تطورات حديثة في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوقاية منها

أدوات رقمية مبتكرة لرعاية صحية أفضل

تطورات حديثة في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوقاية منها
TT

تطورات حديثة في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوقاية منها

تطورات حديثة في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوقاية منها

تُعد أمراض القلب أحد أبرز التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين؛ حيث تُسجل ما يقارب 17.9 مليون حالة وفاة سنوياً، وهو ما يمثّل نحو 32 في المائة من إجمالي الوفيات العالمية.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تُعد هذه الأمراض السبب الرئيسي للوفاة، ويُتوقع أن تزداد الأرقام إذا لم تُتخذ إجراءات فعّالة للوقاية والتشخيص المبكر.

أداة مبتكرة لتقييم المخاطر

وفي هذا السياق، تؤكد الدراسات على أن نمط الحياة يلعب دوراً حاسماً في صحة القلب؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن نحو 80 في المائة من حالات أمراض القلب يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والتحكم في مستويات التوتر.

تُظهر الأرقام أيضاً أن التعرض للتوتر والإجهاد يُعد عاملَ خطرٍ رئيسياً؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 40 في المائة. لذلك، فإن تطوير أدوات تقييم فعالة يُعد أمراً حيوياً.

وفي هذا الإطار، تزداد الابتكارات التكنولوجية التي تهدف إلى تحسين تقييم المخاطر المرتبطة بصحة القلب، من بينها أداة رقمية مبتكرة هي «أداة تقييم المخاطر على القلب» (Heart Risk Assessment Tool) تم إطلاقها حديثاً في المملكة، تُعد خطوة متقدمة نحو تعزيز الوقاية والكشف المبكر عن أمراض القلب، وتعمل على تحديد المخاطر المحتملة من دون الحاجة إلى فحوصات مختبرية؛ مما يسهل عملية الكشف المبكر. كما تساهم في تعزيز وعي المرضى وتوفير معلومات دقيقة حول صحتهم القلبية. ومع ازدياد الأعباء الصحية الناتجة عن أمراض القلب، تظهر أهمية هذه الابتكارات التي قد تُحدث تحولاً في كيفية تعاملنا مع المخاطر القلبية، ما يمكّن الأفراد من اتخاذ خطوات فعّالة نحو تحسين صحة قلوبهم والوقاية من المضاعفات الخطيرة.

وسوف نستعرض التطورات الحديثة في هذا المجال، ونناقش كيفية تطبيق هذه الأدوات في روتين الرعاية الصحية اليومي، آملين أن نتمكن من اتخاذ خطوات إيجابية نحو صحة قلوبنا، وتبني نمط حياة يعزز من الوقاية ويقلل من المخاطر.

أهمية اتباع نمط حياة صحي

ما هي الأدوار التي تلعبها الأساليب الصحية كممارسة الرياضة اليومية والأنظمة الغذائية والتحكّم بالتوتّر والإجهاد في تعزيز صحّة القلب والسيطرة على أمراض القلب؟

تحدث إلى «صحتك» الدكتور عادل طاش، جراح قلب (بالغين)، وجراح قصور القلب المتقدم، والمدير العام لمركز القلب الوطني والمشرف العام على مراكز القلب بوزارة الصحة في المملكة العربية السعودية؛ مؤكداً على أنّ نمط الحياة الصحي، بما فيه النظام الغذائي السليم وممارسة الرياضة، مهم جداً لحصر المضاعفات واستكمال دور الأدوية. وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن التوتّر والإجهاد من الأسباب الرئيسية لأمراض القلب وتفاقمها، ما يجعل من الضروري تبني أساليب للحدّ من التوتر وآثاره.

أما عن العلاج الدوائي فأوضح أنه ضروري للسيطرة على أمراض القلب والحدّ من المخاطر الناجمة عن أمراض العصر الشائعة مثل السكّري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول.

الكشف المبكر والفحوصات الدورية

أضاف الدكتور عادل طاش أن التشخيص في الوقت المناسب أمر بالغ الأهمية لحالات القلب الحرجة، لكن الأبحاث التشخيصية الحالية غالباً ما تستغرق قدراً كبيراً من الوقت، ومن حسن الحظ أنّ تشخيص وعلاج أمراض القلب حقّقا تقدّماً كبيراً، في العقد الأخير. فالكثير من طرق التشخيص، سواء الفحوصات المختبرية أو الأشعة التصويرية، باتت سريعةً ولم تَعُد تستغرق وقتاً طويلاً، كما كان العهد بها سابقاً. ومع ذلك، غالباً ما يحدث تأخير بسبب عدم خضوع المرضى للفحص المبكر، وخصوصاً المرضى الأكثر عرضةً لخطر الإصابة بأمراض القلب، إضافة إلى أن بعضاً منهم لا يسعون للحصول على النصيحة الطبية على الفور. ويُنصح المرضى ذوو الخطر العالي، مثل مرضى السكّري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والمدخّنين أو الذين لديهم عامل وراثي قوّي لأمراض القلب، بالخضوع للفحص المبكر وإجراء فحوصات دورية.

الوقاية من المضاعفات الخطيرة

أشار الدكتور عادل طاش إلى أنه من الممكن مساعدة مرضى القلب على تجنب المضاعفات الخطيرة، فهناك ثوابت أساسية للحفاظ على صحة القلب وضمان عمله بكفاءة طوال حياتنا. ولمساعدة المرضى المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين على تفادي المضاعفات الخطيرة، من المهم اتباع نهج شامل يضمّ ما يلي:

• اتباع نظام غذائي متوازن، غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون، والدهون الصحية؛ هو أمر بالغ الأهمية لتوفير العناصر الغذائية الضرورية والحفاظ على مستويات الكوليسترول المثالية.

• ممارسة النشاط البدني المنتظم، كالمشي والسباحة وركوب الدرّاجة، فإنها تساعد على تقوية صحة القلب وتحسين الدورة الدموية وتخفيض الوزن.

• التحكم في التوتر، من خلال ممارسات مثل اليقظة الذهنية أو التأمل أو اليوجا، فإنه يُعد أمراً مهماً؛ إذ يمكن أن يؤثر التوتر المزمن على صحة القلب سلبياً.

• تجنّب العادات الضارة، مثل التدخين، يُعدّ أمراً حيوياً، حيث إنه يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب.

• عمل الفحوصات الطبية المنتظمة، فمثلاً من الممكن أن تساعد فحوصات ضغط الدم والكوليسترول والسكري وتصلب الشرايين المتقدّم، قبل ظهور أي أعراض، في الكشف عن أمراض القلب والأوعية الدموية وعلاجها في وقت مبكر.

• الحفاظ على وزن صحي، وأيضاً الحصول على قسط كافٍ من النوم كل ليلة، فإنهما يدعمان صحة القلب بشكل عام.

من خلال الالتزام بهذه الأسس، يمكننا تعزيز صحة القلب وضمان عمله بكفاءة طوال حياتنا.

تطورات تقييم مخاطر أمراض القلب

• مستشفى صحة «الافتراضي» منصة فريدة من نوعها وذات رؤية في التطبيب عن بُعد، أطلقتها وزارة الصحة السعودية لتوسيع آفاق إمكانيات الوصول إلى الخدمات الطبية ولتحسين الخدمات المقدمة في مجال الرعاية الصحية كجزء من أهداف رؤية 2030. وقدمت، في هذه المنصة، شركة هيوما مسار «الرعاية لمرضى السكري» ضمن مسارات المستشفى الافتراضي، وذلك إضافة إلى تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب.

• حملة «احمِ قلبك»، يتم في هذه الحملة فحص مليون مواطن ممن هم عرضة للإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين، كجزء من التزام باير وهيوما ثيرابيوتيكس (Huma Therapeutics) مع وزارة الصحة السعودية والمركز الوطني للقلب لتعزيز صحة ورفاهية المواطنين وتطوير حلول الصحة الرقمية، في المملكة، التي تؤثر حقاً على حياة الناس وتؤكد أهمية الوقاية والكشف المبكر عن أمراض القلب والأوعية الدموية التي تُعد من الأسباب الرئيسية للوفاة في المملكة.

• أداة رقمية مبتكرة، خلال شهر مايو (أيار) الماضي من عام 2024، أطلقت باير بالتعاون مع شركة هيوما ثيرابيوتيكس في المملكة العربية السعودية، أداةً رقمية (أداة باير أسبرين - Heart Risk Assessment Tool) مصممة لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والكشف المبكر عنها.

عن هذه الأداة الرقمية، أوضح لـ«صحتك» الدكتور ماجد الشاذلي، المدير العام لشركة باير السعودية والقائد التجاري لشركة باير لصحة المستهلك، أنها خطوة تتماشى مع الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 من حيث معالجة التحدّيات الصحية الرئيسية، والحد من أعباء الأمراض غير المعدية، بما فيها أمراض القلب وتصلب الشرايين، على مواطني المملكة والمقيمين فيها، كما أنها تدعم برنامج التحول في قطاع الرعاية الصحية بالمملكة، الذي وضع ضمن أولوياته الوطنية التخفيف من الأعباء الصحية والاقتصادية للأمراض القلبية الوعائية، وهي تُعد من الأمراض الرئيسية المسببة للوفاة في السعودية، مثل السكتات القلبية والقصور القلبي الوعائي، وذلك من خلال توفير سبل الوقاية منها.

تعمل هذه الأداة على تقييم خطر إصابة الأفراد بأمراض القلب والأوعية الدموية على مدى السنوات العشر التالية، من دون الحاجة إلى فحوصات مختبرية أو إجراء اختبار الدم أو قياس ضغط الدم. وقد ابتكرت هيوما خوارزمية الكشف عبر الاستفادة من البيانات التي قامت بجمعها على مدار فترة طويلة تقارب 15 عاماً لنحو 500 ألف فرد من قاعدة بيانات البنك الحيوي للمملكة المتحدة، وكشف البحث السريري لهذه الخوارزمية، الذي تمت مراجعته من قبل خبراء من الجمعية الأوروبية لطب القلب، أن أداة تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب تتميز بإمكانية تشخيص دقيق على نحو جيد بالمقارنة مع الأدوات الأخرى المتعارف عليها كمعيار أساسي لتقييم صحة القلب. ومن شأن مثل هذه التطورات تعزيز الكشف المبكر والوقاية ودعم المبادرة العالمية للحد من أعباء أمراض القلب والأوعية الدموية. ومن خلال التركيز على هذه المجالات، يمكننا مساعدة المرضى المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في الحفاظ على صحة أفضل وتجنب المضاعفات الخطيرة.

وأخيراً، أكد الدكتور الشاذلي على ضرورة توجه المرضى أولاً ودائماً لاستشارة الطبيب الخاص بهم حول صحة قلوبهم فالأداة الرقمية لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب لن تحل محل التقييم الذي يجريه اختصاصي الرعاية الصحية.

ختاماً، يتضح أن هذه الابتكارات التكنولوجية الحديثة تمثّل خطوة بارزة نحو تعزيز الوقاية والكشف المبكر عن أمراض القلب ومن خلال استخدامها يمكن الحصول على تقييم دقيق للمخاطر الصحية دون الحاجة إلى إجراءات معقدة أو فحوصات مكلفة.

لكن يبقى دور نمط الحياة الصحي محورياً؛ حيث يمكن أن تُحدث تغييراتٌ بسيطة في النظام الغذائي، والنشاط البدني، وأساليب التعامل مع التوتر؛ فارقاً كبيراً في الوقاية من الأمراض القلبية، خصوصاً للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة.

كما يجب أن نعمل جميعاً على تغيير ثقافة الرعاية الصحية لتكون أكثر تركيزاً على الوقاية، ودمج هذه الأدوات الجديدة ضمن استراتيجياتنا الصحية العامة. من خلال التعاون بين مقدمي الرعاية الصحية والمرضى، يمكننا بناء مجتمع أكثر صحة ووعياً، ما يسهم في تقليل الأعباء الناتجة عن أمراض القلب وتحسين نوعية الحياة للجميع.

إن الحفاظ على صحة القلب ليس مجرد خيار، بل هو مسؤولية جماعية تتطلب منا جميعاً اتخاذ خطوات فعّالة ومدروسة.

* استشاري طب المجتمع



تقتل الملايين سنوياً... كيف تحمي نفسك من الأمراض المنقولة بالغذاء؟

الأمراض المنقولة عبر الغذاء تمثل أحد أبرز التحديات الصحية عالمياً (رويترز)
الأمراض المنقولة عبر الغذاء تمثل أحد أبرز التحديات الصحية عالمياً (رويترز)
TT

تقتل الملايين سنوياً... كيف تحمي نفسك من الأمراض المنقولة بالغذاء؟

الأمراض المنقولة عبر الغذاء تمثل أحد أبرز التحديات الصحية عالمياً (رويترز)
الأمراض المنقولة عبر الغذاء تمثل أحد أبرز التحديات الصحية عالمياً (رويترز)

حذرت دراسة دولية حديثة من أن الأمراض المنقولة عبر الغذاء تمثل أحد أبرز التحديات الصحية عالمياً، بعدما تسببت في نحو 1.5 مليون حالة وفاة خلال عام 2021.

ووفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد أكدت الدراسة أن «من الضروري أن تُطبّق الدول استراتيجيات لتحسين سلامة الغذاء للحد من هذا العبء الكبير للأمراض الناجمة عن الأغذية الملوثة».

وعلى الرغم من أن هذا الرقم مُقلق، فإنه ليس مُفاجئاً للخبراء، كما قال الدكتور هاريس وانغ، رئيس قسم بيولوجيا الأنظمة وأستاذ في المركز الطبي بجامعة كولومبيا إيرفينغ، والذي لم يُشارك في الدراسة.

من جانبها، قالت الدكتورة جولي جان، أستاذة في قسم علوم الأغذية بجامعة لافال في كندا: «ربما يُفاجأ الكثيرون حول العالم بمدى فتك هذه الأمراض وعبئها. هذا التأثير يُشابه تأثير أمراض مُعدية رئيسية أخرى مثل فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا».

أضافت جان أن تأثير الأمراض المنقولة بالغذاء غالباً ما يُستهان به نظراً لأن العديد من الحالات تكون خفيفة أو غير مُبلغ عنها، لكن البيانات تُؤكد أن هذه الأمراض تُشكل مشكلة صحية رئيسية.

مصادر الأمراض المنقولة بالغذاء

أوضحت جان أن الناس يُصابون بالأمراض المنقولة بالغذاء عندما يكون طعامهم ملوثاً بالطفيليات أو المواد الكيميائية أو الكائنات الدقيقة. ومن الأمثلة الشائعة على ذلك السالمونيلا، والإشريكية القولونية، والنوروفيروس، والليستيريا.

وأوضح وانغ أن بعض الأمراض المنقولة بالغذاء تنجم عن مشاكل في تنظيم درجة الحرارة، حيث يكون الطعام غير مطهو جيداً أو يُترك في درجات حرارة مرتفعة جداً، مما يشجع نمو البكتيريا.

وأضافت جان أن المشكلة في أحيان أخرى تكمن في عدم اتباع قواعد النظافة السليمة في التعامل مع الطعام، مما يسمح للفيروسات بالانتشار.

وقالت جان إن طرق الوقاية من الأمراض المنقولة بالغذاء وعلاجها غير متكافئة عالمياً، وإن البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​معرضة بشكل خاص لخطر الوفيات والإصابات الخطيرة.

وأضافت أن الاختلافات في أنظمة سلامة الغذاء ولوائحها، فضلاً عن إمكانية الحصول على الرعاية الصحية، تؤثر على مدى انتشار هذه الأمراض في مختلف البلدان.

أبرز الأعراض

وفقاً لكلية الطب بجامعة تافتس، قد تشمل أعراض الأمراض المنقولة بالغذاء الغثيان والقيء والإسهال وتقلصات البطن والحمى.

وعادةً ما تختفي الأعراض في غضون يومين إلى 7 أيام، ولكن يجب على الأشخاص الذين يعانون من أعراض حادة، بما في ذلك الإسهال الذي يستمر لأكثر من 3 أيام، وارتفاع درجة الحرارة، ووجود دم في البراز، مراجعة الطبيب، حيث إن الأمر قد يتطور إلى تسمم في الدم وتجرثم في الدم، وهي حالة تدخل فيها البكتيريا إلى مجرى الدم.

مَن هم الأكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض؟

يختلف خطر الإصابة من شخص لآخر. ويقول وانغ إن الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة هم الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة نتيجة الأمراض المنقولة عبر الغذاء.

كما ذكر أن اضطرابات الميكروبيوم المعوي، التي قد تنتج عن استخدام بعض الأدوية أو المضادات الحيوية، تجعل الشخص أكثر عرضة لمسببات الأمراض الموجودة في الطعام.

من جهتها، أشارت جان إلى أن الحمل، الذي قد يؤثر على جهاز المناعة، يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض خطيرة منقولة بالغذاء أيضاً.

طرق الوقاية

الترطيب أولاً

شدد وانغ على أن شرب السوائل يعد العامل الأهم عند الإصابة بهذه الأمراض.

وقال: «الجفاف يؤدي إلى تفاقم الأعراض تدريجياً، وقد يتسبب في صدمات بالجسم وفشل في عدة أعضاء إذا لم تتم معالجته».

وسائل الوقاية في المطبخ

نصحت جان بتجنب تناول اللحوم والبيض غير المطهو ​​جيداً، والدقيق النيء، ومنتجات الألبان غير المبسترة، والحرص على غسل الخضراوات جيداً.

ووفقاً لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، يُنصح الأشخاص الأكثر عرضة للخطر بتجنب الأسماك النيئة، واللحوم المصنعة (إلا إذا أُعيد تسخينها)، والسلطات المُعبأة مسبقاً.

وبحسب كلية الطب بجامعة تافتس، فإن ترك بعض الأطعمة في درجة حرارة الغرفة، حتى بعد تسخينها «لقتل البكتيريا»، ليس من الممارسات الآمنة. فبمجرد تقطيع الطعام أو تقشيره أو طهيه، يجب تبريده خلال ساعتين، إن لم يُستخدم فوراً.

نمط حياة صحي يعزز المناعة

نصح وانغ باتباع نظام غذائي صحي لتقوية الجهاز المناعي ضد الأمراض المنقولة بالغذاء.

وأضاف: «لتقوية الميكروبيوم وجهاز المناعة، لا يوجد طعام واحد خارق يُحدث الفرق، فالمفتاح هو التوازن والتنوع والاستمرارية».

ونصح كريستوفر غاردنر، عالم التغذية في كلية الطب بجامعة ستانفورد، بالسعي إلى تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة التي تمد الجسم بالعديد من العناصر الغذائية الدقيقة التي تساعد الجسم على بناء دفاع قوي.

وتأتي هذه العناصر الغذائية غالباً من الفواكه والخضراوات الطازجة والمتنوعة، والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون، والزيوت الصحية إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام والحصول على قسط كافٍ من النوم.


تناول حصة إضافية من هذه الأطعمة يومياً يزيد خطر إصابتك بالسرطان

تناول كميات إضافية من اللحوم المصنعة يومياً قد يزيد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (أ.ف.ب)
تناول كميات إضافية من اللحوم المصنعة يومياً قد يزيد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (أ.ف.ب)
TT

تناول حصة إضافية من هذه الأطعمة يومياً يزيد خطر إصابتك بالسرطان

تناول كميات إضافية من اللحوم المصنعة يومياً قد يزيد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (أ.ف.ب)
تناول كميات إضافية من اللحوم المصنعة يومياً قد يزيد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة أن تناول كميات إضافية من اللحوم المصنعة يومياً، مثل اللحم المقدد والنقانق واللحوم الباردة، قد يزيد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، خصوصاً سرطانات المعدة والمريء.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 450 ألف شخص من عدة دول أوروبية، جرت متابعتهم صحياً وغذائياً لمدة بلغت في المتوسط 14 عاماً، ضمن مشروع أوروبي يُعد من أكبر الدراسات العالمية طويلة الأمد حول التغذية والسرطان.

وخلال فترة المتابعة، سُجلت إصابة 876 مشاركاً بسرطان المعدة، فيما أُصيب 215 شخصاً بسرطان غدي في المريء، وهو السرطان الذي يصيب الأنبوب الواصل بين الفم والمعدة.

وأظهرت النتائج أنه مع كل زيادة مقدارها 30 غراماً يومياً من اللحوم المصنَّعة، يرتفع خطر الإصابة بسرطان المعدة بنسبة 9 في المائة، كما يرتفع خطر الإصابة بسرطان المريء الغدي بنسبة 13 في المائة.

وتُعادل هذه الكمية تقريباً شريحة واحدة من اللحم البارد أو اللحم المقدد.

كما أشارت الدراسة إلى أن تناول 20 غراماً إضافياً يومياً من اللحوم البيضاء، مثل الدجاج والديك الرومي، ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة بنسبة 12 في المائة.

ورصد الباحثون اختلافات بين الرجال والنساء؛ إذ تبين أن اللحوم المصنعة وحدها ارتبطت بزيادة خطر سرطان المعدة لدى الرجال، بينما ارتبط استهلاك كل من اللحوم المصنعة واللحوم البيضاء بزيادة الخطر لدى النساء.

وتتوافق هذه النتائج مع التصنيفات الصحية العالمية الصادرة عن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لـ«منظمة الصحة العالمية»، التي تُصنف اللحوم المصنعة منذ سنوات ضمن المواد المسببة للسرطان لدى البشر، بسبب ارتباطها المؤكد بسرطان القولون والمستقيم، مع وجود مؤشرات سابقة على احتمال ارتباطها أيضاً بسرطانات المعدة.

ورغم أهمية النتائج، أكد الباحثون الحاجة إلى مزيد من الدراسات للتحقق من هذه الروابط بشكل أعمق، وأخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل بعض أنواع العدوى التي قد تؤثر في خطر الإصابة بسرطان المعدة.

إلا أن الباحثين أقروا بوجود بعض القيود على الدراسة، أبرزها يتمثل في اعتمادها على الأنظمة الغذائية المبلّغ عنها ذاتياً من قبل المشاركين، وهو ما قد يؤدي إلى بعض الأخطاء، أو عدم الدقة في تقدير كميات اللحوم المستهلكة على مدى سنوات طويلة.


هل يرفع غسول الفم ضغط الدم؟ خبراء يكشفون الحقيقة

تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط محتمل بين بعض أنواع غسول الفم وارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط محتمل بين بعض أنواع غسول الفم وارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
TT

هل يرفع غسول الفم ضغط الدم؟ خبراء يكشفون الحقيقة

تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط محتمل بين بعض أنواع غسول الفم وارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)
تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط محتمل بين بعض أنواع غسول الفم وارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)

يروج بعض المهتمين بالشأن الصحي على مواقع التواصل الاجتماعي لاحتمال أن يكون غسول الفم من أسباب ارتفاع ضغط الدم. وتثير هذه المزاعم تساؤلات واسعة بشأن سلامة استخدامه وتأثيره في صحة القلب والأوعية الدموية.

وبينما تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط محتمل بين بعض أنواع غسول الفم وارتفاع ضغط الدم، يؤكد الخبراء أن الأدلة المتاحة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، وأن المخاوف تتركز أساساً حول الاستخدام المتكرر وبعض التركيبات القوية المضادة للبكتيريا.

ماذا تكشف الأبحاث؟

وجدت بعض الدراسات علاقة بين استخدام غسول الفم وارتفاع ضغط الدم، خصوصاً عند استخدامه بشكل متكرر أو عند اللجوء إلى التركيبات القوية المضادة للبكتيريا.

لكن الباحثة في طب القلب والأوعية الدموية بجامعة ييل، جويس أوين-هسياو، أوضحت أن الدراسات أظهرت وجود ارتباط فقط، ولم تجد دليلاً على أن غسول الفم يسبب ارتفاع ضغط الدم بشكل مباشر.

وأشارت دراسة أجريت عام 2015 إلى ارتباط استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا بارتفاع ضغط الدم الانقباضي (الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم) بعد استخدامه لمدة ثلاثة أيام. وتُعد هذه الأنواع أكثر قوة من غسولات الفم التجميلية التي تهدف إلى إنعاش النفس أو تبييض الأسنان من دون القضاء على البكتيريا.

كما ربطت دراسة أخرى نُشرت عام 2020 بين استخدام غسول الفم وارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم خلال ثلاث سنوات، لكن ذلك ظهر فقط لدى الأشخاص الذين استخدموه مرتين يومياً أو أكثر.

في المقابل، خلصت دراسة أجريت عام 2023 إلى أن استخدام غسول الفم لم يؤثر في خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية على مدى نحو 19 عاماً، ما يشير إلى أن تأثيره المحتمل في صحة القلب قد يكون محدوداً على المدى الطويل.

لماذا قد يؤثر غسول الفم في ضغط الدم؟

يرتبط هذا القلق بالدور الذي تؤديه بكتيريا الفم في تنظيم ضغط الدم. فالفم، مثل الأمعاء، يحتوي على ميكروبيوم يضم مليارات البكتيريا.

وتساعد بعض البكتيريا النافعة في الفم على تحويل النترات الموجودة طبيعياً في أطعمة مثل الشمندر والسبانخ إلى نتريت، يتحول لاحقاً في المعدة إلى أكسيد النيتريك.

ويلعب أكسيد النيتريك دوراً مهماً في إرخاء الأوعية الدموية، ما قد يساهم في خفض ضغط الدم.

ويعتقد الباحثون أن الإفراط في استخدام غسول الفم، خصوصاً الأنواع القوية المضادة للبكتيريا، قد يقضي على هذه البكتيريا المفيدة، مما قد يقلل إنتاج أكسيد النيتريك ويسهم في ارتفاع ضغط الدم.

هل يجب التوقف عن استخدام غسول الفم؟

يؤكد الخبراء أن معظم الأشخاص لا يحتاجون إلى القلق بشأن تأثير غسول الفم في ضغط الدم، طالما يتم استخدامه باعتدال.

وينصح الأطباء بالاكتفاء باستخدام غسول الفم مرة واحدة يومياً، مع تفضيل الأنواع الخالية من الكحول وتجنب المنتجات التي تحتوي على مطهرات واسعة الطيف مثل «سيتيل بيريدينيوم كلورايد» و«كلورهكسيدين» إلا عند الحاجة الطبية.