البطيخ... محاولات علمية مستمرة لمعرفة فوائده الصحية

يعزز عمل الأوعية الدموية

مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ
مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ
TT

البطيخ... محاولات علمية مستمرة لمعرفة فوائده الصحية

مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ
مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى الأطفال والبالغين كان أعلى بين متناولي البطيخ

تستمر نتائج أبحاث ودراسات التغذية الإكلينيكية في إعطاء دعم لاحتمالات الفوائد الصحية لتناول البطيخ (الأحمر) Watermelon. وإضافة إلى طعمه اللذيذ، وغناه بالماء والألياف وعدد من المعادن والفيتامينات - المفيدة كلها مع أجواء الصيف - فإن الدراسات حوله تطرح تأثيرات إيجابية محتملة على عدد من أجزاء الجسم. وهذه الفوائد تُعزى لاحتواء البطيخ على عدد من المركبات الكيميائية ذات التأثيرات الحيوية الإيجابية داخل الجسم، مثل مضادات الأكسدة، ومضادات الالتهابات، ومنشطات كفاءة عمل الأوعية الدموية، وغيرها.

فوائد البطيخ

وضمن فعاليات المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للتغذية Nutrition 2023، الذي يُعقد في الفترة ما بين 22 إلى 25 يونيو (حزيران) المقبل في بوسطن، سيتم عرض إحدى الدراسات الأميركية عن البطيخ، التي كانت قد أفادت نتائجها بأن مستوى جودة التغذية الإجمالية لدى كل من الأطفال والبالغين، كان أعلى بين متناولي البطيخ، مقارنة بغير المستهلكين له. وتوصلت هذه الدراسة إلى هذه النتيجة بعد تحليلها بيانات المسح الوطني الأميركي لفحص الصحة والتغذية NHANES، وتم نشرها في مجلة المُغذيات Nutrients، لسان حال الجمعية الأميركية للتغذية American Society for Nutrition.

وأوضحت كريستين فولغوني، المتخصصة في التحليل البحثي ومؤلفة الدراسة، أن متناولي البطيخ من الأطفال والبالغين يتناولون كميات أكبر من الألياف الغذائية والمغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامين سي وفيتامين إيه، بالإضافة إلى المركبات المضادة للأكسدة Antioxidants، وخاصة مركبات الليكوبين Lycopene (الحمراء اللون) وسيترولين Citrulline والكاروتينات الأخرى. وفي الوقت نفسه كانوا أقل تناولاً للسكريات المضافة ولإجمالي الأحماض الدهنية المشبعة.

وبالإضافة إلى هذه الدراسة، هناك دراسة أميركية جديدة أخرى بحثت في تأثيرات المركبات الكيميائية في البطيخ على مدى تفاعل الأوعية الدموية ومدى حصول تغيرات في معدل نبض القلب HRV، عند التعرّض لمستويات عالية من سكر الغلوكوز في الدم. ونشرت نتائج هذه الدراسة التي تم إجراؤها في جامعة ولاية لويزيانا، ضمن عدد فبراير (شباط) الماضي من مجلة «المُغذيات» Nutrients، وأظهرت أن تناول المُكمّلات المستخلصة من عصير البطيخ الطبيعي Watermelon Juice Supplementation، يحمي كفاءة عمل الأوعية الدموية Vascular Function، ويضمن حصول تغيرات في معدل نبض القلب، عند ارتفاع السكر في الدم، وذلك مقارنة بتناول مُكمّلات وهمية.

وفي دراسة جامعة ولاية لويزيانا، فحص الباحثون على وجه التحديد، التأثيرات المحتملة الفائدة لمركبات أرجنين L-arginineوسيترولين L-citrulline الطبيعيين الموجودين بغزارة في البطيخ، على التوافر البيولوجي لأكسيد النتريك Nitric Oxide في بطانة الأوعية الدموية. وكذلك على مدى حصول تقلبات في معدل ضربات القلب.

الدراسات تطرح تأثيرات إيجابية محتملة للبطيخ على عدد من أجزاء الجسم

وكان عنوان الدراسة «تأثير مكملات عصير البطيخ على تقلب معدل ضربات القلب والاستجابة الأيضية أثناء تحدي الغلوكوز الفموي».

وسبب استخدامهم في الدراسة للمُكمّلات المستخلصة من عصير البطيخ الطبيعي، وليس قطع البطيخ الطبيعي، هو لمنع تسبب كمية السكر في البطيخ الطبيعي، بأي اختلال في متابعة تأثير تناول كمية عالية و«محددة» من السكر عبر الفم Oral Glucose Challenge خلال الدراسة.

وكانت فكرة الدراسة ذكية، وهي فحص مدى حماية تناول هذه المركبات المستخلصة من البطيخ الطبيعي، لكفاءة توسع ومرونة الأوعية الدموية، عند ارتفاع نسبة سكر الدم. وكذلك مدى حصول التغيرات الطبيعية لمعدل نبض القلب، بالرغم من ارتفاع نسبة السكر في الدم.

تخفيف سكّر الدم

ومعلوم أن لدى الإنسان الطبيعي لا بد أن يختلف معدل نبض القلب خلال اليوم بفعل ممارسة الأنشطة خلاله، وهو ما يُسمى Heart Rate Variability. ومن أبسط الأنشطة أخذ هواء الشهيق (يرتفع معدل نبض القلب) وإخراج هواء الزفير (ينخفض معدل نبض القلب) عند التنفس، أو القيام بعد الجلوس لفترة (يرتفع معدل نبض القلب)، وغيرها من الأنشطة. وهذا الاختلاف الطبيعي في معدل النبض يعكس سلامة الجهاز العصبي اللاإرادي. وبالمقابل، يُعتبر عدم حصول اختلاف في معدل النبض خللاً وظيفياً، ويرتبط بجوانب من أمراض القلب والأوعية الدموية، وبضعف الجهاز العصبي اللاإرادي Autonomic Dysfunction. وهو ما قد يحصل لدى مرضى السكري وبعض الأمراض العصبية. وارتفاع نسبة السكر في الدم، هو من أمثلة مسببات عدم حصول هذه التغيرات في النبض.

وفي هذه الدراسة، تبين للباحثين أن تناول مستخلصات عصير البطيخ خفف من التأثير السلبي لارتفاع نسبة سكر الدم على حصول هذا الاختلاف الطبيعي والمتوقع في نبض القلب.

والجانب الإيجابي الآخر الذي لاحظه الباحثون، هو مساعدة تناول مستخلصات عصير البطيخ في زيادة التوفر البيولوجي Bioavailability لمركبات أكسيد النتريك في الأوعية الدموية، ما يضمن توسعها وكفاءة عملها بشكل أكبر حتى مع وجود ارتفاع في نسبة السكر في الدم.

وأفاد الباحثون بأنه وبالرغم من الحاجة إلى إجراء مزيد من البحث والدراسات حول هذا الأمر، فإن النتائج الإيجابية المبدئية في هذه الدراسة، تُضاف إلى المجموعة الحالية المتوفرة من الأدلة العلمية التي تدعم أن تناول البطيخ بانتظام هو سلوك غذائي مفيد لصحة القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية في الجسم Cardio-Metabolic Health.

القيمة الغذائية للبطيخ... ماء وفيتامينات ومعادن

بعد الموز، يأتي البطيخ بالمرتبة الثانية في مقدار الإنتاج العالمي للفواكه الحلوة الطعم. وبشكل تقريبي في مقدار الوزن، يفوق إنتاج البطيخ العالمي إنتاج كل من البرتقال واليوسف أفندي معاً، وإنتاج كل من العنب والمانغو معاً، وكذلك يفوق مجموع إنتاج كل من التفاح والفراولة والأفوكادو.

وهذه الوفرة الإنتاجية له، والإقبال الواسع على تناوله، هي سبب اهتمام الباحثين العلميين في دراسة التأثيرات الصحية المحتملة لتناوله.

والبطيخ أحد أنواع «الفواكه» الصيفية. ولذا فإن الإقبال على تناوله بالأساس يهدف إلى توفير السوائل للجسم، لتبريد الجسم وتعويض نقص السوائل فيه خلال أيام الصيف الحارة. ولذا تأتي القيمة الغذائية للبطيخ، مقارنة ببقية المنتجات النباتية، من احتوائه على كمية عالية من الماء بنسبة 91 في المائة.

كما تشكل السكريات الحلوة الطعم فيه نسبة 6 في المائة، والألياف حوالي 2 في المائة، إضافة إلى مجموعة واسعة من المعادن والفيتامينات والألياف، وأكثر من 100 مركب كيميائي ذي تأثيرات بيولوجية وظيفية في جسم الإنسان.

وبالتحليل الكيميائي، فإن كل 100 غرام (2/3 كوب) من قطع البطيخ الطازج تحتوي فقط على 30 كالوري من السعرات الحرارية. وتأتي هذه السعرات الحرارية من السكريات، لأن كمية البروتينات والدهون ضئيلة جداً في لب البطيخ. وهذه الكمية من البطيخ توفر للجسم حاجته اليومية من فيتامين سي بنسبة 10 في المائة، ومن فيتامينات إيه وبي -1 وبي -2 وبي-3 وبي-5 وبي-6 بنسبة 4 في المائة، ومن معادن الكالسيوم والحديد والمنغنيز والمغنيسيوم والفسفور والبوتاسيوم والزنك بنسبة 3 في المائة.

ولكن الميزة الأهم في القيمة الغذائية للبطيخ، هي للمركبات الكيميائية ذات التأثيرات البيولوجية في الجسم، التي تُصنّف «مغذيات نباتية» Phytonutrients. ومنها فئة الكاروتينات وغيرها، التي هي مركبات مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، غزيرة التوفر في البطيخ الأحمر، مثل مركبات ليكوبين الحمراء في اللبّ، ومركبات سيترولين (من الأحماض الأمينية) في اللب والقشرة. وعلى سبيل المثال، فبتناول 100 غرام من البطيخ الأحمر الطازج، يمكن الحصول على حوالي 5 ملّيغرامات من الليكوبين. وهذه الكمية تجعل البطيخ الأحمر يحتوي على كمية ليكوبين أعلى من الطماطم الحمراء.

كما أن بذور البطيخ غنية بالمواد المغذية، مثل مركبات الفلافونويد، والكاروتينات، والأحماض الفينولية، والبروتينات، والكربوهيدرات، والدهون. وكقيمة غذائية، وبمراجعة عدة مصادر غذائية، يحتوي كل 30 غراما من بذور البطيخ المقشرة، على حوالي 160 كالوري، 50 في المائة منها تأتي من الدهون التي تبلغ حوالي 9 غرامات، والتي 90 في المائة منها دهون صحية غير مشبعة. وتشكل الكربوهيدرات 16 غراما، 90 في المائة منها ألياف كربوهيدراتية. وتشكل البروتينات حوالي 6 غرامات. وتتركز في البذور ومعادن الحديد والفسفور والمغنيسيوم والبوتاسيوم والزنك والمنغنيز بكميات تغطي ما يفوق 30 في المائة من حاجة الجسم اليومية إليها.

مضادات الأكسدة في البطيخ... تأثيرات صحية محتملة

بالرغم من الهدف العلمي حالياً ليس إثبات أن تناول البطيخ علاج لأي من الأمراض، إلاّ أن التعرف العلمي على المركبات الكيميائية في البطيخ، والتأثيرات الصحية الإيجابية المحتملة لها، قد يعزز طرحه بوصفه منتجا غذائيا صحيا يجدر الحرص على تناوله.

ومن تلك المركبات التي يُركّز الباحثون عليها، مركبات الليكوبين Lycopene ذات الخصائص المضادة للأكسدة في عائلة الكاروتين. وذات الصبغة التي تعطي البطيخ لون لبّه الأحمر المميز. وتم ربط الليكوبين بفوائد صحية تتراوح من صحة القلب إلى الحماية من حروق الشمس وأنواع معينة من السرطانات.

وتشير المصادر العلمية إلى نظرية الحماية التي توفرها مضادات الأكسدة، التي مفادها أن مضادات الأكسدة، مثل الليكوبين، تحمي الجسم من الأضرار التي تسببها المركبات المعروفة باسم الجذور الحرة Free Radical. وعندما تفوق مستويات الجذور الحرة مستويات مضادات الأكسدة، فإن ذلك يصنع حالة من الإجهاد التأكسدي Oxidative Stress. ويرتبط هذا الإجهاد ببعض الأمراض المزمنة، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب ومرض ألزهايمر.

وبالمقابل، تظهر الأبحاث أن خصائص مضادات الأكسدة في الليكوبين يمكن أن تساعد في الحفاظ على توازن مستويات الجذور الحرة، وحماية الجسم من بعض هذه الحالات. ومن الفرضيات المطروحة، أن مفعول الليكوبين القوي المضاد للأكسدة، قد يمنع أو يبطئ تطور بعض أنواع السرطان. وغالبية الدراسات المؤيدة لهذه الفرضية على الخلايا الحية في المختبرات وعلى حيوانات التجارب.

ولكن دراسة استمرت 23 عاماً على حوالي 50 ألف رجل نظرت في العلاقة بين الليكوبين وسرطان البروستاتا بمزيد من التفصيل. وكان الرجال الذين تناولوا الأطعمة الغنية بالليكوبين أقل عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا. كما وجدت مراجعة علمية لـ26 دراسة سابقة، أن ثمة رابطاً إيجابياً بين تناول كميات كبيرة من الليكوبين وانخفاض احتمالية الإصابة بسرطان البروستاتا. ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك بالنسبة لكمية الليكوبين التي يوفرها تناول كمية معتدلة من البطيخ، على تحقيق أي فوائد صحية في هذا الجانب. وكذلك بالنسبة لاحتمالات استفادة الأوعية الدموية في القلب والدماغ والجهاز الهضمي، من خلال التفاعلات المضادة للأكسدة في التعامل مع الدهون في الجسم، وخاصة في جدران الشرايين.

كما تطرح بعض الدراسات مركبات كيكيربيتيسين Cucurbitacin الموجودة في البطيخ، والتي تعمل مكملة لعمل الليكوبين لجهة تقليل شدة الالتهابات عن طريق تنشيطها لإنزيم سيكلوكسي جينز -2COX-2. وأيضاً الحمض الأميني سيترولين Citrulline، الذي وإن كان يتركز بشكل أكبر في قشور البطيخ والطبقة البيضاء منه، إلا أن تناول 100 غرام من لب البطيخ الأحمر يوفر للجسم حوالي 300 مليغرام منه.

وترتكز فرضية دور السيترولين في دعم صحة الأوعية الدموية، على دوره في عملية التمثيل الغذائي المعروفة باسم دورة اليوريا Urea Cycle، التي تشارك فيها ثلاثة أحماض أمينية (سيترولين وأرجينين وأورنيثين) في عملية إنتاج أكسيد النيتريك Nitric Oxide، وهو مركب كيميائي مهم جداً في كفاءة عمل شرايين القلب والدماغ، وكذلك وتوسع شرايين الجهاز الهضمي أثناء عملية هضم الطعام. وهو الذي يلعب دوراً رئيسياً في تنظيم تدفق الدم ومقدار ضغط الدم من خلال الشرايين، عبر عمله على توسيع تلك الشرايين، وأيضاً في تنظيم مستويات سكر الغلوكوز في الدم.


مقالات ذات صلة

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

صحتك جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
يوميات الشرق يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
TT

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء. وقد أثبتت الدراسات أن وجود النباتات في الأماكن المغلقة ينعكس إيجاباً على جودة الهواء، والمزاج العام، بل وحتى على جودة النوم.

ومن أبرز فوائد النباتات المنزلية، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

تخفيف الحساسية

أظهرت الأبحاث أن الغرف التي تحتوي على نباتات تضمّ كميات أقل من الغبار والعفن مقارنةً بالغرف الخالية منها. وتقوم أوراق النباتات وأجزاؤها المختلفة بدور المرشّحات الطبيعية، إذ تلتقط مسببات الحساسية والجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء. وتُعدّ نباتات الزينة المنزلية التي تتحمّل الإضاءة الخافتة، مثل الأغلاون الصيني وزنبق السلام، من النباتات الفعّالة في أداء هذه المهمة. كما أن النباتات ذات الأوراق الخشنة، مثل البنفسج، قد تكون أكثر قدرة على التقاط هذه الجسيمات وتنقية الهواء منها.

نباتات تظهر على مكتب (بيكسلز)

أزهار تُبهج النفس وتحسّن المزاج

لا تقتصر فوائد النباتات على إضفاء لمسة جمالية على المكان، بل تمتدّ لتشمل التأثير الإيجابي في الحالة النفسية. فقد لُوحظ أن الموظفين الذين يعملون في مكاتب مُزيّنة بالنباتات يشعرون براحة أكبر تجاه وظائفهم، ويعانون مستويات أقل من القلق، كما تنخفض معدلات غيابهم عن العمل بسبب المرض. وتُعدّ الأزهار، على وجه الخصوص، وسيلة فعّالة في تحسين المزاج وبثّ الشعور بالبهجة والحيوية.

الأزهار تعتبر وسيلة فعّالة في تحسين المزاج (بيكسلز)

نباتات العنكبوت وترطيب الهواء

تؤدي أجهزة التدفئة والتكييف إلى خفض مستوى الرطوبة داخل المنازل، لا سيما خلال فصل الشتاء، مما قد يزيد من احتمالية الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا، ويسبّب جفاف الجلد وحكّته. وتُسهم النباتات المنزلية في زيادة نسبة الرطوبة في الهواء. وقد بيّنت إحدى الدراسات أن وجود مجموعة من نباتات العنكبوت في غرفة النوم رفع نسبة الرطوبة النسبية من 20 في المائة إلى 30 في المائة، وهي نسبة أكثر ملاءمة وراحة للجسم.

تنقية الهواء من الملوثات

تُطلق السجاد والدهانات والمنظفات وأحبار الطابعات وغيرها من المواد المستخدمة داخل المنزل ملوّثات تُعرف باسم المركبات العضوية المتطايرة، وهي مواد قد تتراكم في الهواء وتؤدي إلى تهيّج العينين والجلد، وتفاقم أعراض الربو، أو التسبّب بصعوبة في التنفّس. وتمتلك بعض النباتات المنزلية قدرة على امتصاص هذه المركبات والمساعدة في تحسين جودة الهواء. ومن أبرز النباتات المعروفة بفاعليتها في تنقية الهواء: اللبلاب الإنجليزي، وسرخس الهليون، وشجرة التنين.

بعض النباتات المنزلية تمتلك قدرة على المساعدة في تحسين جودة الهواء (بيكسلز)

أعشاب لتحسين الهضم

يساعد النعناع على التخفيف من الانتفاخ والغازات وغيرها من المشكلات التي قد تظهر بعد تناول الطعام. كما يُعرف الريحان، وهو من الأعشاب الشائعة في الطهي، بدوره في تهدئة المعدة وتعزيز الراحة الهضمية. ويمكن الاستفادة منه عبر نقع أوراقه في الماء الساخن وشربه كمشروب عشبي دافئ.

نبات النعناع يظهر داخل إناء (بيسكلز)

الخزامى المهدّئ للأعصاب

يُعدّ الخزامى، أو اللافندر، من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة. ويمكن الاستفادة من فوائده عبر استنشاق زيته العطري أو تدليكه على فروة الرأس، كما يمكن غلي أوراقه لتحضير شاي مهدّئ. وتشير بعض الدراسات إلى أن الخزامى قد يسهم في تهدئة الأعصاب والتخفيف من القلق والتوتر.

الخزامى من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة (بيكسلز)

الصبار للإسعافات الأولية

يُعتبر جل الصبار من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية، إذ يُستخدم في علاج حروق الشمس والحروق الطفيفة الأخرى، كما يساعد في التخفيف من أعراض الصدفية وبعض المشكلات الجلدية المختلفة، بفضل خصائصه المهدّئة والمرطّبة للبشرة.

نوم هانئ وجودة أفضل للراحة

تمتصّ النباتات ثاني أكسيد الكربون وتُطلق الأكسجين خلال عملية تُعرف بالتمثيل الضوئي، حيث تحوّل ضوء الشمس إلى طاقة وغذاء. وبعض النباتات، مثل زهور الجربيرا، تستمر في إطلاق الأكسجين حتى بعد غروب الشمس. لذلك، فإن وضع بعض هذه النباتات في غرفة النوم قد يُسهم في تحسين جودة الهواء، مما يساعد على نومٍ أعمق وأكثر راحة.

تخفيف التوتر وتعزيز الاسترخاء

إذا كنت تشعر بثقل ضغوط الحياة اليومية، فإن إضافة نباتات داخلية مثل نبات الفيلوديندرون ذي الأوراق القلبية أو نبات الثعبان إلى ديكور منزلك قد يساعدك على الشعور بالاسترخاء والسكينة. فوجود النباتات في المحيط القريب يُضفي إحساساً بالهدوء والاتصال بالطبيعة، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية العامة.


فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب
TT

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب. ولذا تُعدّ هذه العناصر في دمك بمثابة مؤشر على صحة قلبك.

نهج استباقي

ويُعتبر إجراء فحوصات الدم لفهم خطر إصابتك بمرض الشريان التاجي نهجاً استباقياً للحفاظ على صحة قلبك. ولذا من المفيد جداً التعاون مع طبيبك لفهم نتائجك وتحديد الخطوات التالية الأنسب.

ونقدم إليك هنا مزيداً من التوضيحات حول تلك الفحوصات القلبية التي يتم التعرُّف عليها من خلال تحاليل الدم:

1. التروبونين: وهو الاختبار الأكثر شيوعاً لتشخيص الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. التروبونين Troponin مادة تُفرزها أنسجة القلب عند تعرضها للتلف، وهو ما يحدث في أثناء النوبة القلبية وحالات أخرى تتعرض فيها أنسجة عضلة القلب للتلف بفعل الالتهابات العضلية. والتروبونين مركب بروتيني موجود في عضلة القلب والعضلات الهيكلية، وهو يُنظم انقباضها.

وعند تلف عضلة القلب، تُفرز أنواع محددة من التروبونين القلبي في مجرى الدم، ما يجعل فحص الدم أداة تشخيصية أساسية للنوبات القلبية والإصابات والإجهاد. وترتفع مستويات التروبونين عادة خلال 3-4 ساعات من الإصابة، تبلغ ذروتها خلال 12- 48 ساعة، وقد تبقى مرتفعة لمدة أسبوع إلى أسبوعين. ولذا فإن الغرض من إجراء تحليل التروبونين هو قياس مدى حصول تلف في أنسجة عضلة القلب، وخصوصاً في قسم الطوارئ لتشخيص سبب الشكوى من ألم الصدر، الذي من أسبابه القلبية كل من: احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية Myocardial Infarction)، والذبحة الصدرية غير المستقرة Unstable Angina، والتهاب عضلة القلب Myocarditis.

ولذا، فإن الأعراض التي تستدعي إجراء الفحص تشمل ألماً في الصدر، وضيقاً في التنفس، ودواراً، وغثياناً، وألماً ينتشر إلى الذراعين أو الظهر أو الرقبة. ويقوم الطبيب بتفسير النتيجة وفق حالة المريض. وفي حين أن المستويات المرتفعة جداً غالباً ما تشير إلى نوبة قلبية، فإن الارتفاعات المتوسطة قد تنتج عن انسداد الجلطة في الشرايين الرئوية Pulmonary Embolism، أو أمراض الكلى المزمنة، أو تسمم الدم بالالتهابات الميكروبية (الإنتان)، أو إنها نتيجة ممارسة التمارين الرياضية الشاقة. ولذا يتطلب ارتفاع التروبونين إجراء مزيد من التقييم لشرايين القلب، لتحديد ما إذا كان الضرر ناتجاً عن متلازمة الشريان التاجي الحادة Acute Coronary Syndrome أو عوامل أخرى.

2. تحليل الدم دي-دايمر D-DIMAR: ودي-دايمر هي بالأساس بروتينات معينة في الدم يتم فحص مستواها لاستبعاد حصول بعض اضطرابات التخثر الدموي، أي استبعاد وجود جلطة دموية خطيرة. وهي بالأساس شظايا من المركَّبات الكيميائية التي ترتفع نسبتها في الدم عند تحلل خثرة الجلطة الدموية. ولذا قد ترتفع مستويات دي-دايمر في الدم إذا كنت تعاني من جلطة كبيرة داخل أحد الأوعية الدموية الكبيرة في «داخل» الجسم، مثل تخثر جلطة الأوردة العميقة، وهي جلطة في الأوردة العميقة التي في الساقين أو الفخذين، ويمكن أن تؤدي إلى مشكلات خطيرة في الرئة إذا انتقلت مع الدم إلى الأوعية الدموية في الرئة (جلطة الانسداد الرئوي).

وحينما يستقبل الطبيب حالة تتضمن تورماً وألماً واحمراراً في إحدى الساقين أو الفخذين (يشتبه بجلطة أوردة عميقة)، أو حالة من الشكوى من صعوبة في التنفس مع سرعة نبضات القلب وألم في الصدر وسعال وانخفاض في نسبة الأكسجين في الدم (يشتبه بجلطة الانسداد الرئوي)، فإن الطبيب ضمن الفحوصات التي يطلبها آنذاك، قد يطلب تحليل الدم لمعرفة مستوى دي-دايمر. وإذا كانت النتيجة منخفضة أو طبيعية، فهذا يعني أن دمك يحتوي على مستويات منخفضة من بروتين دي-دايمر. ولذا فمن «غير المُرجح» أن تكون مصاباً باضطراب تخثر في مكان ما من جسمك. وإذا كانت النتيجة مرتفعة أو إيجابية، فهذا يعني وجود مستويات عالية من بروتين دي-دايمر في دمك. وسيحتاج الطبيب حينئذ إلى إجراء مزيد من الفحوصات والتصوير لمعرفة ما إذا كانت ثمة جلطة دموية، ومكانها، وسببها.

ومع ذلك سيُراعي الطبيب احتمالات وجود حالات وعوامل قد تؤثر على نتائج اختبار دي-دايمر؛ حيث من الممكن أن يكون مستوى دي-دايمر مرتفعاً دون وجود جلطة دموية. أو قد تكون النتيجة المرتفعة أيضاً نتيجة التقدم في السن، أو الحمل، أو وجود عدوى ميكروبية في الجسم، أو أمراض مزمنة في الكبد، أو ارتفاع مستوى الكوليسترول والدهون في الدم، أو تناول أدوية ترفع من نسبته في الدم، مثل الأدوية المضادة للصفيحات مثل الأسبرين، وكلوبيدوغريل (بلافيكس)، وبراسوغريل (إفيينت)، وتيكاجريلور (بريلينتا).

مؤشرات خطر

3. الكوليسترول والدهون الثلاثية: توصي النصائح الطبية ببدء إجراء تحليل الدم لفحص الكوليسترول بين سن 20 و35 عاماً، وذلك اعتماداً على عوامل الخطر الخاصة بك للإصابة بأمراض القلب. ولذا يجب إجراء اختبار الكوليسترول المتكرر أو إجراء مراقبة إضافية أخرى:

- إجراء الاختبار مرة كل 5 سنوات للرجال الذين لديهم مستويات كوليسترول طبيعية.

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا حدثت تغييرات في نمط الحياة (بما في ذلك زيادة الوزن والنظام الغذائي).

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا كنت تعاني من مرض السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو السكتة الدماغية، أو مشكلات تدفق الدم في الساقين أو القدمين أو بعض الحالات الأخرى.

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا كنت تتناول أدوية للتحكم في ارتفاع الكوليسترول.

ويقدم تحليل الدم المعتاد للكوليسترول والدهون، نتائج 4 عناصر، هي:

- الكوليسترول الثقيل HDL: وهو الكوليسترول الحميد؛ لأنه كلما ارتفع في الدم انخفضت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.

- الكوليسترول الخفيف LDL: وهو الكوليسترول الضار؛ لأنه كلما ارتفع في الدم، ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.

- الدهون الثلاثية TG: وعند ارتفاعها مع ارتفاع الكوليسترول الخفيف أو انخفاض الكوليسترول الثقيل، ترتفع احتمالات تراكم الكوليسترول والدهون في جدران الشرايين.

- الكوليسترول الكلي TC: وهو محصلة قياس تلك العناصر الثلاثة في نتائج تحليل الكوليسترول.

وفي تقييم عموم الناس، يُجرى تحليل الدم للكوليسترول دون الحاجة للصوم Non-Fasting. ولكن في متابعة مرضى الشرايين القلبية، والمرضى الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي Metabolic Syndrome (عند وجود 3 من المؤشرات التالية: زيادة محيط البطن- ارتفاع الدهون الثلاثية- انخفاض الكوليسترول الثقيل- ارتفاع ضغط الدم- ارتفاع السكر A=في الدم) أو مرض السكري، أو مرضى اضطرابات الكوليسترول، يجب أخذ عينة الدم للتحليل بعد الصوم (لمدة تتراوح ما بين 9 و12 ساعة).

4. الببتيد الدماغي المدر للصوديوم BNP: وهذا نوع من البروتينات التي ينتجها القلب والأوعية الدموية، ويُعرف أيضاً بـ«النوع (بي) من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم». والأساس في عمله أنه يساعد الجسم على التخلص من السوائل المتراكمة فيه، وكذلك على إرخاء الأوعية الدموية، وتسهيل نقل الصوديوم إلى البول (كي يسحب معه مزيداً من الماء الخارج في سائل البول).

وفي حال تضرر القلب -وخصوصاً ضعف قوة القلب- يفرز الجسم نِسَباً عالية من النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم في مجرى الدم، وذلك في محاولة لتخفيف الضغط على القلب. ويتمثل أحد أهم استخدامات فحص النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم في محاولة تحديد ما إذا كان ضيق النَّفَس ناجماً عن فشل القلب أم لا.

تختلف مستويات النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم حسب السن ونوع الجنس والوزن. وبالنسبة للأشخاص المصابين بفشل القلب، يمكن أن يكون إرساء قيمة قاعدية للنوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم نافعاً جداً. وبالتالي، يمكن للاختبارات المستقبلية أن تساعد على تقدير مدى نجاح العلاج، أو مدى الانتكاس في التحكم في تداعيات حالة ضعف القلب. وأهم تلك التداعيات هو تراكم كثير من السوائل في الجسم، وخصوصاً الرئتين والساقين.

أدوات تشخيصية أساسية للنوبات القلبية أو وجود جلطة دموية خطيرة

رصد الالتهابات

5. البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية us-CRP: وهو بروتين يفرزه الكبد ضمن استجابة الجسم للإصابة أو العدوى. وتؤدي هذه الاستجابة إلى حدوث تورُّم داخل الجسم يُطلق عليه الالتهاب. ويؤدي الالتهاب دوراً رئيسياً في تراكم اللويحات (المحتوية على الكوليسترول والدهون) في الشرايين القلبية، مسبباً ما يُطلق عليه مرض تصلب الشرايين الذي من مظاهره تضيقات الشرايين القلبية وتداعياتها. ويساعد اختبار تحديد معدل البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية في تحديد مدى خطر الإصابة بأمراض القلب، قبل ظهور الأعراض بشكل واضح لدى المريض.

ويرتبط ارتفاع مستويات البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية والأمراض القلبية.

ولكن قد تُسبب أشياء عدة (مثل الإصابة بنزلة زكام، أو الركض لمسافة طويلة) ارتفاع مستويات البروتين المتفاعل «سي» لفترة وجيزة. ولذا، ينبغي إجراء الاختبار مرتين، على أن يفصل بينهما أسبوعان. ويُشير ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية عن 2.0 ملِّيغرام لكل لتر (ملغم/ لتر) إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

6. تحاليل أخرى: في حالات معينة، قد يطلب الطبيب إجراء تحليل الدم لوظائف الغدة الدرقية TSH، عند الشكوى من الخفقان أو تراكم السوائل حول القلب.

كما قد يطلب تحليل تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1c، لمعرفة مدى انضباط مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري.

وقد يطلب الطبيب قياس مستويات السيراميد Homocysteine في الدم الذي قد يرتبط ارتفاعه بتصلب الشرايين. وأيضاً يتابع طبيب القلب نتائج تحليل وظائف الكلى؛ خصوصاً عند وصفه للمريض أدوية إدرار البول.

وفي حالات المرضى الذين يتلقون دواء منع تجلط الدم، مثل الوارفارين، يتابع الطبيب نتائج تحليل نسبة التخثر الدولية INR لتحديد الجرعة المناسبة من هذا الدواء.وأيضاً إجراء تحليل الدم CBC لمعرفة نسبة الهيموغلوبين ومدى وجود فقر الدم.

وينظم فيتامين «دي» مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم. ولكن ترتبط المستويات المنخفضة من فيتامين «دي» بمخاطر متنوعة على صحة القلب. كما قد تشير المستويات المنخفضة إلى صعوبة تحمل أدوية الستاتين (أدوية خفض الكوليسترول) وإلى احتمال ارتفاع ضغط الدم.


لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟
TT

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

كشفت دراسة جديدة لباحثين من كلية الطب بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، ونُشرت في 9 فبراير (شباط) الحالي في مجلة علم الأعصاب «Journal of Neuroscience»، عن احتمالية أن يكون السبب في صعوبة تعلم الرياضيات math راجعاً إلى أسباب عصبية في الأساس تؤدي إلى اختلاف الطريقة التي يعمل بها المخ في كل طفل.

«عُسر الحساب»: مشكلة شائعة

من المعروف أن صعوبة تعلم الرياضيات تُعد من المشكلات الشائعة في التعليم، وعلى وجه التقريب في معظم المجتمعات، تعاني نسبة من السكان تتراوح بين 3 إلى 7 في المائة من صعوبة تعلم مادة الرياضيات، أو ما يُسمى عسر الحساب dyscalculia، الذي يشمل صعوبات في فهم ومقارنة الكميات، وتعلم العدّ، وفهم رموز الأرقام، وتعلم المهارات الرياضية المختلفة مهما كانت بسيطة.

أوضح الباحثون أن القدرة على حل المسائل الرياضية، والتعامل مع الأرقام يحتاجان إلى مهارات عصبية متعددة، مثل المعالجة البصرية (من خلال إرسال الإشارات إلى المخ لترجمة الأرقام إلى كميات معينة، وأيضاً ترجمة الرموز المختلفة، مثل الجمع، والطرح، والضرب)، والذاكرة قصيرة المدى (للاحتفاظ بتفاصيل المسألة الرياضية أثناء حلها).

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 87 طفلاً من أطفال الصفين الثاني والثالث في المدارس الأميركية يتراوح متوسط أعمارهم بين 7 و9 أعوام. ومنهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات، إذ حصلوا على متوسط درجات أقل من أقرانهم بشكل ملحوظ في اختبار لقياس قدرة الطالب العادي على حل المسائل الرياضية. أما بقية الأطفال الآخرين فقد حصلوا على درجات أعلى، مما يشير إلى قدرة طبيعية على تعلم الرياضيات.

اختار الباحثون مهمة معينة لاختبار القدرة على التعامل مع الأرقام، حيث طُلب من الأطفال إكمال سلسلة من المقارنات البسيطة لحل مسائل حسابية، وفي كل محاولة تتم المقارنة بين كميتين، وكان عليهم تحديد أي الكميتين أكبر، وذلك لتقييم الاختلافات في نشاط المخ أثناء تعاملهم مع الأرقام، وتم عمل أشعة رنين مغناطيسي لكل الأطفال المشاركين، لرصد نشاط المخ أثناء قيام الأطفال بحل المسائل.

في كل محاولة كانت الكميات تُعرض بشكل مختلف، وعلى سبيل المثال تُعرض على صورة أرقام مكتوبة، وفي أحيان أخرى كانت تُعرض على شكل مجموعات من النقاط، ما يتطلب من الطفل تقدير المجموعة التي تحتوي على عدد أكبر من العناصر بسرعة. وكان هدف العلماء من التبديل بين مجموعة الأرقام ومجموعات النقاط تقييم قدرة الطفل على التعامل مع الحسابات، وتوقع الإجابة بمجرد الرؤية.

قام الباحثون بتصميم المسائل بحيث تتضمن مسائل سهلة (التي يوجد بها فارق كبير بين الأرقام، وبالتالي تكون الإجابة واضحة، مثل 7 مقابل 2)، وأخرى صعبة (التي يوجد بها فارق بسيط يفصل بين الأرقام مثل 6 مقابل 7)، وبالتالي تكون الإجابة أكثر صعوبة.

دراسة أداء الأطفال

بدلاً من التركيز فقط على صحة الإجابات، أو خطئها، ركز الفريق البحثي على معرفة الكيفية التي تغير بها أداء كل طفل، في المحاولات المختلفة، عن طريق مراقبة هل يقوم الطفل بتعديل أسلوبه بعد ارتكاب الأخطاء من عدمه؟ ومدى حرصه على تحديد الرقم الأكبر، سواء في المسائل السهلة، أو الصعبة، ومدى سرعة اكتشافه لأخطائه، وإبطاء وتيرة الحل في المسألة التالية بعد ارتكاب الخطأ، وهي كلها أمور أساسية في تعلم الرياضيات، أو التعامل مع الأرقام بشكل عام.

وفي المسائل المتعلقة بالرموز العددية، كان الأطفال من ذوي القدرات الرياضية الطبيعية أكثر تباطؤاً عند إجراء المقارنات الصعبة بين الأرقام المتقاربة، مقارنة بالمقارنات السهلة. وفي المقابل لم يقم الأطفال الذين يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات بتغيير طريقة تفكيرهم بنفس القدر أثناء حل المسائل، بمعنى أنهم لم يحاولوا التباطؤ، أو تغيير سلوكهم في المسائل الصعبة، وبالتالي ساهم ذلك في ارتكابهم للأخطاء.

أظهرت النتائج نمطاً ثابتاً للمجموعتين، حيث كان الأطفال الذين يواجهون صعوبة في الرياضيات أقل ميلاً لتغيير طريقة حلهم بعد الخطأ في حل المسألة، حتى عندما ارتكبوا أنواعاً مختلفة من الأخطاء، ولم يقوموا بتغيير طريقة تفكيرهم استجابة لهذه الأخطاء. وكانت هذه الصعوبة في تعديل السلوك بمرور الوقت فرقاً جوهرياً بين الأطفال ذوي القدرات الرياضية الطبيعية، والذين يواجهون صعوبات في تعلم الرياضيات.

وأوضحت فحوصات أشعة الرنين المغناطيسي أن الأطفال الذين واجهوا صعوبة أكبر في تعلم مادة الرياضيات أظهروا نشاطاً أضعف في المناطق المسؤولة عن مراقبة الأداء، وتعديل السلوك في القشرة المخية، وفي الأغلب ترتبط هذه المناطق العصبية بالتحكم المعرفي، ما يعني القدرة على تقييم الأخطاء، وتغيير طرق التفكير، والمساعدة في اتخاذ القرارات، والتحكم في الاندفاع، والتكيف مع المعلومات الجديدة.

تشير النتائج إلى أن صعوبات الرياضيات قد لا تنبع فقط من مشكلات في مجرد التعامل مع الأرقام، بل قد يواجه بعض الأطفال صعوبة في مراجعة عمليات تفكيرهم أثناء حلّهم للمسائل، لأن القدرة على إدراك الخطأ وتجربة أسلوب جديد تُعد أمراً أساسياً في حل المسائل الرياضية.

في النهاية، أكد الباحثون على ضرورة الاهتمام بمشكلة صعوبة تعلم الرياضيات على وجه التحديد، وعدم التعامل معها كما لو كانت مجرد تراخٍ، وإهمال دراسي، خاصة في الطفولة المبكرة، لأن مخ الأطفال لا يزال في طور النمو، ما يُتيح لهؤلاء الأطفال اكتساب المهارات، وتطوير القدرات اللازمة للتكيف مع هذه الحالة من خلال برامج تعليمية فردية.

• استشاري طب الأطفال