استنزاف جسدي ونفسي... كيف تتغلب على الاحتراق الوظيفي وضغوط العمل؟

الإرهاق متلازمة مرتبطة بالعمل (الجامعة النرويجية)
الإرهاق متلازمة مرتبطة بالعمل (الجامعة النرويجية)
TT
20

استنزاف جسدي ونفسي... كيف تتغلب على الاحتراق الوظيفي وضغوط العمل؟

الإرهاق متلازمة مرتبطة بالعمل (الجامعة النرويجية)
الإرهاق متلازمة مرتبطة بالعمل (الجامعة النرويجية)

يشكو كثير من الأشخاص حول العالم يعملون في وظائف مختلفة من ضغوط العمل، ولا يعدّ الاحتراق الوظيفي حالةً طبيةً، إلا أنه يُصنف ظاهرةً شائعةً في مكان العمل، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد يشعر الأشخاص الذين يعانون منه بالاستنزاف الجسدي والنفسي، أو الإنهاك حتى قبل بدء يوم العمل، وفقاً للخبراء.

وسلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الضوء على تلك المشكلة، وقدَّم خبراء نصائح لها للتغلب على هذا الشعور.

في البداية قالت لوانا ماركيز، الأستاذة المساعدة في علم النفس بكلية الطب بجامعة هارفارد، التي تُدير عيادة تُساعد المديرين التنفيذيين على إدارة الاحتراق الوظيفي، إن الأشخاص الذين يعانون من الاستنزاف الجسدي والنفسي قد يشعرون بالتشاؤم تجاه العمل، ويعتقدون أنهم لا يؤدونه بكفاءة. في بعض الأحيان، قد يُحاكي الإنهاك الوظيفي الاكتئاب، مما يُصعّب الاستمتاع بالحياة اليومية.

وأضافت: «قد تشعر وكأنك تحمل عبئاً ثقيلاً، ككيس من البطاطس، طوال الوقت».

يعاني كثير من الأشخاص من شعور دائم بالإرهاق (أ.ف.ب)
يعاني كثير من الأشخاص من شعور دائم بالإرهاق (أ.ف.ب)

ولفتت الصحيفة إلى أن استطلاع رأي أُجري عام 2024 وشمل أكثر من ألفَي موظف بدوام كامل في الولايات المتحدة، وجد أن أكثر من نصفهم أفادوا بشعورهم بالإنهاك خلال العام الماضي.

وقال مايكل ليتر، أستاذ علم النفس بجامعة أكاديا في كندا والمؤلف المشارك لكتاب «تحدي الاحتراق الوظيفي»، إن الظروف التي تسبب الإنهاك قد تختلف من شخص لآخر. وأضاف أن ذلك يحدث غالباً عندما لا تتطابق توقعاتك من الوظيفة تماماً مع واقعها.

وفي حين أن هناك عدداً من جوانب العمل التي يمكن أن تسهم في الإنهاك، فإن أكثرها وضوحاً هو عبء العمل.

ويقول الخبراء إنه إذا طُلب منك بانتظام القيام بأكثر مما يمكنك تحمله، فمن المرجح أن تُصاب بالاحتراق الوظيفي.

وكذلك ذكرت الدكتورة سينثيا ستونينغتون، مديرة عيادة في أريزونا، بأنك قد تشعر بوجود فجوة دائمة بين مقدار ما يتعين عليك القيام به والوقت المخصص له.

وأيضاً قالت ماركيز: «قد تشعر بالإنهاك إذا لم تشعر بأنك تتحكم في يومك، أو في مهامك، وإذا كنت تعتقد أن العمل الذي تقوم به غير أخلاقي، أو إذا كنت تشعر بالانفصال عن زملائك في العمل، أو إذا كنت تعتقد أن رئيسك أو زملاءك يُعاملونك بشكل غير عادل، فقد يؤدي ذلك إلى الإنهاك أيضاً».

ولفت ليتر إلى أن «هناك عدداً من جوانب عملك خارجة عن سيطرتك؛ لذلك من المهم أن تُدرك أن خلق بيئة عمل تُخفف من الإنهاك ليس مسؤوليتك وحدك».

ومع ذلك، تنصح ميندي شوس، أستاذة علم النفس بجامعة سنترال فلوريدا بأنك إذا كنت ترغب في أن تكون سبّاقاً عند بدء وظيفة، فاطرح كثيراً من الأسئلة.

ويقول ليتر: «فكّر في إخبار رئيسك بما يثير حماسك أكثر في دورك الجديد، واسأله كيف يمكنك دمج هذه المهام بانتظام في يوم عملك».

و تُسمى هذه الاستراتيجية «صياغة الوظائف»، وتشير بعض الدراسات إلى أنها يمكن أن تخلق شعوراً بالتمكين وتجعل وظيفتك تبدو أكثر أهمية.

وذكرت ستونينغتون: «يمكنك أيضاً البدء في مناقشة أولوياتك اليومية أو الأسبوعية بانتظام مع مديرك. واسأله كيف ستتلقى ملاحظات حول عملك».

وأضافت أن بدء هذه المناقشات سيساعد على منع الإنهاك من خلال ضمان فهمك لكيفية أدائك، وما يمكنك فعله لتحسينه.

وتقول شوس: «على الرغم من أنه قد لا يكون لديك رأي في جميع المهام التي تحتاج إلى القيام بها في العمل، فقد تتمكَّن من تقليل خطر الاحتراق الوظيفي من خلال التحكم في وقت القيام بها».

يُمكننا تحقيق تحسينات ملموسة لتجنب القلق من دون الشعور بالإرهاق (رويترز)
يُمكننا تحقيق تحسينات ملموسة لتجنب القلق من دون الشعور بالإرهاق (رويترز)

وقد لا تتوفر هذه الدرجة من التحكم في جميع الوظائف، لكن شوس تُفضل الكتابة والبحث في الصباح، عندما تشعر بأقصى درجات اليقظة والإنتاجية، على حد قولها. وتُؤجل الاجتماعات مع الزملاء إلى فترة ما بعد الظهر.

ويقول رون جوتزل، مدير معهد دراسات الصحة والإنتاجية في كلية جونز هوبكنز، إن التحدث بصراحة عندما تشعر بالإنهاك من عبء العمل هو طريقة أخرى للوقاية من الإنهاك وسيمنح هذا مديرك الفرصة لتقييم ما إذا كان يمكن حذف بعض المهام من قائمة مهامك.

وأضافت ماركيز أن بناء علاقة حقيقية مع الزملاء يمكن أن يساعد أيضاً على تجنب الإنهاك من خلال خلق فرص للرفقة والتوجيه.

وذكرت ستونينغتون أنه ليس بالضرورة أن يكونوا أفضل أصدقائك: حتى العلاقات السطحية يمكن أن تساعدك على «الشعور بالانخراط والنشاط الحقيقي في بعض الأعمال التي تقوم بها».

وأضافت ماركيز أن «علاقاتك وهواياتك خارج العمل مهمة أيضاً... لأن وجود اهتمامات ومصادر دعم أخرى سيساعدك على التعافي عندما يُحبطك عملك، لذا حاول تخصيص وقت لأنشطة أخرى تُسعدك، سواء كان ذلك مشروعاً، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة، أو ممارسة هواية جديدة»، أو كما قال جوتزل: «دع نفسك لا تفعل شيئاً على الإطلاق، لا بأس من الاستلقاء فقط وحدّق في السقف، وينبغي على الناس فعل مزيد من ذلك».


مقالات ذات صلة

لماذا قد يجعلك «تأخير الساعة» فظاً وسريع الانفعال؟

يوميات الشرق تغيير الوقت على ساعة الموقد في قصر باكنغهام في لندن (أ.ب)

لماذا قد يجعلك «تأخير الساعة» فظاً وسريع الانفعال؟

في الأولى فجر 30 مارس، جرى تقديم الساعة إلى الثانية صباحاً. وعلى ما يبدو، ستكون آثار ذلك أبعد من مجرد فقدان ساعة من النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زادت مبيعات الدمى خلال جائحة كورونا حيث اشترى الأشخاص البالغون 21 في المائة من هذه الدمى وفقاً لأبحاث السوق (متداولة)

خبراء يؤكدون: النوم معها مفيد للبالغين... الدمى المحشوة ليست للأطفال فقط!

الدمى المحشوة ليست حكراً على الأطفال. فالكثير من البالغين يجدون فيها عزاءً وراحة، حيث يمكن لهذه الدمى توفير دعم عاطفي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك بائع يعرض العنب للبيع (إ.ب.أ)

من التصدي للسرطان إلى تحسين الذاكرة وإبطاء الشيخوخة... فوائد مذهلة للعنب

نقلت صحيفة «نيويورك بوست» عن اختصاصي التغذية الأميركي أنتوني دي مارينو قوله إن هناك عدة فوائد صحية مذهلة لتناول العنب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يمكن أن يلحق فقدان الوظيفة ضرراً بالغاً بصحة الشخص البدنية والعقلية (رويترز)

كيف يؤثر فقدان الوظيفة على الصحة؟

يمكن أن يُلحق فقدان الوظيفة ضرراً بالغاً بصحة الشخص البدنية والعقلية، خاصةً عندما ينظر إلى الأمر على أنه كارثة لا نكسة مؤقتة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تواجه الأمهات الجدد تحديات جسدية وعاطفية كبيرة بعد الولادة لكن الحركة والنشاط يمكن أن يلعبا دوراً حاسماً في تسريع التعافي (رويترز)

نصيحة ذهبية للأمهات الجدد للتعافي بسرعة بعد الولادة

يمكن لأنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات وتمارين المقاومة أن تقلل مخاطر الاكتئاب والإرهاق والأمراض لدى المرأة بعد الولادة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

خبراء يؤكدون: النوم معها مفيد للبالغين... الدمى المحشوة ليست للأطفال فقط!

زادت مبيعات الدمى خلال جائحة كورونا حيث اشترى الأشخاص البالغون 21 في المائة من هذه الدمى وفقاً لأبحاث السوق (متداولة)
زادت مبيعات الدمى خلال جائحة كورونا حيث اشترى الأشخاص البالغون 21 في المائة من هذه الدمى وفقاً لأبحاث السوق (متداولة)
TT
20

خبراء يؤكدون: النوم معها مفيد للبالغين... الدمى المحشوة ليست للأطفال فقط!

زادت مبيعات الدمى خلال جائحة كورونا حيث اشترى الأشخاص البالغون 21 في المائة من هذه الدمى وفقاً لأبحاث السوق (متداولة)
زادت مبيعات الدمى خلال جائحة كورونا حيث اشترى الأشخاص البالغون 21 في المائة من هذه الدمى وفقاً لأبحاث السوق (متداولة)

الدمى المحشوة ليست حكراً على الأطفال. فالكثير من البالغين يجدون فيها عزاءً وراحة. ماكس جينيكوف، مرشح دكتوراه في علم النفس السريري، لا يزال ينام مع دمية من طفولته، مؤكداً أن هذه الألعاب توفر الحنين والدعم العاطفي.

زادت مبيعات الدمى خلال جائحة كورونا، حيث اشترى الأشخاص البالغون 21 في المائة من هذه الدمى وفقاً لأبحاث السوق. حتى أن متجراً أميركياً كبيراً خصص قسماً من هذه الدمى للبالغين، وأظهرت استطلاعات أن الكثيرين يحتفظون بدماهم القديمة و40 في المائة (منهم) ينامون معها، وفق ما نقله تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

يرى الخبراء، مثل د. جيد وو، اختصاصية النوم، أن الدمى تخفف القلق، خاصةً لمن يعيشون بمفردهم. وتستخدم د. جيسيكا لامار، معالجة نفسية، الدمى في علاج الصدمات، لمساعدة المرضى على التعافي. حتى من دون صدمات، توفر هذه الألعاب ليونة، وتهدئة، وذكريات جميلة.

قد يعتبر البعض الأمر «طفولياً»، لكن المعالجين يؤكدون أن التمسك بذكريات الطفولة صحي. المشكلة فقط إذا سببت إدماناً أو ضيقاً. بل إن احتضان الدمى قد يعلّم الأطفال كيفية تهدئة أنفسهم.

من منظور صحي، ينام البشر بشكل أفضل عند الشعور بالأمان، وقد تحل الدمى مكان الرفقة. بعض هذه الدمى مُصمم بوزن إضافي لمحاكاة البطانيات الثقيلة، مما يعزز الاسترخاء. كما أنها تساعد العقل على الاستعداد للنوم.

الخلاصة؟ إذا كانت الدمى تحسن نومك أو تقلل توترك، فهي عادة غير ضارة، بل مفيدة. كما تقول الطبيبة باربرا غرينبيرغ: «إن الدمى لا تؤذي أحداً».