علاج مركَّب يُخفّض الوزن ويحافظ على كتلة العضلات

لتقليل آثار الأدوية الجديدة للتخلص من السمنة

 حقنة من عقار «سيماغلوتيد» لخفض الوزن
حقنة من عقار «سيماغلوتيد» لخفض الوزن
TT

علاج مركَّب يُخفّض الوزن ويحافظ على كتلة العضلات

 حقنة من عقار «سيماغلوتيد» لخفض الوزن
حقنة من عقار «سيماغلوتيد» لخفض الوزن

ضمن فعاليات المؤتمر السنوي الخامس والثمانين للجمعية الأميركية للسكري، عُرضت في 23 يونيو (حزيران) الماضي نتائج دراسة «بليف» في المرحلة 2 بي Phase 2b BELIEVE Study. وأظهرت نتائج الدراسة أن الاستخدام المُشترك لعقار «سيماغلوتيد» Semaglutide (لخفض وزن الجسم ككل وخفض شحوم الجسم) مع عقار تجريبي يُدعى «بيماغوروماب» Bimagrumab (للحفاظ على الكتلة العضلية للجسم)، أدى إلى فقدان كبير في كتلة الشحوم مع الحفاظ على كتلة العضلات.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن فقدان كتلة العضلات يُعدّ مصدر قلق طبي مُتزايد، مع ارتفاع معدلات استخدام عقاقير مُنشّطات GLP-1 لفقدان الوزن، إذ يقدِّر «بعض» الدراسات أن الكمية المفقودة من «الكتلة غير الدهنية للجسم» تصل إلى 40 في المائة من إجمالي كتلة الجسم المفقودة نتيجة تلقي أدوية مُنشّطات GLP-1 لفقدان الوزن.

وإزاء هذه المشكلة، فإن أحد الحلول المطروحة والمُحتملة الفائدة، هو دمج تلقي العقار الذي يخفض الوزن بالعموم مع تلقي عقار آخر يعمل على حفظ الكتلة العضلية للجسم. وهذا العقار المُقترح هو «بيماغوروماب».

آلية جديدة لعلاج السمنة

• عقار «سيماغلوتيد» (أوزمبيك) هو أحد أشهر العقاقير التي تُستخدم حالياً على نطاق واسع في خفض الوزن لمعالجة السمنة. وهو من فئة «مُنشطات مستقبلات الببتيد -1 الشبيه بالغلوكاجون GLP-1». ويعمل عقار «سيماغلوتيد» على زيادة إنتاج الأنسولين، وبالتالي خفّض مستوى السكر في الدم. كما أنه يُقلل من الرغبة في تناول الطعام عن طريق خفض الشهية وإبطاء عملية الهضم في المعدة، وبالتالي خفض وزن الجسم.

ولكن تظل الإشكالية في تسببه أيضاً بفقدان الكتلة العضلية في الجسم، التي يعد وجودها وتوفرها أمراً على درجة عالية من الأهمية للإنسان؛ وذلك لسببين: الأول أن توفر الكتلة العضلية يُعطي هيكل الجسم ثباتاً وقدرة على أداء الحركة والنشاط البدني. والآخر أن الكتلة العضلية هي مكان حرق الدهون في الجسم، وبفقدانها تضعف قدرة الجسم على التخلص من الشحوم.

• عقار «بيماغوروماب» يتكون من أجسام مضادة وحيدة النسيلة Monoclonal Antibody. وتعتمد آلية عمله على «إعاقة» و«تعطيل» مسارات الأكتيفين Activin Pathways. ومسارات الأكتيفين حال نشاطها تعمل على خفض نمو كتلة العضلات وزيادة تخزين الدهون في الأنسجة الدهنية Adipose Tissue. وبالتالي يُؤدي تلقي هذا العقار في نهاية الأمر إلى زيادة كتلة العضلات وخفض كتلة الشحوم في الجسم.

وأفاد الباحث الرئيس في الدراسة، ستيفن ب. هيمسفيلد، أستاذ ومدير مختبر تكوين الجسم-الأيض في «مركز بينينغتون للأبحاث الطبية الحيوية» التابع لجامعة ولاية لويزيانا، خلال الجلسات العلمية الخامسة والثمانين للجمعية الأميركية للسكري، بأن الدراسة قارنت بين تلقي عقار «بيماغوروماب» وعقار «سيماغلوتيد»، كلٌّ على حدة وبالاشتراك معاً، لعلاج السمنة. وقال: «نقدم آلية جديدة كلياً لإدارة معالجة السمنة. لقد سمعنا الكثير عن عقاقير مُنشّطات GLP-1 لفقدان الوزن. وستكون هذه آلية فريدة مع (بيماغوروماب)، وهو دواء ذو آلية عمل مختلفة تماماً».

وأوضح الباحث المشارك في الدراسة، الدكتور لويس جيه. أرون، أستاذ أبحاث التمثيل الغذائي ومدير مركز التحكم الشامل في الوزن في كلية طب وايل كورنيل بنيويورك، أن تأثيرات «بيماغوروماب» تُكمّل تأثيرات أدوية GLP-1 ومثبطات الشهية الأخرى.

وأضاف أن الاستخدامات المحتملة للدواء تشمل استخدامه علاجاً إضافياً لمُنشطات GLP-1 لعلاج السمنة، أو بديلاً لتلقي أنواع عقاقير الإنكريتين في الأشخاص الذين لا يتحملونها أو لا يستجيبون لها بشكل كافٍ.

نتائج متميزة

ويتوفر حالياً نوعان من عقاقير الإنكريتين: الأول مُنشّطات GLP-1 (مثل أوزمبيك)، والآخر مثبطات ديبيبتيديل ببتيداز 4 DPP4 (مثل مونجارو). وكلاهما يُستخدم لخفض نسبة سكر الدم، ولخفض الوزن.

ولذا أضاف الدكتور لويس جيه. أرون أن الاستخدامات المحتملة للدواء (بيماغوروماب) تشمل استخدامه علاجاً مساعداً لمنشطات GLP-1 لعلاج السمنة، وذلك بديلاً للإنكريتينات للأشخاص الذين لا يستطيعون تحملها أو لتنشيط التأثير لدى الذين لا يستجيبون لها بشكل كافٍ، وأيضاً بوصفه علاجاً مفضلاً محتملاً للحفاظ على استمرارية التأثر في خفض الوزن Maintenance Therapy.

وذكر الباحثون في نتائج دراستهم إلى الأسبوع الـ72 أنه:

- انخفض وزن الجسم بنسبة 22.1 في المائة عن خط الأساس في المجموعة التي تلقت العقارين معاً. مقارنةً بانخفاضات بنسبة 15.7 في المائة مع «سيماغلوتيد» وحده و10.8 في المائة مع «بيماغوروماب» وحده.

- بلغت نسبة فقدان كتلة الدهون 45.7 في المائة في المجموعة التي تلقت العقارين معاً. مقابل 27.8 في المائة مع «سيماغلوتيد» وحده، و28.5 في المائة مع «بيماغوروماب» وحده

- بلغت نسبة فقدان كتلة العضلات الخالية من الدهون 2.9 في المائة في المجموعة التي تلقت العقارين معاً، مقارنةً بفقدان 7.4 في المائة مع «سيماغلوتيد» وحده، و«زيادة» كتلة العضلات بنسبة 2.5 في المائة مع «بيماغوروماب» وحده.

- نسبة المشاركين الذين حققوا فقداناً في الوزن بنسبة 20 في المائة أو أكثر كانت 70 في المائة في المجموعة التي تلقت العقارين معاً، مقابل 25 في المائة مع «سيماغلوتيد» وحده، و11 في المائة مع «بيماغوروماب» وحده.

- نسبة الذين حققوا انخفاضاً في كتلة الدهون بنسبة 30 في المائة أو أكثر كانت 94 في المائة في المجموعة التي تلقت العقارين معاً. مقارنةً مع نسبة 36.4 في المائة مع «سيماغلوتيد» وحده، و50 في المائة مع «بيماغوروماب» وحده.

- انخفضت شحوم البطن Visceral Adipose Tissue، ومحيط الخصر Waist Circumference، بشكل أكبر في كل من المجموعة التي تلقت العقارين معاً، التي تلقت «بيماغوروماب» وحده، مقارنةً بانخفاض أقل في المجموعة التي تلقت «سيماغلوتيد» وحده.

إشكاليات وآثار جانبية

ولكن ظهرت إشكالية مع حصول «ارتفاع عابر» في مستويات الكوليسترول الكلِّي والكوليسترول الخفيف (الضار) LDL في الدم عند المجموعة التي تلقت العقارين معاً. أي ارتفع ثم عاد إلى مستواه الذي سبق تلقي العقارين معاً. بينما في المجموعة التي تلقت «بيماغوروماب» وحده، حصل الارتفاع، ثم انخفض، ولكن ليس إلى المعدل الذي كان قبل تلقي «بيماغوروماب» وحده. وهو ما علق عليه الدكتور لويس جيه. أرون بالقول: «أعتقد أننا بحاجة إلى مزيد من البحث لمعرفة ذلك».

وحول ملاحظة ارتفاع الكوليسترول الخفيف ضمن نتائج هذه الدراسة، علق البروفسور سيميون تايلور، أستاذ الطب بجامعة ميريلاند في بالتيمور، قائلاً بـ«العموم» إن بيانات الفاعلية كانت «مذهلة»، وإن هذا المزيج «حقق فاعلية غير مسبوقة، وتحديداً مزيج فقدان كتلة الدهون وزيادة كتلة الجسم الخالية من الدهون. وقد صاحبت هذه التغييرات تحسينات إكلينيكية ذات دلالة إحصائية في ضغط الدم ومؤشرات نسبة السكر في الدم. وسيكون من الضروري فهم تأثير ذلك على النتائج الإكلينيكية «الصعبة» مثل نتائج تلقي هذا العقار على إصابات أمراض القلب والأوعية الدموية.

ومع ذلك، أضاف البروفسور تايلور أن التجربة أثارت بعض المخاوف المتعلقة بالسلامة، لا سيما ارتفاع مستوى الكوليسترول الخفيف، الذي وصفه الباحثون بأنه عابر، لكنهم لم يقدموا بيانات حول التدابير التي ربما اتخذها الأطباء المشاركون في الدراسة للتخفيف من هذا الارتفاع. وقال: «من المهم للباحثين توضيح كيفية إدارة تلقي جرعات الستاتينات (أدوية خفض الكوليسترول). إذا كانت الآثار الجانبية لدواء (بيماغوروماب) عابرة (أي عاد وحده إلى مستواه الأساسي)، فقد يكون ذلك سيناريو إيجابياً. أما إذا عاد مستوى الكوليسترول الخفيف إلى مستواه الأساسي بسبب زيادة جرعات الستاتينات، فستكون لذلك آثار مختلفة».

والواقع أن ارتفاع الكوليسترول لم يكن هو الأثر الجانبي الوحيد لعقار «بيماغوروماب»، بل شملت الآثار الجانبية الشائعة لدى المجموعات التي تناولت «بيماغوروماب» تشنجات عضلية، والإسهال، وحب الشباب. وتوقف 9 في المائة من المرضى عن العلاج بسبب الآثار الجانبية على مدى 72 أسبوعاً. ولم تحدث أي وفيات.

وعلق البروفسور تايلور قائلاً: «إن بيولوجيا مستقبلات الأكتيفين معقَّدة للغاية. ومن الصعب التنبؤ بجميع مخاوف السلامة المحتملة. وستوفر دراسات المرحلة الثالثة واليقظة الدوائية فهماً أفضل». وأضاف أن بعض مشكلات السلامة المحتملة لا تظهر إلا عند تناول عدد كبير من الأشخاص للدواء لفترات طويلة، وأكد أن «أدوية السمنة، بطبيعة الحال، مُلزمة بأن يكون لديها ملف سلامة نظيف للغاية».


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».