«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

رحلة علمية وإنسانية لفهم اضطراب حَيّر العلماء وألهم الباحثين

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد
TT

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

«التأتأة»... اللغز الذي لم يُحل بعد

قيل في الأمثال «العِيُّ زكاةُ اللسان»، فما التأتأة إلا شكلٌ من أشكال ذلك العيّ الذي يبتلى به بعض الناس؛ امتحاناً لصبرهم، وتذكيراً بأن الكلمةَ نعمةٌ، والصوتَ أمانةٌ، وأن البلاغة ليست في سلاسة النطق بقدر ما هي في صدق الشعور.

وفي كل تعثّرٍ حكمة، وفي كل تلعثمٍ رسالة؛ فالكلمات التي تخرج بصعوبة تخرج من قلبٍ صادقٍ أكثر من لسانٍ فصيح. والاختلاف في النطق أو القدرات ليس نقصاً، بل بابٌ للتفكر، والتقبل، وفرصة لبثّ الرحمة، والوعي. فلنُصغِ إلى كل صوتٍ مُتأتئٍ كما هو، لا كما نريده أن يكون، فكم من كلمةٍ متقطعةٍ أيقظت بصمتها قلوباً كثيرة.

ويهدف هذا المقال إلى استعراض خلفية اضطراب التأتأة، وإبراز الإحصائيات، والتحديات المهنية، والاجتماعية، والتوجهات الحديثة في البحث، والعلاج، مع اقتراح توصيات للسياسات الصحية، والدمج المجتمعي.

التأتأة

التأتأة (Stuttering)، اضطراب في طلاقة النطق والكلام يجعل الشخص يواجه صعوبة في إخراج الكلمات بسلاسة، فتتجلى في تكرار الأصوات، أو المقاطع، أو إطالتها، أو حدوث توقفاتٍ مفاجئة أثناء الحديث، رغم أن المصاب يعرف تماماً ما يريد قوله. وتزداد حدة التأتأة غالباً عند الشعور بالحماس، أو الإرهاق، أو الضغط النفسي.

في السياق العالمي، وفقاً لتقارير المؤسسة الأميركية للتأتأة (The Stuttering Foundation of America)، يُقدَّر أن أكثر من 70 مليون شخص يعانون من التأتأة في أميركا وحدها، وأنها تؤثر على نحو 1في المائة من سكّان العالم.

ووفقاً لبوابة وزارة الصحة السعودية، فإن الأسباب الدقيقة للتأتأة لا تزال غير معروفة، إلا أنها تُعزى إلى مجموعة من العوامل الوراثية، والعصبية، والنمائية، وأن هناك علاجات فعّالة تساعد الأشخاص الذين يعانون من التأتأة على تحسين طلاقتهم الكلامية.

ويُعدّ اليوم العالمي للتأتأة، الذي يحل في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، منبراً توعوياً وبحثياً لتعزيز الفهم، ورفع مستوى الوعي بالمشكلة، وإزالة الوصم بدعم الأشخاص الذين يعانون من التأتأة، وما زالوا يشعرون بالعزلة والانطواء، لمساعدتهم على تجاوزها، والسيطرة عليها.

ومن الحقائق عن التأتأة:

-تبدأ التأتأة غالباً في مرحلة الطفولة بين عمر السنتين وخمس سنوات، وقد يتعافى كثيرون منها تلقائياً، لكن نحو 20-30 في المائة تقريباً تستمر لديهم المشكلة حتى البلوغ.

-هناك ثلاثة أعراض رئيسة تُميِّز التأتأة: تكرار الأصوات والمقاطع-إطالة الأصوات الفردية-توقفات قبل الكلمة، أو أثناءها.

-قد ترافق التأتأة أعراض بدنية، مثل بذل جهد واضح لتجاوز التوقفات الكلامية، أو تجنّب بعض الكلمات كلياً.

- أبرز صعوبة يواجهها الأشخاص الذين يُتَأتِئُون تتمثل غالباً في الانتقال إلى الحروف المتحركة، خصوصاً بعد الحروف الساكنة.

-هناك أكثر من عامل يُعتقد أنه يساهم في التأتأة: عوامل جينية، وعصبية، ومهارية تنمويّة مرتبطة بتنسيق أنظمة الكلام، والمحرك الصوتي.

-من المفاهيم المغلوطة: أن التأتأة ناشئة فقط عن التوتر، أو الخجل، أو أن المُتأتئ أقل ذكاءً، وهذه الاعتقادات تزيّف نظرة المجتمع تجاه المُتأتئين.

-في العديد من الدول، تُوصف التأتأة بأنها إعاقة، ويُسمح للأطفال المتأثرين بها بالحصول على تسهيلات خاصة في المدارس.

أنواع التأتأة وأسبابها

• أنواع التأتأة، وتشمل:

-التأتأة المبكرة (النمائية). تحدث أثناء تطور الطفل، واكتسابه مهارات النطق واللغة، وهي النوع الأكثر شيوعاً. لا يزال السبب الدقيق لحدوثها غير واضح، إلا أن معظم الأبحاث تُرجّح أنها تنتج عن اختلاف في الاتصال بين أجزاء الدماغ المسؤولة عن النطق. وبما أن الدماغ لدى الأطفال لا يزال في طور النمو، فإن كثيراً منهم يتغلبون عليها تدريجياً، ويكون العلاج أكثر فعالية كلما كان التدخل في عمرٍ أصغر. وتشير الدراسات إلى أن العوامل الوراثية تلعب دوراً كبيراً، إذ تبيّن أن نحو 66 في المائة من الحالات تحدث ضمن نفس العائلة.

-التأتأة المتأخرة (المكتسبة). تظهر نتيجة سكتة دماغية، أو إصابة في الرأس، أو أي نوع آخر من إصابات الدماغ، حيث يواجه الدماغ صعوبة في التنسيق بين المناطق المسؤولة عن النطق، مما يؤدي إلى مشكلات في إنتاج الكلام بوضوح، وطلاقة.

كما يمكن أن تحدث بسبب بعض الأدوية، أو الصدمات النفسية، والعاطفية.

• أسباب التأتأة. وفقاً لمركز التقارير الألمانية الدولية (DPA International)، فإن الخبراء يعتقدون أن التأتأة ذات أصل وراثي بالدرجة الأولى. يقول الدكتور مارتن زومر (Dr. Martin Sommer) طبيب الأعصاب من المركز الطبي بجامعة غوتينغن (Göttingen) الألمانية إن التأتأة ترتبط باختلافات في نصف الكرة الأيسر من الدماغ، حيث توجد منطقة تُظهر ضعفاً في سلامة الألياف العصبية، إذ لا تعمل الألياف التي تربط مناطق المادة الرمادية بالفعالية نفسها الموجودة لدى المتحدثين الطلقين. وإن العلماء حاولوا تحديد الجينات المسؤولة عن التأتأة، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك بعد.

وحددت دراسة حديثة نُشرت في مجلة (Nature Genetics) عدداً من57 موقعاً جينياً مرتبطاً بالتأتأة، تشمل 48 جيناً مختلفاً. حلّلت الدراسة بيانات نحو 100 ألف شخص أفادوا بأنهم عانوا من التأتأة، مقارنةً بأكثر من مليون شخص لم يُبلّغوا عنها.

• الفرق بين التأتأة والحبسة الكلامية. تُعدّ اضطراباً في طلاقة النطق (Speech Fluency)، بينما تُعدّ الحبسة الكلامية (Aphasia) اضطراباً في اللغة العصبية (Language Function) ناتجاً غالباً عن إصابات دماغية (Brain Injury)، مثل السكتة الدماغية، أو الرضوض.

والشخص الذي يعاني من التأتأة يعرف ما يريد قوله، لكنه يواجه صعوبة في النطق بسبب تقطع الإشارات العصبية المسؤولة عن تنسيق الكلام وتنفيذه (Speech Coordination Pathways)، في حين أن المصاب بالحبسة يفقد جزئياً أو كلياً القدرة على تكوين اللغة، أو فهمها (Language Comprehension and Production) نتيجة تلف في مراكز الدماغ اللغوية، مثل بروكا (Broca’s area)، وفيرنيكه (Wernicke’s area).

ويكمن الفرق الجوهري في أن التأتأة اضطراب في الطلاقة فقط دون تأثير على الفهم، أو القدرات الذهنية، بينما الحبسة اضطراب لغوي عصبي يؤثر على إنتاج اللغة، وفهمها.

كما أن المتأتئ يدرك مشكلته وغالباً يعاني من قلق أو توتر أثناء الكلام، بينما قد لا يدرك المصاب بالحبسة اضطرابه، خاصة في الأنواع الاستقبالية (Receptive Aphasia).

ويُظهر هذا التفريق أن التأتأة ليست فقداناً للغة، أو الفكر، بل هي خلل مؤقت في انسيابية النطق، مما يجعل التعامل معها يتركز على العلاج النطقي، والسلوكي، وليس على إعادة التأهيل اللغوي العصبي كما هو الحال في حالات الحبسة الكلامية.

• التحدّيات الاجتماعية والمهنية. يعاني العديد من الأشخاص الذين يُتأتئون من عوائق في التواصل، وخجل اجتماعي، وتمييز مهني، وتوقّعات سلبية، ما يشكّل عبئاً نفسياً، إذ ترتبط التأتأة بمشاعر الإحراج، والخوف من التحدث، وتجنّب المواقف التي تتطلّب الكلام.

اتجاهات حديثة في العلاج

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في فهم الآليات العصبية واللغوية للتأتأة، ما انعكس مباشرة على استراتيجيات العلاج، وأساليب التقييم. وكانت كالتالي:

• أولاً: تطوير أدوات تحليل متقدمة، لرصد أنماط التأتأة باستخدام البيانات الصوتية متعددة اللغات التي تسجل الخصائص الدقيقة للنطق، والوقفات الصوتية، ما ساهم في بناء قواعد بيانات عالمية تُستخدم في التدريب السريري، والأبحاث.

• ثانياً: تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، والتعلّم العميق (Deep Learning). دخلت بقوة في هذا المجال، حيث باتت تُستخدم لاكتشاف نوبات التأتأة، وتحليلها من خلال حركات الوجه (Facial Motion Analysis)، والسمات الصوتية الدقيقة (Acoustic Features)، الأمر الذي يُمكّن من التشخيص المبكر، وتخصيص البرامج العلاجية بدقة أكبر.

• ثالثاً: المسارات العلاجية الحديثة. أصبحت أكثر شمولية، إذ لم تعد تقتصر على تحسين الطلاقة فحسب، بل تشمل أيضاً تعزيز القبول الذاتي (Self-Acceptance)، والتعامل مع الوصم الاجتماعي (Social Stigma)، وتقوية المهارات الاجتماعية والتواصلية، إلى جانب دعم الصحة النفسية عبر برامج متكاملة بين أخصائيي النطق والمعالجين النفسيين.

• رابعاً: العلاج النطقي للتأتأة (Speech Therapy for Stuttering). يُعدّ الركيزة الأساسية في علاج التأتأة، إذ يساعد الأفراد على التحكم في الطلاقة، وتقليل الجهد أثناء الكلام.

يُنصح بالتدخل العلاجي المبكر متى ما أظهر الطفل علامات التوتر، أو الصعوبة أثناء النطق، كأن يبدأ بهز الرأس، أو رفع الصوت، أو إجبار نفسه على إخراج الأصوات.

كما يُنصح الوالدان بمراجعة الطبيب أو أخصائي النطق إذا لاحظا على الطفل الخجل، أو الانسحاب الاجتماعي، أو التردد في الحديث.

وتشمل الأساليب العلاجية المعتمدة:

-تعديل التأتأة (Stuttering Modification). يهدف إلى تغيير نمط التأتأة نفسه عبر التوقف الواعي أثناء نوبات التلعثم، ثم إعادة تكوين الانتقال إلى الأصوات والحروف المتحركة بطريقة مقصودة، وأكثر هدوءاً، مما يخفف من حدة التأتأة تدريجياً.

-تشكيل الطلاقة. يركز على إعادة تدريب نمط الكلام بالكامل، باستخدام تقنيات مثل إطالة الأصوات (Prolonged Speech)، والتحكم في التنفس (Breath Control)، وضبط الإيقاع الصوتي (Speech Rhythm Adjustment)، لتحسين الطلاقة، واستمرارية النطق.

إن العلاج الناجح لا يقتصر على تدريب النطق فحسب، بل يمتد إلى إدارة القلق، والخوف من التحدث (Speech Anxiety Management) اللذين يتطوران مع مرور الوقت، من خلال جلسات الدعم النفسي، والسلوكي (Cognitive Behavioral Therapy)، وتشجيع المرضى على التحدث في المواقف الاجتماعية دون تجنّب، أو انسحاب.

تؤثر على نحو 1 % من سكّان العالم وتُعزى إلى عوامل وراثية وعصبية ونمائية

توصيات اليوم العالمي للتأتأة

-دمج خدمات الكشف المبكر والتدخل في المدارس وعيادات طب الأطفال، بهدف تحديد حالات الخطر، والتوجيه السريع.

-تشجيع حملات التوعية المجتمعية في اليوم العالمي للتأتأة، لتصحيح المفاهيم الخاطئة، والترويج للدمج.

-دعم البحوث التي تركز على التنوّع اللغوي والثقافي، إذ غالباً ما تُبنى الإرشادات على متكلّمين بلغات أحادية.

-تطوير برامج تدريب للأطباء، وأخصائيي النطق واللغة، لتمكينهم من تقديم الرعاية الشاملة (بيولوجية، نفسية، اجتماعية).

نستخلص من هذا المقال أن التأتأة تمثل نموذجاً معقداً لتداخل العوامل العصبية والوراثية والنفسية والاجتماعية، مما يجعل التعامل معها يتطلب مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين العلاج النطقي، والدعم النفسي، والتفهم المجتمعي.

ورغم أن التأتأة لا تزال لغزاً لم يُحل بعد! وتحمل في طياتها كثيراً من الغموض العلمي، فإنها لا تُختزل في عجزٍ، أو قصور، بل تُجسّد تنوع القدرات البشرية، واختلاف طرائق التعبير... فكل صوتٍ مُتَأتِئ هو صوت إنسانيّ يستحق أن يُسمع دون حكم، أو استعجال.

إنّ الوعي، والتقبل، والدعم هي ركائز أساسية لتمكين المتأتئين من تجاوز الصعوبات، وبناء الثقة بأنفسهم. ومع استمرار الأبحاث في كشف أسرارها، يظل الأمل قائماً في الوصول إلى فهمٍ أعمق، وآليات علاجٍ أكثر دقة، تُعيد للكلمة انسيابها، وللصوت ثقته، وللحياة طمأنينتها.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: تحسين قدرة العضلات على التحمل يتطلب مساعدة من خلايا الدماغ

صحتك إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تحسين قدرة العضلات على التحمل يتطلب مساعدة من خلايا الدماغ

أظهرت دراسة أجريت ‌على الفئران أن تحسين القدرة على التحمل من خلال التمارين الرياضية لا يعتمد على عمل خلايا العضلات فحسب، بل أيضاً على نشاط خلايا دماغية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رصد تداول معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن أدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول (الصحة السعودية)

«الصحة» السعودية تؤكد سلامة أدوية «الستاتين» الخافضة للكوليسترول

أكدت وزارة الصحة السعودية أن أدوية خفض الكوليسترول، ومنها الستاتين، آمنة ومعتمدة دولياً ومحلياً، وتُستخدم للوقاية من أمراض القلب والجلطات والحد من مضاعفاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

نصائح لتفادي الإصابة بالإمساك خلال شهر رمضان

قد يؤدي تغيير نمط الحياة خلال شهر رمضان إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك. ويقدم خبراء التغذية نصائح للمساعدة في تخفيف الإمساك خلال رمضان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)

هل يضرّ الاستخدام اليومي لرقائق الألومنيوم بصحتك؟

يوجد ورق الألومنيوم في معظم المطابخ، حيث يُستخدم لتغليف بقايا الطعام، وتغطية صواني الخبز، وحتى للطهي وتخزين الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)

الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

يُعدّ التجفيف من أقدم طرق حفظ الطعام على مر العصور. ففي الماضي، كان أسلافنا يعتمدون على الشمس لتجفيف الطعام، بينما أصبح لدينا اليوم معدات تجارية وأجهزة منزلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: تحسين قدرة العضلات على التحمل يتطلب مساعدة من خلايا الدماغ

إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)
إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: تحسين قدرة العضلات على التحمل يتطلب مساعدة من خلايا الدماغ

إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)
إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة أجريت ‌على الفئران أن تحسين القدرة على التحمل من خلال التمارين الرياضية لا يعتمد على عمل خلايا العضلات فحسب، بل أيضاً على نشاط خلايا دماغية.

وخلص الباحثون إلى ​أن الفئران لا تُظهر أي تحسن في القدرة على التحمل مهما كانت شدة الجري على الجهاز المخصص لذلك، دون نشاط الخلايا العصبية في الدماغ.

لكن عندما نشّط الباحثون الخلايا العصبية بشكل مصطنع بعد التمرين، اكتسبت الحيوانات قدرة على التحمل أكبر من المعتاد، وفقاً للدراسة التي نُشرت في دورية «نيرون».

وقال إريك بلوس، الذي قاد الدراسة في «جاكسون لابوراتوري» في بار هاربور بولاية مين الأميركية، في بيان: «‌فكرة أن ‌إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط هذه الخلايا العصبية ​في ‌الدماغ ⁠هي ​مفاجأة كبيرة». وأضاف: «⁠هذا يتحدى حقاً التفكير التقليدي» بأن فوائد التمرين تأتي من العضلات وحدها.

ومن خلال تتبع نشاط الدماغ في الفئران في أثناء الجري وبعده، وجد الباحثون أن مجموعة معينة من الخلايا العصبية، في منطقة ما تحت المهاد في الدماغ (هيبوثلاموس)، التي تخرج نوعاً من البروتين يسمى «ستيرويدوجنيك فاكتور-1» (إس إف1) أصبحت نشطة لمدة ساعة تقريباً بعد أن انتهت الفئران من ⁠الجري.

ومع استمرار الفئران في التمرين على مدى أسابيع، ‌أصبحت المزيد والمزيد من الخلايا العصبية المنتجة ‌لبروتين «إس إف1» نشطة بعد كل تمرين كما ​أصبحت الروابط بين تلك الخلايا ‌العصبية المحددة أقوى وأكبر عدداً، وفقاً لما ذكره الباحثون في الدراسة.

وخلص الباحثون أيضاً إلى أن الحيوانات التي مارست الرياضة كان لديها مِثلا عدد الروابط بين هذه الخلايا العصبية مقارنة بالحيوانات التي لم تمارس الرياضة.

وعندما أوقف الباحثون نشاط الخلايا العصبية المنتجة لبروتين «إس إف1» لمدة 15 دقيقة بعد كل جلسة ‌تمرين، توقفت الفئران عن تحسين القدرة على التحمل وبدأت إظهار أداء أسوأ في اختبارات الجري الطوعية.

وقال ⁠بلوس: «إذا أتحت ⁠لفأر عادي عجلة الجري، فسوف يجري كيلومترات في كل مرة... عندما نوقف هذه الخلايا العصبية، فإن الفئران لا تجري على الإطلاق. إنها تقفز لفترة وجيزة لكنها لا تستطيع الاستمرار».

وعندما حفز الباحثون الخلايا العصبية «إس إف1» لمدة ساعة بعد الجري، أظهرت الفئران تحسناً في القدرة على التحمل ووصلت إلى سرعات أعلى.

ورأى بلوس أن «هناك احتمالاً حقيقياً للغاية أن نتمكن في النهاية من الاستفادة من هذه العلاقة لزيادة تأثيرات التمارين المعتدلة. وإذا تمكنا من محاكاة أو تعزيز أنماط تشبه التمارين في الدماغ، فقد يكون ذلك مفيداً بشكل خاص لكبار السن أو من يعانون ​مشكلات صحية تحد من الحركة ​والذين لا يستطيعون ممارسة نشاط بدني مكثف، لكن يمكنهم رغم ذلك الاستفادة من التأثيرات الوقائية للتمارين على الدماغ والجسم».


«الصحة» السعودية تؤكد سلامة أدوية «الستاتين» الخافضة للكوليسترول

رصد تداول معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن أدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول (الصحة السعودية)
رصد تداول معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن أدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول (الصحة السعودية)
TT

«الصحة» السعودية تؤكد سلامة أدوية «الستاتين» الخافضة للكوليسترول

رصد تداول معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن أدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول (الصحة السعودية)
رصد تداول معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن أدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول (الصحة السعودية)

أكدت وزارة الصحة السعودية، الجمعة، أن أدوية خفض الكوليسترول، ومنها الستاتين، تُعدّ آمنة ومعتمدة دولياً ومحلياً من «هيئة الغذاء والدواء»، وتُستخدم للوقاية من أمراض القلب والجلطات والحد من مضاعفاتها.

ورصدت الوزارة تداول معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن أدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول، مما قد يترتب عليها توقف بعض المرضى عن تناول علاجهم دون استشارة الطبيب المعالج، الأمر الذي يعرّضهم لمخاطر صحية مباشرة.

وأوضحت «الصحة» أنها استدعت الطبيب الذي ظهر بالمحتوى المغلوط عبر مقطع فيديو، للاستماع إلى أقواله حيال ما تم تداوله، كاشفة عن بدئها اتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة بحق كل من يثبت نشره لمعلومات طبية مضللة أو مخالفة لأخلاقيات المهنة الصحية؛ حفاظاً على الصحة العامة.

وشدَّدت الوزارة في بيان، على أن أي قرار علاجي يجب أن يتم تحت إشراف طبي متخصص، منوَّهة أيضاً بأن استخدام العلاج دون استشارة الطبيب قد يعرّض المرضى لمخاطر صحية.

ودعت «الصحة» المجتمع لاستقاء المعلومات من المصادر الطبية المعتمدة، وعدم الانسياق خلف المعلومات غير الدقيقة، مُهيبةً بوسائل الإعلام تحري الدقة عند تناول الموضوعات الصحية.

وأكدت الوزارة ضرورة التزام الممارسين الصحيين بأخلاقيات المهنة، وتجنّب التصريحات غير الموثوقة، حفاظاً على سلامة المجتمع وتعزيزاً للوعي الصحي.


نصائح لتفادي الإصابة بالإمساك خلال شهر رمضان

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

نصائح لتفادي الإصابة بالإمساك خلال شهر رمضان

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

قد يؤدي تغيير نمط الحياة خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى قلة النوم، إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك. وتشير دراسة نُشرت في المجلة الطبية للهلال الأحمر الإيراني، إلى أنه خلال شهر رمضان، قد يُعاني الصائمون من زيادة ملحوظة في الإمساك، بالإضافة إلى الانتفاخ وثقل في المعدة، والشعور بالامتلاء.

وبينما قد يشعر من يعانون من هذه المشكلة بأنه لا بد من تحمل الانزعاج أو تجاهله، فإن هناك طرقاً للمساعدة في تخفيف الإمساك. وفيما يلي، يقدم خبراء التغذية نصائح للمساعدة في تخفيف الإمساك خلال شهر رمضان.

التعامل مع الإمساك خلال شهر رمضان

يحدث الإمساك عندما يكون لدى الشخص أقل من 3 حركات أمعاء في الأسبوع، وتصبح الفضلات صلبة ويصعب إخراجها، وحتى بعد التبرز، قد لا يشعر الشخص بالارتياح التام.

ويمكن أن تؤدي عوامل مختلفة إلى الإمساك، بما في ذلك كثير من عوامل نمط الحياة أو المشكلات الغذائية؛ مثل كمية الطعام المتناول، والترطيب، ومقدار الحركة، وحتى مستويات التوتر.

ويعاني كثير من الناس في شهر رمضان على وجه التحديد، من الإمساك، وفقاً لدراسة أجريت عام 2017 ونُشرت في مجلة «الصحة والدين».

وتقول متخصصة التغذية ثمينة قريشي، لموقع «هيلث»: «على مدار العام، يهتم عملائي الذين يصومون رمضان بكيفية تغذية أجسامهم بشكل مناسب، بل وأكثر من ذلك، بكيفية تجنب الإمساك الذي يحدث أثناء الصيام. نقضي وقتاً في جلساتنا في الحديث عن كيفية تهيئة أنفسنا للنجاح قبل رمضان وفي أثنائه وبعده».

بذور الشيا صغيرة الحجم لكنها تحتوي على كمية كبيرة من الألياف (بيكسلز)

وفيما يلي، تقدم ثمينة النصائح التي تشاركها مع مرضاها الذين يصومون رمضان، للمساعدة في تقليل تواتر وشدة الإمساك، مع الاستمرار في أداء العبادات خلال الشهر الفضيل.

تناوَلْ مزيداً من الألياف خلال رمضان

خلال شهر رمضان، يمكن أن يكون انخفاض كمية الطعام الذي تتناوله في اليوم، سبباً رئيسياً للإمساك. يحصل الجسم على نحو 30 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية في وجبة السحور، ونحو 60 في المائة في وجبة الإفطار.

ونظراً لأنهما وجبتان فقط في اليوم خلال رمضان، فمن المهم التأكد من أن هاتين الوجبتين غنيتان بالألياف. في التقرير، وجد الباحثون أن تناول أقل من 15 غراماً من الألياف كل يوم، كان مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بالإمساك.

وتضيف ثمينة: «هناك خيار سهل للسحور وهو عصير مع فواكه مرطبة، وزبدة المكسرات أو البذور، والزبادي، وبذور الشيا، وبذور الكتان المطحونة للحصول على دفعة إضافية من الألياف».

الحصول على الألياف من مصادرها الطبيعية والأطعمة الكاملة، أمر أساسي. الألياف هي كربوهيدرات لا تستطيع أجسامنا هضمها، ولهذا تلعب دوراً كبيراً في الهضم، فهي تحديداً تزيد من حجم الفضلات، مما يسمح بحركات أمعاء أكثر ليونة.

اشرب مزيداً من الماء

الماء والألياف يعملان جنباً إلى جنب. وتشير ثمينة إلى أن زيادة الألياف دون إضافة سوائل كافية، يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الإمساك.

شرب أقل من 750 مليلتراً من السوائل كل يوم يمكن أن يسهم في الإمساك. وبينما تختلف احتياجات الماء من شخص لآخر، توصي أكاديمية التغذية بنحو 11.5 كوب من السوائل يومياً للنساء و15.5 كوب للرجال، ويأتي نحو 80 في المائة منها من الماء والسوائل الأخرى.

وقد يكون من الصعب تلبية احتياجاتك بالكامل أثناء الصيام. للمساعدة في معالجة هذه المشكلة، من المهم شرب الماء بانتظام خلال ساعات الليل طوال الفترة بين وجبتي الإفطار والسحور.