الصحة المثالية... تناغم الجسد والعقل والروح

نصائح طبية لضمانها

الصحة المثالية... تناغم الجسد والعقل والروح
TT

الصحة المثالية... تناغم الجسد والعقل والروح

الصحة المثالية... تناغم الجسد والعقل والروح

عرفت منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، وليس مجرد انعدام المرض الجسدي والعجز. وفي عام 1941 أعلن المؤرخ الطبي سيغيريست (Siegrist) أن صحة الناس يجب أن تكون مسؤوليتهم الشخصية، ويجب أن يتفانوا في الحفاظ عليها والتخطيط لها، مؤكداً على الحاجة للمشاركة الفعالة للمجتمع لتحقيق المنفعة المتبادلة والمتكاملة بين المريض والطبيب والمجتمع.

التقت «صحتك» الدكتور بدر بن حِمْد استشاري ورئيس قسم طب الأسرة ولجنة الاعتماد والامتيازات بالمركز الطبي الدولي بجدة الحاصل على البورد السعودي والمجلس العربي لطب الأسرة والتعليم الطبي، في البداية عرف الصحة بأنها الحالة المثالية لتركيب الإنسان الجسدي والعقلي والنفسي والروحي والاجتماعي، بل ويمتد التعريف ليشمل صحة البيئة والغذاء، وكل ما يستخدمه الإنسان ويدخل في حياته، فكل منها له تأثيره على الصحة، وكل منها يؤثر على الآخر. على هذا الأساس فإن الوقاية والعلاج لا يكونان لجانب دون الآخر، فالإنسان ليس جسدا فقط وإنما هو جسد ونفس وعقل وروح يتأثر بما حوله ويؤثر فيه.

المفهوم الشمولي للصحة

- الجانب الجسدي، هو كمال الأعضاء وسلامتها وسلامة وظائفها من القصور أو النقص.

- الجانب العقلي، ويشتمل على كل الأفكار والمعتقدات والآراء التي يحملها الإنسان وتؤثر في سلوكه وتفاعله مع المجتمع والبيئة.

- الجانب النفسي العاطفي، يشتمل على كل ما يدور في نفس الإنسان من مشاعر مختلفة؛ مثل مشاعر القلق والخوف والسعادة والحزن والفرح والغيرة والحب وغيرها؛ نتيجة توقعاته وتعاملاته وعلاقاته وتفاعلاته مع الغير ومع ظروف الحياة وأحداثها ومتغيراتها.

- الجانب الروحي الإيماني، ارتبط الإنسان بربه وربط حياته كلها بالله.

- الجانب الاجتماعي، أقوال وأفعال وتصرفات الإنسان أثناء تفاعله مع الأفراد المحيطين به وتأثره بهم وتأثيره عليهم.

- الجانب البيئي، سواء داخل المنزل أو خارجه، فالبيئة تتعلق بشكل مباشر بالإنسان صحياً وجسدياً؛ إذ إنها قد تساعد الإنسان أن يتحرك أكثر، وينام بشكل أفضل ويلعب بهدوء، ويكون أقرب إلى الطبيعة، ويحافظ على صحته، وقد يكون العكس بسبب الزحام والتلوث والنفايات والضوضاء وعدم وجود مساحات للحركة. ولا يقتصر الحديث هنا على النظافة والاهتمام بالجانب الصحي للبيئة الداخلية للسكن فقط، وإنما يمتد ليشمل التصميم واختيار الألوان وتوزيع الأساس وتهوية المنزل وإضاءته. قد لا نستطيع التحكم بالبيئة الخارجية للسكن والعمل، ولكن قد نستطيع الاختيار وأحيانا التغيير فيها، فإن لها أثرا على صحة الإنسان ونمط حياته.

- الجانب الغذائي، لن نتحدث عن النوعية والكمية فقط، ولكن أيضا عن طريقة الطبخ وماذا نستخدم، وتوقيت تناول الطعام والمدة بين الوجبات وعدد الوجبات، وطريقة الأكل ومدة المضغ وهي أول مراحل الهضم التي تحصل داخل الفم، لذلك علينا بالتمهل وعدم السرعة في تناول الطعام، وهذا مما يساعد على الشعور بالشبع وعدم تناول كثير من الطعام.

علينا أن نتجنب كل ما يسبب الحساسية المباشرة مثل الحكة والطفح الجلدي، وغير المباشرة مثل انتفاخ القولون والصداع وغير ذلك. كلها نقاط مهمة يجب أن نعي لها جيدا، فضلا عن آداب الطعام والشراب وما له من أثر نفسي وارتباط روحي. وهنا، ننصح بالاستعانة بتوجيهات وخبرات المتخصصين في التغذية بشكل عام والتغذية العلاجية بشكل خاص في حال وجود مشاكل صحية مزمنة، فلكل مرض وداء ما يناسبه من الغذاء.

نمط الحياة والصحة الجنسية

- تغيير نمط الحياة. يقول الدكتور بدر بن حِمد إن نمط الحياة باختصار يتعلق بكل ما نأكله ونشربه ونمارسه ونعيشه ونتعامل معه، وله تأثيرات على الصحة سواء الغذاء من طعام وشراب، والصيام، والرياضة، والنوم، والتدخين، والجانب الاجتماعي من علاقات وتعاملات، والتوازن النفسي والعاطفي والحياة، والسفر، والعمل، والبيئة داخل المنزل وخارجه، والأدوية والمكملات الغذائية، والأمراض المزمنة.

إن مما يدل على أهمية نمط الحياة وتأثيره على الصحة، أنه أصبح الآن تخصصا طبيا يجب أن يعيه طالب الطب ويدركه بشكل جيد، ويدرك أهمية تغيير نمط الحياة ليكون له تأثير إيجابي على الصحة. لكل طبيب أيا كان تخصصه وبالذات طب الأسرة دور مهم في تحديد الاحتياجات الصحية، وكتابة التوصيات الطبية، ووضع الخطط العلاجية والوقائية بالشراكة مع المريض ومن يتابعه من الفريق الطبي ومن يشرف على حالته من أقاربه وغيرهم.

- الصحة الجنسية. يؤكد الدكتور بن حِمد على أن الرغبة الجنسية هي فطرة في الرجل والمرأة، بل تتعدى ذلك لتكون حاجة، لها أبعاد نفسية وعاطفية وجسدية وصحية، لذلك يجب أن ندرك بأن الممارسة الجنسية في إطار الزواج بشكل منتظم وجيد ومُرضٍ للطرفين يكون سبباً مهما للسعادة الزوجية وتعميق العلاقة، ولذلك فالحرص عليها والانتباه لكل ما يعكر صفوها أو يضعفها مهم جداً من كلا الطرفين، بالإضافة لطلب المشورة والنصح والعلاج من المختصين إن استدعى الأمر. وأخيراً إن تقنين هذه الرغبة ووضعها في إطارها الصحيح مهم جداً؛ تجنباً للأمراض الجنسية والنفسية التي تتعدى الفرد وتؤثر على المجتمع بأكمله.

- النوم الجيد. التأكد من عدم وجود انقطاع في النفس أو شخير أثناء النوم، وهل تستيقظ بشكل متكرر، وهل تحصل على الساعات الكافية (سبع ساعات في الليل) بشكل عام للكبار وتزيد عند المراهقين والأطفال. يجب أن نعي أن نقص ساعات النوم وقلة جودته يؤدي إلى كثير من المشاكل الصحية جسدياً ونفسياً. والأسباب كثيرة، منها ما له علاقة بالأرق، ومنها ما يمنع من الدخول في النوم العميق ويوقظ النائم تكرارا ومرارا، ومنها ما لا يجعله يستيقظ نشيطا. بعض هذه الأسباب عضوي وبعضها نفسي وبعضها سلوكي، لذلك فمن المهم الكشف عن هذه المشاكل ومعرفة أسبابها بزيارة طبيب الأسرة، وإيجاد الحلول معه وصرف العلاج وإعطاء التوصيات المناسبة، بالإضافة للإحالة إلى التخصص المناسب حسب المشكلة والسبب كطب النوم أو الأنف والأذن والحنجرة وغيرهم.

- الأدوية والمكملات الغذائية. يجب تناولها تحت إشراف طبي مع المتابعة، إن أخذ الفيتامينات لا يعني المحافظة على الصحة بشكل عام. الأمراض المزمنة قد تغير من نمط الحياة بسبب المرض نفسه أو ما يحتاجه من علاج ومتابعة.

نصائح عامة

- الصيام. يقول الدكتور بن حِمد إن لم يكن هناك مانع طبي، فللصيام فوائد لا تحصى ونتائج مذهلة على مستوى الصحة، ومنه صيام التطوع والصيام المتقطع (14 إلى 16 ساعة) مع شرب الماء وغيره من السوائل التي لا تحتوي على السكر، والصيام الكامل عن الطعام والشراب وهو أفضل الصيام ونتائجه أكبر، مع مراعاة الغذاء الصحي وشرب الماء بشكل كاف للحفاظ على حيوية الجسم وطاقته من الداخل إلى الخارج. هذه الفوائد تتعدى جمال البشرة ونضارتها إلى صحة الكلى والقلب امتدادا لقوة الجهاز المناعي، وطرد السموم، ومنع ترسب الأملاح إلى غير ذلك من الفوائد.

- ممارسة الرياضة. يؤكد الدكتور بن حِمد على أن الرياضة مهمة جدا لكل الأعمار وبالذات تمارين المقاومة، ولكن يجب الأخذ في الاعتبار بنوعها وقوتها ومدتها ومناسبتها لحالة الإنسان الصحية وموافقتها لاحتياج الإنسان لتقوية جسده والوصول إلى الوزن المثالي واللياقة المطلوبة.

يُفضل في البداية التنسيق والتوجيه والمتابعة من المختصين والمؤهلين في التدريب والتأهيل الرياضي، بالإضافة للمختصين في العلاج الطبيعي. من المهم البدء معهم للحصول على النتائج المرجوة، وتجنب المضاعفات والإصابات التي قد تحصل نتيجة الممارسة الخاطئة للتمارين الرياضية، فضلا عن مناسبتها للحالة الصحية. ننصح بأخذ رأي الطبيب المعالج قبل البدء والالتزام بأي نشاط رياضي لمن لديهم بعض الأمراض المزمنة مثل القلب والكلى والروماتيزم وخشونة المفاصل وغيرها.

- السفر والتنقل. أشار الدكتور بن حِمد إلى أن السفر علاج للنفس والجسد والروح، يراه البعض احتياجاً وجزءاً لا يتجزأ من نمط الحياة فيحرصون عليه تسلية وترويحاً عن النفس واسترخاءً وعلاجاً للجسد والروح. للسفر اشتراطات صحية عامة وخاصة لبعض الدول والأماكن بسبب المشاكل الصحية المنتشرة فيها والتنبيه لكيفية الوقاية منها.

للسفر تأثيرات قد تكون إيجابية أو سلبية على الصحة بناء على السلوكيات خلال فترة السفر ومكان الإقامة والنشاطات التي تُمارس ومدى تأثيرها على المشاكل الصحية المزمنة أو الحادة، ما يستوجب استشارة الطبيب المعالج قبل السفر، وأخذ التحصينات المطلوبة.

ولأهمية السفر وتأثيره على الصحة، أصبح هناك تخصص «طب السفر» الذي يُدرس في كليات الطب بشكل عام، وفي تخصص طب الأسرة والباطنة والأمراض المعدية بشكل خاص.

- الابتعاد عن التدخين والمخدرات. يُعدان من القضايا المهمة في هذا القرن، فأعداد المدخنين في ازدياد مستمر. ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية فإن التدخين يعد أخطر مشكلة صحية عالمية على الإطلاق، وعلى الرغم من أن التدخين سلوك شخصي، فإن تأثيره يقع على الفرد والمجتمع، وأثره يتخطى البعد الصحي إلى أبعاد أخرى. لذلك يجب أن يقف الجميع وقفة قوية صادقة أمام هذه الآفة المدمرة التي تضعف المجتمعات وتستهلك خيراتها. لا شك أن للأطباء دورا رئيسيا وفعالا في إيقاف التدخين بكل ما هو متاح من إمكانيات ودعم، بشرح برامج الإقلاع وطرقه والمتابعة وتوضيح إيجابيات الإيقاف وسلبيات الاستمرار، وأثر ذلك على الصحة على المدى القريب والبعيد مع التطرق إلى مخاوف العلاج والإيقاف من الأعراض الانسحابية وزيادة الوزن وصعوبات الإيقاف والفشل والتردد في استخدام الأدوية وبدائل النيكوتين. توضيح: الإقلاع يحتاج إلى رغبة وإرادة وعزيمة ومتابعة، وقد يكون صعباً في البداية لكنه ليس مستحيلاً.

توصيات طبية

يقول الدكتور بن حِمد إن الوقاية تكون على ثلاث درجات بناء على العمر والجنس والحالة الصحية، وهي: منع حدوث المرض وكل ما يؤثر على الصحة، والكشف المبكر عن المرض، والكشف المبكر عن مشاكل وتوابع المرض.

وبناء على أحدث التوصيات الطبية ينصح بن حِمْد بالآتي:

- المحافظة على النظافة الشخصية.

- المحافظة على صحة البيئة في المنزل وخارجه.

- المحافظة على صحة الأسنان والعيون ومراجعة الطبيب مرة في السنة على الأقل.

- مراجعة أخصائي التغذية مرة في السنة على الأقل.

- الاهتمام بالقياسات الصحية مثل الوزن وكتلة الجسم ومحيط الخصر والضغط والسكري.

- الاهتمام بقياسات النمو والحركة للأطفال.

- التقليل من أوقات الجلوس بشكل عام وعلى الإلكترونيات بشكل خاص.

- عدم الخجل من التحدث للطبيب عن المشاكل الصحية بكل شفافية وبشكل مفصل ومكتمل.

- مراجعة طبيب العائلة بشكل دوري لإجراء الفحوصات اللازمة.

- لا تأخذ معلوماتك الصحية إلا من طبيب أو متخصص أو من مصدر موثوق.

- لا تأخذ أي دواء إلا باستشارة الطبيب، ولا تعط دواءك للغير.

- ابتعد عن التدخين بصوره وأشكاله كافة، وعن شرب الخمر كثيره وقليله، وعدم الإفراط في استهلاك مشروبات الطاقة والأفضل الابتعاد عنها، وعدم تعاطي المخدرات، وعدم إقامة العلاقات المحرمة.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

صحتك اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم قد تفتح الباب لعلاجات جديدة للسكري

قال باحثون ‌إن مرض السكري أقل شيوعا بين الأشخاص الذين يعيشون على المرتفعات العالية، حيث مستويات الأكسجين منخفضة مقارنة بمن يعيشون عند مستوى سطح ​البحر.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك التدخين يؤدي إلى الوفاة (أ.ف.ب)

كيف يؤثر الصيام على صحة المدخنين؟

يُعد التدخين من العادات السيئة المُضرة بالصحة التي تضر المدخن والأشخاص المحيطين به.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية

اعترافات دولية بريادة القطاع الصحي السعودي في 2025

سجّلت المنظومة الصحية في السعودية أرقاماً لافتة لعام 2025، وذلك وفقاً لتقرير حديث سلّط الضوء على سلسلة من المنجزات النوعية.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)

«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

قالت «منظمة الصحة العالمية» إنها منحت ​اعتماداً مسبقاً للقاح فموي جديد لشلل الأطفال من النمط 2، في خطوة قالت إنها ستدعم الجهود للقضاء على المرض.

«الشرق الأوسط» (بنغالور)
العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البطاطا الحلوة مع زبدة الفول السوداني؟

البطاطا الحلوة غنية بالألياف والبوتاسيوم وفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة (بيكساباي)
البطاطا الحلوة غنية بالألياف والبوتاسيوم وفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البطاطا الحلوة مع زبدة الفول السوداني؟

البطاطا الحلوة غنية بالألياف والبوتاسيوم وفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة (بيكساباي)
البطاطا الحلوة غنية بالألياف والبوتاسيوم وفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة (بيكساباي)

انتشر مؤخراً على وسائل التواصل اتجاه غذائي يقوم على دهن زبدة الفول السوداني فوق البطاطا الحلوة المشوية. ورغم غرابة الفكرة للبعض، فإن هذا المزيج قد يكون مفيداً لتنظيم مستويات السكر في الدم، وفق موقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

طاقة أطول

تُعدّ البطاطا الحلوة مصدراً غنياً بالكربوهيدرات، مما يؤدي بطبيعته إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناولها. لكن عند إضافة زبدة الفول السوداني، التي تحتوي على الدهون الصحية وكمية معتدلة من البروتين، يتباطأ الهضم وامتصاص الكربوهيدرات. هذا التباطؤ يساعد على ارتفاع أكثر تدرّجاً وثباتاً في سكر الدم، ويوفّر طاقة مستدامة لفترة أطول مقارنة بتناول البطاطا وحدها.

توفّر زبدة الفول السوداني دهوناً غير مشبعة مفيدة للقلب إضافةً إلى المغنيسيوم وفيتامين «إيه» (بيكساباي)

قيمة غذائية عالية

إضافة إلى ذلك، يتميّز هذا المزيج بقيمته الغذائية العالية. فالبطاطا الحلوة غنية بالألياف والبوتاسيوم وفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة مثل البيتا كاروتين، بينما توفّر زبدة الفول السوداني دهوناً غير مشبعة مفيدة للقلب، إضافةً إلى المغنيسيوم وفيتامين «إيه».

مع ذلك، يبقى الاعتدال أساسياً، إذ إن تناول كميات كبيرة قد يزيد من إجمالي السعرات والكربوهيدرات، خصوصاً لدى من يعانون من مقاومة الإنسولين أو السكري. ويمكن تعزيز الفائدة بإضافة مصدر بروتين إضافي مثل اللبن اليوناني أو رشّ بذور الشيا لزيادة الشعور بالشبع لفترة أطول.


كيف تتجنب عُسر الهضم والخمول في رمضان؟

يفضل توزيع الطعام على مراحل لتجنب مشكلات الهضم في رمضان (غلف نيوز)
يفضل توزيع الطعام على مراحل لتجنب مشكلات الهضم في رمضان (غلف نيوز)
TT

كيف تتجنب عُسر الهضم والخمول في رمضان؟

يفضل توزيع الطعام على مراحل لتجنب مشكلات الهضم في رمضان (غلف نيوز)
يفضل توزيع الطعام على مراحل لتجنب مشكلات الهضم في رمضان (غلف نيوز)

مع أذان المغرب، تمتد الموائد وتبدأ لحظة الإفطار المنتظرة بعد ساعات طويلة من الصيام. ورغم أن رمضان شهر الانضباط، فإن كثيرين يجدون أنفسهم يعانون الانتفاخ والخمول وعُسر الهضم بعد وجبة الإفطار، بل يكتسبون وزناً غير مرغوب فيه.

ويشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في الأكل خلال رمضان لا يتعلق فقط بقوة الإرادة، بل هو نتيجة تداخل عوامل بيولوجية وعادات اجتماعية ونفسية، وفق صحيفة «غلف نيوز» الصادرة بالإنجليزية.

وتقول الدكتورة جسيرا مانيبارامبيل، اختصاصية التغذية السريرية في مركز دبي الطبي، إن ساعات الصيام الطويلة تؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم وارتفاع هرمون الجوع، مما يجعل الشعور بالجوع أكثر حدة عند الإفطار. كما أن الأطعمة التقليدية الغنية بالدهون والسكريات، إلى جانب الأكل السريع، تؤخر إشارات الشبع، فيتناول الشخص كمية أكبر قبل أن يشعر بالامتلاء.

وتضيف أن الجسم خلال الصيام ينتقل من استهلاك الغلوكوز إلى حرق الدهون للحصول على الطاقة، مما يزيد الرغبة في تناول أطعمة سريعة الطاقة مثل الحلويات والمقليات، بينما تلعب الأجواء العائلية والموائد العامرة دوراً نفسياً في تعزيز الإفراط بتناول الأكل.

لذلك يؤكد الخبراء أن الطريقة التي يُكسر بها الصيام لا تقل أهمية عن كمية الطعام؛ إذ يُنصح بالبدء بالماء والتمر، ثم تناول شيء خفيف مثل الشوربة أو الفاكهة، مع التوقف لمدة 10 إلى 15 دقيقة قبل الوجبة الرئيسية، وهذا التدرج يمنح الجسم فرصة لاستعادة توازنه ويحد من الإفراط في الأكل، كما أن التحكم في حجم الحصص يساعد على تقليل الانتفاخ وحرقة المعدة وزيادة الوزن، خصوصاً أن الجهاز الهضمي يصبح أكثر حساسية بعد ساعات الصيام الطويلة.

وبدلاً من التعامل مع الإفطار على أنه وجبة ضخمة، يفضَّل توزيع الطعام على مراحل، مثل إفطار خفيف يعقبه تناول وجبة متوازنة لاحقاً ثم سحور مغذٍّ. ويساعد هذا الأسلوب على ثبات مستوى الطاقة، ويحسن الهضم، ويزيد الترطيب، ويقلل الشعور بالخمول بعد الإفطار.

كما أن الإحساس بالشبع لا يعتمد على كمية الطعام فقط، بل على نوعيته، لذلك يُنصح بالتركيز على الخضراوات والسلطات والبقول مثل العدس والحمص، إلى جانب البروتينات الصحية كالبَيض والسمك واللحوم الخالية من الدهون، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان قليلة الدسم. ويُفضل ملء نصف الطبق بالخضراوات، وتقليل المقليات، واستخدام أطباق أصغر للحد من الإفراط.

ولا يرتبط الإفراط في الأكل دائماً بالجوع الجسدي، بل قد يكون بدافع العادة أو الراحة النفسية؛ لذلك يُنصح بالأكل بوعي، من خلال تناول الطعام ببطء، وتجنب مشاهدة الشاشات في أثناء الأكل، والانتباه إلى إشارات الشبع؛ فوجود الطعام على المائدة لا يعني بالضرورة الحاجة إلى تناوله.

أما الحلويات والمقليات، فلا يعني رمضان الحرمان منها، بل الاعتدال في تناولها. ويمكن اختيار بدائل صحية مثل السمبوسة المخبوزة بدلاً من المقلية، والمشويات بدلاً من المقليات، والحلويات المعتمدة على الفاكهة أو الزبادي، مع تقليل حجم الحصص وتأجيل الحلويات إلى ما بعد الوجبة الرئيسية.

سحور متوازن

ويُعد السحور المتوازن عاملاً أساسياً للحفاظ على الطاقة خلال النهار، ويفضل أن يضم أطعمة مثل الشوفان مع المكسرات أو الفاكهة، وخبز القمح الكامل، والبيض، والزبادي أو اللبنة، والعدس أو الحمص، والأفوكادو، وبذور الشيا أو الكتان، إلى جانب فواكه مثل الموز والتفاح والتوت، وخضراوات غنية بالماء كالخيار، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء أو الحليب.

أما الإفطار الصحي، فيُستحسن أن يبدأ بالماء ثم التمر، يليهما طبق شوربة خفيف وفواكه طازجة وسلطة، ثم مصدر بروتين مثل الدجاج أو السمك المشوي، مع خضراوات مطهية على البخار وكمية صغيرة من الحبوب الكاملة أو البقول، ويمكن إنهاء الوجبة بحلوى خفيفة أو فواكه بدلاً من السكريات الثقيلة.

وفي المجمل، يشير خبراء التغذية إلى أن التخطيط المسبق للوجبات، وتناول الطعام ببطء، وتوزيعه على مراحل، والاعتماد على أطعمة غنية بالألياف والبروتين، كلها خطوات بسيطة تساعد على تجنب زيادة الوزن وعُسر الهضم في رمضان، والاستمتاع بصيام صحي ومتوازن.


مارسه صباحاً ومساءً… نشاط يومي قد يبطئ السرطان

الضغط النفسي الناتج عن مواجهة السرطان يؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستويات الكورتيزول (بيكلسز)
الضغط النفسي الناتج عن مواجهة السرطان يؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستويات الكورتيزول (بيكلسز)
TT

مارسه صباحاً ومساءً… نشاط يومي قد يبطئ السرطان

الضغط النفسي الناتج عن مواجهة السرطان يؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستويات الكورتيزول (بيكلسز)
الضغط النفسي الناتج عن مواجهة السرطان يؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستويات الكورتيزول (بيكلسز)

يصاب نحو 20 في المائة من البشر حول العالم بالسرطان في مرحلة ما من حياتهم، وهي إحصائية مثيرة للقلق. ورغم أن بعض أنواع السرطان لا يمكن تجنّبها، فإن تغييرات بسيطة في نمط الحياة، مثل إنقاص الوزن، والإقلاع عن التدخين، والحد من استهلاك الكحول، قد تساعد على الوقاية من العديد من الحالات.

عندما يُصاب الشخص بالسرطان، غالباً ما يشعر بالإرهاق والتوتر الشديد. في هذه اللحظات، يصبح الحفاظ على الهدوء أمراً صعباً، لكن تقنيات الاسترخاء يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في تجربة المرضى. وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست»، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن ممارسة التأمل مرتين يومياً يمكن أن تساعد على السيطرة على الإجهاد المزمن، وقد تقلل من خطر نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

خلال عرض تقديمي في مؤتمر الجمعية الأميركية لتقدم العلوم، أوضح باحثون من جامعة ميدويسترن في أريزونا أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً قد تمنع الخلايا السرطانية من التطور عبر الحد من هرمون الكورتيزول، المعروف باسم هرمون التوتر الرئيسي.

في الظروف الطبيعية، ينخفض مستوى الكورتيزول خلال اليوم، لكن استجابة الجسم للخلايا السرطانية قد تتسبب في اضطراب هذا التوازن، مما يزيد من مقاومة الورم ويجعل العلاج أكثر صعوبة، ويعزز احتمال انتشار المرض إلى أجزاء أخرى من الجسم.

الضغط النفسي الناتج عن مواجهة السرطان يؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستويات الكورتيزول، لكن من خلال أنشطة تُخفف التوتر، مثل التأمل، يمكن التحكم في هذا الهرمون وربما الحد من تفاقم المرض. وأكدت كيمبرلي بوساي، اختصاصية السرطان في جامعة «ميدويسترن»: «هناك حجج قوية تدعم بدء اليوم وإنهائه بممارسات تُخفف التوتر».

يُذكر أن 40 في المائة من حالات السرطان، ونحو نصف الوفيات المرتبطة بها، تعود إلى نحو 30 عاملاً يمكن السيطرة عليها. وأوضحت بوساي: «إذا لم يكن التأمل من هواياتك، فإن القيام بأي نشاط يُخفّض مستويات الكورتيزول قد يكون مفيداً».

تشمل توصياتها الأخرى للتخفيف من التوتر: ممارسة الرياضة، وقضاء الوقت في أحضان الطبيعة، وممارسة تمارين اليقظة الذهنية مثل كتابة اليوميات، واتباع نظام غذائي صحي، ومساعدة الآخرين، والحصول على قسط كافٍ من النوم. وأضافت: «قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة، حتى لو كان مجرد الوجود في المكان نفسه، يسهم أيضاً في التخفيف من التوتر».

كما أن الأنشطة المريحة الأخرى، مثل إعادة مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل أو قضاء الوقت مع حيوان أليف، تسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة وتحسين جودة الحياة خلال رحلة مواجهة السرطان.