استنزاف جسدي ونفسي... كيف تتغلب على الاحتراق الوظيفي وضغوط العمل؟

الإرهاق متلازمة مرتبطة بالعمل (الجامعة النرويجية)
الإرهاق متلازمة مرتبطة بالعمل (الجامعة النرويجية)
TT

استنزاف جسدي ونفسي... كيف تتغلب على الاحتراق الوظيفي وضغوط العمل؟

الإرهاق متلازمة مرتبطة بالعمل (الجامعة النرويجية)
الإرهاق متلازمة مرتبطة بالعمل (الجامعة النرويجية)

يشكو كثير من الأشخاص حول العالم يعملون في وظائف مختلفة من ضغوط العمل، ولا يعدّ الاحتراق الوظيفي حالةً طبيةً، إلا أنه يُصنف ظاهرةً شائعةً في مكان العمل، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد يشعر الأشخاص الذين يعانون منه بالاستنزاف الجسدي والنفسي، أو الإنهاك حتى قبل بدء يوم العمل، وفقاً للخبراء.

وسلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الضوء على تلك المشكلة، وقدَّم خبراء نصائح لها للتغلب على هذا الشعور.

في البداية قالت لوانا ماركيز، الأستاذة المساعدة في علم النفس بكلية الطب بجامعة هارفارد، التي تُدير عيادة تُساعد المديرين التنفيذيين على إدارة الاحتراق الوظيفي، إن الأشخاص الذين يعانون من الاستنزاف الجسدي والنفسي قد يشعرون بالتشاؤم تجاه العمل، ويعتقدون أنهم لا يؤدونه بكفاءة. في بعض الأحيان، قد يُحاكي الإنهاك الوظيفي الاكتئاب، مما يُصعّب الاستمتاع بالحياة اليومية.

وأضافت: «قد تشعر وكأنك تحمل عبئاً ثقيلاً، ككيس من البطاطس، طوال الوقت».

يعاني كثير من الأشخاص من شعور دائم بالإرهاق (أ.ف.ب)

ولفتت الصحيفة إلى أن استطلاع رأي أُجري عام 2024 وشمل أكثر من ألفَي موظف بدوام كامل في الولايات المتحدة، وجد أن أكثر من نصفهم أفادوا بشعورهم بالإنهاك خلال العام الماضي.

وقال مايكل ليتر، أستاذ علم النفس بجامعة أكاديا في كندا والمؤلف المشارك لكتاب «تحدي الاحتراق الوظيفي»، إن الظروف التي تسبب الإنهاك قد تختلف من شخص لآخر. وأضاف أن ذلك يحدث غالباً عندما لا تتطابق توقعاتك من الوظيفة تماماً مع واقعها.

وفي حين أن هناك عدداً من جوانب العمل التي يمكن أن تسهم في الإنهاك، فإن أكثرها وضوحاً هو عبء العمل.

ويقول الخبراء إنه إذا طُلب منك بانتظام القيام بأكثر مما يمكنك تحمله، فمن المرجح أن تُصاب بالاحتراق الوظيفي.

وكذلك ذكرت الدكتورة سينثيا ستونينغتون، مديرة عيادة في أريزونا، بأنك قد تشعر بوجود فجوة دائمة بين مقدار ما يتعين عليك القيام به والوقت المخصص له.

وأيضاً قالت ماركيز: «قد تشعر بالإنهاك إذا لم تشعر بأنك تتحكم في يومك، أو في مهامك، وإذا كنت تعتقد أن العمل الذي تقوم به غير أخلاقي، أو إذا كنت تشعر بالانفصال عن زملائك في العمل، أو إذا كنت تعتقد أن رئيسك أو زملاءك يُعاملونك بشكل غير عادل، فقد يؤدي ذلك إلى الإنهاك أيضاً».

ولفت ليتر إلى أن «هناك عدداً من جوانب عملك خارجة عن سيطرتك؛ لذلك من المهم أن تُدرك أن خلق بيئة عمل تُخفف من الإنهاك ليس مسؤوليتك وحدك».

ومع ذلك، تنصح ميندي شوس، أستاذة علم النفس بجامعة سنترال فلوريدا بأنك إذا كنت ترغب في أن تكون سبّاقاً عند بدء وظيفة، فاطرح كثيراً من الأسئلة.

ويقول ليتر: «فكّر في إخبار رئيسك بما يثير حماسك أكثر في دورك الجديد، واسأله كيف يمكنك دمج هذه المهام بانتظام في يوم عملك».

و تُسمى هذه الاستراتيجية «صياغة الوظائف»، وتشير بعض الدراسات إلى أنها يمكن أن تخلق شعوراً بالتمكين وتجعل وظيفتك تبدو أكثر أهمية.

وذكرت ستونينغتون: «يمكنك أيضاً البدء في مناقشة أولوياتك اليومية أو الأسبوعية بانتظام مع مديرك. واسأله كيف ستتلقى ملاحظات حول عملك».

وأضافت أن بدء هذه المناقشات سيساعد على منع الإنهاك من خلال ضمان فهمك لكيفية أدائك، وما يمكنك فعله لتحسينه.

وتقول شوس: «على الرغم من أنه قد لا يكون لديك رأي في جميع المهام التي تحتاج إلى القيام بها في العمل، فقد تتمكَّن من تقليل خطر الاحتراق الوظيفي من خلال التحكم في وقت القيام بها».

يُمكننا تحقيق تحسينات ملموسة لتجنب القلق من دون الشعور بالإرهاق (رويترز)

وقد لا تتوفر هذه الدرجة من التحكم في جميع الوظائف، لكن شوس تُفضل الكتابة والبحث في الصباح، عندما تشعر بأقصى درجات اليقظة والإنتاجية، على حد قولها. وتُؤجل الاجتماعات مع الزملاء إلى فترة ما بعد الظهر.

ويقول رون جوتزل، مدير معهد دراسات الصحة والإنتاجية في كلية جونز هوبكنز، إن التحدث بصراحة عندما تشعر بالإنهاك من عبء العمل هو طريقة أخرى للوقاية من الإنهاك وسيمنح هذا مديرك الفرصة لتقييم ما إذا كان يمكن حذف بعض المهام من قائمة مهامك.

وأضافت ماركيز أن بناء علاقة حقيقية مع الزملاء يمكن أن يساعد أيضاً على تجنب الإنهاك من خلال خلق فرص للرفقة والتوجيه.

وذكرت ستونينغتون أنه ليس بالضرورة أن يكونوا أفضل أصدقائك: حتى العلاقات السطحية يمكن أن تساعدك على «الشعور بالانخراط والنشاط الحقيقي في بعض الأعمال التي تقوم بها».

وأضافت ماركيز أن «علاقاتك وهواياتك خارج العمل مهمة أيضاً... لأن وجود اهتمامات ومصادر دعم أخرى سيساعدك على التعافي عندما يُحبطك عملك، لذا حاول تخصيص وقت لأنشطة أخرى تُسعدك، سواء كان ذلك مشروعاً، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة، أو ممارسة هواية جديدة»، أو كما قال جوتزل: «دع نفسك لا تفعل شيئاً على الإطلاق، لا بأس من الاستلقاء فقط وحدّق في السقف، وينبغي على الناس فعل مزيد من ذلك».


مقالات ذات صلة

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

صحتك يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض متقطعة، مثل ألم المعدة والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. وعندما تتفاقم هذه الأعراض يُطلق عليها اسم نوبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قد تبدو العادات اليومية بسيطة وغير مؤثرة على المدى القصير، لكن تأثيرها التراكمي على صحة الجسم قد يكون كبيراً، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة توزيع الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)

ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

في عالم تتزايد فيه الضغوط اليومية يبحث كثيرون عن طرق طبيعية لدعم صحة الجهاز العصبي. ويعد الزعتر من بين الأعشاب الشائعة التي تحظى باهتمام متزايد في هذا الشأن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كوب من الحليب وسط مجموعة من المكسرات (بكسلز)

سرّ النوم الجيد: أهمية الميلاتونين وأبرز مصادره الطبيعية

يُعدّ النوم الجيد من الركائز الأساسية للصحتين الجسدية والنفسية، إذ يؤثر بشكل مباشر في الطاقة اليومية، والتركيز، ووظائف الجسم الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)
يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)
TT

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)
يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض متقطعة، مثل ألم المعدة والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. وعندما تتفاقم هذه الأعراض يُطلق عليها اسم نوبة.

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض متقطعة، مثل ألم المعدة والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. وعندما تتفاقم هذه الأعراض مؤقتاً، يُطلق عليها غالباً اسم نوبات القولون العصبي، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا يحدث في أثناء نوبة القولون العصبي؟

خلال نوبة القولون العصبي، قد تشعر بانزعاج شديد وتقضي وقتاً طويلاً في الحمام. لكن، ما الذي يحدث تحديداً في أمعائك؟

لا تزال الآليات الدقيقة المُسببة لأعراض القولون العصبي غير مفهومة تماماً. ويعتقد العلماء أن القولون العصبي يحدث نتيجة خلل في التواصل بين الدماغ والجهاز الهضمي. كما قد يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من حساسية مفرطة في الجهاز الهضمي، تُعرف باسم «فرط الحساسية الحشوية».

هذا يعني أن الجسم يصبح أكثر حساسية للألم وحركة القولون، وهو ما يرتبط بأعراض القولون العصبي. وخلال نوبة القولون العصبي، قد تؤدي هذه الحساسية إلى تفاقم الأعراض، مثل ألم المعدة والانتفاخ وتغيرات في عادات التبرز.

أعراض الجهاز الهضمي

تحدث نوبات القولون العصبي عادةً خلال ساعات اليقظة، ولا توقظ الشخص من نومه في الغالب. وتُعدّ هذه النوبات تفاقماً مؤقتاً لأعراض القولون العصبي، مثل:

  • ألم في المعدة، غالباً في أسفلها، وقد يكون على شكل مغص أو ألم خفيف.
  • تغيرات في عدد مرات التبرز (إمساك أو إسهال).
  • تغيرات في قوام البراز (قد يكون البراز أكثر ليونة أو صلابة من المعتاد).
  • انتفاخ.
  • غازات.
  • غثيان.
  • وجود مخاط في البراز.
  • شعور بعدم اكتمال عملية التبرز.

كم تدوم نوبة القولون العصبي؟

قد تختلف مدة نوبة القولون العصبي من شخص لآخر، بل حتى من نوبة لأخرى، فالقولون العصبي حالة مزمنة، لذا قد تظهر الأعراض وتختفي، ولا يمكن التنبؤ بها دائماً.

قد يعاني بعض الأشخاص من أعراض خفيفة في معظم الأوقات، بينما قد يمر آخرون بأيام أو أسابيع دون أعراض تُذكر، تليها فترات من أعراض أكثر حدة. وقد تستمر النوبة من بضع ساعات إلى عدة أيام أو حتى لفترة أطول.

ما الذي يُسبب نوبة القولون العصبي؟

إذا كنت تعاني من نوبة، فقد تتساءل عما إذا كان طعامٌ تناولته قد أثارها. وقد يربط بعض الأشخاص النوبات بالطعام (مثل تناول أطعمة معينة أو تناول الطعام بسرعة كبيرة). وقد تُثار نوبات أخرى بسبب التوتر أو القلق أو المرض أو الهرمونات. ومع ذلك، قد يُعاني بعض الأشخاص من نوبات دون أي سبب واضح.

وهناك عوامل مُعينة قد تُحفّز أو تُفاقم نوبة القولون العصبي. وتختلف هذه العوامل من شخص لآخر، ولكنها قد تشمل: بعض الأطعمة أو المشروبات، الكافيين، الكحول، التوتر، قلة النوم، القلق والاكتئاب.

كيفية تقليل نوبات القولون العصبي

يُمكن للأدوية الموصوفة من مُقدم الرعاية الصحية ولبعض التغييرات في نمط الحياة أن تُساعد على تقليل نوبات القولون العصبي أو السيطرة عليها.

ومن الاستراتيجيات التي قد تُساعد في تقليل نوبات القولون العصبي:

  • تغييرات النظام الغذائي: حيث يُلاحظ بعض الأشخاص تحسناً في أعراضهم من خلال إجراء تغييرات مثل زيادة تناول الألياف، وتجنب الغلوتين (مركب بروتيني موجود بشكل طبيعي في بعض الحبوب مثل القمح والشعير والشوفان)، أو اتباع نظام غذائي منخفض الفودماب (مجموعة من الكربوهيدرات التي لا تمتصها الأمعاء الدقيقة جيداً).
  • استعمال منتجات متاحة دون وصفة طبية، مثل البروبيوتيك أو كبسولات زيت النعناع.
  • العلاج النفسي: إذا كانت الصحة النفسية عاملاً مساهماً في الإصابة بنوبات القولون العصبي.
  • ممارسة اليوغا أو غيرها من التمارين الرياضية.

دراسة: تناول الأفوكادو والمانجو معاً قد يعزز صحة القلب

الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
TT

دراسة: تناول الأفوكادو والمانجو معاً قد يعزز صحة القلب

الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)

قد يُحسّن تناول حبة أفوكادو واحدة وكوب واحد من المانجو يومياً صحة القلب، والأوعية الدموية، وفقاً لدراسة جديدة. ويقول الباحثون إن مزيج الأفوكادو والمانجو قد يحسّن مدى توسّع الأوعية الدموية استجابةً لتدفق الدم، وهو مؤشر مهم لصحة القلب.

تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «جمعية القلب الأميركية»، إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي. ووجدت أن البالغين الذين يعانون من مرحلة ما قبل السكري، والذين تناولوا حبة أفوكادو وكوباً من المانجو يومياً لمدة ثمانية أسابيع، أظهروا تحسناً طفيفاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية.

وقال أبهايجيت سينغ، طبيب قلب وقائي في «كليفلاند كلينك» ولم يشارك في الدراسة: «ببساطة، هذا يعني مدى قدرة الأوعية الدموية على التوسع استجابةً لتدفق الدم». وأضاف: «ورغم أن هذا ليس صحة القلب بحد ذاته، فإنه يُعد مؤشراً مبكراً ذا أهمية سريرية لصحة القلب، والأوعية الدموية، والمخاطر المرتبطة بها».

وسجّل المشاركون الذين تناولوا مزيج المانجو والأفوكادو زيادة بنحو 1 في المائة في توسّع الأوعية بواسطة التدفق، وهو مقياس لمدى قدرة الأوعية الدموية على الاسترخاء، والتمدد. وقال ماثيو ج. لاندري، أستاذ مساعد في صحة السكان والوقاية من الأمراض بجامعة كاليفورنيا ولم يشارك في الدراسة: «نعتبر هذا فرقاً ذا دلالة سريرية. إذ يُقدّر أن كل زيادة بنسبة 1 في المائة في توسّع الأوعية بواسطة التدفق تقابلها نسبة انخفاض تبلغ 8 في المائة في خطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية».

كيف يدعم المانجو والأفوكادو صحة القلب؟

قال لاندري إن المانجو والأفوكادو يحتويان على فيتامينات وعناصر غذائية يحتاجها الجسم لأداء وظائفه بشكل سليم، من بينها الألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والمركبات النباتية، وفيتامين «سي»، والدهون الأحادية غير المشبعة.

وأضاف: «ترتبط هذه العناصر بانخفاض الإجهاد التأكسدي، وتحسّن وظيفة بطانة الأوعية الدموية». وتابع: «وقد تُمكّن هذه العناصر الأوعية الدموية أيضاً من إنتاج مزيد من أكسيد النيتريك، وهو جزيء يُرسل إشارات للأوعية كي تسترخي، وتتوسع، ما يحسّن تدفق الدم».

ويظل تناول أي منهما خياراً جيداً، نظراً لفوائده الصحية، إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الجمع بينهما قد يكون أفضل. وقالت الأستاذة في علوم التغذية السريرية والوقائية ستيفاني جونسون: «بدلاً من النظر إلى كل طعام على حدة، تُبرز هذه الدراسة احتمال وجود تأثير تآزري، أي إن الجمع بين الأطعمة يُنتج استجابة فسيولوجية مختلفة، أو أقوى مقارنة بتناول كل منها منفرداً في دعم صحة القلب».

وأضافت: «عند تناولهما معاً، تشير النتائج إلى احتمال تحسّن صحة القلب، والأوعية الدموية، لا سيما تحسّن ضغط الدم الانبساطي».

وأوضحت أن عدة عوامل قد تفسر ذلك، من بينها تقليل الإجهاد التأكسدي، وخفض الالتهابات، وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، أو تحسين استقلاب الدهون.

واختتمت بالقول: «ما لا يزال غير واضح في هذه الدراسة هو ما إذا كان ينبغي تناول هاتين الثمرتين معاً ضمن إطار زمني محدد، أم يكفي إدخالهما في النظام الغذائي خلال اليوم».

قيود الدراسة

تجدر الإشارة إلى أن حجم العينة كان صغيراً نسبياً، ما قد يحدّ من دقة النتائج.

ورغم أن إدخال هذه الكميات من الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي يُعد آمناً بشكل عام، فإن بعض الفئات يُنصح لها باستشارة الطبيب أولاً، خاصة أن هذين الغذاءين غنيان بالبوتاسيوم.

وأوضح خبراء أن البوتاسيوم مفيد لمعظم البالغين الأصحاء، ويساهم في خفض ضغط الدم، لكن قد يكون غير مناسب لمرضى الكلى المزمنة، أو لمن يتناولون أدوية معينة للضغط، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE)، أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، من دون إشراف طبي.

طرق سهلة لإدخالهما في النظام الغذائي

يمكن إدخال الأفوكادو والمانجو في النظام الغذائي بطرق متنوعة، مثل مزجهما في العصائر (سموثي)، أو إضافتهما إلى السلطات مع الخضراوات الورقية، أو تحضير صلصة مع الليمون، والبصل الأحمر، أو تناول الأفوكادو على الخبز مع المانجو كطبق جانبي، أو إدخالهما في أطباق الحبوب، مثل الكينوا أو الأرز، مع البروتين، والخضار. كما يمكن استخدام المانجو المجمد في العصائر لسهولة الاستخدام، وتكلفة أقل مقارنة بالطازج.


قبل أي شيء... حسّن نومك أولاً لبناء عادات تدوم

إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
TT

قبل أي شيء... حسّن نومك أولاً لبناء عادات تدوم

إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)

يُعد النوم الجيد من أهم العوامل التي تؤثر في الصحة النفسية والقدرة على الالتزام بالعادات اليومية، إلا أن كثيرين يعانون قلة النوم من دون إدراك تأثيرها المباشر في المزاج والتركيز والدافع.

ويعاني المصابون بالأرق من احتمال أعلى يصل إلى 10 أضعاف للإصابة بالاكتئاب، ونحو 17 ضعفاً للإصابة بالقلق

فهل يمكن أن تكون اضطرابات النوم السبب الحقيقي وراء فشل محاولاتك لتغيير نمط حياتك؟

في هذا المجال، يشرح تقرير لموقع «فيريويل مايند»، العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية، وأبرز الخطوات التي تساعد على تحسين النوم وتعزيز الاستمرارية.

لماذا يُعد النوم ضرورياً للوضوح الذهني والدافع؟

إن تكوين عادة جديدة يعني غالباً كسر عادة قديمة. فكم مرة قررنا تقليل استخدام الهاتف، ثم وجدنا أنفسنا نمسكه بعد ساعات قليلة؟

الحصول على سبع ساعات نوم على الأقل يومياً، وهو الحد الأدنى الموصى به للبالغين، يرتبط بذاكرة أفضل وقدرة أعلى على ضبط الاندفاعات. وهذا يعني أنه عندما نحصل على راحة كافية، نصبح أكثر قدرة على التذكر والتحكم في الرغبات التي تعيق أهدافنا.

وضبط الاندفاع مهم لأنه يساعدنا على مقاومة الإغراءات التي تتعارض مع ما نريد تحقيقه.

العلم وراء العادات والنوم

العادة هي سلوك قد يبدأ بشكل عفوي، لكنه يترسخ عبر التكرار.

فعلى سبيل المثال، قد نلتقط الهاتف عشوائياً صباحاً ونفتح تطبيقاً للتواصل الاجتماعي، ثم نكتشف أن التصفح وسيلة مريحة للتسويف أو للهروب من خمول الصباح. وفي اليوم التالي نكرر الأمر نفسه، وسرعان ما تتشكل عادة جديدة.

ورغم أن العادات قد تتكوّن بسرعة، فإن التخلص من العادات السيئة وبناء أخرى صحية ليس أمراً بسيطاً دائماً.

عوامل شائعة تفسد النوم وتعرقل التقدم

هناك احتمال كبير أن تؤثر بعض ممارساتنا اليومية في جودة النوم، وبالتالي في قدرتنا على الالتزام بعادات جديدة. ومن أبرز هذه العوامل:

القهوة والشاي

قد يبدو كوب من الشاي وسيلة للاسترخاء لكنه قد يؤدي إلى نوم متقطع وغير مريح. الأمر نفسه ينطبق على الكافيين، إذ قد يبقيك مستيقظاً ويؤثر في عمق النوم.

الضوء الأزرق

مشاهدة التلفاز أو تصفح الهاتف قبل النوم قد يصعّب الاستغراق في النوم. وبينما قد يبدو استخدام الأجهزة مريحاً، فإن القراءة أو التأمل خيار أكثر صحة.

تناول الوجبات بشكل غير منتظم

عدم تناول ما يكفي خلال النهار قد يؤدي إلى وجبة عشاء كبيرة جداً، وإذا كانت قريبة من وقت النوم فقد تبقى مستيقظاً حتى ينتهي الهضم.

نصائح لتحسين النوم ودعم تغيير السلوك

بعد معرفة مشكلات النوم التي قد تعيقك، إليك بعض الحلول التي أوصت بها المعالجة النفسية ماندي هايسلر كورنيليوس:

فرض حظر رقمي قبل النوم

قبل ساعة من موعد النوم، حاول إطفاء التلفاز أو التوقف عن التصفح، واستبدل ذلك بالقراءة أو التنفس العميق أو التمدد. وإذا بدا الأمر صعباً، ابدأ بإبعاد الهاتف عن السرير أو وضعه في غرفة أخرى.

انتبه لما تتناوله خلال اليوم

هل تشرب القهوة بعد الظهر؟ قد يكون ذلك سبباً في الأرق ليلاً. وهل تتخطى الوجبات؟ حاول تنظيمها على مدار اليوم لتجنب تناول كميات كبيرة قبل النوم.

استعد للاستيقاظ ليلاً

إذا استيقظت منتصف الليل ولم تستطع العودة إلى النوم، تنصح الأخصائية النفسية مولي مور بالانتقال إلى مكان آخر في المنزل والقراءة حتى تشعر بالنعاس مجدداً. فذلك يساعد الدماغ على ربط السرير بالنوم لا بالتوتر.

كيف تبني عادات جديدة؟

بعد ضبط النوم، يمكن التركيز على تحسين العادات. وتذكّر أن روتين النوم نفسه هو عادة جديدة، ويمكن اعتباره تجربة أولية لمعرفة كيفية استجابتك لتغيير السلوك.

تابع تقدمك، ولاحظ ما الذي يدفعك إلى الاستسلام، فهذه المعلومات ستساعدك على تعديل سلوكك.

جرّب تكديس العادات

ويقصد به ربط عادة جديدة بروتين يومي ثابت. مثلاً:

الخروج للمشي والتعرض للشمس أثناء تنظيف الأسنان.

كتابة يوميات لخمس دقائق قبل إعداد قهوة الصباح.

ومع الوقت، يمكن لهذه العادات الصغيرة أن تساعدك على تحقيق أهدافك الذهنية والجسدية وحتى المهنية.

فالاستمرار مهم، لكن النوم الجيد والخطة الواضحة هما ما يجعلان ذلك ممكناً.