ما تأثير «بكتيريا الجلد» على تجاعيد البشرة؟

تعاني بعض النساء من ظهور تجاعيد تشبه أقدام الغراب بجوار العين وأسفلها (أونسبلاش)
تعاني بعض النساء من ظهور تجاعيد تشبه أقدام الغراب بجوار العين وأسفلها (أونسبلاش)
TT

ما تأثير «بكتيريا الجلد» على تجاعيد البشرة؟

تعاني بعض النساء من ظهور تجاعيد تشبه أقدام الغراب بجوار العين وأسفلها (أونسبلاش)
تعاني بعض النساء من ظهور تجاعيد تشبه أقدام الغراب بجوار العين وأسفلها (أونسبلاش)

على الرغم من أن آثار الشيخوخة والعوامل البيئية الخارجية مثل التعرض للأشعة فوق البنفسجية على الجلد «موثقة علمياً»، إذ إنه مع التقدم في السن أو قضاء المزيد من الوقت في الشمس، «تميل البشرة إلى أن تصبح أكثر جفافاً وأكثر تجعداً». لكن دراسة حديثة، الخميس، حددت «رابطاً جديداً محتملاً ومثيراً لعلامات شيخوخة الجلد»، هو «ميكروبيوم الجلد»، وهو مجموعة الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في بشرتنا.

تأتي هذه النتائج من خلال دراسة مشتركة أجراها باحثون في مركز ابتكار الميكروبيوم (CMI) في جامعة كاليفورنيا سان دييغو بالولايات المتحدة، وشركة لوريال للأبحاث والابتكار. وتُعدّ الدراسة هي «الأولى التي تعزل الميكروبات المرتبطة بعلامات شيخوخة الجلد وصحته»، وفق الباحثين.

والدراسة التى نُشرت نتائجها، الخميس، في دورية «فرونتير إن آجينغ»، عبارة عن «تحليل متعدد الدراسات أتاح تحديد السمات الميكروبية المحتملة المرتبطة بعلامات شيخوخة الجلد».

فمن خلال الجمع بين قدرات تحليل البيانات العلمية المتطورة لمركز ابتكار الميكروبيوم ومعرفة وخبرة لوريال في تقييم صحة الجلد، فحصت الدراسة شامل البيانات التي جُمعت خلال 13 دراسة أجرتها لوريال في السابق لأكثر من 650 مشاركة من الإناث، تتراوح أعمارهن بين 18 و70 عاماً.

وبينما ركزت كل الدراسات المتضمنة في التحليل على مجال اهتمام معين، على سبيل المثال، تجاعيد «قدم الغراب»، أو تأثير فقدان الرطوبة على ظهور تجاعيد الوجه، جمع هذا التحليل البيانات للبحث عن الاتجاهات المتعلقة بميكروبات معينة في الجلد مع مراعاة المتغيرات الأخرى، مثل العمر. وتعاني نساء كثيرات من ظهور تجاعيد تشبه أقدام الغراب بجوار العين وأسفلها، الأمر الذي يُعد مصدراً لقلق وعدم ارتياح كثير منهن، حيث يبدين دائماً رغبة في التخلص منها.

وهو ما علقت عليه، سي جين سونغ، مديرة الأبحاث في مركز ابتكار الميكروبيوم في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، بقولها: «أظهرت الدراسات السابقة أن أنواع الميكروبات الموجودة على بشرتنا تتغير مع تقدم العمر». وأضافت في بيان صحافي، الخميس، «بشرتنا تتغير أيضاً من الناحية الفسيولوجية مع التقدم في العمر، على سبيل المثال، نكتسب التجاعيد وتصبح بشرتنا أكثر جفافاً».

لكنّ هناك اختلافاً في الشكل الذي يبدو عليه هذا الأمر لدى الأشخاص، ربما نلاحظ أن البعض لديهم بشرة أصغر أو أكبر سناً من كثيرين آخرين في العمر نفسه. وباستخدام أساليب تقنية متقدمة، تمكن الباحثون خلال الدراسة من فصل الميكروبات المرتبطة بهذه الأنواع من علامات الشيخوخة على الجلد، مثل تجاعيد قدم الغراب، عن تلك التي ترتبط بشكل مباشر بعامل العمر، وفق باحثي الدراسة.

وكان الفريق البحثي في الدراسة قد وجد ارتباطاً إيجابياً بين تنوع «ميكروبيوم الجلد» وتجاعيد قدم الغراب، التي يُنظر إليها على أنها إحدى العلامات الرئيسية لشيخوخة الجلد. كما لاحظوا وجود علاقة سلبية بين تنوع الميكروبيوم وفقدان الماء عبر البشرة (كمية الرطوبة التي تتبخر عبر الجلد).

ووفق الدراسة، سيكون من السابق لأوانه استنتاج العلاقة السببية بين تلك العوامل، لكن النتائج زوّدت الباحثين بتوجيهات بشأن الخطوات التالية للتركيز على فهمٍ أفضل للارتباطات الميكروبية بشيخوخة الجلد. وقال تشيان تشنغ، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، رئيس الأبحاث المتقدمة في أميركا الشمالية في لوريال، «التزامنا في لوريال، هو ابتكار منتجات تجميل تلبي الاحتياجات الفريدة لكل فرد. وقد سلّط تعاوننا الأخير الضوء على دور ميكروبيوم الجلد في الشيخوخة، خصوصاً تأثيره على ظهور التجاعيد». وأضاف: «يُعدّ هذا البحث رائداً في تحديد المؤشرات الحيوية الميكروبية الجديدة المرتبطة بالعلامات المرئية للشيخوخة مثل تجاعيد قدم الغراب. إنه يمثل خطوة مهمة نحو تطوير تقنيات لبشرة أكثر صحة وشباباً».

وتشمل المسارات المستقبلية للبحث التي اقترحها فريق الدراسة، النشاط الأيضي (عمليات هضم وامتصاص الطعام) لاكتشاف المؤشرات الحيوية الكيميائية المرتبطة بشيخوخة الجلد، بالإضافة إلى أبحاث الهندسة الوراثية وبحث التأثيرات البيئية الخارجية على الجينات. كما أُخذت الأبحاث في طبقات أخرى من الجلد بعين الاعتبار، إذ تركز العديد من الدراسات على الجلد الخارجي بسبب سهولة جمع العينات.

وأوضح روب نايت، الباحث المشارك في الدارسة، ومدير مركز ابتكار الميكروبيوم في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، أنه «على الرغم من أن نتائج الدراسة تمثل تقدماً في معرفتنا بـ(ميكروبيوم الجلد)، فإننا نعدّها مجرد بداية لمرحلة جديدة من البحث». وأضاف أنه «من خلال تأكيد وجود صلة بين الميكروبيوم وصحة الجلد، وضعنا الأساس لمزيد من الدراسات التي تكتشف مؤشرات حيوية محددة للميكروبيوم تتعلق بشيخوخة الجلد».


مقالات ذات صلة

انفجاران يهزّان جلال آباد شرق أفغانستان... وباكستان تنفي تحطم مقاتلة لها

آسيا تصاعد الدخان من الجانب الأفغاني بينما تتوقف الشاحنات على جانب الطريق في أعقاب اشتباكات عبر الحدود بين القوات الباكستانية والأفغانية بالقرب من معبر تورخم الحدودي (أ.ب) p-circle

انفجاران يهزّان جلال آباد شرق أفغانستان... وباكستان تنفي تحطم مقاتلة لها

هزّ انفجاران قويّان مدينة جلال آباد شرق أفغانستان، صباح اليوم (السبت)، بعد يوم على قصف باكستاني طال كابل ومدناً أفغانية كبرى.

«الشرق الأوسط» (جلال آباد (أفغانستان))
آسيا دبابة تابعة للجيش الباكستاني عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان - 27 فبراير 2026 (أ.ف.ب) p-circle

مقارنة بين جيشي باكستان وأفغانستان مع اشتداد القتال الحدودي

تتفوق باكستان على أفغانستان، من حيث القوة العسكرية والترسانات، وفقاً لبيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

أعلنت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن، الخميس، تحديد موعد الانتخابات التشريعية لهذا العام في 24 مارس.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب خلال فعالية في باريس 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق

أظهر استطلاع للرأي أن خسارة الانتخابات البلدية تهدد الطموح الرئاسي لرئيس وزراء فرنسا الأسبق إدوار فيليب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أميركا اللاتينية الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلقي خطاباً في هافانا 19 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

كوبا تتعهد الدفاع عن نفسها ضد «عدوان الإرهابيين والمرتزقة»

قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الخميس، إن كوبا ستدافع عن نفسها ضد «عدوان الإرهابيين والمرتزقة الذين يسعون لتقويض سيادة الدولة واستقرارها الوطني».

«الشرق الأوسط» (هافانا)

كيف يؤثر تناول الكافيين على طريقة عمل الدماغ؟

حبات من القهوة (د.ب.أ)
حبات من القهوة (د.ب.أ)
TT

كيف يؤثر تناول الكافيين على طريقة عمل الدماغ؟

حبات من القهوة (د.ب.أ)
حبات من القهوة (د.ب.أ)

يُعد الكافيين أكثر المواد المؤثرة على العقل استهلاكاً على مستوى العالم، حيث يتناوله يومياً حوالي 69 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بمتوسط 210 ملغ يومياً، وفق دراسة حديثة.

ورغم انتشار الكافيين الواسع في القهوة والشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، فإن تأثيره على الدماغ أكثر تعقيداً مما نعتقد.

ونستعرض فيما يلي أحدث ما توصلت إليه الأبحاث العلمية حول آلية عمل الكافيين في خلايا الدماغ، وتأثيراته المزدوجة على الوظائف الإدراكية، والاعتبارات الصحية المهمة المتعلقة بالاستهلاك المزمن.

آلية عمل الكافيين: كيف يخدع الدماغ؟

يعمل الكافيين عبر محاكاة تركيب كيميائي طبيعي في الجسم. فهناك مادة طبيعية تُدعى «الأدينوزين» التي تعمل كأنها مثبط عصبي، تتراكم في الدماغ خلال اليوم مسببة الشعور بالنعاس والإرهاق.

وبسبب التشابه الهيكلي بين جزيء الكافيين وجزيء الأدينوزين، يتمكن الكافيين من احتلال مستقبلات الأدينوزين في الخلايا العصبية، ومنع الأدينوزين من الارتباط بها .

هذا المنع يؤدي إلى تأثير معاكس تماماً، حيث تبقى الخلايا العصبية في حالة يقظة ونشاط، ويزداد إفراز النواقل العصبية المنشطة مثل الدوبامين. لكن الدراسات الحديثة تكشف أن الصورة أكثر تعقيداً، ففي منطقة الحُصين (hippocampus) المسؤولة عن الذاكرة، للكافيين تأثير مزدوج على مستقبلات NMDA المسؤولة عن المرونة العصبية، حيث ينشط مسارات ويعطل أخرى مما يؤثر على توازن الكالسيوم داخل الخلايا.

ورغم أن تناول الكافيين يؤثر في الدماغ عبر حجب مادة الأدينوزين المسؤولة عن الشعور بالنعاس، ما يزيد إفراز الدوبامين والأدرينالين، ويعزز اليقظة والتركيز مؤقتاً، لكنه لا يوفّر طاقة حقيقية، ومع الاستخدام اليومي يتكيف الدماغ بزيادة مستقبلات الأدينوزين فتقل الفاعلية، ويحتاج الشخص إلى جرعات أكبر، كما قد يؤثر في تدفق الدم وأنماط الاتصال العصبي والمزاج.

وقد يسبب الكافيين القلق أو التوتر بجرعات مرتفعة، بينما قد يرتبط الاستهلاك المعتدل بفوائد محتملة لصحة الدماغ، لكنه قد يؤثر في جودة النوم ويسبب أعراض انسحاب، مثل الصداع والإرهاق عند التوقف المفاجئ.

ما الكمية الآمنة من الكافيين؟

وفي سياق متصل، قام فريق من الباحثين من جامعة مونتريال في كندا بتحليل تأثير الكافيين على نشاط الدماغ أثناء النوم في دراسة نشرت يوليو (تموز) الماضي، وخلصوا إلى أن تناول فنجانين فقط من القهوة (ما يعادل 200 ملغ من الكافيين) بعد منتصف النهار قد يكون كافياً لتقليل عمق النوم، وإبقاء الدماغ في حالة من النشاط الزائد خلال الليل.

وشارك في الدراسة 40 شخصاً بالغاً أصحاء، تتراوح أعمارهم بين 20 و58 عاماً، ممن يتناولون الكافيين باعتدال. وأظهرت الدراسة أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و27 عاماً كانوا أكثر تأثراً بالكافيين خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، مقارنة بكبار السن. ويُرجّح أن هذا الاختلاف يعود إلى انخفاض عدد مستقبلات الأدينوزين في الدماغ مع التقدم في العمر.

ويعرف الأدينوزين بأنه مركب كيميائي يتراكم في الدماغ خلال ساعات الاستيقاظ ويسبب الشعور بالنعاس. أما الكافيين فيعمل عن طريق تعطيل مستقبلات هذا المركب، ما يمنح إحساساً مؤقتاً باليقظة.

ورغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن دراستهم شملت فقط أفراداً أصحاء، ولا يمكن تعميمها على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية أو نفسية مثل مرض باركنسون.

إلى ذلك، عدت دراسات علمية أن الكمية الآمنة والأمثل لتناول الكافيين للبالغين الأصحاء هي 400 ملغ يومياً بحد أقصى، وهو ما يعادل تقريباً 3 إلى 4 أكواب من القهوة المقطرة أو 10 علب من الكولا. تجنب تجاوز هذا الحد لتفادي الأرق، والتوتر، وسرعة ضربات القلب.


لماذا يتراجع النوم بعد الستين؟ وكيف يمكن تحسينه؟

الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
TT

لماذا يتراجع النوم بعد الستين؟ وكيف يمكن تحسينه؟

الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)

في سنوات الشباب، كان النوم يأتي بسهولة مهما كانت الظروف، حتى وسط الضجيج والصخب. لكن مع التقدم في العمر، تغدو ليلة الراحة أكثر هشاشة؛ إذ قد يكفي صوت في الشارع، أو شخير، أو تسلّل ضوء، أو حتى تغيّر في نمط الحياة، ليقطع نوماً كان عميقاً ومتواصلاً.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يقول غاي ليشزينر، أستاذ علم الأعصاب وطب النوم في مستشفى «غايز آند سانت توماس» بلندن: «مع التقدم في السن، تصبح الدوائر العصبية في الدماغ المسؤولة عن الحفاظ على النوم واستقراره أقل فاعلية، ويشمل ذلك تغيّرات في مستويات الميلاتونين».

وثمّة تغيّر كبير آخر يتمثل في أن الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين؛ إذ يميل الشخص، في المتوسط، إلى الخلود للنوم قبل نحو ساعتين مقارنة بسنوات أواخر المراهقة وبداية العشرينات، وغالباً ما يستيقظ في وقت مبكر من الفجر، عند الثالثة أو الرابعة صباحاً.

ويُعتقد أن هذا التحوّل يرتبط بتغيّرات في الهرمونات الجنسية (الإستروجين لدى النساء، والتستوستيرون لدى الرجال).

ويقول راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب المتخصص في الإيقاع اليومي بجامعة أكسفورد: «في الستينات من عمرك، تصبح أوقات نومك واستيقاظك قريبة من تلك التي كنت تعتمدها عندما كان عمرك 11 أو 12 عاماً».

حتى لو كنّا نعمل أقلّ، فإننا لا نزال بحاجة إلى راحة كافية. يقول ليشزينر: «تشير الأدلة العلمية إلى أننا على الأرجح لا نحتاج في الستينات من العمر، إلى قدر أقل بكثير من النوم مقارنة بما كنّا نحتاجه في الأربعينات - لكننا نصبح أقل قدرة على تحقيقه».

ويضيف: «ينبغي أن ينصبّ التركيز على إيجاد التوازن الصحيح بين زيادة مدة النوم وتحسين جودته، من دون الوقوع في دوّامة قلق مفرطة بشأنه».

فكيف يمكن إعادة النوم إلى المسار الصحيح؟

1- التعرّض للضوء في وقت مبكر من المساء

يفيد نحو ثلث كبار السن بأنهم يعانون الاستيقاظ المبكر و/أو صعوبة في مواصلة النوم بشكل منتظم. ويساعد التعرّض لمزيد من الضوء خلال النهار في تحسين النوم ليلاً، عبر تعزيز إفراز الكورتيزول وكبح الميلاتونين، وهما عاملان ينظّمان دورة النوم والاستيقاظ.

يقول ليشزينر، وهو أيضاً مؤلف كتاب «The Secret World of Sleep»: «إذا تعرّضت لضوء ساطع جداً في الصباح فور استيقاظك، فسيؤدي ذلك إلى تقديم إيقاعك البيولوجي، ما يجعلك تشعر بالنعاس في وقت أبكر».

وإذا كان المساء مظلماً، يمكن استخدام مصباح علاج بالضوء ساطع للمساعدة في تنظيم الإيقاع اليومي، والتخفيف من الاضطراب العاطفي الموسمي، وعلاج اضطرابات النوم المرتبطة بنظام المناوبات أو اضطراب فرق التوقيت. ويساعد استخدام المصباح في أوائل المساء، الأشخاص ذوي النمط الصباحي، في تأخير موعد نومهم.

2- الالتزام بروتين ثابت

بحسب فوستر، فإن من أسهل الطرق للحصول على نوم جيد هو الذهاب إلى السرير، والاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً. فهذا الانتظام يعزّز التعرّض للإشارات البيئية - خصوصاً الضوء، إضافة إلى مواعيد الطعام والتمارين - التي تساعد في ضبط الساعة البيولوجية.

ويؤكد ليشزينر أن «جودة النوم لا تقل أهمية عن مدته». ويضيف: «من الأمور الشائعة لدى المتقاعدين أنهم يستيقظون في الوقت الذي يرغبون فيه، ما يؤدي إلى تذبذب مواعيد النوم، وهو أمر لا يخدم جودة النوم عموماً. حاول الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة قدر الإمكان».

كما أن النوم المتأخر في عطلة نهاية الأسبوع يربك الإيقاع اليومي، فتشعر كأنك تعاني اضطراب فرق التوقيت عند بداية الأسبوع. وتشير الدكتورة ألي هير، استشارية طب النوم والتهوية، إلى أن هذا الاضطراب يرتبط أيضاً بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية ومتلازمة الأيض، بما في ذلك مشكلات تنظيم سكر الدم وزيادة الوزن.

ويُعدّ النظام الغذائي أيضاً إشارة فعّالة إلى تنظيم الساعة البيولوجية.

تقول هير: «يمكنك استخدام نوعية الطعام وتوقيت تناوله لضبط الإيقاع اليومي. لدينا ساعات بيولوجية في أمعائنا، وإحدى الطرق التي يحدد بها الدماغ وقت اليوم هي من خلال ما إذا كنت تتناول وجبة عشاء دسمة، أم وعاءً من حبوب الإفطار».

3- تناول العشاء باكراً

قد يؤدي تناول وجبة متأخرة أو دسمة وغنية بالسكر والدهون، إلى جعل النوم أخفّ؛ إذ ينشغل الجسم بهضم الطعام بدلاً من التركيز على العمليات الحيوية التي يفترض أن تتم أثناء النوم.

وينصح فوستر قائلاً: «وجبة عشاء غنية بالبروتين، مثل البيض المسلوق أو الفاصولياء المطهية على خبز محمّص، تُعد خياراً مثالياً». كما يُفضَّل الحدّ من تناول الكافيين بعد الساعة الثانية ظهراً.

وتضيف هير: «الكحول على وجه الخصوص يعرقل نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة التي تُرسَّخ فيها الذاكرة، لذلك يصبح تأثيره أكثر إشكالية مع التقدم في العمر».

4- التوقف عن شرب السوائل قبل النوم بساعتين

يقول فوستر: «السؤال الذي أُسأل عنه كثيراً بشأن النوم هو: كيف أتوقف عن الاضطرار للاستيقاظ ليلاً للتبول؟»، أو بصيغة طبية، كيفية تجنّب التبوّل الليلي.

ويشرح أن هرمون «فازوبريسين» ينظّم إنتاج البول، وأن إيقاع إفرازه يتغيّر مع التقدم في العمر، لذلك ينصح بمراجعة الطبيب العام لمناقشة إمكانية استخدام «ديسموبريسين»، وهو هرمون صناعي يساعد في التحكم بالتبوّل الليلي من خلال محاكاة تأثير «فازوبريسين».

ويشير فوستر أيضاً إلى أهمية فيتامين «د» للنوم لدى كبار السن. ويقول: «نعلم أن الضوء ضروري لبدء تصنيع فيتامين (د)، لكن معظم زجاج النوافذ يحجب أشعة (UVB) التي تحتاجها البشرة لإنتاج هذا الفيتامين. لذلك فإن الجلوس قرب النافذة قد يكون مفيداً لصحتك البيولوجية - إذ تحصل على دفعة الضوء الصباحية التي تضبط الساعة الداخلية - لكنه لا يوفّر التعرض الكافي لأشعة (UVB) اللازمة لتصنيع فيتامين (د)».

5- إعادة تدريب الدماغ

بحسب ليشزينر، نحن كائنات اعتادت على الأنماط المتكررة. ويوضح: «بالنسبة لمن ينامون جيداً، هناك ارتباط شبه شرطي بين السرير والنوم؛ فالسرير مكان مريح ومهيّأ للراحة».

لكن إذا تعرّض النوم لاضطراب لفترة طويلة، سواء لأسباب بيولوجية مثل انقطاع الطمث، أو نتيجة فترة ضغط نفسي كبير، فإن هذه الارتباطات الإيجابية تتفكك، لتحلّ محلها ارتباطات قوية تجعل السرير مكاناً لليقظة والقلق. وعندها تتحوّل المشكلة إلى نبوءة تحقق ذاتها.

ويضيف ليشزينر: «لهذا السبب اتجهت العلاجات في السنوات الأخيرة، إلى أساليب غير دوائية لمعالجة الأرق، أبرزها العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I)، وهو في جوهره شكل من إعادة تدريب الدماغ، يهدف إلى كسر الارتباطات السلبية بالسرير، وإعادة بناء ارتباطات إيجابية. ونعلم أنه يساعد نحو 80 في المائة من الأشخاص».

وعلى المدى القصير، قد يصف الطبيب مكملات الميلاتونين، أو يوصي بالعلاج السلوكي المعرفي لإعادة ترسيخ نمط نوم صحي. ويشير إلى أن من العناصر الأساسية في هذا العلاج: مغادرة السرير والانتقال إلى غرفة أخرى للقراءة أو الاستماع إلى الموسيقى، إذا بقي الشخص مستيقظاً لأكثر من 20 دقيقة، إضافة إلى فترة قصيرة يُشجَّع فيها على تقليل النوم جزئياً لإعادة ضبط الإيقاع الطبيعي.

6- ممارسة الرياضة بذكاء

يمكن لممارسة الرياضة - بأي شكل - أن تساعد في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ وتقليل الأرق، لا سيما إذا كانت في الهواء الطلق وتحت ضوء طبيعي صباحاً.

وتوضح هير أنه مع التقدم في العمر يضعف ما يُعرف بـ«الدافع الاستتبابي للنوم»، لذا من المفيد زيادة الحركة خلال النهار. فكما تفرغ البطارية تدريجياً، كلما طالت فترة الاستيقاظ، تراكم في الدماغ مركّب يُسمّى «الأدينوسين»، ما يخلق ما يُعرف بـ«ضغط النوم» ويدفع الجسم إلى الشعور بالنعاس.

7- لا تُفرِط في القلق بشأن النوم

من المهم عدم تحويل التغيّرات الطبيعية المرتبطة بالعمر في النوم إلى مشكلة مرضية. يقول Russell Foster: «نتعامل أحياناً مع النوم كما لو كان وحشاً متمرّداً يجب إخضاعه بالقوة، بينما من الأفضل أن ننظر إليه بوصفه دُمية لطيفة قد يصعب احتضانها أحياناً».

وتتفق هير مع ذلك، مشيرة إلى أنه لا ينبغي توقّع النوم كما في سن العشرين؛ فعدد ساعات النوم ينخفض عادة من 7 - 8 ساعات إلى 6 - 7 ساعات ليلاً، والاستيقاظ عند الرابعة أو الخامسة صباحاً يُعدّ أمراً طبيعياً نسبياً في الستينات.

وتؤكد أهمية ألا يتحول النوم إلى مصدر قلق إضافي؛ فليلة سيئة بين الحين والآخر لن تكون كارثية. وتنصح بترك «منطقة عازلة» لمدة من 30 إلى 60 دقيقة بين العمل أو وسائل التواصل أو متابعة الأخبار - وكل ما يزيد القلق - ووقت النوم.

أما إذا كان الذهن ينشغل بقوائم المهام، فتقترح استراتيجية تُعرف بـ«التحكم المعرفي والقلق البنّاء»، عبر تدوين كل ما يشغل التفكير في دفتر مخصص، بطريقة منظمة، ما يساعد في تخفيف الشعور بالعجز.

8- قَصّر القيلولة إلى 30 دقيقة

قد تكون القيلولات الطويلة غير مفيدة، إذ يمكن أن تترك الشخص في حالة خمول وتراجع في اليقظة تُعرف بـ«خمول النوم». كما أن القيلولة خلال الساعات الست التي تسبق موعد النوم تقلل من «ضغط النوم» المتراكم خلال النهار.

ويقول ليشزينر: «بصراحة، إذا قال لي شخص في الستينات أو السبعينات، إنه يستطيع النوم في أي وقت وأي مكان، فإن ذلك يثير قلقي». ويوضح أن هذا قد يشير إلى اضطراب نوم مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، المرتبط بالتقدم في العمر وزيادة الوزن، أو ربما إلى مشكلات عصبية تؤدي إلى نوبات نوم نهارية.

ويشير بعض الأدلة إلى أن القيلولات المتكررة قد تكون مؤشراً مبكراً على أمراض تنكسية عصبية مثل باركنسون.

9- الحذر من أجهزة تتبع النوم

لا يتحمس الخبراء كثيراً لأجهزة تتبع النوم الاستهلاكية، إذ قد تزيد القلق المرتبط بالنوم؛ فقياس مراحل النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة عبر هذه الأجهزة ليس دقيقاً دائماً.

وتوضح هير أن معظم هذه الأجهزة تعتمد على خوارزميات الحركة، لا على تغيّرات موجات النبض، «فإذا بقيت ساكناً جداً، قد يفترض الجهاز أنك نائم».

وتضيف: «وجدنا أيضاً أنه إذا أخبرنا شخصاً نام جيداً بأن بياناته تُظهر أنه لم ينم جيداً، فسيتصرف كأن ذلك صحيح - سيشعر بسوء النوم، بل ويؤدي أداء أضعف في اختبارات الإدراك». لذلك يبقى المؤشر الأهم هو شعورك عند الاستيقاظ، قبل النظر إلى التطبيق.

ويتفق فوستر مع ذلك، مشيراً إلى أن معظم تطبيقات النوم طُوّرت واختُبرت على طلاب جامعات شباب، لا على فئات متقدمة في العمر.

10- خذ حماماً دافئاً قبل النوم

يشير ما يُعرف بـ«تأثير الحمام الدافئ» إلى أن خفض حرارة الجسم الداخلية قبل النوم، يحسّن جودة النوم، وفقاً لماثيو واكي، أستاذ علم الأعصاب وعلم النفس في جامعة كاليفورنيا - بيركلي.

فعند الخروج من حمام دافئ (نحو 41 درجة مئوية)، تنخفض حرارة الجسم الأساسية بسرعة، ما يزيد مدة النوم العميق بنحو 18 دقيقة، ويقلل وقت الاستيقاظ أثناء الليل بنحو 20 دقيقة.


في دراسة هي الأولى من نوعها: الاضطرابات السلوكية للأطفال ربما تنجم عن أسباب عصبية

في دراسة هي الأولى من نوعها: الاضطرابات السلوكية للأطفال ربما تنجم عن أسباب عصبية
TT

في دراسة هي الأولى من نوعها: الاضطرابات السلوكية للأطفال ربما تنجم عن أسباب عصبية

في دراسة هي الأولى من نوعها: الاضطرابات السلوكية للأطفال ربما تنجم عن أسباب عصبية

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة ييل Yale University بالولايات المتحدة، نُشرت إلكترونياً في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي، بمجلة الطب النفسي البيولوجي Biological Psychiatry Global Open Science، أن الأطفال الذين يعانون اضطرابات السلوك، في الأغلب يواجهون صعوبة في الانتقال بين الحالات المختلفة للمشاعر بالمخ.

هل الاضطرابات ناجمة عن أسباب عصبية؟

أوضح الباحثون أن اضطرابات السلوك، التي تتميز بصعوبة في ضبط النفس، وعدم القدرة على التحكم في المشاعر، وتؤدي إلى سلوكيات تخريبية، ربما تكون لأسباب عصبية؛ بمعنى أن هؤلاء الأطفال يحدث لهم ما يشبه «التعطل» في حالة مُخية معينة، ما يؤثر بالسلب على الانتباه، ومرونة التفكير، وتنظيم العواطف، ويجعلهم يقومون بهذه السلوكيات بشكل قهري.

دراسة أولى من نوعها لرصد الروابط العصبية

وتُعد الدراسة الحالية، التي قادها الدكتور كريم إبراهيم، الأستاذ المساعد بجامعة ييل، الأولى من نوعها، التي تستخدم أساليب متقدمة لتتبُّع التغيرات اللحظية، لرصد الروابط العصبية بين شبكات المخ المختلفة، لدى الأطفال الذين يعانون مشاكل سلوكية؛ لمحاولة معرفة الأسباب العصبية بالمخ التي تؤدي إلى حدوث تلك السلوكيات.

من المعروف أن الشبكات العصبية في المخ تشبه كمبيوتراً مسؤولاً عن عدد من الوظائف المتكاملة والمرتبطة في الوقت نفسه، مثل معالجة المشاعر، والتحكم المعرفي، والتثبيط، والمرونة المعرفية، والإدراك الاجتماعي، لذا في حال وجود خلل في الترابط بين هذه الشبكات (خاصة التي تدعم الوظائف التنفيذية)، يحدث خلل في السلوك.

تفصيلات الدراسة

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 877 طفلاً في المرحلة الأولية للتعليم، تتراوح أعمارهم بين 9 و10 سنوات. وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وكانت نسبة الأطفال ذوي البشرة البيضاء نحو 84 في المائة. وتُعد هذه الدراسة جزءاً من دراسة التطور المعرفي للمخ لدى المراهقين.

بعد ذلك، جرى تقسيم الأطفال الذين يعانون مشاكل في السلوك إلى مجموعتين فرعيتين، بناءً على شدة الأعراض، الأولى الطلبة الذين يعانون أعراضاً بسيطة، والثانية ذوو الأعراض الكبيرة، وذلك باستخدام تقييم معتمد لقياس سلوك الطفل، وجرى استخدام أشعة الرنين المغناطيسي الوظيفي، لرصد نشاط المخ أثناء الاستجابة للمشاعر المختلفة؛ من غضب وفرح وحزن، وللحكم على الروابط بين الشبكات العصبية.

وقام الباحثون بتثبيت كل العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية، مثل درجة الانتباه في كل طفل، ومعامل الذكاء IQ، والبيئة الاجتماعية للطفل، بجانب وجود تاريخ مَرضيّ للاضطرابات النفسية من عدمه.

حالات مُخية ثابتة مرتبطة بالسلوكيات المزعجة

لاحظ الباحثون أن الأطفال الذين يعانون سلوكيات مزعجة قضوا وقتاً أطول في حالات مُخية ثابتة، مما يشير إلى أنهم يواجهون صعوبة في الانتقال بين الحالات المُخية بالسرعة اللازمة لمهارات التفكير، بجانب وجود خلل وظيفي عصبي في شبكات التحكم المعرفي، وهو الأمر الذي يُصعّب عليهم التحكم في انفعالاتهم، وتقويم سلوكهم عند التعرض للمواقف الصعبة، ولم يكن هناك فروق واضحة بين الذكور والإناث.

مشاكل في التركيز

ووجدت الدراسة أن هؤلاء الأطفال الذين يعانون سلوكيات سيئة، كان لديهم نمط نشاط عصبي في المخ، مماثل لنمط النشاط العصبي نفسه لدى الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، خاصة أن معظم مَن يعانون اضطراب السلوك في الأغلب لديهم مشاكل في التركيز.

وأكد الباحثون أن فهم توقيت حدوث اضطرابات الاتصال العصبي في المخ يمكن أن يسهم في التدخل المبكر لعلاج هؤلاء الأطفال على أساس أنهم مرضى، يعانون مشاكل عصبية، وليس على أنهم مجرد أطفال مشاكسين لا يتمتعون بسلوك جيد.