دواء يوقف تراكم الدهون ويُعيد الأمل لمرضى الكبد

مرض «صامت» يُهدد الملايين... والعلاج الجديد قد يُغيّر مسار الأمور

التهاب الكبد الدهني قد يؤدّي مع مرور الوقت إلى تليف الكبد (جامعة فرجينيا كومونولث)
التهاب الكبد الدهني قد يؤدّي مع مرور الوقت إلى تليف الكبد (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء يوقف تراكم الدهون ويُعيد الأمل لمرضى الكبد

التهاب الكبد الدهني قد يؤدّي مع مرور الوقت إلى تليف الكبد (جامعة فرجينيا كومونولث)
التهاب الكبد الدهني قد يؤدّي مع مرور الوقت إلى تليف الكبد (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشف باحثون من كلية الطب بجامعة كاليفورنيا عن دواء تجريبي جديد يُظهر نتائج واعدة في علاج التهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي.

وأوضحوا أن هذا المرض يُعدّ أحد أخطر أشكال مرض الكبد الدهني المرتبط بالسمنة والسكري من النوع الثاني، إذ قد يؤدّي إلى تليف الكبد أو فشله، بل حتى إلى الإصابة بسرطان الكبد. ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «لانسيت».

ويصيب التهاب الكبد الدهني، المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، عادةً الأشخاص الذين يعانون السمنة أو السكري من النوع الثاني أو اضطرابات أخرى في التمثيل الغذائي. ويتميّز بتراكم الدهون داخل الكبد مصحوباً بالتهاب وتلف في خلاياه، ما قد يؤدّي مع الوقت إلى تليف الكبد أو فشله، وأحياناً إلى سرطان الكبد. وتشير تقديرات في الولايات المتحدة إلى أنّ أكثر من 100 مليون شخص يعانون شكلاً من أشكال الكبد الدهني، في حين قد تصل النسبة إلى واحد من كلّ 4 بالغين حول العالم.

وتكمن خطورة المرض في كونه «صامتاً»، إذ يتطوّر على مدى سنوات طويلة دون عوارض واضحة، مما يجعل اكتشافه غالباً في مراحل متقدّمة، إذ تقلّ فرص العلاج، وتتضاعف الحاجة إلى تدخّلات معقّدة مثل زراعة الكبد.

ويعمل الدواء الجديد، المُسمّى «آيون 224»، على استهداف إنزيم كبدي يُعرف بـ«دي غات 2»، وهو المسؤول عن إنتاج الدهون في الكبد وتخزينها. وبمجرد تعطيل عمل هذا الإنزيم، يقلّ تراكم الدهون والالتهابات، وهما العاملان الرئيسيان وراء تلف الكبد في حالات التهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي.

وشملت التجربة السريرية 160 مريضاً في الولايات المتحدة يعانون المرض بدرجات متفاوتة من التليف الكبدي المبكر والمتوسط. وحصل المرضى على جرعات مختلفة من الحقن الشهرية للدواء أو دواء وهمي على مدى عام كامل. وأظهرت النتائج أنه عند أعلى جرعة، تحسَّنت صحة الكبد لدى 60 في المائة من المرضى بشكل ملحوظ، مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي، دون تسجيل آثار جانبية خطيرة مرتبطة بالعلاج.

انخفاض تراكم الدهون

وتضمّنت التحسينات انخفاض تراكم الدهون في الكبد، وتراجع مؤشرات الالتهاب داخل أنسجة الكبد، وعلامات إيجابية على تحسن التليف «الندوب».

وأشار الباحثون إلى أنّ الدواء الجديد لا يوقف تراكم الدهون فحسب، بل يقلّل الالتهابات ويحسّن التليف، ما قد يساعد في عكس الأضرار قبل الوصول إلى الفشل الكبدي أو الحاجة إلى زراعة الكبد.

وأضافوا أنه في معظم الحالات كان يُنظَر إلى تخفيف الوزن أو السيطرة على السكري على أنه شرط أساسي لتحسين التهاب الكبد الدهني، لكن هذا الدواء أظهر فاعلية حتى عند المرضى الذين لم يفقدوا وزنهم، ما يفتح الباب أمام علاجٍ أكثر شمولية للذين يواجهون صعوبة في إنقاص الوزن. وإذا نجح في المراحل المقبلة، فقد يقلّل عدد المرضى المحتاجين إلى زراعة الكبد أو رعاية معقّدة، ممّا يخفف الضغط عن أنظمة الرعاية الصحية ويخفض التكاليف.


مقالات ذات صلة

بين الأحمر والأخضر... أي نوع من العنب يمنحك فوائد صحية أكبر؟

صحتك  العنب الأحمر والأخضر يحتوي على مجموعة متنوعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

بين الأحمر والأخضر... أي نوع من العنب يمنحك فوائد صحية أكبر؟

يُعدُّ العنب من أكثر الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، ويُقبل كثيرون على تناوله لما يتمتع به من قيمة غذائية عالية وفوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)

لماذا قد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى تقصير العمر؟

يعتقد الكثيرين أن تناول مزيد من البروتين يسهم في الشبع وبالتالي إنقاص الوزن. فهل هذا صحيح؟ وهل نسبة البروتين مهمة في رحلة إنقاص الوزن؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجوارب الضاغطة مصممة لتطبيق ضغط متدرج على الساقين (بيكسلز)

ليست حكراً على كبار السن... لماذا قد يحتاج الشباب إلى الجوارب الضاغطة؟

ارتبطت الجوارب الضاغطة لسنوات بكبار السن أو المرضى الذين يعانون من مشكلات في الدورة الدموية، غير أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن فوائدها لا تقتصر على هذه الفئات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما نضعه في الطبق قد يغيّر ما تقوله أرقام الضغط (جامعة نورث كارولينا)

خفض الملح لا يكفي... البوتاسيوم يدخل معركة ضغط الدم

دعت دراسة أميركية إلى إعادة النظر في النهج المتبع للوقاية من ارتفاع ضغط الدم وعلاجه، مؤكدةً أنّ التركيز على تقليل تناول الصوديوم (الملح) وحده لم يعد كافياً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البيض قد يسهم في حماية الدماغ بفضل احتواء صفاره على الفوسفوليبيدات (رويترز)

هل يحمي البيض دماغك؟ دراسة تكشف مفاجأة بشأن ألزهايمر

لطالما ارتبط البيض بكونه أحد أكثر الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الأساسية، إلا أن فوائده قد تمتد إلى ما هو أبعد من دعم الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)