8 جوانب طبية حول حصوات المرارة وعلاجها الجراحي

ترسّبات صلبة تتكون داخل كيسها

8 جوانب طبية حول حصوات المرارة وعلاجها الجراحي
TT

8 جوانب طبية حول حصوات المرارة وعلاجها الجراحي

8 جوانب طبية حول حصوات المرارة وعلاجها الجراحي

المرارة عبارة عن عضو صغير على شكل ثمرة الكمثرى، وتوجد على الجانب الأيمن من البطن (أسفل الكبد مباشرة).

حصوات المرارة

تحتوي المرارة Gallbladder على سائل هضمي يُسمى سائل الصفراء Bile، يُنتج في الكبد ويُخَزّن في المرارة. ومهمة هذا السائل أمران رئيسان، أولهما تسهيل هضم دهون الأطعمة وتسهيل امتصاصها في الأمعاء. ولذا عندما يتناول أحدنا الطعام الدهني، تنقبض المرارة لتفرّغ سائل الصفراء وتدفعه إلى منطقة الاثناعشر في الأمعاء الدقيقة، كي يقوم (سائل الصفراء) بدوره في هضم الدهون وتسهيل امتصاصها. والمهمة الأخرى لسائل الصفراء هو احتواء الكولسترول الفائض الذي يريد الكبد أن يتخلص منه إلى خارج الجسم. أي أن سائل الصفراء هو «مخرج» الكولسترول من الجسم، عبر البراز.

وحصوات المرارة Gallstones هي ترسّبات صلبة، تتكون من مكونات سائل المرارة. ولأن كيس المرارة هو المكان الذي يُمضي فيه سائل الصفراء غالبية وقته، فإن الحصوات في الغالب تتكون في كيس المرارة. وتظهر آلام حصوات المرارة غالباً بعد تناول الأطعمة الدهنية، حينما تنقبض المرارة لتدفع سائل الصفراء إلى الأمعاء.

وتتراوح أحجام حصوات المرارة من صغيرة الحجم (مثل حبة الرمل) إلى كبيرة الحجم (مثل كرة الغولف). ولدى بعض الأشخاص تتكون حصوة واحدة فقط، بينما قد تتكون لدى البعض الآخر العديد من الحصوات في الوقت نفسه.

ولا تحتاج الحصوات المرارية التي لا تسبب أي علامات أو أعراض في العادة إلى علاج. ولكن يحتاج عادةً الأشخاص الذين لديهم أعراض مرضية من حصوات المرارة إلى الاستئصال الجراحي للمرارة والحصوات التي تكونت فيها.

الأنواع والأسباب وعوامل الخطر

ما هو موجز ما يتعلق بحصوات المرارة. وإليك التفاصيل التالية حول التعامل الطبي معها:

01- > أنواع وأسباب. ثمة عدة أنواع من الحصوات المرارية التي قد تتكون في المرارة نفسها أو قنوات الصفراء، ومن أهمها:

- حصوات الكولسترول المرارية. وهي النوع الأكثر شيوعاً من بين حصوات المرارة. وهي صفراء اللون، وتحتوي بشكل أساسي على الكولسترول غير المُذاب.

- حصوات المرارة الصبغية. وهذه النوعية من الحصوات ذات لون بني غامق أو أسود. وتتكون نتيجة احتواء سائل الصفراء على الكثير من صبغات البيليروبين.

ولا يزال من غير الواضح على وجه الدقة أسباب تكوُّن حصوات المرارة. ولكن الأطباء يطرحون عدة تفسيرات، تشمل:

- احتواء عصارة سائل الصفراء على كميات عالية من الكولسترول يتطلب أن يحتوي سائل الصفراء كذلك على مواد كيميائية بكميات كافية لاستمرار إذابة الكولسترول الذي يفرزه الكبد، حتى يصل إلى الأمعاء. وإذا كان الكبد يفرز كمية من الكولسترول أكبر مما قد تذيبه تلك المواد الكيميائية في العصارة الصفراء، فربما يتحول الكولسترول الزائد إلى بلورات، وتتحول في النهاية إلى حصوات.

- تحتوي العصارة الصفراء على الكثير من مادة البيليروبين. والبيليروبين مادة كيميائية ينتجها الجسم عندما يقوم بتكسير خلايا الدم الحمراء. وارتفاع نسبة البيليروبين في سائل الصفراء عامل مهم في ارتفاع احتمالات تكوين حصوات المرارة. وبعض الحالات المرضية قد تتسبب في ارتفاع نسبة البيليروبين في سائل الصفراء، مثل تشمع الكبد، والتهابات القناة الصفراوية، وبعض حالات اضطرابات وأمراض الدم.

- عدم إفراغ المرارة لمحتوياتها بشكل صحيح تام أو بمعدل كافٍ يُؤدي إلى أن تُصبِح العصارة الصفراء شديدة التركيز. وهذا ما يُسهم في تكوُّن حصوات المرارة.

02- > عوامل الخطر. هناك عوامل ترفع من احتمال تكوين حصوات المرارة لدى الشخص، ومن أهمها:

- كون الشخص أنثى.

- بلوغ الأربعين سنة من العمر وما فوق ذلك.

- وجود زيادة في الوزن.

- الفقدان السريع للوزن، إذا كنتَ تحتاج إلى إنقاص وزنكَ، فقم بتنفيذ ذلك ببطء (نحو 0.5 إلى 1 كلغم في الأسبوع).

- تقلبات مقدار الوزن بين الزيادة والنقصان.

- تَخَطِّي الوجبات يُمكن أن يَزيد من خطر التعرُّض لحصوات المرارة (الالتزام بمواعيد الوجبات المعتادة كل يوم).

- الكسل البدني وقلة الحركة والنشاط.

- تناول أطعمة عالية المحتوى بالدهون والكولسترول.

- تدني تناول الألياف الغذائية (الفاكهة، والخضراوات، والحبوب الكاملة).

- وجود مرض السكري.

- وجود أمراض مزمنة بالكبد.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بحصوات المرارة.

- وجود أمراض في الدم تتسبب في تكسير خلايا الدم الحمراء.

- تناول الأدوية التي تحتوي على الإستروجين، مثل وسائل منع الحمل عن طريق الفم أو أدوية العلاج بالهرمونات.

الأعراض والمضاعفات

03- > أعراض وعلامات. لا تتسبَّب حصوات المرارة في ظهور أي علامات أو أعراض. ولكن في حالة انحشار إحدى حصوات المرارة داخل ممر مسبِّبة انسداداً، فإن العلامات والأعراض الناتجة قد تتضمَّن:

- ألماً مفاجئاً ومتصاعداً بسرعة في الجانب الأيمن العلوي من البطن.

- ألماً مفاجئاً ومتصاعداً بسرعة في منتصف البطن، أسفل عظام الصدر مباشرة.

- ألماً في الظهر بين لوحَيِ الكتف.

- ألماً في الكتف اليمنى.

- الغثيان أو القيء.

وقد يستمرُّ ألم الحصوة المرارية من عِدَّة دقائق إلى بضع ساعات، ولكن يجدر البحث عن الرعاية الطبية العاجلة في حالة حصول علامات وأعراض مضاعفات خطيرة لحصوة المرارة، مثل:

- ألم قوي في البطن يجعل المريض غير قادر على الجلوس ساكناً ولا يستطيع أن يجد وضعاً مريحاً.

- اصفرار الجلد واصفرار بياض العين (اليرقان).

- حُمى شديدة وقشعريرة.

04- > مضاعفات محتملة. يلخص أطباء مايوكلينك قائلين: «قد تتضمن مضاعفات الحصوات المرارية ما يلي:

- التهاب المرارة. قد تتسبب الحصاة التي استقرت في عنق المرارة في التهاب المرارة. ويمكن لالتهاب المرارة التسبب في ألم شديد وحمى.

- انسداد القناة المشتركة للصفراء. قد تسد حصوات المرارة الأنابيب (القنوات) التي تتدفق من خلالها الصفراء من المرارة أو الكبد إلى الأمعاء الدقيقة. وقد ينتُج عن ذلك ألم شديد ويرقان وعدوى القناة المرارية.

- انسداد قناة البنكرياس. قناة البنكرياس هي أنبوب يمر من البنكرياس ويتصل بالقناة المشتركة للصفراء قبل دخول الاثناعشر مباشرة. تتدفق عصارة البنكرياس التي تساعد على الهضم من خلال قناة البنكرياس.

- قد تسبب حصاة المرارة انسداد قناة البنكرياس؛ ما قد يؤدي إلى التهاب البنكرياس. يسبب التهاب البنكرياس ألماً شديداً ومستمرّاً في البطن ويتطلب عادةً الإقامة في المستشفى».

التشخيص

05- > خطوات التشخيص. عند اشتباه الطبيب بوجود حصوات المرارة، وفق المعطيات من شكوى المريض والأسئلة التي يُجيب عليها، يُجرى تصوير البطن بالموجات فوق الصوتية US. وهي الخطوة الحاسمة في غالب الحالات للكشف عن مؤشِّرات الإصابة بحصوات المرارة، وغالباً توضح وجود الحصوات.

ولكن الحصوات الصغيرة التي يمكن ألا يُظهرها تصوير الأشعة الصوتية عبر جدار البطن، قد تتطلب نوعاً أدق باستخدام التنظير الداخلي بالتصوير فوق الصوتي EUS. حيث يُستخدم المنظار عبر الفم، للوصول إلى الاثناعشر لتصوير المرارة والقنوات الصفراء الخارجة منها إلى الأمعاء أو قنوات الصفراء المقبلة من الكبد إلى المرارة.

وقد يلجأ الطبيب في حالات محددة إلى التصوير الكبدي الصفراوي باستخدام حمض الأمينوديكتيك، أو التصوير المقطعي، أو تصوير القناة الصفراوية والبنكرياس بالرنين المغناطيسي. كما قد تكشف اختبارات الدم عن وجود عدوى، أو يرقان، أو التهاب البنكرياس، أو غيرها من المضاعفات التي تسبِّبها حصوات المرارة.

وفي تصوير الأقنية الصفراوية والبنكرياس بالتنظير الداخلي بالطريق الراجع ERCP، تُستخدم صبغة لتمييز قنوات المرارة وقناة البنكرياس في صور الأشعة السينية. ويُجرى تمرير أنبوب رفيع ومرن (منظار داخلي) ومزود بكاميرا في نهايته عبر الحلق ثم إلى الأمعاء الدقيقة. وتدخل الصبغة إلى القنوات من خلال أنبوب مجوّف صغير (القسطرة) يُمرر عبر المنظار الداخلي. ويمكن إزالة حصوات المرارة المكتشَفة باستخدام تصوير القنوات الصفراوية والبنكرياس بالمنظار بالطريق الراجع أثناء الإجراء.

خيارات العلاج الجراحي

06- > دواعي الاستئصال الجراحي. لن يحتاج معظم الأشخاص المصابين بحصوات المرارة التي لا تُسبِّب أعراضاً إلى علاج. ولذا عادةً ما تُجرى عملية استئصال المرارة لعلاج حصوات المرارة المزعجة والمضاعفات التي تسببها.

وقد يوصي الطبيب باستئصال المرارة إذا كان الشخص مصاباً بأحد الأمور الآتية:

- حصوات في المرارة تسبب أعراضاً، يُطلق عليها التحصي الصفراوي Cholelithiasis.

- حصوات في القناة الصفراوية، يُطلق عليها تحصي قناة الصفراء Choledocholithiasis.

- التهاب الحويصلة الصفراوية، الذي يُطلق عليه التهاب المرارة Cholecystitis.

- سلائل المرارة Gallbladder Polyps الكبيرة التي يمكن أن تصبح سرطانية.

- الالتهابات التي تصيب البنكرياس، ويُطلق عليها التهاب البنكرياس بسبب حصوات المرارة.

- التخوف من الإصابة بسرطان المرارة.

07- > أنواع جراحات المرارة. مشكلة تكوين حصوات المرارة أن منشأها المرارة نفسها وتسببها اضطرابات ترسيب الكولسترول في سائل الصفراء. وقد تُساعد بعض الأدوية في تفتيت حصوات المرارة. ولكن الأمر يستغرق شهوراً أو سنوات لتفتيت حصوات المرارة بهذه الطريقة. والأهم أن من المحتمَل أن تتكوَّن الحصوات مرة أخرى إذا توقف المريض عن تناوُل العلاج. ولذا فإن استئصال المرارة هو الحل الجراحي الشائع. والإنسان بالأساس ليس بحاجة إلى المرارة ليتمكن من العيش، ولن تُؤثِّر إزالة المرارة على قدرة هضم الطعام، ولكن قد تُسبِّب الإسهال، الذي عادةً يكون مؤقَّتاً، وفي بعض الأحيان مزمناً ومتكرراً.

وخيارات العلاج الجراحي تشمل:

- جراحة استئصال المرارة بالمنظار Laparoscopic Cholecystectomy. حيث يتم إدخال الأدوات الجراحية الخاصة وكاميرا الفيديو الصغيرة من خلال شقوق صغيرة في جدار البطن، كي يتم استئصال المرارة بالمنظار.

- استئصال المرارة المفتوح Open Cholecystectomy، حيث يتم إجراء شق جراحي بطول 15 سم في جدار البطن، أسفل الأضلاع في الجانب الأيمن. وتُسحب العضلات والأنسجة إلى الوراء للكشف عن الكبد والمرارة. ويزيل الجرَّاح بعد ذلك المرارة. وهذا يتطلب فترة إقامة أطول في المستشفى ومدة تعافٍ أكبر. وتجدر ملاحظة أن استئصال المرارة بالتنظير البطني ليس مناسباً للجميع، إما بسبب نسيج ندبي داخلي بين أعضاء البطن تكون من جراحات سابقة، أو وجود مضاعفات لحصوات المرارة تُعقد سهولة إجراء العملية الجراحية بالمنظار.

08- > نتائج العملية. يفيد أطباء مايوكلينيك بالقول: «تساعد عملية استئصال المرارة على تخفيف الألم والانزعاج الذي تسببه حصوات المرارة. عادةً لا تتمكن العلاجات التقليدية، مثل تغيير النظام الغذائي، من منع حصوات المرارة من العودة. مع أغلب الأشخاص، ستمنع عملية استئصال المرارة حصوات المرارة من العودة مجدداً.

لن يواجه أغلب الأشخاص أي مشكلات هضمية بعد استئصال المرارة. فالمرارة ليست أساسية في عملية الهضم الصحي. وقد يكون لدى بعض الأشخاص براز رخو في بعض الأحيان بعد الإجراء. ويتغير هذا بشكل عام بمرور الوقت. لذا عليك مناقشة أي تغييرات في عادات التغوط أو الأعراض الجديدة التي تظهر بعد الجراحة مع فريق الرعاية الصحية.

تعتمد مدى سرعة قدرتك على العودة إلى ممارسة الأنشطة المعتادة بعد عملية استئصال المرارة على نوع الإجراء الذي يستخدمه الطبيب وصحتك العامة. يستطيع الأشخاص الذين خضعوا لعملية استئصال المرارة بالتنظير البطني العودة إلى العمل في غضون أسبوع إلى أسبوعين. بينما يحتاج من خضعوا لجراحة استئصال المرارة المفتوحة إلى بضعة أسابيع للتعافي وليصبحوا جاهزين للعودة إلى العمل».

• استشارية في الباطنية



دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
TT

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)

أظهرت دراسة سريرية أميركية نتائج مُشجِّعة لدواء مناعي تجريبي جديد، قد يمثّل خطوة مهمّة في علاج سرطان الكلى المتقدِّم.

وأوضح باحثون من جامعة ييل أن الدواء الجديد نجح في تقليص الأورام وإيقاف تقدم المرض لدى عدد من المرضى. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «تقارير طبّ الخلية».

ويُعدّ سرطان الكلى المتقدّم مرحلة متطوّرة من المرض؛ إذ يمتدّ الورم خارج الكلية أو ينتشر إلى أعضاء أخرى، مثل الرئتين أو العظام أو الكبد. وفي هذه المرحلة يصبح العلاج أكثر تعقيداً، إذ لا تكون الجراحة وحدها كافية، ويعتمد الأطباء عادة على علاجات جهازية، مثل العلاج المناعي، للسيطرة على نمو المرض وإبطاء انتشاره.

واختبر الفريق نوعاً جديداً من العلاج المناعي على أكثر من 100 مريض مصابين بأنواع مختلفة من السرطان بين عامَي 2021 و2024، وكان معظمهم قد أُخضعوا لعلاجات متعدّدة من دون تحقيق استجابة فعّالة. وركزت الدراسة بشكل خاص على سرطان الخلايا الكلوية المتقدّم، وهو أكثر أنواع سرطان الكلى شيوعاً وعدوانية.

وشملت التجربة 22 مريضاً مصابين بهذا النوع من السرطان، وكانت أورامهم قد استمرَّت في التقدُّم رغم تلقّي العلاجات القياسية. وأظهرت النتائج أنّ الدواء أدى إلى شفاء كامل لدى مريض واحد، وإلى تقليص حجم الأورام لدى مريضَيْن آخرَيْن، فيما استقرّ المرض لدى 3 مرضى لمدّة طويلة، وصلت في إحدى الحالات إلى 25 شهراً.

ويعتمد العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية، وإنما الأورام غالباً ما تتجنَّب الهجوم المناعي عبر استغلال ما يُعرف بـ«الفرامل المناعية»، وهي آليات طبيعية تمنع الجهاز المناعي من العمل بشكل مفرط قد يسبب التهابات أو أمراضاً مناعية.

وتعمل بعض العلاجات المناعية الحديثة على تعطيل هذه «الفرامل»، بما يسمح للخلايا المناعية بمهاجمة الورم بشكل أكثر فاعلية.

ويستهدف الدواء الجديد بروتيناً يُعرف باسم «إتش بي كيه 1»، وهو أحد العوامل التي تكبح نشاط الخلايا المناعية، بما في ذلك الخلايا التائية. ويوجد هذا البروتين داخل أنواع متعدّدة من الخلايا المناعية، ممّا يجعل استهدافه تحدياً علمياً معقّداً.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذا التحدّي يعود إلى وجود البروتين داخل الخلية وليس على سطحها، بالإضافة إلى تشابه تركيبه مع بروتينات أخرى أساسية، ممّا صعّب تطوير دواء يستهدفه بدقة من دون التأثير في وظائف خليوية أخرى.

ومع ذلك، تمكّن الفريق من تطوير عقار قادر على الدخول إلى الخلايا المناعية وتعطيل بروتين «إتش بي كيه 1»، ممّا أسهم في استعادة الجهاز المناعي قدرته على مهاجمة الخلايا السرطانية.

وللتأكد من دقة الاستهداف، استخدم الباحثون عيّنات دم من المرضى لتطوير اختبار يقيس المؤشرات الحيوية المرتبطة بتثبيط البروتين، وأظهرت النتائج أنّ الدواء نجح بالفعل في تعطيله داخل الخلايا التائية.

وخلص الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تمثّل خطوة مهمّة نحو تطوير علاجات مناعية أكثر فاعلية، قد تُسهم مستقبلاً في السيطرة على السرطان، وربما تحقيق معدلات شفاء أعلى لدى المرضى المصابين بأورام متقدّمة.


ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

طوَّر باحثون من المعهد الكوري المتقدّم للعلوم والتكنولوجيا ضمادة ذكية مبتكرة قادرة على مراقبة جروح القدم السكري بشكل لحظي، من دون الحاجة إلى إجراءات مؤلمة.

وأوضحوا أن هذه التقنية قد تُسهم في الحدّ من المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى بتر الأطراف لدى مرضى السكري. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «المواد الوظيفية المتقدّمة».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أخطر المضاعفات المزمنة المرتبطة بمرض السكري، إذ تنشأ غالباً نتيجة ضعف تدفُّق الدم وتلف الأعصاب في القدمين، ما يقلّل من قدرة المريض على الإحساس بالجروح أو الالتهابات في مراحلها المبكرة. وقد تبدأ الحالة بجرح بسيط أو تقرح صغير، لكنه قد يتفاقم سريعاً بسبب بطء التئام الأنسجة وارتفاع خطر العدوى، وهو ما قد يؤدّي، في الحالات المتقدّمة، إلى تلف الأنسجة أو البتر إذا لم يجرَ التدخل الطبّي في الوقت المناسب.

وانطلاقاً من هذه المخاطر، عمل الباحثون على تطوير تقنية تتيح مراقبة الجروح بشكل مستمر ودقيق، ومن دون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو فحوص مؤلمة.

وتجمع الضمادة الجديدة بين مستشعر بصري إلكتروني متطور وضمادة وظيفية تعتمد على ألياف نانوية فائقة الدقة، قادرة على قياس مؤشرات حيوية عدّة في وقت واحد، تشمل مستوى الغلوكوز ودرجة الحموضة ودرجة حرارة الجرح. ويتيح ذلك تحليل حالة الإصابة بشكل فوري عبر تطبيق على الهاتف الذكي.

واعتمد الفريق على تقنية متقدّمة لإنتاج الألياف النانوية المستخدمة في تصنيع الضمادة، إذ تتغيَّر ألوانها تلقائياً عند ارتفاع مستوى الغلوكوز أو حدوث تغيرات في درجة الحموضة، وهي مؤشرات ترتبط عادة بتفاقم قرح القدم السكري.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التغير اللوني يتيح رصد العلامات التحذيرية بسهولة بالعين المجرّدة، ما يساعد على اكتشاف تدهور حالة الجرح مبكراً قبل وصوله إلى مراحل خطيرة، مثل تلف الأنسجة أو النخر، ومن دون الحاجة إلى سحب عيّنات دم أو إجراء فحوص جراحية.

ولتعزيز دقّة التشخيص، دمج الفريق داخل الرقعة الذكية نظاماً بصرياً إلكترونياً يتكون من صمام ثنائي باعث للضوء ومستشعر ضوئي يقيس انعكاس الضوء الناتج عن تغير لون الضمادة، ثم يحوّل هذه الإشارات إلى بيانات إلكترونية دقيقة.

وأظهرت النتائج أنّ هذه التقنية توفر بيانات أكثر استقراراً ودقة مقارنة بوسائل التصوير التقليدية المعتمدة على الكاميرات، إذ إنها أقل تأثراً بتغير الإضاءة المحيطة.

ومن أبرز مزايا هذا الابتكار أنه يعمل من دون بطارية، إذ يعتمد على تقنية الاتصال قريب المدى، فتحصل الرقعة على الطاقة لاسلكياً عند تقريب الهاتف الذكي منها، ثم تُرسل البيانات مباشرة إلى التطبيق المخصَّص. وبذلك يمكن للمرضى والأطباء متابعة حالة الجرح بشكل لحظي باستخدام الهاتف فقط.

ووفق الباحثين، فإنّ هذه التقنية تمتلك قيمة سريرية كبيرة، إذ تجمع بين المؤشرات البصرية السهلة والبيانات الإلكترونية الدقيقة، مع تقليل العبء الجسدي على المرضى. كما قد تُسهم في تحسين جودة حياة المصابين بالسكري عبر إتاحة مراقبة مستمرة للجروح دون الحاجة إلى تكرار وخز الإصبع أو سحب عيّنات الدم.


الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
TT

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة. غير أن هذا النوع من السفر، رغم جاذبيته، يحمل مجموعة من التحديات الصحية المحتملة؛ أبرزها ارتفاع خطر انتقال العدوى والأمراض في البيئات المغلقة والمزدحمة. لذلك، فإن الاستعداد الصحي الجيد قبل الرحلة، والالتزام بعادات وقائية أثناءها، يُشكلان عنصرين أساسيين لضمان تجربة آمنة وممتعة بعيداً عن أي اضطرابات صحية.

ويصف الخبراء السفنَ السياحية بأنها «مدن عائمة»، إذ تضم آلاف الركاب من مختلف أنحاء العالم في مساحة مغلقة يتشاركون فيها الأسطح نفسها والهواء نفسه لفترات طويلة. وهذا النمط من التفاعل يزيد من احتمالات انتشار بعض الأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا، و«كوفيد-19»، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، وفيروس «نورو»، إضافة إلى بكتيريا الليجيونيلا.

كما أعادت حالات تفشٍّ حديثة، من بينها انتشار فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية هولندية، تسليط الضوء على المخاطر الصحية المحتملة في هذا النوع من الرحلات. ولا تقتصر المخاطر على العدوى فقط، بل قد تشمل أيضاً دوار البحر، والجفاف، وحروق الشمس، وهي مشكلات شائعة يمكن أن تؤثر على راحة المسافرين.

ومع ذلك، يمكن تقليل هذه المخاطر بشكل كبير من خلال التحضير المسبق واتباع ممارسات صحية سليمة أثناء الرحلة، ما يتيح للمسافرين الاستمتاع بتجربتهم البحرية بأمان وطمأنينة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

كيف تستعد لرحلة بحرية صحية؟

يبدأ التخطيط الصحي للرحلة البحرية قبل أسابيع، وأحياناً أشهر من موعد السفر، لضمان الجاهزية الكاملة، وتفادي أي مفاجآت صحية أثناء الرحلة.

الحصول على التطعيمات قبل 4 إلى 6 أسابيع من السفر

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بمراجعة اختصاصي الرعاية الصحية قبل السفر بما لا يقل عن 4 إلى 6 أسابيع، للتأكد من استكمال جميع التطعيمات الضرورية.

قد تشمل هذه التطعيمات لقاح الإنفلونزا ولقاح «كوفيد-19»، في حين قد يحتاج بعض المسافرين الأكثر عرضة للمضاعفات إلى لقاح الفيروس المخلوي التنفسي (RSV). كما يمكن للطبيب تقديم توصيات إضافية مرتبطة بالوجهة أو طبيعة الرحلة، بما في ذلك أدوية وقائية حسب الحاجة.

ضبط جدول النوم قبل الرحلة

في كثير من الحالات، يتطلب الوصول إلى ميناء الانطلاق السفر جواً، ما قد يؤدي إلى اضطراب في الإيقاع اليومي للنوم، خاصة عند السفر عبر عدة مناطق زمنية. ويؤدي هذا الاضطراب، المعروف بـ«اضطراب الرحلات الجوية الطويلة»، إلى الشعور بالإرهاق، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وصعوبة في النوم لعدة أيام.

ولتقليل هذه الآثار، يُنصح بتعديل مواعيد النوم تدريجياً قبل السفر بفترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بحيث يتأقلم الجسم مع التوقيت الزمني للوجهة.

تجهيز حقيبة صحية للسفر

من المهم إعداد حقيبة طبية شخصية قبل الصعود إلى السفينة، لأن بعض الأدوية على متنها قد تكون محدودة أو مرتفعة التكلفة. ومن أبرز المستلزمات الصحية:

- الأدوية الموصوفة في عبواتها الأصلية

- أدوية دوار البحر

- مسكنات الألم وخافضات الحرارة مثل إيبوبروفين

- مضادات الحموضة

- أدوية مضادة للإسهال

- مستلزمات إسعافات أولية مثل الضمادات اللاصقة

وفي حال المعاناة من دوار البحر بشكل متكرر، يمكن استشارة الطبيب بشأن اللصقات التي تُوضع خلف الأذن وتوفر فاعلية تمتد لعدة أيام.

اختيار المقصورة المناسبة

رغم أن الميزانية تلعب دوراً رئيسياً في اختيار المقصورة، فإن الموقع داخل السفينة قد يؤثر أيضاً على الراحة الصحية، فالمقصورات الواقعة في الطوابق السفلى أو في منتصف السفينة تكون عادةً أكثر استقراراً، ما قد يُخفف من أعراض دوار البحر لدى بعض المسافرين.

أهمية التأمين على السفر

على الرغم من أن التأمين على السفر ليس إلزامياً، فإنه يُعد خياراً عملياً وذكياً، خصوصاً في الرحلات البحرية. فتكاليف الرعاية الطبية على متن السفن قد تكون مرتفعة، وقد تتجاوز تكلفة الإجلاء الطبي الجوي في الحالات الطارئة 200 ألف دولار، ما يجعل التأمين وسيلة مهمة لتقليل المخاطر المالية والصحية.

عادات صحية أثناء الرحلة البحرية

بعد الاستعداد الجيد قبل السفر، تأتي أهمية الالتزام بالعادات الصحية اليومية على متن السفينة لضمان رحلة آمنة وخالية من المشكلات.

تنظيف الأسطح في المقصورة

يُنصح فور دخول المقصورة باستخدام مناديل مطهّرة لمسح الأسطح الأكثر استخداماً، مثل مقابض الأبواب، ومفاتيح الإضاءة، وأجهزة التحكم عن بُعد، إذ تُعد هذه المناطق بيئة شائعة لتجمع الجراثيم.

غسل اليدين بانتظام

تشير دراسة حديثة إلى أن واحداً فقط من كل 20 راكباً يلتزم بشكل صحيح بإجراءات نظافة اليدين على متن السفن السياحية، رغم أهميتها الكبيرة في الوقاية من العدوى.

وينصح الخبراء بغسل اليدين في الحالات التالية:

- قبل تناول الطعام

- بعد العودة إلى السفينة من الموانئ

- عند دخول المقصورة

- بعد لمس الأسطح كثيرة الاستخدام مثل المصاعد ودرابزين السلالم

ويُعتبر الصابون الخيار الأفضل مقارنة بمعقم اليدين، رغم أن المعقم يظل بديلاً مهماً عند عدم توفر الماء والصابون.

الحفاظ على تغذية متوازنة

رغم أجواء الإجازة التي تشجع على الإفراط في الطعام، فإن الاعتدال يظل ضرورياً لتجنب المشكلات الصحية. ويُنصح بما يلي:

- تجنب الإفراط في تناول الطعام من البوفيهات

- الابتعاد عن الأطعمة الدسمة والحارة إذا كنت تعاني من دوار البحر

- توخي الحذر عند تناول الطعام في الموانئ المحلية بسبب اختلاف معايير النظافة

شرب كميات كافية من الماء

الترطيب عنصر أساسي للحفاظ على الصحة خلال الرحلة، فشرب الماء يساعد على دعم جهاز المناعة، وتقليل الغثيان، وحماية البشرة من تأثيرات الشمس.

وتوفر معظم السفن الحديثة محطات مياه مخصصة، مع طلب استخدام الأكواب بدلاً من ملامسة زجاجة المياه مباشرة للفوهة، بهدف تقليل انتقال الجراثيم.

قائمة مستلزمات لرحلة بحرية صحية

- معقم يدين للاستخدام المتكرر

- مناديل مطهّرة للأسطح

- واقي شمس بعامل حماية لا يقل عن 15

- طارد حشرات، خاصة في المناطق الاستوائية

- كمامات «N95» أو «KN95» للأماكن المغلقة

- أحذية مريحة للمشي لمسافات طويلة

- زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام

- مروحة صغيرة محمولة لتحسين التهوية داخل المقصورة وتقليل الرطوبة