ميكروبات الأمعاء وتأثيراتها على الصحة العقلية

التكامل بين العلاجات التقليدية والتغذوية يحقق تحسنها

	المحور الجرثومي المعوي العصبي يربط بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء
المحور الجرثومي المعوي العصبي يربط بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء
TT

ميكروبات الأمعاء وتأثيراتها على الصحة العقلية

	المحور الجرثومي المعوي العصبي يربط بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء
المحور الجرثومي المعوي العصبي يربط بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء

تعدّ ميكروبات الأمعاء جزءاً أساسياً من النظام البيئي البشري إذ يوجد في الجهاز الهضمي ما يزيد على 1000 نوع من البكتيريا.

تعايش وتفاعل

هذه البكتيريا لا تعيش فقط في توازن دقيق، بل يتفاعل أيضاً بعضها مع بعض، ومع خلايا المضيف (الإنسان) بطرق معقدة. وعلى سبيل المثال، فإن بعض بكتيريا الأمعاء ينتج الأحماض الدهنية القصيرة؛ مثل البوتيرات، التي تعدّ ضمن السلسلة الغذائية للخلايا المبطنة للأمعاء، ولها تأثيرات مضادة للالتهابات.

ميكروبات الأمعاء - أو الميكروبيوم المعوي - تتكون من تريليونات من البكتيريا والفطريات والفيروسات والبروتوزوا التي تعيش في الجهاز الهضمي. وتلعب هذه الميكروبات دوراً حيوياً في هضم الطعام، وإنتاج الفيتامينات، وتعزيز نظام المناعة. بالإضافة إلى ذلك، تفرز ميكروبات الأمعاء مواد كيميائية يمكن أن تؤثر على الدماغ.

وفي العقود الأخيرة، ازداد الاهتمام بالصحة العقلية بشكل ملحوظ، حيث أصبح من الواضح أن الصحة العقلية والصحة الجسدية مترابطتان بشكل وثيق. وواحد من أهم الاكتشافات في هذا المجال هو العلاقة بين ميكروبات الأمعاء والصحة العقلية.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن توازن ميكروبات الأمعاء يمكن أن يكون له تأثير كبير على وظائف الدماغ والمزاج والسلوكيات.

الصحة العقلية

تعد الصحة العقلية أحد أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وتشمل: الاضطرابات النفسية، بشكل رئيسي، والقلق والاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب واضطراب طيف التوحد (ASD) والفصام واضطرابات الأكل. وفي عام 2019، قُدر عدد الأفراد الذين يعانون من الاضطرابات النفسية بما يقارب 970 مليوناً (National Library of Medicine (NLM)).

ويمكن أن تؤثر الاضطرابات النفسية على الدراسة والعمل والحياة الطبيعية للمرضى، وتؤدي إلى الانتحار في المواقف الشديدة. علاوة على ذلك، يمكنها أن تؤثر على الحياة الطبيعية لأفراد أسرة المريض. وحديثاً، برزت الاضطرابات النفسية بوصفها مصدر قلق كبيراً على الصحة العامة في جميع أنحاء العالم، وتؤدي أيضاً إلى عبء طبي كبير وخسارة اقتصادية.

ميكروبات الأمعاء

من ناحية أخرى، فإن الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء ومستقلباتها لها تأثير كبير على الحفاظ على الصحة العامة للمضيف؛ إذ تم الإبلاغ عن أن خلل التنسج البكتيري في الأمعاء يرتبط بحدوث وتطور كثير من الأمراض الأيضية المزمنة، مثل السمنة ومرض السكري والسرطانات، علاوة على ربط الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء بالصحة العقلية، التي حظيت باهتمام مزداد في السنوات الأخيرة.

وتم الإبلاغ عن أن الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء يمكن أن تؤثر على الدماغ والصحة العقلية بعدة طرق؛ مثل العصب الحائر (Vagus nerve)، والتنظيم الميكروبي للإشارات المناعية العصبية، واستقلاب التربتوفان بوساطة الكائنات الحية الدقيقة، والتحكم الميكروبي في وظيفة الغدد الصماء العصبية، والإنتاج الميكروبي للمركبات العصبية النشطة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للميكروبات المعوية إنتاج وتنظيم الناقلات العصبية، مثل السيروتونين والدوبامين والغلوتامات، التي تلعب أدواراً مهمة في الأنشطة العصبية والمناعية في الدماغ.

المحور الجرثومي المعوي العصبي

المحور الجرثومي المعوي العصبي (Gut-Brain Axis) هو نظام التواصل بين الأمعاء والدماغ، وهو يشمل إشارات عصبية، وهرمونات، وجزيئات مناعية تنتقل بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء. إن الدور الرئيسي لهذا المحور هو تنظيم وظائف الجهاز الهضمي، وحديثاً، تشير الأبحاث إلى أن له دوراً أكبر في التأثير على الحالة المزاجية والسلوك.

ويعمل المحور الجرثومي المعوي العصبي قناة اتصال بين الأمعاء والدماغ، تنقل الإشارات عبر العصب الحائر (Vagus nerve) من الأمعاء إلى الدماغ والعكس. بالإضافة إلى هذا العصب الحائر، تلعب الهرمونات والإشارات الكيميائية التي تفرزها ميكروبات الأمعاء دوراً مهماً في هذه العملية.

على سبيل المثال، تنتج البكتيريا نواقل عصبية مثل حمض غاما أمينوبوتيريك (Gamma-aminobutyric acid (GABA))، وهو حمض أميني يعمل ناقلاً عصبياً له تأثير مهدئ ومثبط أساسي للجهاز العصبي المركزي (CNS)، (GABA)، يقلل من قدرة الخلية العصبية على استقبال، أو إنشاء، أو إرسال رسائل كيميائية إلى الخلايا العصبية الأخرى.

تأثيرات ميكروبات الأمعاء على الصحة العقلية

• الإنتاج الكيميائي العصبي. ميكروبات الأمعاء قادرة على إنتاج واستهلاك كثير من النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، التي ترتبط بالحالة المزاجية. فالبنسبة للسيروتونين، على سبيل المثال، يتم إنتاج 90 في المائة منه في الأمعاء، ويعدّ من النواقل العصبية الأساسية التي تساعد في تنظيم المزاج والشعور بالسعادة. أما الدوبامين فإنه من جهته، يلعب دوراً في الشعور بالمكافأة والتحفيز. بالتالي، فإن أي خلل في إنتاج هذه النواقل العصبية يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات عقلية.

السيروتونين والدوبامين ليسا الوحيدين اللذين يتأثران بميكروبات الأمعاء، بل هناك أيضاً «نور أدرينالين» و«أسيتيل كولين» و«غابا». فهذه النواقل تلعب دوراً في تنظيم النوم، والشهية، والمزاج والطاقة العامة. ومعروف أن «غابا» يساعد في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل القلق.

• التفاعل مع الجهاز المناعي. ميكروبات الأمعاء تلعب دوراً في تنظيم الجهاز المناعي، ويمكن للالتهابات المزمنة الناجمة عن عدم توازن الميكروبات أن تؤثر سلباً على الدماغ وتسهم في تطور اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق. وتشير الأبحاث إلى أن الالتهابات المزمنة تؤدي إلى إفراز مواد كيميائية مثل السيتوكينات التي يمكن أن تعبر الحاجز الدموي الدماغي وتؤثر على وظائف الدماغ. ويتم التفاعل بين ميكروبات الأمعاء والجهاز المناعي عبر إشارات كيميائية معقدة. لذا تساعد الميكروبات الجيدة في تطوير وتنظيم الجهاز المناعي، ما يمنع الالتهابات المزمنة التي يمكن أن تؤثر سلباً على الدماغ.

• الحاجز الدموي الدماغي. الحاجز الدموي الدماغي (Blood-Brain Barrier) هو حاجز فيزيولوجي وهيكل واقٍ يمنع المواد الضارة في الدم من الوصول إلى الدماغ. وتشير الدراسات إلى أن الميكروبات تلعب دوراً في الحفاظ على سلامة هذا الحاجز، وأن أي تدهور في الحاجز الدموي الدماغي يمكن أن يؤدي إلى تسرب المواد الضارة إلى الدماغ، ما يسهم في تطور الأمراض العقلية مثل الاكتئاب والقلق.

دراسات وأدلة علمية

• دراسات الحيوان. أظهرت الدراسات التي أجريت على الفئران أن تغيير ميكروبات الأمعاء يمكن أن يغير سلوك الفئران. على سبيل المثال، الفئران التي خضعت لنقل ميكروبات من فئران مكتئبة أظهرت سلوكيات مشابهة للاكتئاب. وتعزز هذه الدراسات الرأي بأن ميكروبات الأمعاء تلعب دوراً مباشراً في التأثير على السلوك والحالة المزاجية.

• دراسات الإنسان. أظهرت الدراسات التي أجريت على البشر أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية مثل الاكتئاب، لديهم تنوع ميكروبي أقل في أمعائهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الدراسات السريرية أظهرت أن تناول البروبيوتيك يمكن أن يحسن الحالة المزاجية ويقلل من مستوى القلق والاكتئاب. على سبيل المثال، من تلك الدراسات دراسة أجريت على طلاب جامعيين أظهرت أن تناول البروبيوتيك لمدة 6 أسابيع أدى إلى تحسين الحالة المزاجية وتقليل التوتر.

وقد أصبحت تأثيرات المنتجات الطبيعية ضد الاضطرابات العقلية نقطة بحثية ساخنة في مجالات علوم الأغذية والتغذية وعلم النفس والطب النفسي في السنوات الأخيرة، كما أظهرت الدراسات أن بعض البروبيوتيك والمنتجات الطبيعية له أدوار حيوية في إدارة الاضطرابات العقلية من خلال تعديل الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أن تناول كميات كبيرة من الخضار والفواكه والألياف ارتبط بشكل إيجابي بالصحة العقلية لدى مجتمع يبلغ 502494 من البالغين في منتصف العمر. كما أظهرت دراسة أخرى أجريت على 482 مشاركاً أن النظام الغذائي الغني بالتريبتوفان كان مرتبطاً سلباً بالاكتئاب، ويمكن أن يحسن الإدراك الاجتماعي.

• دراسة متعددة العوامل؛ أظهرت أن لميكروبات الأمعاء تأثيراً إيجابياً في الحفاظ على الصحة العقلية من خلال إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة وتنظيم الأحماض الأمينية. لذلك، يمكن أن تكون طريقة محتملة لاستهداف ميكروبات الأمعاء للوقاية من الاضطرابات النفسية وعلاجها.

تطبيقات علاجية

• البروبيوتيك والبريبايوتيك: البروبيوتيك (probiotics) هي مكملات تحتوي على بكتيريا حية مفيدة يمكن أن تعزز توازن الميكروبات في الأمعاء. أما البريبايوتيك (prebiotics) فهي ألياف غذائية تغذي البكتيريا الجيدة. وكلاهما أظهر فاعلية في تحسين الحالة المزاجية وخفض مستوى القلق. ويمكن أن تشمل البروبيوتيك بكتيريا مثل «Lactobacillus» و«Bifidobacterium»، التي تعدّ مفيدة لصحة الأمعاء.

• النظام الغذائي. يلعب دوراً كبيراً في صحة الميكروبات. فالأطعمة الغنية بالألياف والمخمرة مثل الزبادي والخضراوات الورقية يمكن أن تعزز صحة الميكروبيوم. الأطعمة المعالجة والسكرية يمكن أن تؤدي إلى اختلال في توازن الميكروبات وزيادة الالتهابات.

• العلاجات النفسية والدوائية. بعض العلاجات النفسية مثل العلاج السلوكي المعرفي، بالإضافة إلى الأدوية النفسية، قد يكون أكثر فاعلية عند استخدامه مع استراتيجيات تستهدف تحسين صحة الميكروبات. إذ تشير الأبحاث إلى أن التداخل بين العلاج النفسي وتحسين صحة الأمعاء يمكن أن يؤدي إلى نتائج أفضل في علاج الاكتئاب والقلق.

وأخيراً، ورغم التقدم الكبير في فهم العلاقة بين ميكروبات الأمعاء والصحة العقلية، لا تزال هناك تحديات؛ من بينها التنوع الكبير في الميكروبيوم بين الأفراد، ما يجعل من الصعب تطوير علاجات شاملة. ومع ذلك، فإن هذا المجال يوفر فرصاً كبيرة لتطوير علاجات جديدة وشخصية تستهدف تحسين الصحة العقلية من خلال توازن ميكروبات الأمعاء.

إن العلاقة بين ميكروبات الأمعاء والصحة العقلية هي مجال ناشئ ومثير للاهتمام في البحث العلمي. والفهم الأفضل لهذه العلاقة يمكن أن يؤدي إلى طرق جديدة لتعزيز الصحة العقلية من خلال العناية بصحة الأمعاء. ومن خلال التكامل بين العلاجات التقليدية والتغذية والعناية بالميكروبات، يمكن تحقيق تقدم كبير في علاج وتحسين الصحة العقلية.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

صحتك قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

تُقدم القهوة العديد من الفوائد الصحية. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناولها أيضاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول فطور منخفض الكربوهيدرات؟

يساعد تناول فطور منخفض الكربوهيدرات في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال اليوم، مقارنة بوجبات الفطور الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المُعالجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

للمرة الأولى في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما علامات نقص الألياف في نظامك الغذائي؟

علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
TT

ما علامات نقص الألياف في نظامك الغذائي؟

علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)

تلعب الألياف الغذائية دوراً أساسياً في دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم، كما تسهم في الوقاية من أمراض مزمنة عدة، إلا أن كثيرين لا يحصلون على الكمية الموصى بها يومياً، من دون أن يدركوا ذلك.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز العلامات التي قد تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي.

1. تعاني من الإمساك بشكل متكرر

هناك نوعان من الألياف: الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان. كلاهما يدعم عملية الهضم، لكن الألياف غير القابلة للذوبان على وجه الخصوص تساعد على زيادة حجم البراز والوقاية من الإمساك. وتُعدّ الحبوب الكاملة، ونخالة القمح، والخضراوات من المصادر الجيدة لهذا النوع من الألياف.

الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الألياف قد يعانون من إمساك متقطع. ومن المهم زيادة استهلاك الألياف تدريجياً، لأن الزيادة السريعة قد تؤدي إلى مشكلات إضافية في الجهاز الهضمي.

كما يُنصح بشرب كمية كافية من الماء عند زيادة تناول الألياف؛ إذ يساعد الترطيب الجيد الألياف على أداء دورها بفاعلية، ويقلل خطر الإمساك.

2. نظامك الغذائي ممتلئ بالأطعمة المصنّعة

يعتمد كثير من الأشخاص في نظامهم الغذائي على الأطعمة المصنّعة، وهي غالباً ليست مصدراً جيداً للألياف.

وقالت إيما إم. لينغ، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وأستاذة سريرية ومديرة برنامج علوم التغذية في جامعة جورجيا، لموقع «فيريويل» عبر البريد الإلكتروني: «اختيار ثمرة فاكهة كاملة أو خضار كوجبة خفيفة هو خيار سهل وفعّال إذا كنت تحاول إدخال مزيد من الألياف إلى يومك».

وتحتوي الفواكه والخضراوات على نسبة كبيرة من الألياف في القشرة، والتي غالباً ما تُزال في أثناء عمليات التصنيع.

فعلى سبيل المثال، تحتوي حبة بطاطا متوسطة الحجم مخبوزة مع القشرة على 3 غرامات من الألياف، في حين أن حصة واحدة من رقائق البطاطا الجاهزة تحتوي على غرام واحد فقط. كما تحتوي تفاحة متوسطة الحجم مع القشرة على 4.8 غرام من الألياف، بينما لا تتجاوز كمية الألياف في حصة واحدة من صلصة التفاح الجاهزة غراماً واحداً.

3. لديك ارتفاع في مستويات السكر والكوليسترول في الدم

تلعب الألياف دوراً مهماً في تنظيم مستويات السكر في الدم والوقاية من الإصابة بالسكري.

وقالت لينغ: «تناول كمية كافية من الألياف يمكن أن يبطئ سرعة دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد الهضم. فالأطعمة الغنية بالألياف تُهضم وتُمتص بمعدل أبطأ؛ ما يخفف الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات».

كما تساعد الألياف القابلة للذوبان، الموجودة في المكسرات والبازلاء وبعض الفواكه والخضراوات، على خفض مستويات كوليسترول LDL أو ما يُعرف بـ«الكوليسترول الضار».

وأوضحت لينغ أن هذا النوع من الألياف يشكّل مادة هلامية ترتبط بكوليسترول LDL، وتساعد على التخلص منه من الجسم قبل امتصاصه.

4. تشعر بالانتفاخ عند تناول أطعمة غنية بالألياف

قد يعاني الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الألياف من الغازات أو الانتفاخ أو تقلصات المعدة عند إدخال أطعمة غنية بالألياف إلى نظامهم الغذائي.

وقالت لينغ: «على الرغم من أن إدخال الألياف إلى النظام الغذائي يكون عادةً آمناً، ولا يسبب ضرراً لمعظم الناس، فمن المهم مراقبة أي آثار جانبية مزعجة أو مؤلمة، مثل الغازات أو الانتفاخ أو الإسهال».

ويُفضل إضافة نحو 5 غرامات فقط من الألياف يومياً حتى الوصول إلى الهدف المطلوب. ومع تعوّد الجسم على الكمية الإضافية من الألياف، تقل حدة الانزعاج الهضمي.

أطعمة غنية بالألياف تدعم الصحة العامة

يربط معظم الناس الألياف بصحة الجهاز الهضمي، لكن إضافة مجموعة متنوعة من الأطعمة المغذية والغنية بالألياف إلى النظام الغذائي يمكن أن تعزز الصحة العامة، وتدعم جهاز المناعة، وتقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وتساعد في الحفاظ على الوزن.

وأوضحت لينغ أن «الألياف جزء من صورة أكبر تؤثر في الصحة. وترتبط النتائج الصحية الإيجابية بأنماط غذائية تشمل مجموعة متنوعة من الخضراوات، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان، واللحوم الخالية من الدهون، والمكسرات، والزيوت غير المشبعة».

ماذا يعني ذلك؟

إذا كنت تعاني من الإمساك المتكرر، أو تعتمد بشكل كبير على الأطعمة المصنّعة، أو لديك ارتفاع في مستويات السكر أو الكوليسترول في الدم، فقد لا تحصل على ما يكفي من الألياف. إن الزيادة التدريجية في استهلاك الفواكه والخضراوات الكاملة، والبقوليات، والحبوب الكاملة، مع الحفاظ على شرب كمية كافية من الماء، يمكن أن تحسّن الهضم، وتدعم الصحة على المدى الطويل. راقب استجابة جسمك، وركّز على تغييرات تدريجية ومستدامة.


5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
TT

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)
قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

قد يكون كوب القهوة فرصة جيدة لك لبدء يوم مثمر، فالقهوة تُقدم العديد من الفوائد الصحية، بدءاً من تحسين وظائف الدماغ وتقليل الالتهابات، وصولاً إلى تعزيز صحة القلب ودعم عملية التمثيل الغذائي. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناول القهوة صباحاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية، مما قد يُقلل من فعاليتها ويُسبب آثاراً جانبية مزعجة، وفق ما ذكرته صحيفة «نيويورك بوست».

ويشرب الكثير من البالغين القهوة يومياً، كما أن العديد منهم يتناول مكملات غذائية، لذا من المهم التأكد من عدم وجود أي تداخل قد يُسبب مشاكل. وهناك خمسة مكملات غذائية قد ترغب في التفكير ملياً قبل تناولها مع القهوة، وهي:

الحديد

يقول الدكتور المتخصص في صحة الأمعاء، كاران راجان، لصحيفة «نيويورك بوست» إن الحديد «يتأثر بشكل واضح بالقهوة». فالقهوة غنية بالبوليفينولات، وهي مضادات أكسدة قوية تحمي من الإجهاد التأكسدي وتكافح الالتهابات.

وهناك أنواع من البوليفينولات قد ترتبط بالحديد في الجهاز الهضمي وتُصعّب امتصاصه. ويضيف راجان: «إذا كنت تتناول الحديد، فاحرص على تناوله قبل ساعة إلى ساعتين على الأقل من تناول القهوة».

الزنك

يشير راجان إلى أن تناول القهوة «قد يُقلل من امتصاص الزنك بشكل طفيف، ويعود ذلك إلى ارتباط البوليفينولات بالمعادن». ويضيف: «يعتمد هذا التأثير على الجرعة وتوقيت تناول القهوة، وعادةً ما يكون التأثير ضئيلاً على الأشخاص الذين يعتمدون نظاماً غذائياً غنياً بالزنك».

وتشمل الأطعمة الغنية بالزنك: المحار، واللحوم الحمراء، والدواجن، والمأكولات البحرية، والكاجو، واللوز، وبذور اليقطين، والعدس، والحمص، والفاصولياء، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان، والبيض. ويفضل تناول مكملات الزنك بشكل منفصل بعيداً عن القهوة.

الكالسيوم

للقهوة تأثير مُثبط طفيف على امتصاص الكالسيوم، ويعود ذلك أساساً إلى أن الكافيين يزيد من فقدان الكالسيوم في البول، لكنه لا يمنع امتصاصه تماماً. وتشير التقديرات إلى أن نحو 5 ملليغرامات من الكالسيوم تُفقد مع كل كوب من القهوة.

لذلك قد تحتاج إلى تناول مكملك الغذائي مع الانتظار ساعة أو ساعتين قبل شرب القهوة لتحسين امتصاصه. ويقول راجان: «بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين يتناولون كمية كافية من الكالسيوم، فإن تأثير القهوة ضئيل للغاية».

المغنسيوم

القهوة لا تعيق امتصاص المغنسيوم بشكل كبير، لكن الكافيين يزيد من إدرار البول. وقد يؤدي هذا التأثير المدر للبول إلى فقدان المغنسيوم، خاصةً مع تناول كميات كبيرة من الكافيين.

ويقول راجان: «يُفضل تناول المغنسيوم في وقت متأخر من اليوم (بعد القهوة بمدة كافية)، لكن القهوة ليست ممنوعة تماماً».

فيتامينات «ب»

لا يُعيق الكافيين امتصاص معظم فيتامينات «ب» بشكلٍ ملحوظ. مع ذلك، قد يزيد الكافيين من فقدان بعض فيتامينات «ب» في البول، وخاصةً فيتامين «ب 1». ويُحوّل فيتامين «ب 1» الكربوهيدرات إلى طاقة ويدعم صحة الأعصاب والعضلات والقلب.

ويوضح راجان أن تأثير الكافيين المُدرّ للبول لا يُشكّل مشكلةً كبيرةً إلا إذا كان الشخص يستهلك كميةً قليلةً من فيتامين «ب 1» أو كميةً كبيرةً من «الكافيين».


علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
TT

علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)
الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)

كشفت دراسة أجرتها جامعة ماكغيل في كندا عن أنّ فئتين من الأدوية الشائعة لعلاج السكري من النوع الثاني ترتبطان بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف.

وأوضح الباحثون أنّ هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم فوائد هذه العلاجات، التي لا تقتصر على ضبط مستويات سكر الدم، وإنما قد تمتد إلى فوائد عصبية وإدراكية محتملة. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في مجلة علمية متخصّصة في سلامة الأدوية.

ويُعرَّف الخرف بأنه مجموعة من الاضطرابات العصبية التي تؤدّي إلى تدهور تدريجي في الذاكرة والقدرات العقلية والسلوكية، ممّا يؤثر في قدرة المصاب على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقلّ.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، يليه الخرف الناتج عن اضطرابات الأوعية الدموية. وترتبط الإصابة بالخرف بعوامل عدّة، من بينها التقدُّم في العمر، والأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى أنماط الحياة غير الصحية.

وتشير الدراسة إلى أنّ الإصابة بالسكري من النوع الثاني ترفع خطر الخرف بنحو 60 في المائة، في وقت لا تزال فيه استراتيجيات الوقاية الفعّالة من هذا الخطر محدودة.

واعتمدت الدراسة على بيانات سريرية لأكثر من 450 ألف مريض تجاوزوا سنّ الـ50، بهدف تقييم فاعلية فئتين من أدوية السكري.

تضم الفئة الأولى أدوية تعزّز إفراز الإنسولين، وتقلّل الشهية، وتحسّن السيطرة على سكر الدم. أمّا الفئة الثانية، فتشمل أدوية تعمل على إطالة تأثير هرمونات طبيعية في الجسم، ممّا يساعد على تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم.

وتابع الباحثون المرضى لنحو 3 سنوات، ليتبيَّن أنّ الأدوية التي تطيل تأثير الهرمونات الطبيعية ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23 في المائة. كما أظهرت الأدوية المُعزِّزة لإفراز الإنسولين انخفاضاً مشابهاً في خطر الخرف، وإن كان بدرجة يقين أقل، نتيجة قلة عدد مستخدميها مقارنة بالفئة الأخرى.

وأوضحت الدراسة أنّ بحوثاً سابقة لم تتمكن من تأكيد هذه الفوائد الإدراكية، بسبب نقص البيانات التفصيلية حول الحالة الصحية للمرضى، ولا سيما شدة الإصابة بالسكري، التي تُعد بذاتها عاملاً مستقلاً يزيد خطر الخرف.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة كريستيل رينو، من قسم طب وجراحة الأعصاب في جامعة ماكغيل: «هذه نتائج واعدة جداً. فمن خلال احتساب عوامل لم تكن مأخوذة في الحسبان سابقاً، توصلنا إلى أدلة أكثر موثوقية حول الفوائد المُحتملة لهذه الأدوية على صحة الدماغ».

وأضافت أنّ «هذه النتائج تمنحنا دليلاً قوياً على أمر كان العلماء يشكّون فيه منذ مدّة، وهو أنّ هذه الأدوية قد تحمل فوائد تتجاوز التحكم في سكر الدم، ولا نزال في المراحل الأولى لفهم هذه التأثيرات».

وأشارت رينو إلى الحاجة لإجراء دراسات أطول مدى لتأكيد النتائج، خصوصاً في ظلّ التوسُّع المتزايد في استخدام بعض هذه الأدوية حالياً لأغراض إنقاص الوزن، وليس فقط لعلاج السكري.