وزير الصحة الأميركي يربط بين سوء التغذية وحالات الحصبة الشديدة... ما رأي الخبراء؟

أمٌّ تمسك بطفلها بينما يتلقى لقاح الحصبة (أ.ف.ب)
أمٌّ تمسك بطفلها بينما يتلقى لقاح الحصبة (أ.ف.ب)
TT

وزير الصحة الأميركي يربط بين سوء التغذية وحالات الحصبة الشديدة... ما رأي الخبراء؟

أمٌّ تمسك بطفلها بينما يتلقى لقاح الحصبة (أ.ف.ب)
أمٌّ تمسك بطفلها بينما يتلقى لقاح الحصبة (أ.ف.ب)

استمرار انتشار حالات الحصبة في كثير من الولايات الأميركية، يسلط الضوء على كيفية الوقاية من هذا المرض شديد العدوى. وفي حين يُنظر إلى اللقاحات على نطاق واسع بوصفها خط الدفاع الأول، فقد طرح بعض الخبراء أن التغذية تلعب دوراً في الحد من شدة المرض، وفق تقرير لـ«فوكس نيوز».

وناقش وزير الصحة والخدمات الإنسانية، روبرت إف. كيندي الابن، هذا الموضوع خلال مقابلة حصرية أجريت مؤخراً مع الدكتور مارك سيجل، أستاذ الطب السريري في «جامعة نيويورك لانغون هيلث» والمحلل الطبي الكبير في «فوكس نيوز». وقال روبرت إف. كيندي: «نحن بحاجة إلى فهم العلاقة بين الصحة الجيدة والأمراض المزمنة».

لقاح الحصبة (أ.ب)

وأضاف: «إذا كنت بصحة جيدة، فمن المستحيل تقريباً أن تموت بمرض معدٍ في العصر الحديث؛ لأننا نتمتع بالتغذية والقدرة على الوصول إلى الأدوية. ما نحتاجه هو علم جيد بشأن كل هذه الأشياء حتى يتمكن الناس من اتخاذ خيارات عقلانية».

خلال المقابلة، أشار كيندي إلى أنه في تكساس؛ حيث أُبلغَ عن أكثر من 200 حالة إصابة بالحصبة في تفشي المرض الحالي، قد يكون سوء التغذية عاملاً. وأشار إلى أن «الأطباء الذين أتحدث إليهم على الأرض، وقادة المجتمع، يقولون إن الأشخاص الذين يمرضون هم أشخاص يعانون من سوء التغذية». وأضاف كيندي: «هناك كثير من الفقر في تلك المنطقة، (وهي) نوع من الصحراء الغذائية».

في عام 1963، قبل تقديم اللقاح، توفي ما بين 400 و500 شخص بسبب الحصبة كل عام في الولايات المتحدة، وفقاً لـ«مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها». ولفت كيندي إلى أن جميعهم تقريباً كانوا من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، موضحاً أن الحصبة لا تزال مرضاً مميتاً للغاية في البلدان الأجنبية والبلدان المتقدمة، حيث يوجد سوء تغذية منخفض. وأكد أن «أفضل ما يمكن للأميركيين فعله هو الحفاظ على صحتهم، فمن الصعب جداً أن تقتل الحصبة شخصاً يتمتع بصحة جيدة ويتغذى جيداً».

وقال وزيرُ الصحة والخدمات الإنسانية لأستاذَ الطب السريري سيجل إن «التغذية حاسمة» للوقاية من الأمراض بشكل عام. وأضاف: «نحن بحاجة إلى تناول أطعمة جيدة. نحن بحاجة إلى أطعمة كاملة. نحن بحاجة إلى ممارسة كثير من التمارين الرياضية». وأضاف: «نرى علاقة بين الأشخاص الذين أصيبوا بالحصبة والأشخاص الذين لا يتمتعون بتغذية جيدة أو لا يتبعون نظاماً جيداً للتمارين الرياضية».

ما رأي خبراء الأمراض المعدية؟

وافق الدكتور جاكوب غلانفيل، الرئيس التنفيذي لشركة «Centivax»، وهي شركة للتكنولوجيا الحيوية في سان فرنسيسكو، على أن الحصبة من المرجح أن تؤثر بشدة على الأطفال في البلدان النامية الذين يعانون من سوء التغذية الشديد. وقال لـ«فوكس نيوز»: «تاريخياً؛ يموت أقل من واحد في المائة من الأطفال الأميركيين من الحصبة، بينما أفادت (منظمة الصحة للبلدان الأميركية) بأن ما يصل إلى 10 في المائة من الأطفال يموتون من الحصبة في بعض البلدان النامية، وقد أُبلغَ عن ارتفاعها من 25 في المائة إلى 50 في المائة في دراسة أجريت على الأطفال الأفارقة الذين يعانون من سوء التغذية». وأشار غلانفيل إلى أن الافتقار إلى الرعاية الطبية الجيدة في كثير من مناطق العالم النامي يساهم أيضاً في شدة المرض.

وأضاف: «في حين أن التغذية الفضلى مهمة للأطفال الأميركيين، فمن غير المرجح أن تحدث فرقاً عندما يتعلق الأمر بعدوى الحصبة أو شدتها. 90 في المائة من الأطفال الأميركيين الذين يتغذون جيداً ولكن غير المطعمين والمعرضين للحصبة سيصابون بالعدوى، ونحو 20 في المائة من هؤلاء الأطفال سيُنقلون إلى المستشفى».

بدورها، لاحظت الدكتورة تريش بيرل، خبيرة الأمراض المُعدية بالمركز الطبي في «جامعة تكساس ساوث ويسترن» في دالاس، أن سوء التغذية يمكن أن يضعف بعض استجابات الجهاز المناعي لكثير من الالتهابات، ولكن في حالة الحصبة، فإن الإجابة «معقدة». وقالت لـ«فوكس نيوز»: «على سبيل المثال، قد يؤدي سوء التغذية إلى تقليل قوة الاستجابة للقاح الحصبة، ولا يزال اللقاح فعالاً، ولكن في بعض الحالات، قد تكون هناك حاجة إلى جرعة إضافية. وقد أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية بسبب نقص فيتامين (A إيه - أ) والذين يعيشون في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل يعانون من مرض أكبر شدة مع عدوى الحصبة، ويواجهون خطراً متنامياً للوفاة والعمى، ويستغرقون وقتاً أطول للتحسن»، كما قالت بيرل. وأضافت: «لا يوجد علاج للحصبة يتجاوز الرعاية الداعمة. ومع ذلك، في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل - التي يزيد معدل الوفيات فيها على واحد في المائة - توصي منظمة الصحة العالمية بجرعتين من فيتامين (أ) لتقليل شدة الحصبة ومنع المضاعفات». وأضافت بيرل أن المشكلة ليست منتشرة في الولايات المتحدة، حيث نقص فيتامين «أ» نادر للغاية. وفقاً لبيرل، لم تكن هناك دراسات رسمية بشأن ما إذا كان إعطاء فيتامين «أ» للأطفال المصابين بالحصبة في الولايات المتحدة أو غيرها من البلدان ذات الدخل المرتفع يمنع المضاعفات. ومع ذلك، توصي «الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال» بأن يتلقى الأطفال في المستشفى المصابون بالحصبة الشديدة جرعتين من فيتامين «أ» تحت إشراف مقدم الرعاية الصحية. كما أشار الدكتور جوناثان جينينغز، طبيب الأمراض الباطنية المعتمَد في «المكاتب الطبية» بمانهاتن، إلى أن دراسات متعددة وجدت أن التغذية يمكن أن «تؤثر بشدة» على المسار السريري للأطفال الذين يصابون بفيروس الحصبة. وقال لـ«فوكس نيوز ديجيتال»: «خطر النتائج المميتة يزداد لدى الأطفال الذين يعانون بالفعل من سوء التغذية قبل الإصابة». وقال: «من المعروف أن العدوى تؤدي إلى تفاقم الحالة الغذائية، مما يؤثر على الجهاز المناعي للطفل وقدرته على التعافي». وأوصى جينينغز باتباع نظام غذائي متوازن يحتوي مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات الملونة والبروتين والدهون الصحية وسيلةً لمنع المضاعفات بمجرد الإصابة بالفيروس. التغذية ليست بديلاً للقاح، في حين أن التغذية السليمة مهمة للوقاية من كثير من الحالات الصحية المزمنة. وأكدت بيرل أن التطعيم هو «الطريقة الوحيدة الموثقة» لمنع الإصابة بالحصبة و«هو الإجراء الأعلى أهمية الذي يمكن لأي شخص اتخاذه». وقالت: «استُخدم اللقاح منذ عام 1963، ويعدّ آمناً للغاية. يجب إعطاء التطعيم، سواء أكان الفرد يعاني من سوء التغذية أم لا؛ لأنه الطريقة الوحيدة للوقاية من الحصبة».


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended