العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة

مكوناتها قد تساعد في علاج آلام المفاصل وجروح السكري

العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة
TT

العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة

العشبة الليمونية... فوائد صحية مُحتملة

تضفي العشبة الليمونية Lemongrass (الإذْخِر)، ذات الرائحة المنعشة والنكهة الفريدة، إضافة عطرية ذات طعم حامضي خفيف، على وصفات أطباق الأطعمة من مناطق مختلفة في العالم.

وثمة عدة أصناف منها باختلاف مناطق العالم التي تنتشر فيها، ويجمعها الاسم العلمي سيمبوبوغون Cymbopogon، أي الإذْخِر. والشائع منها هو نوع «الليمونية» والمعرف علمياً باسم سيمبوبوغون سيتراتوس Cymbopogon citratus.

العشبة الليمونية

والعشبة الليمونية الشائعة، من النباتات السريعة النمو. وهي بالأصل تنمو من كتلة كثيفة وصلبة لبصيلة الجذور، ليمتد منها ساق تخرج منها أوراق طويلة ورفيعة (بعرض حوالي 1 سم)، وبلون أخضر زاه، وذات حواف حادة. ليصل عرض العشبة حوالي متر وطولها كذلك، وربما أكثر.

وفي دراسة برتغالية حديثة سيأتي الحديث عنها، قال الباحثون: «من المحتمل أن يكون منشأ عشبة الليمون من الهند أو سريلانكا. ويتم زراعتها في الوقت الحاضر في المناطق الرطبة الاستوائية وشبه الاستوائية في أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية وأستراليا. وهي معروفة بكثير من الأسماء الشائعة المختلفة أينما تم استخدامها».

وتبرر رائحة الحمضيات الجذابة لهذا النبات، استخدامه في صناعة مستحضرات التجميل وفي تطوير العطور. وفي بلدان أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، يتم استخدام أوراق وسيقان عشبة الليمون بوصفها عامل نكهة للطهي في الكاري والحساء والمأكولات البحرية والدواجن. كما تستخدم الأوراق على نطاق واسع في شاي الأعشاب، بصفتها عنصرا بنكهة الليمون، وكذلك في المشروبات الشعبية الأخرى.

ولذا لا يقتصر استخدام أوراق وسيقان، وحتى بذور، بعض أصنافها على تلك الإضافات لطهي الأطعمة والمشروبات الساخنة والباردة، بل ونتيجة لاختلاف تركيزات مكوناتها، ثمة أصناف منها تستخدم بالدرجة الأولى في استخلاص الزيوت العطرية لصناعة العطور، وكذلك في الاستخدامات الطبية لدى كثير من شعوب العالم.

استخدامات طبية

ولقرون عدة مضت، استخدمت عشبة الليمون في أنواع من طب الشعوب المختلفة، للتعامل مع حالات صحية عدة. ومن تلك الحالات التي يُقترح استخدامها فيها: تهدئة آلام المعدة ومشاكل الجهاز الهضمي الأخرى، بما في ذلك التشنجات والقيء. وكذلك في تخفيف أعراض مجموعة متنوعة من الأمراض الشائعة لدى البعض، مثل القلق ونزلات البرد الشائعة والحمى والالتهاب والأرق. كما يتم وضع زيت عشبة الليمون على الجلد لعلاج الصداع وآلام العضلات والعظام. وبوصف ذلك علاجا عطريا، يتم استنشاق مستخلص زيت عشبة الليمون لعلاج آلام العضلات أو الالتهابات أو نزلات البرد أو أعراض الإنفلونزا.

وهذه الفوائد الصحية «المفترضة» للعشبة الليمونية، مبنية على الفوائد الصحية المحتملة لعدد من الزيوت الأساسية العطرية المتوفرة فيها، وعلى توفر عدد آخر من المواد الكيميائية النباتية والمعادن والفيتامينات، المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والوقاية من الأمراض.

وخلال العقود الماضية، تضمنت عدة دراسات علمية وإكلينيكية البحث في هذه الفوائد الصحية والعلاجية «المحتملة». وملخص البحوث الطبية حول زيت عشبة الليمون يدور حول «احتمالات» امتلاكها خصائص مضادة للفطريات، ومضادة للبكتيريا، ومضادة للفيروسات، ومضادة لعمليات الالتهابات، ومضادة للسرطان، ومضادة للأكسدة، وكذلك خفض ارتفاع ضغط الدم وخفض ارتفاعات الكولسترول والدهون والتحكم في سكر الدم. ولكن لا تزال حتى اليوم تعد لدى الأوساط الطبية «محتملة فائدة»، وذلك بانتظار تضافر نتائج دراسات طبية واسعة عليها.

علاج المفاصل وجروح السكري

وضمن عدد 14 أغسطس (آب) الماضي من مجلة «رابطة التغذية الأميركية» (J Am Nutr Assoc)، عرض باحثون دوليون دراستهم بعنوان «الجوانب الغذائية... الملف الكيميائي... تقنيات استخلاص زيت عشبة الليمون العطري وفوائده الفسيولوجية».

وأفاد فريق باحثين من جامعة جنوب تكساس وجامعة أدلفي بنيويورك في الولايات المتحدة، إضافة لباحثين من جامعة سنتوريون ومن المعهد الشرقي للعلوم والتكنولوجيا في الهند، بأن «عشبة الليمون تحتوي على مجموعة متنوعة من المواد المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة، والواقية من الأمراض، بما في ذلك الزيوت الأساسية والمركبات الكيميائية والمعادن والفيتامينات». وقالوا: «لقد ثبت أن زيت عشبة الليمون العطري يخفف من مرض السكري ويسرع شفاء الجروح. علاوة على ذلك، فإن الزيوت الأساسية الموجودة في عشبة الليمون ونشاطها الحيوي لها تأثير كبير على صحة الإنسان. والمكونات (الأربعة) النشطة في زيت عشبة الليمون العطري هي الميرسين Myrcene، يليه كل من الليمونين Limonene والسترال Citral والنيرال Neral، وهي مفيدة لصحة الإنسان». وأضافوا «وتسلط هذه المقالة الضوء على مفهوم وتطبيق زيت عشبة الليمون في العلاج العطري Aromatherapy وآلام المفاصل والتهاب المفاصل. علاوة على ذلك، تتضمن هذه الدراسة مناقشة حول تأثير زيت عشبة الليمون على شفاء جروح مرضى السكري وتجديد الأنسجة، مما يمهد الطريق لمزيد من البحث».

وكان باحثون برازيليون من الجامعة الفيدرالية في بورتو أليغري قد عرضوا نتائج مراجعتهم العلمية المنهجية حول «الخصائص المضادة للفطريات للزيوت العطرية المشتقة من (أنواع فصيلة) العشبة الليمونية»، وذلك ضمن عدد 13 أغسطس الماضي من مجلة «الغوص في الكيمياء الحيوية» (Chem Biodivers).

وقالوا في ملخص دراستهم: «تعد العناصر المستخرجة من (أنواع فصيلة) العشبة الليمونية مصادر واعدة للمركبات النشطة بيولوجياً، نظراً لخصائصها البيولوجية المعترف بها، مثل المضادة للالتهابات، والبكتيريا، والفطريات، ومضادات السكر. وبالتالي، تهدف الدراسة الحالية إلى إجراء مراجعة للدراسات العلمية الرئيسية المتعلقة بتقييم العمل المضاد للفطريات للزيوت الأساسية المستخرجة من نباتات فصيلة الإذْخِر». وأكد الباحثون أن أكثر من 60 في المائة من الدراسات التي تم إجراؤها في هذا المضمار، والتي في بعضها جوانب إيجابية، كانت على نوعية العشبة الليمونية الشائعة، ذات الأوراق الطويلة والحادة الحواف.

مضادات الميكروبات

وقبل ذلك، وفي عدد الفصل الأول من العام الحالي لمجلة «المُكملات الغذائية» (Journal of Dietary Supplements) (المجلد 20 - 2023، العدد الأول)، استعرض باحثون من دائرة البحوث الزراعية في جورجيا بالولايات المتحدة الأميركية، دراستهم بعنوان: «مراجعة التأثيرات الصحية المضادة للميكروبات وغيرها في 5 أنواع من الأعشاب المنتجة للزيوت الأساسية»، وكان أولها هو العشبة الليمونية. وتم عرض مناقشة مفصلة لما تقدمه الأدلة من مراجعات الدراسات العلمية حول الاستخدامات المحتملة لهذه الأنواع العشبية لمضادات الميكروبات وغيرها من الاستخدامات الصحية.

ومثال لبحث تأثيرات مستخلص عشبة الليمون في التئام الجروح، تم ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من «المجلة الأوروبية لطب الأسنان» European Journal of Dentistry نشر دراسة لباحثين إندونيسيين حول تأثير استخدامهم مستخلص عشبة الليمون المدمج في ضمادة اللثة القابلة للامتصاص على التئام جروح اللثة Gingival Wound Healing لدى حيوانات المختبرات. وقالوا: «تشير النتائج إلى تأثيرات علاجية إيجابية محتملة لهذه الصيغة الجديدة من ضمادات اللثة على تسريع التئام الجروح الجراحية مما يؤدي إلى تحسين نتائج علاج اللثة بعد استئصال اللثة».

وفي جانب التأثيرات المحتملة على الدهون والكولسترول في الجسم، ثمة عدة دراسات. ولعلها بدأت بعد دراسة قديمة لباحثين من قسم علوم التغذية بجامعة ويسكونسن في ماديسون، والتي تم نشرها عام 1989 في «مجلة الدهون» (Lipids)، وكانت بعنوان: «تأثير زيت عشبة الليمون على نسبة الكولسترول في الدم». ولم يُلاحظ فيها الباحثون تأثيرات ذات أهمية إكلينيكية.

ولكن تأثيرات العشبة الليمونية على ضغط الدم ربما كانت أوضح نسبياً. وكان باحثون من جامعة لشبونة قد نشروا دراستهم بعنوان: «استكشاف إمكانات مكافحة ارتفاع ضغط الدم في عشبة الليمون - مراجعة شاملة»، وذلك ضمن عدد 22 سبتمبر (أيلول) 2022 لـ«مجلة علم الأحياء» (Biology). وقال الباحثون في مقدمة عرضهم لنتائج دراستهم: «عشبة الليمون هي عشبة شائعة الاستخدام في الطب الشعبي لأغراض كثيرة. ومع ذلك، فإن إمكاناتها وإمكانات مركبها الرئيسي السترال، في خفض ارتفاع ضغط الدم، لم يتم دراسة ذلك بشكل شامل بعد».

ويُظهر كل من السترال وعشبة الليمون نشاطاً مرخياً للأوعية الدموية. وفي كل من الحيوانات السليمة والمصابة بارتفاع ضغط الدم، يؤدي تناول عشبة الليمون بشكل حاد إلى انخفاض في ضغط الدم، ويتزامن ذلك أحيانًا بزيادة تعويضية في معدل ضربات القلب. وبالمثل لدى الأشخاص الأصحاء والذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، فإن استهلاك شاي عشبة الليمون يقلل من ضغط الدم. بالإضافة إلى ذلك، تم الإبلاغ أيضاً عن نشاط مدر للبول ضعيف - معتدل في الحيوانات والبشر. وأضاف الباحثون «على الرغم من أن معرفة آليات العمل لا تزال بعيدة المنال، فتعد الدراسات قبل الإكلينيكية المستقبلية ضرورية لتحديد المركبات الأخرى ذات النشاط المضاد لارتفاع ضغط الدم والمسارات الدوائية الإضافية».

تمتلك خصائص مضادة للفطريات وللبكتيريا وللفيروسات ومضادة لعمليات الالتهاب

مكونات غذائية في العشبة الليمونية

توفر ملعقة كبيرة من عشبة الليمون الطازجة حوالي 5 سعرات حرارية، يأتي معظمها من الكربوهيدرات (الألياف) والبروتين. والمكون الكيميائي الرئيسي في عشبة الليمون هو السترال Citral، وهو مسؤول عن رائحة الليمون الفريدة. ويتمتع السترال أيضاً بخصائص قوية مضادة للميكروبات والفطريات.

وتحتوي أوراقها وسيقانها على نسبة جيدة جداً من حمض الفوليك (100 غرام من الأوراق والساق توفر حوالي 75 ميكروغراما أو 19 في المائة من الكمية الموصى بتناولها يومياً). ويلعب الفولات دوراً حيوياً في انقسام الخلايا وتخليق الحمض النووي.

كما أن أجزاءها العشبية غنية بكثير من الفيتامينات الأساسية. وذلك مثل حمض البانتوثنيك (فيتامين بي - 5)، والبيريدوكسين (فيتامين بي - 6)، والثيامين (فيتامين بي - 1). علاوة على ذلك، تحتوي العشبة الطازجة على كميات صغيرة من الفيتامينات المضادة للأكسدة مثل فيتامين (سي C) وفيتامين( إيه A). وهذه الفيتامينات ضرورية، بمعنى أن الجسم يحتاجها من مصادر خارجية. وجميعها فيتامينات تقوي مناعة الجسم، وتُسهم في إصلاح تلف الأنسجة، وتعزيز انقسام الخلايا.

وتعد عشبة الليمون، سواء كانت طازجة أو مجففة، مصدراً لعدد من المعادن، مثل البوتاسيوم والزنك والكالسيوم والحديد والمنغنيز والنحاس والمغنيسيوم.

ولكن تجدر ملاحظة أن إضافة «القليل» من أوراق العشبة الليمونية إلى الأطعمة أو المشروبات، لن يكون له تأثير كبير في تلبية احتياجات المرء اليومية من الفيتامينات والمعادن، لأن توفرها في كمية قليلة من العشبة الليمونية سيكون بكميات صغيرة. كما يجدر أيضاً التنبه إلى عدم تناول تلك القطع من أوراق العشبة الليمونية عند أكل الأطعمة التي تمت إضافتها إليها أثناء الإعداد والطهي، والاكتفاء بما نضح منها لبقية الطعام.

والنقطة الثالثة التي تجدر ملاحظتها، هي التفريق بين إضافة القليل من أوراق أو سيقان العشبة الليمونية في الطهي أو المشروبات الدافئة مثلاً، وهو ما قد يكون مفيداً صحياً للكثيرين، وبين تناول زيت العشبة الليمونية، وخاصة بكميات عالية، وهو ما يحتاج إلى تأكيدات مدعومة بأدلة علمية، حول مدى جدوى ذلك، والأهم، مدى أمان ذلك صحياً.


مقالات ذات صلة

التغيّر البسيط في طريقة الحديث قد ينذر بالإصابة بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

التغيّر البسيط في طريقة الحديث قد ينذر بالإصابة بالخرف

كشفت دراسة حديثة أن التغير البسيط في الصوت وطريقة الحديث مثل اختلاف طبقة الصوت أو شدته أو وضوحه قد يدل على احتمالية أكبر للإصابة بالخرف بالمستقبل

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك قد تتسبب الأطعمة المقلية في زيادة الشعور بالانتفاخ (بيكسباي)

6 أطعمة تناولها يومياً يسبب الانتفاخ

الانتفاخ هو شعور بالضيق أو الامتلاء أو التمدد في البطن وقد يكون غير ضار أو مرتبطاً بمشاكل هضمية أو طبية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بكتيريا الطاعون «Yersinia pestis» (أ.ف.ب)

إجراءات احترازية في روسيا عقب وفاة باحثة بمختبر لأبحاث الطاعون

فرضت السلطات الروسية «تدابير لمكافحة الأوبئة» بعد وفاة موظفة مختبر في معهد مختص بدراسة الطاعون وغيره من الأمراض المعدية، إثر إصابتها بالتهاب رئوي مجهول المصدر.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات مهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

التغيّر البسيط في طريقة الحديث قد ينذر بالإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

التغيّر البسيط في طريقة الحديث قد ينذر بالإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن التغير البسيط في الصوت وطريقة الحديث، مثل اختلاف طبقة الصوت أو شدته أو وضوحه، قد يدل على احتمالية أكبر للإصابة بالخرف أو ضعف الإدراك في المستقبل.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد شملت الدراسة 833 ألفاً و417 شخصاً تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر، وبحثت العلاقة بين التغيرات في الصوت أو فقدان السمع، أو كليهما، واحتمالية الإصابة بضعف الإدراك أو الخرف، وذلك بدءاً من عام واحد بعد تشخيص هذه الحالات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من تغير في الصوت دون فقدان للسمع واجهوا زيادة بنسبة 58 في المائة في احتمالية الإصابة بالخرف أو مشاكل إدراكية مستقبلاً، في حين بلغت النسبة 104 في المائة لدى المشاركين الذين عانوا من اضطرابات الصوت وفقدان السمع معاً.

وقال روبرت ساتالوف، أستاذ ورئيس قسم في كلية الطب بجامعة دريكسل الأميركية، الذي شارك في الدراسة: «وجدنا أقوى ارتباط بالخرف لدى المرضى الذين يعانون من تغير في الصوت وفقدان السمع».

وأضاف: «ومن المهم أننا وجدنا أن الأشخاص الذين يعانون من تغير في الصوت دون فقدان للسمع كانوا أكثر عُرضة للخطر من المرضى الذين يعانون من فقدان السمع وحده».

وقد ينتج التغير في الصوت عن حالات مثل التهاب الحنجرة، وشلل الأحبال الصوتية، وتلف الأحبال الصوتية، واضطراب الصوت التشنجي، وغيرها.

وبغض النظر عن الارتباط المحتمل بين مشاكل الصوت والخرف، أشار الباحثون إلى أن السعي إلى علاج اضطرابات الصوت قد يعود بالنفع على دماغ المريض.

ويرى الباحثون أن العلاقة قد تكون مرتبطة بتراجع التفاعل الاجتماعي، فالأشخاص الذين يعانون من صعوبة أو ألم أثناء الكلام أو الغناء قد يقللون من مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية، بينما يرتبط التفاعل الاجتماعي والنشاط الذهني بالحفاظ على صحة الدماغ.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن وجود اضطراب في الصوت لا يعني حتماً أن الشخص سيصاب بالخرف مستقبلاً، كما أن التغيرات الصوتية لا تعني بالضرورة أنها علامة مبكرة على تراجع وظائف الدماغ أو بداية الإصابة بالخرف أو ألزهايمر.


6 أطعمة تناولها يومياً يسبب الانتفاخ

قد تتسبب الأطعمة المقلية في زيادة الشعور بالانتفاخ (بيكسباي)
قد تتسبب الأطعمة المقلية في زيادة الشعور بالانتفاخ (بيكسباي)
TT

6 أطعمة تناولها يومياً يسبب الانتفاخ

قد تتسبب الأطعمة المقلية في زيادة الشعور بالانتفاخ (بيكسباي)
قد تتسبب الأطعمة المقلية في زيادة الشعور بالانتفاخ (بيكسباي)

الانتفاخ هو شعور بالضيق أو الامتلاء أو التمدد في البطن، وقد يكون غير ضار أو مرتبطاً بمشاكل هضمية أو طبية.

الأسباب الشائعة

• تراكم الغازات والهواء: لابتلاع الهواء نتيجة الأكل أو الشرب بسرعة كبيرة، أو مضغ العلكة، أو التدخين، أو تناول المشروبات الغازية والفوارة.

• محفزات غذائية: بتناول الأطعمة الغنية بالألياف القابلة للتخمر أو الكربوهيدرات المسببة للغازات (مثل الفاصوليا والعدس والبروكلي والملفوف والبصل)، بالإضافة إلى منتجات الألبان في حال الإصابة بعدم تحمل اللاكتوز.

• حالات الجهاز الهضمي: الإمساك، أو متلازمة القولون العصبي (IBS)، أو فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO)، أو الحساسية تجاه أطعمة معينة أو مرض الداء البطني (السيلياك).

• التغيرات الهرمونية: نتيجة التقلبات التي تحدث أثناء الدورة الشهرية، أو الحمل، أو مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.

أبرز الأطعمة التي تسبب الانتفاخ:

• البقوليات: مثل الفاصوليا والعدس والحمص، حيث تحتوي على سكريات الألفا - جالاكتوسيدات التي تسبب تراكم الغازات.

• البصل والثوم: يحتويان على نسبة عالية من الفركتان (نوع من الكربوهيدرات القابلة للتخمر) التي تبني الغازات في الأمعاء.

• المشروبات الغازية والعصائر: نتيجة احتوائها على غاز ثاني أكسيد الكربون أو سكريات مثل الفركتوز والوسوربيتول التي تزيد النفخة.

• منتجات الألبان: تحتوي على سكر اللاكتوز الذي قد يصعب على بعض الأشخاص هضمه مما يسبب الانتفاخ.

• القمح وبعض منتجاته: يتسبب القمح ومنتجاته في الانتفاخ والغازات لعدة أسباب علمية، وذلك لاحتوائه على الفركتان، وهي كربوهيدرات قصيرة السلسلة تصعب على الأمعاء الدقيقة امتصاصها، فتنتقل إلى الأمعاء الغليظة حيث تقوم البكتيريا بتخميرها، مما ينتج عن ذلك غازات وانتفاخ شديد.

• الأطعمة الغنية بالدهون: تتسبب في حدوث الانتفاخ لأن الدهون هي الأبطأ هضماً بين العناصر الغذائية، مما يؤدي إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة وإبقائها ممتلئة لفترة أطول، منها الأطعمة المقلية واللحوم الدهنية والمعجنات.

كيف تتعامل مع الانتفاخ؟

• الحركة: تساعد الأنشطة البدنية الخفيفة، مثل المشي، على التخلص من الغازات المحتبسة وتحفيز حركة الأمعاء.

• تعديل العادات الغذائية: احرص على تناول وجبات أصغر حجماً وبشكل متكرر، وامضغ الطعام وفمك مغلق، واشرب كميات كافية من الماء.

• خيارات العلاج المتاحة دون وصفة طبية: يمكن لمنتجات مثل «سيميثيكون» (simethicone) أو مكملات الألياف اللطيفة/الملينات (في حالات الإمساك) أن تساعد في تخفيف الأعراض.

• تجنب المحفزات: قلل من استهلاك المشروبات الغازية، والكافيين، والوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون أو شديدة المعالجة.


لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)
التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)
TT

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)
التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

في كل عام، يصاب كثير من الناس حول العالم بنوبات من البرد ويطلبون الرعاية الطبية لعلاج التهاب البلعوم (أو ما يُعرَف بـ«التهاب الحلق»)، وهو حالة ناجمة عن فيروسات مثل فيروس كورونا «كوفيد-19» والإنفلونزا ونزلات البرد الشائعة. ونظراً لأن التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19»، من المفيد التعرف على الفروق بين التهاب الحلق الناجم عن الفيروسات (مثل كوفيد والإنفلونزا ونزلات البرد) والتهاب الحلق الناجم عن البكتيريا (بما في ذلك التهاب الحلق العقدي أو «الستربتوكوكوس»)، وفقاً لما ذكره موقع «GoHealth Urgent Care» المعنيّ بالصحة.

هل يُعد التهاب الحلق علامة على الإصابة بـ«كوفيد»؟

مع ظهور سلالات متعددة منذ بداية جائحة «كوفيد-19»، قد يكون من المُربك متابعة الأعراض؛ إذ قد تتساءل عما إذا كان التهاب الحلق لا يزال عرضاً من أعراض «كوفيد-19»، أو ما إذا كانت هناك أعراض أخرى أكثر شيوعاً يجب الانتباه إليها.

نعم، لا تزال هناك علاقة وثيقة بين التهاب الحلق و«كوفيد-19»، وغالباً ما يكون ألم الحلق أحد الأعراض الأولية. ومع ذلك فإن «كوفيد-19» ليس السبب الوحيد لالتهاب الحلق، بالتأكيد، كما أنه لا يُعد عادةً الشكوى الرئيسية لدى المصابين بالفيروس. وفي بعض الأحيان، يمكن للأعراض المصاحِبة أن تقدم بعض المؤشرات حول سبب التهاب الحلق.

التهاب الحلق المرتبط بـ«كوفيد» مقابل التهاب الحلق الفيروسي

بما أن «كوفيد-19» مرض ناجم عن فيروس، فقد تتشابه أعراض التهاب الحلق المصاحب له مع أعراض التهابات الحلق الفيروسية الأخرى. ومن المؤشرات التي تدل على إصابتك بالتهاب البلعوم الفيروسي أنه غالباً ما يكون مصحوباً بأعراض شائعة أخرى؛ فعلى سبيل المثال، عادةً ما يعاني المصابون بالإنفلونزا سيلان الأنف والسعال وآلام الجسم والحمى والإرهاق، بالإضافة إلى التهاب الحلق.

إذا كنت تعتقد أن هذه الأعراض المصاحبة للإنفلونزا تشبه، إلى حد كبير، أعراض «كوفيد-19»، فأنت مُحق؛ إذ يصعب تحديد الفيروس المسبِّب للألم دون إجراء الفحوصات المناسبة.

التهاب الحلق المرتبط بـ«كوفيد» مقابل التهاب الحلق العقدي (البكتيري): كيف تفرق بينهما؟

في بعض الأحيان، يكون سبب التهاب الحلق عدوى بكتيرية. وعادةً ما يصاحب التهاب البلعوم البكتيري أعراض تختلف عن تلك المصاحبة لالتهاب الحلق الناتج عن «كوفيد-19». وعلى الرغم من أن الحمى تُعد عرضاً شائعاً لالتهابات الحلق البكتيرية، فإن هذه الالتهابات لا تُسبب السعال أو سيلان الأنف.

غالباً ما يعاني المرضى المصابون بعدوى بكتيرية تورماً في الغدد الليمفاوية بالرقبة، كما قد يكشف الفحص السريري عن وجود بقع بيضاء (تُعرف بالإفرازات) على اللوزتين.

تُعد «المكورات العقدية من المجموعة أ» (Group A Streptococcus) - أو اختصاراً «Group A Strep» - السبب الأكثر إثارة للقلق لالتهاب البلعوم البكتيري. وإذا جاءت نتيجةُ فحص المريض إيجابية لهذا النوع من البكتيريا، يصبح استخدام المضادات الحيوية أمراً ضرورياً وحتمياً.

وعلى عكس الاعتقاد السائد، لا تُوصف المضادات الحيوية لمجرد علاج التهاب الحلق بحد ذاته؛ بل تُعطى لأن بكتيريا «المجموعة أ» قد تنتشر - في حال عدم علاجها - إلى أجزاء أخرى من الجسم وتُسبب أضراراً لأعضاء حيوية؛ بما في ذلك القلب والكلى.

ويُعزى نحو 10 في المائة من حالات التهاب البلعوم إلى بكتيريا «المجموعة أ»، مما يعني أن مريضاً واحداً من كل عشرة مرضى يحتاج إلى مضادات حيوية. ومع ذلك، تُوصف المضادات الحيوية لـ70 في المائة من مرضى التهاب البلعوم، مما يجعل هذا الالتهاب أحد أكثر الأسباب شيوعاً للإفراط في استخدام المضادات الحيوية.

الجدير بالذكر أن المضادات الحيوية ليس لها أي تأثير على الفيروسات، بل قد تُسبب آثاراً جانبية غير ضرورية وتؤدي إلى نشوء مقاومة للمضادات الحيوية.

وأخيراً، تجدر الإشارة إلى أن الفيروسات لا تُسبب «التهاب الحلق العقدي» (Strep throat) بشكل مباشر؛ إلا أن الإصابة بفيروس كورونا «كوفيد-19» أو أي عدوى فيروسية أخرى قد تُضعف جهازك المناعي، مما يجعلك عرضة للإصابة بعدوى بكتيرية مثل عدوى المكورات العقدية.

متى يجب إجراء الفحص عند الشعور بألم في الحلق أو ظهور أعراض «كوفيد-19»؟

يُعد التشخيص الدقيق لالتهاب البلعوم أمراً بالغ الأهمية؛ لأنه يحدد المرضى الذين سيستفيدون من العلاج بالمضادات الحيوية، وأولئك الذين سيتعافون من الالتهاب دون الحاجة لأي تدخل طبي.

إذا عانيت ألماً في الحلق - سواء أكان ذلك مرتبطاً بـ«كوفيد-19» أو لأي سبب آخر - فمن الضروري طلب الرعاية الطبية، ولا سيما إذا ازداد الألم سوءاً أو لم يزُل في غضون 48 ساعة. فالحصول على الرعاية الطبية يساعدك في الوصول إلى تشخيص دقيق، وتحديد خطة العلاج الأنسب لحالتك.

وفي حال ظهور أعراض تشير إلى سبب فيروسي محدد - مثل كثرة الوحيدات المعدية (mono)، أو الإنفلونزا، أو «كوفيد-19» - يمكن إجراء الفحوصات اللازمة للكشف عن هذه العدوى ووضع خطة العلاج المناسبة.

وفي حال عدم وجود علامات أخرى للعدوى، قد يُنصح باتباع تدابير الرعاية المنزلية مثل الراحة، والحفاظ على رطوبة الجسم، واستخدام أقراص المص المهدئة للسعال.

اختبارات الكشف السريع عن البكتيريا العقدية (Strep)

نظراً لأن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية ينطوي على مخاطر، يلجأ مقدمو الرعاية الصحية المؤهلون إلى إجراء اختبارات سريعة للكشف عن البكتيريا العقدية عند الاشتباه في وجود عدوى بكتيرية. ولتحديد ما إذا كانت أعراض المريض تستدعي إجراء الاختبار، يعتمد الأطباء على «معايير سينتور» (Centor Criteria)، وهي نظام تقييم مكوّن من أربع نقاط يحدد احتمالية الإصابة بعدوى بكتيرية.

وتتمثل هذه المعايير الأربعة في:

الحمى

وجود إفرازات صديدية على اللوزتين

تورم الغدد الليمفاوية في الرقبة

غياب السعال

إذا انطبقت هذه المعايير على المريض، يصبح إجراء اختبار البكتيريا العقدية أمراً ضرورياً. أما إذا لم تنطبق هذه المعايير، فإن احتمالية الإصابة بعدوى بكتيرية تكون منخفضة، وبالتالي لا توجد حاجة لإجراء الاختبار.

يتميز اختبار الكشف السريع عن البكتيريا العقدية بأنه سريع وسهل؛ حيث يقوم مقدم الرعاية بأخذ عيّنة من موضع العدوى عن طريق مسح لوزتَي المريض برفق باستخدام مسحة قطنية ناعمة، ثم توضع المسحة فوراً في وعاء مخصص للاختبار؛ للحصول على النتائج.

في المتوسط، تظهر نتائج الاختبار السريع في أقل من 10 دقائق، وتصل دقة هذه الاختبارات إلى 95 في المائة. وفي حال كانت نتيجة الاختبار سلبية، وإذا كان هناك اشتباه قوي في وجود عدوى بكتيرية، يمكن للطبيب إرسال مسحة من الحلق إلى المُختبر، للحصول على النتيجة خلال بضعة أيام.

توجّهْ إلى مراكز الرعاية العاجلة لإجراء الفحوصات ومعالجة أعراض التهاب الحلق المرتبطة بــ«كوفيد-19».

ما الفرق بين «كوفيد-19» ونزلة البرد الشائعة؟

ينجم كل من «كوفيد-19» ونزلة البرد الشائعة عن فيروسات؛ إذ يسبب فيروس «سارس-كوف-2» (SARS-CoV-2) مرض «كوفيد-19»، بينما تنتج نزلة البرد الشائعة غالباً عن الفيروسات الأنفية (rhinoviruses). وتنتشر جميع هذه الفيروسات بطرق متشابهة وتُسبب عدداً من الأعراض نفسها، إلا أن هناك بعض الاختلافات.