«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

رحلة علمية وإنسانية لفهم اضطراب حَيّر العلماء وألهم الباحثين

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد
TT

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

قيل في الأمثال «العِيُّ زكاةُ اللسان»، فما التأتأة إلا شكلٌ من أشكال ذلك العيّ الذي يبتلى به بعض الناس؛ امتحاناً لصبرهم، وتذكيراً بأن الكلمةَ نعمةٌ، والصوتَ أمانةٌ، وأن البلاغة ليست في سلاسة النطق بقدر ما هي في صدق الشعور.

وفي كل تعثّرٍ حكمة، وفي كل تلعثمٍ رسالة؛ فالكلمات التي تخرج بصعوبة تخرج من قلبٍ صادقٍ أكثر من لسانٍ فصيح. والاختلاف في النطق أو القدرات ليس نقصاً، بل بابٌ للتفكر، والتقبل، وفرصة لبثّ الرحمة، والوعي. فلنُصغِ إلى كل صوتٍ مُتأتئٍ كما هو، لا كما نريده أن يكون، فكم من كلمةٍ متقطعةٍ أيقظت بصمتها قلوباً كثيرة.

ويهدف هذا المقال إلى استعراض خلفية اضطراب التأتأة، وإبراز الإحصائيات، والتحديات المهنية، والاجتماعية، والتوجهات الحديثة في البحث، والعلاج، مع اقتراح توصيات للسياسات الصحية، والدمج المجتمعي.

التأتأة

التأتأة (Stuttering)، اضطراب في طلاقة النطق والكلام يجعل الشخص يواجه صعوبة في إخراج الكلمات بسلاسة، فتتجلى في تكرار الأصوات، أو المقاطع، أو إطالتها، أو حدوث توقفاتٍ مفاجئة أثناء الحديث، رغم أن المصاب يعرف تماماً ما يريد قوله. وتزداد حدة التأتأة غالباً عند الشعور بالحماس، أو الإرهاق، أو الضغط النفسي.

في السياق العالمي، وفقاً لتقارير المؤسسة الأميركية للتأتأة (The Stuttering Foundation of America)، يُقدَّر أن أكثر من 70 مليون شخص يعانون من التأتأة في أميركا وحدها، وأنها تؤثر على نحو 1في المائة من سكّان العالم.

ووفقاً لبوابة وزارة الصحة السعودية، فإن الأسباب الدقيقة للتأتأة لا تزال غير معروفة، إلا أنها تُعزى إلى مجموعة من العوامل الوراثية، والعصبية، والنمائية، وأن هناك علاجات فعّالة تساعد الأشخاص الذين يعانون من التأتأة على تحسين طلاقتهم الكلامية.

ويُعدّ اليوم العالمي للتأتأة، الذي يحل في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، منبراً توعوياً وبحثياً لتعزيز الفهم، ورفع مستوى الوعي بالمشكلة، وإزالة الوصم بدعم الأشخاص الذين يعانون من التأتأة، وما زالوا يشعرون بالعزلة والانطواء، لمساعدتهم على تجاوزها، والسيطرة عليها.

ومن الحقائق عن التأتأة:

-تبدأ التأتأة غالباً في مرحلة الطفولة بين عمر السنتين وخمس سنوات، وقد يتعافى كثيرون منها تلقائياً، لكن نحو 20-30 في المائة تقريباً تستمر لديهم المشكلة حتى البلوغ.

-هناك ثلاثة أعراض رئيسة تُميِّز التأتأة: تكرار الأصوات والمقاطع-إطالة الأصوات الفردية-توقفات قبل الكلمة، أو أثناءها.

-قد ترافق التأتأة أعراض بدنية، مثل بذل جهد واضح لتجاوز التوقفات الكلامية، أو تجنّب بعض الكلمات كلياً.

- أبرز صعوبة يواجهها الأشخاص الذين يُتَأتِئُون تتمثل غالباً في الانتقال إلى الحروف المتحركة، خصوصاً بعد الحروف الساكنة.

-هناك أكثر من عامل يُعتقد أنه يساهم في التأتأة: عوامل جينية، وعصبية، ومهارية تنمويّة مرتبطة بتنسيق أنظمة الكلام، والمحرك الصوتي.

-من المفاهيم المغلوطة: أن التأتأة ناشئة فقط عن التوتر، أو الخجل، أو أن المُتأتئ أقل ذكاءً، وهذه الاعتقادات تزيّف نظرة المجتمع تجاه المُتأتئين.

-في العديد من الدول، تُوصف التأتأة بأنها إعاقة، ويُسمح للأطفال المتأثرين بها بالحصول على تسهيلات خاصة في المدارس.

أنواع التأتأة وأسبابها

• أنواع التأتأة، وتشمل:

-التأتأة المبكرة (النمائية). تحدث أثناء تطور الطفل، واكتسابه مهارات النطق واللغة، وهي النوع الأكثر شيوعاً. لا يزال السبب الدقيق لحدوثها غير واضح، إلا أن معظم الأبحاث تُرجّح أنها تنتج عن اختلاف في الاتصال بين أجزاء الدماغ المسؤولة عن النطق. وبما أن الدماغ لدى الأطفال لا يزال في طور النمو، فإن كثيراً منهم يتغلبون عليها تدريجياً، ويكون العلاج أكثر فعالية كلما كان التدخل في عمرٍ أصغر. وتشير الدراسات إلى أن العوامل الوراثية تلعب دوراً كبيراً، إذ تبيّن أن نحو 66 في المائة من الحالات تحدث ضمن نفس العائلة.

-التأتأة المتأخرة (المكتسبة). تظهر نتيجة سكتة دماغية، أو إصابة في الرأس، أو أي نوع آخر من إصابات الدماغ، حيث يواجه الدماغ صعوبة في التنسيق بين المناطق المسؤولة عن النطق، مما يؤدي إلى مشكلات في إنتاج الكلام بوضوح، وطلاقة.

كما يمكن أن تحدث بسبب بعض الأدوية، أو الصدمات النفسية، والعاطفية.

• أسباب التأتأة. وفقاً لمركز التقارير الألمانية الدولية (DPA International)، فإن الخبراء يعتقدون أن التأتأة ذات أصل وراثي بالدرجة الأولى. يقول الدكتور مارتن زومر (Dr. Martin Sommer) طبيب الأعصاب من المركز الطبي بجامعة غوتينغن (Göttingen) الألمانية إن التأتأة ترتبط باختلافات في نصف الكرة الأيسر من الدماغ، حيث توجد منطقة تُظهر ضعفاً في سلامة الألياف العصبية، إذ لا تعمل الألياف التي تربط مناطق المادة الرمادية بالفعالية نفسها الموجودة لدى المتحدثين الطلقين. وإن العلماء حاولوا تحديد الجينات المسؤولة عن التأتأة، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك بعد.

وحددت دراسة حديثة نُشرت في مجلة (Nature Genetics) عدداً من57 موقعاً جينياً مرتبطاً بالتأتأة، تشمل 48 جيناً مختلفاً. حلّلت الدراسة بيانات نحو 100 ألف شخص أفادوا بأنهم عانوا من التأتأة، مقارنةً بأكثر من مليون شخص لم يُبلّغوا عنها.

• الفرق بين التأتأة والحبسة الكلامية. تُعدّ اضطراباً في طلاقة النطق (Speech Fluency)، بينما تُعدّ الحبسة الكلامية (Aphasia) اضطراباً في اللغة العصبية (Language Function) ناتجاً غالباً عن إصابات دماغية (Brain Injury)، مثل السكتة الدماغية، أو الرضوض.

والشخص الذي يعاني من التأتأة يعرف ما يريد قوله، لكنه يواجه صعوبة في النطق بسبب تقطع الإشارات العصبية المسؤولة عن تنسيق الكلام وتنفيذه (Speech Coordination Pathways)، في حين أن المصاب بالحبسة يفقد جزئياً أو كلياً القدرة على تكوين اللغة، أو فهمها (Language Comprehension and Production) نتيجة تلف في مراكز الدماغ اللغوية، مثل بروكا (Broca’s area)، وفيرنيكه (Wernicke’s area).

ويكمن الفرق الجوهري في أن التأتأة اضطراب في الطلاقة فقط دون تأثير على الفهم، أو القدرات الذهنية، بينما الحبسة اضطراب لغوي عصبي يؤثر على إنتاج اللغة، وفهمها.

كما أن المتأتئ يدرك مشكلته وغالباً يعاني من قلق أو توتر أثناء الكلام، بينما قد لا يدرك المصاب بالحبسة اضطرابه، خاصة في الأنواع الاستقبالية (Receptive Aphasia).

ويُظهر هذا التفريق أن التأتأة ليست فقداناً للغة، أو الفكر، بل هي خلل مؤقت في انسيابية النطق، مما يجعل التعامل معها يتركز على العلاج النطقي، والسلوكي، وليس على إعادة التأهيل اللغوي العصبي كما هو الحال في حالات الحبسة الكلامية.

• التحدّيات الاجتماعية والمهنية. يعاني العديد من الأشخاص الذين يُتأتئون من عوائق في التواصل، وخجل اجتماعي، وتمييز مهني، وتوقّعات سلبية، ما يشكّل عبئاً نفسياً، إذ ترتبط التأتأة بمشاعر الإحراج، والخوف من التحدث، وتجنّب المواقف التي تتطلّب الكلام.

اتجاهات حديثة في العلاج

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في فهم الآليات العصبية واللغوية للتأتأة، ما انعكس مباشرة على استراتيجيات العلاج، وأساليب التقييم. وكانت كالتالي:

• أولاً: تطوير أدوات تحليل متقدمة، لرصد أنماط التأتأة باستخدام البيانات الصوتية متعددة اللغات التي تسجل الخصائص الدقيقة للنطق، والوقفات الصوتية، ما ساهم في بناء قواعد بيانات عالمية تُستخدم في التدريب السريري، والأبحاث.

• ثانياً: تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، والتعلّم العميق (Deep Learning). دخلت بقوة في هذا المجال، حيث باتت تُستخدم لاكتشاف نوبات التأتأة، وتحليلها من خلال حركات الوجه (Facial Motion Analysis)، والسمات الصوتية الدقيقة (Acoustic Features)، الأمر الذي يُمكّن من التشخيص المبكر، وتخصيص البرامج العلاجية بدقة أكبر.

• ثالثاً: المسارات العلاجية الحديثة. أصبحت أكثر شمولية، إذ لم تعد تقتصر على تحسين الطلاقة فحسب، بل تشمل أيضاً تعزيز القبول الذاتي (Self-Acceptance)، والتعامل مع الوصم الاجتماعي (Social Stigma)، وتقوية المهارات الاجتماعية والتواصلية، إلى جانب دعم الصحة النفسية عبر برامج متكاملة بين أخصائيي النطق والمعالجين النفسيين.

• رابعاً: العلاج النطقي للتأتأة (Speech Therapy for Stuttering). يُعدّ الركيزة الأساسية في علاج التأتأة، إذ يساعد الأفراد على التحكم في الطلاقة، وتقليل الجهد أثناء الكلام.

يُنصح بالتدخل العلاجي المبكر متى ما أظهر الطفل علامات التوتر، أو الصعوبة أثناء النطق، كأن يبدأ بهز الرأس، أو رفع الصوت، أو إجبار نفسه على إخراج الأصوات.

كما يُنصح الوالدان بمراجعة الطبيب أو أخصائي النطق إذا لاحظا على الطفل الخجل، أو الانسحاب الاجتماعي، أو التردد في الحديث.

وتشمل الأساليب العلاجية المعتمدة:

-تعديل التأتأة (Stuttering Modification). يهدف إلى تغيير نمط التأتأة نفسه عبر التوقف الواعي أثناء نوبات التلعثم، ثم إعادة تكوين الانتقال إلى الأصوات والحروف المتحركة بطريقة مقصودة، وأكثر هدوءاً، مما يخفف من حدة التأتأة تدريجياً.

-تشكيل الطلاقة. يركز على إعادة تدريب نمط الكلام بالكامل، باستخدام تقنيات مثل إطالة الأصوات (Prolonged Speech)، والتحكم في التنفس (Breath Control)، وضبط الإيقاع الصوتي (Speech Rhythm Adjustment)، لتحسين الطلاقة، واستمرارية النطق.

إن العلاج الناجح لا يقتصر على تدريب النطق فحسب، بل يمتد إلى إدارة القلق، والخوف من التحدث (Speech Anxiety Management) اللذين يتطوران مع مرور الوقت، من خلال جلسات الدعم النفسي، والسلوكي (Cognitive Behavioral Therapy)، وتشجيع المرضى على التحدث في المواقف الاجتماعية دون تجنّب، أو انسحاب.

تؤثر على نحو 1 % من سكّان العالم وتُعزى إلى عوامل وراثية وعصبية ونمائية

توصيات اليوم العالمي للتأتأة

-دمج خدمات الكشف المبكر والتدخل في المدارس وعيادات طب الأطفال، بهدف تحديد حالات الخطر، والتوجيه السريع.

-تشجيع حملات التوعية المجتمعية في اليوم العالمي للتأتأة، لتصحيح المفاهيم الخاطئة، والترويج للدمج.

-دعم البحوث التي تركز على التنوّع اللغوي والثقافي، إذ غالباً ما تُبنى الإرشادات على متكلّمين بلغات أحادية.

-تطوير برامج تدريب للأطباء، وأخصائيي النطق واللغة، لتمكينهم من تقديم الرعاية الشاملة (بيولوجية، نفسية، اجتماعية).

نستخلص من هذا المقال أن التأتأة تمثل نموذجاً معقداً لتداخل العوامل العصبية والوراثية والنفسية والاجتماعية، مما يجعل التعامل معها يتطلب مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين العلاج النطقي، والدعم النفسي، والتفهم المجتمعي.

ورغم أن التأتأة لا تزال لغزاً لم يُحل بعد! وتحمل في طياتها كثيراً من الغموض العلمي، فإنها لا تُختزل في عجزٍ، أو قصور، بل تُجسّد تنوع القدرات البشرية، واختلاف طرائق التعبير... فكل صوتٍ مُتَأتِئ هو صوت إنسانيّ يستحق أن يُسمع دون حكم، أو استعجال.

إنّ الوعي، والتقبل، والدعم هي ركائز أساسية لتمكين المتأتئين من تجاوز الصعوبات، وبناء الثقة بأنفسهم. ومع استمرار الأبحاث في كشف أسرارها، يظل الأمل قائماً في الوصول إلى فهمٍ أعمق، وآليات علاجٍ أكثر دقة، تُعيد للكلمة انسيابها، وللصوت ثقته، وللحياة طمأنينتها.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشخاص كبار في السن يتنزهون تحت المطر في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ف.ب)

بعد الخمسين: أمراض مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

بعد سن الخمسين، قد تتحول بعض الآلام البسيطة أو الأعراض غير المألوفة إلى مؤشرات على حالات طبية خطيرة تتطلب الانتباه والتدخل المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.