دراسة: النوم الجيد يساعد في الحد من تدفق الذكريات المؤلمة

المشاركون الذين حصلوا على قسط كافٍ من الراحة كانوا أكثر قدرة على تقييد الذكريات غير المرغوب فيها (أرشيفية - رويترز)
المشاركون الذين حصلوا على قسط كافٍ من الراحة كانوا أكثر قدرة على تقييد الذكريات غير المرغوب فيها (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: النوم الجيد يساعد في الحد من تدفق الذكريات المؤلمة

المشاركون الذين حصلوا على قسط كافٍ من الراحة كانوا أكثر قدرة على تقييد الذكريات غير المرغوب فيها (أرشيفية - رويترز)
المشاركون الذين حصلوا على قسط كافٍ من الراحة كانوا أكثر قدرة على تقييد الذكريات غير المرغوب فيها (أرشيفية - رويترز)

أصبح من الواضح بشكل متزايد أن النوم يؤدي مجموعة من الأدوار الحاسمة في مساعدة أجسامنا في الحفاظ على جوانب مختلفة من الصحة، بما في ذلك صحة الدماغ والصحة العقلية.

وتنظر دراسة جديدة من جامعتي يورك وإيست أنجليا في المملكة المتحدة إلى جانب أكثر إثارة للاهتمام من العلاقة بين النوم والدماغ والصحة العقلية؛ إذ وجدت الدراسة أن النوم المتقطع أثّر في قدرة الدماغ على تقييد الذكريات المتطفلة التي يمكن أن تُسهم في حالات، بما في ذلك القلق والاكتئاب، وحتى اضطراب ما بعد الصدمة.

وأخبر المؤلف المشارك في الدراسة ماركوس هارينغتون، وهو محاضر في علم النفس بجامعة إيست أنجليا ومتخصص في النوم والذاكرة والعاطفة والصحة العقلية، موقع «ميديكال نيوز توداي»، أنه وزملاءه أجروا هذه الدراسة؛ لأنهم كانوا حريصين على معرفة المزيد حول سبب صعوبة التغلّب على التجارب المؤلمة لدى بعض الأشخاص أكثر من غيرهم.

في هذه الدراسة، استعان الباحثون بـ85 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً -منهم 30 من الذكور والبقية من الإناث- وطلبوا منهم قضاء ليلة واحدة في مختبر النوم. كان على نحو نصف المجموعة (43 مشاركاً) البقاء مستيقظين طوال الليل، في حين حظي الباقون بنوم صحي ليلاً.

ولمعرفة كيف يمكن للنوم أو عدمه أن يؤثر في قدرة الدماغ على قمع الذكريات والأفكار غير المرغوب فيها، طلب الباحثون سابقاً من المشاركين القيام بتمرين: كان عليهم النظر إلى صور الوجوه، بعضها ظهر في سياق مشاهد سلبية، مثل حادث سيارة.

بعد ليلة من النوم أو اضطرابه، كان على جميع المشاركين إما تذكر المشهد المرتبط بوجه معين وإما قمع ذكرى مشهد مرتبط بشكل سلبي. استخدم الباحثون عمليات مسح التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي للتحقيق في نشاط دماغ المشاركين في هذا الوقت.

وعندما طُلب من المشاركين تذكر ذكريات غير سارّة، أصبح من الواضح أن المشاركين الذين قضوا ليلة بلا نوم كان لديهم نشاط أقل في منطقة القشرة الجبهية الأمامية الظهرانية اليمنى من الدماغ، التي ترتبط بالتنظيم العاطفي وتثبيط الأفكار المتطفلة. وعلى النقيض من ذلك، كان لدى المشاركين الذين حصلوا على قسط كافٍ من الراحة نشاط أعلى في منطقة الدماغ هذه ونشاط أقل في الحُصين الذي يرتبط بتذكر الذاكرة.

وفي الدراسة، أوضح الباحثون أن هذا يشير إلى أن المشاركين الذين حصلوا على قسط كافٍ من الراحة كانوا أكثر قدرة على تقييد الذكريات غير المرغوب فيها، وهي وظيفة تسمى «قمع الذاكرة». وعلى العكس من ذلك، كانت هذه الوظيفة ضعيفة في أدمغة المشاركين الذين قضوا ليلة بلا نوم.

واقترح الباحثون كذلك أن حقيقة أن الحرمان من النوم يبدو أنه يؤثر في القدرة على قمع الذكريات المتطفلة وربما الأفكار المتطفلة الأخرى؛ يمكن أن تكون لها آثار مهمة في اضطرابات المزاج، مثل: الاكتئاب، والقلق، وحالات مثل اضطراب ما بعد الصدمة.

وقال هارينغتون لـ«ميديكال نيوز توداي»: «لقد عرفنا لمدة طويلة أنه عندما يكون الناس محرومين من النوم، فإنهم أقل فاعلية في تثبيط الأفعال الخارجية، مثل الضغط على زر». وأكدت الدراسة الحالية أيضاً أن الحرمان من النوم يؤثر سلباً في سيطرتنا على الذكريات غير المرغوب فيها. ومع ذلك، أضاف الباحث أن «فهم كيفية تأثير الحرمان من النوم في التجربة الذاتية لمحاولة منع الذكريات غير المرغوب فيها من التطفل على الوعي الواعي هو نصف المعركة فقط. كنا مهتمين أيضاً بفهم ما يحدث في أدمغة الناس عندما يحاولون قمع الذكريات في ظل ظروف قلة النوم». وأردف: «ولهذا السبب استخدمنا التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لالتقاط صور لأدمغة المشاركين في أثناء انخراطهم في قمع الذاكرة. وتسمح لنا البصيرة الإضافية التي يوفّرها التصوير العصبي بإنشاء صورة أكثر شمولاً لكيفية تمهيد النوم السيئ الطريق لمشكلات الصحة العقلية».

وحسب الموقع المهتم بالأخبار الطبية، فهناك الكثير من الأبحاث التي تهتم بالطرق التي يساعد بها النوم الجيد ليلاً في دعم وظيفة الذاكرة، وذلك بسبب المخاوف بشأن خطر التدهور المعرفي في السكان المسنين بشكل متزايد. هناك أيضاً أدلة متراكمة على أن الحصول على المزيد من النوم العميق مهم في دعم تكوين ذكريات جديدة، ومع ذلك، يلعب قمع الذاكرة أيضاً دوراً رئيسياً في الصحة، خصوصاً الصحة العقلية.

وأوضح هارينغتون: «في حياتنا اليومية، غالباً ما نتذكر تجارب الماضي غير السارة. على سبيل المثال، قد يرى شخص ما سيارة حمراء تقود بسرعة كبيرة؛ مما يتسبب في استرجاعه تلقائياً لذكريات حول حادث سيارة كان متورطاً فيه ذات يوم».

وقال متحدثاً عن الفوائد قصيرة المدى لهذه الوظيفة الدماغية: «عندما يحدث هذا، غالباً ما ينخرط الناس في قمع الذاكرة، مما يسمح لهم بإبعاد الذكريات غير المرغوب فيها عن حادث السيارة عن الأذهان. إذا فشلت وظيفة قمع الذاكرة، يمكن للأفكار المتطفلة أن تغمر العقل اللاواعي». وتابع الباحث قائلاً إن «قمع الذاكرة غير المرغوب فيها يُضعف أثر الذاكرة الأساسي؛ مما يقلّل من احتمالية تسلل تلك الذاكرة إلى الوعي مرة أخرى في المستقبل».

وأضافت الدراسات التي أُجريت في العام الماضي إلى الأدلة المحيطة بالعلاقة بين الصحة العقلية والنوم؛ إذ وجدت إحدى الدراسات الكبيرة، على سبيل المثال، أن الأشخاص الذين يذهبون إلى الفراش متأخرين، بعد الساعة الواحدة صباحاً، هم أكثر عرضة للإصابة بسوء الصحة العقلية، بما في ذلك حالات مثل الاكتئاب والقلق.

تحسين النوم يأخذ وقتاً

وقالت أستاذة النوم والإدراك في جامعة بيشوب جروسيتيست في لينكولن بالمملكة المتحدة، التي لم تشارك في هذا البحث، كارولين هورتون: «نحن نعرف الكثير عن الدور الأساسي الذي يؤديه النوم في تنظيم عواطفنا، وضمان أن تكون استجاباتنا متناسبة مع المحفزات والبيئة، وإبقاء القلق العام تحت السيطرة، والسماح لنا بالتعامل مع مجموعة واسعة من المواقف». وأشارت إلى أن «اضطرابات النوم مرتبطة بكل متلازمة نفسية يمكنك التفكير فيها».

وأكدت هورتون أن «النوم الجيد هو عادة مدى الحياة، وبالتالي، سيستغرق الأمر بعض الوقت لتعلمه وإتقانه». وبالتالي نصحت بأنه لا ينبغي لنا أن نشعر بالإحباط إذا لم نر نتائج فورية عندما ننطلق لتحسين نومنا.

وأضافت هورتون: «من المهم أن ندرك أن النوم الجيد قد لا يظهر في الليلة الأولى، وحتى أفضل الأشخاص الذين ينامون جيداً يعانون أحياناً من ليالٍ سيئة». ومع وضع ذلك في الاعتبار، فإن الخطوة الأولى نحو تحقيق نوم أفضل هي الانتباه إلى روتين نومنا والتخطيط لأوقات نومنا، وفقاً لاحتياجاتنا الفردية، كما نصحت الخبيرة.

وأضافت الخبيرة: «هناك عدد لا حصر له من التوصيات المتعلّقة بنظافة النوم، بما في ذلك الامتناع عن تناول الكافيين، وعدم تناول الطعام في غضون 3 ساعات من الذهاب إلى الفراش، والتأكد من أن بيئة نومك في غرفة النوم مواتية للاسترخاء وإيقاف تشغيل الجهاز العصبي». وقالت هورتون: «كل هذه التوصيات قائمة على الأدلة، ويمكن أن تساعد الأفراد، ولكن بمفردها قد يكون لها تأثير ضئيل في جودة النوم». واختتمت: «تشير الأدلة إلى أن تعويض ما فاتك في عطلات نهاية الأسبوع لا يعوّض عن الضرر الناجم عن قلة النوم في الأسبوع، كما أنه يمنع تطوير روتين منتظم».


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».