بين الليل والنهار... متغيّرات تعتري القلب والأوعية الدموية

الساعة البيولوجية عامل حاسم في حفظ أو تدهور الصحة القلبية

بين الليل والنهار... متغيّرات تعتري القلب والأوعية الدموية
TT

بين الليل والنهار... متغيّرات تعتري القلب والأوعية الدموية

بين الليل والنهار... متغيّرات تعتري القلب والأوعية الدموية

يُعدّ موضوع «اضطراب الساعة البيولوجية/ اختلالها (Circadian Disruption/Misalignment)» وآثاره على نظام القلب والأوعية الدموية، أحد المواضيع الطبية المعقدة.

ولا تزال التطورات العلمية في فك رموز هذا الاضطراب بطيئة، ولكن في الوقت نفسه، تمس الحاجة إلى فهمه وتخفيف ضرره لكل الناس دون استثناء، وفي أي عمر كانوا، وبتفاوت أنماط حياتهم، واختلاف أماكن وجودهم على سطح الكوكب. وكذلك بغض النظر عن مدى إصابتهم أو سلامتهم من أي أمراض مزمنة؛ قلبية كانت أو غير قلبية.

دور حاسم للساعة البيولوجية

كانت الاكتشافات التي حدثت في العقود الماضية حول علم الوراثة والآليات الجزيئية لـ«الساعة البيولوجية (Circadian Clock)»، هي التي أدت إلى حصول جيفري سي هول، ومايكل روسباش، ومايكل دبليو يونغ، على جائزة نوبل في الفسيولوجيا والطب في عام 2017. ورغم أن هذه الاكتشافات متأخرة جداً، فإنها أدت إلى زيادة الوعي لدى الأوساط الطبية بأهمية آلات ضبط الوقت، ودور خلل الساعة البيولوجية في نشوء الاضطرابات المرضية وتداعياتها الإكلينيكية على المرضى.

وحول هذا الجانب، قال باحثون من كلية الطب بجامعة هامبورغ: «على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى الدور الحاسم للساعة البيولوجية في الأداء السليم للكائن الحي، فإن تطبيق هذه المعرفة (من قبل الأوساط الطبية) للحفاظ على الصحة وتحسين العلاج لا يزال نادراً، وكذلك في مجال اضطرابات القلب والأوعية الدموية». وهي عبارات وردت ضمن دراستهم العلمية بعنوان: «مسألة توقيت؟ تأثير إيقاعات الساعة البيولوجية على فسيولوجيا القلب والأمراض»، المنشورة في عدد 21 فبراير (شباط) الماضي من «المجلة الأوروبية للقلب (European Heart Journal)».

وفي الدراسة لخص الباحثون دور الساعة البيولوجية في تكوين التغيرات والتقلبات التي تعتري عمل وصحة القلب والأوعية الدموية في الحالات الطبيعية والمعتادة، على مدار الـ24 ساعة. وألقوا كذلك مزيداً من الضوء على الطرح الطبي الحالي الجاد حول ضرورة فهم تأثيرات الاضطرابات في إيقاعات الساعة البيولوجية، خصوصاً منها التي يصنعها المرء بنفسه، على نشوء وعلى انتكاسات الحالات المرضية في القلب والأوعية الدموية.

«سيمفونية» العمليات الحيوية

وقال الباحثون: «الساعة البيولوجية هي ضابط الوقت الداخلي للجسم. وتقوم بتنسيق سيمفونية من العمليات البيولوجية، التي تنظم أموراً عدة داخل الجسم؛ ومنها المخرجات المهمة المتعلقة بالقلب والأوعية الدموية، مثل ضغط الدم ومعدل ضربات القلب».

ومع تقدمنا في السن، يمكن أن يتعثر هذا الانسجام الزمني، مما يساهم في مشكلات القلب والأوعية الدموية. وقد ارتبطت الاضطرابات في إيقاعات الساعة البيولوجية بتسارع الشيخوخة، مما يؤثر على مرونة القلب. وعلى العكس من ذلك؛ فإن الساعة البيولوجية القوية والمتزامنة بشكل جيد، قد تخفف من تدهور القلب المرتبط بالعمر. إن فهم هذا التفاعل يوفر سبلاً للتدخلات، ومن المحتمل أن يفتح استراتيجيات لتعزيز صحة القلب والمساهمة في (شيخوخة صحية)».

ومعلوم أن الكائنات الحية المختلفة؛ بدءاً من البكتيريا الزرقاء وحيدة الخلية، ووصولاً إلى الكائنات الحية الأكثر تعقيداً؛ بما في ذلك الثديات (اللبائن)، تمتلك آلية داخلية لضبط الوقت، وهي الساعة البيولوجية. وتُولّد هذه الساعة الداخلية تذبذبات في التعبير الجيني والبروتيني على مدار فترة الـ24 ساعة. وهي بالفعل فترة «طويلة جداً» بالنسبة إلى خلايا الجسم الدقيقة الحجم، مما يصنع التوافق في الوقت الداخلي للجسم مع دورة دوران الأرض.

وبامتلاكنا نحن البشر، وكذلك الكائنات الحية الأخرى، ساعتنا البيولوجية، نستطيع، كما تستطيع الحيوانات الأخرى، توقع التغيرات البيئية، والاستجابة لها، والتكيف معها، مثل دورات الضوء النهاري والظلام الليلي.

«إيقاعات» القلب والأوعية الدموية

والحقيقة أن هناك عوامل عدة تتعلق بفسيولوجيا القلب والأوعية الدموية، مثل ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وقوة انقباض وانبساط عضلة القلب، تُظهر «تبايناً إيقاعياً (Circadian Variation)» على مدار ساعات اليوم، تبعاً لتأثير الساعة البيولوجية.

وللتوضيح، وعند البشر، يتبع كل من ضغط الدم ومعدل ضربات القلب إيقاعاً داخلياً على مدار 24 ساعة، يتميز بزيادة في الصباح (عادةً عند وقت الاستيقاظ)، يليه ضغط ثابت خلال ساعات النهار/ الاستيقاظ، وانخفاض في أثناء توقيت النوم. كما تنظم شبكة الساعة البيولوجية كفاءة أداء الخلايا العضلية القلبية (Cardiomyocytes)، وهي نوع رئيسي من الخلايا في القلب، مسؤولة عن عمل الضخ ووظيفة الانقباض، وتنظيم معدل ضربات القلب.

والمهم في كل ما تقدم، أن الساعة البيولوجية مهمة جداً في الجسم لتنظيم كل ما يجري داخله، كي يكون صحيحاً. وبالتالي؛ فإن أي مؤثرات تتسبب في اضطراب هذه الساعة البيولوجية، ستكون لها تداعيات سلبية على عمل أعضاء وخلايا الجسم، وأهمها القلب والأوعية الدموية.

وأضافوا: «الاضطرابات في شبكة الساعة البيولوجية تؤثر بشكل مباشر على فسيولوجيا القلب. ويمكن أن تزيد التغيرات في إيقاعات الساعة البيولوجية من خطر الإصابة باضطرابات القلب والأوعية الدموية. ومن المعروف أن اضطراب إيقاعات الساعة البيولوجية يؤدي إلى اضطرابات القلب والأوعية الدموية الكبرى؛ بما في ذلك احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية)، واعتلال عضلة القلب (ضعف وعجز القلب)».

الشيخوخة واضطراب الإيقاعات

ومثالاً على اضطرابات الساعة البيولوجية ونشوء أمراض القلب، أوضح الباحثون الألمان أن هناك عاملاً رئيسياً آخر يساهم في زيادة حالات أمراض القلب والأوعية الدموية؛ هو الشيخوخة. والشيخوخة ترتبط أيضاً بالتغيرات في إيقاعات الساعة البيولوجية.

ويمكن تفسير هذه التغييرات المرتبطة بالشيخوخة في عمل وقوة إيقاعات الساعة البيولوجية جزئياً بسبب انخفاض الحساسية للتعرض للضوء مع الشيخوخة، مما قد يؤدي إلى اختلال إيقاعات الساعة البيولوجية مع دورات النهار/ الليل البيئية، التي تنعكس في صعوبات النوم أو الحفاظ على جدول نوم/ استيقاظ منتظم... «وفي هذا الصدد، اقترحنا مؤخراً إدراج تغيرات الساعة البيولوجية بوصفها سمة مميزة ناشئة للشيخوخة. وهذه النتائج تعزز من أهمية الساعة البيولوجية لفهم أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بالشيخوخة وتطوير التدخلات التي يمكن أن تحسن النتائج الصحية لكبار السن».

وقالوا: «يمكن أن يساعد كثير من التدخلات غير الدوائية مثل التمارين البدنية، وتوقيت الوجبات، والعلاج بالضوء، في تعزيز إعادة مزامنة الساعة البيولوجية. وعلى هذا النحو، يمكن أن تساعد التمارين البدنية المنتظمة في الحفاظ على قوة الساعة البيولوجية، وبالتالي يمكن استخدامها للوقاية من أمراض القلب التاجية».

الاضطرابات في إيقاعات الساعة البيولوجية تؤثر على مرونة القلب

مُزامنة الساعة البيولوجية والمؤثرات الخارجية

تتكون لدى الثديات في العموم منظومة الساعة البيولوجية من جهاز «تنظيم مركزي (Central Pacemaker)» واحد، ومجموعة من أجهزة التنظيم الطرفية (Peripheral Pacemakers).

والجهاز المركزي هو خلايا عصبية عالية التخصص، مقارنة بكثير من خلايا أنسجة الجسم، توجد في منطقة النواة، التي تستقر داخل منطقة «ما تحت المهاد (Hypothalamus)» في الدماغ، وفوق المنطقة التصالبية (SCN) (المنطقة التي يتقاطع فيها العصبان الآتي كل منها من إحدى العينين قبل دخولهما إلى الدماغ)، أي إن هذا الجهاز المنظم المركزي (ساعة النواة الدماغية «SCN Clock»)، قريب جداً لالتقاط أي تغيرات ضوئية تراها العين.

وإضافة إلى هذه «الساعة المركزية» في الدماغ، ثمة ساعات فرعية (طرفية) في كل عضو. وهناك تواصل مباشر فيما بين الساعة «المركزية» مع الساعات «الفرعية» في الأعضاء.

وساعة النواة الدماغية (الساعة البيولوجية) تلتقط أي معلومات يجري إدراكها وتصورها عبر الضوء، ثم تنقلها عبر الشبكات العصبية والهرمونية، بمزامنة الساعات الطرفية في كل خلية في الجسم، أي إن نظام الساعة البيولوجية مقيد بـ«المحفزات الخارجية (External Stimuli)»، والتي من أهمها مدى تعرّض الجسم لـ«الضوء» الطبيعي الآتي من الشمس في النهار، أو القمر في ليالي البدر. وهناك أيضاً عوامل خارجية أخرى تؤثر على الساعة البيولوجية، ومن أمثلتها (المعروفة حتى اليوم) ممارسة التمارين البدنية، ومدى طول فترات الجلوس والخمول البدني، وأوقات تناول الطعام.

وهذه المُقيدات الخارجية المُؤثرة تُسمى «المُزَامِن (Zeitgebers)». وكما هو معلوم؛ فان «المُزَامِن» هو أي إشارة خارجية أو بيئية تدخل أو تتزامن مع الإيقاعات البيولوجية للكائن الحي.

ولذا؛ فإن الأداء السليم للساعة البيولوجية يضمن دقة التنظيم، وفي الوقت المناسب، لمختلف العمليات الفسيولوجية التي تجري في الجسم، مثل النشاط الهرموني، ودرجة حرارة الجسم الأساسية، ودورات النوم/ الاستيقاظ، والنشاط الفعّال لجهاز المناعة، وكفاءة العمليات الكيميائية الحيوية للتمثيل الغذائي، وضبط مستويات السكر، وانضباط وظيفة القلب والأوعية الدموية.

اضطرابات الساعة البيولوجية... ملاحظات طبية وأسئلة دون إجابات

تعدّ الأحداث السلبية الضارة بالقلب والأوعية الدموية؛ بما في ذلك احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية)، والسكتة الدماغية، وعدم انتظام ضربات القلب البطيني، من الأسباب الرئيسية للوفاة في جميع أنحاء العالم.

وفيما يلي 5 ملاحظات علمية:

- لدى البشر؛ هناك إيقاعات نهارية/ ليلية في الجوانب الرئيسية لوظيفة القلب والأوعية الدموية؛ بما في ذلك ضغط الدم ومقدار معدل نبض القلب (مستويات أعلى خلال النهار ومستويات أقل في الليل)، وشدة قابلية التصاق الصفائح الدموية (مستويات أعلى في الصباح). وفي الوقت نفسه؛ فإن أحداث القلب والأوعية الدموية السلبية تظهر في أوقات مختلفة من ساعات اليوم. وتدعم الأدلة الوبائية ارتفاع خطر الإصابة بالأحداث القلبية الوعائية الضارة (نوبة الجلطة القلبية، وعدم انتظام ضربات القلب، والسكتة الدماغية)، خلال «ساعات الصباح» (من 6 صباحاً إلى 12 ظهراً).

- اضطراب الساعة البيولوجية/ اختلالها (Circadian Disruption/Misalignment) والدورات السلوكية/ البيئية، يمكن أن يؤثر سلباً على وظيفة القلب والأوعية الدموية؛ سواء في النماذج الحيوانية وفي الدراسات البشرية. وقد تساعد هذه الأفكار الآلية في تفسير سبب زيادة بعض جوانب نمط حياتنا الحديث (اضطراب أوقات تناول الطعام، النوم المتأخر والاستيقاظ المتأخر، عدم أخذ قسط كاف من النوم، التعرّض للضوء فترات طويلة بعد غروب الشمس) من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

- بعيداً عن عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب التقليدية (مرض السكري، ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات الكولسترول، التدخين... وغيرها)، تشير الأدلة الوبائية المتزايدة إلى أن اضطرابات النوم، وربما العمل بنظام الورديات، قد يكونان عاملي خطر في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؛ بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية وأمراض شرايين القلب التاجية والموت القلبي المفاجئ.

- وبالمثل؛ قد يرتبط اضطراب الرحلات الجوية الطويلة (Jet Lag) بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يتضح من انخفاض مستويات البروتين الدهني عالي الكثافة والكولسترول، وارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وانخفاض حساسية الإنسولين.

- وقد يكون النمط الزمني (Chronotype) للشخص (مقياس التوقيت المفضل للنوم وللنشاط لدى الشخص)، واضطرابات النوم، مرتبطين بالوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، مع ارتفاع خطر الإصابة بأمراض لدى منْ يُفضلون المساء للعمل والنهار للنوم.

ولا تزال الأسئلة الثلاثة التالية مطروحة دون إجابات محددة لدى أوساط طب القلب؛ وهي:

- كيف يؤثر اضطراب الساعة البيولوجية على أجهزة الأعضاء المختلفة المرتبطة بالتحكم في التمثيل الغذائي للقلب، وما مساهمته النسبية في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؟

- ما التعرضات السلوكية/ البيئية التي تكمن وراء العواقب الضارة لاختلال الساعة البيولوجية؛ هل هي اضطراب النوم، أم سوء توقيت تناول الطعام، أم تدني النشاط البدني؟ ومعالجة هذا السؤال ستساعد في تطوير أساليب سلوكية وبيئية ودوائية مستهدفة للتخفيف من مخاطر القلب والأوعية الدموية المرتبطة باختلال الساعة البيولوجية.

- كيف يمكننا تخفيف أو منع العواقب الضارة الناجمة عن اضطراب/ اختلال الساعة البيولوجية لدى الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية؟ هل يمكننا استخدام توصيات فردية باستخدام أساليب العلاج الزمني، مثل العلاج بالضوء، ووقت تناول الطعام، واستراتيجيات النوم (مثل القيلولة)، والنشاط البدني، و/أو توقيت تناول الدواء (مثل مكملات الميلاتونين، والكافيين، وأدوية تسهيل النوم)؟


مقالات ذات صلة

صحتك سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)

كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

يلجأ كثيرون إلى العلاجات الطبيعية لتخفيف الصداع، ويأتي زيت النعناع في مُقدِّمة هذه الخيارات بفضل خصائصه المُهدِّئة، وتأثيره السريع نسبياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قطرات العين مصممة خصيصاً للتصدي للضعف التدريجي في البصر (أ.ب)

تجنب هذه العادة اليومية لأنها قد تضر ببصرك

يتأثر بصرنا مع التقدم في العمر، حيث تضعف القدرة على الرؤية بوضوح، إلا أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على حدة الإبصار بخلاف عامل السن وحده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

أفادت نتائج دراسة حديثة بأن ارتفاع استهلاك السكر يزيد من خطر الإصابة بحصى المرارة لدى البالغين.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)

أطعمة ومكملات غذائية يجب تجنبها مع تناول البروبيوتيك

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك هي بكتيريا حية تدعم صحة الأمعاء، وتحسن الهضم، وتساعد في السيطرة على الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
TT

تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)

أصدرت الجمعية الصينية لعلم الغدد الصماء إرشادات سريرية جديدة، تهدف إلى تنظيم وتطوير برامج النشاط البدني والعلاج بالتمارين لمرضى السكري من النوع الثاني لدى البالغين.

وأوضح الباحثون أن هذه الإرشادات تستند إلى مراجعة منهجية للأدلة العلمية من قواعد بيانات دولية موثوقة، إلى جانب دمج آراء خبراء من تخصصات متعددة. وقد نُشرت الإرشادات، الخميس، في دورية «Journal of Sport and Health Science».

ويُعدّ مرض السكري من النوع الثاني أحد أكثر أنواع داء السكري شيوعاً، ويحدث عندما يصبح الجسم غير قادر على استخدام هرمون الإنسولين بشكل فعال، أو عندما لا ينتج البنكرياس كمية كافية منه؛ ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

ويرتبط هذا النوع من السكري غالباً بعوامل، مثل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والتقدم في العمر، وقد يتطور تدريجياً دون ظهور أعراض واضحة في مراحله المبكرة.

ومع ذلك، تمكن السيطرة عليه بشكل فعال من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب استخدام الأدوية أو الإنسولين عند الحاجة؛ بهدف تقليل المضاعفات التي قد تؤثر في القلب والكلى والأعصاب.

وشددت الإرشادات السريرية الجديدة على أن ممارسة النشاط البدني تمثل ركناً أساسياً في علاج السكري من النوع الثاني، وليست مجرد وسيلة مساعدة، بل جزء لا يتجزأ من الخطة العلاجية المتكاملة لتحسين النتائج الصحية وتقليل المضاعفات.

وأكدت الإرشادات أهمية الالتزام بنمط حياة نشط، موضحةً أن النشاط البدني المنتظم يسهم في تحسين التحكم في مستويات سكر الدم، والحد من تدهور الحالة الصحية المرتبطة بالمرض.

وأوصت الإرشادات بممارسة ما لا يقل عن 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، أو 75 إلى 150 دقيقة من التمارين عالية الشدة، أو مزيج من الاثنين، مع إمكانية تحقيق فوائد أكبر عند زيادة مستوى النشاط البدني تدريجياً وبشكل مدروس.

كما أكدت أهمية تنويع التمارين لتشمل الأنشطة الهوائية، وتمارين المقاومة، والمرونة، والتوازن؛ لما لذلك من دور في تحسين اللياقة العامة وتقليل المضاعفات المرتبطة بالسكري.

وفي إطار تعزيز السلامة، دعت الإرشادات إلى ضرورة إجراء تقييم طبي مسبق قبل بدء أي برنامج رياضي، خصوصاً لتقييم صحة القلب وفحص القدم السكرية، مع مراعاة الفروق الفردية بين المرضى من حيث العمر ومدة الإصابة ووجود أمراض مصاحبة.

كما أوصت باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة النشاط البدني وتحسين الالتزام بالبرامج العلاجية، إلى جانب إشراف متخصصين عند الحاجة، لضمان تحقيق أقصى فائدة وتقليل المخاطر المحتملة.

وأكد الخبراء أن دمج الرياضة ضمن خطة علاج السكري يسهم في تقليل المضاعفات على المدى الطويل، بما في ذلك أمراض القلب والكلى، ويحسّن جودة حياة المرضى بشكل عام، في ظل تزايد انتشار المرض عالمياً وارتباطه الوثيق بقلة النشاط البدني.


طريقة مبتكرة للحد من الكوابيس المتكررة عند الأطفال

حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
TT

طريقة مبتكرة للحد من الكوابيس المتكررة عند الأطفال

حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية عن طريقة علاجية مبتكرة يمكن أن تسهم في الحد من الكوابيس المتكررة لدى الأطفال، من خلال فهم أعمق للعوامل التي تُبقي هذه الحالة مستمرة.

وأوضح باحثون من جامعتي أوكلاهوما وتولسا أن التعامل مع الكوابيس لم يعد يقتصر على عدّها مشكلة عابرة تظهر وتختفي، بل أصبح من الممكن فهمها كحالة قابلة للتدخل العلاجي المباشر. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Frontiers in Sleep».

وتُعدّ الكوابيس المتكررة لدى الأطفال من اضطرابات النوم الشائعة التي قد تؤثر في جودة حياتهم اليومية؛ إذ تُسبب خوفاً من النوم، واضطراباً في النوم الليلي، واستيقاظاً متكرراً مصحوباً بالقلق أو البكاء. وغالباً ما ترتبط هذه الحالة بعوامل نفسية مثل التوتر والقلق أو التعرض لمواقف مخيفة، كما قد تظهر أحياناً دون سبب واضح. ويمكن أن ينعكس ذلك على مزاج الطفل خلال النهار، وتركيزه في المدرسة، وسلوكه العام؛ ما يستدعي اهتمام الأهل ومتابعة المختصين عند استمرارها أو تكرارها بشكل ملحوظ.

واقترح الباحثون نموذجاً جديداً يحمل اسم «DARC-NESS»، يهدف إلى تفسير أسباب استمرار الكوابيس، مع التركيز على آليات الاستجابة النفسية والسلوكية لدى الطفل، بدلاً من الاكتفاء بمحتوى الحلم نفسه.

ويضع النموذج في مركزه مفهوم «الكفاءة تجاه الكابوس»، وهو قدرة الطفل على اكتساب مهارات تساعده على التعامل مع الكوابيس وتقليل تأثيرها، بما يسهم في كسر دائرة تكرارها.

وأوضحت الدراسة أن استمرار الكوابيس لا يرتبط فقط بالأحلام المزعجة، بل يتأثر أيضاً بعوامل أخرى، مثل القلق المرتبط بالنوم، والخوف من تكرار الكابوس، وطريقة تفسير الطفل لما يراه أثناء النوم وبعد الاستيقاظ.

وتشمل الطريقة العلاجية التي يقترحها النموذج تدخلات عدة، مثل إعادة سرد الكابوس أو كتابته أو رسمه، ثم إعادة صياغته بشكل أقل إزعاجاً بالتعاون مع المعالج النفسي، وهو ما يساعد الطفل على تغيير استجابته النفسية تجاه الحلم.

وأكد الباحثون أن هذا النهج يعتمد على التخصيص، بحيث تُصمَّم خطة علاجية لكل طفل وفقاً لطبيعة حالته، بدلاً من تطبيق أسلوب واحد على جميع الحالات. كما يشير النموذج إلى أهمية عدم التركيز على محتوى الحلم فقط، بل مراعاة عوامل أوسع، مثل القلق قبل النوم وأساليب التعامل بعد الاستيقاظ.

ويساعد هذا الفهم الأوسع الأطباءَ والمعالجين على تحديد نقاط التدخل المناسبة؛ إذ قد يحتاج بعض الأطفال إلى تقليل قلق النوم، في حين يستفيد آخرون من تحسين عادات النوم أو استخدام أساليب علاجية تعتمد على التعرض التدريجي للكوابيس.

كما أشار الباحثون إلى أن الأطفال الذين يعانون كوابيس مزمنة غالباً ما يخشون النوم نفسه، وليس مجرد الحلم، وهو ما يميز حالتهم عن اضطرابات النوم الأخرى مثل الأرق.

ووفقاً للفريق، فإن تعزيز ثقة الطفل بقدرته على التعامل مع الكوابيس قد ينعكس إيجاباً على جودة نومه، وسلوكه اليومي، وأدائه الدراسي، إضافة إلى تحسين حالته النفسية بشكل عام.


كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
TT

كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)

يلجأ كثيرون إلى العلاجات الطبيعية لتخفيف الصداع، ويأتي زيت النعناع في مُقدِّمة هذه الخيارات بفضل خصائصه المُهدِّئة، وتأثيره السريع نسبياً. وبينما يفضِّل البعض استخدامه بديلاً خفيفاً للأدوية، أو مكملاً للعلاج التقليدي، يظلُّ السؤال الأبرز: متى يبدأ مفعوله فعلياً؟

يُستخدَم زيت النعناع غالباً للتعامل مع حالات الصداع الخفيف، أو لدعم العلاجات الأخرى. وتختلف سرعة تأثيره من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة، إلا أنَّ كثيراً من المستخدمين قد يشعرون بتحسُّن خلال نحو 30 دقيقة من استخدامه موضعياً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ما مدى سرعة مفعول زيت النعناع؟

تعتمد سرعة مفعول زيت النعناع على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه. وغالباً ما يكون تأثيره أسرع عند وضعه مباشرة على الصدغين أو الجبهة، حيث يُنصَح باستخدامه مع بداية ظهور أعراض الصداع. فالتدخل المبكِّر قد يُسهم في الحدِّ من تفاقم الألم.

يمكن استخدام زيت النعناع موضعياً أو عبر الاستنشاق ضمن العلاج العطري. وقد أظهرت الدراسات أنَّ المحاليل الموضعية من زيت النعناع يمكن أن تُخفِّف من شدة الصداع خلال 30 دقيقة. كما أنَّ استخدام محلول بتركيز 1.5 في المائة على الجبهة والصدغين أظهر فاعلية تُضاهي بعض الأدوية الشائعة المتاحة دون وصفة طبية لعلاج الصداع التوتري.

ومع ذلك، لا يُعدُّ زيت النعناع بديلاً عن العلاجات الطبية، خصوصاً في حالات الصداع النصفي المتكرِّر أو الصداع المزمن أو الألم الشديد.

زيت النعناع يُستخدَم موضعياً أو عبر الاستنشاق ضمن العلاج العطري (بيكسلز)

كيف يعمل زيت النعناع؟

يُستخلَص زيت النعناع من أوراق نبات النعناع، ويحتوي على مادة المنثول التي تمنحه إحساسه بالبرودة ورائحته المميزة. يعمل المنثول على تنشيط مستقبلات الإحساس بالبرودة في الجلد، ما يُحدث تأثيراً مهدئاً يُسهم في تشتيت إشارات الألم.

وتشير بعض الأبحاث إلى أنَّ المنثول قد يُحسِّن الدورة الدموية في المنطقة التي يُطبَّق عليها، كما قد يساعد على إرخاء عضلات الرقبة والكتفين، وهي من العوامل المرتبطة بالصداع التوتري.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن يُسهم استخدام زيت النعناع في العلاج العطري في تعزيز الاسترخاء وتخفيف التوتر. وبما أنَّ التوتر يُعدُّ من أبرز مسببات الصداع، فإنَّ تقليله قد يساعد بدوره على الحدِّ من تكرار نوبات الصداع وشدتها.