10 أخطاء في قياس ضغط الدم

قد تتسبب في تصنيف الملايين بوصفهم مرضى

10 أخطاء في قياس ضغط الدم
TT

10 أخطاء في قياس ضغط الدم

10 أخطاء في قياس ضغط الدم

عندما تحدثت الجمعية الطبية الأميركية (AMA) عن أهمية «دقة قياس ضغط الدم»، أفاد أحد عناوينها عن «أسباب كبيرة تؤدي إلى حدوث خطأ في قياس ضغط الدم، وكيفية معالجتها». واستهلت عرضها قائلة: «يُعد القياس الدقيق والموثوق لضغط الدم أمراً بالغ الأهمية للتشخيص السليم وإدارة معالجة ارتفاع ضغط الدم. لدرجة أن الخطأ في قياس ضغط الدم بمقدار 5 ملم من الزئبق يمكن أن يؤدي إلى تصنيف غير صحيح لارتفاع ضغط الدم لدى 84 مليون فرد في جميع أنحاء العالم».

ولذا فإن فهم الطرق التي يمكن أن يحصل بسببها خطأ في قياس ضغط الدم، وكيفية تفاديها، بإمكانه أن يحسن من دقة تشخيص وجود مرض ارتفاع ضغط الدم لدى الشخص. كما يُمكّن أيضاً من نجاح إدارة معالجته لدى منْ هم مُصابون به بالفعل. وأيضاً يُعفيهم من تناول جرعات أعلى أو أقل مما يجب، من الأدوية.

ونبهت الجمعية الطبية الأميركية قائلة: «لسوء الحظ، غالباً ما يتم إجراء قياس ضغط الدم دون المستوى الأمثل في الممارسة الإكلينيكية، ما قد يؤدي إلى أخطاء تؤدي إلى تغيير قرارات إدارة المعالجة بشكل غير مناسب في 20 إلى 45 في المائة من الحالات» وفق قولها بالنص صراحة.

أهمية القياس الدقيق

وإليك النقاط الـ10 التالية التي يجدر التنبه لها للحصول على نتائج دقيقة في قياس ضغط الدم:

1- بعد تناول الطعام مباشرة: قياس ضغط الدم يجدر أن يتم إما قبل تناول وجبة الطعام، وإما بعد نصف ساعة منه. وتفيد الجمعية الطبية الأميركية: «يمكن أن يؤثر تناول وجبات الطعام على قراءات ضغط الدم، ما يؤدي إلى أخطاء في دقة القياس».

وللتوضيح، يرتفع ضغط الدم قليلاً أثناء تناول الطعام، ولكنه قد ينخفض بعد ذلك بدرجات متفاوتة جداً بين الناس، خصوصاً المرضى منهم. ويرجع هذا الارتفاع أثناء تناول الطعام إلى زيادة النشاط البدني والانفعال النفسي. ويرجع الانخفاض الطبيعي والخفيف بعده لدى غالبية الأصحاء من الناس، إلى الاسترخاء النفسي والبدني، وأيضاً إلى توسع الأوعية الدموية في الجهاز الهضمي وزيادة تدفق الدم إليه. ولكن الانخفاض قد يكون كبيراً، ويُسمى «انخفاض ما بعد الوجبة Postprandial Hypotension»، وخصوصاً لدى المسنين، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، ومرضى السكري، وبعد تناول وجبات طعام غنية بالسكريات. ويبلغ الحد الأقصى لانخفاض ضغط الدم في فترة النصف ساعة بعد تناول وجبة الطعام.

2- شرب القهوة والتدخين للتو: قياس ضغط الدم يجدر أن يتم بعد نصف ساعة من شرب القهوة والشاي أو أي مشروبات أخرى محتوية على الكافيين؛ لأن ذلك يزيد في مقدار ضغط الدم لفترة قصيرة، لا تتجاوز النصف ساعة. ولدى البعض، يزيد تدخين السجائر بشكل مؤقت من مقدار ضغط الدم، وفي الغالب لفترة تصل إلى نصف ساعة. ولذا يجدر الحرص على عدم قياس ضغط الدم خلال النصف ساعة التالية للتدخين أو شرب القهوة أو الشاي.

ومن بين جميع أنواع العصائر، يعد عصير البنجر (الشمندر) أقوى وأسرع في خفض ضغط الدم، مقارنة بالليمونادة أو عصير الرمان أو الطماطم.

3- عدم الراحة البدنية: تقول الجمعية الطبية الأميركية: «يجب ألا يمارس المريض أي نشاط بدني قبل 30 دقيقة على الأقل من إجراء قياس ضغط الدم». ولذا يجدر عدم قياس ضغط الدم في الفترة التي تلي مباشرة ممارسة الجهد البدني. ومثل ذلك صعود المريض للدرج قبل وصوله العيادة، أو مشي المريض مسافة طويلة يشعر منها بالإجهاد البدني، قبل وصوله للعيادة. بل يجدر، أخذه فرصة للراحة من كل ذلك العناء البدني، كما تقول الجمعية الطبية الأميركية: «ومن المهم أن يستريح المريض بشكل مريح في بيئة هادئة لمدة 5 دقائق على الكرسي». أي من الضروري أن يرتاح الإنسان على الكرسي ما لا يقل عن خمس دقائق أو أكثر، حسب ما تدعو إليه الحاجة، قبل قياس ضغط الدم له.

4- امتلاء المثانة والإمساك: تفيد الجمعية الطبية الأميركية قائلة: «إذا كانت المثانة لدى المريض ممتلئة، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع في ضغط الدم، قد يصل إلى 33 ملم من الزئبق». وهو مقدار عال جداً، قد يتسبب بتشخيص إصابة الشخص بمرض ارتفاع ضغط الدم، أو افتراض أن أدوية علاج ضغط الدم غير كافية للمريض، ما لم يتنبه الطبيب. ولذا يجدر سؤال الشخص عن هذا الأمر، وتأخير قياس ضغط الدم إلى ما بعد إفراغ المثانة، خصوصاً لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم أو الذين لديهم صعوبات في إخراج البول، وتكرار حصول امتلاء المثانة.

وكذلك الحال مع وجود الإمساك أو وجود صعوبات في التبرز.

وضعية الجلوس

5- وضعية خطأ للمريض: قياس ضغط الدم يكون والشخص يكون جالسا على كرسي مريح، ومسنداً مرفقه براحة على جانب الكرسي، أو واضعاً يديه على الطاولة أمامه. ويكون معتدل الظهر، وواضعاً باطن قدميه على الأرض بشكل كامل، أي ليس فقط رؤوس أصابع قدميه أو بوضع ساق على ساق. والسبب أن شد أي من عضلات الإنسان في الأطراف السفلية أو العلوية يؤدي إلى ارتفاع في مقدار الضغط، قد يتجاوز 15 ملم من الزئبق. كما توضح الجمعية الطبية الأميركية قائلة: «يمكن أن يؤدي وجود ذراع المريض إلى مستوى أدنى من مستوى القلب إلى خطأ يتراوح بين 4 ملم من الزئبق وحتى 23 ملم من الزئبق. قد يحدث أيضاً خطأ متعلق بالإجراءات إذا كانت ساقا المريض متقاطعتين عند الركبتين».

ولا يُجرى قياس ضغط الدم والشخص يكون مستلقياً على السرير أو واقفاً، إلا في ظروف تُجبر على ذلك، مثلا عندما يكون الشخص مريضاً مضطراً للاستلقاء، نظراً لحالته الصحية. وقد يلجأ الطبيب لإجراء قياس ضغط الدم للشخص وهو واقف، وذلك لمقارنة نتيجة القياس مع قياسه له للتو وهو جالس، أي في فترة أقل من 3 دقائق. وذلك لمعرفة ما إذا كان ثمة انخفاض في ضغط الدم فيما بين الجلوس والوقوف. وهذا له دلالاته الإكلينيكية. مثل وجود حالات مرضية في الأعصاب التي تضبط استقرار ضغط الدم رغم تغير وضعية الجسم بين الجلوس أو الاستلقاء وبين الوقوف، أو حالات الجفاف الشديد أو النزيف الدموي الشديد. أو نتيجة تناول جرعات عالية من أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم.

6- الملابس والكلام: يجدر سكون الشخص عن الحركة أثناء إجراء قياس ضغط الدم. وتفيد عدة دراسات طبية بأن الكلام أثناء إجراء قياس ضغط الدم يتسبب بارتفاعه، بمقدار يتجاوز 10 ملم من الزئبق. ويحدث بعد أقل من دقيقة من بدء الحديث، ويستمر لمدة تصل إلى 5 دقائق بعد التوقف عن الحديث. ويزيد الارتفاع وفق نوعية الحديث والانفعال النفسي خلاله. أي أن ضغط الدم المتزايد بسبب الكلام، يحتاج إلى حوالي 5 دقائق للعودة إلى مستوى خط الأساس. بخلاف قراءة الكتاب، حيث ينخفض به ضغط الدم.

ولا يجدر إجراء قياس ضغط الدم والشخص يكون مرتدياً ملابس ضيقة، خصوصاً حول البطن والحوض. وتفيد رابطة القلب الأميركية بأنه لا ينبغي طي أكمام القمصان، ورفعها إلى أعلى بما يتسبب بالضيق. بل للحصول على قراءة دقيقة، لا يجدر وضع السوار القماشي على الملابس التي تغطي العضد، بل وضعه على الجلد العاري. وإذا كنت ترتدي قميصاً أو ثوباً ذا أكمام طويلة، فاخلع قميصك أو أخرج ذراعك من الكم.

سوار العضد ودقة الأجهزة

7- العضد ولف السوار: يجدر التأكيد على إجراء القياس في منطقة العضد وليس في الساعد بقرب المعصم، لأن قراءات ضغط الدم في تلك المنطقة (أعلى المعصم) ستكون أعلى مما هو عليه ضغط الدم لدى الشخص بمقدار 7 ملم من الزئبق، مقارنة بالعضد. ولدى 14 في المائة من الناس، قد يصل ذلك الارتفاع إلى 20 ملم من الزئبق.

ويجدر التأكيد على أن يكون مستوى لف السوار حول العضد (منطقة ما فوق مفصل المرفق) في مستوى القلب بالصدر، وأن يكون سوار جهاز قياس الضغط مغطياً لـ80 في المائة من طول العضد. ويجب لفه بإحكام مُريح، لتثبيته حول العضد، دون ضغط شديد. وتفيد رابطة القلب الأميركية بأنه لتقييم الضيق المناسب، يجب أن تتمكن إصبع واحدة من الدخول بسهولة بين السوار القماشي وجلد العضد.

وتضيف الجمعية الطبية الأميركية: «يمكن أن تحدث أيضاً حالات عدم الدقة في قياس ضغط الدم بسبب سرعة انكماش السوار القماشي (الإفراغ السريع للهواء منه)». وتفيد رابطة القلب الأميركية بأن انكماش السوار القماشي يجب أن يحدث بمعدل 2 ملم من الزئبق في الثانية.

8- الجهاز غير دقيق: تؤكد رابطة القلب الأميركية (AHA) على أنه: «بمجرد شراء جهاز ضغط الدم للقياس المنزلي، أحضره إلى موعدك الطبي التالي، واجعل طبيبك يتحقق ليرى أنك تستخدمه بشكل صحيح، وتحصل به على النتائج نفسها للمعدات في العيادة. ثم أحضر جهازك مرة واحدة في السنة للتأكد من دقة عمله». وتقول الجمعية الطبية الأميركية: «ما يزيد من عدم الدقة، وجود أجهزة آلية لم يتم اختبار دقتها، والتي يمكن أن تسبب أخطاء في ضغط الدم الانقباضي. إن إحدى المشكلات المهمة المتعلقة بالأجهزة الآلية هي أن الكثير منها لم يتم التحقق من صحته إكلينيكياً للتأكد من دقة القياس. يتضمن التحقق الإكلينيكي إثبات أن الجهاز يلبي متطلبات الدقة للمعايير الدولية لقياس ضغط الدم. ولمزيد من الدقة، يجب استخدام الأجهزة المعتمدة فقط».

أخطاء تمنع دقة تشخيص ارتفاعه ومتابعة معالجته تؤدي إلى تغيير القرارات الطبية في 20 إلى 45 % من الحالات

9- السرعة في إجراء القياس: تحت عنوان «أسباب ذات صلة بالطبيب أو العاملين في مجال الصحة» تقول الجمعية الطبية الأميركية: «أحد الأخطاء الشائعة في الإعداد الإكلينيكي (لقياس ضغط الدم للمريض) هو الفشل في تضمين فترة راحة مدتها خمس دقائق للمريض. ويمكن أن تشمل الأخطاء أيضاً التحدث أثناء إجراء القياس، واستخدام مقاس غير صحيح للسوار (حول العضد)، والفشل في أخذ قياسات متعددة». وتضيف: «تعد قيود الوقت أيضاً شائعة جداً بالنسبة للقياسات غير الرسمية Casual Reading. وذلك لأن القراءة غير الرسمية تستغرق حوالي دقيقتين مقارنة بثماني دقائق للقياس الموحد Standardized Measurement. كما وجد أن قراءات الطبيب أعلى من قراءات الممرضات، وهو ما يسمى تأثير المعطف الأبيض White Coat Effect».

10- تكرار القياس: قياس واحد لا يكفي. بل يجدر قياس الضغط مرتين في الجلسة الواحدة، ويُعتمد المعدل مقدارا لضغط الدم لدى الشخص آنذاك. وتقول رابطة القلب الأميركية (AHA): «قراءة عالية واحدة ليست سبباً مباشراً للقلق. قم بقياس ضغط الدم عدة مرات، واستشر اختصاصي الرعاية الصحية للتحقق مما إذا كانت هناك مشكلة صحية أو ما إذا كانت هناك أي مشكلات في الجهاز». وتضيف: «قم بالقياس في الوقت نفسه كل يوم. من المهم أن تأخذ القراءات في الوقت نفسه كل يوم، مثل الصباح والمساء. ومن الأفضل أن تأخذ القراءات يومياً ولكن يفضل أن تبدأ بعد أسبوعين من التغيير في العلاج، وخلال الأسبوع الذي يسبق موعدك التالي».

وعادة يتم قياس ضغط الدم في جهة واحدة. ولكن يجدر في أول زيارة، وعلى الأقل من آن لآخر، إجراء قياس الضغط في العضدين، الأيمن والأيسر. وإذا لم يُوجد فرق بينهما، فيتم القياس في جهة واحدة في المرات التي تليها. وتحديداً، في الجهة التي فيها القراءة أعلى. وإن وُجد فرق بمقدار يفوق 20 ملم من الزئبق للضغط الانقباضي أو 10 ملم من الزئبق للضغط الانبساطي فيما بين العضدين، فإن استشارة طبيب القلب ضرورية.


مقالات ذات صلة

صحتك اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

قال باحثون ‌إن مرض السكري أقل شيوعا بين الأشخاص الذين يعيشون على المرتفعات العالية، حيث مستويات الأكسجين منخفضة مقارنة بمن يعيشون عند مستوى سطح ​البحر.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

حليب اللوز هو نوع من الحليب النباتي يُصنع بمزج اللوز النيء مع الماء ثم إزالة اللب. يُستخدم عادةً كبديل للحليب البقري، وقد يكون مفيداً لمرضى السكري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة على النظام الغذائي مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية (بيكسلز)

دراسة: تغيير النظام الغذائي بعد سن 45 قد يطيل العمر

كشفت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» العلمية، أن تعديل النظام الغذائي بعد سن 45 يمكن أن يضيف أكثر من ثلاث سنوات إلى متوسط العمر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تنتشر على نطاق واسع مستويات عالية من تناول الصوديوم ضمن أنظمتنا الغذائية (بيكساباي)

أي مكمّلات الإلكتروليتات نحتاجها... المغنيسيوم أم البوتاسيوم أم الصوديوم؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن المغنيسيوم والبوتاسيوم والصوديوم معادن أساسية تُساعد في تنظيم توازن السوائل، وحركة العضلات، ونبضات القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تشابه غير متوقع... القطط قد تحمل مفتاح فهم سرطان الثدي

قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
TT

تشابه غير متوقع... القطط قد تحمل مفتاح فهم سرطان الثدي

قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)
قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)

قد تُسهم القطط المنزلية في توسيع فهمنا لكيفية تطوّر سرطان الثدي لدى البشر.

هذا ما خلصت إليه أول دراسة من نوعها تناولت أنواعاً متعددةً من السرطان لدى القطط، حيث تمكّن الباحثون من تحديد تغيّرات جينية قد تساعد في تطوير علاجات لهذا المرض لدى كلٍ من البشر والحيوانات، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويمتلك ما يقارب ربع الأسر في المملكة المتحدة قطة واحدة على الأقل. ويُعدّ السرطان من أبرز أسباب المرض والوفاة لدى القطط، غير أن المعلومات المتاحة حول آليات تطوّره لا تزال محدودة.

وفي هذا السياق، أجرى علماء من معهد ويلكوم سانجر، وكلية أونتاريو البيطرية في كندا، وجامعة بيرن، دراسة شملت تحليل أورام تعود إلى نحو 500 قطة منزلية من خمس دول. وكشفت النتائج أن التغيّرات الجينية التي تؤدي إلى نشوء السرطان لدى القطط تُشبه إلى حدّ كبير تلك التي تُلاحظ لدى البشر، وهو أمر قد يفاجئ الكثيرين.

وقالت بيلي فرانسيس، المؤلفة المشاركة الأولى في معهد ويلكوم سانجر: «من خلال مقارنة جينوم السرطان بين الأنواع المختلفة، نكتسب فهماً أعمق لأسباب المرض. ومن أبرز نتائج دراستنا أن التغيّرات الجينية في سرطانات القطط تُشابه بعض التغيّرات التي نرصدها لدى البشر والكلاب».

وأضافت: «قد يُفيد ذلك الأطباء البيطريين والباحثين في مجال سرطان الإنسان على حد سواء، إذ يُظهر أن تبادل المعرفة والبيانات بين التخصصات المختلفة يُمكن أن يعود بالنفع على الجميع».

وتتعرّض القطط لبعض العوامل البيئية نفسها التي قد تُسبب السرطان لأصحابها، ما يشير إلى احتمال وجود أسباب مشتركة، ولو جزئياً، للإصابة بالمرض لدى الطرفين.

ومن خلال تسلسل الحمض النووي لعينات أنسجة جمعها أطباء بيطريون سابقاً لأغراض التشخيص، توصّلت الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس» إلى أن عدداً من التغيّرات الجينية الشائعة في سرطانات القطط يُحاكي تلك الموجودة في سرطانات البشر. فعلى سبيل المثال، رصد الباحثون أوجه تشابه واضحة بين سرطانات الثدي لدى القطط ونظيرتها لدى البشر.

وبحث العلماء في نحو ألف جين مرتبط بالسرطان لدى البشر، وذلك في كل من الأورام وعينات الأنسجة السليمة. وشمل التحليل 13 نوعاً مختلفاً من سرطانات القطط، ما أتاح إجراء مقارنة دقيقة بين التغيّرات الجينية المرصودة في القطط وتلك المسجّلة لدى البشر والكلاب.

ومن بين الأنواع التي شملتها الدراسة سرطان الثدي، وهو من السرطانات الشائعة والعدوانية لدى القطط. وقد حدّد الباحثون سبعة جينات محفِّزة تؤدي طفراتها إلى الإصابة بالسرطان.

وتبيّن أن الجين FBXW7 هو الأكثر شيوعاً بين هذه الجينات المحفِّزة، إذ وُجد في 50 في المائة من أورام الثدي لدى القطط. وفي البشر، ترتبط الطفرات في هذا الجين ضمن أورام سرطان الثدي بتوقّعات أسوأ للشفاء، وهو نمط يُشابه ما لوحظ لدى القطط.

كما أظهرت النتائج أن بعض أدوية العلاج الكيميائي كانت أكثر فاعلية في علاج أورام الثدي لدى القطط التي تحمل تغيّرات في جين FBXW7. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات تستفيد منها القطط المصابة بسرطان الثدي وكذلك مرضى سرطان الثدي من البشر.

أما الجين الثاني الأكثر شيوعاً فهو PIK3CA، إذ وُجد في 47 في المائة من أورام سرطان الثدي لدى القطط. ويُعد هذا التغيّر الجيني حاضراً أيضاً في سرطان الثدي لدى البشر. كما لوحظت أوجه تشابه في هذه الجينات المحفِّزة ضمن أورام تصيب الدم والعظام والرئة والجلد والجهاز الهضمي والجهاز العصبي المركزي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمهّد الطريق نحو تطوير علاجات جديدة للسرطان لدى كلا النوعين، الإنسان والقطط.


باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال باحثون ‌إن مرض السكري أقل شيوعا بين الأشخاص الذين يعيشون على المرتفعات العالية، حيث مستويات الأكسجين منخفضة مقارنة بمن يعيشون عند مستوى سطح ​البحر، وتوقعوا أن يقود هذا الاكتشاف إلى علاجات جديدة.

وذكر الباحثون في مجلة (سيل ميتابوليزم) أمس الخميس أنه في الظروف التي تنخفض فيها مستويات الأكسجين، مثل تلك الموجودة على المرتفعات العالية، يمكن أن تغير خلايا الدم الحمراء عملية التمثيل الغذائي لتمتص السكر من مجرى الدم وتتحول إلى «إسفنج جلوكوز».

وفي المرتفعات العالية، تمنح القدرة على ‌حمل المزيد من الجلوكوز ‌خلايا الدم الحمراء طاقة ​إضافية ‌لتوصيل ⁠الأكسجين لأنحاء الجسم ​بشكل أكثر ⁠كفاءة. وأضاف التقرير أن لهذا تأثيرا جانبيا مفيدا يتمثل في خفض مستويات السكر في الدم.

وفي تجارب سابقة، لاحظ الباحثون أن الفئران التي تتنفس هواء منخفض الأكسجين لديها مستويات جلوكوز في الدم أقل بكثير من المعدل الطبيعي. وهذا يعني أن الحيوانات تستهلك الجلوكوز بسرعة بعد تناول الطعام ⁠مما يقلل من خطر إصابتها بمرض السكري.

وقالت ‌مؤلفة الدراسة يولاندا مارتي-‌ماتيوس من معاهد جلادستون في سان فرانسيسكو ​في بيان: «عندما أعطينا ‌السكر (لهذه الفئران)، اختفى من مجرى الدم على الفور ‌تقريبا».

وأضافت: «فحصنا العضلات والدماغ والكبد... ولكن لم نجد في هذه الأعضاء ما يفسر ما كان يحدث».

وفي نهاية المطاف، خلص فريقها إلى أن خلايا الدم الحمراء هي «بالوعة الجلوكوز"، وهو ‌مصطلح يستخدم لوصف أي شيء يسحب ويستخدم الكثير من الجلوكوز من مجرى الدم.

وفي ظروف انخفاض ⁠الأكسجين، ⁠لم تنتج الفئران خلايا دم حمراء أكثر بكثير فحسب بل واستهلكت كل خلية كمية من الجلوكوز أكبر من تلك التي تنتجها خلايا الدم الحمراء في مستويات الأكسجين العادية.

واختبر الباحثون بعد ذلك عقارا طوروه، يسمى هايبوكسيستات، يحاكي تأثيرات الهواء منخفض الأكسجين.

وقالوا إن الدواء قلب تماما ارتفاع السكر في الدم لدى الفئران المصابة بالسكري، وكان فعالا أكثر من الأدوية الموجودة حاليا.

وقالت آيشا جاين، المشاركة في الدراسة، وهي أيضا من معاهد جلادستون، في بيان «​يفتح هذا الاكتشاف الباب ​للتفكير في علاجات لمرض السكري بطريقة مختلفة تماما، من خلال تجنيد خلايا الدم الحمراء وتحويلها لبالوعات لتصريف الجلوكوز».


ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب حليب اللوز؟

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)
يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري (بيكسباي)

حليب اللوز هو نوع من الحليب النباتي يُصنع بمزج اللوز النيء مع الماء، ثم إزالة اللب. يُستخدم عادةً كبديل للحليب البقري، وقد يكون مفيداً لمرضى السكري أو ارتفاع مستوى السكر في الدم.

هل يرفع حليب اللوز مستوى السكر في الدم فجأة؟

وفقاً لموقع «فيري ويل»، حليب اللوز منخفض الكربوهيدرات نسبياً، ولن يسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم. مع ذلك، توجد بعض الفروقات الدقيقة بين أنواع حليب اللوز واستخداماته.

قد يزيد حليب اللوز غير المحلى من مستوى السكر في الدم، لكن ليس بشكل حاد. في الدراسات العلمية، لم يُثبت أن حليب اللوز غير المحلى يسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم. بل على العكس، عادةً ما يتسبب حليب اللوز في ارتفاع وانخفاض تدريجيين في مستوى السكر في الدم بعد تناوله.

بعض أنواع حليب اللوز منخفضة جداً في الكربوهيدرات. قد يرفع حليب اللوز المحلى مستوى السكر في الدم أكثر من حليب اللوز غير المحلى نظراً لاحتوائه على نسبة أعلى من الكربوهيدرات من السكر المضاف.

بالمقارنة، يحتوي كوب واحد من حليب اللوز المحلى على 10.5 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من حليب اللوز غير المحلى على 0.8 غرام من الكربوهيدرات.

يُعتبر حليب اللوز غير المحلى خياراً مناسباً لمرضى السكري. نظراً لانخفاض محتواه من الكربوهيدرات، قد يكون حليب اللوز غير المحلى خياراً جيداً لهم. مع ذلك، من المهم ملاحظة أن حليب اللوز منخفض نسبياً في البروتين والفيتامينات والمعادن الموجودة في الحليب البقري، وهي عناصر أساسية للتحكم في مرض السكري.

حليب اللوز منخفض السعرات الحرارية

يحتوي كوب واحد من حليب اللوز غير المحلى على 37 سعرة حرارية، وتشير الأبحاث إلى أن تقليل السعرات الحرارية المتناولة قد يؤدي إلى فقدان الوزن، وبالتالي تحسين مقاومة الأنسولين والتحكم العام في مستوى السكر في الدم.

حليب اللوز مقابل الحليب البقري

يُستخدم حليب اللوز غالباً كبديل نباتي للحليب البقري. وقد يفضله البعض لمذاقه أو لاستخدامه بسبب عدم تحمل اللاكتوز، أو حساسية الألبان.

وفقاً لدراسة صغيرة، كان لحليب اللوز وحليب البقر قليل الدسم (2 في المائة)، عند تناولهما مع الشوفان، تأثيرات متشابهة على مستوى السكر في الدم لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني. مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، إذ توصلت بعض الدراسات إلى نتائج متضاربة.

أي نوع من الحليب هو الأنسب لك؟

قد يكون حليب اللوز خياراً مناسباً للبعض، ولكنه ليس بالضرورة الخيار الأفضل مقارنةً بالحليب البقري.

يُعد حليب اللوز خياراً جيداً إذا كنت لا تستطيع شرب الحليب البقري بسبب عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية بروتين الحليب. مع ذلك، يجب تجنب حليب اللوز إذا كنت تعاني من الحساسية تجاه المكسرات.

حليب اللوز منخفض البروتين، حيث يحتوي كوب واحد من حليب اللوز على غرام واحد من البروتين، بينما يحتوي كوب واحد من الحليب البقري على نحو 8 غرامات.

يتميز الحليب البقري وحليب اللوز بنكهات مختلفة. بالنسبة للبعض، يعتمد اختيار حليب اللوز على تفضيلاتهم الشخصية. يوصف حليب اللوز بأنه ذو نكهة حلوة خفيفة مع لمسة جوزية. قد يُساعد حليب اللوز غير المُحلى على إنقاص الوزن. على الرغم من عدم وجود فرق كبير، فإن حليب اللوز يحتوي على سعرات حرارية أقل من الحليب البقري، ما يجعله خياراً مناسباً لمن يتبعون حمية غذائية منخفضة السعرات الحرارية.