استشارات: اختلاف ضغط الدم بين المنزل والعيادة

استشارات: اختلاف ضغط الدم بين المنزل والعيادة
TT

استشارات: اختلاف ضغط الدم بين المنزل والعيادة

استشارات: اختلاف ضغط الدم بين المنزل والعيادة

* ضغط دمي دائماً أعلى في العيادة منه في المنزل. لماذا؟

- هذا ملخص أسئلتك. وصحيح في بعض الأحيان، وربما يحدث كثيراً لدى البعض، أن تختلف قراءات قياس ضغط الدم في المنزل عن تلك التي في العيادة. وهذا الأمر من الحالات الشائعة، ويسأل عنه كثير من المرضى، ولذا يجدر التوضيح بالنقاط المتسلسلة التالية:

> سبق في عدد 18 أبريل (نيسان) 2024 من ملحق «صحتك» طرح موضوع «10 أخطاء في قياس ضغط الدم». ومن بين أهم تلك الأخطاء السرعة في إجراء القياس. وتقول الجمعية الطبية الأميركية: «أحد الأخطاء الشائعة في الإعداد الإكلينيكي (لقياس ضغط الدم للمريض) هو الفشل في تضمين فترة راحة مدتها 5 دقائق للمريض. ويمكن أن تشمل الأخطاء أيضاً التحدث في أثناء إجراء القياس، واستخدام مقاس غير صحيح للسوار (حول العضد)، والفشل في أخذ قياسات متعددة». ونبهت الجمعية الطبية الأميركية قائلة: «لسوء الحظ، غالباً ما يُجرى قياس ضغط الدم دون المستوى الأمثل في الممارسة الإكلينيكية».

ولذا، فإن الجمعية تشترط للحصول على دقة في قياس ضغط الدم قائلة: «يُعد القياس الدقيق والموثوق لضغط الدم أمراً بالغ الأهمية للتشخيص السليم وإدارة معالجة ارتفاع ضغط الدم. ومن المهم أن يستريح المريض بشكل مريح في بيئة هادئة مدة 5 دقائق على الكرسي». أي من الضروري أن يرتاح الإنسان على الكرسي ما لا يقل عن 5 دقائق أو أكثر؛ حسبما تدعو إليه الحاجة، قبل قياس ضغط الدم له. من جهتها توضح رابطة القلب الأميركية: «قراءة عالية واحدة ليست سبباً مباشراً للقلق. قِس ضغط الدم عدة مرات، واستشر اختصاصي الرعاية الصحية للتحقق مما إذا كانت هناك مشكلة صحية، أو ما إذا كانت هناك أي مشكلات في الجهاز».

> وضعية الجسم وحالة الشخص هي جوانب مهمة في المقارنة بين قياسات ضغط الدم. وقياس ضغط الدم يجدر أن يتم إما قبل تناول وجبة الطعام، وإما بعد نصف ساعة منه. وكذلك يجدر أن يتم بعد نصف ساعة من شرب القهوة والشاي، أو أي مشروبات أخرى محتوية على الكافيين أو التدخين. كما يجدر تأخير قياس ضغط الدم إلى ما بعد إفراغ المثانة؛ خصوصاً لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم أو الذين لديهم صعوبات في إخراج البول، وتكرار حصول امتلاء المثانة. وكذلك الحال مع وجود الإمساك أو وجود صعوبات في التبرز. وعند قياس ضغط الدم يجدر أن يكون الشخص جالساً على كرسي مريح، ومسنداً مرفقه براحة على جانب الكرسي، ومعتدل الظهر، وواضعاً باطن قدميه على الأرض بشكل كامل، أي ليس فقط رؤوس أصابع قدميه أو بوضع ساق على ساق.كما يجدر سكون الشخص عن الحركة وعن الكلام في أثناء إجراء قياس ضغط الدم. ولا يجدر إجراء قياس ضغط الدم والشخص يرتدي ملابس ضيقة، ولا يجدر وضع السوار القماشي على الملابس التي تغطي العضد؛ بل وضعه على الجلد العاري.

> عندما يتم الاهتمام بجميع هذه الأمور لدى قياس ضغط الدم في المنزل وفي العيادة، وعند المقارنة بينهما وملاحظة ارتفاع في قياسات ضغط الدم في العيادة عن المنزل، فإن أطباء «هارفارد» يُذكِّرون قائلين: «تُشعِر المواعيد الطبية معظم الناس بالقلق ولو قليلاً. ولكن بالنسبة للبعض، قد يُسبب هذا التوتر ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم. إذا كان ضغط دمهم طبيعياً في المنزل وفي أماكن أخرى غير طبية، فإنهم يُعانون مما يُعرف بارتفاع ضغط الدم المرتبط بالرداء الأبيض». ويضيفون: «يتقلب ضغط دم كل شخص باستمرار على مدار اليوم. ولكن المصابين بارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة (المعطف الأبيض) قد يعانون من ارتفاعات متكررة وأعلى. ويعاني نحو واحد من كل 5 أشخاص من هذه الحالة، والتي لا يعالجها الأطباء عادة بالأدوية».

> الخطوة الأولى في التعامل مع هذه الحالة، إجراء فحص «قياس ضغط الدم طوال 24 ساعة». ويقول أطباء «هارفارد»: «إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة الرداء الأبيض، فتحدَّث إلى فريق الرعاية الصحية الخاص بك حول مراقبة حالتك في المنزل. قد يطلبون منك ارتداء جهاز، مثل جهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل، لتتبع ضغط دمك مدة تصل إلى 24 ساعة. ويقيس هذا الجهاز ضغط الدم في أثناء النشاط والراحة. ويمكن أن يساعد فحص ضغط الدم في المنزل فريق الرعاية الصحية الخاص بك على معرفة ما إذا كان ارتفاع ضغط الدم لديك يحتاج إلى علاج». وهي وسيلة مراقبة متنقلة لمقدار ضغط الدم على مدار الـ24 ساعة. ويتم بارتداء سوار على العضد وجهاز صغير متصل بحزام على الوسط. وخلال 24 ساعة، يتم أخذ عشرات القراءات لضغط الدم على مدار فترة زمنية متواصلة. ويُسجل الجهاز القراءات كل 30 دقيقة خلال النهار، وكل 60 دقيقة ليلاً. كما يقيس الجهاز معدل ضربات القلب.إضافة إلى الاستفادة من نتائج هذا الفحص في تأكيد تشخيص ارتفاع ضغط الدم، وفي تحديد كيفية ارتباط تغيرات ضغط الدم بأنشطة الشخص اليومية وأنماط نومه، وفي معرفة مدى فعالية دواء ضغط الدم في التحكم في ارتفاع ضغط الدم طوال النهار والليل، فإنه أيضاً -وهو الأهم- يحدِّد التغيرات في قراءات ضغط الدم في العيادة مقارنة بالمنزل. ويمكن أن تساعد هذه التغيرات في تحديد مستوى خطر إصابة المرء المستقبلية بأمراض القلب والأوعية الدموية.

> وحول ارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة المعطف الأبيض، يقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «يحدث ارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة المعطف الأبيض لدى 10 في المائة إلى 30 في المائة من الأشخاص». ويضيفون: «لا توصي الإرشادات الحالية بالعلاج عندما تُظهر المراقبة المتنقلة لمدة 24 ساعة، قراءات طبيعية خارج العيادة. ومع ذلك، لا تزال بحوث تُجرى حول هذا الموضوع. وقد يُشير ارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة المعطف الأبيض إلى وجود مشكلة في ضغط الدم. لذا، يجب عليك وعلى مقدم الرعاية الصحية مراقبة ضغط دمك». وبالرغم مما تقدم، ثمة أطباء لديهم وجهة نظر أخرى، ويلخصها أطباء «هارفارد» بقولهم: «لكن بعض اختصاصيي الرعاية الصحية يعتقدون الآن أن ارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة الرداء الأبيض قد يكون مدعاة للقلق. فقد يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم على المدى الطويل. كما أن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة الرداء الأبيض قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب أو الأوعية الدموية وتلف الأعضاء، مقارنة بالأشخاص الذين يتمتعون بضغط دم ثابت ومثالي».

> ولتوضيح جانب مدى الحاجة إلى المعالجة أو عدم ذلك، يقول الدكتور راندال زوسمان، طبيب أمراض القلب في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «تشير دراسة واسعة النطاق إلى أن الأشخاص المصابين بهذه الحالة يواجهون خطراً أكبر للإصابة بأمراض القلب، مقارنة بمن تكون قراءات ضغط دمهم طبيعية دائماً. وكان الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض غير المعالج أكثر عرضة بنسبة 36 في المائة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وغيرها من الحالات المتعلقة بالقلب. كما كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب بمرتين». (الدراسة نُشرت في 10 يونيو (حزيران) 2019، في مجلة «حوليات الطب الباطني»).

ومع ذلك، لا يعني العلاج بالضرورة تناول الأدوية. يقول الدكتور زوسمان: «إن فقدان الوزن، وممارسة الرياضة، والحد من تناول الملح، والامتناع عن التدخين، كلها أمور مرتبطة بتحسين التحكم في ضغط الدم. أُشجِّع الناس بالتأكيد على القيام بكل هذه الأمور، سواء أكانوا يعانون من ارتفاع ضغط دم متقطع أم مستمر». ومن العادات الأخرى التي قد تكون مفيدة بشكل خاص للمصابين بارتفاع ضغط الدم المرتبط بمتلازمة الرداء الأبيض: ممارسة الاسترخاء النفسي والبدني.


مقالات ذات صلة

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشخاص كبار في السن يتنزهون تحت المطر في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ف.ب)

بعد الخمسين: أمراض مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

بعد سن الخمسين، قد تتحول بعض الآلام البسيطة أو الأعراض غير المألوفة إلى مؤشرات على حالات طبية خطيرة تتطلب الانتباه والتدخل المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.