أيهما أفضل لخسارة الوزن الصيام المتقطع أم عدّ السعرات الحرارية؟

أيهما أفضل لخسارة الوزن الصيام المتقطع أم عدّ السعرات الحرارية؟
TT

أيهما أفضل لخسارة الوزن الصيام المتقطع أم عدّ السعرات الحرارية؟

أيهما أفضل لخسارة الوزن الصيام المتقطع أم عدّ السعرات الحرارية؟

تمثل الطريقة التقليدية لفقدان الوزن في حساب السعرات الحرارية ومحاولة تقليل الكمية المستهلكة كل يوم. هذه عملية تستغرق وقتًا طويلاً وعرضة للخطأ؛ وغالبًا ما تؤدي إلى نتائج مخيبة للآمال.

يمكن أن يكون الصيام المتقطع والنسخة الشائعة المعروفة باسم الأكل المقيّد بالوقت، خيارًا أبسط للأشخاص الذين يرغبون في تحقيق وزن صحي. لكن هل الصيام المتقطع أفضل من حساب السعرات الحرارية لفقدان الوزن؟

من أجل ذلك، هدفت دراسة جديدة نُشرت بدورية «Annals of Internal Medicine » إلى تقديم الإجابة. حيث أظهرت أن الطريقتين يمكن أن تكونا فعالتين بنفس القدر؛ إذا تم القيام بهما مع الاستشارة المهنية.

وفي الدراسة الجديدة التي استمرت لمدة عام، قام الباحثون بجامعة إلينوي بشيكاغو بتجنيد 90 بالغًا يعانون من السمنة، تتراوح أعمارهم بين 18 و 65 عامًا. وتم تخصيص المشاركين بشكل عشوائي إلى واحدة من ثلاث مجموعات؛ مجموعة تناولت الطعام محدودة بالوقت وكانوا مطالبين باستهلاك كل سعراتهم الحرارية كل يوم بين الظهر والساعة 8 مساءً. ومجموعة تقيدت بالسعرات الحرارية اليومية، وطُلب من أفرادها تقليل مدخولهم من السعرات الحرارية بنسبة 25 في المائة عن طريق تتبع نظامهم الغذائي عن كثب. ومجموعة التحكم التي حافظت على أنماطها الغذائية الطبيعية طوال فترة الدراسة.

ففقد المشاركون حوالى 5 في المائة من وزن الجسم في البداية على كلا النظامين الغذائيين في الأشهر الستة الأولى. ثم تم تعديل النظام الغذائي للمساعدة في الحفاظ على هذا الوزن المفقود خلال الأشهر الستة المقبلة؛ فقامت مجموعة الأكل المقيدة بالوقت بتمديد نافذة الأكل الخاصة بهم إلى عشر ساعات (من 10 صباحًا إلى 8 مساءً)، وزادت مجموعة تقييد السعرات الحرارية اليومية من السعرات الحرارية لتتناسب مع متطلباتهم؛ والتي تم حسابها بناءً على أوزانهم وأطوالهم وأعمارهم ومستويات نشاطهم. فيما حافظت المجموعة الضابطة على نفس نمط الأكل.

وفي ذلك، افترض الباحثون أن المشاركين الذين يركزون على تقليل عدد الساعات التي يأكلونها سيحققون ويحافظون على فقدان الوزن بشكل أفضل من المشاركين الذين يركزون على حساب السعرات الحرارية. فتم أيضًا تقييم آثار هذين النظامين على تكوين الجسم (العضلات والدهون وكتلة العظام)، ومحيط الخصر، ومجموعة من المؤشرات الصحية.

فوجدت الدراسة أن تقييد الوقت الذي يمكنك تناول الطعام خلاله وتقليل عدد السعرات الحرارية كانا فعالين بنفس القدر في إنقاص الوزن. وفقد المشاركون في كلتا المجموعتين حوالى 4 في المائة من وزن أجسامهم الأولي بعد 12 شهرًا. كما قلل كلا النظامين من محيط الخصر وكتلة الدهون إلى حد مماثل. فيما كشفت سجلات النظام الغذائي أن تناول السعرات الحرارية انخفض إلى حد مماثل مع كلا النظامين، على الرغم من الأساليب المختلفة. ولم يُظهر أي من النظامين الغذائي أي تغييرات في المؤشرات الصحية، مثل مستويات الغلوكوز أو الأنسولين أو الكوليسترول.

نعم، قد يكون أحد أسباب ذلك هو استخدام نافذة تناول الطعام في وقت متأخر (من 12 ظهرًا إلى 8 مساءً)، والتي اعتبرت أكثر قبولًا للمشاركين. لكن هناك أدلة على أن فترة تناول الطعام المقيدة في وقت مبكر (8 صباحًا إلى 4 مساءً، على سبيل المثال) يمكن أن تحقق خسارة أكبر للوزن وتحسن تنظيم غلوكوز الدم. غير ان العلماء ليسوا متأكدين من سبب ذلك.

ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن التمثيل الغذائي لدينا يكون أكثر كفاءة في وقت مبكر من اليوم، ويتوافق مع أنماط اليقظة والنوم الطبيعية؛ وهذا يعني أن الجسم قد يكون أفضل في استخدام العناصر الغذائية المستهلكة في وقت مبكر من اليوم، وذلك وفق ما نقل «ساينس إليرت» العلمي عن موقع «The Conversation» المرموق.

وتدعم هذه النتائج الدراسات السابقة التي وجدت فقدانًا مشابهًا للوزن عند مقارنة الأكل المقيَّد بالوقت والإصدارات الشائعة الأخرى من الصيام المتقطع (مثل النظام الغذائي 5: 2)، بالقيود اليومية من السعرات الحرارية.

وتظهر جميع الدراسات أن تقييد السعرات الحرارية (سواء تم تحقيقه عن طريق تقليل الوقت الذي يُسمح فيه للأشخاص بتناول الطعام أو حساب عدد السعرات الحرارية التي يتم تناولها) هو الشيء الرئيسي الذي يحدد فقدان الوزن.

كما تظهر الدراسة الجديدة أن الأكل المقيد بالوقت يمكن أن يؤدي إلى فقدان الوزن دون تعليمات صريحة لتقليل تناول السعرات الحرارية.

وفي هذا الاطار، كانت القوة الأخرى لهذه الدراسة هي التنوع العرقي للمشاركين (79 في المائة كانوا من السود أو من أصل إسباني)، ما يعني أنه يمكن تطبيق هذه النتائج على نطاق أوسع من معظم الدراسات السابقة.

ولكن، مع ذلك، فإن أحد الجوانب المهمة لهذه الدراسة التي تجعل من الصعب استنتاج أن هذه التدخلات وحدها كافية لمساعدة الأشخاص على إنقاص الوزن هي حقيقة أن المشاركين في مجموعتي التدخل الغذائي تلقوا الكثير من المشورة أثناء الدراسة. وقد شمل ذلك إرشادات الأكل الصحي والعلاج السلوكي المعرفي (نوع من العلاج بالكلام) لتقليل دافع الأكل. ربما ساعد هذا المشاركين على تقليل الرغبة في تناول الأطعمة عالية السعرات الحرارية بعد الانتهاء من فترة الصيام. وفي الأخير، سواء أظهرت هذه الدراسة أن الأكل المقيّد بالوقت والتقييد اليومي للسعرات الحرارية لهما نفس القدر من الفاعلية لفقدان الوزن، أو ما إذا كان الدعم المهني بالأكل الصحي يساعد في إنقاص الوزن، فهذا أمر قابل للنقاش. لكن، من المثير للاهتمام، أن دراسة حديثة وجدت أن تناول الطعام المقيّد بوقت دون دعم إضافي لم يؤد إلى فقدان الوزن بعد ثلاثة أشهر. كانت هناك أيضًا اختلافات جوهرية في فقدان الوزن بين المشاركين الأفراد في كل نظام غذائي. وهذا يشير إلى أنه قد تكون هناك عوامل تسمح للأكل المقيَّد بالوقت أو التقييد اليومي للسعرات الحرارية ليكون أكثر فعالية لبعض الأشخاص من غيرهم.

وبغض النظر عن الطريقة المستخدمة. تشير هذه الدراسة إلى أنه يمكن تحقيق فقدان الوزن باستخدام الصيام المتقطع، ولكن من المحتمل أن يستفيد بعض الأشخاص أكثر من غيرهم.


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».