريا تُسبب أعراضاً بعد مرور 30 ​​دقيقة إلى ثماني ساعات من تناول أطعمة غير مطبوخة جيداً بعد لمسها، مثل اللحوم المقطعة أو السندويشات.

الضمة: بكتيريا تُسبب أعراضاً خلال 24 ساعة، عادةً نتيجة تناول المحار النيئ أو غير المطبوخ جيداً.

النوروفيروس: فيروس يُسبب أعراضاً بعد مرور 12 إلى 48 ساعة من لمس أسطح طهي ملوثة أو تناول خضراوات ورقية خضراء أو فواكه أو محار ملوث. قد يُسبب النوروفيروس أيضاً عدوى معوية.

يمكن أن يحدث التسمم الغذائي أيضاً نتيجة التعرض لما يلي:

- الطفيليات مثل الأوليات والديدان الأسطوانية والديدان الشريطية

- العفن أو السموم

- الحساسية التي تُحفز جهاز المناعة على الاستجابة بعد تناول أطعمة معينة، بما في ذلك المكسرات والبيض والأسماك والقمح وفول الصويا

طرق الوقاية من التسمم الغذائي

لا يمكن دائماً منع التسمم الغذائي، ولكن يمكنك تقليل المخاطر باتباع توصيات سلامة الغذاء:

- اغسل يديك باستمرار أثناء تحضير الطعام والتعامل معه.

- عقّم أسطح الطهي واغسلها باستمرار.

- استخدم أسطحاً منفصلة لتحضير اللحوم النيئة.

- اغسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها أو تقطيعها أو طهيها.

- استخدم ميزان حرارة الطعام للتأكد من طهي الطعام إلى درجة الحرارة الداخلية المناسبة. على سبيل المثال، اطبخ اللحم حتى تصل درجة حرارته الداخلية إلى 60 درجة مئوية على الأقل.

- ضع الأطعمة القابلة للتلف في الثلاجة خلال ساعتين من طهيها، وخزّنها في عبوات محكمة الإغلاق عند الحاجة للحد من نمو البكتيريا.

- إذا كانت درجة الحرارة الخارجية أعلى من 32 درجة مئوية، فلا تترك الأطعمة التي قد تفسد مكشوفة لأكثر من ساعة (على سبيل المثال، في نزهة).

عند السفر، اشرب دائماً المياه المعبأة أو المعالجة لتقليل خطر الإصابة بإسهال المسافرين، وهي حالة قد تحدث عند السفر إلى أماكن ذات مصادر مياه غير معالجة.


ألم البروستاتا والمغنسيوم... دعم طبيعي قد يساعدك

للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
TT

ألم البروستاتا والمغنسيوم... دعم طبيعي قد يساعدك

للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)

يعاني عدد كبير من الرجال التهاب البروستاتا، وهي حالة تشمل تورماً وألماً في غدة البروستاتا، وقد تتسبب في أعراض مزعجة، مثل ألم الحوض، صعوبة التبول، وتشنجات عضلية. ويبحث كثير من المرضى عن طرق طبيعية أو داعمة لتخفيف هذه الأعراض، ومن بين المكملات التي يتم ترويجها في هذا السياق هو المغنسيوم.

لكن ماذا تقول الأبحاث العلمية؟

تركيز المغنسيوم في السائل المنوي لمرضى التهاب البروستاتا

أظهرت دراسة علمية أن تركيز المغنسيوم في السائل المنوي لدى الرجال المصابين بالتهاب البروستاتا المزمن كان أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالرجال الأصحاء؛ ما يشير إلى وجود علاقة بين المستويات المنخفضة من المغنسيوم ووجود التهاب في غدة البروستاتا.

الأبحاث حول المغنسيوم وأعراض شبيهة بالتهاب البروستاتا

أما دراسة أخرى فحللت العلاقة بين المدخول الغذائي للمغنسيوم وأعراض تشبه التهاب البروستاتا (وهي أعراض تتضمن ألماً وإحساساً بعدم الراحة في الحوض) في عينة من البالغين، ووجدت أن مستويات أعلى من المغنسيوم الغذائي كانت مرتبطة بزيادة احتمالات الشعور بهذه الأعراض، رغم أن الباحثين يشيرون إلى أن هذه النتائج قد تعكس تأثيرات الغذاء ككل وليس المغنسيوم وحده.

المغنسيوم وصحة البروستاتا بشكل عام

لا توجد دراسات قوية حالياً تثبت أن المغنسيوم وحده يعالج التهاب البروستاتا أو يخفف أعراضه بشكل مباشر. لكن للمغنسيوم أدواراً بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية، وهي نظم يمكن نظرياً أن تسهِم في تخفيف التشنجات والألم المرتبط ببعض الحالات الالتهابية.

وبعض الأبحاث المختصة بوظائف المغنسيوم تشير إلى أنه يمكن أن يُسهم في تقليل علامات الالتهاب وتشجيع توازن المعادن داخل الخلايا، على الرغم من أن هذه الدراسات ليست مخصصة لالتهاب البروستاتا تحديداً.

ماذا تعني هذه الأدلة لعلاج التهاب البروستاتا؟

لا يوجد حتى الآن دليل قوي من تجارب سريرية يثبت أن تناول مكملات المغنسيوم يخفف التهاب البروستاتا أو يعالجه بشكل مباشر.

وتشير بعض الأدلة إلى أن نقص المغنسيوم قد يرتبط باضطرابات وظيفية في غدة البروستاتا، لكن السبب والنتيجة غير مؤكدين بعد.

كما أن الأبحاث حول النظام الغذائي ككل وأثره على أعراض تشبه التهاب البروستاتا مختلطة، وقد تتأثر عوامل كثيرة، مثل الدهون والفيتامينات والمعادن الأخرى.

نصائح عملية معتمدة على الأدلة

- استشر طبيبك قبل تناول مكملات المغنسيوم، خاصة إذا كنت تتناول أدوية أخرى أو لديك أمراض مزمنة.

- المغنسيوم جزء من النظام الغذائي الصحي، ويمكن الحصول عليه من مصادر طبيعية، مثل الخضراوات الورقية، المكسرات، والبذور.

- لا توجد توصيات طبية رسمية تثبت فاعلية المغنسيوم بصفته مكملاً لعلاج التهاب البروستاتا بشكل مباشر.

بالخلاصة، في الوقت الحالي، الأدلة العلمية لا تدعم بشكل قاطع استخدام أقراص المغنسيوم علاجاً فعالاً لالتهاب البروستاتا، ولا توجد تجارب سريرية كبيرة أثبتت فوائد واضحة في هذا السياق. تشير بعض الدراسات إلى أن تركيز المغنسيوم قد يتغير لدى مرضى التهاب البروستاتا، لكن السبب والنتيجة لم يتحددا بعد. والسياق الغذائي العام والعوامل الصحية الأخرى تظل مهمة في التعامل مع الحالة.

المزيد من الأبحاث السريرية ضروري لفهم الدور الحقيقي للمغنسيوم في صحة البروستاتا والأمراض المرتبطة بها.


مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
TT

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)

تزداد الحاجة إلى الاسترخاء في ليالي الشتاء الباردة، وقد يكون كوب من المشروب الدافئ هو الطريقة المثالية لتهدئة الجسم والعقل قبل النوم؛ مما يعزز من جودة الراحة الليلية. وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جينيفر شيرر إلى أن المشروبات الدافئة الخالية من الكافيين تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وإرسال إشارات للجسم بأن وقت الاسترخاء قد حان، وهو أمر مفيد بشكل خاص خلال الأشهر الباردة، وفق ما ذكرته مجلة «ريل سمبل» الأميركية.

وتوضح شيرر أن هذه المشروبات ليست علاجات سحرية للنوم؛ فالنوم الجيد يعتمد على مجموعة من العادات اليومية الصحية، ومع ذلك، فإن إدراج كوب دافئ ضمن روتين مسائي ثابت يمكن أن يعزز شعور الجسم بالأمان والهدوء.

من بين أبرز هذه المشروبات عصير الكرز الحامض، الذي يُعد مصدراً طبيعياً لهرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. ويتميز العصير أيضاً بخصائصه المضادة للالتهابات، مما قد يساعد على تعافي العضلات بعد يوم طويل أو ممارسة الرياضة في الشتاء. ويمكن تسخينه على النار أو في الميكروويف، مع إضافة قليل من العسل أو التوابل الدافئة مثل القرفة أو جوزة الطيب، أو حتى مزجه مع شاي البابونج لمزيد من الراحة.

ويعتبر الحليب خياراً تقليدياً فعالاً؛ إذ يحتوي على حمض «التريبتوفان»، الأميني الذي يساهم في إنتاج هرموني السيروتونين والميلاتونين المهمين لتنظيم النوم. ويمكن شرب الحليب الدافئ مع قليل من العسل أو القرفة حسب الرغبة.

كما يُنصح بشاي التولسي والأشواجاندا، وهو مزيج مهدئ يساعد على تقليل التوتر وموازنة مستويات الكورتيزول. ويعمل شاي التولسي، المعروف بالريحان الهندي، على تهدئة الجسم، بينما تساعد الأشواجاندا على دعم الجهاز العصبي وتحسين جودة النوم. ويمكن شراء هذه الخلطات جاهزة أو تحضيرها في المنزل بسهولة.

ولا يغيب عن قائمة المشروبات المفيدة شاي البابونج، المعروف بخصائصه المهدئة، حيث يحتوي على مركب «أبيجينين» الذي يرتبط بمستقبلات الدماغ ويقلل القلق، كما يعزز نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي. وبما أنه خالٍ تماماً من الكافيين، فهو خيار مثالي للاستخدام في المساء.

أما الحليب الذهبي، فهو مشروب هندي تقليدي مصنوع من الحليب الدافئ مع الكركم والزنجبيل والقرفة ورشة فلفل أسود. وتساعد هذه المكونات على تقليل الالتهابات، بينما يعزز الفلفل الأسود امتصاص الكركم ويضيف إحساساً بالدفء. ويمكن تحليته بالعسل أو شراب التمر لمزيد من النكهة والراحة قبل النوم.

ويعد شاي اللافندر الدافئ خياراً جيداً لمن يسعى إلى نوم عميق، حيث يساهم في تهدئة العقل والجسم وتقليل الأرق، وحتى رائحته لها تأثير مهدئ، مما يجعله من أفضل المشروبات للاستمتاع بها قبل النوم خلال فصل الشتاء.

ويؤكد خبراء التغذية أن دمج هذه المشروبات ضمن روتين مسائي ثابت يعزز الاسترخاء ويهيئ الجسم لنوم هادئ، بعيداً عن الحلول السريعة أو المكملات الغذائية، ليصبح هذا الروتين جزءاً من أسلوب حياة صحي يساهم في تحسين نوعية النوم بشكل طبيعي.