أمراض القلب والأوعية الدموية للصغار والكبار

«سبتمبر»... شهر التوعية بها

صورة لقلب مصاب باعتلال عضلته (إلى اليمين) وقلب سليم
صورة لقلب مصاب باعتلال عضلته (إلى اليمين) وقلب سليم
TT

أمراض القلب والأوعية الدموية للصغار والكبار

صورة لقلب مصاب باعتلال عضلته (إلى اليمين) وقلب سليم
صورة لقلب مصاب باعتلال عضلته (إلى اليمين) وقلب سليم

تقام خلال شهر سبتمبر (أيلول) احتفالات مختلفة لعدد من المناسبات الصحية، هدفها رفع مستوى الوعي حول مواضيع تلك المناسبات، ومنها الرجفان الأذيني، ومرض الشريان الأبهر، واعتلال عضلة القلب عند الأطفال، بالإضافة إلى أمراض القلب والأوعية الدموية، وصحة الرئة، وسرطان الأطفال. وسوف نسلط الضوء على ثلاثة من أهم هذه المواضيع.

اعتلال عضلة القلب عند الأطفال

تم اعتماد «سبتمبر» شهراً للتوعية باعتلال عضلة القلب عند الأطفال (Pediatric Cardiomyopathy) من قبل مؤسسة اعتلال عضلة القلب للأطفال (Children’s Cardiomyopathy Foundation, CCF) - لتثقيف الجمهور حول هذا المرض الخطير الذي يهدد حياة الأطفال ويؤثر على كيفية ضخ عضلة القلب للدم.

تشير تقارير مؤسسة اعتلال عضلة القلب للأطفال (CCF) إلى أن اعتلال عضلة القلب هو أحد الأسباب الرئيسية لتوقف القلب المفاجئ لدى الشباب، وأنه يتسبب في وفيات يتجاوز معدلها معدل وفيات جميع سرطانات الأطفال مجتمعة، وأن هناك أكثر من 30 ألف طفل في الولايات المتحدة تم تشخيص إصابتهم بأحد أشكال اعتلال عضلة القلب الذي تتراوح شدته من خفيفة إلى شديدة، ويؤثر على الأطفال من جميع الأعمار أو الجنس أو العرق.

شعار شهر التوعية بالرجفان الأذيني

قد يكون المرض وراثياً أو مكتسباً، ولا يوجد سبب معروف للحالة لدى 2 من كل 3 أطفال، بينما يخضع 40 في المائة من جميع الأطفال الذين يتم تشخيصهم لعملية زرع قلب أو يموتون.

كما تشير هذه التقارير إلى أن كثيراً من الأطفال الذين يعانون من اعتلال عضلة القلب يمكن أن يعيشوا حياة طبيعية نسبياً مع بعض القيود على نمط الحياة، وتناول علاج القلب يومياً والزيارات المتكررة للطبيب لمراقبة الحالة. واعتماداً على سبب المرض ونوعه ومرحلته، تكون هناك تعديلات في النظام الغذائي، وتقييدات في ممارسة الرياضات التنافسية، والرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي.

شعار شهر التوعية باعتلال عضلة القلب لدى الأطفال

حقائق عن المرض

• اعتلال عضلة القلب هو مرض مزمن تصبح فيه عضلة القلب متضخمة أو سميكة أو صلبة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يصبح القلب غير قادرٍ على الانقباض أو الاسترخاء بشكل طبيعي. ومع تفاقم اعتلال عضلة القلب، يصبح القلب أكثر ضعفاً، إلى أن يفقد قدرته على ضخ الدم عبر الجسم والحفاظ على إيقاع كهربائية القلب في وضع طبيعي.

• اعتلال عضلة القلب مرض معقد له أعراض وأسباب تختلف بشكل كبير. قد لا تظهر أي أعراض على بعض الأطفال المصابين، بينما قد يعاني البعض الآخر من نفخة قلبية، وتظهر عليهم علامات تضخم القلب، ويعانون من ضيق في التنفس، أو تنفس سريع، أو تعب شديد. لا يتم تحديد سبب اعتلال عضلة القلب دائماً، لكن الالتهابات الفيروسية والوراثة العائلية من الأسباب الرئيسية.

• وفقاً لسجل اعتلال عضلة القلب للأطفال (PCR)، يتم تشخيص إصابةِ واحدٍ من كل 100000 طفل في الولايات المتحدة تحت سن 18 عاماً باعتلال عضلة القلب، الذي يعدّ السبب الأول للسكتة القلبية المفاجئة وعمليات زرع القلب لدى الأطفال.

عندما يتم تشخيص إصابة طفل باعتلال عضلة القلب، تتأثر الأسرة بأكملها، في المنزل، في المستشفى، في المدرسة، وعند السفر. ستكون هناك قضايا طبية وعاطفية ومالية جديدة، على الأسرة أن تتعامل معها. ومع تقدم الطفل في السن، ستكون هناك تغييرات أخرى تشمل تعديلات في النظام الغذائي، وأخرى في الأدوية الجديدة، وتطبيق القيود على النشاط البدني، والتعرض لمشكلات نفسية اجتماعية مختلفة. لا شك أن أفراد عائلة الطفل المريض سيشعرون بالقلق، وهنا يبرز دور المؤسسات الصحية ومقدمي الرعاية في المساعدة والدعم وإدارة عملية التعايش مع اعتلال عضلة القلب والتكيف مع تغييرات نمط حياتهم والروتين الجديد، وأنه مرض يمكن التحكم فيه مع الرعاية الطبية المناسبة.

شعار شهر التوعية بتمدد الأوعية الدموية الأبهرية

الرجفان الأذيني

الرجفان الأذيني (atrial fibrillation)، المعروف أيضاً باسم «Afib» أو «AF»، هو النوع الأكثر شيوعاً من حالات عدم انتظام ضربات القلب (arrhythmia). تقدر المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن ما يصل إلى 6 ملايين شخص في الولايات المتحدة مصابون بالرجفان الأذيني.

عادةً، تنقبض الحجرات العلوية من القلب (الأذينان) أولاً، يليها الجزء السفلي (البطينان). ويخلق هذا الانقباض والاسترخاء إيقاع القلب «lub-dub» المألوف، الذي يدفع الدم من حجرات القلب العلوية إلى الحجرات السفلية ثم إلى الجسم.

وفقاً لجمعية القلب الأميركية، يعيش نحو 2.7 مليون أميركي مع الرجفان الأذيني. وهو شائع لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكبر، ويمكن أن يؤدي إلى جلطات دموية وسكتات دماغية وفشل القلب ومضاعفات أخرى مرتبطة بالقلب. ويضاعف الرجفان الأذيني - غير المعالج - من خطر الوفاة المرتبطة بالقلب، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بمقدار 5 أضعاف.

وقد ساعدت منظمة «أوقفوا الرجفان الأذيني» (Stop Afib)، وهي منظمة عالمية لمرضى الرجفان الأذيني، في قيادة حملات التوعية بالرجفان الأذيني، والتي تم تصميمها لزيادة فهم الرجفان الأذيني وإبلاغ المرضى ومقدمي الرعاية الصحية بشكل أفضل حول هذه الحالة المعقدة.

عندما يكون الشخص مصاباً بالرجفان الأذيني، تكون الإشارات الكهربائية التي تتحكم في نبضات القلب غير متزامنة. وبدلاً من العمل معاً، يرتعش الأذينان أو يرتجفان؛ فيتسارع القلب بدلاً من أن ينبض، ولا يستطيع ضخ الدم عبر حجراته وإخراجه إلى أنحاء الجسم كما ينبغي. ونتيجة لذلك، لا يتدفق الدم من الأذينين إلى الحجرات السفلية للقلب (البطينين) بطريقة طبيعية.

وعادة، ينبض القلب من 60 إلى 100 مرة في الدقيقة، أما عند المصابين بالرجفان الأذيني فيمكن أن يصل معدل ضربات القلب لديهم إلى 175 نبضة في الدقيقة.

الرجفان الأذيني في حد ذاته لا يشكل خطراً على الحياة. ومع ذلك، فإن عدم انتظام ضربات القلب المرتبطة بالرجفان الأذيني، يمكن أن يتسبب في تجمع الدم بالقلب وربما تشكيل جلطة. ويمكن أن تتحرر الجلطة وتنتقل إلى دماغ الشخص، مسببة سكتة دماغية.

وتفيد تقارير الجمعية الوطنية للسكتة الدماغية (The National Stroke Association) بأن الرجفان الأذيني يزيد من خطر إصابة الشخص بالسكتة الدماغية بنسبة 500 في المائة، وأن السكتات الدماغية المرتبطة بالرجفان الأذيني تسبب وفيات أكثر من السكتات الدماغية الأخرى.

وفقاً لجمعية السكتات الدماغية الأميركية (The American Stroke Association)، فإن تشخيص وعلاج الرجفان الأذيني قد يمنع من 60 إلى 80 في المائة من السكتات الدماغية. في بعض الأحيان، لن يعاني الأشخاص المصابون بالرجفان الأذيني من أي أعراض. ومع ذلك، قد يواجه آخرون واحداً أو أكثر من الأعراض التالية:

• اضطراب نبضات القلب.

• خفقان القلب (سرعة، أو رفرفة، أو قصف).

• دوخة أو دوار.

• ضيق في التنفس، ألم أو ضغط في الصدر، تعب شديد.

الرجفان الأذيني عموماً لا يختفي. يستطيع فريق الرعاية الصحية شرح خيارات العلاج المختلفة والمساعدة في تطوير خطة الرعاية.

يمكن أن يشمل علاج الرجفان الأذيني ما يلي:

• الأدوية: أدوية ضبط معدل ضربات القلب، وأدوية مميعة للدم لمنع تكون جلطات الدم.

• علاج غير جراحي: استخدام القسطرة لتعطيل الإشارات الكهربائية الخاطئة.

• جهاز تنظيم ضربات القلب (pacemaker) هو جهاز صغير يراقب نبضات القلب ويرسل إشارة لتحفيز القلب إذا كان ينبض ببطء شديد.

• الجراحة: عملية القلب المفتوح لتتبع الكهرباء في القلب، مما يسمح للنبض بأن يعود طبيعياً. أو الجراحة طفيفة التوغل باستخدام كاميرا صغيرة للمساعدة في رؤية ما بداخل القلب، مما يسمح بتصحيح عدم انتظام الكهرباء في الغرف العلوية للقلب.

اعتلال عضلة القلب لدى الأطفال أحد الأسباب الرئيسية لتوقف القلب المفاجئ لدى الشباب

تمدد وتسلخ الشريان الأبهر

ويمثل هذا الشهر شهر التوعية أيضاً بتمدد الأوعية الدموية الأبهري الصدري وتسلخ الأبهر.

تفيد تقارير المركز الوطني الأميركي للإحصاءات الصحية بأن هناك ما يقرب من 15 ألف حالة وفاة مرتبطة بشريان الأبهر كل عام، بما في ذلك الشريان الأبهر الصدري والشريان الأبهر البطني. فعندما يشمل تمدد الأوعية الدموية و - أو تسلخ الشريان الأورطي (الشريان الرئيسي الخارج من القلب)، فإن الانتفاخ والتمزق يُعدّ من بين الحالات الأكثر خطورة التي تهدد الحياة. ومع ذلك، يمكن علاج الشريان الأبهر المصاب بنجاح، خصوصاً عند اكتشافه قبل حدوث حالة طارئة.

يوصف تمدد الأوعية الدموية الأبهري الصدري (Thoracic Aortic Aneurysm) وتسلخ الأبهر (Aortic Dissection) بأهم أشكال مرض الأبهر (aortic disease).

وعندما تصبح جدران جزء من الأوعية الدموية ضعيفة ورقيقة، يؤدي ذلك إلى انتفاخ أو تضخم الأوعية الدموية وهو ما يسمى عادة تمدد الأوعية الدموية. أما التسلخ فهو تمزيق البطانة الداخلية للأوعية الدموية، ما يتسبب في تسرب الدم بين طبقات جدار الوعاء الدموي. وقد يتمزق تمدد الأوعية الدموية (يُسْلَخ) أو يتمزق تماماً. في ظل ظروف معينة، قد يتم تسلخ الأوعية الدموية حتى في حالة عدم وجود تمدد الأوعية الدموية.

عند التشخيص بتمدد الأوعية الدموية الأبهري الصدري العائلي، أو الصمام الأبهري ثنائي الشرفات، أو وجود تاريخ عائلي، تجب استشارة طبيب القلب أو جراح القلب للخضوع للفحص باستخدام تصوير الأوعية المقطعية (CTA)، لتأكيد التشخيص وعمل المراقبة الطبية بشكل مناسب وتقديم العلاج قبل حدوث تسلخ الأبهر. يعد التحكم في ضغط الدم أمراً مهماً، وكذلك ضبط الأدوية. يوصى أيضاً بتعديل الأنشطة والتمارين وتجنب رفع الأثقال والإجهاد لفترات طويلة، وتجنب التدخين لمنع إصابة جدار الأوعية الدموية للشريان الأبهر وفروعه.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

صحتك النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

ما قد يغيب عن كثيرين هو أن وضعية الجسم لا تقل أهمية أثناء النوم إذ تلعب دوراً أساسياً في دعم وظائف الجسم المختلفة من الدماغ إلى الجهاز الهضمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأشخاص يشكون من طعم معدني مزعج عند تناول مكملات الحديد (بيكسلز)

7 آثار جانبية محتملة لتناول مكملات الحديد يومياً

عندما لا يحصل الجسم على كفايته من الحديد عبر النظام الغذائي يلجأ كثيرون إلى مكملات الحديد لتعويض هذا النقص

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوفان يتميز بكونه خالياً من الغلوتين بشكل طبيعي (بيكسلز)

7 حقائق عن الشوفان قد تُفاجئك

الإقبال على الشوفان لا يقتصر على مذاقه المميز أو سهولة تحضيره، بل يعود أيضاً إلى قيمته الغذائية العالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)

بعضها قد يفاجئك... 10 أسباب وراء ألم الأذن

تحديد السبب الدقيق لألم الأذن يُعد خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب وتجنّب المضاعفات المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي

يحتفل العالم في العشرين من مارس (آذار)، وفي كل عام، بـ«يوم صحة الفم العالمي»، وهي مناسبة تهدف إلى التذكير بأهمية العناية بالأسنان واللثة والوقاية من أمراض الفم التي تؤثر في صحة ملايين البشر حول العالم. غير أن هذا اليوم لم يعد يقتصر على النصائح التقليدية حول تنظيف الأسنان أو استخدام الخيط الطبي، إذ يشهد طب الأسنان في السنوات الأخيرة تحولاً علمياً وتقنياً كبيراً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى العيادات والمختبرات الطبية.

يوم صحة الفم العالمي 2026 «فم سعيد... حياة سعيدة»

وفي عدد كبير من العيادات الحديثة لم يعد طبيب الأسنان وحده من ينظر إلى صور الأشعة السينية للأسنان. فقد أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل هذه الصور الطبية واكتشاف التسوس أو العلامات المبكرة لأمراض اللثة بدقة كبيرة. وقد أظهرت دراسات حديثة أن بعض هذه الأنظمة يمكن أن تصل دقتها في اكتشاف التسوس المبكر إلى مستويات تقارب دقة الخبراء، ما يساعد الأطباء على تشخيص المشكلات في مراحلها الأولى قبل أن تتحول إلى أمراض أكثر تعقيداً

صحة الفم... قضية صحية عالمية

يرفع يوم صحة الفم العالمي لعام 2026 شعار «الفم السعيد... حياة سعيدة»، وهو شعار يعكس العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة وجودة الحياة. فالفم ليس مجرد جزء معزول من الجسم، بل بوابة صحية ترتبط بكثير من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري واضطرابات الجهاز المناعي.

* أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة*

وتشير تقديرات صحية عالمية إلى أن أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة، وهو ما يجعل الوقاية والكشف المبكر من أهم التحديات الصحية في هذا المجال. ولذلك تتجه الأنظمة الصحية الحديثة إلى استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرة الأطباء على التشخيص المبكر، وتحسين جودة الرعاية السنية.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الذكاء الاصطناعي في عيادة الأسنان

مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تظهر تطبيقات جديدة لهذه التقنيات في طب الأسنان. فأنظمة التعلم العميق قادرة اليوم على تحليل صور الأشعة السنية واكتشاف التغيرات الدقيقة في بنية الأسنان والعظام المحيطة بها بدقة عالية.

كما تساعد هذه الأنظمة الأطباء في تحديد التسوس المبكر، وتقييم أمراض اللثة، والتخطيط الرقمي لعلاجات تقويم الأسنان أو زراعة الأسنان. وتستطيع الخوارزميات مقارنة الصور الحالية بصور سابقة للمريض أو بآلاف الصور الطبية المخزنة في قواعد البيانات، ما يسمح باكتشاف التغيرات الصغيرة التي قد يصعب ملاحظتها بالعين المجردة.

ويعتقد خبراء طب الأسنان الرقمي أن هذه التقنيات قد تغير الطريقة التي يتم بها تشخيص أمراض الفم خلال السنوات المقبلة، بحيث يصبح التشخيص أكثر دقة وأسرع، مع دعم القرار الطبي ببيانات تحليلية متقدمة.

التحول الرقمي في طب الأسنان السعودي

تشير تقديرات مهنية حديثة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان يشهد نمواً سريعاً. ففي المملكة العربية السعودية ارتفعت نسبة استخدام هذه التقنيات بين أطباء الأسنان من نحو 10 في المائة عام 2024 إلى ما يقارب 36 في المائة في عام 2026.

ويعكس هذا التحول تسارع التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية في المملكة ضمن برامج «رؤية السعودية 2030» التي تسعى إلى تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز استخدام التقنيات الرقمية في التشخيص والعلاج. كما يشهد قطاع طب الأسنان في المملكة توسعاً في استخدام التصوير الرقمي والماسحات الفموية ثلاثية الأبعاد وأنظمة التخطيط العلاجي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

التوعية بصحة الفم في المجتمع السعودي

أسبوع الابتسامة السعودي

وبمناسبة يوم صحة الفم العالمي تنظم الجمعية السعودية لطب الأسنان بالتعاون مع وزارة الصحة السعودية، وشركة «هيليون» (Haleon) فعاليات توعوية ضمن ما يُعرف بـ«أسبوع الابتسامة السعودي». وتهدف هذه المبادرة إلى رفع مستوى الوعي بأهمية العناية بصحة الفم وتشجيع المجتمع على تبني عادات صحية مثل تنظيف الأسنان بانتظام، واستخدام الخيط الطبي، وإجراء الفحوص الدورية لدى طبيب الأسنان.

وتتضمن هذه الحملة أنشطة توعوية ومحاضرات طبية وبرامج تثقيفية تستهدف المدارس والجامعات والمجتمع، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر عن أمراض الفم، وتسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة للإنسان.

الأسنان الرقمية... طب المستقبل

من المفاهيم الجديدة التي بدأت تظهر في طب الأسنان الحديث ما يُعرف بـ«الأسنان الرقمية»، حيث يتم إنشاء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد لأسنان المريض باستخدام الماسحات الفموية والتصوير الرقمي المتقدم. ويمكن دمج هذه النماذج الرقمية مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل حالة الأسنان واللثة بدقة أكبر.

وتسمح هذه التقنيات للأطباء بالتنبؤ بالمشكلات المحتملة قبل ظهورها، كما تساعد في تصميم علاجات مخصصة لكل مريض، سواء في تقويم الأسنان أو في زراعة الأسنان أو في إعادة تأهيل الابتسامة رقمياً.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الإنسان والتكنولوجيا

ورغم التقدم السريع لهذه التقنيات يبقى طبيب الأسنان في قلب القرار الطبي. فالخوارزميات تستطيع تحليل البيانات واكتشاف الأنماط الطبية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الخبرة السريرية أو الحكم الطبي الذي يكتسبه الطبيب عبر سنوات من التدريب والممارسة.

ولهذا فإن مستقبل طب الأسنان لن يكون صراعاً بين الإنسان والآلة، بل شراكة بين خبرة الطبيب وقوة التكنولوجيا. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحسين التشخيص وتسريع التحليل الطبي، بينما يبقى الطبيب هو المسؤول عن فهم حالة المريض واتخاذ القرار العلاجي الأنسب.

ابتسامة المستقبل

وربما يحمل يوم صحة الفم العالمي هذا العام رسالة جديدة مفادها أن حماية ابتسامة الإنسان في المستقبل لن تعتمد فقط على فرشاة الأسنان والخيط الطبي، بل أيضاً على الخوارزميات الذكية التي تساعد الأطباء على اكتشاف الأمراض مبكراً والحفاظ على صحة الفم.

ويأتي هذا التطور متماشياً مع جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز طب الوقاية وصحة الفم ضمن برامج التحول الصحي في «رؤية السعودية 2030».

فالابتسامة الصحية لم تعد مجرد مسألة جمالية، بل أصبحت جزءاً من منظومة صحية متكاملة تجمع بين الطب الوقائي والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، في رحلة علمية تهدف في النهاية إلى هدف بسيط لكنه عميق: حماية ابتسامة الإنسان وصحته معاً.


5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
TT

5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)

مع ازدياد الاهتمام بمكافحة الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب والسكري وآلام المفاصل، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية طبيعية تدعم الصحة. وتبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات والألياف والفيتامينات بوصفها أبرز الحلول، إذ تشير دراسات إلى دورها في تقليل الالتهاب وتعزيز توازن الجسم.

ومع اقتراب فصل الربيع، تتوافر مجموعة متنوعة من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، التي يمكن أن تدعم الصحة العامة وتقلل الالتهاب.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل»، أبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي قد تساعد في تقليل الالتهاب، وتعزيز الصحة العامة مع تغيّر الفصول.

الفراولة

تُعد الفراولة من أبرز فواكه الربيع، وهي غنية بالبوليفينولات، خصوصاً الأنثوسيانين الذي يمنحها لونها الأحمر الزاهي.

تساعد هذه المركبات في تثبيط نشاط الإنزيمات المسببة للالتهاب، كما تشير أبحاث إلى أن تناول الفراولة قد يسهم في خفض مستويات بروتين سي التفاعلي، وهو مؤشر رئيسي على الالتهاب في الجسم.

كما أظهرت دراسات أن تناول الفراولة بانتظام قد يساعد في تقليل مؤشرات الالتهاب ومقاومة الإنسولين، المرتبطة بالالتهابات المزمنة.

الكيوي

يُعد الكيوي من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية، ويحتوي على مزيج من فيتامين «سي» والبوليفينولات والفلافونويدات التي تؤثر في مسارات الالتهاب داخل الجسم.

توفر حبتان من الكيوي نسبة عالية من الاحتياج اليومي لفيتامين «سي»، إضافة إلى كمية جيدة من الألياف.

وتساعد الألياف في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تلعب دوراً مهماً في تنظيم الالتهاب، كما قد يسهم تناول الكيوي بانتظام في تحسين الهضم ودعم توازن الميكروبيوم المعوي.

المشمش

سواء كان طازجاً أو مجففاً، يُعد المشمش مصدراً جيداً للبيتا كاروتين، الذي يساعد في تقليل الالتهاب ويدعم صحة الجلد والعينين والجهاز المناعي.

كما يحتوي على مركبات فلافونويدية مثل الكاتيكين والكيرسيتين، التي تسهم في مكافحة الجذور الحرة، وتقليل الإجهاد التأكسدي، ما قد يقلل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

المشمش مصدر جيد للبيتا كاروتين الذي يساعد في تقليل الالتهاب (بكسلز)

الراوند

رغم أنه يُصنّف نباتاً خضارياً، يُستخدم الراوند غالباً بصفته فاكهة بفضل مذاقه الحامضي المميز.

يحتوي على مركبات مضادة للالتهاب مثل البوليفينولات والفلافونويدات والأحماض الفينولية، كما أن الأنواع الحمراء منه غنية بالأنثوسيانين، الذي قد يساعد في تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

ويُعد أيضاً مصدراً جيداً لفيتامين «ك»، الذي يدعم صحة العظام وله خصائص مضادة للالتهاب.

لكن يُنصح بتجنب أوراق الراوند، لأنها تحتوي على مواد سامة.

الكرز

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب، حيث تشير الأبحاث إلى دوره في دعم صحة المفاصل وتسريع تعافي العضلات، وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.

وهو غني بالبوليفينولات مثل الأنثوسيانين والكيرسيتين، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.

كما قد يساعد الكرز في تقليل مؤشرات الالتهاب وتحسين صحة المفاصل، إضافة إلى دوره المحتمل في تنظيم مستويات حمض اليوريك، ما يجعله خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون حالات التهابية مثل النقرس.


دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
TT

دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)

قد يساعد مزيج دوائي جديد في الحفاظ على الكتلة العضلية لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن الجمع بين «سيماغلوتايد» - المادة الفعالة في «ويغوفي» و«أوزمبيك» - مع الجسم المضاد «بيماغروماب» قد يسهم في حماية العضلات الهيكلية، مع تعزيز فقدان الوزن في الوقت نفسه.

مزيج دوائي لفقدان وزن أكثر استدامة

عند فقدان الوزن، قد يأتي ما يصل إلى 40 في المائة من هذا الفقد من الأنسجة الخالية من الدهون، مثل العضلات الهيكلية. لذا، فإن الحفاظ على الكتلة العضلية يُعد مهماً، خصوصاً لمن لا يستطيعون الحفاظ عليها عبر تمارين القوة، مثل كبار السن.

وفي تجربة سريرية موّلتها شركة «إيلي ليلي»، فقد المشاركون الذين تلقوا مزيج «سيماغلوتايد» و«بيماغروماب» وزناً أكبر، مع الحفاظ على كتلة عضلية أعلى، مقارنة بمن استخدموا «سيماغلوتايد» وحده.

ويُعد «بيماغروماب» جسماً مضاداً طُوّر في الأصل لعلاج اضطرابات العضلات. وعلى عكس «سيماغلوتايد» الذي يقلل الشهية، يعمل «بيماغروماب» على مستقبلات إشارات «أكتيفين» في خلايا العضلات والدهون.

وقال ستيفن بي. هايمسفيلد، الباحث الرئيسي في الدراسة: «عند إعطاء بيماغروماب للأشخاص المصابين بالسمنة، تحدث زيادة في الكتلة الخالية من الدهون، خصوصاً العضلات، مع انخفاض في دهون الجسم. ويكون معظم فقدان الوزن ناتجاً عن الدهون، مع فقدان ضئيل جداً في العضلات».

«بيماغروماب» يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية

نشر هايمسفيلد عام 2021 دراسة أظهرت أن «بيماغروماب» أدى إلى خفض دهون الجسم بنسبة 20.5 في المائة وزيادة الكتلة الخالية من الدهون بنسبة 3.6 في المائة لدى أشخاص يعانون من السكري من النوع الثاني وزيادة الوزن أو السمنة.

وأظهرت النتائج أن الدواء يحقق فقداناً أقل في الوزن الإجمالي، لكنه يحسّن تركيب الجسم بشكل أفضل. وعدّ الدكتور ديفيد أ. روميتو، أن قدرة دواء بمفرده على خفض الدهون وزيادة العضلات في آن واحد تمثل «اختراقاً كبيراً». وأضاف: «نرى أن إضافة بيماغروماب إلى سيماغلوتايد تحقق فقدان وزن أكبر مع خسارة أقل في الكتلة العضلية».

المزيج الدوائي في مراحله البحثية الأولى

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات. وإذا أكدت الأبحاث المقبلة نتائج المرحلة الثانية، فقد يصبح هذا المزيج خياراً جديداً في علاج السمنة.

وقال ميهاي زيلبرمينت، أستاذ الطب السريري المشارك في جامعة «جونز هوبكنز»: «قد يُستخدم هذا النوع من العلاج للمرضى الذين يحتاجون إلى فقدان وزن كبير، لكن مع أهمية الحفاظ على الكتلة العضلية، مثل كبار السن أو طريحي الفراش أو الأقل قدرة على النشاط البدني».

ولم يحصل «بيماغروماب» بعد على موافقة «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية، كما أن هذا العلاج المركب غير متاح حالياً. لكن في المقابل، تبقى هناك وسائل أخرى للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، أبرزها تمارين المقاومة المنتظمة وتناول كميات كافية من البروتين.

وأضاف زيلبرمينت: «يجب أن يدرك الناس أن فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون يحدث مع معظم حالات فقدان الوزن، وليس فقط مع أدوية GLP-1، لذا فإن القلق مفهوم، لكن لا داعي للهلع. ابدأوا بممارسة تمارين الأوزان».