في اليوم العالمي للشاي... ها هي أهم أنواعه وفوائده الصحية

فوائد الشاي (رويترز)
فوائد الشاي (رويترز)
TT

في اليوم العالمي للشاي... ها هي أهم أنواعه وفوائده الصحية

فوائد الشاي (رويترز)
فوائد الشاي (رويترز)

يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي للشاي، المشروب المشهور والمحبوب عالميا!
يرجع أصل الشاي إلى شجيرة ذات أُصول صينيّة، وتمّت تسميتها شجرة الشاي، وهي تعتبر من النباتات دائمة الخضرة طوال العام، من عائلة الكاميلية.
وهناك عدة أنواع للشاي، مثل الشاي الأخضر، والشاي الخاص بالأعشاب، والشاي الأحمر، والشاي الأبيض، والشاي الأسود، والشاي الصيني. ويشرب بصفة عامّة وهو ساخن، ولكن هناك من يفضل شربه بارداً، فبدأ كثير من شركات المشروبات في تصنيع شاي بارد مع مواد غازية.
يحتوي الشاي على نِسبة من الماء، وقليل من الأحماض الدهنية، ومجموعة من البروتينات.
ويضم أيضاً مواد كربوهيدراتية، وبعض المعادن الغذائية، مثل: الحديد، والفسفور، والكالسيوم. والبوتاسيوم، والزنك، ومواد سُكرية، ومواد نشويّة، ومواد مُضادة للأكسدة. ويحتوي على نِسبة من الكافيين، ولكن بنسبة أقلّ من القهوة، وهو غني بحامض الأسكوربيك.
* فوائد الشاي الأحمر الصحية
- يُحافظ على صحة القلب وسلامته من الأمراض القلبيّة والنوبات والسكتات الدِماغية.
- يعمل على تبييض الأسنان.
- يقي من علامات الكِبر في السنّ والشيخوخة التي تؤثّر بالبشرة.
- يُساعد في تنظيم مُعدل ضغط الدم ويقي من ارتفاعه.
- يُهدّئ الأعصاب ويُخلّص من التوتر والقلق، ويُحقق الطمأنينة والراحة النفسية.
- يُنظّم مُعدل السكر في الدم ويُساعد في إفراز كمية الإنسولين.
- يخفض نِسبة الكولسترول الضار في الدم.
- يُعالج الشاي بعض الالتهابات، مثل التهابات المفاصل والتهابات الأمعاء.
* أهمية الشاي الأسود
بحسب المجلة الأميركية للتغذية السريرية، فإن تناول أكواب قليلة من الشاي الأسود مرتبط بانخفاض قدره 31 في المائة في خطر الإصابة بسرطان المبيض، بالمقارنة مع تناول كوب واحد أو عدم التناول نهائياً.
ونظرت الأبحاث إلى الحمية الخاصة لأكثر من 170 ألف امرأة في الأعمار بين 25 و55 لأكثر من 3 عقود، كجزء من دراسة صحة الممرضات (Nurses Health Study). وبعد تحليل الاستطلاع الخاص بالحمية، وجدوا أن النساء اللاتي يتناولن كميات كبيرة من الأغذية التي تحتوي على الفلافونويد، وهو نوع من مضادات الأكسدة الموجودة بأنواع الشاي والجزر والفواكه، كانوا أقل عرضة للتعرض لسرطان المبيض.
غير أن الفوائد القوية للمشروبات المنقوعة لا تتوقف عند منع خطر سرطان المبيض. فيما يلي ثلاث فوائد مدهشة أكثر يستطيع الشاي فعلها:
- يخفض ضغط الدم.
- يقلل من خطر سرطان البنكرياس.
- يقلل من التوتر.
* فوائد شاي الأولونج
يعتمد كثير من السيدات على مختلف أنواع الأعشاب للاستفادة منها، ومن ضمنها شاي الأولونج، وهو نوع من أنواع الشاي الأسود الصيني المفيد صحياً، فضلاً عن فوائده في الحفاظ على الرشاقة، شرط الالتزام بشرب كوب منه يومياً.
- يساعد في تسريع عملية الأيض، وبالتالي حرق كميات كبيرة من السعرات الحراريّة.
- يحتوي على مادّة البوليفينول التي تمنع الإنزيمات التي تزيد من نسبة الدهون.
- يعادل نسبة السكّر في الدمّ، شرط أن يشرب من دون أي إضافات للتحلية.
- يساعد في تسهيل عملية الهضم، ويمنع ارتداد الأحماض في المعدة.
- يكبح الشعور بالجوع لساعات بعد شربه، ما يساعد في خسارة الوزن أيضاً.
* شعر الذرة
واحدة من الأشياء التي قد يتجاهلها كثير من الأفراد، هي شعر الذرة (شواشي الذرة).
ما لا تعرفه أنها تمتلك كثيرا من الفوائد الصحية المدهشة لجسمك.
فهي عشبة مفيدة تم استخدامها لعدة قرون في علاج مختلف الأمراض؛ لأن لها فوائد جمة على الجسم، ويمكنك استخدامها في صورة شاي شعر الذرة، أو الحصول على كبسولات شعر الذرة، من أي متجر طعام صحي.
تحتوي على ستيغماستيرول وسيتوستيرول، وهذان العنصران فعالان في الوقاية من أمراض القلب وارتفاع الكولسترول في الدم. كما توجد الأحماض النباتية التي تساعد في علاج مشكلات مختلفة، منها مشكلات الفم والجلد وتنظيم مستوى الجلوكوز في الدم.
والطريقة الأكثر شيوعاً للاستفادة من شعر الذرة، هو شاي شعر الذرة، وفيما يلي مجموعة من فوائد شعر الذرة:
- تنظيم السكر في الدم: قد يؤدي ارتفاع نسبة السكر في الدم إلى كثير من المشكلات، منها مرض السكري ومشكلات في الكلى، والعمى، والسكتة الدماغية. ومن المهم جداً تنظيم السكر في الدم للحفاظ على الجسم والبقاء بصحة جيدة. فيمكن أن يساعدك شعر الذرة في خفض مستويات السكر في الدم.
وفقاً لدراسة نشرت في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2005 في مجلة التغذية والتمثيل الغذائي، عند القيام بتجفيف شعر الذرة ووضعه في الماء المغلي لمدة 20 دقيقة، أظهرت النتائج أن هذه الطريقة تزيد من مستوى الإنسولين، وتساعد في إصلاح الخلايا التالفة في البنكرياس، حيث يتم إنتاج الإنسولين.
وإذا كنت تتناول أدوية السكر، فيجب أن تتحدث إلى الطبيب قبل إضافة شعر الذرة إلى نظامك الغذائي.
- تقليل نسبة الكولسترول الضار: تذكر تقارير المعهد القومي للقلب والرئة، أن ارتفاع نسبة الكولسترول الضار في الدم أحد العوامل الأساسية التي تساهم في الإصابة بأمراض القلب. وهو السبب رقم واحد للوفاة في الولايات المتحدة.
وقد اختبر الباحثون في جامعة «جيلين» في الصين آثار استهلاك شعر الذرة عند الأشخاص المصابين بداء السكري، فوجدوا أن شعرة الذرة يحتوي على المركبات التي تعزز من الصحة وتنتج الإنسولين، ومفيد أيضاً في تقليل مستوى الكولسترول الضار ومستويات الدهون الثلاثية.
- مدر للبول: يعمل شاي شعر الذرة كمدر للبول، مما يساعد الجسم في طرد السموم الزائدة الموجودة فيه.
وفقاً لتقارير معهد الطب القومي، فإن مدرات البول تساعد على حماية الجسم من ارتفاع ضغط الدم وقصور القلب الاحتقاني وأمراض القلب والكلى، وتجعلك تتبول أكثر، حيث تمنع تراكم البكتريا في المسالك البولية والحد من خطر العدوى.
- غني بفيتامين «ج»: شعر الذرة غني بفيتامين «ج»، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد في منع وقوع الضرر الناجم عن الجذور الحرة، والتي تسبب أمراض القلب، والسرطان، والأوعية الدموية؛ لأنه يحفز الأوعية الدموية، وذلك أمر ضروري لأداء أجهزة الجسم دورها بحيوية.
* الشاي الأبيض
الشاي الأبيض من أندر وأجود أنواع الشاي، وهو مشروب خفيف الطعم. ولإنتاجه يتم قطف البراعم الصغيرة لشجرة الشاي، وكذلك الأوراق الصغيرة، ويتم تجاهل الأوراق الكبيرة والعادية، ويتم تجفيفها بعد ذلك. تعتبر بلاد الصين واليابان من أهم الدول المنتجة للشاي الأبيض ويتميز بغناه بمضادات الأكسدة ومركبات البوليفينول التي تعمل على تقوية الجهاز المناعي للجسم والوقاية من السرطان.
- تناول الشاي الأبيض باستمرار يعمل على تقليل معدل الكولسترول السيئ، في حين يزيد معدل الكولسترول الجيد. لذا فهو يقي من كثير من أمراض القلب ومفيد جدا للأشخاص الذين تعدوا الأربعين من العمر.
- يساعد الشاي الأبيض على التخلص من الدهون وزيادة معدل استهلاك السعرات الحرارية، مما يسهم في إنقاص الوزن بشكل ملحوظ.
- يعمل الشاي الأبيض على خفض ضغط الدم المرتفع، وتحسين الدورة الدموية، ومنع حدوث الجلطات المفاجأة وتصلب الشرايين.
- الشاي الأبيض من المشروبات التي تعزز الطاقة في الجسم، وتعمل على تقليل التوتر، ويساعد أيضا على خفض نسبة السكر في الدم والوقاية من مرض السكري.
- يساهم الشاي الأبيض في الحفاظ على صحة الجلد وعلاج حب الشباب، والتخفيف من حالات الإكزيما. وذلك بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة التي تقلل من نشاط البكتيريا، وتخلص الجسم من السموم.



بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
TT

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة، وترتكز أحياناً على ممثلين غير محترفين، ما أسهم في ترسيخ مفهوم «السينما الواقعية الجديدة» وتأثيرها الاجتماعي.

وقد استقطبت الأفلام الكلاسيكية جمهوراً واسعاً من محبي السينما الإيطالية، ممهورة بأسماء رائدة في عالم الإخراج، مثل فيديريكو فيلّيني، ولوتشينو فيسكونتي، لتغدو مدارس سينمائية قائمة بذاتها تركت بصمتها الواضحة على الشاشة الذهبية.

وتستضيف بيروت للسنة الثانية على التوالي «مهرجان الفيلم الإيطالي»، الذي ينظمه «المركز الثقافي الإيطالي» بالتعاون مع «جمعية متروبوليس للسينما». وينطلق في 21 يناير (كانون الثاني) ويستمر حتى 30 منه، حيث تفتح سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل أبوابها مجاناً أمام هواة هذا النوع من الأفلام.

فيلم «بريمافيرا» يفتتح فعاليات المهرجان (متروبوليس)

يُفتتح المهرجان بفيلم «بريمافيرا» للمخرج دميانو ميشيليتو، وهو عمل تاريخي ــ درامي من إنتاج عام 2025، تدور أحداثه في البندقية خلال القرن الـ18 حول عازفة كمان موهوبة في دار أيتام تُدعى سيسيليا، يكتشف موهبتها الموسيقي الشهير أنطونيو فيفالدي ويصبح معلمها. ويستكشف الفيلم موضوعي الموسيقى والحرية، وهو من بطولة تيكلا إنسوليا وميشيل ريوندينو، ومقتبس من رواية «Stabat Mater» لتيزيانو سكاربا.

تشير نسرين وهبة، المشرفة على تنظيم المهرجان في جمعية متروبوليس، إلى أن معظم الأفلام المعروضة هي من الإنتاجات الحديثة التي أُنتجت وعُرضت في إيطاليا خلال العام الماضي، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن المهرجان يضمُّ 10 أفلام مختارة لتلائم أذواق رواد السينما الإيطالية على اختلافها.

وتضيف نسرين وهبة أن الإقبال اللبناني على هذه الأفلام يعود إلى ندرة عرضها في الصالات المحلية، ما يجعل المهرجان فرصة لاكتشاف موجة جديدة من السينما الإيطالية الموقّعة من مخرجين معاصرين.

وعلى مدى 10 أيام، تُعرض أفلام عدة، بينها «أون أنو دي سكولا» (عام دراسي)، و«تيستا أو غروسي» (صورة أم كتابة) للمخرجين لورا سماني وأليكسيو ريغو دي ريغي وماتيو زوبيس، وهي أعمال تُعرض للمرة الأولى في لبنان.

ومن الأفلام المشاركة أيضاً «جيو ميا» (فرحتي) لمارغريتا سباميناتو، الذي يروي قصة نيكو، فتى نشأ في عائلة علمانية في عالم حديث ومتصل بالتكنولوجيا، يُجبر على قضاء الصيف في صقلية مع عمته المتديّنة في قصر قديم معزول عن مظاهر الحداثة، لتنشأ بينهما علاقة متحوّلة تتأرجح بين الماضي والحاضر، والعقل والإيمان. كذلك يُعرض فيلم «لافيتا فا كوزي» (الحياة تمضي على هذا النحو) لريكاردو ميلاني، الذي يتناول صراعاً بين راعي غنم ورجل نافذ يسعى للاستيلاء على أرضه الساحلية.

يُختتم المهرجان مع فيلم «سوتو لو نوفيلي» (متروبوليس)

ويُختتم المهرجان بفيلم «سوتو لو نوفيلي» (تحت الغيوم) للمخرج جيان فرانكو روزي، الذي سبق أن صوّر فيلماً وثائقياً في لبنان. ويتناول العمل معالم أثرية بين مدينتي فيزوف وخليج نابولي، حيث تتقاطع حياة السكان والمصلّين والسياح وعلماء الآثار. ويتابع الفيلم تنقيبات فريق ياباني في فيلا أوغسطيا، إلى جانب مشاهد من أطلال بومبي وكنيسة مادونا ديل أركو، في سرد بصري يستحضر الماضي بوصفه عالماً لا يزال حياً.


العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
TT

العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)

تبدأ جرو فقمة أنثى «نشيطة وحيوية» مرحلة إعادة تأهيل تستمر أشهراً في مركز «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، بعد العثور عليها في نورفولك.

وذكرت «التلغراف» أنه أُطلق على جرو الفقمة اسم «كولد كول» بعدما عثر عليها ساعي البريد، مستلقية أمام باب منزل في غورلستون.

وفي اليوم السابق، شُوهدت «كولد كول» في موقف للسيارات، في حين كانت تحاول الدخول تحت إحدى السيارات.

كان عمر «كولد كول» أسبوعاً إلى أسبوعَين، ووزنها 11.8 كيلوغرام، عندما عُثر عليها في 2 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وبعد العثور عليها، نُقلت إلى مركز «إيست وينش للحياة البرية» التابع لـ«الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، لبرنامج إعادة تأهيل قد يستغرق أشهراً.

يُذكر أنّ عاصفة ضربت المنطقة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلّفت وراءها عدداً كبيراً من صغار الفقمة الأيتام، وانضمّت «كولد كول» إلى 31 صغيراً آخر من الفقمة الرمادية في المركز.

من جهته، يقول دان غولدسميث، من منظمة «إنقاذ الحياة البحرية والبرية»، الذي أحضر صغير الفقمة، إنّ «كولد كول» كانت «ذكية ويقظة»، مضيفاً أنّ الفقمة لا بد من الاعتناء بها قبل إعادتها إلى البرّية.

وتابع: «لم تكن هناك فرصة لإعادة الصغيرة إلى الشاطئ المحلّي، فقد كانت تعاني نقصاً كبيراً في الوزن بالنسبة إلى سنّها، خصوصاً أنها بدأت في تغيير فروها الأبيض».

وقال مدير مركز «إيست وينش للحياة البرّية»، إيفانجيلوس أخيليوس: «بكلّ أسف، جرفت الأمواج العاتية بعض الفقمات بعيداً عن أمهاتها في المد العالي، أو أُصيبت بعضها بجروح جراء اصطدامها بالصخور. وحتى الآن، لا يزال يتواصل إنقاذ صغار الفقمة المشرَّدة».

ثم أضاف: «عُثر على هذه الفقمة في بعض الأماكن الغريبة حقاً، لكن يجب القول إنّ (كولد كول) هي واحدة من أكثر الحالات غرابة، رغم أننا نعتني بفقمة تُدعى (أنكس) عُثر عليها على حافة حقل موحل».

بدأت محنة الفقمة الصغيرة «كولد كول» بعد حادثة وقعت العام الماضي، إذ اضطرت «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات» إلى إنقاذ الفقمات بعدما سبحت 30 ميلاً إلى الداخل حتى المياه القريبة من بيتربورو، وبدأت التهام جميع الأسماك المحلّية.

كما أُنقذ صغير فقمة آخر بشكل درامي من الغرق في نورفولك قبل عامين، بعدما عُثر عليه مدفوناً حتى رقبته في الرمال على الشاطئ.


تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.