البطيخ... محاولات علمية مستمرة لمعرفة فوائده الصحية

يعزز عمل الأوعية الدموية

مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ
مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ
TT

البطيخ... محاولات علمية مستمرة لمعرفة فوائده الصحية

مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ
مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ

تستمر نتائج أبحاث ودراسات التغذية الإكلينيكية في إعطاء دعم لاحتمالات الفوائد الصحية لتناول البطيخ (الأحمر) Watermelon. وإضافة إلى طعمه اللذيذ، وغناه بالماء والألياف وعدد من المعادن والفيتامينات - المفيدة كلها مع أجواء الصيف - فإن الدراسات حوله تطرح تأثيرات إيجابية محتملة على عدد من أجزاء الجسم. وهذه الفوائد تُعزى لاحتواء البطيخ على عدد من المركبات الكيميائية ذات التأثيرات الحيوية الإيجابية داخل الجسم، مثل مضادات الأكسدة، ومضادات الالتهابات، ومنشطات كفاءة عمل الأوعية الدموية، وغيرها.

فوائد البطيخ

وضمن فعاليات المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للتغذية Nutrition 2023، الذي يُعقد في الفترة ما بين 22 إلى 25 يونيو (حزيران) المقبل في بوسطن، سيتم عرض إحدى الدراسات الأميركية عن البطيخ، التي كانت قد أفادت نتائجها بأن مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى كل من الأطفال والبالغين، كان أعلى بين متناولي البطيخ، مقارنة بغير المستهلكين له. وتوصلت هذه الدراسة إلى هذه النتيجة بعد تحليلها بيانات المسح الوطني الأميركي لفحص الصحة والتغذية NHANES، وتم نشرها في مجلة المُغذيات Nutrients، لسان حال الجمعية الأميركية للتغذية American Society for Nutrition.

وأوضحت كريستين فولغوني، المتخصصة في التحليل البحثي ومؤلفة الدراسة، أن متناولي البطيخ من الأطفال والبالغين يتناولون كميات أكبر من الألياف الغذائية والمغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامين سي وفيتامين إيه، بالإضافة إلى المركبات المضادة للأكسدة Antioxidants، وخاصة مركبات الليكوبين Lycopene (الحمراء اللون) وسيترولين Citrulline والكاروتينات الأخرى. وفي الوقت نفسه كانوا أقل تناولاً للسكريات المضافة ولإجمالي الأحماض الدهنية المشبعة.

وبالإضافة إلى هذه الدراسة، هناك دراسة أميركية جديدة أخرى بحثت في تأثيرات المركبات الكيميائية في البطيخ على مدى تفاعل الأوعية الدموية ومدى حصول تغيرات في معدل نبض القلب HRV، عند التعرّض لمستويات عالية من سكر الغلوكوز في الدم. ونشرت نتائج هذه الدراسة التي تم إجراؤها في جامعة ولاية لويزيانا، ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من مجلة «المُغذيات» Nutrients، وأظهرت أن تناول المُكمّلات المستخلصة من عصير البطيخ الطبيعي Watermelon Juice Supplementation، يحمي كفاءة عمل الأوعية الدموية Vascular Function، ويضمن حصول تغيرات في معدل نبض القلب، عند ارتفاع السكر في الدم، وذلك مقارنة بتناول مُكمّلات وهمية.

وفي دراسة جامعة ولاية لويزيانا، فحص الباحثون على وجه التحديد، التأثيرات المحتملة الفائدة لمركبات أرجنين L-arginineوسيترولين L-citrulline الطبيعيين الموجودين بغزارة في البطيخ، على التوافر البيولوجي لأكسيد النتريك Nitric Oxide في بطانة الأوعية الدموية. وكذلك على مدى حصول تقلبات في معدل ضربات القلب.

الدراسات تطرح تأثيرات إيجابية محتملة للبطيخ على عدد من أجزاء الجسم

وكان عنوان الدراسة «تأثير مكملات عصير البطيخ على تقلب معدل ضربات القلب والاستجابة الأيضية أثناء تحدي الغلوكوز الفموي».

وسبب استخدامهم في الدراسة للمُكمّلات المستخلصة من عصير البطيخ الطبيعي، وليس قطع البطيخ الطبيعي، هو لمنع تسبب كمية السكر في البطيخ الطبيعي، بأي اختلال في متابعة تأثير تناول كمية عالية و«محددة» من السكر عبر الفم Oral Glucose Challenge خلال الدراسة.

وكانت فكرة الدراسة ذكية، وهي فحص مدى حماية تناول هذه المركبات المستخلصة من البطيخ الطبيعي، لكفاءة توسع ومرونة الأوعية الدموية، عند ارتفاع نسبة سكر الدم. وكذلك مدى حصول التغيرات الطبيعية لمعدل نبض القلب، بالرغم من ارتفاع نسبة السكر في الدم.

تخفيف سكّر الدم

ومعلوم أن لدى الإنسان الطبيعي لا بد أن يختلف معدل نبض القلب خلال اليوم بفعل ممارسة الأنشطة خلاله، وهو ما يُسمى Heart Rate Variability. ومن أبسط الأنشطة أخذ هواء الشهيق (يرتفع معدل نبض القلب) وإخراج هواء الزفير (ينخفض معدل نبض القلب) عند التنفس، أو القيام بعد الجلوس لفترة (يرتفع معدل نبض القلب)، وغيرها من الأنشطة. وهذا الاختلاف الطبيعي في معدل النبض يعكس سلامة الجهاز العصبي اللاإرادي. وبالمقابل، يُعتبر عدم حصول اختلاف في معدل النبض خللاً وظيفياً، ويرتبط بجوانب من أمراض القلب والأوعية الدموية، وبضعف الجهاز العصبي اللاإرادي Autonomic Dysfunction. وهو ما قد يحصل لدى مرضى السكري وبعض الأمراض العصبية. وارتفاع نسبة السكر في الدم، هو من أمثلة مسببات عدم حصول هذه التغيرات في النبض.

وفي هذه الدراسة، تبين للباحثين أن تناول مستخلصات عصير البطيخ خفف من التأثير السلبي لارتفاع نسبة سكر الدم على حصول هذا الاختلاف الطبيعي والمتوقع في نبض القلب.

والجانب الإيجابي الآخر الذي لاحظه الباحثون، هو مساعدة تناول مستخلصات عصير البطيخ في زيادة التوفر البيولوجي Bioavailability لمركبات أكسيد النتريك في الأوعية الدموية، ما يضمن توسعها وكفاءة عملها بشكل أكبر حتى مع وجود ارتفاع في نسبة السكر في الدم.

وأفاد الباحثون بأنه وبالرغم من الحاجة إلى إجراء مزيد من البحث والدراسات حول هذا الأمر، فإن النتائج الإيجابية المبدئية في هذه الدراسة، تُضاف إلى المجموعة الحالية المتوفرة من الأدلة العلمية التي تدعم أن تناول البطيخ بانتظام هو سلوك غذائي مفيد لصحة القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية في الجسم Cardio-Metabolic Health.

القيمة الغذائية للبطيخ... ماء وفيتامينات ومعادن

بعد الموز، يأتي البطيخ بالمرتبة الثانية في مقدار الإنتاج العالمي للفواكه الحلوة الطعم. وبشكل تقريبي في مقدار الوزن، يفوق إنتاج البطيخ العالمي إنتاج كل من البرتقال واليوسف أفندي معاً، وإنتاج كل من العنب والمانغو معاً، وكذلك يفوق مجموع إنتاج كل من التفاح والفراولة والأفوكادو.

وهذه الوفرة الإنتاجية له، والإقبال الواسع على تناوله، هي سبب اهتمام الباحثين العلميين في دراسة التأثيرات الصحية المحتملة لتناوله.

والبطيخ أحد أنواع «الفواكه» الصيفية. ولذا فإن الإقبال على تناوله بالأساس يهدف إلى توفير السوائل للجسم، لتبريد الجسم وتعويض نقص السوائل فيه خلال أيام الصيف الحارة. ولذا تأتي القيمة الغذائية للبطيخ، مقارنة ببقية المنتجات النباتية، من احتوائه على كمية عالية من الماء بنسبة 91 في المائة.

كما تشكل السكريات الحلوة الطعم فيه نسبة 6 في المائة، والألياف حوالي 2 في المائة، إضافة إلى مجموعة واسعة من المعادن والفيتامينات والألياف، وأكثر من 100 مركب كيميائي ذي تأثيرات بيولوجية وظيفية في جسم الإنسان.

وبالتحليل الكيميائي، فإن كل 100 غرام (2/3 كوب) من قطع البطيخ الطازج تحتوي فقط على 30 كالوري من السعرات الحرارية. وتأتي هذه السعرات الحرارية من السكريات، لأن كمية البروتينات والدهون ضئيلة جداً في لب البطيخ. وهذه الكمية من البطيخ توفر للجسم حاجته اليومية من فيتامين سي بنسبة 10 في المائة، ومن فيتامينات إيه وبي -1 وبي -2 وبي-3 وبي-5 وبي-6 بنسبة 4 في المائة، ومن معادن الكالسيوم والحديد والمنغنيز والمغنيسيوم والفسفور والبوتاسيوم والزنك بنسبة 3 في المائة.

ولكن الميزة الأهم في القيمة الغذائية للبطيخ، هي للمركبات الكيميائية ذات التأثيرات البيولوجية في الجسم، التي تُصنّف «مغذيات نباتية» Phytonutrients. ومنها فئة الكاروتينات وغيرها، التي هي مركبات مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، غزيرة التوفر في البطيخ الأحمر، مثل مركبات ليكوبين الحمراء في اللبّ، ومركبات سيترولين (من الأحماض الأمينية) في اللب والقشرة. وعلى سبيل المثال، فبتناول 100 غرام من البطيخ الأحمر الطازج، يمكن الحصول على حوالي 5 ملّيغرامات من الليكوبين. وهذه الكمية تجعل البطيخ الأحمر يحتوي على كمية ليكوبين أعلى من الطماطم الحمراء.

كما أن بذور البطيخ غنية بالمواد المغذية، مثل مركبات الفلافونويد، والكاروتينات، والأحماض الفينولية، والبروتينات، والكربوهيدرات، والدهون. وكقيمة غذائية، وبمراجعة عدة مصادر غذائية، يحتوي كل 30 غراما من بذور البطيخ المقشرة، على حوالي 160 كالوري، 50 في المائة منها تأتي من الدهون التي تبلغ حوالي 9 غرامات، والتي 90 في المائة منها دهون صحية غير مشبعة. وتشكل الكربوهيدرات 16 غراما، 90 في المائة منها ألياف كربوهيدراتية. وتشكل البروتينات حوالي 6 غرامات. وتتركز في البذور ومعادن الحديد والفسفور والمغنيسيوم والبوتاسيوم والزنك والمنغنيز بكميات تغطي ما يفوق 30 في المائة من حاجة الجسم اليومية إليها.

مضادات الأكسدة في البطيخ... تأثيرات صحية محتملة

بالرغم من الهدف العلمي حالياً ليس إثبات أن تناول البطيخ علاج لأي من الأمراض، إلاّ أن التعرف العلمي على المركبات الكيميائية في البطيخ، والتأثيرات الصحية الإيجابية المحتملة لها، قد يعزز طرحه بوصفه منتجا غذائيا صحيا يجدر الحرص على تناوله.

ومن تلك المركبات التي يُركّز الباحثون عليها، مركبات الليكوبين Lycopene ذات الخصائص المضادة للأكسدة في عائلة الكاروتين. وذات الصبغة التي تعطي البطيخ لون لبّه الأحمر المميز. وتم ربط الليكوبين بفوائد صحية تتراوح من صحة القلب إلى الحماية من حروق الشمس وأنواع معينة من السرطانات.

وتشير المصادر العلمية إلى نظرية الحماية التي توفرها مضادات الأكسدة، التي مفادها أن مضادات الأكسدة، مثل الليكوبين، تحمي الجسم من الأضرار التي تسببها المركبات المعروفة باسم الجذور الحرة Free Radical. وعندما تفوق مستويات الجذور الحرة مستويات مضادات الأكسدة، فإن ذلك يصنع حالة من الإجهاد التأكسدي Oxidative Stress. ويرتبط هذا الإجهاد ببعض الأمراض المزمنة، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب ومرض ألزهايمر.

وبالمقابل، تظهر الأبحاث أن خصائص مضادات الأكسدة في الليكوبين يمكن أن تساعد في الحفاظ على توازن مستويات الجذور الحرة، وحماية الجسم من بعض هذه الحالات. ومن الفرضيات المطروحة، أن مفعول الليكوبين القوي المضاد للأكسدة، قد يمنع أو يبطئ تطور بعض أنواع السرطان. وغالبية الدراسات المؤيدة لهذه الفرضية على الخلايا الحية في المختبرات وعلى حيوانات التجارب.

ولكن دراسة استمرت 23 عاماً على حوالي 50 ألف رجل نظرت في العلاقة بين الليكوبين وسرطان البروستاتا بمزيد من التفصيل. وكان الرجال الذين تناولوا الأطعمة الغنية بالليكوبين أقل عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا. كما وجدت مراجعة علمية لـ26 دراسة سابقة، أن ثمة رابطاً إيجابياً بين تناول كميات كبيرة من الليكوبين وانخفاض احتمالية الإصابة بسرطان البروستاتا. ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك بالنسبة لكمية الليكوبين التي يوفرها تناول كمية معتدلة من البطيخ، على تحقيق أي فوائد صحية في هذا الجانب. وكذلك بالنسبة لاحتمالات استفادة الأوعية الدموية في القلب والدماغ والجهاز الهضمي، من خلال التفاعلات المضادة للأكسدة في التعامل مع الدهون في الجسم، وخاصة في جدران الشرايين.

كما تطرح بعض الدراسات مركبات كيكيربيتيسين Cucurbitacin الموجودة في البطيخ، والتي تعمل مكملة لعمل الليكوبين لجهة تقليل شدة الالتهابات عن طريق تنشيطها لإنزيم سيكلوكسي جينز -2COX-2. وأيضاً الحمض الأميني سيترولين Citrulline، الذي وإن كان يتركز بشكل أكبر في قشور البطيخ والطبقة البيضاء منه، إلا أن تناول 100 غرام من لب البطيخ الأحمر يوفر للجسم حوالي 300 مليغرام منه.

وترتكز فرضية دور السيترولين في دعم صحة الأوعية الدموية، على دوره في عملية التمثيل الغذائي المعروفة باسم دورة اليوريا Urea Cycle، التي تشارك فيها ثلاثة أحماض أمينية (سيترولين وأرجينين وأورنيثين) في عملية إنتاج أكسيد النيتريك Nitric Oxide، وهو مركب كيميائي مهم جداً في كفاءة عمل شرايين القلب والدماغ، وكذلك وتوسع شرايين الجهاز الهضمي أثناء عملية هضم الطعام. وهو الذي يلعب دوراً رئيسياً في تنظيم تدفق الدم ومقدار ضغط الدم من خلال الشرايين، عبر عمله على توسيع تلك الشرايين، وأيضاً في تنظيم مستويات سكر الغلوكوز في الدم.


مقالات ذات صلة

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.