هل الكركم مفيد لصحتك حقاً؟

مركب الكركمين الموجود في الكركم يحتوي على كثير من الفوائد الصحية (أ.ف.ب)
مركب الكركمين الموجود في الكركم يحتوي على كثير من الفوائد الصحية (أ.ف.ب)
TT

هل الكركم مفيد لصحتك حقاً؟

مركب الكركمين الموجود في الكركم يحتوي على كثير من الفوائد الصحية (أ.ف.ب)
مركب الكركمين الموجود في الكركم يحتوي على كثير من الفوائد الصحية (أ.ف.ب)

تنتشر وصفات مشروب ما يُسمي «الحليب الذهبي»، وأقنعة الوجه بالكركم، وحبوب الكركم، ومسحوق الكركم في كل مكان، عبر إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي، إلى متاجر التجزئة، ومراكز التسوق. قد نختار أحدها، وتغرينا الوعود بفوائده الصحية والطبيعية. ولكن قبل شراء أي منتج، من المهم أن نفهم ماهية المنتج، وما يحتويه، وكيفية استهلاكه، وكيف يمكن أن يفيدك بشكل خاص.

وقالت إستر تامبي، متخصصة التغذية المسجلة في نيويورك: «إن تسمية الكركم (الغذاء الفائق الجديد) تسمية خاطئة. لقد كان الكركم موجوداً في كثير من الثقافات لفترة طويلة، ويجب علينا احترام هذا التراث ومحاولة فهم ماهيته وسببه وكيفية استخدامه»، وفقاً لما ذكرته لصحيفة «هافبوست» الأميركية.

وتشير الأبحاث إلى أن الكركم له كثير من الفوائد الإيجابية بصفته مضاداً للأكسدة ومعززاً للمناعة بخصائص مضادة للالتهابات. كما تم توثيقه للمساعدة في تحسين الهضم، ودعم صحة القلب والوظائف الإدراكية.

الأمر كله يتعلق بالكركمين

«إذا كنت تلجأ إلى الكركم لأنك سمعت أنه يمكن أن يساعد على مكافحة الالتهابات، فيجب أن تعلم أن الكركمين هو المكون النشط الذي يقوم بهذا العمل الجيد»، كما قالت كارولين أونيل، متخصصة التغذية المسجلة والمؤلفة المشاركة لكتاب «تناول الطعام الصحي واستمتع بالروعة!».

ومع ذلك، فإن محتوى الكركمين في معظم الكركم المبيع، في الولايات المتحدة على سبيل المثال، يتراوح فقط بين 2 في المائة و3 في المائة من حيث الوزن، مما يعني أن الكركم قد يكون له لون أصفر برتقالي عميق ونكهة ترابية، ولكن فوائده الغذائية قليلة جداً. يمكن أن يحتوي الكركم عالي الفاعلية على ما يصل إلى 7 في المائة من الكركمين.

الكركم لاكادونغ، المعروف أيضاً باسم «هالدي»، هو كركم عالي الفاعلية يحتوي على ما يصل إلى بين 7 في المائة و12 في المائة من الكركمين... ويمكنك دائماً إلقاء نظرة على ملصق الكركم لمعرفة ما إذا كان الكركم الخاص بك مصنوعاً من لاكادونغ (يستخدمه كثير من العلامات التجارية).

يُزرَع «كركم لاكادونغ» فقط في أرض قرية لاكادونغ الخصبة في ميغالايا، وهي ولاية في شمال شرقي الهند، وهو الوحيد من نوعه. يأتي مستوى الكركمين العالي في هذا النبات من ظروف النمو الفريدة والسمات الوراثية للنبات في هذه المنطقة، ويُزرع خصيصاً لخصائصه الطبية، خصوصاً تأثيراته القوية المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة، مما يجعله أكثر قيمة من الكركم العادي فيما يتعلق بالفوائد الصحية.

الكركم بديل طبيعي فعال للحدّ من الالتهابات والألم (جامعة أوبيرتا كاتالونيا)

كيفية الحصول على الكركم وتخزينه

أكدت الدكتورة فريندا ديفاني، طبيبة أمراض النساء والتوليد المعتمدة، والتي تعمل في معهد الأيورفيدا في أشفيل، في نورث كارولاينا الأميركية، أن «المكان الذي تحصل منه على الكركم يحدث فرقاً كبيراً».

وتوصي ديفاني بطلب شهادة تحليل من الشركة المصنعة (غالبية شركات الأعشاب الجيدة لديها شهادة) تكشف عن وجود أي معادن ثقيلة أو مبيدات حشرية، وتؤكد جودة الكركم.

وقالت ديفاني إنها قبل شراء الكركم، تتحقق دائماً من الملصقات (مصدر واحد، عضوي، خالٍ من الكائنات المعدلة وراثياً، مصدر مستدام، مزروع أخلاقياً، إلخ)، وتزور موقع الشركة على الإنترنت وتنظر في قيمها.

فقد يكون الكركم منخفض الجودة أو المخفض السعر مغشوشاً أو ملوثاً بالنشا أو كرومات الرصاص (لتعزيز اللون) أو الكركمين الاصطناعي، مما يعرِّض نقاءه للخطر.

كما أن كثيراً من مساحيق الكركم المنتَجة بكميات كبيرة تفقد فاعليتها بمرور الوقت؛ بسبب سوء التخزين (التعرض للضوء والحرارة والرطوبة) على أرفف المتاجر لأشهر عدة في كل مرة.

للحصول على أفضل النتائج، اختر الكركم الطازج الغني بالكركمين مثل لاكادونغ، وقم بتخزينه بشكل صحيح في حاويات مظلمة محكمة الغلق للحفاظ على فاعليته. توصي ديفاني أيضاً بشراء الأعشاب والتوابل من المتاجر المتخصصة بدلاً من تجار التجزئة الكبار.

قم بتخزين التوابل في مكان بارد ومظلم، مثل خزانة أو مخزن، وبعيداً عن الحرارة والضوء والرطوبة للحفاظ على فاعليتها.

الكركم بهار مفيد للصحة (شاترستوك)

بعض الأطعمة تساعد جسمك على امتصاص الكركم

في الطبخ التقليدي في جنوب آسيا، غالباً ما يتم قلي الكركم والتوابل الأخرى بالسمن أو الزيت، ليس فقط من أجل النكهة والتقنية، ولكن لأن الدهون تجعل من السهل امتصاص الكركمين. توصي ديفاني بموازنة الكركم مع مستخلص آخر: البيبيرين (مركب كيميائي موجود في الفلفل الأسود والفلفل الطويل)؛ من أجل التوافر البيولوجي، ويُفضَّل شرب حليب الكركم الخام الدافئ ليلاً، وقلي الكركم في الزيت مع الخضار والأرز والكينوا والفاصوليا.

يوصي متخصصو التغذية بتناول جرعة قليلة من الكركم يومياً في الصباح على معدة فارغة، ممزوجة بالفلفل الأسود، وملعقة من العسل وزيت جوز الهند والماء الدافئ. ويُنصح باستخدام الكركم بديلاً طبيعياً للملح لتتبيل الطعام في حالة محاولة تقليل تناول الصوديوم.

مكملات الكركم

يوصي كثير من خبراء التغذية بمكملات الكركم إذا لم تتمكَّن من تناوله في شكله الطبيعي. قالت أونيل: «نظراً لأن الكركم يحتوي عادةً على أقل من 10 في المائة من الكركمين، فمن الأكثر فاعلية تناول المكملات التي قد تحتوي على ما يصل إلى 95 في المائة من الكركمين. أيضاً، نظراً لأن الكركمين يصعب على الجسم امتصاصه غالباً، فمن المستحسن اختيار مكمل يحتوي على الفلفل الأسود وتناوله مع وجبة أو وجبة خفيفة تحتوي على بعض الدهون للمساعدة في تعزيز الامتصاص».

تحذر متخصصة التغذية ديفاني أيضاً من مكملات الكركم التي تحتوي على قوة منخفضة أو مواد حشو أو لا تحتوي على مكونات منشطة (البيبيرين، على سبيل المثال). تَحقَّقْ دائماً من الملصقات للحصول على قائمة بالمكونات.

كن على دراية أيضاً بأنك قد تخاطر بتناول كثير من الكركم عند تناول المكملات.

وفقاً لدليل السلامة النباتية الصادر عن جمعية المنتجات العشبية الأميركية، فإن 8 غرامات (أو 3 ملاعق صغيرة) من الكركم المستخرَج بتركيز عالٍ من الكركمين (أو مكملات الكركمين النقية) يومياً كافية. ومع ذلك، ينتهي الأمر ببعض الأشخاص إلى استهلاك المزيد.

حذَّرت ديفاني قائلة: «إذا كنت تعاني من آثار جانبية في الجهاز الهضمي، أو مشكلات في الكبد أو المرارة، أو كنت تتناول بالفعل مميعات الدم أو تخضع للعلاج الكيميائي، فإن الكركم يمكن أن يقاوم ويسبب ضرراً أكثر من نفعه». من الأفضل استشارة طبيبك أو متخصص التغذية حول عاداتك الغذائية وتفاعلات الطعام والدواء قبل تناول المكملات الغذائية.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

صحتك المستهلك يمكنه تجنب فقدان العناصر الغذائية والنكهة عن طريق اختيار لحوم البقر والدجاج المجمدة (رويترز)

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

يميل البعض إلى تناول الوجبات المجمدة باعتبارها الحل الأسهل للتغلب على الجوع، لكن قد يُضرّ تناول تلك الوجبات بانتظام بصحتك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

بخاخ المغنيسيوم أم الأقراص... أيهما أكثر فاعلية؟

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات المغنيسيوم لتعويض نقص هذا المعدن المهم في الجسم، سواء لتحسين صحة العضلات والأعصاب أو لدعم وظائف القلب والعظام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يقيس ضغط دمه (بيكسلز)

ما أفضل وقت لقياس ضغط الدم خلال اليوم؟

يُعد قياس ضغط الدم بانتظام خطوة أساسية للحفاظ على صحة القلب ومتابعة الحالات المرتبطة بارتفاعه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إضافة الكريمة والسكر إلى القهوة قد تؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى السكر مقارنة بشرب القهوة السوداء وحدها (بيكسباي)

القهوة مع الكريمة والسكر: ماذا يحدث لسكر الدم عند تناولها يومياً؟

يبدأ كثير من الناس يومهم بفنجان قهوة، مضافاً إليه السكر والكريمة، لكن هذا المزيج قد يؤثر في مستويات السكر في الدم أكثر مما يعتقد البعض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مكملات غذائية (رويترز)

مكملات غذائية يمكن تناولها مع الطعام لامتصاص أفضل

قال موقع فيري ويل هيلث إن المكملات الغذائية قد تساعدك على استفادة من الطعام بشكل أفضل، لذا يجب معرفة كيفية تناول تلك المكملات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

للتخلص من الدهون الحشوية... تجنَّب أربعة أطعمة واستبدل بها خمسة

الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
TT

للتخلص من الدهون الحشوية... تجنَّب أربعة أطعمة واستبدل بها خمسة

الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)

مع تزايد الاهتمام بالصحة والوزن، يركز كثيرون على الدهون الظاهرة في الجسم، لكن الخطر الأكبر قد يكمن في نوع آخر يُعرف باسم الدهون الحشوية، وهي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن حول الأعضاء الحيوية، مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء. وترتبط هذه الدهون بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، ما يجعل التحكم بها أولوية صحية لا تقل أهمية عن فقدان الوزن.

لا يمكن رؤية الدهون الحشوية بالعين المجردة، لكنها قد تؤثر بشكل كبير في الصحة. وتُخزَّن الدهون الحشوية عميقاً في البطن، وتحيط بأعضاء حيوية مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل» أبرز الأطعمة التي يُنصح بالحد منها لتقليل الدهون الحشوية، إلى جانب خيارات غذائية صحية يمكن أن تساعد على خفضها وتحسين صحة الجسم على المدى الطويل، بحسب نصائح اختصاصية التغذية، تاليا فولادور.

أطعمة يُفضَّل الحد منها لتقليل الدهون الحشوية:

1 - المشروبات المحلاة بالسكر

يمكن للمشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات القهوة المحلاة والشاي المحلى، أن تزيد بشكل ملحوظ من كمية السكريات المضافة في النظام الغذائي، دون تقديم قيمة غذائية تُذكَر.

وتوصي المعاهد الصحية بتقليل السكريات المضافة بحيث لا تتجاوز 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، ما يجعل تقليل هذه المشروبات خطوة سهلة ومباشرة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من المشروبات المحلاة بالسكر يميلون إلى امتلاك مستويات أعلى من الدهون الحشوية. كما قد تسبب هذه المشروبات ارتفاعات سريعة في مستوى السكر بالدم؛ خصوصاً عند تناولها من دون أطعمة تحتوي على الألياف والبروتين.

ومع مرور الوقت، يمكن أن تجعل التقلبات المتكررة في مستوى السكر في الدم، إلى جانب زيادة السعرات الحرارية، فقدان الوزن أكثر صعوبة، خصوصاً في منطقة البطن.

2 - الكربوهيدرات المكررة

عند تناولها بكميات كبيرة، قد تزيد الكربوهيدرات المكررة بشكل كبير من الالتهاب، وتقلل حساسية الجسم للإنسولين، وهما تغيران أيضيان قد يدفعان الجسم إلى تخزين مزيد من الدهون الحشوية.

ومن أمثلة هذه الأطعمة: الخبز الأبيض، والمعكرونة البيضاء، والمعجنات، والعديد من الوجبات الخفيفة المعلبة.

وغالباً ما تكون هذه الأطعمة منخفضة الألياف وسريعة الهضم، ما قد يؤدي إلى عدم استقرار مستويات السكر في الدم وزيادة الشعور بالجوع. كما أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على الكربوهيدرات منخفضة الجودة بدلاً من الحبوب الكاملة قد تجعل تقليل الدهون الحشوية أكثر صعوبة.

3 - الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة

ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة بزيادة مستويات الدهون الحشوية في الجسم. لذلك يُنصح بالحد من الدهون المشبعة بحيث لا تتجاوز 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية.

وتشمل أبرز مصادر هذه الدهون: الأطعمة المقلية، واللحوم المصنَّعة، واللحوم الحمراء، وكثيراً من الوجبات الخفيفة المعلبة.

وغالباً ما يسهل الإفراط في تناول هذه الأطعمة، كما أنها تحل محل خيارات غذائية أكثر فائدة مثل النباتات الغنية بالألياف والبروتينات قليلة الدهون.

4 - الكحول

يمكن للكحول أن يعرقل الجهود الرامية إلى تقليل الدهون الحشوية.

كما تشير دراسات إلى أن الإفراط في شرب الكحول قد يعزز تراكم الدهون الحشوية. إضافة إلى ذلك، يزيد الكحول من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، في حين يقدم قيمة غذائية محدودة أو معدومة، ما قد يصعّب الحفاظ على توازن الطاقة اللازم لتقليل الدهون.

ماذا يجب أن نأكل للمساعدة على تقليل الدهون الحشوية؟

يرى اختصاصيو التغذية أن التركيز لا يجب أن يكون فقط على تقليل الدهون المشبعة والسكريات المضافة، بل أيضاً على الأطعمة المفيدة التي يمكن إضافتها إلى النظام الغذائي.

1 - زيادة تناول الألياف من الحبوب الكاملة

تعد الحبوب الكاملة مثل الشوفان والكينوا والأرز البني وخبز القمح الكامل غنية بالألياف التي تساعد على إبطاء عملية الهضم والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الألياف يميلون إلى امتلاك مستويات أقل من الدهون الحشوية.

2 - إعطاء الأولوية للبروتينات قليلة الدهون

تساعد مصادر البروتين قليلة الدهون مثل السمك والدواجن والزبادي اليوناني والتوفو على تعزيز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام، ما يدعم العادات الغذائية الصحية.

كما تظهر الدراسات أن تناول كميات أكبر من البروتين قد يساعد على تقليل الدهون الحشوية؛ خصوصاً عند اقترانه بتغييرات في نمط الحياة.

3 - إضافة البروتينات النباتية

توفر البروتينات النباتية مثل الفاصوليا والعدس والحمص وفول الصويا الأخضر مزيجاً من البروتين والألياف، ما يدعم تكوين الجسم الصحي.

كما أن هذه الأطعمة تحتوي بطبيعتها على مستويات أقل من الدهون المشبعة مقارنة بكثير من مصادر البروتين الحيواني.

4 - تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات؛ خصوصاً الغنية بالألياف مثل التوت والتفاح والخضراوات الورقية، بانخفاض مستويات الدهون الحشوية.

وقد أظهرت مراجعة علمية واسعة أن الدهون الحشوية تنخفض مع كل زيادة يومية في استهلاك الفواكه والخضراوات.

5 - إضافة المزيد من الدهون الصحية

ترتبط الأنماط الغذائية التي تعتمد على الدهون غير المشبعة، مثل النظام الغذائي المتوسطي، بانخفاض دهون البطن وتحسُّن تكوين الجسم.

ويمكن الحصول على هذه الدهون الصحية من المكسرات والبذور والأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية.


العلاقات الإنسانية… «دواء خفي» قد يحمي القلب من المرض

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
TT

العلاقات الإنسانية… «دواء خفي» قد يحمي القلب من المرض

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)

عندما يفكر الناس في حماية قلوبهم، تتبادر إلى الذهن النصائح التقليدية المعروفة: تناوُل طعام صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والسيطرة على ضغط الدم. ولا يزال الأطباء يؤكدون أن هذه العوامل تمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. غير أن دراسات طبية متزايدة بدأت تسلِّط الضوء على عامل آخر لا يقل أهمية، وغالباً ما يُهمَل في الحديث عن الوقاية، وهو قوة العلاقات الإنسانية وتأثيرها في صحة القلب.

فالحياة الاجتماعية النشطة لا ترفع المعنويات فحسب، بل قد تلعب أيضاً دوراً مهماً في حماية القلب. ويشير أطباء القلب إلى أن الروابط الإنسانية، والمشاركة في المجتمع، والتفاعل المنتظم مع الآخرين، يمكن أن تؤثر في مستويات التوتر، والعادات اليومية، بل وحتى في مخاطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل، وفقاً لموقع «بيزنس ستاندرد».

يقول الدكتور جاججيت ديشموخ، اختصاصي أمراض القلب في مستشفى «ساهيادري سوبر سبيشاليتي» بمدينة بونه الهندية، إن كثيراً من الأبحاث العلمية أظهرت وجود ارتباط واضح بين الدعم الاجتماعي الجيد وتحسن صحة القلب والأوعية الدموية. وتشير دراسات سكانية واسعة إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بشبكات اجتماعية قوية يعانون معدلات أقل من أمراض الشرايين التاجية والسكتات الدماغية، كما يميلون إلى العيش لفترات أطول.

كما تدعم الأبحاث التي تستند إليها «جمعية القلب الأميركية» هذه الفكرة؛ إذ تشير إلى أن ضعف العلاقات الاجتماعية قد يرفع خطر الإصابة بمرض القلب التاجي بنحو 29 في المائة، وخطر السكتة الدماغية بنحو 32 في المائة.

ويرتبط جزء مهم من هذا التأثير بالطريقة التي يستجيب بها الجسم للتوتر؛ فالتفاعلات الاجتماعية الإيجابية تساعد على خفض مستويات هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين. وعندما تبقى هذه الهرمونات مرتفعة لفترات طويلة، فإنها قد تسهم في ارتفاع ضغط الدم وتزيد من الالتهابات داخل الجسم، كما قد تؤدي إلى تراكم الترسبات في الشرايين.

أما التواصل الإنساني، بما يتضمنه من حديث وضحك ودعم عاطفي، فيساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتنظيم ضغط الدم. ومع مرور الوقت قد يسهم ذلك في تحسين السيطرة على عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب.

في المقابل، يمكن أن تتحول الوحدة والعزلة الاجتماعية إلى خطر صامت؛ فالدراسات تشير إلى أن الشعور المزمن بالوحدة يرتبط بارتفاع معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية وحتى قصور القلب. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المخاطر القلبية المرتبطة بالعزلة الاجتماعية قد تعادل تدخين ما بين 10 و15 سيجارة يومياً.

ولا يقتصر تأثير العزلة على الجانب النفسي؛ إذ يميل الأشخاص الذين يشعرون بالانفصال عن الآخرين إلى ممارسة الرياضة بدرجة أقل، واتباع أنماط غذائية غير صحية، وهو ما يزيد بدوره من احتمالات الإصابة بأمراض القلب.

ويرى أطباء القلب أن بعض الأنشطة الاجتماعية قد تكون مفيدة بشكل خاص، لأنها تجمع بين التفاعل الإنساني والنشاط البدني، مثل مجموعات المشي، ودروس اليوغا أو الرقص، والرياضات الترفيهية الجماعية، والعمل التطوعي، إضافة إلى اللقاءات العائلية والأنشطة المجتمعية.

ويؤكد الخبراء أن العلاقات الاجتماعية لا تحل محل العوامل التقليدية للحفاظ على صحة القلب، لكنها تشكل عاملاً مكملاً يدعمها. فصحة القلب لا تتعلق بالعوامل البيولوجية وحدها، بل تتأثر أيضاً بنمط الحياة والحالة النفسية والعاطفية.

وأحياناً، قد يكون لقضاء الوقت مع أشخاص يمنحوننا الدعم والاهتمام أثر بسيط في ظاهره، لكنه عميق في نتائجه، إذ يساعد القلب على أن يبقى أكثر هدوءاً... وأكثر قدرة على الاستمرار في النبض لسنوات أطول.


حقنة مبتكرة تساعد على التعافي من النوبة القلبية

الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

حقنة مبتكرة تساعد على التعافي من النوبة القلبية

الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)

كشفت دراسة أميركية حديثة عن نهج علاجي مبتكر قد يساعد مرضى النوبات القلبية على التعافي بشكل أفضل، عبر حقنةٍ واحدة تُحفّز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع.

ويأمل الباحثون في جامعة «تكساس إيه آند إم» أن يمهّد هذا الابتكار الطريق لعلاج بسيط وفعال يمكن أن يدعم شفاء القلب بعد الإصابة بالنوبة القلبية. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، بدورية «Science» العلمية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما ينقطع أو ينخفض تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب، غالباً بسبب انسداد أحد الشرايين التاجية نتيجة تراكم الدهون والجلطات. ويؤدي هذا الانقطاع إلى حرمان أنسجة القلب من الأكسجين، ما قد يسبب تلفاً دائماً بعضلة القلب إذا لم يُعالَج سريعاً.

ويعتمد العلاج الجديد على حقن مادة في العضلات الهيكلية تمنح الخلايا تعليمات مؤقتة لإنتاج هرمون يُعرف باسم (ANP)، وهو هرمون طبيعي يفرزه الجسم لتقليل الضغط على القلب وتنظيم السوائل والأملاح في الدم. وعند حدوث نوبة قلبية، يفرز الجسم هذا الهرمون بالفعل كجزء من استجابته الطبيعية، لكن الكمية التي ينتجها غالباً ما تكون محدودة ولا تكفي لتوفير حماية كافية للقلب. لذلك يعمل العلاج الجديد على تعزيز إنتاج هذا الهرمون، خلال فترة التعافي الحرجة.

وتعتمد الحقنة على تقنية حديثة لإيصال تعليمات جينية مؤقتة إلى الخلايا. وبمجرد دخول هذه التعليمات خلايا العضلات، تبدأ الخلايا إنتاج الهرمون المطلوب، كما تستطيع التعليمات مضاعفة نفسها لفترة قصيرة داخل الخلية، ما يؤدي إلى استمرار إنتاج الهرمون، لعدة أسابيع، دون الحاجة إلى جرعات كبيرة من العلاج.

وأكد الباحثون أن الهدف من العلاج الجديد تمكين القلب من الاستفادة القصوى من آليات الشفاء الذاتية بالجسم. وعند حدوث النوبة القلبية، يتعرض القلب لإصابة وإجهاد شديديْن، ويستجيب الجسم طبيعياً بإفراز هرمون (ANP) الذي يخفف الضغط على القلب ويحدّ من الأضرار طويلة المدى، إلا أن الكمية الطبيعية غالباً ما تكون محدودة ولا تكفي لإحداث تأثير كبير في التعافي.

ووفق الفريق، فإن الحقنة الجديدة تعمل على تزويد الجسم بتعليمات مؤقتة بطريقة مشابهة للتقنيات المستخدمة في بعض اللقاحات الحديثة، ما يجعل خلايا العضلات تنتج كميات إضافية من الهرمون لفترة قصيرة. وبعد ذلك، ينتقل الهرمون عبر مجرى الدم إلى القلب، حيث يسهم في تقليل الإجهاد ودعم إصلاح الأنسجة المتضررة، ما قد يساعد القلب على تجاوز آثار النوبة القلبية بصورة أفضل.

وحتى بعد النجاة من النوبة القلبية، غالباً ما يواجه المرضى ضعفاً تدريجياً في عضلة القلب بسبب تكوُّن الندوب وفقدان الأنسجة السليمة، ولم توجد، حتى الآن، علاجات فعّالة لمنع هذا التدهور.

ويأمل الباحثون أن يوفر العلاج الجديد دعماً إضافياً للقلب، خلال الأسابيع الأولى بعد الإصابة، وهي الفترة الأكثر حساسية في عملية التعافي، خصوصاً تقليل تشكُّل الندوب الضارة في عضلة القلب، والحفاظ على الأنسجة القلبية السليمة، وتحسين قدرة القلب على ضخ الدم، بالإضافة إلى خفض خطر المضاعفات طويلة المدى.