هل يمكن لمريض السكري تناول الكربوهيدرات؟!

هل يمكن لمريض السكري تناول الكربوهيدرات؟!
TT

هل يمكن لمريض السكري تناول الكربوهيدرات؟!

هل يمكن لمريض السكري تناول الكربوهيدرات؟!

مرض السكري هو حالة مزمنة تؤثر على عدد كبير من الناس.فوفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، يعاني حوالى 42.2 كرور (وحدة في نظام الترقيم جنوب آسيا تساوي عشرة ملايين 10.000.000) من مرض السكري في جميع أنحاء العالم. وفي الهند، هناك ما يقدر بـ 7.7 كرور شخص فوق سن 18 عامًا مصابون بمرض السكري وحوالى 2.5 كرور شخص يعانون من مقدمات السكري، وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية. إذ غالبًا ما تشير البيانات الى الهند باسم «عاصمة مرض السكري في العالم».

وعندما يتعلق الأمر بالوقاية من مرض السكري وإدارته، تلعب عوامل نمط الحياة، وخاصة النظام الغذائي، دورًا رئيسيًا. لذا يجب على مرضى السكري الحد من الرغبة الشديدة في تناول أطعمة معينة بما في ذلك الأطعمة المكررة عالية الكربوهيدرات المصنعة، إلى جانب الأطعمة المضاف إليها السكر. لكن التخلص من الكربوهيدرات من النظام الغذائي ليس أمرًا محتملاً ، لأنها توفر الوقود للجسم.

وفي هذا الاطار، يجيب الدكتور أنوراغ أجروال استشاري الطب الباطني بمستشفى فورتيس إسكورتس بفريد آباد ما إذا كان من الآمن لمرضى السكري تناول الكربوهيدرات، وفق تقرير جديد نشره موقع «onlymyhealth» الطبي المتخصص.

هل يمكن لمرضى السكر تناول الكربوهيدرات؟

الكربوهيدرات هي نوع من المغذيات الكبيرة الموجودة في بعض الأطعمة. إنه مزيج من السكريات والنشويات والألياف الغذائية التي تساعد على تزويد الجسم بالغلوكوز والذي يتحول بدوره إلى طاقة.

ووفقًا لدراسة نُشرت بالمجلة الهندية للبحوث الطبية، يمكن أن يكون الاستهلاك الزائد للكربوهيدرات ضارًا لمرضى السكر ويرتبط بكل من القابلية للإصابة بمرض السكري من النوع 2 وضعف التحكم في الحالة.

ومع ذلك، يقول الدكتور أجروال إن الاستهلاك المعتدل للكربوهيدرات المعقدة آمن لمرضى السكري. موضحا «يمكن للأفراد المصابين بداء السكري تضمين الكربوهيدرات في نظامهم الغذائي، نظرًا لاختيارهم الكربوهيدرات المعقدة التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف ولها تأثير أقل على مستويات السكر في الدم؛ فبعض هذه الأطعمة تشمل الحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات والفواكه». وحسب الطبيب، فإن المفتاح هو إدارة أحجام الحصص وتوزيع كمية الكربوهيدرات على مدار اليوم بدلاً من تناول كمية كبيرة في وجبة واحدة. مبينا «أن تناول الكربوهيدرات المثالي يعتمد على عوامل فردية مثل العمر والوزن ومستوى النشاط وأهداف إدارة مرض السكري.

عادات نمط حياتية يجب على مرضى السكري تبنيها:

تتضمن بعض عادات نمط الحياة الصحي لمرضى السكر ما يلي:

- الأكل الصحي

وفقًا للدكتور أجروال، يجب على المرء التركيز على استهلاك الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون والدهون الصحية.

كما يجب على مريض السكري أن يحد من تناول الكربوهيدرات المكررة والأطعمة السكرية والدهون المشبعة أو المتحولة. بالإضافة إلى ذلك، فإن التحكم في الحصص الغذائية هو المفتاح ليس فقط للتحكم بأعراض مرض السكري ولكن أيضًا في الحفاظ على وزن صحي. لذا يوصي الطبيب أيضًا بتعلم حساب الكربوهيدرات ومطابقة جرعات الأنسولين أو الأدوية وفقًا لذلك.

- النشاط البدني المنتظم

يقول الدكتور أجروال إن الشخص المصاب بداء السكري يجب أن يمارس الرياضة بانتظام. لذلك استهدف ممارسة التمارين الهوائية متوسطة الشدة لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعيًا، مثل المشي السريع أو السباحة أو ركوب الدراجات أو الرقص. أيضا مارس تمارين القوة مرتين على الأقل في الأسبوع.

ويحذر الطبيب من الجلوس لفترات طويلة أو سلوكيات الخمول من خلال دمج المزيد من الحركة في الروتين اليومي، كصعود الدرج بدلاً من المصعد أو الذهاب في نزهات قصيرة بعد الوجبات.

- مراقبة نسبة السكر في الدم

اتبع تكرار الاختبار الموصى به الذي ينصح به مقدم الرعاية الصحية الخاص بك واحتفظ بسجل للقراءات الخاصة بك. هذا يساعد في فهم كيف يؤثر الطعام والنشاط البدني والأدوية على مستويات السكر في الدم، وفق أجروال، الذي يتابع «تناول الأدوية الموصوفة حسب التوجيهات، بما في ذلك الأنسولين أو الأدوية الفموية أو الأدوية الأخرى القابلة للحقن. كما يجب الالتزام بجداول الأدوية أمر بالغ الأهمية للحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم».

- ادارة الاجهاد والحد من التوتر

مارس تقنيات الحد من التوتر لأن التوتر المزمن يمكن أن يؤثر على مستويات السكر في الدم. لذا انخرط في أنشطة للحد من التوتر مثل التأمل الذهني أو تمارين التنفس العميق أو اليوغا أو الهوايات التي تساعدك على الاسترخاء.

- النوم الكافي

يجب أن يعطي مريض السكري الأولوية للنوم الجيد ويجب أن يهدف إلى النوم لمدة 7-8 ساعات في الليلة. إذ يمكن أن تؤثر قلة النوم على حساسية الأنسولين والصحة العامة. ضع نظام نوم منتظما واخلق بيئة نوم مريحة.

وفي الأخير يمكن أن يكون داء السكري مقلقًا. لكن طالما أنك تقوم بإجراء معدل السكر في الدم بشكل منتظم فيمكن إدارته بشكل جيد.


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الكافيين على طريقة عمل الدماغ؟

صحتك حبات من القهوة (د.ب.أ)

كيف يؤثر تناول الكافيين على طريقة عمل الدماغ؟

يعمل الكافيين عبر محاكاة تركيب كيميائي طبيعي في الجسم فكيف يؤثر على صحة الدماغ؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك في دراسة هي الأولى من نوعها: الاضطرابات السلوكية للأطفال ربما تنجم عن أسباب عصبية

في دراسة هي الأولى من نوعها: الاضطرابات السلوكية للأطفال ربما تنجم عن أسباب عصبية

«تعطّلٌ» في حالة مخية معينة يؤثر سلباً على الانتباه ومرونة التفكير وتنظيم العواطف

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت الزيتون (بيكساباي)

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً خصوصاً على الريق صحة القلب ويقلل الكولسترول الضار ويكافح الالتهابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)

تأثير المشي قبل الإفطار على جسم الإنسان

المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين وتنظيم مستوى السكر بالدم إضافةً إلى تنشيط الدورة الدموية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أفضل طريقة لاكتساب الطاقة أثناء الصيام

ينصح ببدء الإفطار بوجبة خفيفة ومتوازنة وتجنب السكريات (بيكسباي)
ينصح ببدء الإفطار بوجبة خفيفة ومتوازنة وتجنب السكريات (بيكسباي)
TT

أفضل طريقة لاكتساب الطاقة أثناء الصيام

ينصح ببدء الإفطار بوجبة خفيفة ومتوازنة وتجنب السكريات (بيكسباي)
ينصح ببدء الإفطار بوجبة خفيفة ومتوازنة وتجنب السكريات (بيكسباي)

يُعدّ رمضان شهراً للتأمل والشكر والتواصل مع الأهل والأصدقاء. ويُشكّل الصيام من الفجر إلى غروب الشمس ركناً أساسياً من أركان هذا الشهر الفضيل.

مع أن الصيام المتقطع معروف بفوائده الصحية العديدة، فإنه قد يُشعرك بنقص الطاقة نتيجةً لقلة ساعات النوم ليلاً. ومع اعتيادك على التغييرات في نمط حياتك وعاداتك الغذائية اليومية، إليك بعض النصائح لزيادة طاقتك خلال ساعات النهار، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.

اختر سحوراً مغذياً

يُساعد السحور المتوازن (وجبة ما قبل الفجر) على تهيئة الجسم للصيام خلال النهار، كما يُحسّن عملية الهضم. ويُمكنك تناول مزيج من الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات والدهون الصحية والفواكه والخضراوات لتغذية جسمك. استمتع بتناول طعام صحي بتجنب الأطعمة المالحة أو المقلية، واختر الخبز الأسمر والأرز البني والبيض والأفوكادو والجبن واللبنة والموز. إنها أيضاً فرصتك الأخيرة للتأكد من شرب كمية كافية من الماء لتستمر في نشاطك طوال اليوم؛ لذا من المهم ضبط المنبه حتى لا تفوتك هذه الفرصة.

الحفاظ على رطوبة الجسم

يُعدّ الحفاظ على رطوبة الجسم أمراً بالغ الأهمية خلال شهر رمضان. ينبغي على النساء شرب 2.1 لتر من الماء أو السوائل (مثل ماء جوز الهند، والشوربات الصافية، والمرق، أو شاي الأعشاب) يومياً. أما الرجال، فينبغي عليهم شرب 2.6 لتر.

قلّل من تناول المشروبات السكرية أو المُحلاة صناعياً، واستمتع بعصير الفاكهة الطازج باعتدال. حيث تُسبب المشروبات السكرية ارتفاعاً سريعاً في مستوى السكر في الدم، فيستجيب الجسم بإفراز الإنسولين، مما يُسبب انخفاضاً في مستوى السكر في الدم، الأمر الذي قد يجعلك تشعر بالتعب والعصبية والجوع.

وعزز ترطيب جسمك بتناول الأطعمة الغنية بالماء، مثل الخيار والبطيخ.

تجنب الإفراط في تناول الطعام على الإفطار

عند غروب الشمس، يجتمع المسلمين مع عائلاتهم وأصدقائهم لتناول وجبة الإفطار. خلال هذه المناسبات، قد يميل المرء إلى الإفراط في تناول الحلويات والوجبات الخفيفة المالحة والأطباق الدسمة.

لكن الإفراط في تناول الطعام يُرهق الجهاز الهضمي، ويُسبب عدم الراحة، ويُؤثر سلباً على النوم.

بدلاً من ذلك، استمع إلى إشارات جسمك، وتحكم في كميات طعامك، وتناول الطعام بوعي؛ أي ببطء ودون تشتيت.

ابدأ بشيء صغير، مثل تمرة وكوب من الماء. يمكنك أداء صلاة المغرب قبل العودة لتناول وجبتك الرئيسية وشرب المزيد من السوائل.

نشاط خفيف

مع تكيف جسمك مع الصيام، قد تشهد انخفاضاً في مستويات الطاقة خلال الأيام القليلة الأولى. وللتخفيف من ذلك، أضف نشاطاً خفيفاً إلى يومك. بضع دقائق من تمارين التمدد، أو نزهة قصيرة، أو بعض تمارين التنفس البسيطة، كلها تساعد على تجديد نشاطك وتنشيطك.

نظّم نومك

عادةً ما يكون الإفطار وقتاً يجتمع فيه الأهل والأصدقاء، وغالباً ما يمتد وقت الصلاة والتأمل إلى وقت متأخر من الليل. حاول، إن أمكن، أن تخلد إلى النوم مبكراً بضع ليالٍ في الأسبوع لتعويض ما فاتك من نوم، أو خصص وقتاً منتظماً للقيلولة كلما أمكن.


كيف يؤثر تناول الكافيين على طريقة عمل الدماغ؟

حبات من القهوة (د.ب.أ)
حبات من القهوة (د.ب.أ)
TT

كيف يؤثر تناول الكافيين على طريقة عمل الدماغ؟

حبات من القهوة (د.ب.أ)
حبات من القهوة (د.ب.أ)

يُعد الكافيين أكثر المواد المؤثرة على العقل استهلاكاً على مستوى العالم، حيث يتناوله يومياً حوالي 69 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بمتوسط 210 ملغ يومياً، وفق دراسة حديثة.

ورغم انتشار الكافيين الواسع في القهوة والشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، فإن تأثيره على الدماغ أكثر تعقيداً مما نعتقد.

ونستعرض فيما يلي أحدث ما توصلت إليه الأبحاث العلمية حول آلية عمل الكافيين في خلايا الدماغ، وتأثيراته المزدوجة على الوظائف الإدراكية، والاعتبارات الصحية المهمة المتعلقة بالاستهلاك المزمن.

آلية عمل الكافيين: كيف يخدع الدماغ؟

يعمل الكافيين عبر محاكاة تركيب كيميائي طبيعي في الجسم. فهناك مادة طبيعية تُدعى «الأدينوزين» التي تعمل كأنها مثبط عصبي، تتراكم في الدماغ خلال اليوم مسببة الشعور بالنعاس والإرهاق.

وبسبب التشابه الهيكلي بين جزيء الكافيين وجزيء الأدينوزين، يتمكن الكافيين من احتلال مستقبلات الأدينوزين في الخلايا العصبية، ومنع الأدينوزين من الارتباط بها .

هذا المنع يؤدي إلى تأثير معاكس تماماً، حيث تبقى الخلايا العصبية في حالة يقظة ونشاط، ويزداد إفراز النواقل العصبية المنشطة مثل الدوبامين. لكن الدراسات الحديثة تكشف أن الصورة أكثر تعقيداً، ففي منطقة الحُصين (hippocampus) المسؤولة عن الذاكرة، للكافيين تأثير مزدوج على مستقبلات NMDA المسؤولة عن المرونة العصبية، حيث ينشط مسارات ويعطل أخرى مما يؤثر على توازن الكالسيوم داخل الخلايا.

ورغم أن تناول الكافيين يؤثر في الدماغ عبر حجب مادة الأدينوزين المسؤولة عن الشعور بالنعاس، ما يزيد إفراز الدوبامين والأدرينالين، ويعزز اليقظة والتركيز مؤقتاً، لكنه لا يوفّر طاقة حقيقية، ومع الاستخدام اليومي يتكيف الدماغ بزيادة مستقبلات الأدينوزين فتقل الفاعلية، ويحتاج الشخص إلى جرعات أكبر، كما قد يؤثر في تدفق الدم وأنماط الاتصال العصبي والمزاج.

وقد يسبب الكافيين القلق أو التوتر بجرعات مرتفعة، بينما قد يرتبط الاستهلاك المعتدل بفوائد محتملة لصحة الدماغ، لكنه قد يؤثر في جودة النوم ويسبب أعراض انسحاب، مثل الصداع والإرهاق عند التوقف المفاجئ.

ما الكمية الآمنة من الكافيين؟

وفي سياق متصل، قام فريق من الباحثين من جامعة مونتريال في كندا بتحليل تأثير الكافيين على نشاط الدماغ أثناء النوم في دراسة نشرت يوليو (تموز) الماضي، وخلصوا إلى أن تناول فنجانين فقط من القهوة (ما يعادل 200 ملغ من الكافيين) بعد منتصف النهار قد يكون كافياً لتقليل عمق النوم، وإبقاء الدماغ في حالة من النشاط الزائد خلال الليل.

وشارك في الدراسة 40 شخصاً بالغاً أصحاء، تتراوح أعمارهم بين 20 و58 عاماً، ممن يتناولون الكافيين باعتدال. وأظهرت الدراسة أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و27 عاماً كانوا أكثر تأثراً بالكافيين خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، مقارنة بكبار السن. ويُرجّح أن هذا الاختلاف يعود إلى انخفاض عدد مستقبلات الأدينوزين في الدماغ مع التقدم في العمر.

ويعرف الأدينوزين بأنه مركب كيميائي يتراكم في الدماغ خلال ساعات الاستيقاظ ويسبب الشعور بالنعاس. أما الكافيين فيعمل عن طريق تعطيل مستقبلات هذا المركب، ما يمنح إحساساً مؤقتاً باليقظة.

ورغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن دراستهم شملت فقط أفراداً أصحاء، ولا يمكن تعميمها على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية أو نفسية مثل مرض باركنسون.

إلى ذلك، عدت دراسات علمية أن الكمية الآمنة والأمثل لتناول الكافيين للبالغين الأصحاء هي 400 ملغ يومياً بحد أقصى، وهو ما يعادل تقريباً 3 إلى 4 أكواب من القهوة المقطرة أو 10 علب من الكولا. تجنب تجاوز هذا الحد لتفادي الأرق، والتوتر، وسرعة ضربات القلب.


لماذا يتراجع النوم بعد الستين؟ وكيف يمكن تحسينه؟

الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
TT

لماذا يتراجع النوم بعد الستين؟ وكيف يمكن تحسينه؟

الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)
الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين (بكساباي)

في سنوات الشباب، كان النوم يأتي بسهولة مهما كانت الظروف، حتى وسط الضجيج والصخب. لكن مع التقدم في العمر، تغدو ليلة الراحة أكثر هشاشة؛ إذ قد يكفي صوت في الشارع، أو شخير، أو تسلّل ضوء، أو حتى تغيّر في نمط الحياة، ليقطع نوماً كان عميقاً ومتواصلاً.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يقول غاي ليشزينر، أستاذ علم الأعصاب وطب النوم في مستشفى «غايز آند سانت توماس» بلندن: «مع التقدم في السن، تصبح الدوائر العصبية في الدماغ المسؤولة عن الحفاظ على النوم واستقراره أقل فاعلية، ويشمل ذلك تغيّرات في مستويات الميلاتونين».

وثمّة تغيّر كبير آخر يتمثل في أن الساعة البيولوجية للجسم تتحوّل بشكل ملحوظ بعد سن الستين؛ إذ يميل الشخص، في المتوسط، إلى الخلود للنوم قبل نحو ساعتين مقارنة بسنوات أواخر المراهقة وبداية العشرينات، وغالباً ما يستيقظ في وقت مبكر من الفجر، عند الثالثة أو الرابعة صباحاً.

ويُعتقد أن هذا التحوّل يرتبط بتغيّرات في الهرمونات الجنسية (الإستروجين لدى النساء، والتستوستيرون لدى الرجال).

ويقول راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب المتخصص في الإيقاع اليومي بجامعة أكسفورد: «في الستينات من عمرك، تصبح أوقات نومك واستيقاظك قريبة من تلك التي كنت تعتمدها عندما كان عمرك 11 أو 12 عاماً».

حتى لو كنّا نعمل أقلّ، فإننا لا نزال بحاجة إلى راحة كافية. يقول ليشزينر: «تشير الأدلة العلمية إلى أننا على الأرجح لا نحتاج في الستينات من العمر، إلى قدر أقل بكثير من النوم مقارنة بما كنّا نحتاجه في الأربعينات - لكننا نصبح أقل قدرة على تحقيقه».

ويضيف: «ينبغي أن ينصبّ التركيز على إيجاد التوازن الصحيح بين زيادة مدة النوم وتحسين جودته، من دون الوقوع في دوّامة قلق مفرطة بشأنه».

فكيف يمكن إعادة النوم إلى المسار الصحيح؟

1- التعرّض للضوء في وقت مبكر من المساء

يفيد نحو ثلث كبار السن بأنهم يعانون الاستيقاظ المبكر و/أو صعوبة في مواصلة النوم بشكل منتظم. ويساعد التعرّض لمزيد من الضوء خلال النهار في تحسين النوم ليلاً، عبر تعزيز إفراز الكورتيزول وكبح الميلاتونين، وهما عاملان ينظّمان دورة النوم والاستيقاظ.

يقول ليشزينر، وهو أيضاً مؤلف كتاب «The Secret World of Sleep»: «إذا تعرّضت لضوء ساطع جداً في الصباح فور استيقاظك، فسيؤدي ذلك إلى تقديم إيقاعك البيولوجي، ما يجعلك تشعر بالنعاس في وقت أبكر».

وإذا كان المساء مظلماً، يمكن استخدام مصباح علاج بالضوء ساطع للمساعدة في تنظيم الإيقاع اليومي، والتخفيف من الاضطراب العاطفي الموسمي، وعلاج اضطرابات النوم المرتبطة بنظام المناوبات أو اضطراب فرق التوقيت. ويساعد استخدام المصباح في أوائل المساء، الأشخاص ذوي النمط الصباحي، في تأخير موعد نومهم.

2- الالتزام بروتين ثابت

بحسب فوستر، فإن من أسهل الطرق للحصول على نوم جيد هو الذهاب إلى السرير، والاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً. فهذا الانتظام يعزّز التعرّض للإشارات البيئية - خصوصاً الضوء، إضافة إلى مواعيد الطعام والتمارين - التي تساعد في ضبط الساعة البيولوجية.

ويؤكد ليشزينر أن «جودة النوم لا تقل أهمية عن مدته». ويضيف: «من الأمور الشائعة لدى المتقاعدين أنهم يستيقظون في الوقت الذي يرغبون فيه، ما يؤدي إلى تذبذب مواعيد النوم، وهو أمر لا يخدم جودة النوم عموماً. حاول الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة قدر الإمكان».

كما أن النوم المتأخر في عطلة نهاية الأسبوع يربك الإيقاع اليومي، فتشعر كأنك تعاني اضطراب فرق التوقيت عند بداية الأسبوع. وتشير الدكتورة ألي هير، استشارية طب النوم والتهوية، إلى أن هذا الاضطراب يرتبط أيضاً بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية ومتلازمة الأيض، بما في ذلك مشكلات تنظيم سكر الدم وزيادة الوزن.

ويُعدّ النظام الغذائي أيضاً إشارة فعّالة إلى تنظيم الساعة البيولوجية.

تقول هير: «يمكنك استخدام نوعية الطعام وتوقيت تناوله لضبط الإيقاع اليومي. لدينا ساعات بيولوجية في أمعائنا، وإحدى الطرق التي يحدد بها الدماغ وقت اليوم هي من خلال ما إذا كنت تتناول وجبة عشاء دسمة، أم وعاءً من حبوب الإفطار».

3- تناول العشاء باكراً

قد يؤدي تناول وجبة متأخرة أو دسمة وغنية بالسكر والدهون، إلى جعل النوم أخفّ؛ إذ ينشغل الجسم بهضم الطعام بدلاً من التركيز على العمليات الحيوية التي يفترض أن تتم أثناء النوم.

وينصح فوستر قائلاً: «وجبة عشاء غنية بالبروتين، مثل البيض المسلوق أو الفاصولياء المطهية على خبز محمّص، تُعد خياراً مثالياً». كما يُفضَّل الحدّ من تناول الكافيين بعد الساعة الثانية ظهراً.

وتضيف هير: «الكحول على وجه الخصوص يعرقل نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة التي تُرسَّخ فيها الذاكرة، لذلك يصبح تأثيره أكثر إشكالية مع التقدم في العمر».

4- التوقف عن شرب السوائل قبل النوم بساعتين

يقول فوستر: «السؤال الذي أُسأل عنه كثيراً بشأن النوم هو: كيف أتوقف عن الاضطرار للاستيقاظ ليلاً للتبول؟»، أو بصيغة طبية، كيفية تجنّب التبوّل الليلي.

ويشرح أن هرمون «فازوبريسين» ينظّم إنتاج البول، وأن إيقاع إفرازه يتغيّر مع التقدم في العمر، لذلك ينصح بمراجعة الطبيب العام لمناقشة إمكانية استخدام «ديسموبريسين»، وهو هرمون صناعي يساعد في التحكم بالتبوّل الليلي من خلال محاكاة تأثير «فازوبريسين».

ويشير فوستر أيضاً إلى أهمية فيتامين «د» للنوم لدى كبار السن. ويقول: «نعلم أن الضوء ضروري لبدء تصنيع فيتامين (د)، لكن معظم زجاج النوافذ يحجب أشعة (UVB) التي تحتاجها البشرة لإنتاج هذا الفيتامين. لذلك فإن الجلوس قرب النافذة قد يكون مفيداً لصحتك البيولوجية - إذ تحصل على دفعة الضوء الصباحية التي تضبط الساعة الداخلية - لكنه لا يوفّر التعرض الكافي لأشعة (UVB) اللازمة لتصنيع فيتامين (د)».

5- إعادة تدريب الدماغ

بحسب ليشزينر، نحن كائنات اعتادت على الأنماط المتكررة. ويوضح: «بالنسبة لمن ينامون جيداً، هناك ارتباط شبه شرطي بين السرير والنوم؛ فالسرير مكان مريح ومهيّأ للراحة».

لكن إذا تعرّض النوم لاضطراب لفترة طويلة، سواء لأسباب بيولوجية مثل انقطاع الطمث، أو نتيجة فترة ضغط نفسي كبير، فإن هذه الارتباطات الإيجابية تتفكك، لتحلّ محلها ارتباطات قوية تجعل السرير مكاناً لليقظة والقلق. وعندها تتحوّل المشكلة إلى نبوءة تحقق ذاتها.

ويضيف ليشزينر: «لهذا السبب اتجهت العلاجات في السنوات الأخيرة، إلى أساليب غير دوائية لمعالجة الأرق، أبرزها العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I)، وهو في جوهره شكل من إعادة تدريب الدماغ، يهدف إلى كسر الارتباطات السلبية بالسرير، وإعادة بناء ارتباطات إيجابية. ونعلم أنه يساعد نحو 80 في المائة من الأشخاص».

وعلى المدى القصير، قد يصف الطبيب مكملات الميلاتونين، أو يوصي بالعلاج السلوكي المعرفي لإعادة ترسيخ نمط نوم صحي. ويشير إلى أن من العناصر الأساسية في هذا العلاج: مغادرة السرير والانتقال إلى غرفة أخرى للقراءة أو الاستماع إلى الموسيقى، إذا بقي الشخص مستيقظاً لأكثر من 20 دقيقة، إضافة إلى فترة قصيرة يُشجَّع فيها على تقليل النوم جزئياً لإعادة ضبط الإيقاع الطبيعي.

6- ممارسة الرياضة بذكاء

يمكن لممارسة الرياضة - بأي شكل - أن تساعد في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ وتقليل الأرق، لا سيما إذا كانت في الهواء الطلق وتحت ضوء طبيعي صباحاً.

وتوضح هير أنه مع التقدم في العمر يضعف ما يُعرف بـ«الدافع الاستتبابي للنوم»، لذا من المفيد زيادة الحركة خلال النهار. فكما تفرغ البطارية تدريجياً، كلما طالت فترة الاستيقاظ، تراكم في الدماغ مركّب يُسمّى «الأدينوسين»، ما يخلق ما يُعرف بـ«ضغط النوم» ويدفع الجسم إلى الشعور بالنعاس.

7- لا تُفرِط في القلق بشأن النوم

من المهم عدم تحويل التغيّرات الطبيعية المرتبطة بالعمر في النوم إلى مشكلة مرضية. يقول Russell Foster: «نتعامل أحياناً مع النوم كما لو كان وحشاً متمرّداً يجب إخضاعه بالقوة، بينما من الأفضل أن ننظر إليه بوصفه دُمية لطيفة قد يصعب احتضانها أحياناً».

وتتفق هير مع ذلك، مشيرة إلى أنه لا ينبغي توقّع النوم كما في سن العشرين؛ فعدد ساعات النوم ينخفض عادة من 7 - 8 ساعات إلى 6 - 7 ساعات ليلاً، والاستيقاظ عند الرابعة أو الخامسة صباحاً يُعدّ أمراً طبيعياً نسبياً في الستينات.

وتؤكد أهمية ألا يتحول النوم إلى مصدر قلق إضافي؛ فليلة سيئة بين الحين والآخر لن تكون كارثية. وتنصح بترك «منطقة عازلة» لمدة من 30 إلى 60 دقيقة بين العمل أو وسائل التواصل أو متابعة الأخبار - وكل ما يزيد القلق - ووقت النوم.

أما إذا كان الذهن ينشغل بقوائم المهام، فتقترح استراتيجية تُعرف بـ«التحكم المعرفي والقلق البنّاء»، عبر تدوين كل ما يشغل التفكير في دفتر مخصص، بطريقة منظمة، ما يساعد في تخفيف الشعور بالعجز.

8- قَصّر القيلولة إلى 30 دقيقة

قد تكون القيلولات الطويلة غير مفيدة، إذ يمكن أن تترك الشخص في حالة خمول وتراجع في اليقظة تُعرف بـ«خمول النوم». كما أن القيلولة خلال الساعات الست التي تسبق موعد النوم تقلل من «ضغط النوم» المتراكم خلال النهار.

ويقول ليشزينر: «بصراحة، إذا قال لي شخص في الستينات أو السبعينات، إنه يستطيع النوم في أي وقت وأي مكان، فإن ذلك يثير قلقي». ويوضح أن هذا قد يشير إلى اضطراب نوم مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، المرتبط بالتقدم في العمر وزيادة الوزن، أو ربما إلى مشكلات عصبية تؤدي إلى نوبات نوم نهارية.

ويشير بعض الأدلة إلى أن القيلولات المتكررة قد تكون مؤشراً مبكراً على أمراض تنكسية عصبية مثل باركنسون.

9- الحذر من أجهزة تتبع النوم

لا يتحمس الخبراء كثيراً لأجهزة تتبع النوم الاستهلاكية، إذ قد تزيد القلق المرتبط بالنوم؛ فقياس مراحل النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة عبر هذه الأجهزة ليس دقيقاً دائماً.

وتوضح هير أن معظم هذه الأجهزة تعتمد على خوارزميات الحركة، لا على تغيّرات موجات النبض، «فإذا بقيت ساكناً جداً، قد يفترض الجهاز أنك نائم».

وتضيف: «وجدنا أيضاً أنه إذا أخبرنا شخصاً نام جيداً بأن بياناته تُظهر أنه لم ينم جيداً، فسيتصرف كأن ذلك صحيح - سيشعر بسوء النوم، بل ويؤدي أداء أضعف في اختبارات الإدراك». لذلك يبقى المؤشر الأهم هو شعورك عند الاستيقاظ، قبل النظر إلى التطبيق.

ويتفق فوستر مع ذلك، مشيراً إلى أن معظم تطبيقات النوم طُوّرت واختُبرت على طلاب جامعات شباب، لا على فئات متقدمة في العمر.

10- خذ حماماً دافئاً قبل النوم

يشير ما يُعرف بـ«تأثير الحمام الدافئ» إلى أن خفض حرارة الجسم الداخلية قبل النوم، يحسّن جودة النوم، وفقاً لماثيو واكي، أستاذ علم الأعصاب وعلم النفس في جامعة كاليفورنيا - بيركلي.

فعند الخروج من حمام دافئ (نحو 41 درجة مئوية)، تنخفض حرارة الجسم الأساسية بسرعة، ما يزيد مدة النوم العميق بنحو 18 دقيقة، ويقلل وقت الاستيقاظ أثناء الليل بنحو 20 دقيقة.