سلس البول... حلول واستراتيجيات لاستعادة السيطرة على المثانة

يحدث في أي عمر وأكثر شيوعاً عند النساء فوق سن الخمسين

سلس البول... حلول واستراتيجيات لاستعادة السيطرة على المثانة
TT

سلس البول... حلول واستراتيجيات لاستعادة السيطرة على المثانة

سلس البول... حلول واستراتيجيات لاستعادة السيطرة على المثانة

سلس البول هو فقدان البول عرضاً عن طريق الخطأ ودون إرادة أو قصد. قد يكون سلس البول حالة مؤقتة تنتج عن حالة طبية كامنة. ويمكن أن تتراوح من الانزعاج الناجم عن فقدان البول إلى التبول الشديد والمتكرر.

وفقاً للرابطة الوطنية لاستمرار البول (National Association for Continence)، فإن أكثر من 25 مليون أميركي بالغ يعانون من سلس البول المؤقت أو المزمن، الذي يمكن أن يحدث سلس البول في أي عمر، ولكنه أكثر شيوعاً بين النساء فوق سن 50 عاماً.

وقد وجدت الأبحاث أن ما لا يقل عن نصف الأشخاص الذين يعانون من سلس البول لا يناقشون حالاتهم مع مقدمي الرعاية الصحية، في حين أنه ليست هناك حاجة للشعور بالحرج. فإذا كنت تعاني من تسريب المثانة، فتأكد أنك لست وحدك المصاب بهذه المشكلة الصحية.

إن تسريب المثانة، أو سلس البول، يؤثر على النساء والرجال من جميع الأعمار، كما أنه سيكون أكثر شيوعاً في وقت لاحق من الحياة.

الأسباب والأنواع

يقول الدكتور إدوارد. جيمس رايت (Edward. James Wright, M.D.)، دكتوراه في الطب، ومدير طب المسالك البولية في جونز هوبكنز - مركز «باي فيو الطبي» - إن من المؤكد أن السلس البولي Urinary incontinence (UI) مرض مهم جداً ويستحق المناقشة، فهو تسرب لا إرادي من المثانة يمكن أن يحدث عندما يحدث خطأ ما في التفاعلات المعقدة بين الدماغ والجهاز العصبي وأعضاء الحوض. هناك كثير من أسباب سلس البول، وكثير منها يمكن علاجه بالعلاجات الجراحية وغير الجراحية.

• ما الذي يسبب سلس البول؟ سلس البول ليس نتيجة حتمية للشيخوخة، ولكنه شائع بشكل خاص عند كبار السن. غالباً ما يكون سببه تغيرات محددة في وظائف الجسم قد تنجم عن الأمراض، واستخدام الأدوية و/أو ظهور المرض.

• في بعض الأحيان يكون هذا هو العرض الأول والوحيد لعدوى المسالك البولية. تكون النساء أكثر عرضة للإصابة بسلس البول أثناء الحمل وبعد الولادة، أو بعد التغيرات الهرمونية المرتبطة بانقطاع الطمث.

• ما أنواعه؟ وما الاختلافات بينها؟

سلس البول الإلحاحي (Urgency Incontinence): عدم القدرة على حبس البول لفترة كافية للوصول إلى الحمام. يمكن أن يرتبط بالحاجة إلى التبول بشكل متكرر والشعور برغبة قوية ومفاجئة في التبول. يمكن أن تكون حالة منفصلة، ولكنها قد تكون أيضاً مؤشراً على أمراض أو حالات أخرى تتطلب أيضاً عناية طبية.

سلس البول الإجهادي (Stress Incontinence): تسرب البول أثناء ممارسة التمارين الرياضية، أو السعال، أو العطس، أو الضحك، أو رفع الأشياء الثقيلة أو أداء حركات الجسم الأخرى التي تضغط على المثانة.

سلس البول الوظيفي (Functional Incontinence): تسرب البول بسبب صعوبة الوصول إلى الحمام في الوقت المناسب بسبب الظروف الجسدية، مثل التهاب المفاصل أو الإصابة أو غيرهما من الإعاقات.

سلس البول الفائض (Overflow Incontinence): يحدث التسرب عندما تتجاوز كمية البول المنتجة قدرة المثانة على الاحتفاظ بها.

الأعراض والتشخيص

• الأعراض الشائعة تشمل:

الحاجة للإسراع إلى الحمام و/أو فقدان البول إذا لم يصل في الوقت المناسب.

تسرب البول مع الحركات أو ممارسة الرياضة.

تسرب البول مع السعال أو العطس أو الضحك.

الشعور الدائم بالبلل دون الإحساس بتسرب البول.

الشعور بعدم إفراغ المثانة بشكل كامل.

تسرب البول الذي بدأ أو استمر بعد الجراحة.

• كيف يتم تشخيص سلس البول؟ بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من سلس البول، من المهم لهم استشارة مقدم الرعاية الصحية. في كثير من الحالات، تتم إحالة المرضى بعد ذلك إلى طبيب متخصص في أمراض المسالك البولية. يتم تشخيص سلس البول من خلال الفحص البدني الكامل الذي يركز على الجهاز البولي والعصبي والأعضاء التناسلية وعينات البول. وفقاً لفريق جونز هوبكنز.

خطوات تفادي سلس البول

وحول استراتيجيات لاستعادة السيطرة على تسرب المثانة، يقدم الدكتور إدوارد جيمس رايت من مركز جونز هوبكنز لمرضى تسرب المثانة، أخباراً جيدة وآمالاً جديدة، قائلاً: «يمكن علاج الغالبية العظمى من الحالات أو تحسينها بشكل ملحوظ، بغض النظر عن سبب تسرب المثانة». ويواصل رايت: «يتوفر كثير من الحلول، لكن يمكن للمريض فقط الحصول على المساعدة فيما يرغب بالتحدث عنه وشرحه».

وهذه بعض الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعد:

- أولاً: مراجعة النظام الغذائي، قد تتمكن من الحد من تسرب المثانة عن طريق تجنب بعض الأطعمة والمشروبات والمكونات، منها: الكحول - المحليات الصناعية - مادة الكافيين - المشروبات الغازية – الشوكولاته - الحمضيات والطماطم - شراب الذرة - العسل.

- ثانياً: التخلص من الوزن الزائد، وجدت الأبحاث أن النساء البدينات اللاتي فقدن الوزن أبلغن عن عدد أقل من نوبات تسرب المثانة.

- ثالثاً: تدريب المثانة، يمكن لبعض التمارين أن تساعد في إبقاء المثانة تحت سيطرة أفضل، مثل ممارسة تمارين «كيجل»، ويتم فيها شد عضلات معينة في الحوض بانتظام لتقويتها، ما يساعد على أن تصبح أكثر مقاومة للتسرب. وتمارين «موهبة»، ويتم فيها استخدام تمارين «كيجل» أثناء السعال أو العطس أو القيام بأي نشاط آخر يؤدي إلى حدوث التسرب. وهذه الأخيرة تحتاج إلى متخصص، أو طبيب أو معالج فيزيائي، ليوضح كيفية القيام بذلك بشكل صحيح.

- رابعاً: التعرف على خيارات العلاج، ويتم فيها الاختيار اعتماداً على نوع سلس البول، وفقاً لرأي د. رايت، وتكون كالتالي:

. الأدوية، التي يمكن أن تساعد المثانة في الاحتفاظ بقدر أكبر، وتقليل إلحاح المثانة، وتحسين القدرة على إفراغ المثانة. وهناك لصقة تمت الموافقة عليها مؤخراً من دون وصفة طبية للنساء اللاتي يعانين من فرط نشاط المثانة تساعدهن في استرخاء عضلة المثانة؛ وهي متاحة للرجال بوصفة طبية.

. حقن البوتوكس، في بطانة المثانة لمنع إطلاق مادة كيميائية تحفز تقلصات العضلات.

. حقنة من مادة سميكة، حول مجرى البول (الأنبوب الذي ينقل البول إلى خارج الجسم) لمساعدته في حبس البول.

. عملية جراحية، لإدخال شريط شبكي للضغط على مجرى البول ومنع التسربات.

علاج سلس البول

لإدارة سلس البول، يرتدي كثير من النساء حفاضات واقية لحماية ملابسهن من تسرب البول. وبدلاً من ذلك، يمكن ارتداء الملابس الداخلية الماصة المصممة خصيصاً لهذا الغرض، التي تشبه في مظهرها الملابس الداخلية العادية بسهولة تحت الملابس اليومية.

ووفقاً لفريق «مايو كلينيك»، يتم عادة تحديد العلاج المناسب لسلس البول بواسطة الطبيب المعالج بناءً على المؤشرات التالية:

العمر، والصحة العامة، والتاريخ الطبي.

نوع سلس البول ومدى تأثيره.

مدى تحمل المريض للأدوية أو الإجراءات العلاجية.

التوقعات لمسار المرض.

رأي المريض وتفضيلاته لطرق العلاج.

وقد يشمل العلاج ما يلي:

أولاً: العلاجات السلوكية، ومنها:

تدريب المثانة: تعليم الشخص كيفية مقاومة الرغبة في الإفراغ وتوسيع الفترات الفاصلة بين الإفراغ تدريجياً.

المساعدة في استخدام المرحاض: بشكل روتيني ومجدول، والحث على التبول لإفراغ المثانة بانتظام لمنع التسرب.

تعديلات النظام الغذائي: التخلص من مهيجات المثانة، مثل الكافيين والكحول والحمضيات.

ثانياً: تأهيل عضلات الحوض (لتحسين قوة عضلات الحوض ومنع التسرب) بممارسة تمارين محددة، منها:

تمارين «كيجل» (Kegel exercises): لتحسين سلس البول، بل وحتى الوقاية منه.

الارتجاع البيولوجي (Biofeedback): يُستخدم مع تمارين «كيجل»، لاكتساب الوعي والتحكم في عضلات الحوض، وفقاً لفريق «مايو كلينيك».

تدريب الوزن المهبلي (Vaginal weight training): يتم حمل أوزان صغيرة داخل المهبل عن طريق شد عضلات المهبل.

التحفيز الكهربائي لقاع الحوض (Pelvic floor electrical stimulation): تعمل النبضات الكهربائية الخفيفة على تحفيز تقلصات العضلات.

ثالثاً: العلاج الدوائي

أدوية مضادات الكولين.

الاستروجين المهبلي.

فرزجة (جهاز مطاطي صغير يتم ارتداؤه داخل المهبل لمنع التسرب).

حقن البوتوكس في المثانة.

عوامل تضخيم مجرى البول.

تحفيز الأعصاب المحيطية.

رابعاً: العلاج الجراحي

عملية الرافعات (Slings): قد تكون مصنوعة من شبكة صناعية أو من الأنسجة الخاصة.

عملية تعليق المثانة.

عملية تحفيز الأعصاب المحيطية.

جراحة سلس البول الإجهادي عند النساء قد توفر حلاً طويل الأمد خصوصاً عندما لا تنجح العلاجات الأخرى.

يهدف العلاج الجراحي إلى دعم مجرى البول وعنق المثانة. يساعد هذا الدعم الإضافي في إبقاء مجرى البول مغلقاً عند ممارسة الضغط، حتى لا يتسرب البول.

وعلى الرغم من أن الجراحة تنطوي على خطر حدوث مضاعفات أكبر من العلاجات الأخرى، فإنها قد توفر حلاً طويل الأمد. يعتمد العثور على الخيار الأفضل لجراحة سلس البول الإجهادي على الفوائد والمخاطر المرتبطة بكل إجراء، بالإضافة إلى الاحتياجات الصحية والعلاجية الخاصة.

مضاعفات ومخاطر محتملة

مثل أي عملية جراحية، فإن جراحة سلس البول لها مخاطرها، وإن كانت غير شائعة، ومنها:

صعوبة مؤقتة في التبول.

صعوبة مؤقتة في إفراغ المثانة (احتباس البول).

تطور فرط نشاط المثانة.

التهاب المسالك البولية.

عدوى الجرح.

ممارسة الجنس الصعبة أو المؤلمة.

خروج مادة جراحية إلى داخل المهبل.

ألم في الفخذ.

وأخيراً ننصح بالتحدث إلى الطبيب الجراح المعالج حول المخاطر والفوائد المحتملة للخيار الجراحي.

مقترحات لما قبل الجراحة

قبل اتخاذ قرار بشأن الجراحة وتحديد نوعها، يجب على المريض/ة أخذ المقترحات التالية في عين الاعتبار:

الحصول على تشخيص دقيق، تتطلب الأنواع المختلفة من سلس البول علاجات مختلفة. يقوم طبيب أمراض الجهاز البولي التناسلي (أو طبيب المسالك البولية) بإجراء مزيد من الاختبارات التشخيصية.

التفهم أن الجراحة لا تصحح إلا المشكلة التي صممت لعلاجها. فمثلاً لا تعالج جراحةُ سلس البول الإجهادي الرغبةَ المفاجئةَ والشديدةَ في التبول (فرط نشاط المثانة)، وكذلك فإن سلس البول المختلط - وهو مزيج من سلس البول الإجهادي وفرط نشاط المثانة - من المحتمل أن يحتاج إلى علاجات إضافية.

التفكير في المخططات المستقبلية لإنجاب الأطفال. فقد يوصي الطبيب بالانتظار لإجراء الجراحة حتى تنتهي من الإنجاب. قد يؤدي الضغط الناتج عن الحمل والولادة على المثانة والإحليل والأنسجة الداعمة إلى إبطال فوائد العلاج الجراحي.

أخيراً، ننصح كل من يعاني من سلس البول: «لا تدع سلس البول يمنعك من الاستمتاع بالحياة، راجع وناقش وتابع مع طبيب المسالك البولية، فإنه حتماً سيمنحك حلولاً مناسبة للتعايش بشكل جيد مع حالتك».

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

صحتك الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استبدال بدائل أقل في الصوديوم بالملح العادي يُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

الملح الأخضر أم العادي... أيهما الأفضل لضبط ضغط الدم؟

أصبح تقليل استهلاك الصوديوم هدفاً أساسياً لكثير من الأشخاص، خصوصاً أولئك الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
TT

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

في ظلّ تزايد الاهتمام بالأنماط الغذائية الصحية ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة، تبرز الخضراوات الورقية بوصفها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الموصى بها، وعلى رأسها نظام «داش» الغذائي المصمّم للحد من ارتفاع ضغط الدم. فهذه الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. لكن ماذا يحدث فعلاً لضغط دمك عندما تبدأ في تناول كميات أكبر منها؟

1. انخفاض ضغط الدم

تتميّز الخضراوات الورقية باحتوائها الطبيعي على النترات الغذائية، وهي مركّبات تتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك في الدم والأنسجة. ويؤدي هذا المركّب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية، ما يساعد على تحسين تدفّق الدم وبالتالي خفض ضغطه.

ورغم أن الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً مهماً للنترات، فإن الأدلة العلمية حول تأثير زيادتها في النظام الغذائي على ضغط الدم لا تزال متباينة. فقد أظهرت بعض التجارب العشوائية المضبوطة نتائج إيجابية تشير إلى انخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجّل دراسات أخرى تأثيرات ذات دلالة سريرية واضحة. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث إلى وجود ارتباط عام بين زيادة استهلاك هذه الخضراوات وانخفاض مستويات ضغط الدم.

2. زيادة الحصول على البوتاسيوم

يسهم البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. فعند زيادة تناول هذا العنصر، يزداد طرح الصوديوم عبر البول، مما يساعد على خفض الضغط. كذلك يُعتقد أن البوتاسيوم يُحسّن مرونة الأوعية الدموية، مما يعزّز قدرتها على الاسترخاء.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين ارتفاع استهلاك البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم. وتوصي بعض الإرشادات الصحية بتناول نحو 4700 ملليغرام يومياً لتحقيق هذا الهدف. وعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من البروكلي المطبوخ والمقطع على 229 ملليغراماً من البوتاسيوم، بينما يوفّر كوب من الكرنب المطبوخ نحو 170 ملليغراماً.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، فإن إدراج الخضراوات الورقية ضمن نظام غذائي متكامل مثل «داش» يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في التحكم بمستويات ضغط الدم.

3. تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم

تُعدّ الخضراوات الورقية أيضاً مصدراً غنياً بالمغنسيوم، وهو معدن أساسي يساهم في تنظيم ضغط الدم عبر عدة آليات، من بينها إرخاء الأوعية الدموية، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، وتقليل امتصاص الصوديوم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسية واضحة بين تناول المغنسيوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ تبيّن أن الأفراد الذين يستهلكون أعلى مستويات من المغنسيوم تقل لديهم احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 34 في المائة مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات أقل.

4. تعزيز دور الأمعاء في دعم صحة الضغط

توفّر الخضراوات الورقية كميات مهمة من الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً غير مباشر ولكنه فعّال في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. فعندما تصل هذه الألياف إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وترتبط هذه الأحماض بآليات تنظيمية داخل الجسم تُسهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة مقدارها 5 غرامات في تناول الألياف ترتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.8 مليمتر زئبقي، والانبساطي بنحو 2.1 مليمتر زئبقي، وهي كمية تعادل تقريباً ما يحتويه كوب واحد من البروكلي أو الكرنب المطبوخ.


هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.


خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)
يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)
TT

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)
يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي، والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً، يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى، بما يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في طرق دراسة هذه الأمراض وعلاجها.

وفي دراسة حديثة، حقق علماء المستشفى تقدماً ملحوظاً في مجالات الاكتشاف والتشخيص والعلاج، ما قد يفتح الباب أمام تغيير جذري في التعامل مع الأمراض التنكسية العصبية مستقبلاً.

من الخلية إلى الذاكرة: نبش جذور مرض الخرف

حقق علماء المستشفى تقدماً ملحوظاً في مجالات الاكتشاف والتشخيص وعلاج مرض الخرف (الشرق الأوسط)

تمكن الدكتور البروفسور جون لي، الرئيس الفخري لمركز جون إم. أوكوين المتميز في علم الأعصاب، وفريقه البحثي من رسم خرائط للآليات الخلوية والجزيئية للدماغ، التي تُسبب الخرف والاضطرابات التنكسية العصبية ذات الصلة.

ويستند عملهم المخبري في المركز إلى دمج تقنيات التصوير المتقدمة، والتحليل البنيوي الدقيق، ودراسة النسخ الجيني للخلايا المفردة، للكشف عن كيفية مساهمة التنكس المحوري، وفقدان الميالين، والالتهاب العصبي في التدهور المعرفي.

كما أتاح المختبر الجديد للبنية الدقيقة ثلاثية الأبعاد، للباحثين تصوير الخلايا العصبية وشبكات الخلايا الدبقية بتفاصيل دقيقة للغاية، باستخدام المجهر الإلكتروني التسلسلي ذي السطح الكتلي، والتصوير بالرنين المغناطيسي الكمي. وتُسهم هذه الرؤى، إلى جانب الأدوات الجينية التي تُتيح التلاعب الدقيق بالدوائر العصبية، في الكشف عن أهداف علاجية محتملة يُمكنها إيقاف تطور الخرف أو حتى عكس مساره.

وأسهمت الدراسات التكميلية التي أجراها كلٌّ من الدكتور كيوسون يون، رئيس قسم أبحاث الأمراض التنكسية العصبية، والدكتور جون بي. توليدو، رئيس قسم أبحاث ألزهايمر رئيس أبحاث ألزهايمر في مركز أبحاث آن وبيلي هاريسون، والدكتور علي رضا فاريدار، رئيس قسم علم الأعصاب الانتقالي في مركز أبحاث ستانلي إتش. أبيل، بتوسيع نتائج هذه الأبحاث التي أسهمت في اكتشاف المؤشرات الحيوية للخلايا المفردة، والكشف المبكر عن النسخ الجيني، ودراسة مسارات الالتهاب العصبي.

ويُسهم عملهم مجتمعاً في بناء خريطة طريق جزيئية، تربط بين العلوم الاستكشافية والتطورات السريرية في رعاية مرضى الخرف.

إنارة المسارات الخفية للدماغ

في مركز ترميم الأنظمة العصبية (CNSR)، الذي يعد مشروعاً تعاونياً بين مستشفى هيوستن ميثوديست وجامعة رايس، يقود الدكتور غافين بريتز وفريقه أبحاثاً رائدة في مجال نظام التخلص من الفضلات في الدماغ، المعروف باسم المسار اللمفاوي الدماغي. وترتبط هذه الشبكة ارتباطاً وثيقاً بالنوم، إذ تزيل البروتينات السامة ونواتج الأيض من الدماغ. وعند اختلالها، قد تُسهم في ظهور وتطور مرض ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف.

ومن خلال استخدام التصوير متعدد الوسائط، والمراقبة الفيزيولوجية، وجهاز الرنين المغناطيسي (7-Tesla MRI) التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، يُصوّر باحثو المركز تدفق السائل النخاعي في الوقت الحقيقي، حيث يدرسون كيفية تحسينه من خلال التحفيز الكهربائي غير الجراحي. ومن خلال دمج الهندسة العصبية، والتصوير الدقيق، والمراقبة الفيزيولوجية، يعمل الفريق على تطوير استراتيجيات مبتكرة لاستعادة عملية التخلص السليمة من الفضلات في الدماغ، وربما إبطاء أو منع التنكس العصبي.

إعادة تصور الطب التجديدي للدماغ

يرى المجتمع الطبي العالمي أن الموجة المقبلة من الأدوية ستقوم على الخلايا الحية، وهيوستن ميثوديست على أهبة الاستعداد لذلك. فبالاستناد إلى خبرتها العميقة في ممارسات التصنيع الجيدة (cGMP)، وشبكات إنتاج وحقن الأورام، تعمل هيوستن ميثوديست على توسيع نطاق هذه البنية التحتية لتشمل أبحاث الأمراض التنكسية العصبية.

وفي مركز آن كيمبال وجون دبليو جونسون للعلاجات الخلوية (KJCCT)، يُطوّر الباحثون ويختبرون فئات جديدة من العلاجات، التي تُعدّل العمليات المناعية والتجديدية داخل الدماغ. وتشمل هذه العلاجات تعديل الخلايا التائية التنظيمية (Treg)، والعلاجات القائمة على الإكسوسومات، التي تعالج الالتهاب العصبي وفقدان الخلايا العصبية من جذورهما.

من خلال الجمع بين الاكتشاف والتصنيع والتطبيق السريري تحت سقف واحد، يستطيع مستشفى هيوستن ميثوديست نقل الاكتشافات بسرعة من المختبر إلى التجارب السريرية الأولى على البشر، مما يُسرّع بشكل كبير مسار الابتكار نحو إتاحة العلاج للمرضى، الأمر الذي يوفر مؤسسة مُجهزة بشكل فريد، لقيادة العصر المقبل من العلاجات الخلوية والجينية للخرف والأمراض ذات الصلة.

نموذج متكامل للاكتشاف الطبي والرعاية الصحية

يعد الربط السلس بين العلم والطب من أبرز المزايا التي تميز هيوستن ميثوديست عن غيرها من الأنظمة الاستشفائية. فمختبرات معهد الأبحاث في هيوستن ميثوديست تعمل يداً بيد مع البرامج السريرية، مثل مركز نانتز الوطني لأبحاث ألزهايمر، مما يُمكّن من تسريع وتيرة انتقال الاكتشافات من الفهم الجزيئي، إلى أدوات التشخيص والتجارب السريرية. وبفضل تقنيات التصوير المتقدمة، وقدرات الصيدلة الإشعاعية في المستشفى، وشبكة الحقن الوريدي الشاملة، يتمتع المعهد بتجهيزات فريدة لتقديم علاجات الجيل المقبل.

وتُعزز الشراكات مع جامعة رايس وغيرها من الجهات المتعاونة هذا المسار نحو ابتكار الأجهزة والتقنيات، مثل واجهات مراقبة الأعصاب ونماذج أجهزة الاستشعار الفيزيولوجية، مما يُحوّل الرؤى العلمية إلى إنجازات ملموسة للمرضى.

ولا يعكس نهج هيوستن ميثوديست المتكامل جهوزية بحثية فحسب، بل هو نموذج جديد للابتكار في فهم وعلاج مرض الخرف، وترجمة الاكتشافات إلى حلول ذات أمل للمرضى وعائلاتهم، الذين يواجهون تحديات الأمراض التنكسية العصبية.