انخفاض الرصاص في الدم يعزّز كفاءة عضلة القلب

يوصي الباحثون بتجربة هذه النتائج في مجتمعات أخرى (جامعة كولومبيا)
يوصي الباحثون بتجربة هذه النتائج في مجتمعات أخرى (جامعة كولومبيا)
TT

انخفاض الرصاص في الدم يعزّز كفاءة عضلة القلب

يوصي الباحثون بتجربة هذه النتائج في مجتمعات أخرى (جامعة كولومبيا)
يوصي الباحثون بتجربة هذه النتائج في مجتمعات أخرى (جامعة كولومبيا)

أظهرت دراسة جديدة، قادها باحثون من كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا الأميركية، أن الانخفاضات الطفيفة في مستويات الرصاص بالدم، مرتبطة بتحسن صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

وكشفت النتائج المنشورة، الخميس، في دورية «جمعية القلب الأميركية»، أن المشاركين الذين حصلوا على أكبر انخفاض في مستويات الرصاص في الدم شهدوا انخفاض ضغط الدم الانقباضي لديهم بنحو 7 ملم زئبق، وهو مقدار مماثل لتأثير الأدوية الخافضة لضغط الدم. كما وجدت أن الانخفاض في مستويات الرصاص في الدم ارتبط بانخفاض المؤشرات المَرضية المرتبطة باعتلال عضلة القلب وفشل القلب كذلك.

وعلقت الدكتورة آن إي. نيجرا، الأستاذة لعلوم الصحة البيئية المساعدة في كلية ميلمان، وكبيرة باحثي الدراسة، في بيان صحافي قائلة: «رأينا أنه حتى الانخفاض البسيط في مستويات عنصر الرصاص في الدم يمكن أن يكون له نتائج صحية قيّمة». وأضافت: «هذا فوز كبير للصحة العامة».

ويعرف ضغط الدم الانقباضي بأنه ضغط الدم الذي يحدث على الشرايين، نتيجة انقباض القلب وضخه الدم، وهو الرقم الأعلى الذى يظهر في القراءات عند قياس ضغط الدم. فإذا كان قياس ضغط الدم 120/80، فإن الضغط الانقباضي هو الرقم 120 ملم زئبق.

وترجع نيجرا وباحثو الدراسة، بما في ذلك ويل ليبرمان كريبين، الحاصل على ماجستير في الصحة العامة، والذي يعمل أيضاً في ميلمان، هذه التحسينات في جزء كبير منها إلى الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة بشأن الصحة العامة والتغيرات التي حدثت على مستوى السياسات على مدى العقود القليلة الماضية.

لإجراء هذا البحث، تعاون الباحثون مع 285 شخصاً بالغاً هندياً أميركياً من خلال توسيع نطاق دراسة تعرف بـ«عائلة القلب القوي»، وهي أكبر دراسة تتبع نتائج صحة القلب والأوعية الدموية وعوامل الخطر بين البالغين الهنود الأميركيين، حيث عاش المشاركون في واحدة من المجتمعات القبلية الأربعة في أريزونا أو أوكلاهوما أو داكوتا الشمالية أو داكوتا الجنوبية.

نظر الباحثون إلى مستويات الرصاص في الدم وقراءات ضغط الدم مع مرور الوقت، وتم قياس الرصاص لأول مرة في الدم الذي تم جمعه خلال الزيارة الدراسية في الفترة 1997-1999، ومرة أخرى في الدم الذي تم جمعه خلال زيارة المتابعة بين عامي 2006-2009.

خلال هذا الوقت، تم قياس ضغط الدم للمشاركين الذين شاركوا في الفحوص الطبية، بما في ذلك إجراء تخطيط صدى القلب لتقييم بنية القلب ووظيفته. ولدعم مقارنات مماثلة بين المشاركين، حيث تحكّم الباحثون في عوامل متعددة، بما في ذلك المتغيرات الاجتماعية، ومخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، والتاريخ الطبي.

تقول منى بوجال، عالمة الأوبئة في قسم علوم القلب والأوعية الدموية في المعهد الوطني للقلب والرئة والدم (NHLBI)، وأحد باحثي الدراسة: «هذه علامة على أن كل ما يحدث في هذه المجتمعات لتقليل مستويات الرصاص في الدم ناجح». وأضافت: «انخفاضات ضغط الدم يمكن مقارنتها أيضاً بالتحسينات التي قد تراها مع تغييرات نمط الحياة، مثل ممارسة التمارين الرياضية يومياً لمدة 30 دقيقة، أو تقليل تناول الملح، أو فقدان الوزن».

ووفق الدراسة، فإن الانخفاضات في مستويات الرصاص بالدم التي لوحظت في الدراسة مماثلة لتلك التي شوهدت في عموم سكان الولايات المتحدة بعد السياسات والجهود التي تم تنفيذها خلال الخمسين عاماً الماضية لتقليل التعرض للرصاص من خلال مواد الطلاء ومركبات البنزين ومواسير المياه والسباكة والمواد المعلبة.

ويوصي الباحثون بأنه من المهم أيضاً تجربة هذه النتائج في مجتمعات أخرى، والبحث عن طرق إضافية لتقليل التعرض للرصاص، خاصة في المجموعات السكانية الأخرى التي لديها مخاطر مرتفعة للتعرض فيما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية.


مقالات ذات صلة

تشعر بخفقان قلبك بمجرد الاستلقاء؟ إليك الأسباب

صحتك  خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)

تشعر بخفقان قلبك بمجرد الاستلقاء؟ إليك الأسباب

قد يبدو الشعور بخفقان القلب عند الاستلقاء ولا سيما أثناء الليل مقلقاً أو مخيفاً خصوصاً عندما تصبح دقات القلب أكثر وضوحاً في لحظات الهدوء والراحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك النوم لفترة أطول قليلاً خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون مفيداً للصحة (رويترز)

النوم لمدة أطول في عطلة نهاية الأسبوع قد يحميك من ارتفاع ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أن النوم لفترة أطول قليلاً خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون مفيداً للصحة، حيث يقلل احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك تناول أدوية «الستاتين» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق سن السبعين (أ.ب)

أدوية «الستاتين» تقلل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بعد سن السبعين

أظهرت تجربة علمية جديدة أن تناول أدوية خفض الكوليسترول، المعروفة باسم «الستاتين»، يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق الـ70.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك المحلي شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان (بيكسلز)

مُحلٍّ شائع في العلكة ومعجون الأسنان يرتبط بزيادة خطر السكتات والنوبات القلبية

ربطت دراسة جديدة بين مُحلٍّ شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان والمربى والزبادي والآيس كريم وزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك الفاكهة غنية بالعناصر الغذائية المفيدة (بيكسباي)

10 أنواع من الفاكهة تدعم صحة القلب والأوعية الدموية... ما هي؟

إذا كنت تسعى لإيجاد طريقة سهلة لتحسين صحة قلبك، فقط أضف المزيد من الفاكهة إلى نظامك الغذائي وستدعم صحة قلبك بواحدة من ألذ الطرق وأبسطها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عادات يمكنك تبنّيها الآن لحياة أطول وأكثر صحة

ترتبط مجموعة من العادات اليومية الصحية بفرص أفضل للتمتع بحياة أطول وشيخوخة أكثر صحة ونشاطاً (بيكسلز)
ترتبط مجموعة من العادات اليومية الصحية بفرص أفضل للتمتع بحياة أطول وشيخوخة أكثر صحة ونشاطاً (بيكسلز)
TT

عادات يمكنك تبنّيها الآن لحياة أطول وأكثر صحة

ترتبط مجموعة من العادات اليومية الصحية بفرص أفضل للتمتع بحياة أطول وشيخوخة أكثر صحة ونشاطاً (بيكسلز)
ترتبط مجموعة من العادات اليومية الصحية بفرص أفضل للتمتع بحياة أطول وشيخوخة أكثر صحة ونشاطاً (بيكسلز)

رغم الاعتقاد الشائع بأن طول العمر تحدِّده الجينات إلى حدٍّ كبير، فإنَّ الأبحاث تشير إلى أن دور العوامل الوراثية قد يكون أقل مما كان يُعتقد سابقاً، في حين تؤدي عوامل مرتبطة بالبيئة ونمط الحياة، مثل الغذاء والنشاط البدني والنوم والعلاقات الاجتماعية، دوراً مهماً في الصحة وطول العمر.

وبحسب تقرير لموقع «هيلث لاين» الطبي، لا توجد عادة واحدة تضمن العيش لفترة أطول، لكن الجمع بين مجموعة من السلوكيات الصحية قد يساعد على تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ودعم الشيخوخة الصحية.

غذاء غني بالأطعمة النباتية

يرتبط النظام الغذائي الذي يعتمد بصورة كبيرة على الأطعمة النباتية بانخفاض خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، بينها أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والسمنة، والكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي.

ويُنصح بتنويع المصادر النباتية لتشمل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والفاصوليا والمكسرات والبذور. ويُلاحظ أن الاعتماد بصورة أساسية على الغذاء النباتي من العادات الشائعة لدى سكان ما تُعرف بـ«المناطق الزرقاء»، وهي مناطق يشتهر سكانها بطول العمر والتمتع بصحة جيدة، مثل أوكيناوا في اليابان وسردينيا في إيطاليا.

يساعد النشاط البدني المنتظم على تقليل مخاطر الأمراض المزمنة وتحسين النوم والمزاج والحفاظ على الصحة مع التقدم في العمر (بيكسلز)

الحركة المنتظمة... والإقلاع عن التدخين

يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين المزاج والنوم، والتحكم في الوزن، وتقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة. ويُنصح معظم البالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط متوسط الشدة أسبوعياً، أو 75 دقيقة من النشاط القوي، إلى جانب تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعياً على الأقل.

وفي المقابل، يُعد التدخين من أبرز العوامل التي تزيد خطر الإصابة بالأمراض والوفاة المبكرة. ويبدأ الجسم في الاستفادة من الإقلاع عن التدخين خلال وقت قصير من تدخين آخر سيجارة، بينما تتحسن الصحة تدريجياً، وتنخفض مخاطر الإصابة بكثير من الأمراض مع مرور السنوات.

السعادة... وتقليل التوتر

قد تكون الصحة النفسية أيضاً جزءاً من معادلة طول العمر. فقد ربطت دراسات بين الشعور بالسعادة وطول الحياة، رغم تأثر هذه العلاقة بعوامل عدة.

ويمكن تخصيص وقت للهوايات والأنشطة الممتعة وممارسة الامتنان، بينما يساعد النشاط البدني والتأمل وقضاء الوقت في الطبيعة والتحدث مع شخص موثوق، على التعامل مع التوتر. فالإجهاد المزمن يرتبط بزيادة خطر مشكلات صحية ونفسية، بينها أمراض القلب والقلق والاكتئاب.

يزيد التدخين خطر الإصابة بكثير من الأمراض والوفاة المبكرة بينما تبدأ الفوائد الصحية للإقلاع عنه خلال وقت قصير (بيكسلز)

العلاقات الاجتماعية تحمي الصحة

تشير الأبحاث إلى أن الحفاظ على شبكة اجتماعية قوية وداعمة قد يرتبط بصحة أفضل وطول العمر. ولا يقتصر الأمر على تلقي الدعم من الأصدقاء والعائلة، إذ قد يكون تقديم المساعدة والدعم للآخرين مفيداً أيضاً.

نوم منتظم وكافٍ

يحتاج الجسم إلى النوم لتنظيم وظائف الخلايا ودعم عمليات التعافي. وترتبط أنماط النوم المنتظمة، مثل النوم والاستيقاظ في أوقات متقاربة يومياً، بصحة أفضل.

ويُنصح معظم البالغين بالحصول على نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم ليلاً، إذ يرتبط النوم القليل بزيادة الالتهاب ومخاطر السكري وأمراض القلب والسمنة، بينما قد يرتبط النوم المفرط أيضاً بمشكلات صحية.

لا وجود لوصفة سحرية لإطالة العمر، لكن الجمع بين الغذاء الصحي، والحركة، والنوم الجيد، والابتعاد عن التدخين والتوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، قد يمنح الجسم أفضل فرصة لشيخوخة أطول وأكثر صحة.


ما أسباب اشتهاء الحلويات بعد العشاء؟

عوامل نفسية وفسيولوجية قد تفسر الرغبة في تناول مذاق حلو بعد الوجبات (بيكسلز)
عوامل نفسية وفسيولوجية قد تفسر الرغبة في تناول مذاق حلو بعد الوجبات (بيكسلز)
TT

ما أسباب اشتهاء الحلويات بعد العشاء؟

عوامل نفسية وفسيولوجية قد تفسر الرغبة في تناول مذاق حلو بعد الوجبات (بيكسلز)
عوامل نفسية وفسيولوجية قد تفسر الرغبة في تناول مذاق حلو بعد الوجبات (بيكسلز)

يشعر كثيرون برغبة مفاجئة في تناول قطعة من الشوكولاتة أو الحلوى بعد الانتهاء من العشاء، حتى عندما يكونون قد تناولوا ما يكفي من الطعام. وهذه الرغبة لا ترتبط دائماً بالجوع، بل قد تنتج عن مجموعة من العوامل النفسية والفسيولوجية والعادات الغذائية، وفق تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الحرمان من السكر قد يزيد الرغبة فيه

يمكن أن يؤدي الامتناع الشديد عن السكر إلى شعور نفسي بالحرمان، حتى في غياب أي نقص غذائي فعلي. ونتيجة لذلك، قد تزداد الرغبة في تناول الأطعمة التي يحاول الشخص تجنبها، إذ يمكن أن تتحوّل الرغبة في الحلويات إلى استجابة مكتسبة مرتبطة بالعادات.

الإعلانات ومواقع التواصل

قد تكفي مشاهدة صورة لحلوى أو إعلان عن الطعام لإثارة الشهية. وتشير أبحاث إلى أن التعرض لمثل هذه المحفزات قد يزيد الرغبة في الطعام، مع حدوث استجابات جسدية تشمل زيادة إفراز اللعاب وتنشيط عمليات مرتبطة بالهضم، إلى جانب تحفيز «نظام المكافأة» في الدماغ، أي الدوائر العصبية المسؤولة عن توليد الشعور بالمتعة والرضا ودفع الإنسان إلى تكرار السلوك الذي منحه هذا الشعور.

لماذا يمنحنا السكر شعوراً بالمتعة؟

يرتبط تناول السكر بتنشيط نظام المكافأة في الدماغ، ما يولد شعوراً مؤقتاً بالمتعة والرضا ويجعل الشخص أكثر ميلاً إلى تكرار تناول الأطعمة الحلوة. وقد يساعد ذلك في تفسير لجوء البعض إلى الحلويات عند التوتر أو انخفاض المزاج. إلا أن هذا الشعور الإيجابي لا يدوم طويلاً، كما تشير دراسات إلى أن الإفراط المستمر في تناول السكر قد يحدث تغيرات في استجابة نظام المكافأة في الدماغ.

قد تزداد الرغبة في تناول السكريات خلال اليوم لتبلغ ذروتها في المساء (بيكسلز)

اختلال سكر الدم

قد تؤدي وجبة غنية بالكربوهيدرات وفقيرة بالبروتين والألياف والدهون الصحية إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه انخفاض، ما قد يحفز الرغبة في تناول المزيد من السكر. لذلك، يساعد تحقيق التوازن بين هذه العناصر الغذائية في الوجبة على الحد من التقلبات.

حاسة التذوق تبحث عن نكهة مختلفة

بعد تناول الأطعمة المالحة أو الغنية بالنكهات، قد يقل الشعور بالمتعة الناتج عنها، في ظاهرة تُعرف بـ«الشبع الحسي النوعي». عندها قد يبحث الدماغ عن مذاق جديد ومختلف، وغالباً ما يكون حلواً.

الرغبة في الحلويات تبلغ ذروتها مساءً

تشير دراسات إلى أن الرغبة في الحلويات والوجبات الخفيفة تزداد خلال اليوم وتبلغ مستويات أعلى مساءً. وقد يرتبط ذلك بالعادات اليومية والإرهاق الذهني وإيقاع الساعة البيولوجية.

وللتعامل مع هذه الرغبة بطريقة صحية، لا مشكلة عادةً في تناول كمية صغيرة من الحلوى من حين إلى آخر، مع الانتباه إلى إجمالي استهلاك السكر. أما عند البحث عن خيار يومي أكثر فائدة، فتُعد الفاكهة بديلاً مناسباً لإشباع الرغبة في المذاق الحلو.


يخفض الوزن دون فقدان العضلات والشهية... دواء جديد يثير اهتمام العلماء

يثبط الدواء إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون بما فيها الدهون الثلاثية (بكسلز)
يثبط الدواء إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون بما فيها الدهون الثلاثية (بكسلز)
TT

يخفض الوزن دون فقدان العضلات والشهية... دواء جديد يثير اهتمام العلماء

يثبط الدواء إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون بما فيها الدهون الثلاثية (بكسلز)
يثبط الدواء إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون بما فيها الدهون الثلاثية (بكسلز)

حدّد فريق من الباحثين، بقيادة علماء بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، دواء يُتناول عن طريق الفم يعود اكتشافه إلى عقود مضت، وتمكّن من تحقيق خسارة كبيرة في الوزن لدى فئران تعاني السمنة.

وبدلاً من كبح الشهية، يبدو أن الدواء يعزز إنفاق الجسم للطاقة، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» (Science Advances).، ونقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأدّى الجزيء، المعروف باسم «TOFA»، إلى خفض وزن الفئران بنحو 18 في المائة في المتوسط، من دون تغيير كمية الطعام التي تناولتها أو التسبب في فقدان كبير من الكتلة الخالية من الدهون.

الحفاظ على العضلات تحدٍّ أثناء خسارة الوزن

وفي حين يمكن لأدوية إنقاص الوزن القابلة للحقن، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«مونجارو»، أن تحقق خسارة كبيرة في الوزن، فإن جزءاً من تأثيرها يعود إلى تقليل كمية الطعام المتناولة. وقد يعاني بعض المرضى آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي، إضافة إلى فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون.

كما أظهرت دراسات أن الأشخاص قد يستعيدون جزءاً كبيراً من الوزن بعد التوقف عن العلاج.

وقالت الدكتورة ليزلي بريستاس، وهي جرّاحة متخصصة في جراحات السمنة ومالكة مركز «Best Life Bariatrics and Medical Weight Loss» في شمال شرقي ولاية أوهايو، لـ«فوكس نيوز »، إن الحفاظ على الكتلة العضلية خلال خسارة الوزن لا يزال من أكبر التحديات السريرية في طب السمنة.

وأضافت: «الكتلة العضلية مهمة جداً لقدرتنا على أداء وظائفنا خلال اليوم، كما تساعد في مواجهة آثار التقدُّم في العمر».

وتابعت: «بناء العضلات أمر صعب للغاية ويستغرق وقتاً طويلاً. لذلك، إذا تمكّنّا من تجنب فقدان العضلات أثناء خسارة الوزن، فسيكون ذلك أفضل بكثير».

كيف يعمل مركب داخل الخلايا؟

بدلاً من استهداف الشهية بشكل أساسي، يعمل مركّب «TOFA» داخل الخلايا، وفقاً للباحثين.

ويثبط المركّب إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون، بما فيها الدهون الثلاثية، وفي الوقت نفسه ينشّط مستقبلات خلوية تحفّز الجينات المرتبطة بحرق الدهون وإنتاج الطاقة.

وأحرقت الفئران التي تلقت المركّب ما يصل إلى 18 في المائة من الطاقة الإضافية في ظروف درجة حرارة الغرفة والظروف الدافئة بشكل طفيف، من دون أن تصبح أقل نشاطاً أو تعاني ارتفاعاً خطيراً في درجة حرارة الجسم.

نتائج أفضل عند دمجه مع حقن التخسيس

وعندما جمع الباحثون مركّب TOFA مع حقن التخسيس مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، أدّت العلاجات المركبة إلى انخفاض أكبر في وزن الجسم، إلى جانب تحسن مستويات سكر الدم والإنسولين والدهون الثلاثية، مقارنة باستخدام أي من الدواءين بمفرده.

كما حافظت الفئران التي عولجت بـ«TOFA» على أوزان قريبة من أوزان الفئران في المجموعة الضابطة بعد انتهاء العلاج، بينما بدأت الفئران التي سبق أن تلقت «سيماغلوتايد» الموجود في استعادة الوزن بسرعة.

لكن بريستاس حذرت من افتراض أن دواءً واحداً يمكنه منع زيادة الوزن بعد انتهاء العلاج بشكل دائم.

وقالت: «السمنة معقدة للغاية. فلا توجد آلية واحدة يكتسب الجميع الوزن من خلالها، ولا حتى آلية واحدة يكتسب بها الشخص نفسه الوزن. هناك كثير من العوامل المتداخلة».

وأشارت إلى أن الجسم قد يتعامل مع الوزن الزائد باعتباره الوزن الذي يفترض أن يحافظ عليه، موضحة أن «نقطة ضبط» الوزن في الجسم قد تدفعه إلى محاولة العودة إلى الوزن السابق بعد التوقف المفاجئ عن الدواء.

المركّب أظهر نتائج واعدة للكبد الدهني

أظهر المركّب أيضاً نتائج واعدة في نماذج من الفئران المصابة بالتهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASH)، وهو أحد أشكال مرض الكبد الدهني.

وأظهرت الفئران التي تلقت «TOFA» انخفاضاً في كمية الدهون في الكبد، والالتهاب، والتليف أو التندب.

وحقّق المركّب هذه الفوائد في الكبد من دون زيادة مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وفقاً للباحثين.

وأشار الباحثون إلى أن بعض الأدوية المشابهة التي تستهدف عمليات الأيض تسببت في ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، ما أثار مخاوف محتملة تتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية ومشكلات صحية أخرى، وعقّد عملية تطويرها.

الدراسة أُجريت على فئران ذكور فقط

أكد مؤلفو الدراسة أن جميع التجارب التي أجريت على الحيوانات شملت فئراناً ذكوراً، ما يعني أن الدراسات المستقبلية ستحتاج إلى تحديد ما إذا كان المركّب يحقق النتائج نفسها لدى الإناث.

كما أن الدواء لم يُختبر بعد على البشر، ولذلك لا يعرف الباحثون حتى الآن الجرعة المناسبة، أو مدى سلامة استخدامه لفترات طويلة، أو ما إذا كان يمكن أن يسبب سمّية غير واضحة أو مشكلات صحية أخرى.

وشددت بريستاس على ضرورة التعامل بحذر مع النتائج الأولية التي ظهرت لدى الفئران، خصوصاً عند مقارنتها بالآثار الجانبية المحتملة لدى البشر.

وقالت: «إذا بدا الأمر أفضل من أن يكون حقيقياً، فمن المحتمل أنه أفضل من أن يكون حقيقياً».

وأضافت: «عندما نتحدث عن التلاعب بعمليات تصنيع الدهون أو معالجتها داخل أجسامنا، فإن الأمر معقد. وقد تكون هناك تأثيرات لاحقة لا نريدها. ولهذا لا يمكننا أن نتحمس أكثر من اللازم».

ومع ذلك، قالت الخبيرة إن هذا العلاج قد يفيد البشر في المستقبل، سواء بمفرده أو إلى جانب علاج آخر.