يعاني واحد على الأقل من كل خمسة بالغين (20 في المائة) في الولايات المتحدة من السمنة. ومع كثرة الأطعمة والمشروبات التي تُسوّق لمن يحاولون إنقاص وزنهم، يتساءل العلماء عن مدى فعاليتها في إشباع الشهية، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».
تشمل بعض المُحليات غير المُشبعة بالسعرات الحرارية السكرالوز (سبليندا)، والأسبارتام (إيكوال)، والسكرين (سويت إن لو). ورغم أن الناس يستخدمونها غالباً لتقليل السعرات الحرارية، فإن لها آثاراً صحية محتملة.
أجرى باحثون من معهد أبحاث السكري والسمنة بجامعة جنوب كاليفورنيا دراسةً باستخدام فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتحديد تدفق الدم في الدماغ في منطقة ما تحت المهاد بعد تناول السكرالوز أو السكروز أو الماء.
يشير ارتفاع تدفق الدم في منطقة ما تحت المهاد إلى زيادة إشارات الجوع في الدماغ.
تظهر نتائج الدراسة إلى أن السكرالوز قد يُحفز إشارات جوع قوية، مما قد يزيد الشهية ويؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام مقارنةً بالسكروز والماء.
كيف يؤثر السكرالوز على تدفق الدم إلى الدماغ؟
السكرالوز مُحلٍّ صناعي، ووفقاً للأبحاث الحالية، يتمتع «بقوة حلاوة أعلى بنحو 385 إلى 650 ضعفاً من السكروز (سكر المائدة) من حيث الوزن».
درس الباحثون تأثير السكرالوز على مجموعة من 75 بالغاً تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً من ثلاث فئات وزنية مختلفة: سليم، وزائد الوزن، وبدين.
حضر كل مشارك ثلاث جلسات، تناول فيها إما مشروباً مُحلى بالسكرالوز، أو مشروباً مُحلى بالسكروز، أو ماءً. استخدم الباحثون فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس تدفق الدم إلى الدماغ في منطقة ما تحت المهاد.
تلعب منطقة ما تحت المهاد أدواراً عديدة، بما في ذلك تنظيم درجة حرارة الجسم وإفراز الهرمونات، بالإضافة إلى الشعور بالجوع.
قبل تناول المشروب، خضع المشاركون لفحص أساسي بالرنين المغناطيسي، وقدموا تقييمهم لشعورهم بالجوع. بعد الانتهاء من تناول المشروب، جمع الباحثون المزيد من البيانات بعد 10 دقائق، و35 دقيقة، و120 دقيقة.
بعد انتهاء جميع الجلسات، قارن الباحثون فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي وتقارير المشاركين لتحديد كيفية تأثير السكرالوز على إشارات الدماغ.
كيف يُحفّز السكرالوز الشعور بالجوع؟
وجد الباحثون أن السكرالوز، بشكل عام، لم يُحسّن تدفق الدم في منطقة ما تحت المهاد مقارنةً بالماء فحسب، بل زاده أيضاً مقارنةً بالسكروز.
يشير هذا إلى استجابة دماغية أقوى مرتبطة بالجوع، مما قد يؤدي إلى تحفيز الشهية بدلاً من كبتّها.
في حين أن هذه النتيجة كانت تنطبق على المجموعة ككل، لكن عند تحليل الاستجابات بين فئات الوزن والجنس، تتفاوت النتائج قليلاً.
أظهر الأشخاص ذوو الأوزان الصحية زيادة أكبر في نشاط منطقة ما تحت المهاد بعد تناول السكرالوز مقارنةً بالسكروز.
لم يُظهر الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن اختلافات كبيرة في تدفق الدم في منطقة ما تحت المهاد استجابةً لأي مشروب.
بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من السمنة، ازداد نشاط الدماغ المرتبط بالجوع بعد شرب السكرالوز مقارنةً بالماء، ولكن ليس مقارنةً بالسكر العادي.
في حين أن استخدام السكرالوز لم يؤثر بشكل ملحوظ على استجابات الجوع لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، تشير النتائج إلى أنه قد يؤثر بشكل كبير على نسبة كبيرة من الناس بشكل عام.
كما أظهرت الإناث استجابة أقوى للسكرالوز مقارنةً بالسكروز والماء. يعتقد الباحثون أن هذا يدعم فكرة أن استجابة دماغ النساء لإشارات الطعام قد تكون أقوى.
كما أشار الباحثون إلى أن تحليلهم أظهر أنه مقارنةً بسكر المائدة، فإن السكرالوز «زاد بشكل ملحوظ من الاقتران بين منطقة ما تحت المهاد والقشرة الحزامية الأمامية». وهذا مهم لأن هذه المنطقة من الدماغ تؤثر على معالجة المكافأة وقد تزيد من الرغبة الشديدة في الطعام.