كيف تتعامل مع نوبات الدوار المتكررة؟

نصائح طبية لتدارك تأثيراتها السيئة

كيف تتعامل مع نوبات الدوار المتكررة؟
TT

كيف تتعامل مع نوبات الدوار المتكررة؟

كيف تتعامل مع نوبات الدوار المتكررة؟

يمكن أن تكون نوبات الدوار Vertigo مخيفة ومعيقة بشكل مؤقت، وخطيرة، ما يزيد من خطر السقوط والإصابات، حيث تتسبب هذه النوبات في شعور المريض وكأن العالم يدور من حوله أو يتحرك بطريقة ما. ويقول الدكتور ستيفن راوتش، المدير الطبي لمركز التوازن وأمراض الجهاز الدهليزي في مستشفى ماساتشوستس للعين والأذن، التابع لجامعة هارفارد: «قد تشعر وكأنك تتأرجح على سطح سفينة، أو تقفز على (عصا بوغو pogo stick) النطاطة، أو تقف في مصعد يسقط بك بضع بوصات».

وقد تستمر نوبات الدوار من دقائق إلى شهور، اعتماداً على السبب. وبالنسبة لكثيرين، فإن هذه النوبات تتكرر بشكل دوري، لكن لحُسن الحظ، هناك طرق للتخلص من النوبة وتقليل المعاناة، وقد تمكنك من منع الدوار مرة أخرى.

حدوث النوبات

لماذا تحدث تلك النوبات؟ عادةً ما ينتج الدوار المتكرر عن اضطراب في الجهاز الدهليزي vestibular system (المسؤول عن التوازن)، الذي يتضمن عدة قنوات صغيرة مملوءة بالسوائل، تُسمى القنوات شبه الدائرية semicircular canals داخل أذنيك. وهناك كثير من هذه الاضطرابات الدهليزية التي يمكن أن تحدث.

• دوار الوضعة الانتيابي الحميد Benign paroxysmal positional vertigo (BPPV) . وهو أحد أكثر أسباب حدوث نوبات الدوار الوضعي شيوعاً، ففي هذه الحالة، يمكن أن تتحرك البلورات الصغيرة الموجودة في الأذن الداخلية عن مكانها عند القيام بحركة معينة، مثل إمالة رأسك إلى الوراء لوضع قطرات العين. ثم تسقط تلك البلورات في المكان الخطأ داخل القنوات شبه الدائرية، وهي التي عادةً ما تساعد الدماغ على استشعار موضع وحركة الرأس.

وفي هذه الحالة، ترسل هذه البلورات السائبة إشارات مُربِكة إلى مركز التوازن في الدماغ.

ويقول الدكتور راوتش: «في اليوم الأول الذي يحدث فيه ذلك، قد تشعر بالدوار طوال اليوم، وبعد ذلك، في غضون الـ48 ساعة التالية، يحدث الدوار فقط عندما تغير وضعيتك، مثل عند الاستلقاء أو الجلوس أو تحريك رأسك لأعلى أو لأسفل. وبمجرد البقاء في وضع جديد، تستقر البلورات في مكان واحد ويتوقف الدوار».

مشكلات الرقبة والرأس

• دوار العنق: تحدث بعض أنواع نوبات الدوار بسبب وجود مشكلات في الرقبة (الجزء العنقي من العمود الفقري)، ويقول الدكتور راوتش إن «عضلات الرقبة هي جزء من نظام التوازن الخاص بك لأنها ترسل معلومات إلى الدماغ حول توازنك وحركتك، ويمكن لبعض المشكلات، مثل التهاب مفاصل الرقبة أو الإصابات المختلفة أن تؤثر على التواصل بين الرقبة والدماغ، كما أنها ترسل إشارات غير طبيعية تتسبب في الإيهام بوجود حركة».

ولكن لا يمكن التنبؤ بالحركات التي تسبب دوار العنق، إذ يقول الدكتور راوتش: «قد يحدث ذلك في إحدى المرات لأنك أدرت رأسك إلى اليمين، وفي المرة التالية قد يحدث الأمر لأنك نظرت إلى الأسفل على اليسار».

• مرض «منيير» Meniere's disease: في هذه الحالة، يحدث تورم داخل قناة صغيرة موجودة في الأذن لأسباب غير محددة، ولا يتسبب الأمر في حدوث نوبات الدوار فحسب، بل يؤدي أيضاً للشعور بالغثيان والامتلاء أو الطنين في الأذن حتى فقدان السمع، وعادةً ما تستمر النوبات لفترة أطول من الدوار الذي يحدث في حالات دوار الوضعة الانتيابي الحميد. ويوضح الدكتور راوتش أن «هذه النوبات تأتي بشكل مفاجئ وتستمر ما بين 20 دقيقة إلى 12 ساعة».

• الصداع النصفي الدهليزي: عندما نتحدث عن الصداع النصفي، فإنك عادةً ما تفكر في الصداع العادي، ولكن الشعور بالألم هو مجرد جانب واحد من جوانب الصداع النصفي، إذ يؤثر الصداع النصفي على الطريقة التي يتعامل بها الدماغ مع المعلومات الحسية، ما يسبب الحساسية للضوء أو اللمس أو الأصوات أو الروائح.

ويقول الدكتور راوتش إنه «اتضح أن حوالي 30 في المائة من المصابين بالصداع النصفي يصابون بنوبات دوار، وهنا نطلق عليه الصداع النصفي الدهليزي Vestibular migraine، فهذا النوع من الصداع يختلف عن الصداع العادي، خاصةً عند النساء اللواتي مررن بفترة انقطاع الطمث. وإذا كان الدوار يصاحبه في كل مرة شعور بعدم القدرة على تحمل الضوء الساطع، أو الصوت، فإنه يكون صداعاً نصفياً migraine».

العلاج

* رصد الحالة. على الرغم من أن الشعور بالدوار أو عدم التوازن للحظات يعد أمراً شائعاً نسبياً، فإن نوبات الدوار المفاجئة، التي تشعر فيها بأن العالم من حولك يتحرك أو يدور، تعدّ أقل شيوعاً. ولذا، فإنه عندما تشعر بدوار حقيقي لأول مرة، عليك أن تعتبر الأمر بمثابة تحذير، فإذا حدث الأمر بشكل مفاجئ، وكان مصحوباً بصعوبة مفاجئة في الكلام أو ضعف في جانب واحد من الجسم أو ارتباك، فحينها يتعين عليك أن تتجه فوراً إلى غرفة الطوارئ لاستبعاد إصابتك بسكتة دماغية.

وفي حال عدم الشعور بالأعراض السابقة المصاحبة للدوار، فإنه يجب مراجعة الطبيب لاستبعاد الأسباب المؤقتة للدوار، مثل بعض الآثار الجانبية للأدوية. وإذا استمر الدوار، فقد تحتاج إلى زيارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة، لتحديد ما إذا كان السبب هو اضطراب متعلق بالتوازن. وقد تكون السيطرة على اضطرابات الجهاز الدهليزي بالأدوية هي الخطوة الأولى في العلاج.

* العلاج الطبيعي. يعد العلاج الطبيعي المُصمّم خصيصاً لاضطرابات التوازن جانباً مفيداً آخر من العلاج. تقول كاثي جوي، وهي إخصائية العلاج الطبيعي في مستشفى ماساتشوستس للعين والأذن: «العلاج الطبيعي يعلمك كيف تشعر بالراحة أثناء الحركة، ويمكن أن يتضمن البرنامج النموذجي تقنيات من أجل الاسترخاء والتنفس. ولذلك لا داعي للذعر عندما يبدأ الدوار، فهناك تمارين لمساعدتك على الشعور بمزيد من التماسك أثناء الحركة، مثل تمرين تاي تشي tai chi، الذي تقوم خلاله بتحويل الوزن ببطء من أحد جوانب جسمك إلى الجانب الآخر، فضلاً عن تدريب آخر هو (تحرير الأنسجة الرخوة) soft tissue release وهو شكل من أشكال التدليك لبعض المناطق في الرقبة».

وقد يوضح لك المعالج أيضاً تمارين لإعادة تدريب الأذن على تحمل حركات الرأس، وإليك هذا المثال: «قف بشكل مستقيم، وتحسس قدميك على الأرض، وتدرب ببطء على إدارة رأسك إلى كل جانب لبضع ثوانٍ، كرر هذا 5 إلى 10 مرات»، بحسب المعالجة جوي.

تحرك البلورات الصغيرة الموجودة في الأذن الداخلية يؤدي إلى أكثر الأنواع الشائعة للدوار

مناورات دوار الوضعة الانتيابي الحميد

عندما يحدث دوار الوضعة الانتيابي الحميد، فإنه يمكن أن تؤدي مناورة بسيطة لتغيير مكان البلورات السائبة في الأذن، إلى تقليل الأعراض أو التخلص منها. تقول جوي: «هناك عدد من التدريبات المختلفة، كل منها يتضمن سلسلة من الحركات التي تتم أثناء الجلوس أو الاستلقاء، لكن أهمها مناورة إيبلي Epley maneuver، التي تعدّ المعيار الذهبي، فخلال هذا التدريب يعطيك طبيبك تدريباً لتجربته في المنزل، لكن عليك أن تكون حذراً، لأنه في حال لم تفعل ذلك بشكل صحيح، فقد ينتهي الأمر بالبلورات السائبة في المكان الخطأ، ما يؤدي إلى تفاقم حالة الدوار. ولذا، فإنه من الأفضل أن يكون لديك طبيب أو إخصائي علاج طبيعي يرشدك خلال ذلك في المرة الأولى».

وبمجرد أن تشعر بالراحة مع هذا التدريب، يمكنك تجربته في المنزل (إذا قال طبيبك إن الأمر آمن) عند ظهور أول مؤشر على الشعور بدوار، وقد يكون من المفيد مشاهدة مقطع فيديو حول هذا الموضوع للحصول على إرشادات (يوجد كثير منها على موقع «يوتيوب»)، عليك فقط التأكد من أن الخبير الموجود في مقطع الفيديو هو إخصائي علاج طبيعي معتمد.

وهناك أيضاً بعض التدريبات التي تساعد على تجنب المواقف التي تسبب دوار الوضعة الانتيابي الحميد، مثل وضعيات اليوغا التي تجعلك تتمدد على ظهرك.

صحيح أن هذه الأساليب وغيرها ليست ضماناً أن الدوار لن يعود مرة أخرى، لكن جوي تقول إنها «قد تساعدك على تجنب حدوث النوبة، كما تساعدك أيضاً على استعادة توازنك حتى تتمكن من العودة إلى القيام بالأعمال التي تحبها».

* رسالة «هارفارد» الصحية، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

صحتك الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

يسعى كثيرون إلى تحقيق معادلة تبدو للوهلة الأولى متناقضة: خسارة الدهون وبناء العضلات في الوقت ذاته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبوب إفطار مُدعّمة بعدد من العناصر الغذائية المهمة (رويترز)

7 أطعمة غنية بالمعادن الأساسية اللازمة لجسمك

تُعدّ المعادن الأساسية من العناصر الغذائية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه، ما يجعل الحصول عليها عبر النظام الغذائي أمراً ضرورياً للحفاظ على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

فوائد الشمندر لمرضى السكري

يشتهر الشمندر منذ قرون باستخدامه لأغراض طبية بالإضافة إلى أنه غذاء. وتُثبت الأبحاث أن أجدادنا كانوا على صواب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك السكر قد يجعل مذاق الشاي أكثر حلاوة واستساغة لكنه يؤثر سلباً في جودة المشروب (بيكسلز)

لا تُفسد فنجانك: 6 إضافات قد تُقلّل فوائد الشاي

يُعَدّ الشاي من أكثر المشروبات انتشاراً حول العالم، ولا يقتصر حضوره على كونه عادة يومية فحسب، بل يرتبط كذلك بفوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأشخاص الذين يحرصون على تناول وجبة الفطور يومياً يكونون أقلّ عرضة للشعور بالإرهاق (بيكسلز)

حين يداهمك الإرهاق: 10 حلول سريعة تمنحك طاقة متجددة

يلجأ كثيرون عند الشعور بالتعب إلى قطعة حلوى، أو فنجان قهوة إضافي، أو مشروب طاقة، ظناً منهم أنها الحل الأسرع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)
الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)
TT

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)
الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)

يسعى كثيرون إلى تحقيق معادلة تبدو للوهلة الأولى متناقضة: خسارة الدهون وبناء العضلات في الوقت ذاته. فمن المعروف أن بناء الكتلة العضلية يتطلب طاقة كافية وتغذية مناسبة، في حين أن فقدان الوزن يعتمد على تقليل السعرات الحرارية وإحداث عجزٍ في الطاقة. فهل يمكن بالفعل الجمع بين الهدفين من دون التضحية بأحدهما؟ يرى الخبراء أن ذلك ممكن، لكن بشرط اتباع استراتيجية مدروسة ومتوازنة.

حسب بريانا سيلفستري، مساعدة طبيب في معهد بانر الجامعي لجراحة العظام والطب الرياضي في ولاية أريزونا الأميركية، فإن الاستمرار في تمارين رفع الأثقال مع الحفاظ على عجزٍ محسوب في السعرات الحرارية يمكّن الجسم من الاستفادة من مخزون الدهون لتحقيق الهدفين معاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت». وقالت في بيان: «من حيث المبدأ، نعم، يستطيع الناس تحقيق الأمرين معاً، لكن ذلك ليس سهلاً».

قد يبدو الأمر غير منطقي، إذ يحتاج الجسم إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات، حيث توفر السعرات الحرارية الوقود اللازم لتكوين أنسجة عضلية جديدة. وفي المقابل، يتطلب فقدان الوزن حرق سعرات حرارية أكثر مما يتم استهلاكه، مما يدفع الجسم إلى استخدام الدهون المخزنة كمصدر بديل للطاقة.

غير أن إخصائية التغذية لورين ماناكر أوضحت في حديث لمجلة «Prevention» أن الحفاظ على عجزٍ معتدل في السعرات الحرارية بالتزامن مع تمارين رفع الأثقال يسمح للجسم بالعمل بكفاءة، ويدعم في الوقت نفسه عملية فقدان الدهون.

ويؤكد المختصون أن الاستمرارية والتوازن هما العاملان الحاسمان في هذه المعادلة. ويتطلب ذلك زيادة الأوزان تدريجياً لتحفيز العضلات على النمو، مع التركيز على تناول أطعمة كاملة وغنية بالبروتين بمرور الوقت. فالبروتين -سواء من اللحوم، أو الأسماك، أو المصادر النباتية- يساعد على تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، ويدعم بناء العضلات والحفاظ على الكتلة الخالية من الدهون، لا سيما عند تناوله بعد التمرين.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يُنصح بإدراجها ضمن النظام الغذائي: الزبادي اليوناني، والإدامامي، والتونة، والسلمون، وبياض البيض.

من جانبها، تنصح إخصائية التغذية المعتمدة لورين أوكونور، بخفض السعرات الحرارية اليومية بمقدار يتراوح بين 250 و500 سعرة حرارية كحد أقصى، مشيرةً إلى أن هذا النهج المعتدل يسهم في الحفاظ على الكتلة العضلية بصورة أفضل مقارنةً بالحميات القاسية.

وأضافت سيلفستري: «من المهم اختيار أطعمة منخفضة السعرات الحرارية وعالية القيمة الغذائية، لضمان تغذية الجسم وخلاياه بشكل مناسب من دون تجاوز الحد المستهدف من السعرات».

أما على صعيد التمارين، فيُعدّ تدريب المقاومة من أفضل الأساليب لفقدان الوزن على المدى الطويل. فممارسة التمارين باستخدام أحزمة المقاومة، أو الأوزان الحرة، أو حتى وزن الجسم، تسهم في تقوية العضلات وزيادة معدل حرق السعرات الحرارية.

في هذا السياق، كتب ماثيو سولان، رئيس التحرير التنفيذي السابق لمجلة «هارفارد مينز هيلث ووتش» في وقت سابق من هذا العام: «لا تقتصر فوائد تمارين المقاومة على حرق السعرات الحرارية خلال أداء التمرين، بل تستمر العضلات في استهلاك الطاقة خلال فترات الراحة والتعافي».

ووفقاً للمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يُنصح بممارسة تمارين المقاومة مرتين أسبوعياً على الأقل للحفاظ على صحة مثالية، إلى جانب 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المعتدلة.

وفي جميع الأحوال، يُستحسن استشارة مدرب مؤهل أو طبيب مختص قبل البدء بأي برنامج رياضي جديد، لضمان ملاءمته للحالة الصحية والأهداف الشخصية.


خرافات عالم التغذية... اكتشف الحقائق وراء أشهر 11 أسطورة

تعرف على خرافات التغذية الشائعة (بكسلز)
تعرف على خرافات التغذية الشائعة (بكسلز)
TT

خرافات عالم التغذية... اكتشف الحقائق وراء أشهر 11 أسطورة

تعرف على خرافات التغذية الشائعة (بكسلز)
تعرف على خرافات التغذية الشائعة (بكسلز)

تنتشر في عالم التغذية خرافات شائعة قد تربك من يسعى إلى تناول طعام صحي ومتوازن. كما أن تصديق هذه المفاهيم الخاطئة يمكن أن يؤثر على احتياجاتك الغذائية اليومية ويعرقل أهدافك الصحية مثل فقدان الوزن أو الحفاظ على الطاقة.

ويكشف تقرير نشرته مجلة «هيلث»، أبرز 11 خرافة غذائية شائعة ويوضح الحقائق العلمية وراء كل منها لتساعدك على اتخاذ خيارات غذائية أكثر ذكاءً وصحة.

1. الكربوهيدرات هي العدو

تروّج بعض الاتجاهات الغذائية لفكرة أن الكربوهيدرات ضارة، لكن الحقيقة أنها مصدر أساسي للطاقة في الجسم.

صحيح أن ليست كل الكربوهيدرات متساوية؛ فالوجبات الخفيفة الغنية بالسكر تحتوي على كربوهيدرات بكثافة عالية لكنها تفتقر إلى العناصر الغذائية الأساسية.

في المقابل، توفر الفواكه والخضراوات ومنتجات الألبان والحبوب الكاملة فيتامينات ومعادن مهمة.

الامتناع التام عن الكربوهيدرات قد يؤدي إلى مشكلات صحية على المدى الطويل، مثل ضعف التحكم في سكر الدم وأمراض القلب وزيادة الوزن.

2. الأكل ليلاً يسبب زيادة الوزن

الاعتقاد بأن تناول الطعام ليلاً يؤدي تلقائياً إلى زيادة الوزن هو خرافة. الجسم لا يخزن دهوناً أكثر لمجرد أنك أكلت في وقت متأخر. زيادة الوزن تحدث عندما تتناول سعرات حرارية أكثر مما تحرق، بغض النظر عن التوقيت.

كما أن الامتناع عن الأكل ليلاً قد يؤدي إلى إفراط في تناول الطعام صباحاً بسبب الجوع الشديد.

3. الأطعمة الخالية من الغلوتين أكثر صحة

يظن البعض أن المنتجات الخالية من الغلوتين أكثر فائدة صحياً، لكن هذا ليس صحيحاً دائماً.

فهي قد تحتوي على كميات مماثلة من الدهون والسكر والسعرات الحرارية مثل المنتجات التي تحتوي على الغلوتين، وقد تفتقر أيضاً إلى بعض العناصر الغذائية المهمة.

الأشخاص المصابون بمرض الداء البطني (السيلياك) أو بحساسية الغلوتين يستفيدون من هذه المنتجات، لكنها ليست ضرورية للجميع.

الكربوهيدرات ليست العدو (بكسلز)

4. كل السعرات الحرارية متساوية

يعتقد كثيرون أن إدارة الوزن تعتمد فقط على مبدأ «السعرات الداخلة مقابل السعرات الخارجة»، لكن مصادر السعرات تؤثر في الجسم بطرق مختلفة.

الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية تحتوي على سعرات أقل وتوفر مغذيات أكثر مقارنة بالوجبات المصنعة. فمثلاً، 100 سعرة حرارية من الفواكه والخضراوات توفر فيتامينات ومعادن أكثر من 100 سعرة من الحلوى.

5. تخطي الوجبات يساعد على فقدان الوزن

عند تخطي الوجبات، قد يتباطأ التمثيل الغذائي ويصبح فقدان الوزن أصعب على المدى الطويل.

كما أن تخطي وجبة قد يؤدي إلى جوع شديد لاحقاً، ما يزيد احتمال الإفراط في تناول الطعام. تناول وجبات صغيرة ومتوازنة خلال اليوم يساعد على الحفاظ على مستوى طاقة مستقر وتجنب الإفراط في الأكل.

6. كل الأطعمة المصنعة سيئة

بعض الأطعمة المصنعة تحتوي على دهون وملح أكثر من الأطعمة الطازجة، لكن هذا لا يعني أن جميعها ضار.

الخضراوات المجمدة، على سبيل المثال، يمكن أن تكون خياراً عملياً وصحياً. كما أن زبدة المكسرات الخالية من الإضافات تُعد معالجة بشكل بسيط لكنها تبقى خياراً صحياً.

الأفضل هو تقليل الأطعمة فائقة المعالجة، لا الامتناع عن كل ما هو مُصنَّع.

7. كل الدهون تسبب زيادة الوزن

هناك دهون صحية وأخرى غير صحية. الدهون الصحية الموجودة في الأفوكادو وزيت الزيتون والمكسرات تساعد على الشعور بالشبع وتمكن الجسم من امتصاص بعض الفيتامينات.

أما الدهون الموجودة في الأطعمة المقلية والوجبات الخفيفة المصنعة فقد تساهم في زيادة الوزن عند الإفراط في تناولها.

المهم هو اختيار دهون صحية ضمن نظام غذائي متوازن.

8. يجب تجنب السكر تماماً

أصبح السكر عدواً شائعاً في الخطاب الصحي، لكن تجنبه كلياً ليس ضرورياً. ورغم أن الإفراط في تناوله قد يسبب مشكلات صحية، فإن الجسم يحتاج إلى بعضه للحصول على الطاقة.

الأفضل الانتباه إلى السكريات المضافة وتقليلها، مع التركيز على السكريات الطبيعية الموجودة في الحبوب ومنتجات الألبان والفواكه.

9. الإكثار من البروتين يبني العضلات

البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، لكن تناوله وحده لا يكفي. فزيادة الكتلة العضلية تتطلب ممارسة التمارين الرياضية إلى جانب تناول كمية مناسبة من البروتين.

الإفراط في استهلاك البروتين من دون نشاط بدني قد يؤدي إلى تخزين الفائض على شكل دهون.

10. الأطعمة العضوية أكثر صحة دائماً

الأطعمة العضوية قد تكون خياراً جيداً، لكنها ليست بالضرورة أفضل من المنتجات التقليدية في جميع الحالات.

كلا النوعين يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي. الأهم هو تنويع الغذاء وتناول الفواكه والخضراوات والبروتينات قليلة الدهون والحبوب الكاملة.

11. يجب شرب 8 أكواب من الماء يومياً

التوصية بشرب 8 أكواب يومياً لا تناسب الجميع. احتياجات الماء تختلف حسب العمر ومستوى النشاط والحالة الصحية والمناخ.

كما أن بعض الأطعمة، مثل الفواكه والخضراوات، تساهم في ترطيب الجسم. من المهم الاستماع إلى إشارات العطش وتعديل كمية السوائل وفقاً للظروف الفردية.


7 أطعمة غنية بالمعادن الأساسية اللازمة لجسمك

حبوب إفطار مُدعّمة بعدد من العناصر الغذائية المهمة (رويترز)
حبوب إفطار مُدعّمة بعدد من العناصر الغذائية المهمة (رويترز)
TT

7 أطعمة غنية بالمعادن الأساسية اللازمة لجسمك

حبوب إفطار مُدعّمة بعدد من العناصر الغذائية المهمة (رويترز)
حبوب إفطار مُدعّمة بعدد من العناصر الغذائية المهمة (رويترز)

تُعدّ المعادن الأساسية من العناصر الغذائية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه، ما يجعل الحصول عليها عبر النظام الغذائي أمراً ضرورياً للحفاظ على الصحة العامة.

ورغم أنها لا تمنح الجسم طاقة مثل الكربوهيدرات أو الدهون، فإنها تلعب أدواراً حيوية في دعم العظام، وتنظيم ضغط الدم، وتعزيز وظائف العضلات والأعصاب. ومن أبرز هذه المعادن: الكالسيوم، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، والصوديوم، إضافة إلى الحديد والزنك والسيلينيوم.

وفيما يلي سبعة أطعمة تزوّد الجسم باحتياجاته من المعادن الأساسية، حسب ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

حبوب الإفطار والشوفان

رغم السمعة المرتبطة بارتفاع محتواها من الكربوهيدرات، فإن العديد من حبوب الإفطار مُدعّم بالعديد من العناصر الغذائية المهمة (بما في ذلك المعادن).

في الواقع، تُوفّر حبوب الإفطار المُدعّمة بالحديد كمية من الحديد تفوق ما يُوفّره اللحم الأحمر والمأكولات البحرية. كما أنها مصدر جيد للزنك والموليبدينوم (أحد المعادن النادرة) والعديد من فيتامينات ب.

وعند تناولها مع الحليب والفواكه، تشكل وجبة متوازنة من حيث العناصر الغذائية.

منتجات الألبان

يُعد الحليب والزبادي مصدرين ممتازين للكالسيوم والفوسفور، وهما عنصران أساسيان لصحة العظام والأسنان.

كما أنهما يُوفّران الموليبدينوم، وتوفر بعض الأنواع بروتيناً عالي الجودة وبكتيريا نافعة (بروبيوتيك).

البقوليات (الفاصولياء والعدس)

لا تُعدّ الفاصوليا والعدس مصدراً غنياً بالبروتين النباتي والألياف فحسب، بل هما غنيان أيضاً بالعديد من المعادن.

ويُعد العدس تحديداً خياراً مثالياً لمن يبحثون عن مصادر نباتية غنية بالحديد.

المكسرات والبذور

توفر المكسرات والبذور مجموعة متنوعة من المعادن؛ فالجوز غني بالسيلينيوم، واللوز والكاجو وبذور الشيا واليقطين مصادر جيدة للمغنيسيوم، بينما تمنح بذور اليقطين الزنك أيضاً.

وتُعد هذه الأطعمة خياراً مثالياً بوصفها وجبة خفيفة صحية.

البطاطس

إلى جانب كونها مصدراً للكربوهيدرات، تحتوي البطاطس على البوتاسيوم والنحاس والموليبدينوم، إضافة إلى الألياف خصوصاً عند تناولها بقشرها.

المأكولات البحرية

تتميز الأسماك والمأكولات البحرية بغناها بالحديد والزنك والسيلينيوم والفوسفور.

كما توفر البروتين عالي الجودة وأحماض أوميغا-3 الدهنية المفيدة لصحة القلب والدماغ.

السبانخ

يُوفّر تناول الخضراوات الورقية كميات وفيرة من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم. والسبانخ على وجه الخصوص مصدر جيد للمغنيسيوم، والحديد، والمنغنيز.

ويمكن تناولها طازجة في السلطات أو إضافتها إلى الحساء والصلصات لتعزيز القيمة الغذائية للوجبات.