العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة

مكوناتها قد تساعد في علاج آلام المفاصل وجروح السكري

العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة
TT

العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة

العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة

تضفي العشبة الليمونية Lemongrass (الإذْخِر)، ذات الرائحة المنعشة والنكهة الفريدة، إضافة عطرية ذات طعم حامضي خفيف، على وصفات أطباق الأطعمة من مناطق مختلفة في العالم.

وثمة عدة أصناف منها باختلاف مناطق العالم التي تنتشر فيها، ويجمعها الاسم العلمي سيمبوبوغون Cymbopogon، أي الإذْخِر. والشائع منها هو نوع «الليمونية» والمعرف علمياً باسم سيمبوبوغون سيتراتوس Cymbopogon citratus.

العشبة الليمونية

والعشبة الليمونية الشائعة، من النباتات السريعة النمو. وهي بالأصل تنمو من كتلة كثيفة وصلبة لبصيلة الجذور، ليمتد منها ساق تخرج منها أوراق طويلة ورفيعة (بعرض حوالي 1 سم)، وبلون أخضر زاه، وذات حواف حادة. ليصل عرض العشبة حوالي متر وطولها كذلك، وربما أكثر.

وفي دراسة برتغالية حديثة سيأتي الحديث عنها، قال الباحثون: «من المحتمل أن يكون منشأ عشبة الليمون من الهند أو سريلانكا. ويتم زراعتها في الوقت الحاضر في المناطق الرطبة الاستوائية وشبه الاستوائية في أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية وأستراليا. وهي معروفة بكثير من الأسماء الشائعة المختلفة أينما تم استخدامها».

وتبرر رائحة الحمضيات الجذابة لهذا النبات، استخدامه في صناعة مستحضرات التجميل وفي تطوير العطور. وفي بلدان أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، يتم استخدام أوراق وسيقان عشبة الليمون بوصفها عامل نكهة للطهي في الكاري والحساء والمأكولات البحرية والدواجن. كما تستخدم الأوراق على نطاق واسع في شاي الأعشاب، بصفتها عنصرا بنكهة الليمون، وكذلك في المشروبات الشعبية الأخرى.

ولذا لا يقتصر استخدام أوراق وسيقان، وحتى بذور، بعض أصنافها على تلك الإضافات لطهي الأطعمة والمشروبات الساخنة والباردة، بل ونتيجة لاختلاف تركيزات مكوناتها، ثمة أصناف منها تستخدم بالدرجة الأولى في استخلاص الزيوت العطرية لصناعة العطور، وكذلك في الاستخدامات الطبية لدى كثير من شعوب العالم.

استخدامات طبية

ولقرون عدة مضت، استخدمت عشبة الليمون في أنواع من طب الشعوب المختلفة، للتعامل مع حالات صحية عدة. ومن تلك الحالات التي يُقترح استخدامها فيها: تهدئة آلام المعدة ومشاكل الجهاز الهضمي الأخرى، بما في ذلك التشنجات والقيء. وكذلك في تخفيف أعراض مجموعة متنوعة من الأمراض الشائعة لدى البعض، مثل القلق ونزلات البرد الشائعة والحمى والالتهاب والأرق. كما يتم وضع زيت عشبة الليمون على الجلد لعلاج الصداع وآلام العضلات والعظام. وبوصف ذلك علاجا عطريا، يتم استنشاق مستخلص زيت عشبة الليمون لعلاج آلام العضلات أو الالتهابات أو نزلات البرد أو أعراض الإنفلونزا.

وهذه الفوائد الصحية «المفترضة» للعشبة الليمونية، مبنية على الفوائد الصحية المحتملة لعدد من الزيوت الأساسية العطرية المتوفرة فيها، وعلى توفر عدد آخر من المواد الكيميائية النباتية والمعادن والفيتامينات، المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والوقاية من الأمراض.

وخلال العقود الماضية، تضمنت عدة دراسات علمية وإكلينيكية البحث في هذه الفوائد الصحية والعلاجية «المحتملة». وملخص البحوث الطبية حول زيت عشبة الليمون يدور حول «احتمالات» امتلاكها خصائص مضادة للفطريات، ومضادة للبكتيريا، ومضادة للفيروسات، ومضادة لعمليات الالتهابات، ومضادة للسرطان، ومضادة للأكسدة، وكذلك خفض ارتفاع ضغط الدم وخفض ارتفاعات الكولسترول والدهون والتحكم في سكر الدم. ولكن لا تزال حتى اليوم تعد لدى الأوساط الطبية «محتملة فائدة»، وذلك بانتظار تضافر نتائج دراسات طبية واسعة عليها.

علاج المفاصل وجروح السكري

وضمن عدد 14 أغسطس (آب) الماضي من مجلة «رابطة التغذية الأميركية» (J Am Nutr Assoc)، عرض باحثون دوليون دراستهم بعنوان «الجوانب الغذائية... الملف الكيميائي... تقنيات استخلاص زيت عشبة الليمون العطري وفوائده الفسيولوجية».

وأفاد فريق باحثين من جامعة جنوب تكساس وجامعة أدلفي بنيويورك في الولايات المتحدة، إضافة لباحثين من جامعة سنتوريون ومن المعهد الشرقي للعلوم والتكنولوجيا في الهند، بأن «عشبة الليمون تحتوي على مجموعة متنوعة من المواد المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة، والواقية من الأمراض، بما في ذلك الزيوت الأساسية والمركبات الكيميائية والمعادن والفيتامينات». وقالوا: «لقد ثبت أن زيت عشبة الليمون العطري يخفف من مرض السكري ويسرع شفاء الجروح. علاوة على ذلك، فإن الزيوت الأساسية الموجودة في عشبة الليمون ونشاطها الحيوي لها تأثير كبير على صحة الإنسان. والمكونات (الأربعة) النشطة في زيت عشبة الليمون العطري هي الميرسين Myrcene، يليه كل من الليمونين Limonene والسترال Citral والنيرال Neral، وهي مفيدة لصحة الإنسان». وأضافوا «وتسلط هذه المقالة الضوء على مفهوم وتطبيق زيت عشبة الليمون في العلاج العطري Aromatherapy وآلام المفاصل والتهاب المفاصل. علاوة على ذلك، تتضمن هذه الدراسة مناقشة حول تأثير زيت عشبة الليمون على شفاء جروح مرضى السكري وتجديد الأنسجة، مما يمهد الطريق لمزيد من البحث».

وكان باحثون برازيليون من الجامعة الفيدرالية في بورتو أليغري قد عرضوا نتائج مراجعتهم العلمية المنهجية حول «الخصائص المضادة للفطريات للزيوت العطرية المشتقة من (أنواع فصيلة) العشبة الليمونية»، وذلك ضمن عدد 13 أغسطس الماضي من مجلة «الغوص في الكيمياء الحيوية» (Chem Biodivers).

وقالوا في ملخص دراستهم: «تعد العناصر المستخرجة من (أنواع فصيلة) العشبة الليمونية مصادر واعدة للمركبات النشطة بيولوجياً، نظراً لخصائصها البيولوجية المعترف بها، مثل المضادة للالتهابات، والبكتيريا، والفطريات، ومضادات السكر. وبالتالي، تهدف الدراسة الحالية إلى إجراء مراجعة للدراسات العلمية الرئيسية المتعلقة بتقييم العمل المضاد للفطريات للزيوت الأساسية المستخرجة من نباتات فصيلة الإذْخِر». وأكد الباحثون أن أكثر من 60 في المائة من الدراسات التي تم إجراؤها في هذا المضمار، والتي في بعضها جوانب إيجابية، كانت على نوعية العشبة الليمونية الشائعة، ذات الأوراق الطويلة والحادة الحواف.

مضادات الميكروبات

وقبل ذلك، وفي عدد الفصل الأول من العام الحالي لمجلة «المُكملات الغذائية» (Journal of Dietary Supplements) (المجلد 20 - 2023، العدد الأول)، استعرض باحثون من دائرة البحوث الزراعية في جورجيا بالولايات المتحدة الأميركية، دراستهم بعنوان: «مراجعة التأثيرات الصحية المضادة للميكروبات وغيرها في 5 أنواع من الأعشاب المنتجة للزيوت الأساسية»، وكان أولها هو العشبة الليمونية. وتم عرض مناقشة مفصلة لما تقدمه الأدلة من مراجعات الدراسات العلمية حول الاستخدامات المحتملة لهذه الأنواع العشبية لمضادات الميكروبات وغيرها من الاستخدامات الصحية.

ومثال لبحث تأثيرات مستخلص عشبة الليمون في التئام الجروح، تم ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من «المجلة الأوروبية لطب الأسنان» European Journal of Dentistry نشر دراسة لباحثين إندونيسيين حول تأثير استخدامهم مستخلص عشبة الليمون المدمج في ضمادة اللثة القابلة للامتصاص على التئام جروح اللثة Gingival Wound Healing لدى حيوانات المختبرات. وقالوا: «تشير النتائج إلى تأثيرات علاجية إيجابية محتملة لهذه الصيغة الجديدة من ضمادات اللثة على تسريع التئام الجروح الجراحية مما يؤدي إلى تحسين نتائج علاج اللثة بعد استئصال اللثة».

وفي جانب التأثيرات المحتملة على الدهون والكولسترول في الجسم، ثمة عدة دراسات. ولعلها بدأت بعد دراسة قديمة لباحثين من قسم علوم التغذية بجامعة ويسكونسن في ماديسون، والتي تم نشرها عام 1989 في «مجلة الدهون» (Lipids)، وكانت بعنوان: «تأثير زيت عشبة الليمون على نسبة الكولسترول في الدم». ولم يُلاحظ فيها الباحثون تأثيرات ذات أهمية إكلينيكية.

ولكن تأثيرات العشبة الليمونية على ضغط الدم ربما كانت أوضح نسبياً. وكان باحثون من جامعة لشبونة قد نشروا دراستهم بعنوان: «استكشاف إمكانات مكافحة ارتفاع ضغط الدم في عشبة الليمون - مراجعة شاملة»، وذلك ضمن عدد 22 سبتمبر (أيلول) 2022 لـ«مجلة علم الأحياء» (Biology). وقال الباحثون في مقدمة عرضهم لنتائج دراستهم: «عشبة الليمون هي عشبة شائعة الاستخدام في الطب الشعبي لأغراض كثيرة. ومع ذلك، فإن إمكاناتها وإمكانات مركبها الرئيسي السترال، في خفض ارتفاع ضغط الدم، لم يتم دراسة ذلك بشكل شامل بعد».

ويُظهر كل من السترال وعشبة الليمون نشاطاً مرخياً للأوعية الدموية. وفي كل من الحيوانات السليمة والمصابة بارتفاع ضغط الدم، يؤدي تناول عشبة الليمون بشكل حاد إلى انخفاض في ضغط الدم، ويتزامن ذلك أحيانًا بزيادة تعويضية في معدل ضربات القلب. وبالمثل لدى الأشخاص الأصحاء والذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، فإن استهلاك شاي عشبة الليمون يقلل من ضغط الدم. بالإضافة إلى ذلك، تم الإبلاغ أيضاً عن نشاط مدر للبول ضعيف - معتدل في الحيوانات والبشر. وأضاف الباحثون «على الرغم من أن معرفة آليات العمل لا تزال بعيدة المنال، فتعد الدراسات قبل الإكلينيكية المستقبلية ضرورية لتحديد المركبات الأخرى ذات النشاط المضاد لارتفاع ضغط الدم والمسارات الدوائية الإضافية».

تمتلك خصائص مضادة للفطريات وللبكتيريا وللفيروسات ومضادة لعمليات الالتهاب

مكونات غذائية في العشبة الليمونية

توفر ملعقة كبيرة من عشبة الليمون الطازجة حوالي 5 سعرات حرارية، يأتي معظمها من الكربوهيدرات (الألياف) والبروتين. والمكون الكيميائي الرئيسي في عشبة الليمون هو السترال Citral، وهو مسؤول عن رائحة الليمون الفريدة. ويتمتع السترال أيضاً بخصائص قوية مضادة للميكروبات والفطريات.

وتحتوي أوراقها وسيقانها على نسبة جيدة جداً من حمض الفوليك (100 غرام من الأوراق والساق توفر حوالي 75 ميكروغراما أو 19 في المائة من الكمية الموصى بتناولها يومياً). ويلعب الفولات دوراً حيوياً في انقسام الخلايا وتخليق الحمض النووي.

كما أن أجزاءها العشبية غنية بكثير من الفيتامينات الأساسية. وذلك مثل حمض البانتوثنيك (فيتامين بي - 5)، والبيريدوكسين (فيتامين بي - 6)، والثيامين (فيتامين بي - 1). علاوة على ذلك، تحتوي العشبة الطازجة على كميات صغيرة من الفيتامينات المضادة للأكسدة مثل فيتامين (سي C) وفيتامين( إيه A). وهذه الفيتامينات ضرورية، بمعنى أن الجسم يحتاجها من مصادر خارجية. وجميعها فيتامينات تقوي مناعة الجسم، وتُسهم في إصلاح تلف الأنسجة، وتعزيز انقسام الخلايا.

وتعد عشبة الليمون، سواء كانت طازجة أو مجففة، مصدراً لعدد من المعادن، مثل البوتاسيوم والزنك والكالسيوم والحديد والمنغنيز والنحاس والمغنيسيوم.

ولكن تجدر ملاحظة أن إضافة «القليل» من أوراق العشبة الليمونية إلى الأطعمة أو المشروبات، لن يكون له تأثير كبير في تلبية احتياجات المرء اليومية من الفيتامينات والمعادن، لأن توفرها في كمية قليلة من العشبة الليمونية سيكون بكميات صغيرة. كما يجدر أيضاً التنبه إلى عدم تناول تلك القطع من أوراق العشبة الليمونية عند أكل الأطعمة التي تمت إضافتها إليها أثناء الإعداد والطهي، والاكتفاء بما نضح منها لبقية الطعام.

والنقطة الثالثة التي تجدر ملاحظتها، هي التفريق بين إضافة القليل من أوراق أو سيقان العشبة الليمونية في الطهي أو المشروبات الدافئة مثلاً، وهو ما قد يكون مفيداً صحياً للكثيرين، وبين تناول زيت العشبة الليمونية، وخاصة بكميات عالية، وهو ما يحتاج إلى تأكيدات مدعومة بأدلة علمية، حول مدى جدوى ذلك، والأهم، مدى أمان ذلك صحياً.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.