من بينها «الفياغرا»... 5 أدوية ولقاحات لها تأثيرات مفاجئة للوقاية من ألزهايمر

أدوية ولقاحات لها تأثير مدهش في الوقاية من الخرف (رويترز)
أدوية ولقاحات لها تأثير مدهش في الوقاية من الخرف (رويترز)
TT

من بينها «الفياغرا»... 5 أدوية ولقاحات لها تأثيرات مفاجئة للوقاية من ألزهايمر

أدوية ولقاحات لها تأثير مدهش في الوقاية من الخرف (رويترز)
أدوية ولقاحات لها تأثير مدهش في الوقاية من الخرف (رويترز)

أحياناً، قد يبدو أن التقدم في السن يجلب قائمة لا تنتهي من الفحوصات الطبية. تصبح بعض اللقاحات واجبة، ويتعين إجراء فحوصات بشكل مستمر، ناهيك باقتراحات الأطباء لبدء دورة علاجية جديدة.

وكثيراً ما يتم التحذير من الآثار طويلة المدى لبعض الأدوية، ولكن يبدو أن هناك بعض اللقاحات أو الأدوية، التي تصبح ملزمة في منتصف العمر، تحمل خصائص وقائية تتخطى الهدف المحدد لها، خصوصاً للدماغ، وفق ما نشرت صحيفة «تليغراف» البريطانية.

وفيما يلي بعض التطعيمات والأدوية التي تؤخذ عادةً في منتصف العمر لأسباب مختلفة، لكن لها تأثير إيجابي على يبدو في الوقاية من ألزهايمر:

1- لقاح القوباء المنطقية

كشفت دراسة جديدة من جامعة ستانفورد، نُشرت في مجلة «نيتشر»، عن أن التطعيم ضد هذه القوباء (وهو طفح فيروسي مؤلم) في منتصف العمر وحتى أواخره، يمنع حدوث حالة واحدة من كل خمس حالات خرف جديدة على مدى السنوات السبع المقبلة، وذلك استناداً إلى فحص السجلات الصحية الإلكترونية.

وأثارت هذه النتائج ضجة كبيرة لدرجة أن الدكتور باسكال غيلدستزر، عالم الأوبئة في جامعة ستانفورد الذي أجرى الدراسة، صرّح لصحيفة «تليغراف» بأنه يسعى الآن لجمع التبرعات من المؤسسات الخاصة والمحسنين لاختبار ما إذا كان لقاح القوباء المنطقية قادراً على منع التدهور المعرفي بشكل قاطع في تجربة سريرية. وقال: «هذا ما نحتاج إليه لإقناع مجتمع الصحة العامة والطب حقاً».

وليس الدكتور غيلدستزر الشخص الوحيد الذي اكتشف أدلة على أن لقاحات القوباء المنطقية قد تساعد على حماية الدماغ من الخرف. ففي العام الماضي، وجدت دراسة أخرى أن لقاح شينغريكس، لكل من تزيد أعمارهم على 65 عاماً، يؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 17 في المائة مقارنةً بلقاحات القوباء المنطقية القديمة.

وفي حين أن الفوائد تبدو حقيقية للغاية، لا يزال العلماء يحاولون معرفة ما يحدث بالضبط.

في السنوات الأخيرة، ازدادت التكهنات بأصل مرض ألزهايمر المُعدي، وشرح الدكتور غيلدستزر أنه من المحتمل أن فيروس الحماق النطاقي -وهو الفيروس المسبِّب للقوباء المنطقية والذي يُسبب أيضاً جدري الماء لدى الأطفال، والذي يبقى كامناً في الجهاز العصبي لعقود -قد ينشط مجدداً مع ضعف أجهزتنا المناعية مع التقدم في السن، مما يُلحق أضراراً بالدماغ.

وقال: «هناك أدلة تُشير إلى دور هذا الفيروس في كل من الخرف الوعائي ومرض ألزهايمر».

وقد كشفت أبحاث الدكتور غيلدستزر عن نتيجة إضافية، وهي أن التأثير الوقائي للقاح القوباء المنطقية يبدو أكبر بكثير لدى النساء مُقارنةً بالرجال.

ولفت إلى أن «هذا قد يُعزى إلى اختلافات بين الجنسين في الاستجابة المناعية، حيث تُبدي النساء في المتوسط ​​استجابات أعلى للأجسام المضادة للقاح. ولكن قد يكون أيضاً بسبب طريقة تطور الخرف. نعلم أن القوباء المنطقية والخرف أكثر شيوعاً لدى النساء مُقارنةً بالرجال».

2- الستاتينات

لا تُعدّ الستاتينات من أكثر الأدوية شيوعاً، إذ يُعرب الناس غالباً عن مخاوفهم من الإصابة بآلام العضلات والمفاصل، إلا أن دراسة جديدة ومهمة من كوريا الجنوبية أشارت إلى دافع إضافي لتناولها.

استناداً إلى بيانات صحية لأكثر من 570 ألف كوري، أظهرت الدراسة أن أدوية خفض الكوليسترول قللت من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 13 في المائة، حتى لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة نسبياً من الكوليسترول الضار (LDL).

ووفقاً للدكتور فرانشيسكو تامانيني، خبير الخرف في جامعة «ريدينغ»، قد يُشير هذا إلى نظرية ناشئة يُمكن ربطها بكثير من حالات مرض ألزهايمر، وهو الشكل الأكثر شيوعاً للخرف.

تُسمى هذه النظرية «نموذج غزو الدهون» لمرض ألزهايمر، وتتمثل فكرتها في أن حاجز الدم الدماغي، وهو طبقة الخلايا التي تفصل الدماغ عن الدورة الدموية، يصبح أكثر نفاذية مع التقدم في السن.

قد يكون هذا نتيجة للإفراط في شرب الكحول طوال العمر، على سبيل المثال، أو إصابات الرأس المتكررة الناتجة عن الرياضة أو الحوادث.

وتسمح هذه النفاذية المتزايدة لجزيئات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) بالمرور من الدم إلى الدماغ، مما يُحفّز تلف الخلايا. يقول الدكتور تامانيني: «لا يتحمل الدماغ الكوليسترول الضار إطلاقاً».

وأضاف: «يحتوي الدماغ على نسبة عالية من الكوليسترول، لكن جزيئات كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) هي الأصغر حجماً. ولكن دخول جزيئات LDL الأكبر حجماً يُعطّل وظائف الخلايا العصبية. وهذا يُفسر لماذا تُقلل أدوية مثل الستاتينات، التي تُقلل من كمية LDL في الدم، من خطر الإصابة».

3- الفياغرا

قد يكون لمستخدمي الفياغرا بانتظام تأثيرات تتجاوز مجرد تعزيز الانتصاب لدى الرجال، حسب التقرير.

ففي الصيف الماضي، كشفت دراسة جديدة عن أن الفياغرا يُمكن أن تزيد من تدفق الدم في الأوعية الدموية الكبيرة والصغيرة في الدماغ، كما تم قياسه من خلال فحوصات الموجات فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغناطيسي، ويبدو أنها تُقلل من مقاومة الأوعية الدموية، وهو أمر يُساهم في الإصابة بالخرف الوعائي.

كشفت دراسة جديدة عن أن الفياغرا يُمكن أن تزيد من تدفق الدم بالأوعية الدموية الكبيرة والصغيرة في الدماغ

وقال أليستير ويب، استشاري الأعصاب في هيئة الخدمات الصحية الوطنية والذي قاد الدراسة: «قد يكون ذلك مفيداً من خلال عكس خلل الأوعية الدموية الصغيرة الذي يحدث مع تقدم العمر، وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف الوعائي».

وأضاف: «من خلال توسيع الأوعية الدموية الصغيرة، يمكن أن يساعد أيضاً على تقليل الضغط على الأوعية الدموية الكبيرة وعكس تصلبها المتزايد مع التقدم في السن».

وقد تُقدّم أدوية ضعف الانتصاب فوائد أوسع لأنواع أخرى من الخرف. تُجري حالياً تجربة سريرية رئيسية من المرحلة الثالثة تُسمى «POLARIS-AD » اختباراً لدواء «AR1001» على مرضى مصابين بمرض ألزهايمر في مراحله المبكرة. وهذا الدواء، الذي تُصنّعه شركة« AriBio»، مُعتمد حالياً في كوريا الجنوبية لعلاج ضعف الانتصاب.

وفي حين يُعتقد أيضاً أن مشكلات الأوعية الدموية تُسهم في مرض ألزهايمر، قال الدكتور تامانيني إن أدوية ضعف الانتصاب يُمكنها أيضاً زيادة إنتاج هرمون قوي يُسمى أكسيد النيتريك.

وأوضح أن «هذا الهرمون مُرتبط في الواقع بدور الدماغ في ترسيخ الذاكرة. لو خُيّرتُ بين المُراهنة على دور الفياغرا والأدوية الأخرى في تقليل خطر الإصابة بالخرف، لراهنتُ على أكسيد النيتريك».

4- أوزمبيك

هل يُمكن أن يكون السيماغلوتيد الدواء المُعجزة لهذا العقد؟ إلى جانب كونه دواءً يُحتمل أن يُحدث نقلة نوعية في إنقاص الوزن، هناك بعض الاقتراحات الصادقة بأن السيماغلوتيد -الذي يُسوّق باسم أوزمبيك لمرض السكري من النوع الثاني، وويغوفي للسمنة- يُمكن أن يُساعد على تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

ينبع هذا الضجيج من دراستين بارزتين نُشرتا الصيف الماضي. وجدت الأولى أن مرضى السكري الذين يتناولون السيماغلوتيد لديهم خطر أقل بكثير للإصابة بمرض ألزهايمر وأشكال أخرى من الخرف مُقارنةً بمن يتناولون دواءً آخر للسكري يُسمى سيتغلبتين.

يُمكن لأوزمبيك أن يُساعد على تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر (رويترز)

ووجدت الثانية أن مرضى ألزهايمر الذين تلقوا حقناً يومية من ليراغلوتيد -وهو دواء مُشابه للسيماغلوتيد ويُحاكي أيضاً هرمون «GLP-1 المعوي»- على مدار عام، عانوا من انكماش دماغي أقل بنسبة 50 في المائة مُقارنةً بمن تلقوا علاجاً وهمياً.

ووفقاً لأستاذ علم الأعصاب في كلية «إمبريال كوليدج لندن»، بول إديسون، فإن التأثيرات الوقائية للدماغ للسيماغلوتيد وأدوية GLP-1 الأخرى لا تقتصر على فقدان الوزن فحسب.

ويوضح إديسون أن هناك أنواعاً متعددة من الخلايا في الدماغ يمكن لهذه الأدوية الارتباط بها، وتشير الدراسات على الحيوانات إلى قدرتها على إزالة البروتينات السامة وتحفيز الخلايا العصبية على إصلاح نفسها.

وقال إديسون: «نعتقد أنه دواء وقائي فعال للأعصاب. يبدو أنه ينشط مجموعات مختلفة من الإنزيمات، مما يقلل الالتهاب ويعزز الذاكرة في النهاية».

ومن المتوقع أن نحصل قريباً على مزيد من الأدلة الملموسة. وأطلقت شركة الأدوية الدنماركية «نوفو نورديسك» دراستين من المرحلة الثالثة، تُسميان «إيفوك» و«إيفوك+»، وتجريان في 40 دولة منذ أكثر من ثلاث سنوات، لمعرفة ما إذا كان لدواء السيماغلوتيد تأثير إيجابي على مرض ألزهايمر المبكر. ومن المتوقع صدور النتائج العام المقبل.

5. لقاح BCG (لقاح مرض السل)

اتضح أن الهربس النطاقي ليس اللقاح الوحيد الذي قد يُحدث فرقاً. فقد سلّطت دراسة، استطلع فيها العلماء بيانات صحية لأكثر من 130 مليون شخص؛ بحثاً عن أدوية ذات خصائص تقي من الخرف، الضوء على لقاح BCG لمرض السل بوصفه وسيلة محتملة لتأخير التدهور المعرفي.

ومع ذلك، قال الدكتور بن أندروود، الباحث في طب نفس الشيخوخة بجامعة كمبردج ومؤلف الدراسة، إنه غير مقتنع بوجود صلة مباشرة بين بكتيريا السل والخرف.

وبدلاً من ذلك، يشتبه في أن اللقاح، الذي استُخدم طبياً لأول مرة عام 1921، والذي يحق لمعظم الناس الحصول عليه، له تأثير أوسع في تعزيز المناعة.

وأضاف أندروود: «ربما يكون للتطعيم تأثير أعم، إذ يُعزز جهاز المناعة ويمنحك حماية أكبر».


مقالات ذات صلة

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

صحتك التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

أظهرت الدراسات أن التمارين الرياضية التي نمارسها لها تأثير كبير على ميكروبيوم الأمعاء، حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يمكن إدراج جوز الهند الطازج ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري بكميات معتدلة، نظراً لاحتوائه على الألياف والدهون التي قد تساعد في استقرار مستويات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

هناك عدد من الأطعمة التي تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب من الحليب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 % تقريباً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)
التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)
TT

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)
التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)

عندما نفكر في تحسين صحة أمعائنا، نميل إلى التركيز على ما نأكله ونشربه، لكن الطعام والشراب ما هما سوى جزء من الصورة الكاملة.

فقد أظهرت الدراسات أن التمارين الرياضية التي نمارسها لها تأثير كبير على ميكروبيوم الأمعاء، حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية.

فقد وجدت الدراسات أن الرياضيين يمتلكون كميات أكبر من بعض هذه البكتيريا المفيدة مقارنةً بالأشخاص الذين يتبعون نمط حياة خاملاً.

وتقول إيمي نيوتن، اختصاصية التغذية المتخصصة في متلازمة القولون العصبي وصحة الأمعاء: «التمارين الرياضية تُساعد بشكل أساسي على تقوية حاجز الأمعاء وتقليل نفاذيته. وفي الوقت نفسه، تُقلل من الالتهاب في أمعائنا؛ ما يُهيئ بيئة أفضل لنمو المزيد من البكتيريا».

وتشير الأبحاث إلى أن مادة «اللاكتات»، وهي ناتج ثانوي لتحلل الغلوكوز أثناء التمرين، تعدّ عاملاً حاسماً في العلاقة بين صحة الأمعاء والجهد البدني؛ إذ تستطيع بكتيريا الأمعاء استخدامها وقوداً وتحويله أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة مفيدة، مثل البيوتيرات، الذي يُعدّ وقوداً مهماً للخلايا المبطنة للأمعاء، ويؤثر على مستويات الالتهاب والخلايا المناعية.

لكن زيادة «اللاكتات» بشكل مفرط، على سبيل المثال، أثناء التمارين عالية الكثافة، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يمكن أن يتسبب في انخفاض درجة حموضة الأمعاء بشكل كبير.

ما أسوأ التمارين لصحة الأمعاء؟

التدريبات الشاقة غير المنتظمة أو المطولة (مثل الماراثون والترايثلون)

قد يتسبب التدريب على الماراثون أو والترايثلون (وهي منافسة رياضية تتكون من ثلاث مراحل: السباحة، ركوب الدراجات، والجري) في اضطرابات بالجهاز الهضمي واختلال في توازن البكتيريا.

وحسب الدراسات، فإن هذا النوع من التدريبات يقلل تدفق الدم إلى الأمعاء، حيث تحتاج إليه العضلات. وهذا يقلل من إمداد الأمعاء بالأكسجين؛ ما قد يسبب زيادة نفاذية الأمعاء، والمعروفة أيضاً باسم «متلازمة الأمعاء المتسربة». وتتضرر بطانة الأمعاء؛ ما يسمح لجزيئات الطعام غير المهضومة والسموم والبكتيريا بالتسرب إلى مجرى الدم.

وما أفضل التمارين؟

التمارين الهوائية متوسطة الشدة

تقول نيوتن: «تشير الأبحاث إلى أن التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء.

وتشمل هذه التمارين المشي السريع، وركوب الدراجات (ليس لمسافات طويلة أو الركض السريع)، والسباحة.

وتُظهر الدراسات أنها تزيد باستمرار من تنوع الميكروبات، والبكتيريا النافعة، والبكتيريا المنتجة للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة؛ ما يدعم صحة الأمعاء ويقلل الالتهاب.

تمارين القوة

تمارين المقاومة (باستخدام الأوزان أو الأربطة أو وزن الجسم) مفيدة لصحة الأمعاء، لكنها تعمل بطريقة مختلفة عن التمارين الهوائية.

وتقول نيوتن: «لا تُغير تمارين القوة بشكل ملحوظ تركيبة الميكروبيوم المعوي. فهي لا تزيد التنوع الميكروبي داخل الأمعاء بشكل ثابت، ولكن يبدو أنها تُحسّن وظيفة حاجز الأمعاء، ويمكن أن تزيد من إنتاج الميوسين، الذي يدعم بطانة الأمعاء، وبالتالي وظيفة المناعة».

بشكل عام، تشير الدراسات إلى أن هذا النوع من التمارين قد يُساعد الأمعاء على أن تصبح أكثر مرونة، مع تقليل الالتهاب، على الرغم من أن آلية ذلك لا تزال غير واضحة.

التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT)

أظهرت الدراسات أن تحسين اللياقة القلبية التنفسية (قدرة الجسم على نقل الأكسجين إلى العضلات) يزيد من البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء.

يتفق معظم خبراء اللياقة البدنية على أن إحدى أكثر الطرق فاعلية لتحسين اللياقة القلبية التنفسية هي التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT)، والذي يتضمن فترات قصيرة من النشاط البدني المكثف تليها فترات راحة قصيرة.

وتقول نيوتن: «أفهم هذا التمرين على أنه 30 ثانية من النشاط المكثف تليها 30 ثانية راحة، لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة».

لكنها أشارت إلى أنه، فيما يتعلق بصحة الأمعاء، فإن هذا النوع من التمارين هو «سلاح ذو حدين، فهو مفيد، ولكن فقط بالجرعة المناسبة. فبسببه قد تزيد نفاذية الأمعاء مؤقتاً، ولكن إذا مارسته لفترة قصيرة فقط، مع إتاحة وقت كافٍ للتعافي، فمن غير المرجح أن يسبب أي مشاكل طويلة الأمد».

وتضيف: «مرة أخرى، التعافي مهم للغاية. ليس من المنطقي ممارسة التدريب المتقطع عالي الكثافة لخمسة أيام متتالية. تكفي جلسة أو جلستان أسبوعياً».

اليوغا

هناك بعض الأدلة العلمية التي تشير إلى أن اليوغا تدعم صحة الأمعاء. ومع ذلك، كما توضح نيوتن، فإن هذا النوع من التمارين الخفيفة يفيد أمعاءنا بشكل غير مباشر، عبر الدماغ، وليس عن طريق تغيير بكتيريا الأمعاء بشكل مباشر، حيث تقلل اليوغا التوتر، الذي يُعدّ عاملاً رئيسياً في ظهور مشكلات الأمعاء، كما هو الحال لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

وتقول نيوتن: «بعض وضعيات اليوغا تُساعد أيضاً في تخفيف الغازات عن طريق تحسين حركة الأمعاء. فعندما يتحرك الطعام بكفاءة أكبر عبر الجهاز الهضمي، يتم التخلص من الغازات المحتبسة نتيجة ركود الطعام».


الصيام المتقطع... السر في مرحلة ما بعد الأكل

تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)
تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)
TT

الصيام المتقطع... السر في مرحلة ما بعد الأكل

تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)
تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)

تواصل الأبحاث الكشف عن مزيد من التفاصيل حول كيفية مساهمة الصيام في إطالة العمر.

وأظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» أن الصيام المتقطع قد يعزِّز طول العمر لدى ديدان صغيرة تُستخدم عادة في أبحاث الشيخوخة.

وقارن باحثون من جامعة تكساس ساوثويسترن بين ديدان تمت تغذيتها بشكل طبيعي، وأخرى خضعت لصيام لمدة 24 ساعة في مرحلة مبكرة من حياتها ثم أُعيدت تغذيتها.

وقاس العلماء عدة عوامل، من بينها الدهون المخزَّنة ونشاط الجينات المرتبطة بتمثيل الدهون ومتوسط العمر.

وأظهرت النتائج أن الفائدة المرتبطة بإطالة العمر لم تعتمد على الصيام بحد ذاته، بل على استجابة الجسم بعد استئناف تناول الطعام.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بيتر دوغلاس، إن هذه النتائج «تحوّل التركيز نحو جانب مهمل من المعادلة الأيضية، وهو مرحلة إعادة التغذية».

وأضاف: «تشير بياناتنا إلى أن الفوائد الصحية للصيام المتقطع لا تعود فقط إلى الصيام نفسه، بل تعتمد على كيفية إعادة ضبط النظام الأيضي عند الانتقال مجدداً إلى حالة التغذية».

وتابع: «تسدّ نتائجنا فجوة بين أبحاث استقلاب الدهون ودراسات الشيخوخة. ومن خلال استهداف الشيخوخة، باعتبارها أكبر عامل خطر للأمراض لدى البشر، ننتقل من معالجة الحالات بشكل منفصل إلى نموذج وقائي يعزز جودة الحياة للجميع».

من جانبها، وصفت لوري رايت، مديرة برامج التغذية في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا، الدراسة بأنها «عالية الجودة» وتضيف «بُعداً مهماً» لفهم العلاقة بين الصيام وطول العمر.

وأشارت رايت، التي لم تشارك في الدراسة، إلى أن فوائد مرحلة إعادة التغذية بعد الصيام كانت «لافتة بشكل خاص».

وقالت: «أظهر الباحثون أن طول العمر يرتبط بقدرة الجسم على إيقاف تكسير الدهون بعد الصيام، مما يسمح للخلايا باستعادة توازن الطاقة».

وأضافت: «من الناحية العلمية، يُعد هذا تحولاً مهماً، إذ يشير إلى أن الصيام لا يقتصر على حرق الدهون، بل يتعلق أيضاً بمرونة الأيض».

وتُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحوُّل الأيضي، وتعزيز إصلاح الخلايا، وزيادة مقاومة الإجهاد، وتحسين مؤشرات مثل حساسية الإنسولين.

قيود وتحذيرات

ورغم أن الدراسة تقدم «رؤى مهمة»، شدَّدت رايت على ضرورة التعامل مع النتائج بحذر، إذ أُجريت على ديدان، مما يعني أن تعميمها على البشر ليس مؤكداً.

وأضافت أن الدراسة تفسِّر آلية محتملة ضمن ظروف مخبرية محكمة، وليس بالضرورة في سياق السلوكيات الغذائية اليومية. كما أنها قصيرة المدى، ولا توضح تأثيراتها على المدى الطويل فيما يتعلق بطول العمر.

وحذَّرت رايت من أن الصيام «ليس حلاً سحرياً لإطالة العمر، وأن ما تأكله بشكل عام أهم من توقيت تناول الطعام».

وأضافت: «أنصح بالتركيز أولاً على جودة النظام الغذائي، بما يشمل تنوع الفواكه والخضراوات، والدهون الصحية، والأطعمة قليلة المعالجة».

وأوضحت أنه بالنسبة لمن يفكرون في الصيام، يُفضّل اتباع نهج معتدل، مثل صيام ليلي يتراوح بين 12 و14 ساعة، بدلاً من اللجوء إلى أساليب متطرفة، مع الحرص بعد الصيام على تناول وجبات متوازنة.

كما أشارت إلى أن بعض الفئات يجب أن تتجنب الصيام أو تتوخى الحذر، مثل مرضى السكري الذين يستخدمون الإنسولين أو أدوية خفض السكر، والحوامل أو المرضعات، ومن لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل، وكبار السن المعرضين لسوء التغذية.

وأكَّدت أن على أي شخص يفكر في اتباع الصيام المتقطع استشارة الطبيب قبل البدء.


هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
TT

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)

قد يكون جوز الهند ضمن نظام غذائي متوازن لمرضى السكري عند تناوله باعتدال، إلا أن تأثيره يختلف باختلاف شكله الغذائي، سواء أكان جوز الهند الطازج، أم زيت جوز الهند، أم سكر جوز الهند.

يحتوي جوز الهند الطازج على نسبة معتدلة من الكربوهيدرات، إلى جانب الألياف والدهون، مما قد يسهم في إبطاء امتصاص السكر بالدم. وتبلغ كمية الكربوهيدرات في حصة تزن نحو 55 غراماً نحو 9 غرامات. كما يُقدّر مؤشره الجلايسيمي بنحو 42، وهو ضِمن الفئة المنخفضة (1–55)، ما يعني أن تأثيره على رفع سكر الدم يكون تدريجياً، مقارنة بالأطعمة ذات المؤشر المرتفع، وفق ما أفاد موقع «ويب طب».

أما زيت جوز الهند فهو يختلف تماماً من الناحية الغذائية، إذ يتكون، بشكل شبه كامل، من الدهون، ولا يحتوي على كربوهيدرات أو ألياف، وبالتالي لا يؤدي إلى ارتفاع مباشر في مستويات السكر بالدم. ويحتوي على دهون متوسطة السلسلة (MCTs)، وهي دهون قد تسهم في تعزيز الشعور بالشبع، ما قد يدعم التحكم بالشهية وإدارة الوزن.

في المقابل، يُعد سكر جوز الهند أحد أنواع السكريات، وعلى الرغم من أن مؤشره الجلايسيمي قد يكون أقل قليلاً من السكر الأبيض، لكنه لا يزال يرفع مستويات الجلوكوز في الدم، لذلك لا يُعد بديلاً آمناً لمرضى السكري، ويجب استهلاكه بحذر وضمن كميات محدودة.

يمكن إدراج جوز الهند الطازج ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري بكميات معتدلة؛ نظراً لاحتوائه على الألياف والدهون التي قد تساعد في استقرار مستويات الطاقة. أما زيت جوز الهند فلا يؤثر مباشرة على سكر الدم، لكنه يتطلب الحذر بسبب محتواه العالي من الدهون المشبعة. في حين لا يُعد سكر جوز الهند بديلاً مناسباً للسكر التقليدي لمرضى السكري.

فوائد جوز الهند لمرضى السكري

دعم الشعور بالشبع: قد تساعد الدهون الموجودة بجوز الهند، خاصة في الزيت، على تقليل الشعور بالجوع، مما قد يكون مفيداً في التحكم بالوزن.

تأثير معتدل على سكر الدم (في حال تناول اللب): بفضل احتوائه على الألياف، قد يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر.

خصائص مضادة للأكسدة: يحتوي جوز الهند، خاصة غير المكرَّر، على مركبات نباتية قد تسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي.

ملاحظات مهمة

لا توجد أدلة علمية كافية تؤكد أن زيت جوز الهند يحسّن حساسية الإنسولين لدى البشر بشكل مباشر.

فجوز الهند لا يُعد مصدراً غنياً بالألياف القابلة للذوبان مثل الإينولين، كما يُشاع أحياناً.

يحتوي زيت جوز الهند على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة، والتي قد تؤدي إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، رغم أنها قد ترفع أيضاً الكوليسترول الجيد (HDL).

محاذير الاستخدام

الإفراط في تناول زيت جوز الهند قد يزيد مخاطر أمراض القلب بسبب محتواه العالي من الدهون المشبعة.

سكر جوز الهند يجب التعامل معه كأي نوع من السكريات، وعدم عدِّه خياراً صحياً لمرضى السكري.

يجب الانتباه لاحتمال حدوث حساسية لدى بعض الأشخاص.

الإفراط في استهلاك منتجات جوز الهند عموماً قد يؤدي إلى زيادة السُّعرات الحرارية.