كيف تؤثر درجة الحرارة المرتفعة على صحتنا العقلية؟

زيادة حالات الاكتئاب والقلق وارتفاع معدلات الانتحار من بينها

سائحات في قبرص وسط درجات حرارة قياسية (أ.ب)
سائحات في قبرص وسط درجات حرارة قياسية (أ.ب)
TT

كيف تؤثر درجة الحرارة المرتفعة على صحتنا العقلية؟

سائحات في قبرص وسط درجات حرارة قياسية (أ.ب)
سائحات في قبرص وسط درجات حرارة قياسية (أ.ب)

عندما ترتفع درجة الحرارة، ترتفع أيضاً معدلات الانتحار والجريمة والعنف، كما رصد موقع «تويتر» أن تغريدات الكراهية والعدوانية عبر الإنترنت تزداد خلال موجات الحر، كما رصد باحثون ارتباط الشعور بالقلق والاكتئاب بدرجات الحرارة المرتفعة. ورصد تقرير لمجلة «تايم» الأميركية أن الأطباء والعلماء بدأوا في البحث عن التفاعل المعقد بين الحرارة الشديدة ونتائج الصحة العقلية السيئة.

وبينما تضرب موجة حارة أخرى مبكرة هذا الموسم النصف الشمالي من الكرة الأرضية؛ حيث يتوقع الخبراء ارتفاع أكبر في درجات الحرارة الصيف القادم، من الضروري بشكل متزايد فهم كيفية تأثير درجات الحرارة المرتفعة على الدماغ، والأهم من ذلك، كيف يمكننا حماية أنفسنا والآخرين.

يقول خبير الصحة العقلية في قسم الصحة العالمية بجامعة «جورج تاون» شباب وحيد: «من السهل أن نفهم كيف أن المرور بتجربة صادمة مثل الإعصار يمكن أن يؤثر على الصحة العقلية؛ إذ إن العلاقة بين الحرارة والمرض العقلي ليست غريزية أو بديهية». وشارك وحيد مؤخراً في دراسة منشورة في دورية «ذا لانسيت بلانتري هيلث» تُظهر أنه حتى زيادة درجة واحدة في درجة الحرارة المحيطة أعلى من المعدل الطبيعي، تساهم في زيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب والقلق.

درجة واحدة تفاقم الأزمة

وذكرت مجلة «تايم» أنه بينما ركزت دراسة الباحث على بنغلاديش، فإن النتائج تنطبق على مستوى العالم، كما يقول. كما أن هناك مجموعة متزايدة من المؤلفات العلمية التي تحدد هذه الصلة بين العوامل المتعلقة بالمناخ ومستوى الضرر الذي ينتاب الصحة العقلية. وكل مؤشر يشير إلى أنه مع استمرار تغير المناخ في التدهور، ستكتسب هذه الروابط قوة، وفقاً للباحث.

ووفقاً لدراسة أجراها عالم الاقتصاد بجامعة «ستانفورد» مارشال بيرك، عام 2018، ونشرت في مجلة «ناتشر»، فإن الزيادة في متوسط درجة الحرارة بمقدار 1.8 درجة فهرنهايت (1 درجة مئوية) في الولايات المتحدة والمكسيك، ترتبط بزيادة قدرها 1 في المائة في حالات الانتحار؛ مما يفسر ازدياد الحالات الإضافية.

وتتوقع دراسة بيرك أنه إذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع كما يتوقع علماء المناخ، فإن الزيادة الناتجة ستكون كافية لمحو الجهود المشتركة لبرامج منع الانتحار، وسياسات التحكم في الأسلحة في الولايات المتحدة.

مواطنون يبردون أجسادهم في طوكيو (أ.ف.ب)

وتزداد عدد أيام الحر الشديد كل عام بسبب تغير المناخ، كما أن التفاعلات الاجتماعية والرفاهية الشخصية والاستقرار العقلي في تهديد خطير، كما يقول روبن كوبر، الأستاذ المساعد في جامعة «كاليفورنيا- سان فرنسيسكو» ورئيس تحالف الطب النفسي المناخي. ويضيف كوبر: «علينا أن نبدأ التفكير في تغير المناخ باعتباره أزمة صحة نفسية. إذا تجاهلنا تغير المناخ باعتباره تهديداً للصحة العامة، فإننا نتخلى عن دورنا بوصفنا مقدمي رعاية صحية».

وعدَّ التقرير أنه على الرغم من أنه من المعروف جيداً أن الحرارة تؤثر على وظائف المخ، فإن الآليات الدقيقة غير مفهومة جيداً، إذ يشير العلماء إلى كثير من العوامل النفسية والاجتماعية والبيولوجية المترابطة، التي تتراوح بين النوم المتقطع والوظيفة التي تتأثر، مروراً بتأثير ارتفاع درجات الحرارة على الناقلات العصبية والهرمونات الحيوية.

وأشارت المجلة إلى أن حالات الانتحار والأحداث المتعلقة بالهوس واضطراب ما بعد الصدمة، عادة ما تحدث في أواخر الربيع وأوائل الصيف، عندما تكون درجات الحرارة أكثر تقلباً، وفقاً لجوش وورتزل الذي يدرس تقاطع تغير المناخ وموجات الحرارة والصحة النفسية في جامعة «براون». ويقول وورتزل: «ليست بالضرورة الأيام الأكثر سخونة في العام هي التي ترتبط بأكبر عدد من حالات الانتحار ومحاولات الانتحار، ولكن في الواقع عندما تتغير درجة الحرارة بشكل كبير». وعادة ما تكون التقلبات الشديدة، مثل ارتفاع درجات الحرارة من 15 إلى 30 درجة فهرنهايت هذا الأسبوع في أجزاء من شمال غربي المحيط الهادئ، هي الأكثر خطورة.

تأثر النوم عامل جوهري

يمكن إرجاع كثير من ذلك إلى النوم؛ إذ يعرف أي شخص عاش في موجة حارة دون الاستفادة من تكييف الهواء أن النوم الجيد يصبح بعيد المنال. ومع مرور الوقت، يمكن أن تؤدي الآثار التراكمية لقلة النوم إلى فقدان الذاكرة، وقلة التركيز، وزيادة حدة الطبع، كما يقول كوبر.

تؤثر الحرارة أيضاً على الناقل العصبي «السيروتونين»، أحد أهم منظمات الحالة المزاجية لدينا، والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمعدل الغضب لدينا، وفقاً لوورتزل، إذ يساعد «السيروتونين» في نقل المعلومات حول درجة حرارة الجلد إلى منطقة ما تحت المهاد في الدماغ، والتي تستمر في التحكم في استجابات الارتعاش والتعرق عند الضرورة.

مجموعة من المشردين يبردون أجسادهم من درجة الحرارة المرتفعة في أحد المراكز بالولايات المتحدة (أ.ب)

وغالباً ما يواجه مرضى الاكتئاب صعوبات في عملية التنظيم الحراري؛ إذ إن هذه المشكلات يمكن تخفيفها عندما يأخذ المرضى مضادات الاكتئاب، من مثبطات امتصاص «السيروتونين»، والتي تشير إلى وجود علاقة بين التعرض للحرارة وإنتاج «السيروتونين».

كما تلعب الصدمات المناخية دوراً مهماً أيضاً، كما يقول بريت وراي، مدير برنامج كلية الطب بجامعة «ستانفورد» حول تغير المناخ والصحة العقلية. ويتابع: «ليس الأمر كما لو أن كل من نجا من حرائق الغابات سوف يصاب باضطراب ما بعد الصدمة. ولكن الأمر يكون أكثر صعوبة عندما تتعامل أيضاً مع ضغوط اجتماعية أخرى، مثل أوضاع اقتصادية ضاغطة، أو ربما جائحة». ويضيف: «إن الضغوط المركبة على النظام العقلي تجعل من الصعب المرونة مع الضغوط الأخرى، مثل درجات الحرارة المرتفعة، ثم تضيف التأثيرات الفيزيائية العصبية للحرارة الشديدة على الدماغ، والتهديد الحقيقي لموجات الحرارة على المرضى الذين يعانون بالفعل من اضطرابات الصحة العقلية، وتزيد من تصاعد تداعيات الصحة العقلية، فيصبح الأمر كأنه (حلقة مفرغة)»، كما يقول راي، على هامش منتدى الحدود عام 2023، وهو حدث سنوي يركز على المجتمع والصحة والعلوم. ويستطرد: «لدينا بالتأكيد أزمة صحة نفسية ضمن أزمة المناخ التي نحتاج إلى استباقها، قبل أن يتراكم كثير من هذه الأحداث».


مقالات ذات صلة

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
TT

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

قد تبدو «السكتة الدماغية الصغرى» تسمية مطمئنة، لكنها في الواقع حالة طبية خطيرة لا ينبغي الاستهانة بها. فالنوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة التي قد تُسبب إعاقات دائمة. لذلك، فإن فهم هذه الحالة والتعرف على أعراضها بسرعة يُعدّ أمراً بالغ الأهمية.

وعلى الرغم من أن هذه النوبة تستمر عادةً لبضع دقائق فقط، فإنها تحدث نتيجة انسداد مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ؛ ما يجعلها مؤشراً مبكراً لاحتمال وقوع سكتة دماغية في المستقبل، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ويقول الدكتور ميتشل إس في إلكيند، أستاذ علم الأعصاب وعلم الأوبئة في جامعة كولومبيا، لموقع «هيلث لاين»: «قد تكون النوبة الإقفارية العابرة نعمةً مقنّعة، لأنها تُنذر بوجود خلل ما؛ ما يمنحنا فرصة التدخل ومنع السكتة الدماغية قبل حدوثها».

صعوبة في الاكتشاف

رغم أهميتها، لا يسهل دائماً التعرف على هذه الحالة؛ إذ تظهر أعراضها بشكل مفاجئ وتختفي بالسرعة نفسها، وغالباً ما تكون خفيفة أو غير واضحة؛ ما يدفع البعض إلى تجاهلها أو تفسيرها على أنها مشاكل صحية بسيطة.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور توم فرينش، استشاري السكتات الدماغية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية باسكوتلندا: «عالجتُ أشخاصاً في العشرينات من عمرهم ظنوا أنهم يعانون من صداع نصفي، بينما كانوا في الواقع مصابين بسكتة دماغية».

ما النوبة الإقفارية العابرة (TIA)؟

يُطلق عليها أحياناً وصف «نوبة قلبية في الدماغ»، نظراً لطبيعتها المشابهة من حيث الانسداد المؤقت في تدفق الدم.

وتحدث هذه النوبة عندما ينقطع تدفق الدم إلى الدماغ بشكل مؤقت، غالباً نتيجة جلطة دموية أو تراكم لويحات دهنية داخل الشرايين. ويؤدي هذا الانقطاع إلى ظهور أعراض عصبية مفاجئة.

وفي معظم الحالات، تختفي الأعراض خلال دقائق، إذ قد تتفتت الجلطة أو تتحرك أو تذوب تلقائياً؛ ما يسمح بعودة تدفق الدم سريعاً. وبسبب قصر مدة الانسداد، لا يحدث عادةً تلف دائم في أنسجة الدماغ، وهو ما يفسر ظهور نتائج طبيعية في صور الأشعة المقطعية أو غيرها من الفحوص بعد انتهاء النوبة.

ما الأعراض التحذيرية؟

تشبه أعراض النوبة الإقفارية العابرة إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة، وهو ما يؤكد ضرورة التعامل معها بالجدية نفسها.

ويقول الدكتور براندون جيجليو، مدير قسم طب الأعصاب الوعائي في مستشفى جامعة نيويورك لانغون – بروكلين: «معظم علامات السكتة الدماغية هي نفسها تقريباً علامات النوبة الإقفارية العابرة».

وينصح الخبراء باستخدام اختصار «BE FAST» للتعرف السريع على الأعراض:

B (Balance – التوازن): فقدان مفاجئ للتوازن، أو دوار، أو اضطراب في التناسق الحركي.

E (Eyes – العينان): تغيّرات مفاجئة في الرؤية، مثل تشوش أو ازدواج الرؤية، أو فقدان البصر في إحدى العينين أو كلتيهما.

F (Face – الوجه): تدلٍّ في جانب الوجه، أو خدر، أو ابتسامة غير متناسقة.

A (Arms – الذراعان): ضعف أو خدر في إحدى الذراعين أو كلتيهما، وقد يمتد إلى الساق.

S (Speech – الكلام): صعوبة في النطق، أو تداخل الكلام، أو صعوبة في الفهم.

T (Time – الوقت): عامل حاسم. يجب الاتصال بالطوارئ فوراً عند ظهور أي من هذه الأعراض.


أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
TT

أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)

يُعدُّ الشقيقة (الصداع النصفي) حالة شائعة على مستوى العالم. وقد تؤثر في النساء أكثر من الرجال، لكن يمكن أن يصاب بها أي شخص.

وبحسب «مؤسسة الصداع النصفي» الأميركية، يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع الشقيقة.

ووفق تقرير نشر في موقع «هيلث لاين»، تصيب هذه الحالة 37 مليون شخص في الولايات المتحدة، وهي ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم ومن بين أكثر 10 حالات تسبباً بالإعاقة.

ومن بين المصابين، يعاني 2 في المائة من الشقيقة المزمنة، والتي تُعرّف بأنها حدوث صداع لمدة 15 يوماً أو أكثر شهرياً على مدى أكثر من 3 أشهر، على أن تترافق 8 أيام على الأقل شهرياً مع أعراض أخرى مثل الأورة (الهالة)، والغثيان، وزيادة الحساسية للضوء والصوت.

وتشير دراسة أولية حديثة أجراها باحثون في البرازيل والولايات المتحدة إلى أن أدوية «GLP-1» المخصصة لإنقاص الوزن، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تقلل الحاجة إلى الرعاية الطارئة لدى المصابين بالشقيقة المزمنة، مقارنةً بمن يُعالجون بدواء توبيراميت للوقاية.

ولم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكَّمة، وسيجري عرضها في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب بين 18 و22 أبريل (نيسان) 2026 في شيكاغو وعبر الإنترنت.

وقالت فيكتوريا أكار، الطبيبة في جامعة ساو باولو بالبرازيل وواحدة من مُعدِّي الدراسة، في بيان صحافي: «غالباً ما ينتهي الأمر بالأشخاص المصابين بالشقيقة المزمنة إلى زيارة قسم الطوارئ، أو يحتاجون إلى تجربة عدة أدوية وقائية قبل العثور على علاج فعَّال».

وأضافت: «ملاحظة انخفاض استخدام الرعاية الطارئة وتراجع الحاجة إلى أدوية إيقاف النوبات أو تجربة أدوية إضافية لدى من يتناولون أدوية GLP-1 لأسباب أخرى، تشير إلى أن هذه العلاجات قد تساعد في استقرار عبء المرض بطرق لم ندركها بالكامل بعد».

حلَّل الباحثون بيانات من قاعدة سجلات صحية لأشخاص مصابين بالشقيقة المزمنة استناداً إلى سجلاتهم الطبية. وقارنوا بين من بدأوا تناول أدوية «GLP-1» لإنقاص الوزن خلال عام من تشخيصهم بالشقيقة المزمنة، وأولئك الذين بدأوا تناول دواء توبيراميت (دواء لتخفيف حدة الشقيقة) خلال الفترة نفسها.

وضمّت كل مجموعة نحو 11 ألف شخص، مع مراعاة التماثل بين المجموعتين من حيث العمر، ومؤشر كتلة الجسم، والحالات الصحية الأخرى، والعلاجات السابقة للصداع النصفي.

وشملت أدوية «GLP-1» في الدراسة: ليراغلوتايد (ساكسيندا، فيكتوزا)، وسيماغلوتايد (أوزمبيك، ويغوفي)، ودولاغلوتايد (تروليسيتي)، وإكسيناتيد (بييتا، بيدوريون)، وليكسيسيناتيد (أدليكسين)، وألبغلوتايد (تانزيوم، إيبرزان).

ووجد الباحثون أن 23.7 في المائة من مستخدمي أدوية «GLP-1» زاروا قسم الطوارئ خلال العام التالي، مقارنة بـ26.4 في المائة من مستخدمي توبيراميت. وبشكل عام، كان مستخدمو هذه الأدوية أقل عرضة بنسبة 10 في المائة لزيارة الطوارئ، و14 في المائة لدخول المستشفى، ونحو 13 في المائة للحاجة إلى إجراءات مثل حجب العصب أو وصف أدوية التريبتان، مقارنة بمن يتناولون توبيراميت.

فقدان الوزن ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة»

وقال هسيانغكو (سكوت) يوان، الأستاذ المشارك في جامعة توماس جيفرسون وأحد مُعدِّي الدراسة، إن الآليات ليست مفهومة بالكامل لدى البشر بعد، لكن الدراسات ما قبل السريرية تشير إلى عدة مسارات محتملة، تشمل تأثيرات مضادة للالتهاب في نظام الألم ثلاثي التوائم، وخفض الضغط داخل الجمجمة عبر تقليل إفراز السائل الدماغي الشوكي، إضافة إلى تنظيم «الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين» (CGRP)، وهو جزيء رئيسي في تحفيز نوبات الشقيقة.

وأضاف أن فقدان الوزن بحد ذاته، بغض النظر عن الوسيلة، ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة» لدى المرضى الذين يعانون من السمنة، وفقاً لتحليلات حديثة، رغم أن الأدلة من التجارب العشوائية المحكمة لا تزال محدودة.

وأشار يوان إلى أهمية التذكير بأن هذه البيانات رصدية، أي أنها تُظهر ارتباطاً لا علاقة سببية، قائلاً: «لا يمكننا بعد أن نستنتج أن ناهضات مستقبلات GLP-1 تعالج «الشقيقة»، ولا ينبغي للمرضى السعي للحصول على هذه الأدوية لهذا الغرض خارج إطار التجارب السريرية أو الاستخدامات المعتمدة». وأضاف أن المقارنة مع توبيراميت، الذي يرتبط أيضاً بفقدان الوزن، قد تعكس جزئياً ضعف تحمّله والتزام المرضى به في الواقع العملي، وليس بالضرورة تفوقاً دوائياً حقيقياً لأدوية GLP-1.

ومع ذلك، اعتبر أن الإشارات العامة مشجّعة وتبرّر إجراء مزيد من الدراسات.


صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
TT

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)

يُعرف شاي الكركم بفوائده الصحية المتعددة، بفضل احتوائه على مركب «الكركمين»، الذي يتميز بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة. لكن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أن توقيت شرب هذا المشروب يمكن أن يؤثر في مدى الاستفادة منه. فاختيار الوقت المناسب لا يعتمد فقط على العادة اليومية، بل يرتبط أيضاً بالأهداف الصحية التي تسعى لتحقيقها، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. لتحسين الهضم: صباحاً

يفضّل بعض الأشخاص تناول شاي الكركم في الصباح، خاصة كجزء من وجبة الإفطار. ويُعدُّ ذلك طريقة صحية لبدء اليوم، إذ يُسهم في تهيئة الجهاز الهضمي للعمل بكفاءة، كما قد يساعد على تقليل الالتهابات طوال اليوم، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأمعاء.

2. لتحسين النوم: مساءً

قد يكون شرب شاي الكركم في المساء خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم. وعند مزج الكركم مع الحليب الدافئ والفلفل الأسود، يُعرف هذا المشروب باسم «الحليب الذهبي»، وهو شائع لخصائصه المهدئة، فضلاً عن كونه خالياً من الكافيين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركمين قد يساهم في حماية الدماغ من الأضرار المرتبطة بقلة النوم، غير أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر.

3. لمكافحة الالتهاب: على مدار اليوم

يفضّل البعض توزيع تناول شاي الكركم على مدار اليوم للحصول على تأثير مستمر مضاد للالتهابات. وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن تقسيم الجرعة إلى مرتين يومياً قد يساعد في تقليل الآثار الجانبية المحتملة. كما قد يُسهم هذا الأسلوب في دعم استقرار مستويات السكر في الدم، إلى جانب تعزيز الفوائد الصحية بشكل متواصل.

4. لتعزيز الامتصاص: مع الطعام

يلعب توقيت شرب شاي الكركم دوراً مهماً في امتصاص الجسم للكركمين. إذ تشير الأبحاث إلى أن تناوله مع أطعمة غنية بالدهون يُحسّن امتصاصه بشكل ملحوظ. لذلك، يُنصح بإضافة الحليب كامل الدسم إلى الشاي، أو تناوله إلى جانب وجبة تحتوي على دهون صحية، مثل الجبن أو السلمون أو الزبدة أو اللحوم.

5. لدعم صحة الأمعاء: بعد الوجبات

قد يساعد شرب شاي الكركم بعد تناول الطعام على تحسين عملية الهضم، بفضل خصائصه المضادة للالتهابات. كما قد يُخفِّف من أعراض شائعة مثل الانتفاخ والغازات، ويساهم في تهدئة الجهاز الهضمي، خاصة بعد تناول أطعمة قد تُسبب تهيجاً.