«الحزَّاز المسطَّح»... علاجات موجهة واعدة

مرض جلدي مناعي أسبابه الحقيقية لا تزال غير معروفة

«الحزَّاز المسطَّح»... علاجات موجهة واعدة
TT

«الحزَّاز المسطَّح»... علاجات موجهة واعدة

«الحزَّاز المسطَّح»... علاجات موجهة واعدة

يُعد الحزَّاز المسطح (Lichen Planus) من الأمراض الجلدية الالتهابية المزمنة ذات الطبيعة المناعية الذاتية، التي تؤثر في الجلد والأغشية المخاطية، وأحياناً تمتد إلى الأظافر وفروة الرأس. ويظهر المرض عادةً على شكل طفح جلدي يتميز بوجود نتوءات بنفسجية مسطحة ومسببة للحكة، وقد يسبب في بعض الحالات مضاعفات تؤثر في نوعية حياة المريض بشكل كبير. وعلى الرغم من مرور أكثر من قرن على اكتشاف الحزَّاز المسطح، فإن أسبابه الحقيقية لا تزال غير مفهومة بالكامل، لكن الأدلة العلمية الحديثة ترجّح أن الجهاز المناعي يلعب دوراً رئيسياً في تطور المرض من خلال استجابة التهابية غير طبيعية.

في السنوات الأخيرة، أحرزت الأبحاث تقدماً كبيراً في فهم آليات المرض، مما أدى إلى تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف المسارات المناعية المسؤولة عن التفاعل الالتهابي. ومع ذلك، لا يزال الحزَّاز المسطح من الأمراض التي يصعب علاجها، إذ إن الكثير من العلاجات التقليدية تقدم استجابة غير كافية لبعض المرضى، مما يدفع العلماء إلى البحث عن علاجات بيولوجية أكثر دقة وفاعلية.

ونستعرض هنا أحدث التطورات في تشخيص وعلاج الحزَّاز المسطح، مع التركيز على العلاجات المستجدة، بما في ذلك العلاجات البيولوجية المستهدفة، والتي أظهرت نتائج واعدة في الحد من الالتهاب وتحسين الأعراض لدى المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات التقليدية.

الحزَّاز المسطح

يصيب التهاب الحزَّاز المسطح 1 - 2 في المائة من عامة السكان، وهو مرض جلدي مناعي ذاتي يتميز بظهور طفح جلدي على شكل نتوءات مسطحة أو بثور صلبة (Papules) متعددة الأضلاع ذات لون بنفسجي، تتطور على مدى عدة أسابيع، وقد يكون الطفح مصحوباً بحكة شديدة.

يصيب المرض الجلد والشعر والأظافر ويؤثر أيضاً على الأغشية المخاطية في الفم والأعضاء التناسلية، مما يسبب تقرحات مؤلمة قد تؤدي إلى مضاعفات طويلة الأمد، مثل تليف الأنسجة وزيادة خطر التحول الخبيث في بعض الحالات. يؤثر المرض بشكل كبير على جودة حياة المرضى بسبب الحكة الشديدة أو الألم.

وعن آلية المرض، تشير الدراسات إلى أن الحزَّاز المسطح ناتج عن استجابة مناعية غير طبيعية تُهاجم فيها الخلايا التائية الطبقةَ القاعدية للبشرة التي تسمى الكيراتينوسيتات (Keratinocytes)، مما يؤدي إلى تلفها وتحفيز الالتهاب المزمن. وتلعب عوامل النمو الالتهابية ومنها الإنترلوكين-17 (IL-17) دوراً رئيسياً في تطور المرض. وقد أظهرت الدراسات الحديثة ارتباط المرض ببعض الفيروسات، مثل فيروس التهاب الكبد الوبائي سي (HCV)، مما يفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية جديدة.

عوامل الخطر

رغم أن السبب المباشر للحزَّاز المسطح غير معروف بشكل دقيق، فإن هناك عدة عوامل قد تزيد من خطر الإصابة به، وتشمل:

• الاضطرابات المناعية: يُعتقد أن اضطرابات المناعة الذاتية تلعب دوراً رئيسياً في تطور المرض، حيث يهاجم الجهاز المناعي خلايا الجلد والأغشية المخاطية بشكل غير طبيعي.

• الالتهابات الفيروسية: وُجد ارتباط بين الحزَّاز المسطح والإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي سي (HCV)، إذ أظهر بعض الدراسات زيادة معدلات الإصابة بالحزَّاز المسطح بين مرضى التهاب الكبد.

• العوامل الوراثية: قد يكون للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالحزَّاز المسطح قابلية أكبر للإصابة، مما يشير إلى احتمال وجود عوامل جينية مرتبطة بالمرض.

• التوتر والضغوط النفسية: يُعد الإجهاد النفسي والعاطفي من المحفزات التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض أو ظهور المرض لدى بعض الأشخاص.

• استخدام بعض الأدوية: بعض الأدوية مثل أدوية ارتفاع ضغط الدم مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors) وبعض مضادات الملاريا قد تتسبب في ظهور طفح شبيه بالحزَّاز المسطح.

• التعرض لمواد كيميائية معينة: يؤدي بعض المواد الكيميائية، مثل تلك المستخدمة في حشوات الأسنان المعدنية، إلى رد فعل تحسسي شبيه بالحزَّاز المسطح في الفم.

التشخيص

كيف يشخَّص الحزَّاز المسطح؟ يعتمد التشخيص على الفحص السريري المدعوم بالخزعة الجلدية التي تُظهر واجهة التهاب اللُّحمة الليمفاوية (lichenoid interface dermatitis). وتشمل الوسائل التشخيصية الحديثة ما يلي:

• التنظير الجلدي (Dermatoscopy): يُساعد في تمييز المرض عن حالات جلدية أخرى مثل الصدفية والذئبة الحمامية.

• الفحوص الجينية والمناعية: تشير الأبحاث إلى أن بعض الجينات المرتبطة بالمناعة الذاتية قد تلعب دوراً في القابلية للإصابة بالمرض.

• الاختبارات المَصلية لالتهاب الكبد الفيروسي «سي» في الحالات المشتبه بها.

العلاج

علاج الحزَّاز المسطح صعب وخياراته ما زالت قليلة. وحتى الآن، لم تتوفر أدوية خاصة بمرض الحزَّاز المسطح. ورغم غياب العلاج الشافي فإن هناك علاجات متنوعة بإمكانها المساعدة في إدارة الأعراض. إلا أن هذه العلاجات قد تترافق مع آثار جانبية، مثل ترقق الجلد، وضعف الجهاز المناعي، وزيادة خطر التعرض للعدوى.

وهناك حاجة لمزيد من الخيارات لأولئك المرضى الذين لا يستجيبون للعلاج، ومنهم المصابون ببعض الأنواع الفرعية من المرض، مثل الحزَّاز المسطح الضخامي والحزَّاز المسطح المخاطي، وهي حالات مزمنة لا تستجيب للعلاج.

• أولاً- العلاجات التقليدية، وتشمل:

- الكورتيكوستيرويدات الموضعية (Topical Corticosteroids): لا تزال خط العلاج الأول، حيث تساعد على تقليل الالتهاب والحكة.

- مثبطات الكالسينيورين (Tacrolimus , Pimecrolimus): تُستخدم في الحالات المخاطية خاصةً التي لا تستجيب للستيرويدات.

- الكورتيكوستيرويدات الجهازية: مثل بريدنيزولون، تُستخدم في الحالات الشديدة أو المنتشرة.

• ثانياً- العلاجات المستجدة: مع التقدم في فهم آليات المرض، ظهرت علاجات جديدة تهدف إلى تثبيط الالتهاب المناعي وتحسين جودة حياة المرضى.

وتشمل أحدث الخيارات العلاجية:

1. العلاجات البيولوجية والجزيئية المستهدفة، وتتضمن:

- مثبطات إنزيم جانوس كيناز Janus kinase (JAK)؛ مثل Tofacitinib وRuxolitinib، التي أظهرت فاعليتها في تثبيط الالتهاب المناعي لدى بعض المرضى.

- مثبطات إنترلوكين 17، 23 (IL-17 , IL-23) تُستخدم عادةً لعلاج الصدفية، وهناك دراسات تُقيّم فاعليتها في الحزَّاز المسطح المقاوم للعلاج التقليدي.

- العلاج الضوئي (PUVA). يُعد خياراً مفيداً للحالات الجلدية المنتشرة.

2. العلاجات التجريبية والمستقبلية، وتشمل:

- العلاج بالخلايا الجذعية: يتم حالياً دراسة إمكانية استخدام الخلايا الجذعية في تقليل الالتهاب وإصلاح الأنسجة المتضررة.

- العلاجات المناعية الموجهة: يتم تطوير أدوية تستهدف مسارات مناعية محددة قد تكون أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية.

• ثالثاً- العلاج الموجَّه.

دراسة حديثة

أجرى باحثون دراسة برئاسة الدكتور مانغولد (Aaron R. Mangold, M.D)، دكتوراه في الأمراض الجلدية، واستشاري وباحث في مركز «مايو كلينيك الشامل للسرطان» في فينيكس، والمهتم بدراسة الحالات الالتهابية النادرة والعلاجات الجديدة.

ونُشرت الدراسة في مجلة الفحوص السريرية (Journal of Clinical Investigation)، ووصفت المرحلة الثانية في التجربة السريرية الأولى التي أجروها على الإنسان. حددت هذه الدراسة علاجاً موجّهاً أظهر قدرة واعدة على تحسين الأعراض لدى مرضى الحزَّاز المسطح.

وحدد الباحثون تغييرات جزيئية وخلوية فريدة في الجلد المصاب بالحزَّاز المسطح، وعلى وجه التحديد استجابة مناعية مفرطة تشمل أنواعاً محددة من الخلايا التائية (T cells)، وهي مكون شديد الأهمية في الجهاز المناعي.

ودرسوا السيتوكينات (Cytokines) وهي بروتينات صغيرة ضرورية للتحكم في نمو ونشاط خلايا الجهاز المناعي وخلايا الدم الأخرى. وتشمل إنترفيرون غاما (interferon-gamma)، وهي إشارة حرجة للاستجابات الطبيعية المضادة للفيروسات، والتي تصبح شاذة حال الإصابة بالحزَّاز المسطح وتسبب مهاجمة الخلايا المناعية للخلايا الطبيعية.

وكذلك إنزيمات جانوس كيناز (Janus kinase (JAK)) التي تؤدي دوراً في غاية الأهمية في استجابة الجسم للالتهابات.

استخدم الباحثون، لعلاج المرضى المسجلين في الدراسة، عقار باريسيتينيب (baricitinib) الذي يعوق بشكل انتقائي المسارات الالتهابية المحدَّدة للحزاز المسطح. والباريسيتينيب هو أحد مثبطات إنزيمي جانوس كيناز 1 و2 اللذين يقطعان مسار إرسال إشارات إنترفيرون غاما عن طريق تعطيل هذه الإنزيمات، وهذا يساعد على تقليل الالتهاب وكبت الاستجابة المناعية المفرطة التي تسهم في مثل تلك الحالات.

نتائج وتوصيات

أظهر المرضى المصابون بالحزَّاز المسطح المقاوم للعلاج استجابةً سريريةً مبكرةً ومستمرةً، إذ تحسّنت الأعراض بنسبة 83 في المائة خلال 16 أسبوعاً من العلاج، وهو تحسّن ملحوظ مقارنةً بالقيمة القاعدية. وخفّضت المعالَجة سريعاً نشاط الإنترفيرون، وهو جزيء إشاري في هذا المرض، كما خفضت الخلايا التائية المحدَّدة المسببة للأمراض.

وصف الدكتور مانغولد هذا البحث بأنه يُعد خطوة مهمة في رسم الصورة الكاملة لفهم أمراض المناعة الذاتية والالتهابات، وعلاجها، وأنه يقدم رؤى قيمة بخصوص الفسيولوجيا المرضية للحزَّاز المسطح، ويُظهر إمكانات الباريسيتينيب بوصفه علاجاً موجهاً واعداً، وأن نتائج الدراسة توفر خياراً علاجياً محتملاً وفعالاً ومخصصاً لمرض الحزَّاز المسطح وعلاجاً مستهدفاً لأمراض التهابية أخرى.

يُعد الحزَّاز المسطح مرضاً مزمناً يُؤثر بشكل كبير في جودة الحياة، لذا فإن الباحثين في الدراسة يوصون بالآتي:

- لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لتحديد أفضل الاستراتيجيات العلاجية، خصوصاً في الحالات المقاومة.

- يُنصح الأطباء بالاعتماد على نهج علاجي متكامل يجمع بين العلاج التقليدي والخيارات البيولوجية الحديثة وفقاً لكل حالة.

- تمهد هذه العلاجات الحديثة الطريق نحو تحسين السيطرة على المرض وتقليل فرص الانتكاس.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
TT

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض، بل تدعم العديد من العمليات التي تساعد الجسم على تنظيم الطاقة. تساعد الدهون الصحية على استقرار مستوى السكر في الدم، وتنظيم هرمونات الشهية، ودعم امتصاص العناصر الغذائية، والمساهمة في صحة التمثيل الغذائي بشكل عام.

وأوضح أن الدهون الصحية تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم؛ لأنها تتحكم في سرعة هضم الجسم للكربوهيدرات، فعند تناول الدهون مع الكربوهيدرات، فإنها تبطئ معدل دخول الجلوكوز إلى مجرى الدم، وهذا يساعد على منع الارتفاعات والانخفاضات الحادة في مستوى السكر في الدم.

ويُعد استقرار مستوى السكر في الدم مهماً لصحة التمثيل الغذائي، ويمكن أن تؤدي الارتفاعات المتكررة في مستوى السكر في الدم إلى زيادة خطر مقاومة الأنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها الخلايا بشكل جيد للأنسولين.

وعندما يحدث ذلك، يواجه الجسم صعوبة أكبر في نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. يُحسّن تحسين حساسية الأنسولين قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز بكفاءة أكبر، مما يدعم وظائف التمثيل الغذائي الصحية.

من أمثلة الأطعمة الغنية بهذه الدهون، زيت الزيتون والأفوكادو واللوز والجوز وبذور الشيا والكتان والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين.

وكذلك تؤثر الدهون الغذائية أيضاً على الهرمونات التي تتحكم في الشهية حيث تُبطئ الدهون عملية إفراغ المعدة، مما يعني بقاء الطعام في الجهاز الهضمي لفترة أطول، وهذا بدوره يزيد من الشعور بالشبع بعد تناول الطعام.

اللوز يُعزز عملية الأيض ويساعد على فقدان الوزن (بيكسلز)

وتؤثر الدهون الصحية أيضاً على هرمونات مثل الغريلين، الذي يُشير إلى الجوع، واللبتين، الذي يُشير إلى الشبع فعندما تحتوي الوجبات على كمية كافية من الدهون، يشعر الناس غالباً بالشبع لفترة أطول، وقد تقل لديهم الرغبة الشديدة في تناول الطعام بين الوجبات.

وهناك العديد من العناصر الغذائية المهمة - الفيتامينات أ، د، هـ، وك - قابلة للذوبان في الدهون.

وهذا يعني أن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لامتصاصها بشكل صحيح، فعلى سبيل المثال، يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم لصحة العظام، ويساعد فيتامين هـ على حماية الخلايا من التلف التأكسدي، ويدعم فيتامين أ نمو الخلايا ووظائف الجهاز المناعي.

ودون كمية كافية من الدهون الغذائية، قد لا يمتص الجسم هذه العناصر الغذائية بكفاءة، وتشير الأبحاث إلى أن تناول الدهون مع الأطعمة التي تحتوي على الفيتامينات الذائبة في الدهون يُحسّن امتصاصها بشكل ملحوظ.

ولا يقتصر الأيض على عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم فحسب، بل يشمل أيضاً مدى كفاءة الجسم في التبديل بين استخدام الكربوهيدرات والدهون بوصفها مصدراً للطاقة، وتُسمى هذه القدرة بالمرونة الأيضية.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون غير المشبعة قد تساعد الجسم على استخدام الدهون بكفاءة أكبر كمصدر للطاقة.

وتمت دراسة أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، على وجه الخصوص، لدورها في دعم أكسدة الدهون، وهي عملية استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة.

ومع أن إضافة الدهون الصحية وحدها لن تزيد معدل الأيض بشكل ملحوظ، فإن هذه الدهون قد تدعم قدرة الجسم على استخدام الطاقة بكفاءة.

ويمكن أن يكون لأنواع الدهون المختلفة تأثيرات مختلفة على الصحة. توصي المنظمات الصحية عموماً بالتركيز على الدهون غير المشبعة، والتي ترتبط بنتائج أيضية وقلبية وعائية أفضل.

وتشمل هذه الدهون، الدهون الأحادية غير المشبعة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وكذلك الدهون المتعددة غير المشبعة مثل الأسماك الدهنية والجوز وبذور الكتان، وقد ارتبطت هذه الدهون بتحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات.

ومن ناحية أخرى، ارتبطت الدهون المتحولة التي انخفضت نسبتها بشكل كبير في الأطعمة المصنعة في الولايات المتحدة بالالتهابات وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولهذا السبب، توصي معظم الإرشادات الغذائية بالحد من الدهون المتحولة قدر الإمكان.

وقد تُسهّل إضافة الدهون الصحية إلى الوجبات الحفاظ على أنماط الأكل الصحية، حيث تُشعر الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون جداً الأشخاص بالجوع أو عدم الشبع، مما قد يزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. غالباً ما تُشعر الوجبات التي تحتوي على دهون صحية بمزيد من الإشباع، وقد تُساعد في دعم عادات الأكل المتوازنة.

ويُركز العديد من الأنماط الغذائية المعروفة بدعمها لصحة التمثيل الغذائي على الدهون الصحية، ومنها حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تشمل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك، بوصفها مصادر أساسية للدهون.

وقد وجدت دراسات أن هذا النمط الغذائي يرتبط بتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.


نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك، وفيتامينات ب.

وأضاف أن نوع الزبادي وأي إضافات يؤثران على العناصر الغذائية والبروتين والبروبيوتيك التي يحتويها.

وقدم الموقع طرقاً صحية لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين.

ابحث عن البكتيريا الحية والنشطة للبروبيوتيك:

لا يحتوي كل الزبادي على البروبيوتيك، وللتأكد من أن الزبادي الذي تشتريه من المتجر غني بالبروبيوتيك، ابحث عن عبارة «بكتيريا حية ونشطة» على الملصق.

وهذه إحدى الطرق التي تساعد على ضمان احتواء الزبادي على الكائنات الحية التي تدعم ميكروبيوم الأمعاء، وهي مجموعة الميكروبات الموجودة فيها.

ولفت إلى أن البروبيوتيك كائنات حية؛ لذا قد لا تنجو من التعرض للحرارة، كما هو الحال أثناء البسترة وإذا تم بسترة منتج الزبادي، فإن أي بكتيريا موجودة فيه ستموت ويجب بسترة الحليب المستخدم في صنع الزبادي قبل إضافة البكتيريا.

وتحتوي الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي، على كائنات حية تُسمى البروبيوتيك وهي بكتيريا وخمائر وكائنات دقيقة أخرى.

ويؤثر تناول البروبيوتيك، سواء من خلال الأطعمة أو المكملات الغذائية، على ميكروبيوم الأمعاء، وهناك أدلة متزايدة على أن البروبيوتيك تساعد في إدارة أو الوقاية من جوانب صحية مختلفة، وخاصةً مشاكل الجهاز الهضمي.

الزبادي (بيكسلز)

الزبادي اليوناني غني بالبروتين:

يحتوي على ضعف كمية البروتين الموجودة في الزبادي العادي، ولكنه يحتوي على نسبة أقل قليلاً من الكالسيوم.

وتعمل عملية التصفية الإضافية المستخدمة في صناعة الزبادي اليوناني على إزالة مصل اللبن، مما يقلل من محتوى اللاكتوز والكالسيوم مع تركيز البروتين.

وللحصول على المزيد من البروتين، أضف المكسرات أو زبدة المكسرات أو البذور إلى الزبادي.

اختر الزبادي الخالي من السكر والمواد المضافة الاصطناعية:

إذا لم تكن تشتري الزبادي سادة، فقد يحتوي على سكريات ومواد مضافة.

ومن المعروف أن السكر والألوان الصناعية والمحليات الصناعية لها آثار صحية سلبية، ويمكن للمضافات الغذائية أن تجعل الزبادي ألذ وأكثر جاذبية، لكن الزبادي الخالي من السكر والمكونات الصناعية قد يكون خياراً أفضل لمن يبحثون عن فوائد صحية.

إضافة الفواكه والخضراوات:

قد تحتوي بعض أنواع الزبادي التجارية على الفواكه والخضراوات.

تُستخدم مستخلصات من الأطعمة النباتية لإضافة اللون أو النكهة. بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي هذه المستخلصات على عناصر غذائية أو مضادات أكسدة.

ومن السهل أيضاً إضافة الأطعمة الكاملة الطازجة إلى الزبادي العادي.

وتحتوي الفواكه والخضراوات والمكسرات وزبدة المكسرات والبذور على مضادات أكسدة متنوعة وألياف بريبيوتيك وعناصر غذائية أخرى.

يمكن أن تُعزز إضافة الأطعمة الكاملة إلى الزبادي أو اختيار زبادي يحتوي على إضافات نباتية، فوائده الصحية. ويساعد تناول ألياف البريبيوتيك على نمو البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء.

الزبادي النباتي:

يُصنع الزبادي عادةً من حليب الحيوانات، وخاصةً حليب البقر، ولكنه قد يكون نباتياً أيضاً. تشمل بعض أنواع الزبادي النباتي فول الصويا، والشوفان، والأرز، وجوز الهند، والفول السوداني أو أنواع أخرى من المكسرات. قد يحتوي الزبادي النباتي على إضافات تُحاكي قوام وطعم الزبادي التقليدي.

وقد يحتوي الزبادي النباتي على نسبة بروتين أقل من الزبادي المصنوع من حليب البقر.

مع ذلك، قد تحتوي على كمية البروبيوتيك نفسها، أو حتى أكثر، خاصةً إذا أُضيفت الكائنات الدقيقة إلى الزبادي بعد التخمير.

فوائد الزبادي كامل الدسم مقابل قليل الدسم:

توصي جمعية القلب الأميركية منتجات الألبان قليلة الدسم باستبدال بمنتجات الألبان كاملة الدسم؛ لأن منتجات الألبان قليلة الدسم مصدر للدهون المشبعة التي قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لكن عندما يتعلق الأمر بالزبادي، قد يكون الزبادي كامل الدسم الخيار الأفضل لبعض الأشخاص الذين يسعون إلى فوائد صحية معينة؛ حيث قد يكون الزبادي كامل الدسم أكثر فاعلية في خفض الكوليسترول لدى بعض الأشخاص المصابين بمقدمات السكري.

وتساعد الدهون الموجودة في الزبادي الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات أ، د، هـ، ويحتوي الزبادي كامل الدسم على سعرات حرارية أعلى من الزبادي قليل الدسم؛ لذا قد يرغب من يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو الدهون في اختيار نوع قليل الدسم أو تقليل حجم الحصة.


7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)

تُرسل الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف والماء إشارات للدماغ تُشعرك بالشبع والرضا عند تناولها، وتنتقل الإشارات بين الأمعاء والدماغ عبر العصب المبهم، أطول الأعصاب وأكثرها تعقيداً؛ إذ يمتد من جذع الدماغ إلى البطن، مما يُثبط الشهية ويُساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول بين الوجبات.

وكما أفاد تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» فإن بعض الأطعمة تُعد أفضل من غيرها في تعزيز الشعور بالشبع. في هذا السياق، يستعرض الموقع 7 أطعمة يمكن أن تسهم في التغلب على الجوع والشعور بالشبع أطول فترة ممكنة خلال اليوم.

البقوليات

البقوليات، مثل الفاصوليا والبازلاء والعدس، غنية بالعناصر الغذائية التي تُعزز الشعور بالشبع، مثل البروتين، الذي يُعد اللبنة الأساسية للعضلات، كما أنه يُحفز هرمونات الشبع ويُثبط هرمون الجريلين (هرمون الجوع). وتحتوي البقوليات على الألياف القابلة للذوبان، التي تسهم في إبطاء عملية الهضم وتحفز إفراز هرموني GLP-1 وPPY، وهما هرمونان ينظمان الشهية ويعززان الشعور بالشبع بين الوجبات.

وتحتوي البقوليات كذلك على النشا المقاوم للهضم، الذي يذوب ببطء وينتقل للقولون دون هضم يُذكر، حيث يتخمر إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

الشوفان

الشوفان غني بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُسمى بيتا جلوكان، يذوب في الماء مكوناً هلاماً سميكاً ولزجاً أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي. يُبطئ هذا الجل عملية الهضم، ويُشعرك بالشبع لفترة أطول، ويمنع التقلبات الكبيرة في مستويات الجلوكوز والإنسولين التي غالباً ما تُسبب الشعور بالجوع مجدداً.

يشعر البيض الشخص بالشبع لفترة أطول ويقلل من استهلاك السعرات الحرارية (بيكسباي)

الخضراوات

جميع الخضراوات لها فوائد، لكن الخضراوات غير النشوية مثل الخضراوات الورقية، والخضراوات الصليبية، والخيار غنية بالماء والألياف مع سعرات حرارية قليلة. تحتوي الخضراوات الورقية على مركبات تُسمى الثايلاكويدات، التي ثبت أنها تُعزز الشعور بالشبع. ويُعد تناول طبق جانبي أو مُقبلات نباتية كبيرة، مثل سلطة كبيرة أو خضراوات نيئة أو مطبوخة، قبل الطبق الرئيسي من أبسط وأنجع الاستراتيجيات لتقليل إجمالي كمية الطعام المُتناولة.

التفاح

تُعزز الفاكهة الكاملة الشعور بالشبع بفضل محتواها العالي من الألياف والماء، دون أن تُزوّد ​​الجسم بكمية كبيرة من السعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، يُحفّز حجم التفاحة النيئة مستقبلات التمدد في المعدة، التي تُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ عبر العصب المبهم. ويُشكّل البكتين، وهو نوع من الألياف الموجودة في التفاح والكمثرى، مادة هلامية تُبطئ عملية إفراغ المعدة وتُساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

المكسرات

على الرغم من ارتفاع كثافة السعرات الحرارية فيها، تحتوي المكسرات على مزيج مُفيد من البروتين والدهون الصحية والألياف، حتى ولو بكميات قليلة. علاوة على ذلك، تتطلب المكسرات مضغاً أكثر من العديد من الأطعمة الأخرى، مما يُتيح للجسم وقتاً أطول لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ قبل وصولها إلى المعدة. كما تُظهر الأبحاث باستمرار أن تناول المكسرات بانتظام لا يُؤدي إلى زيادة الوزن المتوقعة، ويعود ذلك جزئياً إلى تأثيرها على الشهية.

يعد الفشار العادي بسيطاً وفعّالاً بشكل مدهش في تعزيز الشعور بالشبع (بيكسلز)

الفشار

يُعدّ الفشار العادي بسيطاً وفعالاً بشكلٍ مُدهش في تعزيز الشعور بالشبع، وذلك بفضل حجمه الكبير. يُوفّر الفشار المُحضّر بالهواء 100 سعرة حرارية في حصة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أكواب، مما يشغل حيزاً كبيراً في المعدة ويُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ومثل المكسرات، يتطلب الفشار أيضاً مضغاً أكثر، وهي عملية تستغرق وقتاً وتُتيح لإشارات الجوع والشبع أن تستقرّ بشكلٍ كامل. يُعتبر الفشار أيضاً من الحبوب الكاملة، ويحتوي على ألياف تُساعد على إبطاء عملية الهضم وتُحفّز إشارات هرمونية خفيفة للشعور بالشبع.

البيض

يُعدّ البروتين أكثر إشباعاً من الدهون أو الكربوهيدرات، ويمتصّ الجسم البروتين من البيض بكفاءة عالية، مما يُحفّز إفراز هرموني PYY وGLP-1، بينما يُثبّط هرمون الغريلين. وتُشير الدراسات التي تُقارن وجبات الإفطار المُعتمدة على البيض ببدائل مُماثلة من حيث الكربوهيدرات إلى أن البيض يُشعر الشخص بالشبع لفترة أطول ويُقلّل من استهلاك السعرات الحرارية في الوجبات اللاحقة.