«الحزَّاز المسطَّح»... علاجات موجهة واعدة

مرض جلدي مناعي أسبابه الحقيقية لا تزال غير معروفة

«الحزَّاز المسطَّح»... علاجات موجهة واعدة
TT

«الحزَّاز المسطَّح»... علاجات موجهة واعدة

«الحزَّاز المسطَّح»... علاجات موجهة واعدة

يُعد الحزَّاز المسطح (Lichen Planus) من الأمراض الجلدية الالتهابية المزمنة ذات الطبيعة المناعية الذاتية، التي تؤثر في الجلد والأغشية المخاطية، وأحياناً تمتد إلى الأظافر وفروة الرأس. ويظهر المرض عادةً على شكل طفح جلدي يتميز بوجود نتوءات بنفسجية مسطحة ومسببة للحكة، وقد يسبب في بعض الحالات مضاعفات تؤثر في نوعية حياة المريض بشكل كبير. وعلى الرغم من مرور أكثر من قرن على اكتشاف الحزَّاز المسطح، فإن أسبابه الحقيقية لا تزال غير مفهومة بالكامل، لكن الأدلة العلمية الحديثة ترجّح أن الجهاز المناعي يلعب دوراً رئيسياً في تطور المرض من خلال استجابة التهابية غير طبيعية.

في السنوات الأخيرة، أحرزت الأبحاث تقدماً كبيراً في فهم آليات المرض، مما أدى إلى تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف المسارات المناعية المسؤولة عن التفاعل الالتهابي. ومع ذلك، لا يزال الحزَّاز المسطح من الأمراض التي يصعب علاجها، إذ إن الكثير من العلاجات التقليدية تقدم استجابة غير كافية لبعض المرضى، مما يدفع العلماء إلى البحث عن علاجات بيولوجية أكثر دقة وفاعلية.

ونستعرض هنا أحدث التطورات في تشخيص وعلاج الحزَّاز المسطح، مع التركيز على العلاجات المستجدة، بما في ذلك العلاجات البيولوجية المستهدفة، والتي أظهرت نتائج واعدة في الحد من الالتهاب وتحسين الأعراض لدى المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات التقليدية.

الحزَّاز المسطح

يصيب التهاب الحزَّاز المسطح 1 - 2 في المائة من عامة السكان، وهو مرض جلدي مناعي ذاتي يتميز بظهور طفح جلدي على شكل نتوءات مسطحة أو بثور صلبة (Papules) متعددة الأضلاع ذات لون بنفسجي، تتطور على مدى عدة أسابيع، وقد يكون الطفح مصحوباً بحكة شديدة.

يصيب المرض الجلد والشعر والأظافر ويؤثر أيضاً على الأغشية المخاطية في الفم والأعضاء التناسلية، مما يسبب تقرحات مؤلمة قد تؤدي إلى مضاعفات طويلة الأمد، مثل تليف الأنسجة وزيادة خطر التحول الخبيث في بعض الحالات. يؤثر المرض بشكل كبير على جودة حياة المرضى بسبب الحكة الشديدة أو الألم.

وعن آلية المرض، تشير الدراسات إلى أن الحزَّاز المسطح ناتج عن استجابة مناعية غير طبيعية تُهاجم فيها الخلايا التائية الطبقةَ القاعدية للبشرة التي تسمى الكيراتينوسيتات (Keratinocytes)، مما يؤدي إلى تلفها وتحفيز الالتهاب المزمن. وتلعب عوامل النمو الالتهابية ومنها الإنترلوكين-17 (IL-17) دوراً رئيسياً في تطور المرض. وقد أظهرت الدراسات الحديثة ارتباط المرض ببعض الفيروسات، مثل فيروس التهاب الكبد الوبائي سي (HCV)، مما يفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية جديدة.

عوامل الخطر

رغم أن السبب المباشر للحزَّاز المسطح غير معروف بشكل دقيق، فإن هناك عدة عوامل قد تزيد من خطر الإصابة به، وتشمل:

• الاضطرابات المناعية: يُعتقد أن اضطرابات المناعة الذاتية تلعب دوراً رئيسياً في تطور المرض، حيث يهاجم الجهاز المناعي خلايا الجلد والأغشية المخاطية بشكل غير طبيعي.

• الالتهابات الفيروسية: وُجد ارتباط بين الحزَّاز المسطح والإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي سي (HCV)، إذ أظهر بعض الدراسات زيادة معدلات الإصابة بالحزَّاز المسطح بين مرضى التهاب الكبد.

• العوامل الوراثية: قد يكون للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالحزَّاز المسطح قابلية أكبر للإصابة، مما يشير إلى احتمال وجود عوامل جينية مرتبطة بالمرض.

• التوتر والضغوط النفسية: يُعد الإجهاد النفسي والعاطفي من المحفزات التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض أو ظهور المرض لدى بعض الأشخاص.

• استخدام بعض الأدوية: بعض الأدوية مثل أدوية ارتفاع ضغط الدم مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors) وبعض مضادات الملاريا قد تتسبب في ظهور طفح شبيه بالحزَّاز المسطح.

• التعرض لمواد كيميائية معينة: يؤدي بعض المواد الكيميائية، مثل تلك المستخدمة في حشوات الأسنان المعدنية، إلى رد فعل تحسسي شبيه بالحزَّاز المسطح في الفم.

التشخيص

كيف يشخَّص الحزَّاز المسطح؟ يعتمد التشخيص على الفحص السريري المدعوم بالخزعة الجلدية التي تُظهر واجهة التهاب اللُّحمة الليمفاوية (lichenoid interface dermatitis). وتشمل الوسائل التشخيصية الحديثة ما يلي:

• التنظير الجلدي (Dermatoscopy): يُساعد في تمييز المرض عن حالات جلدية أخرى مثل الصدفية والذئبة الحمامية.

• الفحوص الجينية والمناعية: تشير الأبحاث إلى أن بعض الجينات المرتبطة بالمناعة الذاتية قد تلعب دوراً في القابلية للإصابة بالمرض.

• الاختبارات المَصلية لالتهاب الكبد الفيروسي «سي» في الحالات المشتبه بها.

العلاج

علاج الحزَّاز المسطح صعب وخياراته ما زالت قليلة. وحتى الآن، لم تتوفر أدوية خاصة بمرض الحزَّاز المسطح. ورغم غياب العلاج الشافي فإن هناك علاجات متنوعة بإمكانها المساعدة في إدارة الأعراض. إلا أن هذه العلاجات قد تترافق مع آثار جانبية، مثل ترقق الجلد، وضعف الجهاز المناعي، وزيادة خطر التعرض للعدوى.

وهناك حاجة لمزيد من الخيارات لأولئك المرضى الذين لا يستجيبون للعلاج، ومنهم المصابون ببعض الأنواع الفرعية من المرض، مثل الحزَّاز المسطح الضخامي والحزَّاز المسطح المخاطي، وهي حالات مزمنة لا تستجيب للعلاج.

• أولاً- العلاجات التقليدية، وتشمل:

- الكورتيكوستيرويدات الموضعية (Topical Corticosteroids): لا تزال خط العلاج الأول، حيث تساعد على تقليل الالتهاب والحكة.

- مثبطات الكالسينيورين (Tacrolimus , Pimecrolimus): تُستخدم في الحالات المخاطية خاصةً التي لا تستجيب للستيرويدات.

- الكورتيكوستيرويدات الجهازية: مثل بريدنيزولون، تُستخدم في الحالات الشديدة أو المنتشرة.

• ثانياً- العلاجات المستجدة: مع التقدم في فهم آليات المرض، ظهرت علاجات جديدة تهدف إلى تثبيط الالتهاب المناعي وتحسين جودة حياة المرضى.

وتشمل أحدث الخيارات العلاجية:

1. العلاجات البيولوجية والجزيئية المستهدفة، وتتضمن:

- مثبطات إنزيم جانوس كيناز Janus kinase (JAK)؛ مثل Tofacitinib وRuxolitinib، التي أظهرت فاعليتها في تثبيط الالتهاب المناعي لدى بعض المرضى.

- مثبطات إنترلوكين 17، 23 (IL-17 , IL-23) تُستخدم عادةً لعلاج الصدفية، وهناك دراسات تُقيّم فاعليتها في الحزَّاز المسطح المقاوم للعلاج التقليدي.

- العلاج الضوئي (PUVA). يُعد خياراً مفيداً للحالات الجلدية المنتشرة.

2. العلاجات التجريبية والمستقبلية، وتشمل:

- العلاج بالخلايا الجذعية: يتم حالياً دراسة إمكانية استخدام الخلايا الجذعية في تقليل الالتهاب وإصلاح الأنسجة المتضررة.

- العلاجات المناعية الموجهة: يتم تطوير أدوية تستهدف مسارات مناعية محددة قد تكون أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية.

• ثالثاً- العلاج الموجَّه.

دراسة حديثة

أجرى باحثون دراسة برئاسة الدكتور مانغولد (Aaron R. Mangold, M.D)، دكتوراه في الأمراض الجلدية، واستشاري وباحث في مركز «مايو كلينيك الشامل للسرطان» في فينيكس، والمهتم بدراسة الحالات الالتهابية النادرة والعلاجات الجديدة.

ونُشرت الدراسة في مجلة الفحوص السريرية (Journal of Clinical Investigation)، ووصفت المرحلة الثانية في التجربة السريرية الأولى التي أجروها على الإنسان. حددت هذه الدراسة علاجاً موجّهاً أظهر قدرة واعدة على تحسين الأعراض لدى مرضى الحزَّاز المسطح.

وحدد الباحثون تغييرات جزيئية وخلوية فريدة في الجلد المصاب بالحزَّاز المسطح، وعلى وجه التحديد استجابة مناعية مفرطة تشمل أنواعاً محددة من الخلايا التائية (T cells)، وهي مكون شديد الأهمية في الجهاز المناعي.

ودرسوا السيتوكينات (Cytokines) وهي بروتينات صغيرة ضرورية للتحكم في نمو ونشاط خلايا الجهاز المناعي وخلايا الدم الأخرى. وتشمل إنترفيرون غاما (interferon-gamma)، وهي إشارة حرجة للاستجابات الطبيعية المضادة للفيروسات، والتي تصبح شاذة حال الإصابة بالحزَّاز المسطح وتسبب مهاجمة الخلايا المناعية للخلايا الطبيعية.

وكذلك إنزيمات جانوس كيناز (Janus kinase (JAK)) التي تؤدي دوراً في غاية الأهمية في استجابة الجسم للالتهابات.

استخدم الباحثون، لعلاج المرضى المسجلين في الدراسة، عقار باريسيتينيب (baricitinib) الذي يعوق بشكل انتقائي المسارات الالتهابية المحدَّدة للحزاز المسطح. والباريسيتينيب هو أحد مثبطات إنزيمي جانوس كيناز 1 و2 اللذين يقطعان مسار إرسال إشارات إنترفيرون غاما عن طريق تعطيل هذه الإنزيمات، وهذا يساعد على تقليل الالتهاب وكبت الاستجابة المناعية المفرطة التي تسهم في مثل تلك الحالات.

نتائج وتوصيات

أظهر المرضى المصابون بالحزَّاز المسطح المقاوم للعلاج استجابةً سريريةً مبكرةً ومستمرةً، إذ تحسّنت الأعراض بنسبة 83 في المائة خلال 16 أسبوعاً من العلاج، وهو تحسّن ملحوظ مقارنةً بالقيمة القاعدية. وخفّضت المعالَجة سريعاً نشاط الإنترفيرون، وهو جزيء إشاري في هذا المرض، كما خفضت الخلايا التائية المحدَّدة المسببة للأمراض.

وصف الدكتور مانغولد هذا البحث بأنه يُعد خطوة مهمة في رسم الصورة الكاملة لفهم أمراض المناعة الذاتية والالتهابات، وعلاجها، وأنه يقدم رؤى قيمة بخصوص الفسيولوجيا المرضية للحزَّاز المسطح، ويُظهر إمكانات الباريسيتينيب بوصفه علاجاً موجهاً واعداً، وأن نتائج الدراسة توفر خياراً علاجياً محتملاً وفعالاً ومخصصاً لمرض الحزَّاز المسطح وعلاجاً مستهدفاً لأمراض التهابية أخرى.

يُعد الحزَّاز المسطح مرضاً مزمناً يُؤثر بشكل كبير في جودة الحياة، لذا فإن الباحثين في الدراسة يوصون بالآتي:

- لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لتحديد أفضل الاستراتيجيات العلاجية، خصوصاً في الحالات المقاومة.

- يُنصح الأطباء بالاعتماد على نهج علاجي متكامل يجمع بين العلاج التقليدي والخيارات البيولوجية الحديثة وفقاً لكل حالة.

- تمهد هذه العلاجات الحديثة الطريق نحو تحسين السيطرة على المرض وتقليل فرص الانتكاس.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

صحتك الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على كبار السن والرياضيين فقط.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

بدأ الأمر بحكة مزعجة وبقع حمراء مرتفعة ظهرت فجأة على الجلد، ثم اختفت بعد ساعات لتعود في اليوم التالي في مكان آخر. وكان أول ما خطر في باله: ما الذي أكلته؟

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

أولت دراسة حديثة لباحثين من جامعة هيوستن وجامعة ييل في الولايات، فهم الكيفية التي يقوم بها مخ الأطفال المصابين بطيف التوحد ASD بمعالجة (قراءة) الوجوه المختلفة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك قصور البصر الشيخوخي لا يمكن علاجه نهائياً أو عكس مساره (بيكسلز)

بعد سن الأربعين... 7 علامات تكشف عن حاجتك إلى نظارات القراءة

قد تلاحظ في أحد الأيام أن المعلومات المطبوعة على علبة حبوب الإفطار تبدو واضحة تماماً، ثم تكتشف في اليوم التالي أن الحروف والأرقام بدأت تظهر أمامك كنقاط صغيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إعادة تسخين الأرز مرات عدة قد تزيد مخاطر نمو البكتيريا إذا لم يُحفظ بطريقة سليمة (بيكسلز)

اكتشف أضرار تسخين الأرز عدة مرات

قد يؤدي سوء حفظ الأرز وتكرار تسخينه إلى زيادة مخاطر التسمم البكتيري وتراجع جودته، لذا يُنصح بتبريده سريعاً وتسخينه مرة واحدة فقط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

4 وجبات إفطار يختارها اختصاصيو التغذية لدعم ضغط الدم

الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)
الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)
TT

4 وجبات إفطار يختارها اختصاصيو التغذية لدعم ضغط الدم

الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)
الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)

قد يبدأ دعم صحة القلب وضغط الدم من وجبة الإفطار، خصوصاً عند اختيار أطعمة غنية بالبوتاسيوم والمغنسيوم والألياف والدهون الصحية. ولا تقتصر الخيارات المناسبة على الأطعمة التقليدية؛ إذ يمكن لوجبات بسيطة مثل الزبادي اليوناني مع الجوز، والشوفان المنقوع، والعصائر الغنية بالفواكه والخضراوات، أن توفر مجموعة من العناصر الغذائية المرتبطة بصحة القلب.

ويشارك تقريرٌ، نشره موقع «فيري ويل هيلث»، أربعةَ اختصاصيين في التغذية وجباتِ الإفطار التي يفضلونها لدعم ضغط الدم، وما تحتويه هذه الخيارات من عناصر غذائية مفيدة لصحة القلب.

1- الزبادي اليوناني مع الجوز

تقول سيمون هارونيان، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في نيويورك، إن وجبة الإفطار التي تختارها عادةً هي الزبادي اليوناني السادة مع الفواكه الطازجة أو المجمدة وحفنة من الجوز المفروم.

وتوفر هذه الوجبة البروتين الذي يساعد على الشعور بالشبع، في حين تضيف الفواكه الألياف والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي عناصر تساعد في تنظيم ضغط الدم. كما يوفر الجوز الدهون غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

ويمكن تعديل الوجبة بسهولة باستخدام الفواكه المتوفرة أو استبدال مكسرات أو بذور غير مملحة بالجوز، مع إمكانية إضافة القرفة أو بذور الشيا.

2- الشوفان المنقوع طيلة الليل

تفضل سوزان فيشر، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في «كوبر سيتي» بولاية فلوريدا، الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج، مشيرة إلى سهولة تحضيره وإمكانية إعداده مسبقاً.

وتضم وجبتها الموز الغني بالبوتاسيوم، والشوفان الذي يوفر «بيتا غلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان يساعد في خفض الكولسترول ودعم ضغط الدم.

كما تضيف القرفة، ومربى الشيا، وحليب بذور الكتان، إلى جانب التوت الأزرق والفراولة الغنيين بالـ«أنثوسيانين»، وهي مضادات أكسدة ارتبطت بانخفاض خطر ارتفاع ضغط الدم.

3- العصائر

تقول إليزا ليوني، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في بوسطن، إنها تشرب عصيراً في معظم الصباحات للحفاظ على ضغط الدم ضمن مستويات صحية.

وتضيف إلى العصير حفنة كبيرة من السبانخ الصغيرة، وقطعاً مجمدة من الأناناس والكرز والموز، والزبادي اليوناني الخالي من الدهون، وبذور الكتان المطحونة.

وتوفر السبانخ والزبادي الكالسيوم والمغنسيوم والبوتاسيوم، وهي معادن تدعم ضغط الدم وتوازن السوائل في الجسم. كما توفر بذور الكتان الألياف وأحماض «أوميغا3» الدهنية النباتية، التي قد تساعد في دعم ضغط الدم وخفض الدهون الثلاثية.

4- عصيدة دقيق الذرة

تختار سو إلين آندرسون هاينز، وهي اختصاصية تغذية مسجلة ومتحدثة باسم «أكاديمية التغذية وعلم التغذية»، عصيدة دقيق الذرة المالحة مع الهيل والفستق وشرائح الأفوكادو.

وتستخدم حليب الصويا غير المحلى بدلاً من الحليب المكثف المحلى التقليدي، للحصول على مزيد من البروتين والـ«إيزوفلافونات»، التي تشير أبحاث إلى أنها قد تساعد في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي.

كما قد يساعد الهيل في إرخاء الأوعية الدموية، بينما يوفر الفستق والأفوكادو كمية جيدة من البوتاسيوم، وهو عنصر أساسي للحفاظ على ضغط الدم الصحي.

وتنبه آندرسون هاينز إلى ضرورة مراقبة كمية البوتاسيوم لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى تحت إشراف مقدم الرعاية الصحية.

ويمكن استبدال أي نوع آخر من الحليب بحليب الصويا، واستخدام الجوز أو بذور دوار الشمس بدلاً من الفستق، خصوصاً عند وجود حساسية تجاه المكسرات.


الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها
TT

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على كبار السن والرياضيين فقط. ولكن جميعنا معرضون في الواقع، لخطر آلام الكتف، وقد عانينا منها مرة واحدة على الأقل في حياتنا. كما قد يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على إصابات تتعلق بتراكيب أجزاء منطقة الكتف. ولكن في الواقع، ثمة أسباب أخرى لألم الكتف لا علاقة لها البتة بأي إصابة لتراكيب أجزاء منطقة الكتف نفسها.

أسباب آلام الكتف

الكتف هو في واقع الأمر من أكثر أجزاء الجسم عرضةً للإصابة، ولذا فإن آلام الكتف تُصنّف ضمن أكثر الحالات الطبية شيوعاً في الولايات المتحدة. كما أنها تُعدّ من بين الأسباب الثلاثة الرئيسية التي تدفع الناس إلى التغيب عن العمل. ووفق ما تفيد به المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة، يُصيب ألم الكتف شريحة واسعة من السكان، حيث تبلغ نسبة انتشاره في المجتمع حوالي 16 في المائة، ومعدل حدوثه السنوي حوالي 38 حالة لكل 1000 شخص.

وإليك الحقائق التالية عن آلام الكتف:

1. سبب الآلام. السبب الرئيسي وراء الانتشار الواسع جداً للمعاناة من آلام الكتف، هو أن مفصل الكتف يتمتع بنطاق حركة واسع ويعتمد عمله بشكل كبير على شبكة معقدة من الأنسجة الرخوة بدلاً من ثبات العظام الصلبة. وكذلك، فإن الكتف مفصل كروي يتحرك في اتجاهات متعددة، مما يجعله أقل استقراراً مقارنةً بالوركين أو الركبتين. وهناك التركيب المعقد، حيث يعتمد على الأوتار والعضلات والأربطة للبقاء في مكانه.

إضافة إلى كل تلك النقاط، ثمة جوانب الإفراط في الاستخدام اليومي للكتف، إذْ يؤدي مد اليد والرفع والحمل إلى إجهاد مستمر للمفصل. وأيضاً ارتفاع احتمالات تآكل غضروف هذا المفصل مقارنة ببعض المفاصل الأخرى.

ولذا، فإن احتمالات حصول التهاب أوتار الكفة المدورة كما سيأتي توضيحها (التهاب الأوتار الناتج عن الضغط أو الإفراط في الاستخدام)، والتهاب الجراب (تورم الأكياس المملوءة بالسوائل التي تُبطّن المفصل)، وحالات الكتف المتجمدة (تيبس وألم يُحدّان من الحركة بمرور الوقت)، والتهاب المفاصل (الناجم عن تآكل غضروف المفصل مع تقدم العمر)، هي احتمالات مرتفعة نسبياً مقارنة بالمفاصل الأخرى في الجسم. ولا ننسى عنصر الإصابات الهيكلية التي تتسبب بالتمزقات أو الالتواءات أو الخلع الناتجة عن الصدمات المفاجئة أو الرياضية. وغالباً ما يشعر المرضى بألم في الذراعين، أو في نقاط محددة في الكتف، أو في منطقة الكتف بأكملها.

2. بنية الكتف. عبارة عن بنية معقدة تتكون من ثلاثة عظام رئيسية، وأربعة مفاصل متميزة، وشبكة داعمة من العضلات والأوتار والأربطة. وفقاً لما يُضيفه أطباء كليفلاند كلينك، فإن مفصل الكتف الرئيسي هو مفصل كروي يسمح بأكبر نطاق حركة في جسم الإنسان.

وتشمل العظام:

- عظم العضد. عظم الذراع العلوي الذي يشكل رأسه المستدير شكل الكرة.

- لوح الكتف الذي يتضمن التجويف الحقاني الضحل في جانبه الخارجي.

- الترقوة التي تربط الذراع ببقية الهيكل العظمي.

وتشمل المفاصل:

- مفصل كروي رئيسي يلتقي فيه عظم العضد بالتجويف الحقاني للوح الكتف.

- مفصل يلتقي فيه الطرف الخارجي لعظم الترقوة مع نتوء علوي لعظم الكتف.

- مفصل يتصل فيه الجزء الداخلي من عظم الترقوة مع عظم القص في مقدمة وسط الصدر.

- مفصل انزلاقي «كاذب» يتحرك فيه عظم الكتف على طول الجزء الخلفي من القفص الصدري.

وتشمل العضلات والأنسجة الرخوة:

- الكفة المدورة: أربع عضلات (العضلة فوق الشوكة، والعضلة تحت الشوكة، والعضلة المدورة الصغيرة، والعضلة تحت الكتف) وأوتارها التي تثبت رأس عظم العضد في التجويف المفصلي وتُدير الذراع.

- الشفا: حلقة من الغضروف الرخو تُعمّق التجويف المفصلي الضحل للمساعدة في تثبيت المفصل.

- الجراب: أكياس صغيرة مملوءة بسائل تُخفف الاحتكاك أثناء الحركة.

- محفظة المفصل والأربطة: أنسجة ليفية وأربطة تربط العظام وتحيط بسائل المفصل لتسهيل الحركة.

3.يُعدّ تمزق الأنسجة الرخوة في منطقة الكتف السبب الأكثر شيوعاً لآلام الكتف. وتحديداً، تنتج مشكلات الكتف غالباً عن إصابات الكفة المدورة وأوتارها التي تثبت رأس عظم العضد في التجويف المفصلي وتُدير الذراع. والكفة المدورة هي أربع عضلات (العضلة فوق الشوكة، والعضلة تحت الشوكة، والعضلة المدورة الصغيرة، والعضلة تحت الكتف). أو نتيجة التهاب الأنسجة المحيطة بها، أو بالمفصل.

ونظراً لأن الكتف مفصلٌ شديد الحركة ولكنه غير مستقر، فهو عرضة لكل من الصدمات المفاجئة وللتآكل. وكذلك يمكن أن يؤدي الإفراط في استخدام الكتف أو استخدامه بطريقة خاطئة (أثناء أوضاع النوم ومع اختلاف نوعية الوسائد وكيفية الجلوس أو الاتكاء) إلى تلف الأنسجة مع التقدم في السن. كما أن ممارسة الرياضة، والتمارين الرياضية المفرطة، والأعمال اليدوية الشاقة قد تُسبب أيضاً تلفاً في أنسجة الكتف. وتشمل الأسباب الشائعة التي يحددها أطباء كليفلاند كلينك وغيرهم من الخبراء الطبيين ما يلي:

- التهاب أو تمزق أوتار الكفة المدورة: التهاب أو تمزق الأوتار والعضلات التي تُثبّت الكتف، وغالباً ما يكون ذلك بسبب التقدم في السن، أو الإفراط في الاستخدام، أو السقوط.

- التهاب الجراب: التهاب الجراب، وهو كيس صغير مملوء بسائل يعمل على امتصاص الصدمات وتقليل الاحتكاك في المفصل.

- متلازمة انحشار الكتف: تحدث عندما تُضغط الأنسجة الرخوة أو الأوتار أو تُحاصر تحت عظام الكتف أثناء حركة الذراع.

- الكتف المتجمدة (التهاب المحفظة اللاصق): سماكة والتهاب محفظة المفصل، مما يؤدي إلى تيبس شديد وتقييد الحركة.

- التهاب المفاصل: تآكل غضروف المفصل نتيجة الإجهاد (الفصال العظمي) أو الالتهاب، ما يسبب ألماً وتيبساً مزمنين.

- عدم استقرار المفصل والخلع: يحدث عندما ينفصل عظم العضد عن تجويف الكتف نتيجة صدمة قوية، أو إصابة رياضية، أو ارتخاء الأربطة.

- الكسور والانفصال: كسور في عظم الترقوة أو عظام الذراع، أو إصابات في المفصل الواصل بين عظم الترقوة وعظم الكتف نتيجة صدمة مفاجئة.

حالات طبية تسبب الآلام

4. ثمة بعض الحالات الطبية التي قد ينتقل الألم فيها من أجزاء أخرى من الجسم إلى الكتف عبر الأعصاب. وهو ما يُعرف بـ «الألم المُحال» Referred Pain (ألم صادر من منطقة ويظهر في منطقة أخرى من الجسم):

- أمراض وإصابات العمود الفقري في الرقبة.

- أمراض الكبد.

- أمراض المرارة وحصوات المرارة.

- أمراض القلب والشرايين التاجية.

وللتوضيح في جانب دور مرض المرارة في ألم الكتف الأيمن، فإن ذلك يحصل من خلال عملية تُسمى الألم المُحال. وأسباب حدوثه:

- الأعصاب المشتركة: تقع المرارة بالقرب من الحجاب الحاجز، الذي يتصل بالعصب الحجابي.

- تداخل الأعصاب: يتشارك هذا العصب في مساراته مع أجزاء العمود الفقري التي تُغذي الكتف الأيمن.

- إشارات الدماغ: عندما تتضخم المرارة أو تُسد بحصى المرارة، يُفسر الدماغ تهيج البطن خطأً على أنه ألم في الكتف الأيمن أو لوح الكتف.

والتمييز بينه وبين آلام الكتف نفسه يحدث بالتدقيق في:

- حركة الكتف: يزداد ألم العضلات عند تحريك الذراع. أما ألم الكتف الناتج عن المرارة فلا يتغير بتحريك الكتف.

- الأعراض المصاحبة: عادةً ما تُسبب مشكلات المرارة ألماً في الجزء العلوي الأيمن من البطن، أو غثياناً، أو قيئاً، أو حمى.

- التوقيت: غالباً ما يبدأ الشعور بالانزعاج في الكتف بعد تناول وجبات دسمة أو يوقظك ليلاً.

5. مشاكل الكتف الأيمن المرتبطة بأمراض الكبد. تنتج عن ألم مُحال، حيث يُهيّج خلل في الكبد الأعصاب المجاورة التي تشترك في مسارات عصبية مع الكتف. وذلك إما عبر:

- العصب الحجابي: عندما يتضخم الكبد أو يُصاب بمرض يتسبب بتمدد غلافه الخارجي (محفظة غليسون)، فإن هذا يُحفز تهيج العصب الحجابي، الذي يمتد من الحجاب الحاجز إلى الرقبة والكتفين.

- اشتراك المسارات العصبية في الحبل الشوكي: حيث يُسيء الدماغ تفسير الإشارات من العصب الحجابي لأن الأعصاب القادمة من الأعضاء الداخلية والكتف الأيمن تتصل بنفس مستويات الحبل الشوكي (من الفقرة العنقية الثالثة إلى الخامسة). ويُعرف هذا بالألم الحشوي الجسدي Viscerosomatic أو الألم المُحال.

والاختلافات الرئيسية عن ألم الكتف الطبيعي تتمثل في:

- عدم وجود فقدان للحركة: عادةً لا يُقيّد ألم الكبد المُحال الحركة الجسدية أو نطاق حركة مفصل الكتف نفسه. وتكون اختبارات سلامة مجموعة عضلات الكفة المدورة القياسية سلبية في الغالب.

- الأعراض المصاحبة: غالباً ما يترافق ألم الكتف المرتبط بالكبد مع علامات تحذيرية أخرى مثل التعب، وفقدان الوزن غير المبرر، وألم في الربع العلوي الأيمن من البطن، والبول الداكن، أو اليرقان (اصفرار الجلد/العينين).

6. قد يرتبط ألم الكتف بأمراض القلب. وذلك عبر:

* عوامل الخطر الجهازية المشتركة، حيث تُشير الدراسات إلى أن عوامل الخطر القلبية الوعائية، مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول وداء السكري، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة احتمالية الإصابة بألم مزمن في مفصل الكتف واعتلال أوتار الكفة المدورة.

* الألم المُحال: يشترك القلب والكتف في نفس مسارات الأعصاب الشوكية. وهذا قد يكون نتيجة أحد الأمراض القلبية التالية:

- معاناة القلب من نقص الأكسجين أثناء النوبة القلبية أو الذبحة الصدرية، قد يُخطئ الدماغ في تفسير إشارات الألم على أنها قادمة من الكتف. وعند انسداد أو تضيّق الشرايين يُعيق تدفق الدم إلى القلب، ما يُؤدي غالباً إلى انتشار الألم إلى الكتف الأيسر أو الأيمن.

- التهاب التامور: يُمكن أن يُؤدي التهاب الغشاء المُحيط بالقلب إلى ألم في الصدر ينتشر إلى الكتف.

وحينها على المرء أن يحذر من:

- ألم لا يتغير أو لا يزداد سوءاً عند تحريك الكتف أو لمسه.

- شعور بعدم الراحة مصحوب بضغط في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو تعرق مفاجئ، أو غثيان.

متى عليك مراجعة الطبيب بسرعة؟

يقول الأطباء في «مايو كلينك»: تعاون مع الطبيب أو اختصاصي الرعاية الصحية للحصول على تشخيص دقيق لحالتك.

إذا تعرّضت كتفك للإصابة بسبب السقوط أو حادثة أخرى، فاطلب وسيلة لنقلك إلى الرعاية الطارئة أو غرفة الطوارئ. تحتاج إلى رعاية طبية طارئة في الحالات التالية:

- إذا بدا شكل مفصل الكتف مشوّهاً بعد السقوط.

- عدم القدرة على استخدام الكتف أو إبعاد الذارع عن الجسم.

- الألم الشديد.

- التورّم المفاجئ.

- الاحمِرار.

- الإيلام عند اللمس، والدفء حول المفصل.

- ألم متفاقم.

- صعوبة تحريك الكتف.

كما قد يشير ألم الكتف المصحوب بأعراض محددة إلى احتمال الإصابة بنوبة قلبية. فاطلب المساعدة الطبية الطارئة إذا ظهرت عليك الأعراض التالية:

- صعوبة التنفس.

- الشعور بضيق في الصدر.

- التعرق.

* استشارية في الباطنية


الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
TT

الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
شعار اليوم العالمي للأرتكاريا

بدأ الأمر بحكة مزعجة وبقع حمراء مرتفعة ظهرت فجأة على الجلد، ثم اختفت بعد ساعات لتعود في اليوم التالي في مكان آخر. وكان أول ما خطر في باله: ما الذي أكلته؟

بدأ البحث عن المتهم: وجبة العشاء، ثم المكسرات، وبعدها الحليب والبهارات. حَذَفَ بعضَ الأطعمة، وأجرى تحاليل للحساسية، وتنقل بين أكثر من عيادة. كانت الأعراض تهدأ ثم تعود، ومع كل نوبة يعود السؤال نفسه: «ممَّ أعاني الحساسية؟».

مرت الأسابيع وتجاوزت الأعراض حاجز الأسابيع الستة، حتى وصل إلى العيادة المتخصصة. وهناك تغير السؤال: ماذا لو لم تكن المشكلة أصلاً حساسية من طعام أو مادة خارجية أخرى؟

هذه الرحلة ليست بعيدة عن تجربة كثير من المصابين بـالأرتكاريا (المعروفة أيضاً بالشرى): المرض الذي قد يبدو مجرد بقع وحكة عابرة، بينما تكون بعض أشكاله، وخصوصاً المزمنة، أكثر تعقيداً.

ويأتي اليوم العالمي للأرتكاريا في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، وشعار هذا العام 2026: Take Back Control – From Itch to Understanding، أو بما يعبر عن مضمونه: «استعد السيطرة... من الحكة إلى الفهم»؛ فالسيطرة على المرض تبدأ أولاً بفهم ما يحدث ولماذا.

مرض الأرتكاريا

> هل كل أرتكاريا تعني حساسية؟ ربما يكون هذا أحد أكثر المفاهيم الخاطئة التصاقاً بالمرض. فالأرتكاريا مرض تقوده بصورة رئيسية الخلايا البدينة (Mast cells)، التي يؤدي تنشيطها إلى إطلاق الهستامين ووسائط التهابية أخرى، فتظهر الحكة والبقع الجلدية المرتفعة، أو ما يعرف طبياً بالانتبارات (Wheals)، وقد يصاحبها تورم أعمق يُعرف بـالوذمة الوعائية (Angioedema).

وقد ترتبط بعض حالات الأرتكاريا الحادة بحساسية حقيقية تجاه طعام أو دواء. لكن الصورة تختلف في الأرتكاريا المزمنة العفوية؛ فالحساسية الغذائية المعتمدة على «الغلوبيولين المناعي هـ» IgE نادرة جداً كسبب لها، وتشير المعلومات الحديثة إلى أن آليات مناعية ذاتية تقف وراء كثير من حالاتها. ولهذا قد يقضي المريض وقتاً طويلاً باحثاً عن الطعام «المتهم»، ويستبعد أصنافاً متعددة من غذائه من دون أن تختفي الأعراض.

ولا توصي الإرشادات الحديثة بقوائم طويلة من اختبارات الحساسية من دون مبرر سريري؛ فالتشخيص الجيد يعني اختيار الفحوص التي يحتاج إليها المريض بناءً على قصته المرضية وحالته.

•ومتى تصبح الأرتكاريا مزمنة؟

تُصنف الأرتكاريا حادة عندما تستمر أو تتكرر أعراضها لمدة تصل إلى ستة أسابيع، أما إذا تجاوزت ذلك فتُصنف أرتكاريا مزمنة.

وتنقسم المزمنة إلى أرتكاريا مزمنة عفوية (Chronic Spontaneous Urticaria - CSU)، تظهر من دون محفز محدد يمكن ربطها به بصورة متكررة، وأرتكاريا مزمنة محفزة (Chronic Inducible Urticaria - CIndU)، تثار بعوامل مثل البرودة أو الحرارة أو الضغط أو الاحتكاك أو أشعة الشمس، أو بارتفاع حرارة الجسم والتعرق في بعض الأنماط.

ومن هنا، تأتي أهمية قصة المريض: متى تظهر الأعراض؟ وكم تبقى البقعة في المكان نفسه قبل أن تختفي؟ وهل ترتبط بالرياضة أو الاستحمام الساخن أو الشمس أو البرودة؟ وهل يصاحبها تورم في الشفتين أو الجفون؟ فالبقعة الجلدية المرتفعة، أو الانتبارة، تزول عادة من موضعها خلال 24 ساعة من دون أن تترك أثراً. أما إذا بقيت أكثر من ذلك، أو كانت مؤلمة أكثر من كونها حاكّة، أو تركت كدمات أو تغيراً في لون الجلد، فقد تستدعي تقييماً للبحث عن حالات أخرى تشبه الأرتكاريا. كما قد تفيد صورة يلتقطها المريض بهاتفه في أثناء النوبة؛ فهذه البقع قد تختفي قبل موعد زيارة الطبيب.

• السعودية: هل للحرارة والشمس دور؟: في بلد حار ومشمس مثل المملكة، يبدو السؤال بديهياً: هل البيئة السعودية تسبب الأرتكاريا؟ الحرارة والتعرق والشمس والتغيرات الحرارية قد تكون محفزات لبعض أنماط الأرتكاريا، وقد أظهرت دراسات سعودية أن بعض المرضى يربطون تفاقم أعراضهم بهذه العوامل. لكن ذلك لا يعني أن المناخ السعودي يسبب الأرتكاريا المزمنة. فالشخص الذي تظهر لديه هذه البقع الجلدية مع ارتفاع حرارة الجسم والتعرق في أثناء الرياضة قد يختلف عن شخص تثير البرودة أعراضه، وعن ثالث تظهر لديه الأرتكاريا تلقائياً من دون محفز فيزيائي محدد.

وحتى الغبار، على أهميته في أمراض الحساسية التنفسية في المملكة، لا ينبغي وصفه تلقائياً بأنه سبب للأرتكاريا المزمنة. فهناك فرق بين سبب المرض ومحفز الأعراض، وفهمه قد يوفر على المريض رحلة طويلة بحثاً عن مسبب قد لا يكون أصل المشكلة.• ما حجم المشكلة؟: الأرتكاريا ليست مرضاً نادراً، لكن تقديرات انتشارها تختلف بين المناطق بحسب تعريف الحالات وطرق الدراسات. وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قدرت بيانات دراسة العبء العالمي للأمراض GBD 2021 معدل الانتشار النقطي للأرتكاريا بنحو 0.94 في المائة بعد توحيد الفروق العمرية. وهذه النسبة تتعلق بالأرتكاريا عامة، وليست تقديراً للأرتكاريا المزمنة العفوية تحديداً.

أما في المملكة، فلا تزال الحاجة قائمة إلى بيانات وطنية واسعة تحدد انتشار الأرتكاريا المزمنة بدقة، لكن الدراسات المحلية تكشف عن جانب آخر: عبء المرض على حياة الإنسان. ففي دراسة حديثة من مدينة جامعة الملك سعود الطبية شملت 114 مريضاً بالأرتكاريا المزمنة العفوية، ظهرت الوذمة الوعائية لدى أكثر من نصف العينة. وأظهرت أدوات الفحص أن نحو 28 في المائة كانوا ضمن الفئة المعرضة لاحتمال اضطراب القلق، ونسبة مماثلة لاحتمال الاكتئاب، وارتبط ارتفاع الدرجات بتراجع جودة الحياة. ومع أن الدراسة من مركز واحد ولا يمكن تعميم نسبها على جميع مرضى المملكة، فإنها تذكر بحقيقة مهمة: الأرتكاريا مرض يظهر على الجلد، لكن عبئه لا يبقى على الجلد.

المضاعفات والعلاج

• الحكة التي تسرق النوم والحياة. من أكثر جوانب الأرتكاريا المزمنة إرهاقاً أن نوباتها لا تأتي دائماً بموعد متوقع، فقد يستيقظ المريض على بقع جلدية جديدة، أو تظهر الحكة والتورم في أثناء العمل أو الدراسة أو مناسبة اجتماعية. ومع تكرار النوبات قد يتأثر النوم والتركيز والعمل والعلاقات والنشاط الاجتماعي، وقد يضيف ظهور البقع أو التورم في أماكن ظاهرة عبئاً على ثقة الإنسان بنفسه، فضلاً عن القلق من النوبة التالية.

ولهذا توصي الإرشادات بقياس نشاط المرض ومدى السيطرة عليه وتأثيره في جودة الحياة. ومن الأدوات المستخدمة اختبار السيطرة على الأرتكاريا (UCT)، الذي يساعد على تقييم السيطرة ومتابعة الاستجابة للعلاج. فالهدف لم يعد أن تصبح الحكة محتملة، وإنما أن يستعيد المريض السيطرة على مرضه وحياته.

• العلاج - الهدف أكبر من إيقاف الحكة: وتترجم الإرشادات الدولية المحدثة في 2026 هذا الهدف علاجياً بالسعي إلى السيطرة الكاملة على الأعراض، وإعادة جودة الحياة إلى طبيعتها قدر الإمكان.

وتبدأ الخطة عادة بمضادات الهيستامين H1 من الجيل الثاني، التي تُفضل على الأدوية القديمة المسببة للنعاس. وإذا لم تتحقق السيطرة، تسمح الإرشادات للطبيب بزيادة جرعة بعض هذه الأدوية تدريجياً حتى أربعة أضعاف الجرعة القياسية، تحت الإشراف الطبي، وليس بقرار من المريض نفسه.

أما الكورتيزون الجهازي، فرغم قدرته على تهدئة النوبة سريعاً، فإنه ليس علاجاً طويل الأمد للأرتكاريا المزمنة بسبب آثاره الجانبية، وقد يستخدمه الطبيب لفترة قصيرة في بعض التفاقمات الشديدة.

وإذا بقي المرض غير مسيطر عليه، فهذا لا يعني أن الخيارات انتهت. فهناك علاجات متقدمة تستهدف مسارات محددة في المرض. ويحتفظ أوماليزوماب (Omalizumab) بموقع مهم في علاج الأرتكاريا المزمنة العفوية غير المسيطر عليها بمضادات الهيستامين، فيما تشمل الخيارات الحديثة دوبيلوماب (Dupilumab) وعلاجات تستهدف مسارات داخل الخلايا، ومنها مثبطات BTK.

• وفي السعودية: ماذا عن العلاجات الحديثة؟: وجود دواء ضمن الإرشادات الدولية أو اعتماده في دولة أخرى لا يعني تلقائياً أن له الاستطباب نفسه في المملكة، والمرجع هو هيئة الغذاء والدواء السعودية والمعلومات الدوائية المعتمدة لديها.

وتشير المعلومات الرسمية للهيئة إلى استطباب دوبيلوماب (Dupilumab) لعلاج الأرتكاريا المزمنة العفوية لدى المرضى من عمر 12 عاماً فأكثر عندما لا تتحقق السيطرة الكافية بمضادات الهيستامين H1 . كما أن أوماليزوماب (Omalizumab) من الأدوية المسجلة في المملكة، ويبقى اختيار العلاج وتصعيده مرتبطاً بالتشخيص والاستطباب المعتمد وتقييم الطبيب المختص. وهنا يصبح السؤال الأهم ليس فقط: هل العلاج الحديث موجود؟ وإنما: هل يصل المريض المناسب إلى العلاج المناسب في الوقت المناسب؟

من الحكّة والبقع الحمراء إلى فهم المرض واستعادة السيطرة

• متى تصبح الحالة طارئة؟: معظم نوبات الأرتكاريا ليست حالات طارئة، لكن الصورة تتغير إذا صاحبها تورم في اللسان أو الحلق، أو صعوبة في التنفس أو البلع، أو تغير في الصوت، أو دوخة شديدة أو فقدان للوعي؛ فهذه قد تكون علامات على التأق (Anaphylaxis)، وهو تفاعل تحسسي شديد قد يهدد الحياة، يستدعي تدخلاً طبياً فورياً. أما تورم الشفتين أو الجفون المصاحب للوذمة الوعائية فلا يعني وحده بالضرورة وجود التأق؛ فالخطورة ترتفع عندما يتأثر مجرى التنفس أو تظهر أعراض جهازية أخرى.

• «من الحكة إلى الفهم... ثم السيطرة»

في البداية، كان السؤال: «ممَّ أعاني الحساسية؟»، لكن رحلة الفهم قادت إلى إعادة النظر في السؤال نفسه؛ فليست كل أرتكاريا ناتجة عن حساسية، وليس كل طفح هو أرتكاريا، وليست كل أرتكاريا حساسية، وليست كل حالة مزمنة بحاجة إلى عشرات التحاليل أو حِمْيات استبعادية قاسية. كما لا يعني استمرار المرض أن على المريض قبول الحكة والنوبات غير المسيطر عليها باعتبارها جزءاً دائماً من حياته.

وهنا يصبح شعار اليوم العالمي للأرتكاريا 2026، «استعد السيطرة... من الحكة إلى الفهم»، أكثر من عبارة توعوية؛ فمعرفة نوع المرض ومحفزاته، والتشخيص الموجه، وقياس السيطرة، والوصول إلى العلاج المناسب، تنقل المريض من البحث المستمر عن «الحساسية» إلى فهم مرضه والتعامل معه على أساس علمي؛ فالسيطرة تبدأ بالفهم، والفهم يبدأ بالسؤال الصحيح.

 

* استشاري طب المجتمع