سرطان العظام والأنسجة الرخوة... مرض نادر ومميت

«يوليو» شهر التوعية بـ«ساركوما»

سرطان العظام والأنسجة الرخوة... مرض نادر ومميت
TT

سرطان العظام والأنسجة الرخوة... مرض نادر ومميت

سرطان العظام والأنسجة الرخوة... مرض نادر ومميت

في كل عام، يصاب الآلاف من الأفراد والأسر بـ«الساركوما» (سرطان العظام والأنسجة الرخوة) وهو شكل نادر ومميت، في كثير من الأحيان، من السرطان الذي لا يزال غير معروف إلى حد كبير لعامة الناس.

«الساركوما» هو نوع من السرطان ينشأ من الخلايا المتحولة ذات الأصل الوسيط (mesenchymal origin)، بما في ذلك الأنسجة العظمية أو الغضروفية أو الدهنية أو العضلية أو الوعائية أو المكونة للدم. رغم ندرتها، تشمل «الساركوما» أكثر من 70 نوعاً فرعياً مختلفاً، يمثل كل منها تحديات فريدة في التشخيص والعلاج.

لأهمية التوعية بهذا المرض، تحتفل دول العالم في شهر يوليو (تموز) من كل عام بشهر التوعية العالمي بأمراض «ساركوما» (Sarcomas)، بهدف تثقيف الناس ومتخصصي الرعاية الصحية حول علاماته وأعراضه، التي غالباً ما يمكن الخلط بينها وبين حالات أخرى، ما يؤدي إلى التأخير في التشخيص والعلاج وإلى تقديم الدعم والتشجيع للأفراد والأسر المتضررة من «الساركوما»، أثناء مواجهتهم للتحديات المرتبطة بالمرض. ومن جانب آخر، يلعب شهر التوعية هذا دوراً حاسماً في تعزيز الأبحاث وتطوير خيارات العلاج لـ«الساركوما». وفقاً للموقع الرسمي لوزارة الصحة السعودية.

شعار شهر التوعية بمرض «ساركوما»

من خلال هذا المقال، نسعى لزيادة المعرفة حول «الساركوما»، آملين أن يؤدي إلى الكشف المبكر، وتحسين نتائج العلاج، ودعم المرضى وأسرهم، ونحاول تقليل مشاعر العزلة التي غالباً ما يعاني منها المتأثرون بـ«الساركوما».

سرطان نادر

يعتبر مرض «ساركوما» من الأنواع النادرة من السرطان، يتطور في الأنسجة الضامة (connective tissues) في الجسم، بما في ذلك العظام والعضلات والدهون والأوعية الدموية والأعصاب. هناك أنواع مختلفة من «الساركوما»، منها «الساركوما» العظمية (osteosarcoma)، «الساركوما» العضلية المخططة (rhabdomyosarcoma)، «الساركوما» الشحمية (liposarcoma)، و«الساركوما» الزليلية (synovial sarcoma)، وغيرها. يمكن أن تحدث «الساركوما» في أي عمر، ولكنها أكثر شيوعاً عند الأطفال والشباب. ويمكن أن تبدأ في أي عظمة في الجسم، لكنها عادة ما تؤثر على الحوض أو العظام الطويلة مثل الساق أو اليد. (بحسب الخدمة الصحية الوطنية (NHS) – حالات سرطان العظام).

وتشمل أعراضه:

- آلام العظام.

- تورم أو كتلة ملحوظة حول العظم التالف.

- في بعض الحالات، يضعف السرطان العظام ويجعلها قابلة للكسر بسهولة.

- تشمل بعض الأعراض الأقل شيوعاً التعرق الزائد، خاصة في الليل، وفقدان الوزن المفاجئ، وارتفاع درجة الحرارة.

أنواع «الساركوما»

تصنف «الساركوما» إلى فئتين رئيسيتين:

• ساركوما العظام: وأكثرها شيوعا «الساركوما» العظمية و«ساركوما» إيوينغ (Ewing's sarcoma).

• ساركوما الأنسجة الرخوة: ومنها أنواع فرعية مثل «الساركوما» الشحمية (liposarcoma) و«الساركوما» العضلية الملساء (leiomyosarcoma) و«الساركوما» الوعائية (angiosarcoma).

كما ذكرنا، فإن أورام «ساركوما» (Sarcomas) نادرة، حيث تمثل نحو 1 في المائة من جميع أنواع السرطان لدى البالغين ونحو 15 في المائة من سرطانات الأطفال (بحسب جمعية السرطان الأميركية.2021).

تختلف معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير اعتماداً على نوع «الساركوما» وموقعها ومرحلتها عند التشخيص. وعلى سبيل المثال، تبلغ نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات من «الساركوما» العظمية الموضعية نحو 70 في المائة، وفي المرحلة الأولى منها 90 في المائة، ولكنها تنخفض في الحالات المنتشرة (metastatic cases) فتتراوح بين 10 في المائة إلى 20 في المائة فقط. (بحسب المعهد الوطني الأميركي للسرطان 2021).

ويواجه المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بـ«الساركوما» تحديات عديدة. ونظراً لندرته، غالباً ما يكون هناك نقص في الوعي بين الجمهور ومتخصصي الرعاية الصحية، مما يؤدي إلى تأخير في التشخيص والعلاج. كما أن الأنواع الفرعية المتنوعة ذات الطبيعة المعقدة لـ«الساركوما» تجعل من الصعب تطوير بروتوكولات علاج موحدة. علاوة على ذلك، فإن الأعباء العاطفية والمالية التي يتحملها المرضى وأسرهم يمكن أن تكون هائلة، مما يستلزم أنظمة دعم شاملة.

التشخيص

عادة ما يتم اكتشاف أورام «ساركوما» من قبل المريض عندما تظهر عنده كتلة على الساق أو الذراع أو الجذع. ويمكن العثور عليها أيضاً، صدفة، أثناء أي فحص طبي أو أثناء عملية روتينية. وكلما تم تشخيص «الساركوما» مبكراً، زادت فرص نجاح العلاج.

سيقوم الطبيب المتخصص بتشخيص «الساركوما» من خلال سلسلة من الاختبارات، منها:

- الفحص السريري – البحث عن أي كتلة غير طبيعية.

- المسح الإشعاعي – التقاط صور للجزء الداخلي من الجسم باستخدام عمليات المسح مثل الموجات فوق الصوتية، والأشعة السينية، والتصوير المقطعي، EUS، PET أو التصوير بالرنين المغناطيسي.

- الخزعة – أخذ واختبار عينة من الأنسجة.

- فحص العظام – في حالات «ساركوما» العظام.

- في بعض الحالات، قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء اختبار الجينوم. يمكن أن تساعد هذه الاختبارات في تأكيد التشخيص وتحديد العلاجات الأكثر ملاءمة للحالة. (The University of Texas - Cancer Center).

خطة العلاج

نظراً لندرة المرض، يُعد اتباع نهج متعدد التخصصات، يشارك في اتخاذ قراراته المريض، أمراً ضرورياً وغالباً ما يكون علاج الأورام طبياً أو جراحياً أو بالجراحة التجميلية أو الإشعاع.

وقد وُجد أن الدمج المبكر لهذه الخدمات يؤدي إلى تحسين معدل البقاء على قيد الحياة، حيث يعمل على تحسين تخطيط العلاج، ويقلل من ازدواجية الدراسات التشخيصية، ويقلل الوقت اللازم لبدء العلاج. ينبغي إجراء تقييم وإدارة «ساركوما» الأنسجة الرخوة في مركز يتمتع بالخبرة، ويكون العلاج كالتالي:

• أولاً: العلاج الجراحي. إذا كان حجم الورم أقل من 5 سم دون وجود مرض منتشر، فإن الاستئصال الجراحي هو النهج العام، واعتماداً على الهامش الجراحي، يمكن استخدام الإشعاع.

في كثير من الحالات، تكون الجراحة هي أول خطوة في علاج «الساركوما» - أحياناً يضاف إليها العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي. يقوم الجراح بإزالة الورم مع إزالة منطقة من الأنسجة الطبيعية المحيطة به أيضاً؛ يُعرف هذا بأخذ هامش السلامة، لأنه يسمح بإزالة أي خلايا سرطانية غير مرئية بالعين المجردة مع الورم مما يمكن أن يقلل من خطر عودة السرطان.

• ثانياً: العلاج الكيميائي. يُستخدم بشكل رئيسي في علاج «ساركوما» العظام، إذا كان حجم الورم أكثر من 5 سم دون وجود مرض منتشر، عادة قبل أو بعد الجراحة، أو إذا كانت الجراحة غير ممكنة/ لا يمكن إزالة الورم بالكامل. ويهدف هذا العلاج إلى تدمير الخلايا السرطانية وانكماش الورم، مع أو من دون إشعاع، تليه الجراحة. يكون العلاج الكيميائي هو الحل دائماً إذا كان الورم منتشراً.

العلاج الجهازي تشمل أنواعه: العلاج الكيميائي، العلاجات عن طريق الفم مثل مثبطات التيروزين كيناز ومثبطات مستقبلات نمو بطانة الأوعية الدموية، الأجسام المضادة مثل دينوسوماب، العلاج المناعي، وعلاجات الخلايا التائية لمستقبل المستضد الخيميري (CAR). هناك أنواع مختلفة من أنظمة العلاج الكيميائي (إما منفردة أو مجتمعة) تستخدم لعلاج «ساركوما» الأنسجة الرخوة، ولكن الأنظمة الأكثر شيوعاً وفاعلية هي دوكسوروبيسين doxorubicin (أنثراسيكلين anthracycline؛ 60 - 75 مغم/م2) وإيفوسفاميد ifosfamide 10 - 14 غم/م2. (J Adv Pract Oncol.2021 Apr.).

• ثالثاً: العلاج الإشعاعي. يستخدم هذا العلاج حزماً إشعاعية عالية الطاقة لتدمير الخلايا السرطانية. يمكن تقديمه قبل الجراحة أو بعدها لتقليل خطر تكرار الإصابة بالسرطان.

عند استخدامه قبل الجراحة فإنه يهدف إلى تقليل حجم الورم حتى يمكن إجراء عملية جراحية أقل مساحة من الجسم. وهو فعال جداً أيضاً عند استخدامه بعد الجراحة. وينطبق هذا بشكل خاص على الأورام المتوسطة والعالية الدرجة وعندما تكون الهوامش قريبة جداً. في هذه الحالة، الهدف هو قتل أي خلايا سرطانية متبقية في منطقة الورم.

يمكن أيضاً تقديم العلاج الإشعاعي منفرداً إذا كانت الجراحة غير ممكنة أو إذا لم يكن من الممكن إزالة الورم بالكامل.

يمكن علاج بعض أنواع «الساركوما» باستخدام العلاج الإشعاعي بالبروتون (PBT)، وهو نوع من العلاج الإشعاعي يستخدم حزم البروتونات عالية الطاقة بدلاً من حزم الإشعاع عالية الطاقة لتوصيل جرعة من العلاج الإشعاعي. بالنسبة لمعظم المرضى، لا يوجد دليل قوي على أن (PBT) أفضل من العلاج الإشعاعي بالأشعة السينية في علاج «الساركوما». بالنسبة للكثير من مرضى «الساركوما»، قد يكون العلاج الإشعاعي بالأشعة السينية بنفس فعالية علاج نوع السرطان لديهم أو أكثر.

• رابعاً: علاجات حديثة لـ«الساركوما». يُعد العلاج المناعي (Immunotherapy) واستهداف التعبير الجيني (gene expression) من بين أحدث العلاجات التي بدأت دراستها لـ«الساركوما»، مع توفر علاجات جديدة وقوية لسرطانات الأنسجة الرخوة والأورام اللحمية. وفقاً للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان (AACR).

الرعاية التلطيفية

تهدف الرعاية التلطيفية إلى تحسين نوعية حياة أي شخص يواجه مشكلات مرتبطة بالأمراض المتقدمة أو التي تحد من الحياة.

وفي نهاية هذا المقال المقتضب حول شهر التوعية بـ«ساركوما» وتعزيز الفهم العام حوله، تطرح المؤسسة الأميركية لـ«ساركوما» (Sarcoma Foundation of America، SFA) آمالها وتطلعاتها: أن نكون مستعدين لإحداث فرق في العثور على علاج لـ«الساركوما» عما قريب، وأن ننجح في الدفاع عن احتياجات أولئك الذين يعيشون مع «الساركوما». وأخيراً أن نجعل شهر التوعية بـ«الساركوما» شهراً لا يُنسى!

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.


لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)

يُعد البطيخ من الفواكه الصيفية المنعشة التي يقبل عليها كثيرون، لكن مرضى السكري غالباً ما يتساءلون عن مدى أمان تناوله وتأثيره على مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من طعمه الحلو، تشير معطيات غذائية إلى أن تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري، شرط الاعتدال في الكمية.

هل يمكن لمرضى السكري تناول البطيخ؟

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات، وهي كمية يمكن التحكم بها ضمن الحصة اليومية المسموح بها لمرضى السكري. ويتميّز البطيخ أيضاً بارتفاع محتواه من الماء، مما يجعله خفيفاً على الجهاز الهضمي وسهل الامتصاص.

ما أنسب وقت لتناول البطيخ لمرضى السكري؟

يُفضَّل تناول البطيخ خلال النهار أو بين الوجبات بدلاً من تناوله على معدة فارغة أو قبل النوم مباشرة، إذ يساعد ذلك على تقليل الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم.

كما يُنصح بتناوله بعد وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية، مما يبطئ امتصاص السكر. ويمكن أيضاً أن يكون خياراً مناسباً بعد النشاط البدني، حيث يستفيد الجسم من السكريات بشكل أفضل.

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات (بيكسلز)

فوائد البطيخ لمرضى السكري

1. يساعد في الترطيب:

بفضل احتوائه على نسبة عالية من الماء، يساهم البطيخ في الحفاظ على ترطيب الجسم، وهو أمر مهم خصوصاً عند انخفاض مستويات السكر في الدم.

2. سهل الهضم:

يُعد البطيخ من الفواكه الخفيفة التي لا تُثقل المعدة، مما يجعله خياراً مناسباً كوجبة خفيفة.

3. منخفض السعرات نسبياً:

رغم مذاقه الحلو، فإن البطيخ لا يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة مقارنة ببعض الفواكه الأخرى.

ما المخاطر المحتملة؟

رغم فوائده، يجب الانتباه إلى أن البطيخ قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة نسبية إذا تم تناوله بكميات كبيرة، نظراً لمؤشره الغلايسيمي المرتفع. لذلك، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تقلبات غير مرغوبة في مستويات السكر.

نصائح لتناول البطيخ بأمان:

- الالتزام بحصة معتدلة (مثل كوب واحد).

- تناوله ضمن وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية لتقليل تأثيره على السكر.

- مراقبة مستويات السكر في الدم بعد تناوله.

- استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الشك.

بالخلاصة، يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بالبطيخ من دون قلق، ما دام تناوله يتم باعتدال وضمن نظام غذائي مدروس. فاختيار الكمية المناسبة وتوقيت أكل البطيخ يلعبان دوراً أساسياً في الاستفادة من فوائده دون التأثير سلباً على مستويات السكر في الدم.