10 أخطاء في قياس ضغط الدم

قد تتسبب في تصنيف الملايين بوصفهم مرضى

10 أخطاء في قياس ضغط الدم
TT

10 أخطاء في قياس ضغط الدم

10 أخطاء في قياس ضغط الدم

عندما تحدثت الجمعية الطبية الأميركية (AMA) عن أهمية «دقة قياس ضغط الدم»، أفاد أحد عناوينها عن «أسباب كبيرة تؤدي إلى حدوث خطأ في قياس ضغط الدم، وكيفية معالجتها». واستهلت عرضها قائلة: «يُعد القياس الدقيق والموثوق لضغط الدم أمراً بالغ الأهمية للتشخيص السليم وإدارة معالجة ارتفاع ضغط الدم. لدرجة أن الخطأ في قياس ضغط الدم بمقدار 5 ملم من الزئبق يمكن أن يؤدي إلى تصنيف غير صحيح لارتفاع ضغط الدم لدى 84 مليون فرد في جميع أنحاء العالم».

ولذا فإن فهم الطرق التي يمكن أن يحصل بسببها خطأ في قياس ضغط الدم، وكيفية تفاديها، بإمكانه أن يحسن من دقة تشخيص وجود مرض ارتفاع ضغط الدم لدى الشخص. كما يُمكّن أيضاً من نجاح إدارة معالجته لدى منْ هم مُصابون به بالفعل. وأيضاً يُعفيهم من تناول جرعات أعلى أو أقل مما يجب، من الأدوية.

ونبهت الجمعية الطبية الأميركية قائلة: «لسوء الحظ، غالباً ما يتم إجراء قياس ضغط الدم دون المستوى الأمثل في الممارسة الإكلينيكية، ما قد يؤدي إلى أخطاء تؤدي إلى تغيير قرارات إدارة المعالجة بشكل غير مناسب في 20 إلى 45 في المائة من الحالات» وفق قولها بالنص صراحة.

أهمية القياس الدقيق

وإليك النقاط الـ10 التالية التي يجدر التنبه لها للحصول على نتائج دقيقة في قياس ضغط الدم:

1- بعد تناول الطعام مباشرة: قياس ضغط الدم يجدر أن يتم إما قبل تناول وجبة الطعام، وإما بعد نصف ساعة منه. وتفيد الجمعية الطبية الأميركية: «يمكن أن يؤثر تناول وجبات الطعام على قراءات ضغط الدم، ما يؤدي إلى أخطاء في دقة القياس».

وللتوضيح، يرتفع ضغط الدم قليلاً أثناء تناول الطعام، ولكنه قد ينخفض بعد ذلك بدرجات متفاوتة جداً بين الناس، خصوصاً المرضى منهم. ويرجع هذا الارتفاع أثناء تناول الطعام إلى زيادة النشاط البدني والانفعال النفسي. ويرجع الانخفاض الطبيعي والخفيف بعده لدى غالبية الأصحاء من الناس، إلى الاسترخاء النفسي والبدني، وأيضاً إلى توسع الأوعية الدموية في الجهاز الهضمي وزيادة تدفق الدم إليه. ولكن الانخفاض قد يكون كبيراً، ويُسمى «انخفاض ما بعد الوجبة Postprandial Hypotension»، وخصوصاً لدى المسنين، ومرضى ارتفاع ضغط الدم، ومرضى السكري، وبعد تناول وجبات طعام غنية بالسكريات. ويبلغ الحد الأقصى لانخفاض ضغط الدم في فترة النصف ساعة بعد تناول وجبة الطعام.

2- شرب القهوة والتدخين للتو: قياس ضغط الدم يجدر أن يتم بعد نصف ساعة من شرب القهوة والشاي أو أي مشروبات أخرى محتوية على الكافيين؛ لأن ذلك يزيد في مقدار ضغط الدم لفترة قصيرة، لا تتجاوز النصف ساعة. ولدى البعض، يزيد تدخين السجائر بشكل مؤقت من مقدار ضغط الدم، وفي الغالب لفترة تصل إلى نصف ساعة. ولذا يجدر الحرص على عدم قياس ضغط الدم خلال النصف ساعة التالية للتدخين أو شرب القهوة أو الشاي.

ومن بين جميع أنواع العصائر، يعد عصير البنجر (الشمندر) أقوى وأسرع في خفض ضغط الدم، مقارنة بالليمونادة أو عصير الرمان أو الطماطم.

3- عدم الراحة البدنية: تقول الجمعية الطبية الأميركية: «يجب ألا يمارس المريض أي نشاط بدني قبل 30 دقيقة على الأقل من إجراء قياس ضغط الدم». ولذا يجدر عدم قياس ضغط الدم في الفترة التي تلي مباشرة ممارسة الجهد البدني. ومثل ذلك صعود المريض للدرج قبل وصوله العيادة، أو مشي المريض مسافة طويلة يشعر منها بالإجهاد البدني، قبل وصوله للعيادة. بل يجدر، أخذه فرصة للراحة من كل ذلك العناء البدني، كما تقول الجمعية الطبية الأميركية: «ومن المهم أن يستريح المريض بشكل مريح في بيئة هادئة لمدة 5 دقائق على الكرسي». أي من الضروري أن يرتاح الإنسان على الكرسي ما لا يقل عن خمس دقائق أو أكثر، حسب ما تدعو إليه الحاجة، قبل قياس ضغط الدم له.

4- امتلاء المثانة والإمساك: تفيد الجمعية الطبية الأميركية قائلة: «إذا كانت المثانة لدى المريض ممتلئة، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع في ضغط الدم، قد يصل إلى 33 ملم من الزئبق». وهو مقدار عال جداً، قد يتسبب بتشخيص إصابة الشخص بمرض ارتفاع ضغط الدم، أو افتراض أن أدوية علاج ضغط الدم غير كافية للمريض، ما لم يتنبه الطبيب. ولذا يجدر سؤال الشخص عن هذا الأمر، وتأخير قياس ضغط الدم إلى ما بعد إفراغ المثانة، خصوصاً لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم أو الذين لديهم صعوبات في إخراج البول، وتكرار حصول امتلاء المثانة.

وكذلك الحال مع وجود الإمساك أو وجود صعوبات في التبرز.

وضعية الجلوس

5- وضعية خطأ للمريض: قياس ضغط الدم يكون والشخص يكون جالسا على كرسي مريح، ومسنداً مرفقه براحة على جانب الكرسي، أو واضعاً يديه على الطاولة أمامه. ويكون معتدل الظهر، وواضعاً باطن قدميه على الأرض بشكل كامل، أي ليس فقط رؤوس أصابع قدميه أو بوضع ساق على ساق. والسبب أن شد أي من عضلات الإنسان في الأطراف السفلية أو العلوية يؤدي إلى ارتفاع في مقدار الضغط، قد يتجاوز 15 ملم من الزئبق. كما توضح الجمعية الطبية الأميركية قائلة: «يمكن أن يؤدي وجود ذراع المريض إلى مستوى أدنى من مستوى القلب إلى خطأ يتراوح بين 4 ملم من الزئبق وحتى 23 ملم من الزئبق. قد يحدث أيضاً خطأ متعلق بالإجراءات إذا كانت ساقا المريض متقاطعتين عند الركبتين».

ولا يُجرى قياس ضغط الدم والشخص يكون مستلقياً على السرير أو واقفاً، إلا في ظروف تُجبر على ذلك، مثلا عندما يكون الشخص مريضاً مضطراً للاستلقاء، نظراً لحالته الصحية. وقد يلجأ الطبيب لإجراء قياس ضغط الدم للشخص وهو واقف، وذلك لمقارنة نتيجة القياس مع قياسه له للتو وهو جالس، أي في فترة أقل من 3 دقائق. وذلك لمعرفة ما إذا كان ثمة انخفاض في ضغط الدم فيما بين الجلوس والوقوف. وهذا له دلالاته الإكلينيكية. مثل وجود حالات مرضية في الأعصاب التي تضبط استقرار ضغط الدم رغم تغير وضعية الجسم بين الجلوس أو الاستلقاء وبين الوقوف، أو حالات الجفاف الشديد أو النزيف الدموي الشديد. أو نتيجة تناول جرعات عالية من أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم.

6- الملابس والكلام: يجدر سكون الشخص عن الحركة أثناء إجراء قياس ضغط الدم. وتفيد عدة دراسات طبية بأن الكلام أثناء إجراء قياس ضغط الدم يتسبب بارتفاعه، بمقدار يتجاوز 10 ملم من الزئبق. ويحدث بعد أقل من دقيقة من بدء الحديث، ويستمر لمدة تصل إلى 5 دقائق بعد التوقف عن الحديث. ويزيد الارتفاع وفق نوعية الحديث والانفعال النفسي خلاله. أي أن ضغط الدم المتزايد بسبب الكلام، يحتاج إلى حوالي 5 دقائق للعودة إلى مستوى خط الأساس. بخلاف قراءة الكتاب، حيث ينخفض به ضغط الدم.

ولا يجدر إجراء قياس ضغط الدم والشخص يكون مرتدياً ملابس ضيقة، خصوصاً حول البطن والحوض. وتفيد رابطة القلب الأميركية بأنه لا ينبغي طي أكمام القمصان، ورفعها إلى أعلى بما يتسبب بالضيق. بل للحصول على قراءة دقيقة، لا يجدر وضع السوار القماشي على الملابس التي تغطي العضد، بل وضعه على الجلد العاري. وإذا كنت ترتدي قميصاً أو ثوباً ذا أكمام طويلة، فاخلع قميصك أو أخرج ذراعك من الكم.

سوار العضد ودقة الأجهزة

7- العضد ولف السوار: يجدر التأكيد على إجراء القياس في منطقة العضد وليس في الساعد بقرب المعصم، لأن قراءات ضغط الدم في تلك المنطقة (أعلى المعصم) ستكون أعلى مما هو عليه ضغط الدم لدى الشخص بمقدار 7 ملم من الزئبق، مقارنة بالعضد. ولدى 14 في المائة من الناس، قد يصل ذلك الارتفاع إلى 20 ملم من الزئبق.

ويجدر التأكيد على أن يكون مستوى لف السوار حول العضد (منطقة ما فوق مفصل المرفق) في مستوى القلب بالصدر، وأن يكون سوار جهاز قياس الضغط مغطياً لـ80 في المائة من طول العضد. ويجب لفه بإحكام مُريح، لتثبيته حول العضد، دون ضغط شديد. وتفيد رابطة القلب الأميركية بأنه لتقييم الضيق المناسب، يجب أن تتمكن إصبع واحدة من الدخول بسهولة بين السوار القماشي وجلد العضد.

وتضيف الجمعية الطبية الأميركية: «يمكن أن تحدث أيضاً حالات عدم الدقة في قياس ضغط الدم بسبب سرعة انكماش السوار القماشي (الإفراغ السريع للهواء منه)». وتفيد رابطة القلب الأميركية بأن انكماش السوار القماشي يجب أن يحدث بمعدل 2 ملم من الزئبق في الثانية.

8- الجهاز غير دقيق: تؤكد رابطة القلب الأميركية (AHA) على أنه: «بمجرد شراء جهاز ضغط الدم للقياس المنزلي، أحضره إلى موعدك الطبي التالي، واجعل طبيبك يتحقق ليرى أنك تستخدمه بشكل صحيح، وتحصل به على النتائج نفسها للمعدات في العيادة. ثم أحضر جهازك مرة واحدة في السنة للتأكد من دقة عمله». وتقول الجمعية الطبية الأميركية: «ما يزيد من عدم الدقة، وجود أجهزة آلية لم يتم اختبار دقتها، والتي يمكن أن تسبب أخطاء في ضغط الدم الانقباضي. إن إحدى المشكلات المهمة المتعلقة بالأجهزة الآلية هي أن الكثير منها لم يتم التحقق من صحته إكلينيكياً للتأكد من دقة القياس. يتضمن التحقق الإكلينيكي إثبات أن الجهاز يلبي متطلبات الدقة للمعايير الدولية لقياس ضغط الدم. ولمزيد من الدقة، يجب استخدام الأجهزة المعتمدة فقط».

أخطاء تمنع دقة تشخيص ارتفاعه ومتابعة معالجته تؤدي إلى تغيير القرارات الطبية في 20 إلى 45 % من الحالات

9- السرعة في إجراء القياس: تحت عنوان «أسباب ذات صلة بالطبيب أو العاملين في مجال الصحة» تقول الجمعية الطبية الأميركية: «أحد الأخطاء الشائعة في الإعداد الإكلينيكي (لقياس ضغط الدم للمريض) هو الفشل في تضمين فترة راحة مدتها خمس دقائق للمريض. ويمكن أن تشمل الأخطاء أيضاً التحدث أثناء إجراء القياس، واستخدام مقاس غير صحيح للسوار (حول العضد)، والفشل في أخذ قياسات متعددة». وتضيف: «تعد قيود الوقت أيضاً شائعة جداً بالنسبة للقياسات غير الرسمية Casual Reading. وذلك لأن القراءة غير الرسمية تستغرق حوالي دقيقتين مقارنة بثماني دقائق للقياس الموحد Standardized Measurement. كما وجد أن قراءات الطبيب أعلى من قراءات الممرضات، وهو ما يسمى تأثير المعطف الأبيض White Coat Effect».

10- تكرار القياس: قياس واحد لا يكفي. بل يجدر قياس الضغط مرتين في الجلسة الواحدة، ويُعتمد المعدل مقدارا لضغط الدم لدى الشخص آنذاك. وتقول رابطة القلب الأميركية (AHA): «قراءة عالية واحدة ليست سبباً مباشراً للقلق. قم بقياس ضغط الدم عدة مرات، واستشر اختصاصي الرعاية الصحية للتحقق مما إذا كانت هناك مشكلة صحية أو ما إذا كانت هناك أي مشكلات في الجهاز». وتضيف: «قم بالقياس في الوقت نفسه كل يوم. من المهم أن تأخذ القراءات في الوقت نفسه كل يوم، مثل الصباح والمساء. ومن الأفضل أن تأخذ القراءات يومياً ولكن يفضل أن تبدأ بعد أسبوعين من التغيير في العلاج، وخلال الأسبوع الذي يسبق موعدك التالي».

وعادة يتم قياس ضغط الدم في جهة واحدة. ولكن يجدر في أول زيارة، وعلى الأقل من آن لآخر، إجراء قياس الضغط في العضدين، الأيمن والأيسر. وإذا لم يُوجد فرق بينهما، فيتم القياس في جهة واحدة في المرات التي تليها. وتحديداً، في الجهة التي فيها القراءة أعلى. وإن وُجد فرق بمقدار يفوق 20 ملم من الزئبق للضغط الانقباضي أو 10 ملم من الزئبق للضغط الانبساطي فيما بين العضدين، فإن استشارة طبيب القلب ضرورية.


مقالات ذات صلة

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

يوميات الشرق معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

يشكو كثير من الناس من الشعور الدائم بأن الوقت لا يكفي، وأن يومهم يمضي في سباق متواصل لإنجاز المهام المتراكمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة، قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)

الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً شائعاً من الروتين الصحي اليومي لدى كثير من الأشخاص، إذ يلجأ إليها البعض لتعويض نقصٍ غذائي محتمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
TT

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

إذا كنت تسعى إلى تحسين صحة قلبك وتعزيز توازنك الأيضي، فقد يكون توقيت وجباتك لا يقل أهمية عن نوعية طعامك. فإلى جانب التركيز على السعرات الحرارية والعناصر الغذائية، تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم، من دون الحاجة إلى خفض كمية الطعام المتناولة يومياً. ووفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن هذا التغيير البسيط في نمط الحياة قد يُسهم في تحسين ضغط الدم، وتنظيم سكر الدم، وخفض معدل ضربات القلب.

صيام ليلي لمدة 12 ساعة يرتبط بتحسن صحة القلب

أجرى باحثون في جامعة نورث وسترن الطبية في الولايات المتحدة دراسة شملت أشخاصاً مُعرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي. واعتمد المشاركون نمطاً يقوم على التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، ما أدى إلى امتداد فترة الصيام الليلي إلى نحو 12 ساعة، من دون تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في مؤشرات القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. فقد انخفض ضغط الدم الليلي لدى المشاركين بنحو 3.5 في المائة، كما تراجع معدل ضربات القلب بنسبة تقارب 5 في المائة. إضافةً إلى ذلك، تحسنت مستويات السكر في الدم خلال النهار، وكذلك استجابة الجسم للأنسولين.

ورغم أن النوم بحد ذاته يلعب دوراً مهماً في تنظيم وظائف القلب والتمثيل الغذائي، فإن ربط فترة الصيام الممتدة بوقت النوم قد يعزز هذه الفوائد على مدار الليل والنهار. وأوضحت الدكتورة فيليس سي زي، مديرة مركز طب النوم والإيقاع الحيوي في جامعة نورث وسترن الطبية والمشاركة في إعداد الدراسة، أن زيادة مدة الصيام إلى 12 ساعة على الأقل، عندما تتزامن مع النوم، قد تمثل نهجاً عملياً وسهل التطبيق على نطاق واسع لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية والحفاظ عليها.

الساعة البيولوجية للجسم قد تفسر هذه الفوائد

يرى الخبراء أن الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه النتائج. فالجسم يعمل وفق دورة تمتد على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

وأشار أنجيل بلانيلز، إخصائي التغذية المسجل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل - خاصةً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم - قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين، الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

وأوضح بلانيلز أن تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى «وضع الراحة»، ما قد يؤثر في تنظيم سكر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإن إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

كما أن هذا النهج قد يُسهم في الحفاظ على النمط الطبيعي لانخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء النوم، وهو ما يُعرف باسم «الانخفاض الليلي». وخلال النوم الصحي، ينخفض ضغط الدم ومعدل النبض بصورة طبيعية، وهو أمر يدعم صحة القلب والأوعية الدموية. وتجنب تناول الطعام في وقت متأخر قد يُساعد الجسم على التركيز على عمليات الإصلاح والترميم بدلاً من الانشغال بالهضم.

هل ينبغي اعتماد هذه العادة؟

على الرغم من أن نتائج الدراسة تبدو واعدة، فإن بلانيلز شدد على أنها قصيرة المدى، وقد لا تنطبق بالضرورة على جميع الفئات. كما أن الدراسة تضمنت عاملاً إضافياً، إذ طُلب من المشاركين تخفيف الإضاءة قبل النوم بـ3 ساعات، وهو ما قد يكون له تأثير مستقل في الساعة البيولوجية وجودة النوم.

ومع ذلك، يرى بلانيلز أن مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات الأيض.

ويكمن الجانب الجذاب في هذه الطريقة في أنها لا تتطلب تقليل السعرات الحرارية أو اتباع نظام غذائي صارم، بل تعتمد أساساً على تعديل التوقيت. ومن الخطوات العملية المقترحة: إنهاء الوجبات قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، واختيار عشاء مبكر أو أخف، وتقديم موعد الوجبات الخفيفة الليلية تدريجياً بمقدار 15 إلى 30 دقيقة حتى يعتاد الجسم على النمط الجديد.


من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
TT

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة تُعرف بالنواة. ومن أشهر أمثلتها الخوخ والبرقوق والكرز. ولا تقتصر أهمية هذه الفواكه على مذاقها اللذيذ وألوانها الجذابة، بل تكمن قيمتها الحقيقية في غناها بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات طبيعية مسؤولة عن ألوانها وروائحها ونكهاتها المميزة، وقد ارتبطت بفوائد صحية متعددة، من أبرزها توفير مضادات الأكسدة ودعم صحة الأمعاء وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي ثمانية أنواع من الفواكه ذات النواة وفوائدها الصحية:

1. الخوخ

يُعدّ الخوخ فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية. فحبة خوخ كبيرة تحتوي على نحو 80 سعرة حرارية، إلى جانب كميات جيدة من الألياف الغذائية، وفيتامينَي أ وسي، والبوتاسيوم.

كما يحتوي الخوخ على مركبات الكاروتينات التي تمنحه لونه المميز، وتعمل كمضادات أكسدة تُسهم في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وقد تُقلّل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان ومشكلات العين. وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذه المضادات المفيدة تتركز في قشرة الخوخ، لذا يُفضّل تناوله بقشره لتحقيق أقصى فائدة غذائية.

2. البرقوق

يشتهر البرقوق بخصائصه المُليّنة، لا سيما عند تجفيفه وتحويله إلى برقوق مجفف، إذ يُساعد في تحسين حركة الأمعاء والتخفيف من الإمساك. ويعود ذلك إلى غناه بالألياف والمركبات النباتية الفعالة.

يحتوي البرقوق على مركبات فينولية مثل الأنثوسيانين والكاتيكين، التي تُضفي عليه لونه الزاهي وتُعدّ من مضادات الأكسدة القوية. كما يوفر المغنسيوم والكالسيوم وفيتامين ك، وهي عناصر مهمة لدعم صحة العظام. إضافةً إلى ذلك، يحتوي على فيتامينات ب، وفيتامين سي، ومضادات أكسدة مثل بيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، التي تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العين.

3. الكرز

يتميّز الكرز بلونه الأحمر الزاهي ونكهته التي تجمع بين الحلاوة والحموضة الخفيفة. وتُعدّ هذه الثمار الصغيرة مصدراً غنياً بالبوليفينولات، وهي مركبات نباتية ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية، من بينها تقليل الالتهابات وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما يُعدّ الكرز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامينات سي وإيه وهـ، وبيتا كاروتين، التي تُسهم في تعزيز جهاز المناعة ودعم صحة العين. وإضافةً إلى ذلك، يحتوي كلٌّ من الكرز الحلو والحامض على مركبات مثل الميلاتونين والسيروتونين، اللذين قد يُساعدان في تحسين جودة النوم وتنظيم إيقاعه.

الكرز يُعدّ مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة (بيكسلز)

4. المشمش

المشمش فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامينات أ وسي وهـ، إلى جانب البوتاسيوم والألياف الغذائية. وتوفر هذه الفاكهة مجموعة من المركبات التي تُعزز صحة البصر والبشرة، وتقوي جهاز المناعة، وتعمل كمضادات أكسدة تُساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة.

وتُسهم الألياف الغذائية الموجودة في المشمش في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء، بينما يدعم البوتاسيوم صحة القلب ويساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم طبيعية.

5. النكتارين

يُصنَّف النكتارين ضمن أكثر الفواكه ذات النواة فائدةً من الناحية الغذائية. فهو منخفض السعرات الحرارية، ويوفر كميات جيدة من البوتاسيوم والألياف وفيتامين أ.

كما يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامينَي سي وهـ، ويحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تُحارب الجذور الحرة وتُقلّل من الإجهاد التأكسدي، ما يُسهم في حماية الخلايا من التلف ويُخفف من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

6. المانجو

تُعدّ المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية. وهي غنية بالفيتامينات والمعادن، وتوفر فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب والوقاية من أمراضه.

وبفضل احتوائها على فيتاميني أ وسي، والألياف الغذائية، والمغنسيوم، والبوتاسيوم، قد تُسهم المانجو في تقوية جهاز المناعة، وتحسين عملية الهضم، وتعزيز صحة العين، إضافةً إلى دورها في مكافحة الالتهابات بفضل خصائصها المضادة للأكسدة.

المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية (بيكسلز)

7. الليتشي

الليتشي فاكهة استوائية صغيرة مستديرة ذات قشرة حمراء متقشرة، وتحتوي على لب أبيض حلو وعصيري يحيط ببذرة كبيرة. وتتميز هذه الفاكهة بغناها بالمركبات النباتية المفيدة.

فهي تحتوي على البوليفينولات والأنثوسيانين، وهما من مضادات الأكسدة التي تُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. كما ارتبطت مركباتها بخصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للميكروبات، ومضادة للالتهابات، ووقائية من بعض أنواع السرطان.

8. التمر

يُعدّ التمر من الفواكه ذات النواة الغنية بالعناصر الغذائية، ويُوفر فوائد صحية متعددة. فهو مصدر ممتاز للألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والحديد، إضافةً إلى مركبات نباتية فعالة مثل الفينولات، والفلافونولات، والكاروتينات.

وقد يُسهم تناول التمر بانتظام في تحسين صحة الجهاز الهضمي بفضل محتواه العالي من الألياف، كما قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات ودعم الوظائف الإدراكية. وإضافةً إلى ذلك، فإن انخفاض مؤشره الجلايسيمي يجعله خياراً مناسباً لمرضى السكري، إذ يُمكّنهم من الاستمتاع بمذاق حلو دون التسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.

وبوجه عام، تُشكل الفواكه ذات النواة خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة ومضادات الأكسدة، ويمكن أن يُسهم إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن في دعم الصحة العامة وتعزيز وظائف الجهاز الهضمي بطريقة طبيعية ولذيذة.


مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

حذَّرت دراسة سريرية أميركية من المخاطر المحتملة للعلاج المتكرّر بالضوء الأحمر منخفض المستوى لعلاج قصر النظر لدى الأطفال، داعيةً إلى إجراء تقييمات دقيقة للسلامة قبل انتشاره على نطاق واسع.

وأوضح الباحثون في كلية طبّ العيون بجامعة هيوستن أنّ هذا التحذير يأتي في وقت تزداد فيه شعبية العلاج بالأشعة الحمراء في عدد من الدول الآسيوية، وسط تقارير عن إصابات بالعين نتيجة استخدام هذه الأجهزة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طبّ العيون».

ويختلف العلاج المتكرّر بالأشعة الحمراء منخفض المستوى عن عمليات تصحيح الإبصار بالليزر التقليدية. فالعلاج بالضوء الأحمر إجراء غير جراحي يهدف إلى إبطاء تطوُّر قصر النظر لدى الأطفال، عبر تعريض العين لجرعات ضوئية منخفضة لمدّة قصيرة ومتكررة، دون تعديل دائم بشكل القرنية، ويُستخدم غالباً للحدّ من تفاقم الحالة.

أما عمليات تصحيح الإبصار بالليزر فهي تدخلات جراحية تُجرى عادةً للبالغين بهدف تصحيح الرؤية بشكل فوري، من خلال إعادة تشكيل سطح القرنية باستخدام أشعة دقيقة، بما يحقّق تحسُّناً دائماً في حدة الإبصار ويقلّل الحاجة للنظّارات أو العدسات اللاصقة.

واكتسب العلاج بالضوء الأحمر منخفض المستوى شعبية متزايدة في آسيا، بعدما أظهرت التجارب السريرية قدرته على إبطاء تقدُّم قصر النظر، وتقليل استطالة محور العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم الحالة، إلى جانب زيادة سُمك المشيمية التي تساعد على استقرار نمو العين.

ومع ذلك شدَّد الباحثون على أنّ سرعة اعتماد هذه التقنية في العيادات سبقت التحقق الكامل من معايير السلامة، ولا سيما لدى الأطفال الذين لا تزال عيونهم في طور النمو.

مستويات الإشعاع

وشملت الدراسة السريرية الجديدة تقييماً مخبرياً لأجهزة عدّة مُستخدمة في هذا النوع من العلاج. وأظهرت النتائج أنّ مستويات الإشعاع التي تُصدرها هذه الأجهزة تصل إلى حدود السلامة المسموح بها وفق المعايير المعتمَدة، في أوقاتٍ أقل من مدة جلسة العلاج المُوصى بها البالغة 180 ثانية.

ووفق الدراسة، تزامنت هذه النتائج مع تقارير سريرية عن حالات نادرة لتلف الشبكية لدى أطفال أُخضعوا للعلاج، بينها حالة لفتى يبلغ 12 عاماً تعرَّض لضرر هيكلي في الشبكية، مع تحسُّن جزئي فقط بعد توقّف الجلسات. كما أظهرت حالة أخرى انخفاضاً في عدد خلايا المخروط بالشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الواضحة والتفصيلية وتمييز الألوان، رغم أنّ الجهاز المستخدم حاصل على موافقات تنظيمية في دول عدّة، وقد أُجريت عبره أكثر من 100 ألف جلسة في الصين، و250 ألف جلسة خارجها.

وأشار الفريق إلى أنّ نتائج الدراسة تؤكد الحاجة لإجراء دراسات متابعة طويلة المدى، واستخدام تقنيات دقيقة لرصد أي تغيّرات مبكرة في الرؤية لدى الأطفال، مع وضع ضوابط أكثر صرامة قبل السماح بالاستخدام الواسع لهذه الأجهزة في الفئات العمرية الصغيرة.