خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»

رؤية جديدة تطلقها الصحة العالمية في ندوة أغسطس 2025

خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»
TT

خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»

خريطة طريق نحو «مستقبل بلا سُلّ»

يعد مرض السل (Tuberculosis) أحد أقدم الأمراض المعدية في تاريخ البشرية، إذ يعود ظهوره إلى آلاف السنين. وتسبب المرض البكتيريا المتفطرة السُلية (Mycobacterium tuberculosis)، وغالباً ما تصيب الرئتين، لكن السل قد ينتشر إلى أعضاء أخرى مثل الكلى والعظام. ورغم توافر علاج فعّال منذ منتصف القرن العشرين، فإن السل لا يزال السبب الرئيس للوفاة من بين الأمراض المعدية في العالم.

ووفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2024، فقد أصيب بالسل ما يقدّر بـ10.8 مليون شخص في عام 2023، بمتوسط إصابة يعادل 134 حالة لكل 100000 نسمة، وتوفي ما يقارب 1.25 مليون شخص بسبب هذا المرض، بينهم نحو 161000 شخص كانوا مصابين أيضاً بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).

ومع ذلك، ما زالت هناك حالة من «الصمت التشخيصي»، إذ يقدّر أن نحو 2.7 مليون شخص من المصابين لم يتم تشخيصهم أو تسجيلهم ضمن الأنظمة الصحية الرسمية.

علاوة على ذلك، يبقى معدل الانخفاض في حالات السل في العالم بين عامي 2015 و2023 متواضعاً للغاية، فمعدل التراجع السنوي عالمياً لا يتعدى 2-3 في المائة فقط، ما يقلّص فرص تحقيق أهداف استراتيجية «إنهاء السل» التي تسعى إلى تقليص حالات الإصابة بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2025. ناهيك عن انتشار السل المقاوم للأدوية (MDR TB)، حيث يُقدّر أن نحو 400000 حالة من السل المقاوم بالأدوية لم تحصل على العلاج الملائم، ما يشكل تحدياً كبيراً لاستراتيجيات القضاء على المرض.

السل... تهديد عالمي مستمر

تكمن خطورة المرض في كونه معدياً، وينتقل عبر الرذاذ التنفسي، إضافة إلى أنه قد يظل كامناً في الجسم لسنوات قبل أن ينشط. ورغم أن المضادات الحيوية التقليدية أحدثت نقلة نوعية في علاجه، فإن التحديات الحديثة -مثل المقاومة الدوائية، ونقص الالتزام العلاجي- تُهدد بعرقلة مسيرة القضاء عليه.

من هنا جاء اهتمام منظمة الصحة العالمية بعقد ندوة يوم 18 أغسطس (آب) 2025 لإطلاق موجز سياسي جديد يدعو إلى دمج مكافحة السل ضمن أنظمة الرعاية الأولية، لتكون خطوة محورية تحقق أهداف التغطية الصحية الشاملة، وتخفض الوفيات.

• اهتمام متجدد. لماذا أعارت منظمة الصحة العالمية اهتماماً متجدداً بالسل؟ رغم التراجع النسبي في معدلات الإصابة في بعض الدول، فإن السل لا يزال يضرب بقوة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تضعف أنظمة الرعاية الصحية، وتزداد معدلات الفقر، وسوء التغذية. وقد رأت المنظمة أن الاستمرار بالنهج التقليدي لم يعد كافياً، خاصة في ظل:

-تصاعد معدلات السل المقاوم للأدوية (MDR-TB)، و (XDR-TB).

-نقص التمويل المخصص للأبحاث واللقاحات.

-فجوات كبيرة في أنظمة التشخيص والمتابعة، خصوصاً في المناطق الريفية.

-الحاجة إلى دمج الخدمات بدلاً من عزل مكافحة السل في برامج مستقلة.

• ندوة منظمة الصحة العالمية. في ضوء التحديات القائمة لمرض السل، عقدت منظمة الصحة العالمية ندوة افتراضية في يوم الاثنين الماضي بتاريخ 18 أغسطس 2025 أعلنت فيها موجزها السياسي الجديد، وسُمّيت بـ«ندوة إطلاق الموجز حول السل والرعاية الصحية الأولية نحو التغطية الصحية الشاملة»، شارك فيها خبراء من المنظمة، وصناع قرار عالميون، حيث تم بحث طرق دمج مكافحة السل ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية، وكان التركيز على تحقيق الاستدامة، وتحسين الوصول، والتكامل مع باقي أنظمة الصحة لتحقيق التغطية الصحية الشاملة (apnews. com). وقد أكدت الندوة على:

-تحقيق الاستعداد التشغيلي الكامل في المراكز الصحية المحلية.

-تمكين المجتمعات المحلية للمشاركة في كشف المرض، وعلاج المرضى.

-توحيد الجهود المالية والإدارية بين البرامج الصحية المختلفة ضمن الدولة الواحدة.

التطورات العلاجية والتشخيصية الحديثة

• العلاج المختصر للسل المقاوم للأدوية. السل المقاوم للأدوية (Drug-Resistant Tuberculosis، DR-TB) يُعدّ واحداً من أخطر التحديات التي تواجه الصحة العامة عالمياً. ويُقصد به الحالات التي لا تستجيب لاثنين على الأقل من الأدوية الأساسية المستخدمة في علاج السل التقليدي، مثل الإيزونيازيد والريفامبيسين. وفي حال استمرار الطفرات الجينية للبكتيريا، وتراكم المقاومة، فإن الأمر قد يصل إلى ما يُعرف بالسل شديد المقاومة للأدوية (XDR-TB)، وهو أصعب في التشخيص، والعلاج، ويُهدد جهود القضاء على المرض.

حتى وقت قريب، كان علاج هذه الحالات يتطلب بروتوكولات طويلة المدى تتراوح من 18 إلى 24 شهراً، باستخدام أدوية متعددة، وبآثار جانبية شديدة، مثل فقدان السمع، ومشكلات الكبد، واضطرابات الجهاز العصبي. وأدى هذا التعقيد إلى انخفاض التزام المرضى بالعلاج، وصعوبة السيطرة على انتشار العدوى.

لكن التطورات الأخيرة قلبت المعادلة، وجلبت الأمل. فقد أطلقت منظمة الصحة العالمية بروتوكولات علاجية مختصرة، وحديثة، أبرزها النظام المعروف باسم BPaLM، والذي يتكون من:

-بريتومانيد (Pretomanid): مضاد بكتيري جديد يستهدف آليات حيوية في المتفطرة السُّلية.

-لينزوليد (Linezolid): مضاد حيوي قوي يثبط تكوين البروتينات البكتيرية.

-موكسيفلوكساسين (Moxifloxacin): من مجموعة الفلوروكينولونات الفعّالة ضد السل المقاوم.

-بيداكوينيل (Bedaquiline): دواء ثوري يعطل إنتاج الطاقة في البكتيريا.

هذا المزيج أثبت نجاحاً كبيراً، حيث أظهرت الدراسات السريرية أن فعاليته تصل إلى نحو 90 في المائة في علاج حالات السل المقاوم، مع تقليص مدة العلاج إلى 6 أشهر فقط بدلاً من عامين. إضافةً إلى ذلك، فإن هذا النظام قلل بشكل ملحوظ من حدة الآثار الجانبية مقارنة بالبروتوكولات السابقة، مما رفع من نسب التزام المرضى، وأملهم في الشفاء.

ويُنظر إلى هذا التقدم باعتباره طفرة علاجية، ليس فقط في إنقاذ حياة المرضى المصابين بالسل المقاوم، بل أيضاً في الحد من انتشار العدوى، ومنع تكوّن سلالات أشد مقاومة. وهو ما يتماشى مع رؤية منظمة الصحة العالمية الطموحة نحو القضاء على السل بحلول عام 2030 ضمن أهداف التنمية المستدامة.

• العلاج المختصر لبعض حالات السل الحساس للأدوية. السل الحساس للأدوية (Drug-Sensitive Tuberculosis، DS-TB) هو الشكل الأكثر شيوعاً من المرض، حيث تستجيب البكتيريا بشكل فعّال للأدوية الأساسية المعروفة مثل الإيزونيازيد والريفامبيسين والإيثامبوتول والبيرازيناميد. ولعقود طويلة، كان العلاج القياسي المعتمد يتطلب ستة أشهر كاملة من المتابعة الدقيقة، وتناول الأدوية بانتظام، وهو ما شكّل تحدياً كبيراً أمام الالتزام، خصوصاً في البيئات محدودة الموارد، أو لدى المرضى الذين يواجهون صعوبات اجتماعية، واقتصادية.

ولم تكن الإشكالية الكبرى في ضعف فعالية البروتوكول العلاجي التقليدي، بل في طول مدته، إذ إن نسبة غير قليلة من المرضى تنقطع عن العلاج بعد الأشهر الأولى بمجرد تحسّن الأعراض، مما يؤدي إلى خطر عودة المرض، أو تطوره إلى سل مقاوم للأدوية.

استجابةً لهذه التحديات، أوصت منظمة الصحة العالمية باعتماد أنظمة علاج أقصر لبعض حالات السل الحساس للأدوية. ففي حالات مختارة بعناية، يمكن أن تقل مدة العلاج إلى أربعة أشهر فقط بدلاً من ستة، شرط استيفاء معايير سريرية معينة، وضمان المتابعة.

وقد جاءت هذه التوصيات بعد دراسات سريرية متعددة، أظهرت أن الأنظمة الأقصر تحقق معدلات شفاء مماثلة تقريباً للبروتوكول التقليدي، مع انخفاض ملحوظ في نسب الانقطاع عن العلاج، وزيادة التزام المرضى. وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية خاصة في المجتمعات ذات العبء العالي من المرض، حيث يقلل اختصار فترة العلاج من الضغط على الأنظمة الصحية، ويُحسّن جودة حياة المرضى، ويمنع الانتكاسات.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها نقلة نوعية في استراتيجيات مكافحة السل، إذ إنها تجمع بين الكفاءة العلاجية من جهة، وتخفيف الأعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية عن المرضى من جهة أخرى، بما يتماشى مع توجهات الصحة العالمية نحو تسهيل الرعاية، وجعلها أكثر إنصافاً وفاعلية.

• ثورة التشخيص: الذكاء الاصطناعي. يُعتبر التشخيص المبكر حجر الأساس في مكافحة السل. غير أن أدوات التشخيص التقليدية -مثل اختبار اللطاخة (Microscopy)، أو الزرع الجرثومي- قد تكون بطيئة، أو محدودة الدقة في بعض البيئات. وهنا دخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث جرى تطوير أنظمة تعتمد على خوارزميات قراءة صور الأشعة السينية للصدر القادرة على رصد مؤشرات السل بدقة تقارب خبراء الأشعة، بل وأحياناً تتفوق عليهم.

كما أتاحت التطبيقات المحمولة والبرمجيات الذكية إمكانية الوصول للتشخيص في المناطق النائية، مما قلّص فجوة عدم المساواة في خدمات الرعاية. وتُعَد هذه الثورة الرقمية عنصراً محورياً لتحقيق أهداف التغطية الصحية الشاملة.

السل المقاوم للأدوية يُعدّ واحداً من أخطر التحديات التي تواجه الصحة العامة

اللقاحات الجديدة وتحديات المستقبل

• لقاحات جديدة. رغم وجود لقاح الـCG منذ قرن تقريباً، فإن فعاليته محدودة، خصوصاً ضد السل الرئوي لدى البالغين. لهذا السبب تكثفت الجهود البحثية في السنوات الأخيرة لتطوير لقاحات أكثر فعالية.

وتشير النتائج المبكرة إلى نجاح بعض اللقاحات المرشحة –مثل M72/AS01E– في تقليل خطر الإصابة بالسل الكامن بنسبة تصل إلى 50 في المائة. والآمال معلقة على أن توفر هذه اللقاحات حماية وقائية أفضل، مما سيُسرّع الوصول إلى هدف منظمة الصحة العالمية في خفض الإصابات بنسبة 80 في المائة، والوفيات بنسبة 90 في المائة بحلول عام 2030.

• دمج مكافحة السل مع نظم الرعاية الأولية. أحد أهم محاور ندوة أغسطس 2025 كان الدعوة إلى دمج برامج مكافحة السل داخل نظم الرعاية الأولية.

وتقوم المبادئ هنا على أن المريض لا ينبغي أن يُعامل على أنه حالة منفصلة ضمن برنامج عمودي خاص، بل يتلقى الرعاية ضمن المنظومة الشاملة للصحة العامة.

هذا النهج يضمن:

-سهولة الوصول للعلاج عبر المراكز الصحية القريبة.

-تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض.

-تحسين فرص متابعة المرضى، ومنع الانقطاع العلاجي.

• تحديات القضاء على السل. رغم هذه التطورات، لا يزال الطريق طويلاً. فالإحصاءات الحديثة تُظهر أن السل ما زال أحد أكثر عشرة أسباب للوفاة عالمياً، وتبرز تحديات أخرى مثل:

-نقص التمويل المخصص للبحث والتطوير.

-صعوبة إيصال العلاجات واللقاحات للمجتمعات الأكثر عرضة للمرض.

-استمرار تسجيل ملايين الإصابات سنوياً رغم التقدم الطبي، وظهور سلالات جديدة مقاومة للأدوية.

لذلك تشدد منظمة الصحة العالمية على أن القضاء على السل يتطلب تعاوناً عالمياً، وتمويلاً كافياً، واعتماد الابتكارات الجديدة بشكل عاجل وواسع.

إن الموجز السياسي الجديد الصادر عن منظمة الصحة العالمية ليس مجرد وثيقة؛ بل هو خريطة طريق نحو دمج عادل ومستدام لمكافحة السل ضمن خدمات الرعاية الأساسية. إن ظهور علاجات فعالة أقل تكلفة، إلى جانب قدرة الذكاء الاصطناعي على دعم الالتزام والعلاج، يشيران بوضوح إلى قرب تحقيق الهدف النهائي «عالم خالٍ من السل بحلول منتصف القرن».

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.