مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي

انحسار الآلام لديهم بنسبة 50%

مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي
TT

مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي

مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي

ضمن الوقائع العلمية للمؤتمر السنوي لـ«الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب» AAN 2023، الذي عُقد في الفترة من 22 إلى 27 أبريل (نيسان)، عرضت الدكتورة إريكا بيترسن، استشارية جراحة المخ والأعصاب بجامعة أركنساس في ليتل روك، دراستها حول مُعالج حالات الاعتلال العصبي بسبب مرض السكري «Diabetic Neuropathy»، عبر تقنية تحفيز الحبل الشوكي «Spinal Cord Stimulation»؛ بغية تخفيف الآلام والمعاناة لدى المرضى.

وعند عرضها مقتطفات من أهم الدراسات التي جرى طرحها في المؤتمر، أفادت مجلة «كليفلاند كلينك» الطبية بأن من بين 36 مليون أميركي مُصابين بالسكري، يعاني حوالي 8.5 مليون منهم من الأعراض المؤلمة لاعتلال السكري العصبي، ما يجعل هذه الحالة المؤلمة والمزعجة أحد أهم تداعيات ومضاعفات مرض السكري. وأضافوا أنه في الوقت نفسه، تظل المعالجة الطبية الدوائية، وهي المعالجة التقليدية، غير فعّالة لكثير من المرضى في تخفيف معاناتهم، التي ترتفع، خلال فترات الليل، وتعوق راحتهم وخلودهم إلى النوم.

تحفيز الحبل الشوكي

وفي محاولة إكلينيكية ذات مسار علاجي مختلف، طرحت الدراسة الحديثة تقنية «تحفيز الحبل الشوكي» بوصفها خياراً علاجياً، عبر استخدام جهاز تجري زراعته تحت الجلد، كي يوفر تحفيزاً كهربائياً «Electrical Stimulation» للحبل الشوكي. والهدف من هذا التحفيز الكهربائي بترددات 10 كيلوهرتز، هو قطع الطريق لوصول إشارات الألم من أطراف الجسم إلى الدماغ. ومن نتائج هذه الدراسة، التي استمرت 24 شهراً، أثبتت هذه الوسيلة التدخلية جدواها لدى المرضى في تخفيف معاناتهم، مقارنة بالمعالجات الدوائية التقليدية.

وقالت الدكتورة إريكا بيترسن: «غالباً ما يؤدي اعتلال الأعصاب السكري إلى تدنّي نوعية الحياة والاكتئاب والقلق وضعف النوم. والأدوية المتاحة حالياً غير فعالة لكثير من المرضى، أو قد تكون لها آثار جانبية لا يمكن للمرضى تحمّلها. ونتائجنا (من الدراسة التي استمرت 24 شهراً) مثيرة للاهتمام؛ لأن هناك حاجة ماسّة إلى علاجات أكثر فعالية». وتحديداً، أفاد الباحثون بأنه بعد 24 شهراً من المتابعة في الدراسة، تحسنت المعاناة من الألم المتوسط الشدة بنسبة 50 في المائة لدى 50 في المائة من متلقّي تحفيز النخاع الشوكي. وكذلك تحسنت المعاناة من الآلام العميقة بنسبة 65 في المائة لدى 90 في المائة ممن يعانون منها. كما أدت هذه المعالجة إلى تخفيف تأثيرات الألم على إعاقة الخلود إلى النوم بنسبة 66 في المائة. وقالت الدكتورة بيترسن: «هذا يدل على أن تخفيف الآلام عن طريق تحفيز النخاع الشوكي كان تأثيراً دائماً». وأضافت: «تُظهر النتائج أن تحفيز الحبل الشوكي بسرعة 10 كيلوهرتز يوفر علاجاً آمناً وفعالاً ودائماً لاعتلال الأعصاب السكري المؤلم والحراري، مع القدرة على تحسين الوظيفة العصبية»، كما أشارت إلى أن التحفيز عالي التردد يبدو أنه يوفر تخفيفاً أكبر للألم، مقارنة بالتحفيز منخفض التردد.

تحفيز الحبل الشوكي كهربائياً بجهاز تجري زراعته تحت الجلد، يقطع الطريق لوصول إشارات الألم من أطراف الجسم إلى الدماغ

اعتلال عصبي سكري

والاعتلال العصبي السكري هو أحد أنواع حالات تلف الأعصاب، الذي قد يصاحب الإصابة بمرض السكري. ووفق ما تؤكده المصادر الطبية، فإن الاعتلال العصبي السكري هو مُضاعفة خطيرة لمرض السكري، وقد يصيب، بدرجات مختلفة، نحو 50 في المائة من الأشخاص المصابين به. لكن الجيد في الأمر أنه غالباً ما يمكن لمرضى السكري الوقاية من الاعتلال العصبي السكري، أو إبطاء تقدُّمه، عن طريق التحكم الجيد والمستمر في مستوى السكر بالدم واتّباع نمط حياة صحي.

ويُعدّ ارتفاع مستوى سكر الغلوكوز في الدم الآلية التي تتسبب بتلف الأعصاب في مختلف أعضاء الجسم، ضمن الاعتلال العصبي السكري. وغالباً ما يحصل ذلك في أعصاب الساقين والقدمين، ولكن أيضاً يمكن أن يتسبب هذا الاعتلال العصبي في نشوء اضطرابات بعمل الجهاز الهضمي والمسالك البولية والأوعية الدموية والقلب، عن طريق تلف شبكة الأعصاب اللاإرادية «Autonomic Neuropathy»، التي تشكل التغذية العصبية لهذه الأجهزة في الجسم. ويفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «تظهر الأعراض تدريجياً عادةً، وقد لا تلاحِظ أن هناك شيئاً خطأ، إلى أن يحدث تلف كبير في الأعصاب». ويضيفون: «السبب الدقيق لكل نوع من أنواع الاعتلال العصبي غير معروف. يعتقد الباحثون أنه بمرور الوقت، يؤدي ارتفاع سكر الدم غير المتحكَّم فيه إلى تلف الأعصاب، ويعوق قدرتهم على إرسال الإشارات العصبية، ما يؤدي إلى اعتلال الأعصاب السكري. كما يتسبب ارتفاع سكر الدم في ضعف جدران الأوعية الدموية الصغيرة (الشعيرات الدموية) التي تغذي الأعصاب بالأكسجين والعناصر المغذية».

لذا تُصنِّف الأوساط الطبية هذه الحالات إلى 4 أنواع رئيسة من الاعتلال العصبي السكري. ومن المحتمل إصابة المريض بنوع واحد أو أكثر من أنواع الاعتلال العصبي، ومن ثم تعتمد الأعراض على نوع الاعتلال وعلى مكان الأعصاب التي تضررت بالتلف.

وتُوصي «المنظمة الأميركية لمرض السكري» ببدء إجراء فحص الاعتلال العصبي السكري، فور تشخيص المريض بمرض السكري من النوع الثاني، أو بعد 5 سنوات من تشخيص المريض بمرض السكري من النوع الأول. وبعد ذلك يُوصَى بإجراء الفحص سنوياً.

ويضيف أطباء «مايو كلينك»: «اتصل بطبيبك؛ لتحديد موعد طبي، في حال ظهور الأعراض التالية:

• جرح أو تقرُّح في القدم مصاب بالتهاب أو لا يلتئم.

• حرق أو نخز أو ضعف أو ألم في يديك أو قدميك يؤثر على الأنشطة اليومية أو النوم.

• تغيُّرات في الهضم أو التبوُّل أو الوظائف الجنسية.

• الدوخة والإغماء».

7 مضاعفات محتملة للاعتلال العصبي السكري

يلخص عدد من المصادر الطبية قائمة المضاعفات المحتملة للاعتلال العصبي السكري، ضمن 7 عناصر، وهي:

- انخفاض نسبة السكر في الدم، دون أي أعراض مرافقة تُنبه إلى ذلك. ومعلوم أن وصول نسبة سكر الغلوكوز في الدم إلى مستويات أقل من 3.9 (ثلاثة فاصلة تسعة) ملّيمول لكل لتر، أو أقل من 70 مليغراماً لكل ديسيلتر، يتسبب للشخص بالارتعاش والتعرُّق وسرعة نبضات القلب. لكن المصابين بالاعتلال العصبي اللاإرادي قد لا يشعرون بهذه المؤشرات التحذيرية.

- بتر إصبع في القدم أو القدم نفسها أو الساق. قد يتسبب تلف الأعصاب بفقد الإحساس في القدم، لذا قد تتطور أبسط الجروح إلى قروح ملتهبة بالميكروبات، دون أن يتنبه لها أو يلاحظها المُصاب بالاعتلال العصبي السكري. وقد تنتشر العدوى الميكروبية إلى العظم، أو تؤدي إلى موت الأنسجة، وحينها قد تكون إزالة (بتر) إصبع القدم أو القدم، أو حتى الجزء السفلي من الساق، أمراً ضرورياً في هذه الحالة.

- التهابات الجهاز البولي وسلَس البول: ويوضح هذا أطباء «مايو كلينك» بالقول: «إذا تعرَّضت الأعصاب المتحكِّمة في المثانة، للضرر، فقد لا تُفرَّغ المثانة بالكامل عند التبوُّل. ويمكن أن تتراكم البكتريا في المثانة والكلى، ما يؤدي إلى التهاب المسالك البولية. يمكن أيضاً أن يؤثر تلف الأعصاب في القدرة على الشعور بالحاجة إلى التبوُّل، أو القدرة على التحكُّم في العضلات التي تُخرِج البول، ما يؤدي إلى التسريب (سلس البول).

- الانخفاض الشديد في ضغط الدم: تلف الأعصاب المتحكِّمة في تدفق الدم عبر الشرايين، يمكن أن يؤثر في قدرة الجسم على ضبط ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية، أو اعتداله في الظروف التي تتطلب ارتفاعه (ضمن المعدلات الطبيعية). ويمكن أن يؤدي هذا إلى الانخفاض الحاد في ضغط الدم، ومن ثم يمكن أن يؤدي إلى الشعور بدوار الدوخة أو الإغماء، عند الوقوف بعد الجلوس لفترة طويلة، أو الوقوف بعد الاستيقاظ من النوم.

- اضطرابات عمل الجهاز الهضمي: ويوضحها أطباء «مايو كلينك» بالقول: «قد تُصاب بالإمساك أو الإسهال أو كليهما، في حال إصابة السبيل الهضمية بتلف الأعصاب، كما يمكن أن يؤدي تلف الأعصاب المرتبط بداء السكري إلى الإصابة بخزل المعدة، وهي حالة مَرَضية تُفرَّغ فيها المعدة ببطء شديد، أو قد لا تُفرَّغ مُطلقاً. ويمكن أن يؤدي هذا إلى الإصابة بالانتفاخ وعسر الهضم».

- الضعف الجنسي: ويوضحون: «عادةً ما يؤدي الاعتلال العصبي المُستقلّ إلى تلف الأعصاب الذي يؤثر في الأعضاء الجنسية. فقد يُصاب الرجال بضعف الانتصاب. وقد تواجه النساء صعوبةً في التزليق والتهيج الجنسي».

- زيادة التعرّق أو نقص القدرة على إفراز العرق: وهي من المضاعفات المهمة والمؤثرة، وخصوصاً في الأجواء الحارّة، ولدى كبار السن؛ لأن تلف الأعصاب يؤدي إلى اختلال وظيفة الغدد العرقية، ما يُصعِّب على الجسم عملية التحكم في درجة حرارته بشكل سليم.

حقائق

أنواع مختلفة من تلف الأعصاب المرتبط بمرض السكري

وفق تصنيف الأوساط الطبية، ثمة عدة أنواع رئيسية من الاعتلال العصبي السكري. ووفق كل نوع، تختلف الأعراض والمضاعفات والتداعيات لدى المريض. لكن أهمها هو:

• اعتلال الأعصاب السطحي: وهو النوع الأعلى انتشاراً بين مرضى السكري. ويُؤثِّر على القدمين والساقين أولاً، ثم يتبعهما بالذراعين واليدين. وعادةً ما تزداد أعراض ومُؤشِّرات الاعتلال العصبي السكري السطحي سوءاً بالليل. وتشمل الأعراض كلاً من:

• خَدَر أو ضعف الشعور بالألم أو تغيرات درجة الحرارة.

• الإحساس بوخز أو حرقة جلدية.

• آلام حادَّة أو تقلُّصات عضلية مؤلمة.

• ضعف العضلات.

• فرط الحساسية للمس، بمعنى أن وضع أي وزن على القدم، حتى وزن شراشف ملاءة السرير، مؤلم جداً في القدم.

• الاعتلال العصبي المُستقلّي: وفيه يتضرر الجهاز العصبي، الذي يتحكم في ضبط ضغط الدم وسرعة القلب والتعرّق وحركة العينين وعمل المثانة والجهاز الهضمي والأعضاء التناسلية. وقد يسبِّب أعراضاً، منها:

• فقدان الوعي بسبب عدم التنبه لانخفاض مستويات السكر في الدم.

• انخفاض ضغط الدم عند النهوض من حالة الجلوس أو الاستلقاء، ما يؤدي إلى الشعور بدوخة أو إغماء.

• اضطرابات عمل المثانة في التحكم بالتبول، أو مشكلات في عمل الأمعاء.

• بطء إفراغ المعدة، ما يسبب الشعور بالغثيان والقيء والإحساس بالامتلاء وفقدان الشهية.

• صعوبة البَلع.

• تغييرات في طريقة تكيّف العينين مع الانتقال من بيئة مضيئة إلى بيئة مظلمة، أو من الأشياء البعيدة إلى القريبة.

• زيادة التعرق أو نقصه.

• مشكلات في الاستجابة الجنسية، مثل جفاف المهبل لدى النساء، وضعف الانتصاب لدى الرجال.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.