فيروس جدري القردة... «الأخطر» حتى الآن

تسابق العلماء لاحتوائه قبل أن يتسبب في وباء عالمي

فيروس جدري القردة... «الأخطر» حتى الآن
TT

فيروس جدري القردة... «الأخطر» حتى الآن

فيروس جدري القردة... «الأخطر» حتى الآن

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية الصادرة بداية شهر يوليو (تموز) الحالي، إلى أن جدري القردة أصبح مصدر قلق كبير على مستوى العالم. وأعلنت المنظمة أن تفشي الفيروس يشكل حالة طوارئ صحية عمومية تثير قلقاً دولياً، ما يؤكد الحاجة إلى استجابة عالمية منسقة.

وأبلغت، في مايو (أيار) 2024، عن 646 حالة جديدة مؤكدة مختبرياً للإصابة بالجدري، و15 حالة وفاة من 26 دولة، ما يوضح استمرار انتقال عدوى هذا الجدري في جميع أنحاء العالم.

مرض فيروسي

جدري القردة (monkeypox) مرض فيروسي مُعدٍ يمكن أن يصيب البشر والحيوانات الأخرى. وتشمل أعراضه طفحاً جلدياً يشكل بثوراً ثم قشوراً، وحُمى، وتضخم الغدد الليمفاوية. وعادة ما يكون المرض خفيفاً، ويتعافى معظم المصابين في غضون أسابيع قليلة دون علاج.

وتشير تقارير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تعاني أكبر موجة تم تسجيلها من حالات الإصابة بجدري القردة من النوع الأول على الإطلاق. وقد أبلغت منذ 1 يناير (كانون الثاني) 2023 عن أكثر من 20 ألف حالة مشتبه بها، وأكثر من ألف حالة وفاة.

يستمر المرض في الانتشار في الولايات المتحدة، ولكن بمستويات أقل بكثير. وتسبب تفشي المرض عالمياً في عام 2022 في أكثر من 97 ألف حالة حول العالم، بما في ذلك أكثر من 32 ألف حالة، منها 58 حالة وفاة في الولايات المتحدة. ثم انخفضت الحالات في الولايات المتحدة بشكل كبير بسبب تنشيط المجتمع، وتغيير السلوك، وتناول لقاح «Mpox» من قبل الأشخاص المعرَّضين للخطر.

انتقال العدوى

• ما هو فيروس جدري القردة؟

أول شيء يجب أن يعرفه الجميع عن جدري القردة هو أنه في الواقع لا علاقة له بالقردة.

تم اكتشاف الفيروس المسبب لمرض الجدري، المعروف سابقاً باسم جدري القردة (Mpox)، لأول مرة في نهاية الخمسينات من القرن الماضي، وهناك دلائل على أنه شهد تغيرات في السنوات الثلاث إلى الأربع الماضية، مكنته من الانتقال بين البشر بسهولة أكبر.

تقول الباحثة ساجان فريانت (Sagan Friant)، عالمة الأنثروبولوجيا، في جامعة ولاية بنسلفانيا بأميركا: «تم اكتشافه لأول مرة في القردة في بيئة مختبرية بالدنمارك، وتم عزله؛ لكن القردة ليسوا الخزان (reservoir) الرئيسي للمرض».

تم تحديد سلالتين متميزتين: سلالة حوض الكونغو (وسط أفريقيا) ويتسبب في 10 في المائة من الوفيات بين المصابين به، وسلالة غرب أفريقيا، وهي تسبب عدوى بشرية أقل خطورة، ومعدل وفيات نحو 1 في المائة.

• كيف ينتقل بين البشر؟

ينتشر الفيروس بالملامسة الجسدية مع حيوان مصاب. تقليدياً، ينتقل بشكل رئيسي من خلال الاتصال المباشر أو غير المباشر مع الطفح الجلدي، وسوائل الجسم (مثل القيح أو الدم) أو من الملابس والفِراش والمناشف وأدوات الأكل والأطباق الملوثة بالفيروس، وفقاً للدكتورة مادلين بارون (Madeline Barron)، عالمة الأحياء الدقيقة بالجمعية الأميركية (ASM).

أيضاً، يمكن أن ينتقل الفيروس من المرأة الحامل إلى الجنين من المشيمة، أو من أحد الوالدين المصابين إلى الطفل خلال الولادة أو بعدها، من خلال ملامسة الجلد للجلد. وفقاً لمنظمة الصحة للبلدان الأميركية/ منظمة الصحة العالمية (PAHO/WHO).

تطورات المرض

منذ تفشي المرض الأولي في عام 2022، انتشر جدري القردة إلى أكثر من 100 دولة حول العالم، بما في ذلك بعض البلدان في الأميركتين، وتم الإبلاغ عن مئات الآلاف من الحالات المؤكدة عالمياً حتى منتصف عام 2023.

أحدثت تطورات المرض التي ظهرت في عام 2023 قلقاً من احتمال تحور الفيروس، ليصبح أكثر قابلية وكفاءة للانتقال من إنسان إلى إنسان. في حين أن حالات التفشي الأولية كانت مرتبطة إلى حد بعيد بالانتشار داخل شبكات اجتماعية محددة.

أشارت الأبحاث الأولية إلى أن بعض الطفرات تزيد من ارتباط الفيروس بالخلايا البشرية، مما قد يعزز قدرته على العدوى والانتشار، ما دفع إلى تكثيف جهود المراقبة الجينومية في جميع أنحاء العالم.

استجابة لذلك، قامت منظمة الصحة العالمية بتقييم مستوى التهديد، وتوجيه الاستراتيجية العالمية، ومنها تقييم فعالية اللقاحات والعلاجات الموجودة ضد المتغيرات الفيروسية الناشئة لتوفير حماية أوسع.

وبشأن المخاوف من التأثيرات المحتملة على المدى الطويل، سلط الباحثون الضوء على إمكانية توطن الفيروس في مناطق معينة، قد تؤدي إلى تفشي موسمي متكرر، واحتمال التسبب في مرض شديد لدى الفئات السكانية الضعيفة.

وخلال عام 2024، يظل وضع جدري القردة ديناميكياً للغاية، وتستمر المطالبة بالاهتمام الكامل من جانب السلطات الصحية العالمية لكبح انتشار هذا الفيروس، والتخفيف من عواقبه على الصحة العامة على المدى الطويل.

التشخيص العلاج

• كيف يتم التشخيص؟

نظراً لأن جدري القردة (Mpox) يعد نادر الحدوث، فقد يشتبه مقدم الرعاية الصحية أولاً في أمراض طفح جلدي أخرى، مثل الحصبة أو جدري الماء. لكن تورم العقد الليمفاوية عادة ما يميز جدري القردة عن أنواع الجدري الأخرى.

للتشخيص، يتم أخذ عينة من الأنسجة من قرحة مفتوحة، وترسل إلى المختبر لإجراء اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) (البصمة الجينية)، وأيضاً عينة دم للتحقق من وجود فيروس الجدري أو الأجسام المضادة التي يصنعها جهاز المناعة.

• العلاج:

لا توجد علاجات محددة لعدوى فيروس جدري القردة. غالباً ما تختفي الأعراض من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى العلاج.

وينبغي تحسين الرعاية السريرية بشكل كامل لتخفيف الأعراض، وإدارة المضاعفات، ومنع العواقب الطويلة الأجل. وبالنسبة للطفح الجلدي، من المهم العناية به عن طريق تركه حتى يجف، أو تغطيته بضمادة رطبة لحماية المنطقة.

كذلك يجب تجنب لمس أي تقرحات في الفم أو العينين. ويمكن استخدام غسول الفم وقطرات العين، مع تجنب المنتجات المحتوية على الكورتيزون.

وفي يناير 2022، تمت الموافقة على مضاد للفيروسات تم تطويره لعلاج الجدري (Mpox)، وهو تيكوفيريمات (tecovirimat)، الذي تم تسويقه باسم (TPOXX).

الوقاية

• اللقاح: اللقاحات التي تم تطويرها ضد مرض الجدري (smallpox).

• عدم الاتصال الوثيق مع شخص مصاب بالمرض. وتجنب ملامسة الفِراش والمواد الأخرى الملوثة بالفيروس.

• عدم ممارسة الجنس مع شخص مصاب. وممارسة الجنس الآمن، بما في ذلك استخدام الواقي الذكري.

• طهي جميع الأطعمة التي تحتوي على لحوم أو أجزائها الحيوانية بشكل جيد.

• تجنب الاتصال بالحيوانات المصابة أو المريضة أو الميتة.

أخيراً، فقد بدأنا نسمع قصصاً عن جدري القردة باعتباره تهديداً ناشئاً يشكل تحدياً صحياً عالمياً كبيراً؛ لكنه مرض نادر ينتشر عن طريق الاتصال الوثيق، مثل التقبيل والتلاصق وممارسة الجنس.

والوقاية منه سهلة وميسرة، تتم بتطعيم الفئات المعرضة لخطره، وتجنب الاتصال بالأشخاص المصابين، وممارسة طرق الوقاية العامة من الأمراض المعدية.

وبالمقابل، يتسابق الباحثون لدراسة تطور فيروس جدري القردة (Mpox) واستكشاف استراتيجيات جديدة للوقاية والعلاج. وهناك آمال في أن يؤدي تطوير الجيل التالي من اللقاحات والأدوية المضادة للفيروسات إلى تحسين الاستجابة عالمياً.

ومحلياً، فإن وزارة الصحة السعودية لديها جاهزية تامة للرصد والتقصي والتعامل مع الحالات، في حال ظهور أي حالة، كما أن جميع الفحوصات الطبية والمخبرية متوفرة، إضافة إلى خطة وقائية وعلاجية متكاملة، للتعامل مع مثل تلك الحالات في حال ظهورها.

أسئلة شائعة عن جدري القردة

• هل لقاح جدري القردة متوفر وفعال؟

تقول الدكتورة مادلين ويلسون (Madeline Wilson, MD) -دكتوراه في الطب، وكبيرة مسؤولي الصحة بالحرم الجامعي لجامعة يال (Yale) الأميركية- إن هذا اللقاح المكون من جرعتين، للحماية المثلى، يُسمى «Jynneos»، ويوصى به لأولئك المعرضين لخطر متزايد من التعرض لمرض الجدري، ولأولئك الذين تعرضوا للمرض في الأسبوعين الماضيين. وقد ثبتت فعاليته بنسبة 60- 90 في المائة، في الوقاية من المرض أو الحد من خطر الإصابة بالحالة الشديدة ودخول المستشفى. ولا يُنصح باللقاح للجميع.

• هل جدري القردة (Mpox) مميت؟

إنه نادر الحدوث؛ لكنه يكون مميتاً في بعض الأحيان، عندما يؤدي إلى مضاعفات، مثل الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ أو العينين، والتي يمكن أن تهدد الحياة، وفقاً لأطباء «كليفلاند كلينيك».

• لماذا تم تغيير اسم المرض من «جدري القردة» إلى «Mpox»؟

غيرت منظمة الصحة العالمية الاسم إلى «mpox» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022؛ لأن اسم «جدري القردة» يحمل وصمات عار، بما في ذلك تلك المتعلقة بالعرق البشري.

• ما الفرق بين جدري القردة (Mpox) والجدري المائي (chickenpox)؟

على الرغم من أن كليهما يسبب طفحاً جلدياً، فإن مسبب جدري القردة (Mpox) ينتمي لمجموعة «orthopoxvirus» التي تؤدي لتضخم الغدد الليمفاوية، بينما مسبب الجدري المائي ينتمي لمجموعة «herpes virus» وهو مُعدٍ للغاية، وينتشر بسهولة أكبر من «Mpox».

• ما الفرق بين جدري القردة (Mpox) والجدري (Smallpox)؟

يُعد كلاهما جزءاً من جنس «Orthopoxvirus»، ورغم ذلك فهما مختلفان. وبفضل اللقاحات الفعالة تم القضاء على الجدري (Smallpox) فلم يعد مرضاً منتشراً منذ عام 1980، بعد أن كان مرضاً شديد العدوى وينتشر بسهولة أكبر.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.